إسرائيل تصنّف الضفة «ساحة رئيسية» للتهديدات

كاتس: نستعد لتقديم الرد اللازم لمنع تكرار 7 أكتوبر

آثار الدمار الواسع من جراء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
آثار الدمار الواسع من جراء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
TT

إسرائيل تصنّف الضفة «ساحة رئيسية» للتهديدات

آثار الدمار الواسع من جراء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
آثار الدمار الواسع من جراء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

وسعت إسرائيل عمليتها في الضفة الغربية بعدما صنّفتها «ساحة رئيسية» في خريطة التهديدات. وبينما قتلت الغارات الإسرائيلية 3 فلسطينيين بينهم طفلان في قصف جوي، واصلت عمليتها البرية في شمال غزة وقالت إنها تقترب من «هزيمة (حماس)» هناك.

وقتل الجيش الإسرائيلي 3 فلسطينيين في قصف جوي في بلدة «طمون» شمال الضفة، بينهم آدم بشارات (24 عاماً)، الذي يعتقد أنه الهدف الرئيسي، والطفلان رضا بشارات (8 سنوات) وحمزة بشارات (10 سنوات) ما يرفع عدد من قتلهم الجيش منذ بدأ عملية واسعة في شمال الضفة إلى 6 فلسطينيين، وكان ذلك بعد مقتل 3 إسرائيليين في هجوم فلسطيني قرب قلقيلية يوم الاثنين الماضي. وقتلت إسرائيل 3 فلسطينيين آخرين، يوم الثلاثاء، في طمون وقرب نابلس.

مشيعون يحملون جثمان جعفر دبابسة (40 عاماً) خلال جنازته في قرية طلوزة بالقرب من مدينة نابلس الثلاثاء (إ.ب.أ)

وزعم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أن طائرة تابعة لسلاح الجو هاجمت «خلية إرهابية» شمال الضفة، لكن بعد اكتشاف مقتل طفلين في القصف، قال الجيش إنه فتح تحقيقاً حول الأمر.

وقال الجيش في بيانه إن «الغارة جاءت بعد رصد إرهابي يقوم بزرع عبوات ناسفة في منطقة تنشط فيها قوات الأمن».

وبحسب مصادر عسكرية فإن التحقيق «يشمل إعادة النظر في تحديد أهداف الغارة، والتأكد من عدم وجود أخطاء في عملية الاستهداف».

ساحة رئيسية

التصعيد في الضفة جاء بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه صادق على زيادة العمليات الدفاعية والهجومية في الضفة الغربية، رداً على عملية قلقيلية.

وقال وزير الدفاع يسرائيل كاتس إن الضفة الغربية أصبحت «ساحة رئيسية» في خريطة التهديدات الإسرائيلية.

ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن كاتس قوله في لقاء جمعه مع قادة ورؤساء المستوطنين ومجالسهم في الضفة، إن «يهودا والسامرة (الضفة الغربية) أصبحت ساحة مركزية في خريطة التهديدات لإسرائيل ونحن نستعد للرد وفقاً لذلك».

وأضاف: «إننا نرى تهديدات متزايدة للمستوطنين في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، ونحن نستعد مع الجيش الإسرائيلي لتقديم الرد القوي اللازم لمنع وقوع أحداث مثل 7 أكتوبر (تشرين الأول) هنا».

قوة إسرائيلية خلال غارة على مخيم الفرا للاجئين قرب مدينة طوباس بالضفة الغربية الثلاثاء (د.ب.أ)

وذكر مكتب كاتس أنه أبلغ رؤساء السلطات بالخطوات الفورية التي وجه الجيش الإسرائيلي باتخاذها لتعزيز الأمن في المنطقة، بما في ذلك زيادة النشاط العسكري، وتنفيذ إجراءات مضادة واسعة النطاق في البلدات وتعزيز إنفاذ القانون على طول طرق المرور، والتزام الجهاز الأمني بتوسيع العمليات العملياتية في كل ساحة يتم فيها تنفيذ هذه العمليات.

