ترمب يلوّح بعمليات برية... والضربات تتسع في إيران

العمليات قد تستمر حتى ستة أسابيع... و«الحرس الثوري» أطلق أكثر من 700 مسيّرة ومئات الصواريخ

عمود من الدخان يتصاعد بعد هجوم في طهران (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد بعد هجوم في طهران (أ.ب)
TT

ترمب يلوّح بعمليات برية... والضربات تتسع في إيران

عمود من الدخان يتصاعد بعد هجوم في طهران (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد بعد هجوم في طهران (أ.ب)

أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب احتمال إرسال قوات برية إلى إيران قائماً «إذا لزم الأمر»، في وقت تتصاعد فيه الضربات الأميركية - الإسرائيلية داخل طهران وتمتد إلى منشآت عسكرية ونووية في أنحاء البلاد، وسط ترقب داخلي بشأن هوية المرشد الثالث وغموض يكتنف مآلات الحرب المتسارعة.

وأطلقت إيران صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة على إسرائيل ومناطق متعددة في الشرق الأوسط، مع توسع نطاق الحرب الجوية الأميركية والإسرائيلية على طهران وعدة محافظات، من دون نهاية تلوح في الأفق.

وقال ترمب، الاثنين، إن «موجة كبيرة» من الهجمات لم تُشن بعد في الحرب مع إيران، مضيفاً أن الولايات المتحدة لا تعرف من سيكون المرشد الجديد للبلاد عقب مقتل المرشد علي خامنئي.

وحدد ترامب للمرة الأولى أربعة أهداف للحرب بقوله «أولا، سندمر قدرات الصواريخ البالستية في ايران... ثانيا، سنقضي تماما على قوتهم البحرية ...ثالثا، نريد ألا يتمكن أبدا أول داعم للارهاب في العالم من حيازة السلاح النووي». وقال أيضا «أخيرا، نريد ألا يتمكن النظام الايراني من تسليح وتمويل وقيادة جيوش إرهابية خارج حدوده».

وقال ترمب خلال مراسم في البيت الأبيض إنه اغتنم «آخر فرصة وأفضلها» لتوجيه ضربة لإيران. وشدّد على أن «نظاماً إيرانياً يمتلك صواريخ بعيدة المدى وأسلحة نووية من شأنه أن يشكّل تهديدا لا يُحتمل للشرق الأوسط، وكذلك للشعب الأميركي»، ، ولفت إلى أن لدى جيشه القدرات اللازمة لخوض حرب تمتد لأكثر من أربعة أو خمسة أسابيع.

ترمب يلقي كلمة في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)

وأضاف، في مقابلة هاتفية مع شبكة «سي إن إن»، صباح الاثنين، إن الجيش الأميركي «يضرب إيران ضرباً مبرحاً»، مؤكداً أن العمليات «تسير بشكل جيد»، لكنه أشار إلى أن «الموجة الكبيرة لم تبدأ بعد».

وقال: «لدينا أقوى جيش في العالم ونستخدمه»، معتبراً أن الحرب «قد تستمر نحو أربعة أسابيع»، ومشيراً إلى أن العمليات «متقدمة قليلاً على الجدول الزمني». وحثّ الإيرانيين على البقاء في منازلهم، قائلاً إن الوضع «غير آمن» وسيصبح «أقل أماناً» مع تصاعد الهجمات.

ووصف ترمب هجمات إيران على دول المنطقة بأنها «أكبر مفاجأة» حتى الآن، معتبراً أن تلك الدول «لم يكن هناك سبب لانخراطها». وقال إن التهديد النووي الإيراني كان «سحابة مظلمة» تخيم على المنطقة لسنوات، مضيفاً: «لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي».

وفيما يتعلق بالقيادة الإيرانية، قال إن الضربات الأولى أودت بحياة «49 من القادة»، واصفاً العملية بأنها «ضربة مذهلة»، وأضاف: «لا نعرف من يقود البلاد الآن». وأكد أن واشنطن حاولت التفاوض مع طهران لكنها «لم تتمكن من التوصل إلى اتفاق»، مشيراً إلى رفض إيران إنهاء تخصيب اليورانيوم. واعتبر أن العمل العسكري هو «الطريقة المثلى» للتعامل مع إيران، منتقداً الاتفاق النووي في عهد باراك أوباما ووصفه بأنه «طريق إلى القنبلة».

وأشار إلى أن العمليات الحالية تندرج ضمن حملة طويلة الأمد ضد «التهديد الإيراني»، مذكّراً باغتيال قاسم سليماني عام 2020 وضربات يونيو (حزيران) 2025 على منشآت نووية إيرانية، ومؤكداً أن «الأمور تسير بشكل جيد».

وفي مقابلة أخرى، قال ترمب لصحيفة «نيويورك بوست»، الاثنين: «لا أتردد بشأن إرسال قوات على الأرض. كما يقول كل رئيس: (لن تكون هناك قوات على الأرض). أنا لا أقول ذلك». وأضاف: «أقول ربما لا نحتاج إليها، أو إذا كانت ضرورية».

جنوداً أميركيين ينقلون ذخائر على سطح حاملة الطائرات «إبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)

البنتاغون جاهز للذهاب إلى أبعد

بموازاة ذلك، قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، إن تحقيق الأهداف العسكرية في إيران سيتطلب وقتاً، متوقعاً المزيد من الخسائر في صفوف الأميركيين.

