تبادل أدوار إسرائيلية لضرب إيران

نتنياهو يتراجع والجنرالات يطالبون بالهجوم

نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض بمقر وزارة الدفاع يتابعان الضربة الموجهة لإيران (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض بمقر وزارة الدفاع يتابعان الضربة الموجهة لإيران (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
TT

تبادل أدوار إسرائيلية لضرب إيران

نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض بمقر وزارة الدفاع يتابعان الضربة الموجهة لإيران (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض بمقر وزارة الدفاع يتابعان الضربة الموجهة لإيران (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

تشهد مؤسسات الحكم الإسرائيلية تحولاً لافتاً في تبادل الأدوار بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من جهة، وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية من جهة أخرى. فبعدما كان نتنياهو منذ عام 2010 يدعو بإلحاح إلى شن حرب على إيران، يبدو أنه يغير موقفه اليوم ويتخذ نهجاً أكثر تحفظاً، في حين أن الجنرالات، الذين كانوا يعارضون توجهه في السابق، باتوا الآن أكثر حماسة لتوجيه ضربة إلى طهران.

برزت ملامح هذا الخلاف خلال اليومين الماضيين، عندما نجح الحوثيون اليمنيون في استهداف رمات غان ويافا بصاروخين باليستيين، مما أثار جدلاً واسعاً في تل أبيب حول طبيعة الرد المناسب.

وراح نتنياهو ووزراؤه يهددون الحوثيين. وحاول إقناع الإدارة الأميركية بوضع خطة لتوجيه ضربة عسكرية ضخمة ومزدوجة للحوثيين وقواعدهم في صنعاء وصعدة وغيرهما من المواقع في اليمن، وكذلك ضد إيران، في وقت واحد.

وتبين أن الموساد اقترح على حكومة نتنياهو ضرب إيران باعتباره «مسألة حيوية مقدور عليها في الظروف الجديدة».

رغم أن نتنياهو كان في الماضي من أبرز المطالبين بشن حرب على إيران، متجاهلاً معارضة قادة جميع أجهزة الأمن الإسرائيلية (الجيش، الموساد، والمخابرات)، يبدو أن المشهد الآن قد انقلب. فقد أصبحت هذه الأجهزة هي الداعية إلى مهاجمة إيران، كرد على الهجمات التي ينفذها الحوثيون من اليمن، بينما يتردد نتنياهو في اتخاذ هذه الخطوة.

ووفقاً لتقارير إسرائيلية، صدرت مساء الأحد، نقل رئيس الموساد، دافيد برنياع، إلى نتنياهو موقف رؤساء الأجهزة الأمنية. وقدم توصية واضحة بعدم استهداف الحوثيين رداً على إطلاق الصواريخ والمسيّرات ضد إسرائيل، مشيراً إلى أن «الضربة يجب أن توجه نحو الرأس، صوب إيران».

وأكدت القناة الإسرائيلية 13 الموقف ذاته، مشيرة إلى تصريح برنياع، الذي قال: «إذا هاجمنا الحوثيين فقط، فلن يُحدث ذلك تأثيراً كبيراً». وأوضحت القناة أن «مشاورات دراماتيكية عدة جرت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية» بين قادة الأجهزة الأمنية لمناقشة التطورات.

من جانبها، أفادت القناة الإسرائيلية 12 بأن مشاورات تُجرى داخل إيران بشأن «احتمال تنفيذ هجوم إسرائيلي»، مؤكدة أن قيادة المنظومة الأمنية في إسرائيل أوصت بضرورة مهاجمة إيران مباشرة. وحسب تقرير نشرته القناة، مساء الأحد، تشير تقديرات المستوى السياسي في إسرائيل إلى أن إيران تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة احتمالية قيام إسرائيل بشن هجوم على مواقع استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية في المستقبل القريب.

وفقاً للمشاورات الإسرائيلية الأخيرة، التي جرت على المستويين السياسي والأمني، يسود اعتقاد في إيران بأن إسرائيل قد قررت «الموافقة على وقف الحرب في الشمال (ضد لبنان) بهدف التفرغ لمواجهتهم مباشرة وتحميلهم الثمن».