ضغط بموازاة المفاوضات

وبينما قرر الجيش التصعيد في الضفة الغربية، وأنه حولها إلى ساحة تهديد رئيسية، واصلت القوات الإسرائيلية عمليتها البرية في قطاع غزة، في الشمال والوسط والجنوب.

وتعهد رئيس الأركان هيرتسي هاليفي بمواصلة القتال في غزة، حتى تصل حماس إلى «نقطة تفهم فيها أن عليها إعادة جميع المختطفين».

وقالت «القناة 12» الإسرائيلية إن الجيش يواصل عمليته في شمال قطاع غزة بالتوازي مع المفاوضات الجارية للتوصل إلى اتفاق، وقام بتعميق نشاطه في مناطق مختلفة في الأيام الأخيرة بينها بيت حانون، وهي المنطقة التي تدور فيها المعارك الأعنف في قطاع غزة خلال هذه الفترة.

وقالت القناة إن «القوات في المراحل النهائية لتطهير شمال قطاع غزة من الإرهابيين».

ونقلت القناة العبرية أن «الشعور السائد لدى الجنود أن (حماس) قد تنازلت عن شمال القطاع». وزعموا أن انخفاضاً كبيراً في الاحتكاك حدث في جباليا وبيت لاهيا وأن «العديد من المسلحين يفرون إلى الجنوب بأعداد غير مسبوقة».

لكن الجيش الإسرائيلي أعلن مراراً خلال حربه على غزة سيطرته على شمال القطاع، قبل أن يعود المسلحون الفلسطينيون لمفاجأته بعمليات وإطلاق صواريخ تجاه المستوطنات.

صاروخ اعترضه الدفاع الجوي الإسرائيلي يوم الأربعاء فوق بيت حانون بقطاع غزة (رويترز)

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن «المعارك مستمرة، وما يجري (من تحريك للمسلحين) هو تكتيك». وأضافت أن طبيعة المعارك تفرض «قاعدة الكر والفر» في العمل الميداني.

ويواجه الجيش الإسرائيلي معارك عنيفة في شمال غزة، إذ أعلن، الثلاثاء، عن مقتل المزيد من جنوده في المعارك الدائرة هناك. وإلى جانب المعركة في الشمال، واصلت إسرائيل قصف مناطق في القطاع في مدينة غزة، وخان يونس، وقتلت 15 فلسطينياً على الأقل، الأربعاء.

وقالت وزارة الصحة، إن حصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ارتفع إلى 45.936 و 109.274 مصاباً منذ السابع من أكتوبر 2023.


مقالات ذات صلة

إسرائيليون تسللوا إلى قرية فلسطينية فاحتلها الجيش خشية «اختطافهم»

المشرق العربي جندي إسرائيلي يستخدم مصوب ليزر خلال دورية في البلدة القديمة بنابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

إسرائيليون تسللوا إلى قرية فلسطينية فاحتلها الجيش خشية «اختطافهم»

تعرضت قرية فلسطينية لعملية احتلال طيلة 6 ساعات، فتّشت خلالها قوات من الجيش والمخابرات الإسرائيلية عن 10 من اليهود المتدينين دخلوا إليها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل أغراضه من مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء بعدما منح الجيش الإسرائيلي بعض السكان تصريحاً لفترة قصيرة لجمع متعلقاتهم من المنازل التي أجبرهم على النزوح عنها (أ.ب) p-circle