وأعلن أن البنتاغون يواصل إرسال قوات إضافية إلى الشرق الأوسط حتى في ظل الحشد العسكري الضخم حالياً، مضيفاً أن تقييم أضرار المعركة سيستغرق بعض الوقت. وفي وقت سابق، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن قاذفات الشبح «بي - 2» قصفت منشآت الصواريخ الباليستية الإيرانية بقنابل زنة 2000 رطل.

وأكد ترمب، الأحد، أن تسع سفن حربية إيرانية أُغرقت، وأن مقر البحرية الإيرانية «دُمّر إلى حد كبير».

وقال الجيش الأميركي إن الدفاعات الجوية الكويتية أسقطت، بالخطأ، ثلاث طائرات أميركية مقاتلة من طراز «إف - 15 إي» خلال هجوم إيراني. وأضاف كين للصحافيين: «هذه ليست عملية تنتهي بين عشية وضحاها. الأهداف العسكرية التي تم تكليف القيادة المركزية والقوات المشتركة بها ستستغرق بعض الوقت لتحقيقها، وفي بعض الأحيان ستكون المهام صعبة».

ولقي جندي أميركي رابع حتفه، الاثنين، متأثراً بإصاباته في العملية الأميركية على إيران. وتوعّد ترمب بالانتقام، وأشاد بالقتلى ووصفهم بأنهم «وطنيون أميركيون حقيقيون»، لكنه حذر من احتمال وقوع المزيد من الخسائر البشرية، وقال: «هذا هو الواقع».

وفي المؤتمر الصحافي نفسه، أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الاثنين، أن واشنطن لم ترسل أي قوات إلى داخل إيران في إطار الهجوم المشترك الذي تشنّه مع إسرائيل، لكنه شدد على جاهزيتها للذهاب إلى أبعد ما يمكن في المعركة، مشيراً إلى أن الحرب التي بدأت السبت قد تستمر نحو ستة أسابيع.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في واشنطن الاثنين (أ.ف.ب)

وامتنع هيغسيث عن تحديد جدول زمني للحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، قائلاً إن الأمر متروك للرئيس ترمب ليقرر مدة الحملة العسكرية على طهران. وقال إن «الضربات التي شنتها القوات الأميركية أدت إلى تكريس تفوق جوي محلي. هذا التفوق الجوي لن يعزز حماية قواتنا فحسب، بل سيمكنها أيضاً من مواصلة العمل فوق إيران».

وأضاف هيغسيث أن العمليات العسكرية على إيران لن تفضي إلى «حرب بلا نهاية»، وأن الهدف هو تدمير صواريخ طهران وبحريتها وبنيتها التحتية الأمنية الأخرى، مؤكداً: «هذه ليست العراق. هذا الأمر ليس بلا نهاية».

وقال هيغسيث: «هذه ليست حرباً لتغيير النظام كما يسمى، لكن النظام قد تغير بالفعل».

اتساع رقعة الاستهداف

شنت إسرائيل غارات جوية جديدة استهدفت طهران ووسعت حملتها العسكرية. وفي المقابل، قالت وسائل إعلام رسمية إيرانية صباح الاثنين إن موجة جديدة من الصواريخ أُطلقت من مناطق وسط إيران صوب «مواقع للعدو».

وقال الجيش الأميركي إن الطائرات والسفن الحربية الأميركية قصفت أكثر من ألف هدف إيراني منذ بدء العمليات القتالية الكبرى يوم السبت.

وسُمع دوي انفجارات في مناطق مختلفة من العاصمة طهران في وقت مبكر الاثنين. وأعلنت الولايات المتحدة، الأحد، تدمير مقر قيادة «الحرس الثوري» في طهران. وأظهرت فيديوهات دماراً كبيراً في مقر قيادة الشرطة الإيرانية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين إن إسرائيل توسع حملتها ضد إيران وستزيد من ضرباتها ضد «العناصر الأساسية للنظام».

تركّزت الضربات داخل طهران على نطاق جغرافي واسع امتد من شمال العاصمة إلى شرقها ووسطها وغربها، مع تكرار الاستهداف في محاور حضرية مكتظة ومناطق ذات رمزية إدارية وأمنية، وبدا أن إحداها تسببت في توقف بث التلفزيون الرسمي الإيراني. وكانت وسائل الإعلام الرسمية قد قالت إن مستشفيات ومناطق سكنية تعرضت لضربات أميركية وإسرائيلية، ولم تقدم إيران تفاصيل عن خسائرها المادية.

عمود من الدخان يتصاعد بعد هجوم في طهران (أ.ب)

في الشمال، طالت الانفجارات نياوران وأمير آباد وشهران، فيما سُجلت تطورات جنوباً في مدينة ري. وفي الوسط التاريخي، شملت الضربات سوق طهران الكبيرة ومحيط ميدان أرك وغلوبندك، إضافة إلى نطاق قصر العدل والنيابة العامة، وقصر غلستان، ومحيط راديو إيران.

شرقاً ووسطاً، طالت الانفجارات ميدان نيلوفر وميدان سباه وميدان فردوسي، وامتد الاستهداف إلى مجيدية وهفت حوض وتهرانبارس الشمالية، مع تسجيل أعمدة دخان في بني هاشم ونوبنياد.

