ترمب يلوّح بعمليات برية... والضربات تتسع في إيران

العمليات قد تستمر حتى ستة أسابيع... و«الحرس الثوري» أطلق أكثر من 700 مسيّرة ومئات الصواريخ

عمود من الدخان يتصاعد بعد هجوم في طهران (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد بعد هجوم في طهران (أ.ب)
TT

ترمب يلوّح بعمليات برية... والضربات تتسع في إيران

عمود من الدخان يتصاعد بعد هجوم في طهران (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد بعد هجوم في طهران (أ.ب)

أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب احتمال إرسال قوات برية إلى إيران قائماً «إذا لزم الأمر»، في وقت تتصاعد فيه الضربات الأميركية - الإسرائيلية داخل طهران وتمتد إلى منشآت عسكرية ونووية في أنحاء البلاد، وسط ترقب داخلي بشأن هوية المرشد الثالث وغموض يكتنف مآلات الحرب المتسارعة.

وأطلقت إيران صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة على إسرائيل ومناطق متعددة في الشرق الأوسط، مع توسع نطاق الحرب الجوية الأميركية والإسرائيلية على طهران وعدة محافظات، من دون نهاية تلوح في الأفق.

وقال ترمب، الاثنين، إن «موجة كبيرة» من الهجمات لم تُشن بعد في الحرب مع إيران، مضيفاً أن الولايات المتحدة لا تعرف من سيكون المرشد الجديد للبلاد عقب مقتل المرشد علي خامنئي.

وحدد ترامب للمرة الأولى أربعة أهداف للحرب بقوله «أولا، سندمر قدرات الصواريخ البالستية في ايران... ثانيا، سنقضي تماما على قوتهم البحرية ...ثالثا، نريد ألا يتمكن أبدا أول داعم للارهاب في العالم من حيازة السلاح النووي». وقال أيضا «أخيرا، نريد ألا يتمكن النظام الايراني من تسليح وتمويل وقيادة جيوش إرهابية خارج حدوده».

وقال ترمب خلال مراسم في البيت الأبيض إنه اغتنم «آخر فرصة وأفضلها» لتوجيه ضربة لإيران. وشدّد على أن «نظاماً إيرانياً يمتلك صواريخ بعيدة المدى وأسلحة نووية من شأنه أن يشكّل تهديدا لا يُحتمل للشرق الأوسط، وكذلك للشعب الأميركي»، ، ولفت إلى أن لدى جيشه القدرات اللازمة لخوض حرب تمتد لأكثر من أربعة أو خمسة أسابيع.

ترمب يلقي كلمة في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)

وأضاف، في مقابلة هاتفية مع شبكة «سي إن إن»، صباح الاثنين، إن الجيش الأميركي «يضرب إيران ضرباً مبرحاً»، مؤكداً أن العمليات «تسير بشكل جيد»، لكنه أشار إلى أن «الموجة الكبيرة لم تبدأ بعد».

وقال: «لدينا أقوى جيش في العالم ونستخدمه»، معتبراً أن الحرب «قد تستمر نحو أربعة أسابيع»، ومشيراً إلى أن العمليات «متقدمة قليلاً على الجدول الزمني». وحثّ الإيرانيين على البقاء في منازلهم، قائلاً إن الوضع «غير آمن» وسيصبح «أقل أماناً» مع تصاعد الهجمات.

ووصف ترمب هجمات إيران على دول المنطقة بأنها «أكبر مفاجأة» حتى الآن، معتبراً أن تلك الدول «لم يكن هناك سبب لانخراطها». وقال إن التهديد النووي الإيراني كان «سحابة مظلمة» تخيم على المنطقة لسنوات، مضيفاً: «لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي».

وفيما يتعلق بالقيادة الإيرانية، قال إن الضربات الأولى أودت بحياة «49 من القادة»، واصفاً العملية بأنها «ضربة مذهلة»، وأضاف: «لا نعرف من يقود البلاد الآن». وأكد أن واشنطن حاولت التفاوض مع طهران لكنها «لم تتمكن من التوصل إلى اتفاق»، مشيراً إلى رفض إيران إنهاء تخصيب اليورانيوم. واعتبر أن العمل العسكري هو «الطريقة المثلى» للتعامل مع إيران، منتقداً الاتفاق النووي في عهد باراك أوباما ووصفه بأنه «طريق إلى القنبلة».