تقرير إسرائيلي: حكومة نتنياهو ضاعفت عدد المستوطنات في الضفة الغربية

منذ عام 1967 وحتى ما قبل تولي نتنياهو رئاسة الوزراء الحالية، أقامت إسرائيل 127 مستوطنة في الضفة الغربية، لكن الحكومة الحالية ضاعفت العدد في نحو 3 سنوات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رجل فلسطيني يرفع إشارة النصر إلى جانب آلية عسكرية إسرائيلية، بينما يزور مستوطنون إسرائيليون وقوات من الجيش الإسرائيلي الموقع الأثري في سبسطية بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يقتل فتى فلسطينياً في الضفة الغربية

قُتل فتى فلسطيني أصيب في الرأس والصدر بعد إطلاق القوات الإسرائيلية النار خلال عملية في الضفة الغربية المحتلة، حسب ما أفادت وزارة الصحة الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطَّها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)

إسرائيل تتهم مستوطنين بارتكاب «أعمال إرهابية» في الضفة الغربية

وجَّه الادعاء العام الإسرائيلي اتهامات لـ6 أشخاص، أحدها يتعلق بارتكاب «أعمال إرهابية»، في أعقاب هجوم لمستوطنين على قرية فلسطينية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تواجه حركة «حماس» أزمة مالية شديدة… لكن وضعها المادي يُعدّ أفضل من فصائل أخرى (أرشيفية - رويترز)

إسرائيل تكثف ملاحقة منظومة تحويل الأموال لـ«حماس»

استهدف الجيش الإسرائيلي مؤخراً منظومة تحويل الأموال لـ«حماس» والتي اغتال بعض المشاركين فيها، وفق بيانات أصدرها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

وزارة الأمن الداخلي الأميركية تحقق في اختراق شبكة لتبادل المعلومات

شعار وزارة الأمن الداخلي الأميركية (رويترز)
شعار وزارة الأمن الداخلي الأميركية (رويترز)
TT

وزارة الأمن الداخلي الأميركية تحقق في اختراق شبكة لتبادل المعلومات

شعار وزارة الأمن الداخلي الأميركية (رويترز)
شعار وزارة الأمن الداخلي الأميركية (رويترز)

قالت وزارة الأمن الداخلي الأميركية، الخميس، إنها تحقق في ​اختراق تعرضت له شبكة لتبادل معلومات لم تذكر اسمها.

وذكرت الوزارة في بيان، أن «حادثة إلكترونية وقعت في الآونة الأخيرة وشملت محيطا غير سري لتبادل المعلومات»، لكنها ‌لم تقدم مزيدا ‌من التفاصيل.

وذكر ​موقع «جوف ‌إكسيك»، ⁠الذي ​كان أول ⁠من أورد الخبر، أن الاختراق طال شبكة معلومات الأمن الداخلي، وهي منصة تستخدم لتبادل البيانات الحساسة غير السرية مع الشركاء، بما ⁠في ذلك أجهزة إنفاذ القانون ‌الأجنبية ‌والسلطات المحلية ومنظمات ​أخرى.

وأشار الموقع ‌نقلا عن مصدرين مطلعين ‌لم يذكر اسميهما إلى أنه يُعتقد أن الاختراق وقع بين أواخر مايو (أيار) وأوائل يونيو ‌(حزيران).

وقال السناتور الأميركي مارك وارنر العضو الديمقراطي الأكبر ⁠في لجنة ⁠الاستخبارات بمجلس الشيوخ، إن المعلومات التي تضمها الشبكة «وعلى الرغم من أنها غير سرية، فإنها حساسة للغاية، وكشْفها يعرض الأمن القومي للخطر».

ودعا وزارة الأمن الداخلي ووزارة العدل إلى «إجراء تحقيق شامل» لكشف من قاموا ​باختراق ​الشبكة وما هي المعلومات التي حصلوا عليها.