وخلال هذه المشاورات، ظهرت «قناعة» لدى الجانب الإسرائيلي بأن إيران تربط بين ثلاثة أحداث وقعت مؤخراً: «تدمير منظومات الدفاع الجوي في إيران، بما يمهد الطريق أمام طائرات سلاح الجو الإسرائيلي، واتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، وانتخاب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة».

وفي المقابل، يجري الإيرانيون «مشاورات دراماتيكية ليقرروا ما يجب فعله». وتم التشديد خلال المشاورات على أنه «على إسرائيل أن تفعل كل شيء لمنع عودة إيران إلى سوريا ولبنان، ولإفشال جهود طهران، التي تستثمر الكثير في ذلك». كما تمت الإشارة إلى «تجنب الاحتكاك المستمر مع إيران في الوقت الحالي، والذي لا يخدم إسرائيل، بينما يتم تعزيز القدرات في مواجهة إيران».

مقاتلة إسرائيلية تغادر للمشاركة في الهجوم على إيران في 26 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

انضم إلى هذا النقاش رئيس الحكومة الأسبق إيهود باراك، الذي شغل منصب وزير الدفاع في حكومة نتنياهو عام 2010، حين أيد آنذاك خطط نتنياهو لمهاجمة إيران قبل أن يتراجع بسبب معارضة الجيش.

اليوم، يصرّح باراك قائلاً: «إسرائيل لا تملك القدرة على شن هجوم جوي دقيق يمكنه تأخير وصول إيران إلى السلاح النووي لأكثر من بضعة أشهر. وليس من الواضح أيضاً ما إذا كانت الولايات المتحدة نفسها تمتلك القدرة على تحقيق ذلك ضد المنشآت النووية الإيرانية».

وقد شرح باراك موقفه بهذا الشأن لـ«القناة 12»، الأحد، فقال: «المشكلة هي أن إيران هي (دولة عتبة نووية) فعلياً، وبحوزتها ما يكفي من المواد المخصبة بمستوى مرتفع، لبناء عدد من المنشآت النووية، ولديها بنية تحتية منتشرة ومحمية جيداً، تسمح بمواصلة التخصيب إلى مستوى عسكري. وهي بحاجة إلى فترة قصيرة، ربما سنة تقريباً، من أجل بناء وتجهيز سلاح نووي بالإمكان تركيبه على رأس صاروخ، لكن هذه أمور يصعب جداً رصدها والتدخل في استكمالها. إن شن هجوم جوي دقيق لإرجاء وصول إيران للنووي سيحقق مراده فقط لفترة محدودة، لأكثر من أشهر معدودة. وليس واضحاً أيضاً إذا كان لدى الأميركيين قدرة كهذه حيال المنشآت النووية».

ووصف باراك هجوماً كهذا ضد إيران بأنه «معضلة ليست بسيطة» بالنسبة للرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترمب، والقيادة الإسرائيلية، على حد سواء، وأن السؤال هو هل ينبغي مهاجمة المنشآت النووية فقط، أم استهداف المنظومة الإيرانية النووية والاقتصادية والنفط والحكم بهدف «تقويضه وسقوطه». وتابع باراك أن «استهدافاً جزئياً فقط يبقي النظام ضعيفاً، ولكنه على حاله، سيكون له ثمن بالغ من خلال مبادرة إيرانية لتسريع الوصول إلى سلاح نووي».

وأشار إلى أن ترمب يؤيد مفهوم «التقوقع الاستراتيجي» للولايات المتحدة، الذي يعني أن لا سبب يجعلها تتورط بحروب لا نهاية لها ومصالح ليست مفيدة لها في الطرف الآخر من العالم، كما أن ترمب يحاول حل مشاكل أساسية دولية بواسطة «صفقات» وفي مركزها اتصال شخصي مباشر مع أطراف هذه المشاكل، ومن خلال حسم قاطع وسريع لمجموعة مواضيع مختلف حولها.