وأشار إلى أن العمليات الحالية تندرج ضمن حملة طويلة الأمد ضد «التهديد الإيراني»، مذكّراً باغتيال قاسم سليماني عام 2020 وضربات يونيو (حزيران) 2025 على منشآت نووية إيرانية، ومؤكداً أن «الأمور تسير بشكل جيد».

وفي مقابلة أخرى، قال ترمب لصحيفة «نيويورك بوست»، الاثنين: «لا أتردد بشأن إرسال قوات على الأرض. كما يقول كل رئيس: (لن تكون هناك قوات على الأرض). أنا لا أقول ذلك». وأضاف: «أقول ربما لا نحتاج إليها، أو إذا كانت ضرورية».

جنوداً أميركيين ينقلون ذخائر على سطح حاملة الطائرات «إبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)

البنتاغون جاهز للذهاب إلى أبعد

بموازاة ذلك، قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، إن تحقيق الأهداف العسكرية في إيران سيتطلب وقتاً، متوقعاً المزيد من الخسائر في صفوف الأميركيين.

وأعلن أن البنتاغون يواصل إرسال قوات إضافية إلى الشرق الأوسط حتى في ظل الحشد العسكري الضخم حالياً، مضيفاً أن تقييم أضرار المعركة سيستغرق بعض الوقت. وفي وقت سابق، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن قاذفات الشبح «بي - 2» قصفت منشآت الصواريخ الباليستية الإيرانية بقنابل زنة 2000 رطل.

وأكد ترمب، الأحد، أن تسع سفن حربية إيرانية أُغرقت، وأن مقر البحرية الإيرانية «دُمّر إلى حد كبير».

وقال الجيش الأميركي إن الدفاعات الجوية الكويتية أسقطت، بالخطأ، ثلاث طائرات أميركية مقاتلة من طراز «إف - 15 إي» خلال هجوم إيراني. وأضاف كين للصحافيين: «هذه ليست عملية تنتهي بين عشية وضحاها. الأهداف العسكرية التي تم تكليف القيادة المركزية والقوات المشتركة بها ستستغرق بعض الوقت لتحقيقها، وفي بعض الأحيان ستكون المهام صعبة».

ولقي جندي أميركي رابع حتفه، الاثنين، متأثراً بإصاباته في العملية الأميركية على إيران. وتوعّد ترمب بالانتقام، وأشاد بالقتلى ووصفهم بأنهم «وطنيون أميركيون حقيقيون»، لكنه حذر من احتمال وقوع المزيد من الخسائر البشرية، وقال: «هذا هو الواقع».

وفي المؤتمر الصحافي نفسه، أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الاثنين، أن واشنطن لم ترسل أي قوات إلى داخل إيران في إطار الهجوم المشترك الذي تشنّه مع إسرائيل، لكنه شدد على جاهزيتها للذهاب إلى أبعد ما يمكن في المعركة، مشيراً إلى أن الحرب التي بدأت السبت قد تستمر نحو ستة أسابيع.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في واشنطن الاثنين (أ.ف.ب)

وامتنع هيغسيث عن تحديد جدول زمني للحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، قائلاً إن الأمر متروك للرئيس ترمب ليقرر مدة الحملة العسكرية على طهران. وقال إن «الضربات التي شنتها القوات الأميركية أدت إلى تكريس تفوق جوي محلي. هذا التفوق الجوي لن يعزز حماية قواتنا فحسب، بل سيمكنها أيضاً من مواصلة العمل فوق إيران».

وأضاف هيغسيث أن العمليات العسكرية على إيران لن تفضي إلى «حرب بلا نهاية»، وأن الهدف هو تدمير صواريخ طهران وبحريتها وبنيتها التحتية الأمنية الأخرى، مؤكداً: «هذه ليست العراق. هذا الأمر ليس بلا نهاية».

وقال هيغسيث: «هذه ليست حرباً لتغيير النظام كما يسمى، لكن النظام قد تغير بالفعل».

اتساع رقعة الاستهداف

شنت إسرائيل غارات جوية جديدة استهدفت طهران ووسعت حملتها العسكرية. وفي المقابل، قالت وسائل إعلام رسمية إيرانية صباح الاثنين إن موجة جديدة من الصواريخ أُطلقت من مناطق وسط إيران صوب «مواقع للعدو».