غرباً، شملت الضربات مرزداران وامتداد أوتوبان حكيم – تقاطع يادكار جنوب، كما استهدفت ثكنة وليعصر وكلانتري بهارستان، إضافة إلى تسجيل أضرار في إسعاف طهران ومستشفى غاندي.

وخارج طهران، استهدفت كرج الواقعة غرب العاصمة. وفي الشمال الغربي، تمركزت الضربات على تبريز وأرومية قرب الحدود مع تركيا والعراق. أما في الغرب، فقد طالت الضربات همدان ونهاوند، إضافة إلى سنندج ومريوان في محافظة كردستان بمحاذاة الحدود العراقية. جنوباً، سُجلت هجمات في شيراز، فيما تقع بوشهر على الساحل الجنوبي للخليج العربي.

وفي أقصى الجنوب، أظهرت فيديوهات ضربات متعددة في بندر عباس، بوصفه ميناء رئيسياً على مضيق هرمز. وفي الاتجاه نفسه، هزت ضربات ميناء جابهار في الجنوب الشرقي على بحر عُمان، ويُعد منفذاً استراتيجياً خارج المضيق. أما زاهدان، في جنوب شرقي البلاد حيث تضم منشآت عسكرية بينها قاعدة جوية، فقد سُجلت تطورات ميدانية، فيما سُمع دوي انفجار في جزيرة كيش في الخليج. وفي جنوب غربي البلاد، تعرضت مدن الأحواز وعبادان ومعشور ودزفول لضربات متتالية.

رسائل الردع المتبادلة

أطلقت إيران دفعة جديدة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، الاثنين، وفق ما أعلن الجيش الإسرائيلي. وأوردت تقارير عن تطورات في حيفا على الساحل الشمالي لإسرائيل، وعن استهداف بئر السبع في جنوبها.وأعلن «الحرس الثوري» في بيان أن مصير رئيس الوزراء الإسرائيلي «بات في هالة من الغموض» عقب هجمات صاروخية استهدفت مواقع حساسة في إسرائيل.

وأطلقت إيران على عملياتها الانتقامية تسمية «الوعد الصادق 4». وأفاد البيان بأن الموجة العاشرة من العملية فتحت «أبواب نار واسعة» على الأراضي الإسرائيلية، مشيراً إلى استهداف مجمعات حكومية في تل أبيب ومراكز عسكرية وأمنية في حيفا وشنت هجوماً على القدس الشرقية.

وأوصى البيان «سكان إسرائيل بالابتعاد عن القواعد العسكرية والمراكز الأمنية والحكومية ومغادرة البلاد فوراً».

وجاء في البيان أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ومقر إقامة قائد سلاح الجو تعرضا لضربات «موجهة ومباغتة» بصواريخ «خيبر» ضمن ما وصفه بـ«الموجة العاشرة» من الهجمات، مضيفاً أن الضربات ركزت على المجمع الحكومي الإسرائيلي، مشيراً إلى أن نتائج العملية ومعلومات إضافية ستُعلن لاحقاً.

وأضاف «الحرس الثوري» في بيان أن «جنود القوات المسلحة الإيرانية البواسل هاجموا 60 هدفاً استراتيجياً و500 هدف عسكري أميركي وتابع للكيان الصهيوني»، مشيراً إلى «إطلاق أكثر من 700 مسيّرة ومئات الصواريخ».

بدورها، قالت قيادة العمليات في هيئة الأركان الإيرانية إن «الهجمات على القواعد الأميركية أسفرت حتى الآن عن مقتل وإصابة 560 عسكرياً أميركياً»، لكن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) نفت ذلك سريعاً.

وقال الجيش النظامي الإيراني إنه نفذ هجمات صاروخية على قواعد أميركية في المنطقة، مشيراً إلى استهداف قاعدة «علي السالم» في الكويت وسفن عسكرية في شمال المحيط الهندي، لافتاً إلى إطلاق 15 صاروخ كروز من وحدات برية وبحرية.

وفي لقطات متلفزة، أعلن الجيش الإيراني أن مقاتلات سلاح الجو أقلعت خلال الساعات الماضية بعد تفعيل إنذار «الاستعداد السريع» (سكريمبل)، في إطار إجراءات تأمين العاصمة ومدن أخرى.

وأوضح أن الطائرات التي تحلق فوق طهران تشمل طرازَي «ميغ - 29» و«ياك - 130»، وتتولى مهام حماية الأجواء والإسناد الجوي، إضافة إلى الاستعداد لاستهداف أي أهداف معادية عند الضرورة.

وأظهر مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل أن صاروخاً أطلقه «الحرس الثوري» تعرّض لخلل فني بعد وقت قصير من إطلاقه، قبل أن يبدأ بالهبوط. ووفقاً للمعلومات المتداولة، أُطلق الصاروخ من منصة على الطريق بين همدان وكرمانشاه، فيما تقع قرى عدة ضمن المسار المحتمل لسقوطه.

باب الدبلوماسية مغلق

قال مسؤول بارز في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» إن ترمب سيتحدث، في مرحلة ما، مع القيادة الجديدة المحتملة لإيران، لكن في الوقت الحالي ستستمر الحملة العسكرية، من دون تحديد شخصيات بعينها ضمن تلك القيادة.

وأضاف المسؤول: «الرئيس ترمب قال إن القيادة الجديدة المحتملة لإيران أشارت إلى رغبتها في إجراء محادثات، وفي النهاية سيتحدث إليهم. لكن في الوقت الحالي ستتواصل عملية ملحمة الغضب بلا هوادة».

