حرب إيران تستحضر المجاعة في غزة... وتُغري المستوطنين بالضفة

قلق في القطاع من ضربات جديدة... ومقتل شقيقين فلسطينيين برصاص المستوطنين في نابلس

جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تستحضر المجاعة في غزة... وتُغري المستوطنين بالضفة

جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

انعكست أجواء حرب إيران على الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة وغزة؛ إذ عبر مواطنون في القطاع عن خوف من عودة شبح المجاعة، بينما أغرت المعارك المستوطنين في الضفة ومدينة القدس بتكثيف هجماتهم.

ويخشى غزيون استغلال إسرائيل للحرب القائمة مع إيران خصوصاً في حال طال أمدها للاستمرار في إغلاق معابر القطاع؛ ما يحرم السكان من البضائع التجارية ودخول المساعدات، ويفرض عليهم واقعاً صعباً في ظل شهر رمضان.

ويقول محمد الشاعر، وهو من سكان حي النصر بمدينة غزة، إنه منذ اندلاع الحرب وإغلاق المعابر «توقف جزء كبير من توزيع المساعدات الإنسانية على السكان من قبل بعض المؤسسات، في حين وزعت أخرى ما لديها من مخزون»، مشيراً إلى مخاوف من نفاد البضائع في حال استمرار إغلاق المعابر مدة طويلة.

وقال الشاعر: «غالبية سكان غزة خائفين من أن يؤثر استمرار إغلاق المعابر في إدخال البضائع التجارية والمساعدات؛ ما قد ينذر بموجة مجاعة جديدة، كما فعلت إسرائيل مرات عدة خلال الحرب».

أطفال فلسطينيون نازحون يلعبون قرب خيام في مدينة غزة يوم الأحد (رويترز)

وأبلغ جمال العويدات، وهو من سكان دير البلح وسط قطاع غزة «الشرق الأوسط» بأن «البضائع بدأت تشح من الأسواق رغم محاولات حكومة (حماس) ضبط الأوضاع»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف أخرى لدى السكان تتعلق باستغلال الحرب لتوجيه ضربات جديدة في القطاع تحت حجج أمنية واهية».

مرضى ينتظرون... وخروق مستمرة

وتسبب إغلاق المعابر في عرقلة خروج الحالات الإنسانية من المرضى تحديداً للعلاج في الخارج عبر معبر رفح، وكذلك من خلال العمليات التي تنسقها منظمة الصحة العالمية لخروج المرضى عبر معبر كرم أبو سالم إلى الأردن والإمارات ودول أخرى.

وينتظر أكثر من 20 ألف مريض السفر من قطاع غزة للعلاج في الخارج، كما تفيد وزارة الصحة، من بينهم حالات حرجة بحاجة ماسة للعلاج.

وقال الغزي وائل النجار، والد الطفل أحمد (14 عاماً) لـ«الشرق الأوسط» إن «طفله كان ينتظر الخروج للعلاج، وتم تأجيل سفره مرتين، على الرغم من إصابته البالغة خلال الحرب»، معرباً عن قلقه من تأخير إضافي قد يتسبب في تدهور حالة ابنه.

مرضى فلسطينيون في مستشفى بخان يونس ينتظرون إجلاءهم من قطاع غزة فبراير الماضي (أ.ف.ب)

ولم تتوقف الخروق الميدانية في غزة، وسقط العديد من الفلسطينيين في الأيام الأخيرة، بينهم اثنان قُتلا، مساء الأحد، في قصف مدفعي إسرائيلي طالهما في منطقة الجرن بجباليا البلد، شمال قطاع غزة.

وارتفع عدد القتلى الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى أكثر من 630 شخصاً، بينما ارتفع العدد الإجمالي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72,097.

هجمات واقتحامات

وفي الضفة الغربية، اشتغل المستوطنون حالة الانشغال العالمي بحرب، وراحوا يهاجمون الفلسطينيين، فقتلوا 2، وأصابوا آخرين، في حملة شملت أيضاً السيطرة على أراضٍ في الضفة.

وقتل مستوطنون، يوم الاثنين، فلسطينيين شقيقين في بلدة قريوت جنوب نابلس في هجوم استخدموا خلاله الرصاص الحي، وأعلنت وزارة الصحة «استشهاد الشقيقين محمد معمر (52 عاماً) برصاصة في الرأس، وشقيقه فهيم (47 عاماً) برصاصة في الحوض، خلال هجوم المستوطنين».