وقال الجيش الأميركي إن الطائرات والسفن الحربية الأميركية قصفت أكثر من ألف هدف إيراني منذ بدء العمليات القتالية الكبرى يوم السبت.

وسُمع دوي انفجارات في مناطق مختلفة من العاصمة طهران في وقت مبكر الاثنين. وأعلنت الولايات المتحدة، الأحد، تدمير مقر قيادة «الحرس الثوري» في طهران. وأظهرت فيديوهات دماراً كبيراً في مقر قيادة الشرطة الإيرانية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين إن إسرائيل توسع حملتها ضد إيران وستزيد من ضرباتها ضد «العناصر الأساسية للنظام».

تركّزت الضربات داخل طهران على نطاق جغرافي واسع امتد من شمال العاصمة إلى شرقها ووسطها وغربها، مع تكرار الاستهداف في محاور حضرية مكتظة ومناطق ذات رمزية إدارية وأمنية، وبدا أن إحداها تسببت في توقف بث التلفزيون الرسمي الإيراني. وكانت وسائل الإعلام الرسمية قد قالت إن مستشفيات ومناطق سكنية تعرضت لضربات أميركية وإسرائيلية، ولم تقدم إيران تفاصيل عن خسائرها المادية.

عمود من الدخان يتصاعد بعد هجوم في طهران (أ.ب)

في الشمال، طالت الانفجارات نياوران وأمير آباد وشهران، فيما سُجلت تطورات جنوباً في مدينة ري. وفي الوسط التاريخي، شملت الضربات سوق طهران الكبيرة ومحيط ميدان أرك وغلوبندك، إضافة إلى نطاق قصر العدل والنيابة العامة، وقصر غلستان، ومحيط راديو إيران.

شرقاً ووسطاً، طالت الانفجارات ميدان نيلوفر وميدان سباه وميدان فردوسي، وامتد الاستهداف إلى مجيدية وهفت حوض وتهرانبارس الشمالية، مع تسجيل أعمدة دخان في بني هاشم ونوبنياد.

غرباً، شملت الضربات مرزداران وامتداد أوتوبان حكيم – تقاطع يادكار جنوب، كما استهدفت ثكنة وليعصر وكلانتري بهارستان، إضافة إلى تسجيل أضرار في إسعاف طهران ومستشفى غاندي.

وخارج طهران، استهدفت كرج الواقعة غرب العاصمة. وفي الشمال الغربي، تمركزت الضربات على تبريز وأرومية قرب الحدود مع تركيا والعراق. أما في الغرب، فقد طالت الضربات همدان ونهاوند، إضافة إلى سنندج ومريوان في محافظة كردستان بمحاذاة الحدود العراقية. جنوباً، سُجلت هجمات في شيراز، فيما تقع بوشهر على الساحل الجنوبي للخليج العربي.

وفي أقصى الجنوب، أظهرت فيديوهات ضربات متعددة في بندر عباس، بوصفه ميناء رئيسياً على مضيق هرمز. وفي الاتجاه نفسه، هزت ضربات ميناء جابهار في الجنوب الشرقي على بحر عُمان، ويُعد منفذاً استراتيجياً خارج المضيق. أما زاهدان، في جنوب شرقي البلاد حيث تضم منشآت عسكرية بينها قاعدة جوية، فقد سُجلت تطورات ميدانية، فيما سُمع دوي انفجار في جزيرة كيش في الخليج. وفي جنوب غربي البلاد، تعرضت مدن الأحواز وعبادان ومعشور ودزفول لضربات متتالية.

رسائل الردع المتبادلة

أطلقت إيران دفعة جديدة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، الاثنين، وفق ما أعلن الجيش الإسرائيلي. وأوردت تقارير عن تطورات في حيفا على الساحل الشمالي لإسرائيل، وعن استهداف بئر السبع في جنوبها.وأعلن «الحرس الثوري» في بيان أن مصير رئيس الوزراء الإسرائيلي «بات في هالة من الغموض» عقب هجمات صاروخية استهدفت مواقع حساسة في إسرائيل.