وقال وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، إن «باب الدبلوماسية لا يزال مفتوحاً». وكتب على منصة «إكس»: «لقد أحرزت المحادثات في جنيف تقدماً حقيقياً نحو اتفاق غير مسبوق بين إيران والولايات المتحدة، ورغم أن الأمل كان في تجنب الحرب، فإن الحرب لا ينبغي أن تعني انطفاء أمل السلام». وأضاف: «ما زلت أؤمن بقدرة الدبلوماسية على حل هذا النزاع. وكلما أُعيدت المحادثات في أقرب وقت، كان ذلك أفضل للجميع».

لكن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أغلق باب التفاوض، نافياً التقارير عن وساطة عمانية لاستئناف المحادثات، وقال في منشور على منصة «إكس»: «لن نتفاوض مع أميركا».

وكتب لاريجاني في منشور آخر أن «تفكير الرئيس ترمب التمني» جر المنطقة إلى حرب لا داعي لها، وقال: «إنه قلق بحق بشأن المزيد من الخسائر الأميركية»، مجادلاً بأن الحرب لا تخدم سوى مصالح بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، «من المحزن حقاً أنه يضحي بالثروة الأميركية والدماء لتعزيز طموحات نتنياهو التوسعية غير المشروعة».

قوات الأمن الإيرانية تقف حراسة بجوار لافتة للمرشد علي خامنئي في ميدان ولي عصر وسط طهران (إ.ب.أ)

وألقت التطورات الميدانية السريعة بظلالها على مقتل المرشد علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الذين قُتلوا في غارة جوية.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إنه كلف جميع الوزراء ورؤساء الهيئات والأجهزة التنفيذية بمواصلة تقديم الخدمات للمواطنين بشكل متواصل ومتكامل حتى نهاية الحرب.

وأضاف أنه منح المسؤولين صلاحيات كافية ووضع برامج خاصة لضمان استمرارية الخدمات وعدم انقطاعها خلال هذه المرحلة.

وأعلن بزشكيان، الاثنين، تعيين الضابط في «الحرس الثوري» مجيد ابن الرضا وزيراً للدفاع بالوكالة، بعد مقتل سلفه عزيز نصير زاده في الهجوم، ويعد ابن الرضا من الضباط المغمورين.

وشارك بزشكيان في اجتماعات مكثفة لمجلس القيادة الانتقالي الذي أُنشئ بعد مقتل المرشد وبدأ عمله.

ويتألف المجلس من بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، وعضو مجلس صيانة الدستور علي رضا أعرافي، وسيتولى إدارة البلاد إلى أن ينتخب مجلس الخبراء قائداً دائماً.

ودعا أعرافي الشعب الإيراني إلى التكاتف، وسعى إلى إظهار موقف قوة في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، الاثنين، وقال: «نحن الآن في وضع مصيري يمكن تجاوزه بنجاح بمساعدة الشعب». وأضاف: «أطمئن الشعب بأن جميع مؤسسات الدولة وأجهزتها تعمل بكامل طاقتها لدفع الأمور قدماً».

وأكد أن مجلس القيادة سيواصل عقد اجتماعات منتظمة وبالسرعة اللازمة لإدارة شؤون البلاد إلى حين اختيار قائد جديد من قبل مجلس خبراء القيادة.

وفي الأثناء، بعث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ووزراء خارجية دول العالم، عرض فيها موقف طهران من العمليات العسكرية.

واتهم عراقجي في رسالته واشنطن وإسرائيل بارتكاب «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية»، قائلاً إن الهجمات استهدفت منشآت مدنية، بينها مدارس ومستشفيات ومراكز إغاثة ومناطق سكنية، وأدت إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، بينهم نساء وأطفال.

وطالب عراقجي الأمم المتحدة ومجلس الأمن باتخاذ «إجراءات فورية وملموسة» لوقف الهجمات ومحاسبة المسؤولين عنها، داعياً إلى تعميم رسالته بوصفها وثيقة رسمية من وثائق مجلس الأمن.

وفي حصيلة يومية، قالت جمعية الهلال الأحمر الإيراني، الاثنين، إن حملة الضربات الجوية الأميركية - الإسرائيلية التي تستهدف إيران قتلت ما لا يقل عن 555 شخصاً حتى الآن، مضيفة أن 131 قضاءً تعرض للهجوم خلال الحرب.

وقالت وكالة «إرنا» الرسمية إن غارات أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص في مدينة سنندج غرب البلاد في وقت مبكر الاثنين، وأضافت أن الضربات أصابت موقعين سكنيين من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وقال «الحرس الثوري»، في بيان نقلته وكالة «إسنا»، إن ثلاثة من عناصره قُتلوا في غارة على محافظة لورستان غرباً.

وأعلن مسؤول في محافظة أذربيجان الشرقية أن حصيلة الهجمات الإسرائيلية والأميركية على المحافظة ارتفعت إلى 38 قتيلاً و212 جريحاً حتى الآن، موضحاً أن أربع نقاط في المحافظة تعرضت للقصف منذ صباح الاثنين، ونفى صحة التقارير التي تحدثت عن استهداف مصفاة تبريز.