إيران تحذر من هجمات أميركية ــ إسرائيلية

 قائد «سنتكوم» براد كوبر يُكرّم عسكريين أميركيين في البحرين أمس بعدما أسقطوا 14 مسيّرة إيرانية خلال الأسابيع الماضية (سنتكوم)
قائد «سنتكوم» براد كوبر يُكرّم عسكريين أميركيين في البحرين أمس بعدما أسقطوا 14 مسيّرة إيرانية خلال الأسابيع الماضية (سنتكوم)
TT

إيران تحذر من هجمات أميركية ــ إسرائيلية

 قائد «سنتكوم» براد كوبر يُكرّم عسكريين أميركيين في البحرين أمس بعدما أسقطوا 14 مسيّرة إيرانية خلال الأسابيع الماضية (سنتكوم)
قائد «سنتكوم» براد كوبر يُكرّم عسكريين أميركيين في البحرين أمس بعدما أسقطوا 14 مسيّرة إيرانية خلال الأسابيع الماضية (سنتكوم)

حذرت إيران، أمس (الخميس)، الولايات المتحدة وإسرائيل من شن أي هجوم مع بدء الاستعدادات الرسمية لتشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، وقالت إن قواتها سترد «بقوة» على أي تهديد أو عدوان يستهدف البلاد أو قيادتها.

وقال الجنرال علي عبداللهي، قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة، إن على واشنطن وتل أبيب تجنب أي «سوء تقدير»، في حين شددت السلطات الإجراءات الأمنية، وفرضت قيوداً مؤقتة على المجال الجوي فوق طهران ومشهد، وسط ترقب لاحتمال ظهور المرشد الجديد مجتبى خامنئي.

وفي بيان منفصل، هددت هيئة الأركان الإيرانية ناقلات النفط التي تخالف المسارات التي تحددها طهران في مضيق هرمز، وقالت إن أي انحراف عن المسار أو تجاهل بروتوكولات الملاحة الإيرانية سيقابل «برد فوري وقوي». كما عدّت استمرار تحليق المقاتلات الأميركية فوق المضيق «سبباً لانعدام الأمن، وتهديداً للسيادة الإيرانية».

وجاء التصعيد بعد ساعات من إعلان نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، الاتفاق على إنشاء قناة اتصال للإبلاغ عن خروقات لـ«مذكرة تفاهم إسلام آباد» ورصدها، من دون تحديد ما إذا كانت ستربط مباشرة بين قيادة «سنتكوم» الأميركية و«الحرس الثوري» الإيراني، أم ستعمل عبر الوسطاء.

وقالت قطر وباكستان إن المحادثات الفنية غير المباشرة ستتوقف حتى انتهاء مراسم تشييع خامنئي، التي تستمر ستة أيام في إيران، على أن يحدد موعد الجولة المقبلة بعد اختتامها.


«الحرس الثوري» يصعّد ضد الجماعات الكردية المعارضة

مقاتلون أكراد إيرانيون من حزب «الحياة الحرة» الكردستاني (بيجاك) يشاركون في دورة تدريبية بقاعدة على مشارف أربيل 12 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)
مقاتلون أكراد إيرانيون من حزب «الحياة الحرة» الكردستاني (بيجاك) يشاركون في دورة تدريبية بقاعدة على مشارف أربيل 12 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يصعّد ضد الجماعات الكردية المعارضة

مقاتلون أكراد إيرانيون من حزب «الحياة الحرة» الكردستاني (بيجاك) يشاركون في دورة تدريبية بقاعدة على مشارف أربيل 12 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)
مقاتلون أكراد إيرانيون من حزب «الحياة الحرة» الكردستاني (بيجاك) يشاركون في دورة تدريبية بقاعدة على مشارف أربيل 12 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)

قال «الحرس الثوري» الإيراني إنه قتل خمسة أعضاء من الحزب «الديمقراطي الكردستاني» الإيراني قرب المثلث الحدودي مع تركيا وإقليم العراق، في وقت استهدفت فيه طائرة مسيّرة مفخخة معسكراً تابعاً لجماعة كردية إيرانية معارضة شرق أربيل، في أحدث تصعيد أمني يمتد على جانبي الحدود.