وأطلقت إيران على عملياتها الانتقامية تسمية «الوعد الصادق 4». وأفاد البيان بأن الموجة العاشرة من العملية فتحت «أبواب نار واسعة» على الأراضي الإسرائيلية، مشيراً إلى استهداف مجمعات حكومية في تل أبيب ومراكز عسكرية وأمنية في حيفا وشنت هجوماً على القدس الشرقية.

وأوصى البيان «سكان إسرائيل بالابتعاد عن القواعد العسكرية والمراكز الأمنية والحكومية ومغادرة البلاد فوراً».

وجاء في البيان أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ومقر إقامة قائد سلاح الجو تعرضا لضربات «موجهة ومباغتة» بصواريخ «خيبر» ضمن ما وصفه بـ«الموجة العاشرة» من الهجمات، مضيفاً أن الضربات ركزت على المجمع الحكومي الإسرائيلي، مشيراً إلى أن نتائج العملية ومعلومات إضافية ستُعلن لاحقاً.

وأضاف «الحرس الثوري» في بيان أن «جنود القوات المسلحة الإيرانية البواسل هاجموا 60 هدفاً استراتيجياً و500 هدف عسكري أميركي وتابع للكيان الصهيوني»، مشيراً إلى «إطلاق أكثر من 700 مسيّرة ومئات الصواريخ».

بدورها، قالت قيادة العمليات في هيئة الأركان الإيرانية إن «الهجمات على القواعد الأميركية أسفرت حتى الآن عن مقتل وإصابة 560 عسكرياً أميركياً»، لكن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) نفت ذلك سريعاً.

وقال الجيش النظامي الإيراني إنه نفذ هجمات صاروخية على قواعد أميركية في المنطقة، مشيراً إلى استهداف قاعدة «علي السالم» في الكويت وسفن عسكرية في شمال المحيط الهندي، لافتاً إلى إطلاق 15 صاروخ كروز من وحدات برية وبحرية.

وفي لقطات متلفزة، أعلن الجيش الإيراني أن مقاتلات سلاح الجو أقلعت خلال الساعات الماضية بعد تفعيل إنذار «الاستعداد السريع» (سكريمبل)، في إطار إجراءات تأمين العاصمة ومدن أخرى.

وأوضح أن الطائرات التي تحلق فوق طهران تشمل طرازَي «ميغ - 29» و«ياك - 130»، وتتولى مهام حماية الأجواء والإسناد الجوي، إضافة إلى الاستعداد لاستهداف أي أهداف معادية عند الضرورة.

وأظهر مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل أن صاروخاً أطلقه «الحرس الثوري» تعرّض لخلل فني بعد وقت قصير من إطلاقه، قبل أن يبدأ بالهبوط. ووفقاً للمعلومات المتداولة، أُطلق الصاروخ من منصة على الطريق بين همدان وكرمانشاه، فيما تقع قرى عدة ضمن المسار المحتمل لسقوطه.

باب الدبلوماسية مغلق

قال مسؤول بارز في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» إن ترمب سيتحدث، في مرحلة ما، مع القيادة الجديدة المحتملة لإيران، لكن في الوقت الحالي ستستمر الحملة العسكرية، من دون تحديد شخصيات بعينها ضمن تلك القيادة.

وأضاف المسؤول: «الرئيس ترمب قال إن القيادة الجديدة المحتملة لإيران أشارت إلى رغبتها في إجراء محادثات، وفي النهاية سيتحدث إليهم. لكن في الوقت الحالي ستتواصل عملية ملحمة الغضب بلا هوادة».

وقال وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، إن «باب الدبلوماسية لا يزال مفتوحاً». وكتب على منصة «إكس»: «لقد أحرزت المحادثات في جنيف تقدماً حقيقياً نحو اتفاق غير مسبوق بين إيران والولايات المتحدة، ورغم أن الأمل كان في تجنب الحرب، فإن الحرب لا ينبغي أن تعني انطفاء أمل السلام». وأضاف: «ما زلت أؤمن بقدرة الدبلوماسية على حل هذا النزاع. وكلما أُعيدت المحادثات في أقرب وقت، كان ذلك أفضل للجميع».

لكن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أغلق باب التفاوض، نافياً التقارير عن وساطة عمانية لاستئناف المحادثات، وقال في منشور على منصة «إكس»: «لن نتفاوض مع أميركا».