آثار غارة إسرائيلية وأميركية على مركز للشرطة في طهران الاثنين (رويترز)

وتوفيت منصورة خجسته باقرزاده، زوجة المرشد الإيراني الذي قُتل السبت جراء ضربات على مقره في طهران مع بدء الهجوم الأميركي – الإسرائيلي، الاثنين، متأثرة بجروح أصيبت بها، وأوردت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن إعلام إيراني أن زوجة خامنئي، التي كانت تبلغ 79 عاماً، دخلت في غيبوبة منذ إصابتها جراء الضربات.

وأفادت وكالة «مهر» شبه الرسمية، نقلاً عن نائب في البرلمان الإيراني، بأن ما لا يقل عن 9 مستشفيات في إيران تعرضت لـ«أضرار جسيمة» مع دخول القصف الأميركي - الإسرائيلي يومه الثالث.

وقال النائب محمد بيغي، الاثنين، إن «استهداف المستشفيات يشكل انتهاكاً للقوانين الدولية»، وأضاف أن خمسة أشخاص قُتلوا في هجوم منفصل استهدف شارع «إيران» في العاصمة طهران، مشيراً إلى أن منازل سكنية أصبحت «غير صالحة للسكن» وتحولت مبانٍ إلى ركام.


مقالات ذات صلة

«الأصول المجمدة» تعقد مسار التفاهم الأميركي - الإيراني

شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى مطار زفارتنوتس الدولي في العاصمة الأرمينية يريفان، الثلاثاء (إ.ب.أ)

«الأصول المجمدة» تعقد مسار التفاهم الأميركي - الإيراني

بلغت المفاوضات الأميركية - الإيرانية مرحلة دقيقة مع عودة الوفد الإيراني المفاوض إلى طهران، بعد محادثات أجراها في الدوحة حول الاتفاق المحتمل لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران_واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

السيسي يدعو رئيس إيران إلى تفادي «الحسابات الخاطئة»

الاتصال الهاتفي بين السيسي ونظيره الإيراني تناول الجهود المبذولة للتوصل إلى مذكرة تفاهم بين الجانبين الأميركي والإيراني.

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
شؤون إقليمية قطع بحرية أميركية تفرض الحصار في مضيق هرمز (غيتي)

البحرية الأميركية تساعد سفناً عالقة على عبور «هرمز»

قال مسؤولون عسكريون أميركيون إن البحرية الأميركية تساعد بهدوء سفناً على عبور مضيق هرمز، من دون استئناف «مشروع الحرية» رسمياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيراني يتحدث عبر جواله وسط ترقب مسار المفاوضات لإنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة (أ.ف.ب)

القضاء الإيراني يوقف خطوة حكومية لفك قيود الإنترنت

علّق القضاء الإيراني، الثلاثاء، عمل الهيئة الرئاسية التي أمرت في اليوم السابق بإعادة خدمة الإنترنت، بعدما قطعتها السلطات منذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
رياضة عالمية كلوديا شينباوم (د.ب.أ)

رئيسة المكسيك ترحب باستضافة منتخب إيران في كأس العالم 2026

أكدت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم أنها «لا تمانع» استضافة بلادها للمنتخب الإيراني في بطولة كأس العالم لكرة القدم هذا الصيف.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)

إسرائيل تتهم محامياً فلسطينياً فرنسياً بإدارة «خلية إرهابية»

أفراد من الشرطة الإسرائيلية في القدس (رويترز - أرشيفية)
أفراد من الشرطة الإسرائيلية في القدس (رويترز - أرشيفية)
TT

إسرائيل تتهم محامياً فلسطينياً فرنسياً بإدارة «خلية إرهابية»

أفراد من الشرطة الإسرائيلية في القدس (رويترز - أرشيفية)
أفراد من الشرطة الإسرائيلية في القدس (رويترز - أرشيفية)

اتهمت إسرائيل، الثلاثاء، المحامي الفلسطيني الفرنسي صلاح حموري بتنظيم وإدارة «خلية إرهابية» أوروبية مؤلفة من فلسطينيين من القدس الشرقية المحتلة كانت قد فُككت أواخر عام 2025، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت الشرطة الإسرائيلية وجهاز الأمن الداخلي (الشاباك) في بيان مشترك أن «خمسة من سكان القدس الشرقية، أعضاء في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، اعتُقلوا واستُجوبوا من جانب «الشاباك» خلال شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) 2025».

وأضاف البيان: «كشف تحقيق (الشاباك) أن حموري التقى خلال عامي 2024 و2025 بأعضاء الخلية، وجميعهم من سكان القدس الشرقية، في دول أوروبية عدة، وجنّدهم لإنشاء بنية تحتية تهدف إلى تنفيذ أنشطة إرهابية في إسرائيل».

وقال البيان إن حموري «زوّدهم لهذا الغرض بهواتف تُمكّنهم من إجراء اتصالات مشفرة».

وُلد حموري في القدس لأم فرنسية، وكان يحمل تصريح إقامة دائمة يُمنح للفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل ثم ضمّتها لاحقاً.

أُلغي تصريحه في أواخر نوفمبر 2022 لما وصفته إسرائيل بـ«خرق الولاء» للدولة الإسرائيلية، وذلك قبل شهر من ترحيله إلى فرنسا، وهي خطوة ندد بها حموري ووصفها بـ«الترحيل».

