لبنان يلجأ إلى مجلس الأمن و«المراقبة الدولية» لوقف الخروق الإسرائيلية

ميقاتي يطالب بالضغط لانسحاب إسرائيل من المناطق الحدودية... وخبير عسكري: اتفاق وقف النار بخطر

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مترئساً اجتماع اللجنة الخماسية في السراي الحكومي (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مترئساً اجتماع اللجنة الخماسية في السراي الحكومي (رئاسة الحكومة)
TT

لبنان يلجأ إلى مجلس الأمن و«المراقبة الدولية» لوقف الخروق الإسرائيلية

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مترئساً اجتماع اللجنة الخماسية في السراي الحكومي (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مترئساً اجتماع اللجنة الخماسية في السراي الحكومي (رئاسة الحكومة)

لجأ لبنان إلى مجلس الأمن الدولي، وإلى لجنة مراقبة وقف النار الدولية في محاولة للضغط على إسرائيل لوقف خروجاتها المتكررة لوقف إطلاق النار، في حين تثور شكوك في «النوايا الإسرائيلية» مع انقضاء الثلث الأول من فترة الهدنة التي يفترض أن تنسحب في نهايتها القوات الإسرائيلية من القرى الحدودية اللبنانية، التي كان يفترض خلالها أن تنسحب من القطاع الغربي الساحلي.

وطالب رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي وقف الخروق الإسرائيلية والانسحاب الفوري من المناطق الحدودية التي توغلت فيها، داعياً اللجنة الخماسية المكلفة متابعة وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل إلى «الضغط على إسرائيل لتنفيذ بنود التفاهم وأبرزها الانسحاب من المناطق المحتلة ووقف الخروق».

وترأس ميقاتي، الثلاثاء، اجتماعاً في السراي الحكومي ضم اللجنة التقنية لمراقبة وقف إطلاق النار في الجنوب، حضره إلى جانب قائد الجيش اللبناني العماد جوزاف عون،رئيس اللجنة الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز والأعضاء الجنرال الفرنسي غيوم بونشان، قائد قطاع جنوب الليطاني في الجيش العميد الركن إدغار لاوندس وقائد القوات الدولية العاملة في الجنوب الجنرال ارالدو لاثارو.

جانب من اجتماع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مع اللجنة الخماسية في السراي الحكومي (رئاسة الحكومة)

وخلال الاجتماع، أكد ميقاتي التزام لبنان ببنود التفاهم «في حين إسرائيل تواصل خروقها، وهذا أمر غير مقبول»، مشدداً على أن جولته في الجنوب، الاثنين، «أظهرت مدى الحاجة إلى تعزيز الاستقرار لتمكين الجنوبيين من العودة إلى قراهم».

ومن المقرر أن تواصل اللجنة في اجتماعات متتالية مع الجيش للبحث في المسائل المطروحة على أن تعقد اجتماعها الدوري مطلع العام الجديد.

وتواصل إسرائيل انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وقال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل «العمل ضد أنشطة (حزب الله) التي تشكل تهديداً. وتنتهك التفاهمات بين إسرائيل ولبنان»، وأضاف أنه «ملتزم بتفاهمات وقف إطلاق النار، ومنتشر في منطقة جنوب لبنان ويعمل ضد أي تهديد يعرض دولة إسرائيل للخطر».

وقف إطلاق النار «بخطر»

ويتخوف كثيرون من أن يكون وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل بخطر بسبب الخروق الإسرائيلية المتكررة، وفي هذا الإطار، يوضح المحلل العسكري اللبناني خليل الحلو لـ«الشرق الأوسط»، أن اتفاق وقف إطلاق النار «كان هشاً منذ البداية، والأطراف كانوا موافقين على الخروق من دون أن تكون مكتوبة»، في إشارة إلى شرط إسرائيل الاحتفاظ بحق أي أهداف لـ«حزب الله» تعتبر أنها تهدد أمنها.

ويشير الحلو إلى أنه كان من المفترض أن تبلغ إسرائيل اللجنة الخماسية بحال وجود أي أهداف لها في لبنان، وبالتالي اللجنة تبلغ قوات حفظ السلام في لبنان (يونيفيل) والجيش اللبناني، إلا أن إسرائيل تتجاوز كل ذلك وما زالت تنفذ خروق في الجنوب.