وكتب لاريجاني في منشور آخر أن «تفكير الرئيس ترمب التمني» جر المنطقة إلى حرب لا داعي لها، وقال: «إنه قلق بحق بشأن المزيد من الخسائر الأميركية»، مجادلاً بأن الحرب لا تخدم سوى مصالح بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، «من المحزن حقاً أنه يضحي بالثروة الأميركية والدماء لتعزيز طموحات نتنياهو التوسعية غير المشروعة».

قوات الأمن الإيرانية تقف حراسة بجوار لافتة للمرشد علي خامنئي في ميدان ولي عصر وسط طهران (إ.ب.أ)

وألقت التطورات الميدانية السريعة بظلالها على مقتل المرشد علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الذين قُتلوا في غارة جوية.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إنه كلف جميع الوزراء ورؤساء الهيئات والأجهزة التنفيذية بمواصلة تقديم الخدمات للمواطنين بشكل متواصل ومتكامل حتى نهاية الحرب.

وأضاف أنه منح المسؤولين صلاحيات كافية ووضع برامج خاصة لضمان استمرارية الخدمات وعدم انقطاعها خلال هذه المرحلة.

وأعلن بزشكيان، الاثنين، تعيين الضابط في «الحرس الثوري» مجيد ابن الرضا وزيراً للدفاع بالوكالة، بعد مقتل سلفه عزيز نصير زاده في الهجوم، ويعد ابن الرضا من الضباط المغمورين.

وشارك بزشكيان في اجتماعات مكثفة لمجلس القيادة الانتقالي الذي أُنشئ بعد مقتل المرشد وبدأ عمله.

ويتألف المجلس من بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، وعضو مجلس صيانة الدستور علي رضا أعرافي، وسيتولى إدارة البلاد إلى أن ينتخب مجلس الخبراء قائداً دائماً.

ودعا أعرافي الشعب الإيراني إلى التكاتف، وسعى إلى إظهار موقف قوة في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، الاثنين، وقال: «نحن الآن في وضع مصيري يمكن تجاوزه بنجاح بمساعدة الشعب». وأضاف: «أطمئن الشعب بأن جميع مؤسسات الدولة وأجهزتها تعمل بكامل طاقتها لدفع الأمور قدماً».

وأكد أن مجلس القيادة سيواصل عقد اجتماعات منتظمة وبالسرعة اللازمة لإدارة شؤون البلاد إلى حين اختيار قائد جديد من قبل مجلس خبراء القيادة.

وفي الأثناء، بعث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ووزراء خارجية دول العالم، عرض فيها موقف طهران من العمليات العسكرية.

واتهم عراقجي في رسالته واشنطن وإسرائيل بارتكاب «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية»، قائلاً إن الهجمات استهدفت منشآت مدنية، بينها مدارس ومستشفيات ومراكز إغاثة ومناطق سكنية، وأدت إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، بينهم نساء وأطفال.

وطالب عراقجي الأمم المتحدة ومجلس الأمن باتخاذ «إجراءات فورية وملموسة» لوقف الهجمات ومحاسبة المسؤولين عنها، داعياً إلى تعميم رسالته بوصفها وثيقة رسمية من وثائق مجلس الأمن.

وفي حصيلة يومية، قالت جمعية الهلال الأحمر الإيراني، الاثنين، إن حملة الضربات الجوية الأميركية - الإسرائيلية التي تستهدف إيران قتلت ما لا يقل عن 555 شخصاً حتى الآن، مضيفة أن 131 قضاءً تعرض للهجوم خلال الحرب.

وقالت وكالة «إرنا» الرسمية إن غارات أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص في مدينة سنندج غرب البلاد في وقت مبكر الاثنين، وأضافت أن الضربات أصابت موقعين سكنيين من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وقال «الحرس الثوري»، في بيان نقلته وكالة «إسنا»، إن ثلاثة من عناصره قُتلوا في غارة على محافظة لورستان غرباً.

وأعلن مسؤول في محافظة أذربيجان الشرقية أن حصيلة الهجمات الإسرائيلية والأميركية على المحافظة ارتفعت إلى 38 قتيلاً و212 جريحاً حتى الآن، موضحاً أن أربع نقاط في المحافظة تعرضت للقصف منذ صباح الاثنين، ونفى صحة التقارير التي تحدثت عن استهداف مصفاة تبريز.