وكان سكان القرية قد هبوا لحماية منازلهم بعدما هاجم مستوطنون القرية، بينما كان بعضهم يقوم بأعمال تجريف في أراضٍ قريبة للسيطرة عليها. وقال شهود عيان إن أحد المستوطنين باشر فوراً إطلاق النار من بندقيته الآلية تجاه السكان.

مسعفون ينقلون فلسطينياً مصاباً برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية قريوت إلى مستشفى في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

والهجوم على قريوت جزء من نهج مستمر ومتصاعد في السنوات الأخيرة، يقول المسؤولون الفلسطينيون إنه يأتي ضمن مشروع سياسي متكامل، بهدف السيطرة على الضفة الغربية، وتحويل الاحتلال إلى حالة دائمة.

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر 2023، وزادت حدة هذه الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة الإسرائيلية في الضفة، وهي مستمرة رغم الحرب الحالية.

وقال الوزير مؤيد شعبان، رئيس «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان»، إن «جرائم المستوطنين المتصاعدة تأتي في إطار استغلال واضح لغطاء الحرب والتوتر الإقليمي، لتنفيذ اعتداءات ممنهجة بحق المواطنين الفلسطينيين، وفرض وقائع استعمارية بالقوة»، مشدداً على أن «هذا الإرهاب المنظم يجري بحماية مباشرة من قوات الاحتلال».

وأقر الجيش الإسرائيلي بأنه في عام 2025 سُجّل نحو 870 حادث اعتداء استيطاني بزيادة تقارب 27 في المائة مقارنة بعام 2024 الذي سُجّل فيه نحو 680 حادثاً.

لكن الفلسطينيين يقدمون أرقاماً أكبر كثيراً، وبحسب، «هيئة مقاومة الاستيطان»، فقد نفذ المستوطنون، العام الماضي 4723 اعتداءً على الفلسطينيين.

وإضافة إلى هجمات المستوطنين، شن الجيش الإسرائيلي حملات دهم واعتقالات واسعة في الضفة، شملت مدناً وبلدات ومخيمات عدة، وأسفرت عن اعتقال 44 فلسطينياً، بينهم 9 أطفال وفتاة وأسرى محررون.

كما نفذت القوات اقتحامات متزامنة في بلدات ومخيمات بمحافظة جنين، حيث داهمت منازل، وخرّبت محتوياتها، واحتجزت شباناً، واعتدت عليهم بالضرب، وأجبرت عائلات على إخلاء منازلها لتحويلها إلى ثكنات عسكرية مدة تصل إلى شهر.

قوات إسرائيلية تهاجم مخيماً للاجئين شرق نابلس في الضفة الغربية الاثنين (د.ب.أ)

وأحكمت قوات الاحتلال قبضتها على الضفة الغربية منذ بدء الهجوم الواسع على إيران، وأغلقت معظم الحواجز بين الضفة وإسرائيل، وكذلك داخل الضفة حول المدن، بينما أغلقت المسجد الأقصى في القدس، والمسجد الإبراهيمي في الخليل.

وأكد مسؤول عسكري إسرائيلي فرض قيود على الحركة داخل وحول الضفة الغربية «لمواجهة تهديدات إرهابية محتملة». وحتى يوم الاثنين، لم تخفف إسرائيل إجراءاتها في الضفة، وأبقت على المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي مغلقين، كما أبقت على الحواجز مغلقة إلى حد كبير.

وأفادت محافظة القدس بأن الاحتلال يمنع المصلين من الوجود في المسجد، بحجة إعلان حالة الطوارئ وسط انتشار مكثف لقواتها في محيطه وأبواب البلدة القديمة، ومنع المواطنين من دخول باحاته.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يتأهب للانتخابات بمناورة عسكرية «متعددة الجبهات»

المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية وجنود ينتشرون على طول الشوارع في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة الأحد (د.ب.أ) p-circle

الجيش الإسرائيلي يتأهب للانتخابات بمناورة عسكرية «متعددة الجبهات»

رفع الجيش الإسرائيلي، الأحد، مستوى التأهب إلى أقصى درجاته قبل يومين من انتخابات الكنيست المقررة الثلاثاء وأطلق أكبر مناورة عسكرية يجريها منذ سنوات.