ونقلت وسائل إعلام حكومية إيرانية، الخميس، عن «الحرس الثوري» قوله إن المجموعة تعرضت لكمين بعد دخولها الأراضي الإيرانية عبر مناطق حدودية جبلية قرب مدينة بيرانشهر في محافظة أذربيجان الغربية. ولم يحدد «الحرس» توقيت العملية.

وأفادت منظمة «هنغاو» الحقوقية الكردية الإيرانية، ومقرها النرويج، بأن الاشتباكات وقعت مساء الأربعاء. كما تحدثت تقارير عن استمرار مواجهات مسلحة حتى فجر الخميس في محيط مدينتي بيرانشهر وسردشت.

وقالت منظمتا «هنغاو» و«هانا» الحقوقيتان، اللتان تتابعان أخبار المناطق الكردية في إيران، إن الاشتباكات أسفرت عن مقتل عدد من الأشخاص.

وأفادت «هانا» بأن قوات «الحرس الثوري» استخدمت أسلحة ثقيلة، مضيفة أن المواجهات وقعت بالقرب من مناطق سكنية وصفتها بأنها «مكتظة بالمدنيين».

وقالت مصادر إخبارية مقربة من الحزب «الديمقراطي الكردستاني» الإيراني إن خمسة من عناصر الحزب قُتلوا مساء الأربعاء خلال اشتباك مسلح مع قوات «الحرس الثوري» قرب قرية «قزقابان» في محيط بيرانشهر.

من جهتها، أفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في خبر مقتضب لم يتضمن تفاصيل، بمقتل ستة من أعضاء الحزب «الديمقراطي الكردستاني» الإيراني في الاشتباكات.

كما أكدت قناة «صابرين نيوز» المنصة الإعلامية لـ«فيلق القدس» على «تلغرام»، التي توصف بأنها مقربة من السلطات الإيرانية، وقوع المواجهات، وزعمت أن 11 من أعضاء الجماعات المعارضة قتلوا في اشتباكين منفصلين.

ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من أعداد القتلى أو تحديد ما إذا كانت الروايات المختلفة تتناول مواجهة واحدة أم عمليات منفصلة وقعت في المنطقة الحدودية خلال الفترة نفسها.

قائد الوحدة البرية في «الحرس الثوري» محمد كرمي يتفقد الحدود مع إقليم كردستان شمال غربي البلاد أبريل الماضي (أرشيفية - فارس)

كمين قرب بيرانشهر

خاض الحزب «الديمقراطي الكردستاني» الإيراني مواجهات متقطعة مع الجمهورية الإسلامية على مدى عقود، فيما تنظر طهران منذ فترة طويلة إلى الجماعات الكردية المسلحة المعارضة بوصفها تهديداً أمنياً في المحافظات الغربية والشمالية الغربية.

وخلال الحرب الأخيرة مع طهران، تلاشت سريعاً توقعات أميركية وإسرائيلية بأن تؤدي الجماعات الكردية المسلحة دوراً برياً ضد إيران، وسط رسائل متضاربة من واشنطن وإسرائيل، وتهديدات وضربات إيرانية استهدفت مواقع كردية داخل العراق، ما دفع تلك الجماعات إلى تجنب الانخراط الواسع في القتال.

وكانت وسائل إعلام حكومية قد أفادت، الثلاثاء، بواقعة مماثلة قرب بيرانشهر، وقال «الحرس الثوري» إنه قتل خلالها ستة أعضاء في جماعة كردية معارضة حسبما أوردت «رويترز».

وقال مقر «حمزة سيد الشهداء» الذي يشرف على عمليات «الحرس الثوري» في المحافظات الكردية غرب البلاد، إن الاشتباك وقع في المرتفعات الواقعة بين مهاباد وبيرانشهر، «بدعم من نيران الأسلحة الثقيلة». وأضاف المقر أن «المجموعة المؤلفة من ستة أشخاص دُمّرت بالكامل»، وفق تعبيره.