آثار غارة إسرائيلية وأميركية على مركز للشرطة في طهران الاثنين (رويترز)

وتوفيت منصورة خجسته باقرزاده، زوجة المرشد الإيراني الذي قُتل السبت جراء ضربات على مقره في طهران مع بدء الهجوم الأميركي – الإسرائيلي، الاثنين، متأثرة بجروح أصيبت بها، وأوردت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن إعلام إيراني أن زوجة خامنئي، التي كانت تبلغ 79 عاماً، دخلت في غيبوبة منذ إصابتها جراء الضربات.

وأفادت وكالة «مهر» شبه الرسمية، نقلاً عن نائب في البرلمان الإيراني، بأن ما لا يقل عن 9 مستشفيات في إيران تعرضت لـ«أضرار جسيمة» مع دخول القصف الأميركي - الإسرائيلي يومه الثالث.

وقال النائب محمد بيغي، الاثنين، إن «استهداف المستشفيات يشكل انتهاكاً للقوانين الدولية»، وأضاف أن خمسة أشخاص قُتلوا في هجوم منفصل استهدف شارع «إيران» في العاصمة طهران، مشيراً إلى أن منازل سكنية أصبحت «غير صالحة للسكن» وتحولت مبانٍ إلى ركام.


مقالات ذات صلة

بزشكيان يدافع عن التفاوض: الحرب ليست حلاً

شؤون إقليمية إيرانية تحمل أكياس تسوق إلى جانب لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شمال طهران الثلاثاء 25 أغسطس الحالي (إ.ب.أ)

بزشكيان يدافع عن التفاوض: الحرب ليست حلاً

دافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، عن مواصلة المسار التفاوضي مع الولايات المتحدة، قائلاً إن الحرب «ليست دائماً طريقاً لتجاوز المشكلات».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شؤون إقليمية صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في السوق الكبيرة بطهران 17 أغسطس الحالي (رويترز)

هل تختنق «رئة العراق» بالإنزال الاقتصادي على إيران؟

هدَّدت الولايات ‌المتحدة باستبعاد دول تواصل التجارة مع إيران من النظام المالي القائم على الدولار، وربما يكون العراق نموذجاً لكيفية تنفيذها ذلك التهديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية بزشكيان يتوسط وزير الاقتصاد علي مدني زاده ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي خلال اجتماع مالي اليوم (الرئاسة الإيرانية)

طهران تسابق الضغوط لكبح التضخم وتراجع الريال

بحث الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال اجتماع استمر ثلاث ساعات في البنك المركزي، أوضاع سوق الصرف والسيولة والتضخم وميزان المدفوعات، بعد يومين من هبوط الريال.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية المسيرة الإيرانية «شاهد» (أ.ب)

تقرير: المسيرة الإيرانية «شاهد» غيّرت قواعد الحروب بفضل الدعم الصيني

تتميز مسيّرات «شاهد» ببساطة تصميمها وانخفاض تكلفتها، إذ يمكن أن يصل سعر بعضها إلى نحو 20 ألف دولار فقط. وتتكون أساساً من هيكل خفيف، ومكونات إلكترونية، ومتفجرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية محسن رضائي الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني مستقبلاً في طهران رئيس القضاء العراقي فائق زيدان الثلاثاء (مهر)

«اعتقالات الفصائل» على طاولة التحالف الحاكم في بغداد

قال محسن رضائي، الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني، الثلاثاء، إن بلاده تريد «عراقاً مستقلاً وقوياً»...

«الشرق الأوسط» (بغداد)

«صحيفة»: إسرائيل تدرس طرد مسؤولين بريطانيين من مقر لدعم غزة بعد الحرب

فلسطينيون في مستودع للمساعدات الغذائية تضرر من غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً مجاوراً في دير البلح وسط غزة الأربعاء (أ.ب)
فلسطينيون في مستودع للمساعدات الغذائية تضرر من غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً مجاوراً في دير البلح وسط غزة الأربعاء (أ.ب)
TT

«صحيفة»: إسرائيل تدرس طرد مسؤولين بريطانيين من مقر لدعم غزة بعد الحرب

فلسطينيون في مستودع للمساعدات الغذائية تضرر من غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً مجاوراً في دير البلح وسط غزة الأربعاء (أ.ب)
فلسطينيون في مستودع للمساعدات الغذائية تضرر من غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً مجاوراً في دير البلح وسط غزة الأربعاء (أ.ب)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، ​اليوم (الخميس)، أن إسرائيل تدرس طرد مسؤولين بريطانيين، وربما مسؤولين أوروبيين آخرين، من ‌مركز التنسيق ‌الذي ​تقوده ‌الولايات ⁠المتحدة لقطاع ​غزة بعد ⁠الحرب.