ويلفت الحلو إلى أن إسرائيل تعهدت بالانسحاب من الجنوب خلال مهلة الـ60 يوماً، ولم تنسحب إلا من بلدة الخيام الحدودية رغم مرور 30 يوماً على اتفاق وقف إطلاق النار، ويقول: «لا شيء يمنع الإسرائيلي من خرق الاتفاق، خصوصاً أن الأراضي التي احتلها في سوريا ضعف مساحة الجولان».

وإذ ينبّه: «تمركز القوات الإسرائيلية هذا يثير القلق لأن منطقة البقاع أصبحت مطوقة»، يوضح الحلو أن «حزب الله» لم ينسحب من الجنوب اللبناني، ويضيف: «وقف إطلاق النار بخطر ليس فقط جراء الخروق الإسرائيلية بل نتيجة كل الظروف المذكورة».

إلى ذلك، يؤكد الحلو أن «ميقاتي يدفع بكل قواه للحفاظ على الاتفاق رغم أن اللجنة الخماسية قد لا يكون لديها قوة ضغط كافية مع إسرائيل... لكن ميقاتي يتأمل خيراً».

لبنان يشتكي لمجلس الأمن

ومن ضمن سعي لبنان لوقف الخروق الإسرائيلية، قدّمت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية شكوى إلى مجلس الأمن الدولي، تتضمن احتجاجاً شديداً على الخروق المتكررة التي ترتكبها إسرائيل لإعلان وقف الأعمال العدائية.

وأعلنت وزارة الخارجية والمغتربين، في بيان، أنها قدّمت «بواسطة بعثتها الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، شكوى إلى مجلس الأمن الدولي، تتضمن احتجاجاً شديداً على الخروق المتكررة التي ترتكبها إسرائيل لإعلان وقف الأعمال العدائية».

وأشار لبنان في الشكوى إلى أن «الخروق الإسرائيلية من قصفٍ للقرى الحدودية اللبنانية، وتفخيخ للمنازل، وتدمير للأحياء السكنية، وقطع للطرق تقوّض مساعي التهدئة، وتُجنب التصعيد العسكري، وتُمثل تهديداً خطيراً للجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، كما أنها تُعقد جهود لبنان في تنفيذ بنود القرار (1701)، وتضع العراقيل أمام انتشار الجيش اللبناني في الجنوب».

ودعا لبنان في شكواه «مجلس الأمن، لا سيما الدول الراعية لهذه الترتيبات، إلى اتخاذ موقف حازم وواضح إزاء خروق إسرائيل، والعمل على إلزامها باحترام التزاماتها بموجب إعلان وقف الأعمال العدائية، والقرارات الدولية ذات الصلة».

وطالب «بتعزيز الدعم لقوات (يونيفيل) والجيش اللبناني، لضمان حماية سيادته، وتوفير الظروف الأمنية التي تتيح له استعادة استقراره وعودة الحياة الطبيعية إلى جنوبه».


مقالات ذات صلة

سلام يجول على القرى الحدودية جنوب لبنان: نعمل على توفير شروط التعافي

المشرق العربي جانب من جولة نواف سلام على جنوب لبنان (حساب رئاسة مجلس الوزراء على «إكس»)

سلام يجول على القرى الحدودية جنوب لبنان: نعمل على توفير شروط التعافي

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم (السبت)، عن العمل على إعادة إعمار البنى التحية واستمرار الإغاثة وتوفير شروط التعافي في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود يتبعون قوة «يونيفيل» يفحصون مبنى فجرته القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

قتيل في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل شخص في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عنصراً في «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية كفردونين بجنوب لبنان يوم 25 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل عنصرين من «حزب الله» بغارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، مقتل عنصرين من «حزب الله» كانا يحاولان إعادة تأهيل منشأة تحت الأرض تابعة للجماعة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

ترمب يصدم إسرائيل: «القبة الحديدية» مشروع أميركي

صدمت أقوال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن منظومة الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» مشروع أميركي.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قمم جبل الريحان في جنوب لبنان... 9 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل شخصين في غارتين إسرائيليتين بجنوب لبنان

قُتل شخصان في غارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان ليل الخميس وصباح الجمعة، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.