أُلقي القبض عليه عام 2005، وحُكم عليه من محكمة إسرائيلية عام 2008 بالسجن سبع سنوات لإدانته بالتورط في مؤامرة لاغتيال عوفاديا يوسف، الحاخام الأكبر السابق لإسرائيل ومؤسس حزب شاس اليهودي المتشدد.

أُفرج عن حموري الذي دأب على تأكيد براءته، عام 2011 ضمن صفقة تبادل أسفرت عن إطلاق سراح الجندي الفرنسي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

تتهمه إسرائيل بالانتماء إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهي منظمة تصنفها إسرائيل بأنها «إرهابية». وينفي محاميه هذه التهمة.


نتنياهو: الجيش الإسرائيلي ينشر قوات كبيرة في جنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي ينشر قوات كبيرة في جنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن الجيش ينشر «قوات كبيرة على الأرض» في جنوب لبنان، ويسيطر على «مناطق استراتيجية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاءت تصريحاته بعد أن وسّع الجيش الإسرائيلي عملياته البرية في جنوب لبنان متجاوزًا «الخط الأصفر»، وهو خط الترسيم الذي أقامته إسرائيل على بعد عدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية عقب اتفاق وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في 16 أبريل (نيسان).

وأفادت وسائل ​إعلام إسرائيلية، الثلاثاء، بأن الجيش الإسرائيلي وسّع نطاق عملياته ‌البرية ‌في ​جنوب ‌لبنان إلى ⁠ما ​وراء «الخط الأصفر»، ⁠وهو خط ترسيم رسمته إسرائيل قرب الحدود، إلا أن ⁠التقارير لم ‌تقدّم ‌تفاصيل ​إضافية ‌عن ‌مدى هذا التوسع.

وفي المساء، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارا بوجوب إخلاء 19 بلدة وقرية في جنوب لبنان، قبل توجيه ضربات رغم وقف إطلاق النار.
وفي بيان أول، عدّد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية أفيخاي أدرعي 14 قرية، ثم أضاف في بيان ثان خمس بلدات أخرى، داعيا سكانها للانتقال إلى شمال نهر الزهراني.

 

 


«الأصول المجمدة» تعقد مسار التفاهم الأميركي - الإيراني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى مطار زفارتنوتس الدولي في العاصمة الأرمينية يريفان، الثلاثاء (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى مطار زفارتنوتس الدولي في العاصمة الأرمينية يريفان، الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

«الأصول المجمدة» تعقد مسار التفاهم الأميركي - الإيراني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى مطار زفارتنوتس الدولي في العاصمة الأرمينية يريفان، الثلاثاء (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى مطار زفارتنوتس الدولي في العاصمة الأرمينية يريفان، الثلاثاء (إ.ب.أ)

بلغت المفاوضات الأميركية - الإيرانية مرحلة دقيقة مع عودة الوفد الإيراني المفاوض إلى طهران، الثلاثاء، بعد محادثات أجراها في الدوحة حول آلية الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، بالتوازي مع تأكيد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكناً خلال أيام، رغم الضربات الأميركية الأخيرة في جنوب إيران وما أثارته من اتهامات إيرانية بانتهاك وقف إطلاق النار.

وقال التلفزيون الإيراني الرسمي إن الوفد الذي ترأسه رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف عاد إلى طهران بعد محادثات أجراها مع مسؤولين قطريين.

وكان قاليباف قد توجه، الاثنين، على رأس وفد رفيع للمشاركة في محادثات تهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على مسودة تفاهم مع واشنطن لإنهاء الحرب. وضم الوفد وزير الخارجية عباس عراقجي ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي.

وجاءت المحادثات في وقت تواصلت فيه الجهود للتوصل إلى مذكرة تفاهم أولية، تشمل إنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز واستئناف مسار تفاوضي أوسع بشأن الملفات الأكثر تعقيداً، وفي مقدمها البرنامج النووي الإيراني.

غير أن الضربات الأميركية الأخيرة، التي قالت واشنطن إنها استهدفت زوارق ومواقع صاروخية «دفاعاً عن النفس»، أعادت إظهار هشاشة وقف إطلاق النار، بينما واصلت طهران وواشنطن الحديث عن إمكان استمرار المحادثات.

وقال روبيو، للصحافيين في مدينة جايبور الهندية صباح الثلاثاء، إن محادثات جرت في قطر، مضيفاً: «سنرى ما إذا كان بإمكاننا إحراز أي تقدم. أعتقد أن هناك الكثير من النقاشات الدائرة حول نقاط محددة في الوثيقة الأولية، لذا سيستغرق الأمر بضعة أيام».

وتابع: «أعرب الرئيس عن رغبته في التوصل إلى اتفاق. إما أن يعقد صفقة جيدة أو لا يعقد أي صفقة».

وأكد روبيو أن «المضايق يجب أن تكون مفتوحة»، مضيفاً: «سيتم فتحها بطريقة أو بأخرى، لذا يجب أن تكون مفتوحة». ووصف ما يحدث في مضيق هرمز بأنه «غير قانوني وغير مشروع وغير مستدام للعالم وغير مقبول».

محطة الدوحة

في الضفة الأخرى، نقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر مطلع قريب من فريق التفاوض أن قاليباف بحث في قطر آلية الإفراج عن 12 مليار دولار في المرحلة الأولى من التفاهم المحتمل، ضمن مذكرة مؤلفة من 14 بنداً تنص على الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة خلال مسار المفاوضات، والمقدرة بنحو 24 مليار دولار.