وفي المقابل، أعلن حزب «الحياة الحرة» الكردستاني «بيجاك» مقتل أربعة من أعضائه خلال اشتباك مع قوات «الحرس الثوري».

مقاتلون أكراد إيرانيون يتدربون في قاعدة قريبة من أربيل شمال العراق 12 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)

هجوم شرق أربيل

تزامنت المواجهات داخل إيران مع هجوم بطائرة مسيّرة مفخخة استهدف، في ساعة مبكرة من الخميس، معسكراً تابعاً لجماعة كردية إيرانية معارضة في قضاء كوي سنجق شرق أربيل، وفق مصادر أمنية عراقية.

وقالت المصادر لـ«رويترز» إن الهجوم أدى إلى اندلاع حريق داخل المعسكر، من دون ورود معلومات فورية عن سقوط قتلى أو جرحى أو عن الجهة المسؤولة عنه.

وكان الحزب «الديمقراطي الكردستاني» الإيراني قد أعلن، مساء الأربعاء، استهداف أحد معسكراته المعروف باسم «ديغله» في إقليم كردستان العراق بطائرة مسيّرة.

وفي غضون ذلك، أفادت وكالة «فارس»، نقلاً عن «مصادر محلية»، بوقوع عدة انفجارات في أربيل والسليمانية، وقالت إن مقراً تابعاً لـ«حزب الحرية» استُهدف بصاروخ باليستي. ولم يصدر تأكيد مستقل لهذه الرواية.

وجاء الهجوم بعد أقل من أسبوع من استهداف معسكر آخر تابع لجماعة كردية إيرانية معارضة شمال أربيل بطائرة مسيّرة مفخخة في 27 يونيو (حزيران).

وقالت مصادر أمنية عراقية لـ«رويترز» إن المعسكر كان قد أخلي حديثاً، وإن الهجوم لم يسفر عن إصابات.

وجدد مسؤولون أمنيون إيرانيون، خلال الأيام الماضية، مطالبة الحكومة العراقية وسلطات إقليم كردستان بإنهاء وجود الجماعات الكردية الإيرانية المسلحة المعارضة على أراضي الإقليم.

وتتهم طهران هذه الجماعات بتنفيذ هجمات داخل المحافظات الغربية الإيرانية، ولا سيما كردستان وكرمانشاه وأذربيجان الغربية.

وشنّ «الحرس الثوري» خلال الأشهر الأخيرة هجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع تابعة لجماعات كردية إيرانية معارضة داخل إقليم كردستان العراق، تركز معظمها في محيط أربيل.

وجاء تجدد الضربات على المعسكرات داخل الإقليم بالتزامن مع سلسلة هجمات استهدفت عناصر من «الحرس الثوري» وقوات الأمن الإيرانية داخل المناطق الكردية في غرب إيران.

وقبل ثلاثة أيام، قتل عنصران من «الحرس الثوري» وأصيب اثنان آخران في إطلاق نار وقع مساء الاثنين بمدينة باوه في محافظة كرمانشاه، قرب الحدود مع إقليم كردستان العراق.

وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء، بأن العنصرين قتلا بالرصاص أمام منزليهما فيما وصف بأنه «عمل إرهابي جبان».

وأضاف أن «الجهات المعنية تعكف على دراسة الظروف الدقيقة للحادث، وكذلك الإجراءات اللازمة لتحديد هوية المسؤولين عنه».

ولم تعلن السلطات الإيرانية على الفور هوية منفذي الهجوم.

وقالت منظمة «هنغاو» إن جماعة كردية مسلحة حديثة التأسيس أعلنت مسؤوليتها عن إطلاق النار، وقالت إن العملية جاءت رداً على مشاركة «الحرس الثوري» في قمع الاحتجاجات التي شهدتها إيران بين عامي 2022 و2023.