وأشارت الصحيفة، نقلا عن مصادر مطلعة، إلى أن ⁠الحكومة الإسرائيلية ناقشت في ‌الأسابيع ‌الماضية ​إخراج ‌المملكة المتحدة ‌من مركز الدعم الدولي لغزة، وهو المقر الدولي الذي ‌أُنشئ لمراقبة وقف إطلاق النار الذي ⁠توسطت ⁠فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل وحركة «حماس».


إصابة ناقلة بـ«مقذوف غير محدد» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

إصابة ناقلة بـ«مقذوف غير محدد» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، فجر اليوم (الخميس)، أن سفينة تعرضت لإصابة بـ«مقذوف غير محدد» تسبب في اندلاع حريق على متنها.

وذكرت الهيئة أن «السلطات المحلية أفادت بتعرض ناقلة لضربة بمقذوف غير محدد، ما أدى إلى نشوب حريق في السفينة تم إخماده لاحقا».

ولم تحدَّد جنسية الناقلة ولا وجهة إبحارها.

وتتعرض سفن عابرة لمضيق هرمز للاستهداف بانتظام منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأظهرت بيانات ​اليوم أن حركة الملاحة البحرية في الممرات المائية ‌الرئيسية ‌بالخليج ​لا ‌تزال ضعيفة ⁠في ​ظل استمرار ⁠الجمود بين الولايات المتحدة وإيران، رغم الأنباء الواردة ⁠عن المحادثات ‌بين ‌إيران ​وعمان ‌بشأن ‌مضيق هرمز.

ووفقا لبيانات شركة «كبلر» فقد ‌ارتفعت حركة مرور سفن نقل ⁠السلع الأولية ⁠عبر مضيق هرمز أمس الأربعاء مقارنة بيوم الثلاثاء لكنها ظلت دون متوسطها ​لعشرة ​أيام.


طهران تربط فتح «هرمز» بإحياء «التفاهم»

 بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة المؤتمرات الدولية بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة المؤتمرات الدولية بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
TT

طهران تربط فتح «هرمز» بإحياء «التفاهم»

 بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة المؤتمرات الدولية بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة المؤتمرات الدولية بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية)

ربطت طهران، أمس (الأربعاء)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بإحياء مذكرة «تفاهم إسلام آباد» وتنفيذ الالتزامات الأميركية.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، حسين محبي، إن واشنطن يجب أن توقف «العرقلة»، زاعماً أن المضيق وممراته «تحت سيطرة» إيران، وأن السفن العسكرية المعادية ابتعدت مسافة لا تقل عن 400 كيلومتر. كما حدّد نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي شروط إعادة فتح المضيق برفع الحصار الاقتصادي وإنهاء الحرب على جميع الجبهات.

وبعد ساعات من إعلان الإطار المرحلي مع عُمان، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده تركز على «الحلول الإقليمية».

فيما فصل نائبه كاظم غريب آبادي بين تشغيل الممر المؤقت وإعادة فتح المضيق.

وكان وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي قد أعرب عن تفاؤله بإعلان ممر مؤقت قريباً.

ودافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن التفاوض، قائلاً إن الحرب «ليست دائماً طريقاً لتجاوز المشكلات»، وإن نهج طهران يقوم على التفاهم والمفاوضات.

ورداً على انتقادات داخلية، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن التفاوض «ليس قيمة في حد ذاته، وليس محرماً».

بدوره، أبلغ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حلفاء بلاده بأن واشنطن لا تتوقع ضربات جديدة، وفقاً لموقع «أكسيوس».

وشكك الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فرضية وفاة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، مشيراً إلى أنه أُصيب «بجروح خطيرة جداً».