وقال المصدر إن طهران تشدد على إتاحة نصف هذا المبلغ مع بدء إعلان مذكرة التفاهم، على أن يُنقل النصف الآخر خلال 60 يوماً. وأضاف أن زيارة قاليباف إلى قطر جاءت لبحث آلية تنفيذ هذا المطلب، وكيفية الوصول إلى 12 مليار دولار في الخطوة الأولى، وإزالة العوائق المرتبطة به.

وأوضح المصدر أن تجربة الإفراج السابقة عن الأموال الإيرانية في كوريا الجنوبية وقطر دفعت طهران إلى التشديد على متابعة الخطوات التنفيذية بدقة، تفادياً لتكرار التعقيدات السابقة. وأضاف أن الزيارة استفادت من تلك التجربة لضمان عدم حدوث أي خلل في الوصول إلى الأموال، وحققت «نتائج جيدة» في هذا الجانب.

وقال المصدر إن «مفاوضات قطر كانت جيدة في مجملها، وأسهمت في تحقيق تقدم في المفاوضات العامة»، لكنه أضاف أن طهران تتعامل مع الملف بحذر شديد؛ لأن الولايات المتحدة «معروفة بأنها طرف سيئ العهد»، على حد تعبيره.

وجاء ذلك بعدما نفت قطر تقريراً إسرائيلياً أفاد بأنها عرضت على إيران قرضاً بقيمة 12 مليار دولار لضمان توقيع اتفاق سلام مع الولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، إن التقارير التي تزعم أن الدوحة «عرضت» 12 مليار دولار على إيران «كاذبة ولا أساس لها»، مضيفاً أنها تُروَّج من أطراف تسعى إلى «إفشال الاتفاق وتقويض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار في المنطقة».

ونقلت «تسنيم» عن مصدر مطلع آخر، رداً على تصريحات المتحدث باسم الخارجية القطرية بأن الدوحة لا تقدم أموالاً لضمان مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، قوله إن «تصريحات القطريين ليست خاطئة في مجملها»، موضحاً أن الأموال التي جرى بحثها في الدوحة تعود إلى إيران، ولا علاقة لها بضمان التفاهم.

وأضاف أن طهران، بسبب تجاربها السابقة، تسعى «بدقة وتشدد كاملين» إلى استعادة هذه الأموال.

وقالت «تسنيم» إن زيارة الوفد الإيراني جاءت في إطار السعي إلى الإفراج عن جزء من الأموال المجمدة في المرحلة الأولى من تنفيذ مذكرة التفاهم المحتملة. وأضافت أن إيران تصر على الإفراج عن جزء من هذه الأموال خلال العملية؛ لأنها لا تثق بالجانب الأميركي، وتسعى إلى تحقيق نتائج مؤكدة ومنفعة ملموسة.

وذكرت الوكالة أن أهمية الملف دفعت قاليباف، بصفته رئيس فريق التفاوض، إلى التوجه بنفسه إلى الدوحة لمتابعته في محادثات مع أمير قطر. ونقلت عن مصدر مطلع قوله إن الزيارة شهدت «تقدماً»، واتخذت خلالها «خطوات إلى الأمام».

الأموال المجمدة

تتضارب المعلومات حول الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج. وتشير بعض التقديرات غير الرسمية إلى أنها تتراوح بين 100 مليار و120 مليار دولار.

وقال محافظ البنك المركزي الإيراني السابق، ولي الله سيف، بعد إعلان الاتفاق النووي في 2015، إن الاتفاق من شأنه إطلاق 30 مليار دولار من أصول إيران المجمدة.

وخلال مفاوضات فيينا التي تعثرت في مارس (آذار) 2022، طالبت إيران بالإفراج عن أصول مجمدة من عائدات مبيعاتها النفطية في اليابان وكوريا الجنوبية، إضافة إلى مستحقات بيع الغاز والكهرباء للعراق، والمقدرة بنحو 6 مليارات دولار.

وتقدر الأصول الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية بنحو 7 مليارات دولار، وفي اليابان بـ1.6 مليار دولار، وفي لوكسمبورغ بـ1.5 مليار دولار. وكانت صحف إيرانية قد ذكرت، في ذلك الوقت، أن لإيران نحو 20 مليار دولار في الصين.

وفي عام 2023، جرى تحويل 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في بنوك كورية جنوبية إلى قطر مقابل الإفراج عن خمسة مواطنين أميركيين محتجزين في إيران. غير أن تلك الأموال لم تُفرج للاستخدام الإيراني، إذ تدهورت العلاقات بين واشنطن وطهران عقب هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أشعل حرب غزة.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن إحدى مشكلات طهران في المفاوضات تتمثل في «تناقض الأقوال والسلوك الأميركي»، لكنها أبدت ثقة بـ«القوات العسكرية وفريق الدبلوماسية» الإيراني، معربة عن أملها في الوصول إلى «سلام مستدام».

وأضافت مهاجراني أن الحكومة تسعى إلى السيطرة على التضخم، لكنها أشارت إلى أن التطورات الدولية تؤثر في معدلاته، مؤكدة أن الحكومة تحاول ضبطه عبر «الانضباط في الموازنة».

وقالت إن العقوبات والاضطرابات الدولية تؤثر في كل الصناعات، وإن قطاع الدواء «ليس استثناءً».