كفاح زبون (رام الله)
الخليج وزراء خارجية المجموعة الرباعية يناقشون في إسطنبول عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك (واس) p-circle 00:26

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

أدانت السعودية وتركيا ومصر وباكستان التصعيد الذي تمارسه الميليشيات الحوثية الإرهابية في اليمن، بما في ذلك هجماتها على المملكة واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
خاص موظفون إسرائيليون يجهزون أوراق الاقتراع ومواد انتخابية أخرى في مركز انتخابي قرب تل أبيب الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

خاص انتخابات إسرائيل: بالأرقام والاستطلاعات... كيف تُجرى؟ ومَن أطرافها؟

تُجرى الانتخابات الإسرائيلية يوم الثلاثاء المقبل، للمرة السادسة والعشرين منذ إنشاء الدولة العبرية... فكيف تقام؟ ومَن أطرافها؟ وما التوقعات لنتائجها؟

نظير مجلي (تل أبيب)
تحليل إخباري إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

تحليل إخباري هل يغير تأييد ترمب لنتنياهو نتائج الانتخابات الإسرائيلية؟

جاء إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، تأييد بنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية في صالح اليمين الحاكم؛ لكن هل يمكنه أن يغير النتائج؟

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يقفون قرب بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

زامير يدفع بالمظليين إلى الضفة قبل الانتخابات... والشرطة تعتقل مستوطنين

قرر رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، دفع قوات من لواء المظليين إلى الضفة الغربية في ضوء الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية المقررة الأسبوع المقبل.

كفاح زبون (رام الله)

الأمن الأردني يعتقل منفذي عملية الكرك الإرهابية

رجل أمن أردني يحرس كنيسة (رويترز)
رجل أمن أردني يحرس كنيسة (رويترز)
TT

الأمن الأردني يعتقل منفذي عملية الكرك الإرهابية

رجل أمن أردني يحرس كنيسة (رويترز)
رجل أمن أردني يحرس كنيسة (رويترز)

أعلنت مديرية الأمن العام الأردنية فجر اليوم الاثنين، أن فرق المداهمة الخاصة المشتركة والأجهزة الأمنية «تمكنت وبعد جهود مستمرة من عمليات البحث والتمشيط من تحديد مكان تواجد الإرهابيين الثلاثة منفذي العملية الإرهابية الجبانة بحق مواطنين أردنيين في كنيسة في قرية حمود في محافظة الكرك».

وأكّدت المديرية في بيان أنّ الإرهابيين الثلاثة «تحصنوا داخل أحد المنازل المهجورة ورفضوا الاستسلام وبادروا بإطلاق عيارات نارية باتجاه القوة الأمنيّة حيث طبقت معهم قواعد الاشتباك لحين السيطرة وإلقاء القبض عليهم بعد إصابتهم جميعاً، من دون وقوع أي إصابات في صفوف القوة الأمنيّة».

وتابعت المديرية أنّه ضبط بحوزة الإرهابيين مجموعة من الأسلحة النارية والعتاد.


إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران


صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
TT

إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران


صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران

أثار قرار بغداد إغلاق منفذ «الشيب» الحدودي مع إيران احتجاجات في محافظة ميسان، إذ طالب متظاهرون بإعادة فتحه. وبينما عزت الحكومة القرار إلى عدم الجاهزية الفنية، احتجت طهران على الإغلاق، كما اتهمت فصائل عراقية موالية لها واشنطن بالتأثير على القرار.

وجاء التصعيد وسط خلافات بشأن التهريب، وتوتر العلاقات العراقية - الإيرانية.


تشييع أردني حاشد لضحايا هجوم الكنيسة

حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
TT

تشييع أردني حاشد لضحايا هجوم الكنيسة

حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)

تحوّل تشييع 8 من القتلى الـ9 الذين سقطوا في هجوم إرهابي استهدف «كنيسة حمود» بمحافظة الكرك جنوب الأردن، إلى مناسبة لتأكيد مبادئ العيش المشترك والتآخي المسيحي - المسلم، في ظل حضور شعبي ورسمي حاشد.

واصطف معظم وجهاء المحافظة؛ مسلمين ومسيحيين، إلى جانب أُسر الضحايا، خلال العزاء. وسيُدفن القتيل الـ9 اليوم جنوب عمّان.