ورجح باراك أن ترمب سيبادر إلى حل الصراع بين روسيا وأوكرانيا ووقف الحرب، وإلى حل الصراع بين الصين وتايوان، وخفض التوتر الأمني مقابل الصين بالرغم من الحرب التجارية والجمركية والتكنولوجية بين واشنطن وبكين، كما سيحاول إنهاء الحرب في الشرق الأوسط وإنهاء المواجهة مع إيران، وتطبيع علاقات بين إسرائيل والسعودية بواسطة خطة «ضبابية» للتقدم في مسار حل الدولتين.

وعدَّ أن ترمب سيميل إلى التنازل لإسرائيل بشأن أمور معينة والسماح لها بحرية معينة للعمل على مسؤوليتها في أمور تهمها وتقديم «إنجازات» لجمهورها، «لكنه قد يصرّ على إملاء رأيه بشكل فظ أكثر من إدارة بايدن، في المواضيع التي يراها مركزية بالنسبة لمصالحه». ويعني هذا في سياق هجوم على إيران، حسب باراك، أن «ترمب لن يبادر أو يقود هجوماً. بل على العكس، فجزء من الصفقة مع بوتين من أجل إنهاء الحرب في أوكرانيا قد يشمل دوراً لروسيا في لجم إيران، ووقف ضغوط داخلية للتقدم نحو سلاح نووي. وفي حالات معينة، قد يحاول ترمب الاستعانة ببوتين والصينيين من أجل إقناع إيران بالانضمام إلى اتفاق نووي جديد».


مقالات ذات صلة

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

شؤون إقليمية وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ) p-circle

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

قال وزير خارجية ألمانيا إن برلين وباريس ولندن مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)

ترمب يدرس ضربات على إيران لعدة أيام بعد الانتخابات

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تستطيع إنهاء ​الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا ‌كان ينبغي ‌لواشنطن ​السعي ‌إلى إنهائها ‌سريعاً.

«الشرق الأوسط» (لندن ـ واشنطن)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)

ترمب يتهم إيران باختلاق هجمات بحرية قبل الانتخابات الأميركية

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بأنها تبذل «كل ما في وسعها» لرفع أسعار النفط قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
تحليل إخباري أحد سكان كييف يلمس مسيّرة روسية إيرانية من طراز «شاهد 136» معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في العاصمة الأوكرانية (رويترز)

تحليل إخباري زيارة لافروف إلى إيران... شراكة الضرورة ترسم ملامح الدور الروسي

أكثر ما لفت الأنظار بعد الزيارة المهمة التي قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران قبل أيام، هو عودة حديث الكرملين عن استعداد للعب دور وساطة.

رائد جبر (موسكو)
تحليل إخباري مقاتلة أميركية من طراز «إف - 15 إي سترايك إيغل» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي - 135» خلال دورية جوية في سماء الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

تحليل إخباري حرب إيران المؤجلة... من يملك قرار إشعالها؟

بين استعدادات عسكرية إسرائيلية لضرب إيران وتحفظ أميركي مرتبط بالانتخابات النصفيةـ تتزايد التساؤلات عمّا اذا كانت المنطقة امام هدنة تفرضها الحسابات الانتخابية.

إيلي يوسف ( واشنطن)

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

تستعدّ واشنطن لسيناريو صراع طويل الأمد مع طهران، في وقت تتزايد فيه التقارير عن احتمال شنّ ضربات جديدة ضد إيران، قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي أو بعدها، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب إمكان انتهاء الحرب قريباً.

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال واشنطن في أن تؤدي الضربات والعقوبات الاقتصادية إلى انتزاع تنازلات من طهران بشأن البرنامج النووي وإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبه، قال ترمب إن واشنطن قادرة على السيطرة على إيران والاستيلاء على نفطها.ولم يستبعد السفير الأميركي لدى تركيا توم براك احتمال شنّ ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق.


تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.