روبيو بين الاتفاق والضغط

جاءت تصريحات روبيو بعد ضربات أميركية جديدة قالت إيران إنها انتهاك صارخ لوقف إطلاق النار. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الضربات الأميركية التي وقعت في إقليم هرمزغان بجنوب البلاد تمثل «انتهاكاً صارخاً» للهدنة الهشة، في وقت أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات فجر الثلاثاء في الإقليم.

وقالت الولايات المتحدة إن الضربات استهدفت زوارق كانت تحاول زرع ألغام ومواقع إطلاق صواريخ. وبعد الهجمات، قال روبيو إن التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكناً، لكنه قد يحتاج إلى «بضعة أيام» بسبب النقاشات الجارية حول بنود محددة في الوثيقة الأولية.

وتحدثت مصادر إيرانية وأميركية عن تقدم في مذكرة تفاهم، أو اتفاق أولي، من شأنه وقف الحرب واستئناف الملاحة عبر مضيق هرمز، مع منح المفاوضين 60 يوماً لمناقشة قضايا أكثر تعقيداً، بينها البرنامج النووي الإيراني.

وتقول الرواية الإيرانية إن الاتفاق الأولي يقتصر على إنهاء الحرب في جميع الجبهات، ووضع إطار عمل لمدة 30 يوماً بشأن حركة المرور عبر مضيق هرمز، وربما تقديم دعم مالي عبر الإفراج عن جزء من الأصول المجمدة، على أن تبحث القضايا الأكثر حساسية، مثل البرنامج النووي، في مرحلة ثانية.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن إيران كانت تضغط خلال محادثات قطر لإدراج بند الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة ضمن المذكرة. ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر قوله إن الإفراج عن هذه الأموال هو «آخر نقطة خلاف جدية» تحول دون الانتهاء من مذكرة التفاهم.

الغبار النووي

قال ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إنه يتوقع من إيران أن تسلم اليورانيوم المخصب لديها إلى الولايات المتحدة لتدميره، أو أن يتم تدميره في مكانه بحضور شهود دوليين.

وكتب ترمب: «اليورانيوم المخصب (الغبار النووي) إما سيتم تسليمه على الفور إلى الولايات المتحدة لنقله إلى الوطن وتدميره، أو من الأفضل، بالتنسيق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تدميره في مكانه أو في موقع آخر مقبول بحضور لجنة الطاقة الذرية، أو ما يوازيها، كشاهد على هذه العملية والحدث».

ويرى ترمب أن الهدف الرئيسي من الحرب هو منع إيران من صنع سلاح نووي باستخدام اليورانيوم العالي التخصيب. وتنفي طهران دوماً وجود أي خطط لصنع سلاح نووي، وتقول إن لها الحق في تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية.

وفي خطاب بمناسبة موسم الحج، قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن «عقارب الساعة لا يمكن أن تعود إلى الوراء»، مجدداً تهديدات والده المرشد السابق علي خامنئي للقوات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط وكذلك. وأشار إلى ضرورة تكرار شعارات «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل»، فضلاً عن الوعود بـ« زوال إسرائيل»، وذلك في رد ضمني على دعوة ترمب لإيران بالانضمام لـ«اتفاقيات إبراهيم».

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن بعد ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران 2 مارس 2026 (أرشيفية - رويترز)

وفي الوقت نفسه، لا يزال مضيق هرمز في قلب المفاوضات. وقد أدى إغلاقه الفعلي إلى أزمة غير مسبوقة في إمدادات النفط، وارتفاع أسعار الخام والوقود والأسمدة والغذاء. وردت إيران على الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) بإطلاق طائرات مسيّرة وصواريخ على دول في الخليج العربي تستضيف قواعد أميركية.

وانخفضت حركة المرور عبر المضيق، الذي كان يمر عبره عادة نحو خُمس التجارة العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، إلى جزء ضئيل من مستواها السابق للحرب. وارتفع خام برنت نحو 3.5 في المائة الثلاثاء، ليتجاوز 99 دولاراً للبرميل بعد أنباء الضربات الأميركية.

وتتجه الأنظار الأربعاء إلى منتجع كامب ديفيد الرئاسي في واشنطن، حيث يعقد ترمب اجتماعاً نادراً لمجلس الوزراء، مع اقتراب المحادثات مع إيران من مرحلة حاسمة، وفق ما صرح مسؤول في البيت الأبيض لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعكس اختيار المنتجع المنعزل في جبال ماريلاند، الذي نادراً ما يزوره ترمب مقارنة برؤساء سابقين، حساسية المناقشات. وذكرت صحيفة «نيويورك بوست» أن الملف الإيراني سيهيمن على الاجتماع المتوقع أن يحضره جميع أعضاء مجلس الوزراء، مع طرح الملف الاقتصادي أيضاً على جدول الأعمال.

وشهد كامب ديفيد في الماضي محطات دبلوماسية بارزة، بينها اتفاقات 1978 بين مصر وإسرائيل في عهد جيمي كارتر، وقمة إسرائيلية - فلسطينية فاشلة عام 2000 في عهد بيل كلينتون. وتعد هذه الزيارة الثانية فقط لترمب إلى كامب ديفيد خلال ولايته الثانية، وكانت الأولى قبل أيام من شن الولايات المتحدة ضربات استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025.