خامنئي: ليس لدينا «وكلاء» في المنطقة

قال إن «الجمهورية الإسلامية» لا تحتاج إلى قوات نيابية لأي إجراء

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من لقاء مع أنصاره اليوم
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من لقاء مع أنصاره اليوم
TT

خامنئي: ليس لدينا «وكلاء» في المنطقة

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من لقاء مع أنصاره اليوم
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من لقاء مع أنصاره اليوم

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن بلاده ليس لديها «وكلاء» في المنطقة، مشدداً على أنها «ستتخذ أي إجراء بنفسها دون الحاجة إلى قوات تعمل بالنيابة».

وصرح خامنئي أمام مجموعة من المنشدين الدينيين قائلاً: «يتحدثون باستمرار عن أن الجمهورية الإسلامية فقدت قواتها الوكيلة في المنطقة، هذا ادعاء خاطئ آخر»، حسبما أورد موقعه الرسمي.

وهاجم خامنئي الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل على خلفية التطورات في سوريا، وأشار ضمناً إلى الانتقادات الداخلية لدور إيران الإقليمي. وقال في هذا الصدد: «الأميركيون والصهاينة بدأوا بالتبجح والتفوّه بكلام فارغ بعد أحداث سوريا... عنصر أميركي يقول بشكل مبطّن: أي شخص يثير الفوضى في إيران سنقدم له المساعدة. الحمقى ظنوا أنهم يشمون رائحة الكباب. أي شخص في الداخل يقبل بأن يكون عميلاً للأميركيين، فإن الشعب الإيراني سيدوسه تحت أقدامه».

وخاطب الإسرائيليين قائلاً: «أنتم لستم منتصرين، بل مهزومون»، متوقعاً أن تظهر «قوة شريفة في سوريا»، وصرح بأن «هذا التقدم دون مقاومة ليس نصراً. وبلا شك، سيقوم الشباب الشجعان والغيارى في سوريا بطردكم من هناك». وأضاف: «والجمهورية الإسلامية أيضاً تقاوم (...) سنزيل هذا النظام من المنطقة».

وقال: «أيها التعساء، أين انتصرتم؟ هل يُعتبر هذا نصراً عندما تقتلون أربعين ألفاً من النساء والأطفال بالقنابل دون أن تحققوا حتى هدفاً واحداً من أهدافكم المعلنة في بداية الحرب؟ هل دمرتم (حماس) وحررتم أسراكم في غزة؟ هل تمكنتم، رغم اغتيال (...) حسن نصر الله، من القضاء على (حزب الله) اللبناني؟».

وأشار خامنئي إلى «حرب نفسية وإعلامية ضد إيران بأنها فقدت قوات وكيلة في المنطقة». وأضاف: «الجمهورية الإسلامية ليس لديها قوات نيابية. اليمن (الحوثيون) يقاتل لأنه مؤمن. (حزب الله) يقاتل لأن قوة إيمانه تدفعه إلى الساحة. (حماس) و(الجهاد) تقاتلان لأن عقيدتهما تدفعهما إلى ذلك. هؤلاء لا يقاتلون نيابةً عنا».

وجاء ذلك بعد أسبوعين من قول خامنئي إن «محور المقاومة» الذي تقوده إيران «سيكتسب قوة في أنحاء المنطقة بأكملها»، وأضاف: «كلما زاد الضغط... تصبح المقاومة أقوى. كلما زادت الجرائم التي يرتكبونها، تأتي بمزيد من التصميم. كلما قاتلت ضدها، زاد توسعها»، وأردف قائلاً: «إيران قوية ومقتدرة، وستصبح أقوى».

ويتباين موقف خامنئي مع تصريحات أدلى بها قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي بعد خمسة أيام من سقوط الأسد، والتي نفى فيها أن تكون إيران فقدت أذرعها الإقليمية.

وقال سلامي في خطاب أمام قادة قواته: «البعض في الأوساط السياسية والنخبوية وبين عامة الناس يروجون لفكرة أن النظام الإيراني قد فقد أذرعه الإقليمية، لكن هذا غير صحيح. النظام لم يفقد أذرعه». وأضاف: «الآن أيضاً، الطرق لدعم (جبهة المقاومة) مفتوحة. الدعم لا يقتصر على سوريا وحدها، وقد تأخذ الأوضاع هناك شكلاً جديداً تدريجياً».

وأنفقت إيران مليارات الدولارات لدعم بشار الأسد خلال الحرب، ونشرت قوات «الحرس الثوري» في سوريا لإبقاء حليفها في السلطة منذ اندلاع الحرب الأهلية في عام 2011. وبررت إيران على مدى سنوات وجودها العسكري في سوريا بـ«طلب رسمي» من الحكومة السورية، ووصفت مهام قواتها بـ«الاستشارية». كما استخدمت تسمية «مدافعي الأضرحة» لقتلى قواتها هناك.

وقال قائد «الحرس الثوري» إن قواتهم كانت آخر من انسحب من ميادين المعركة في سوريا، قبل الإطاحة بالأسد.

وقدم المسؤولون الإيرانيون روايات متباينة عن آخر أيام النظام السوري قبل انسحاب قواتهم؛ ففي حين ألقى قائد «الحرس» ووزير الخارجية عباس عراقجي، باللوم على الجيش السوري، وعدم تقديم طلب من بشار الأسد لإرسال قوات إضافية من إيران، فإنه في أول خطاب له عقب سقوط الأسد، في 11 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، قال خامنئي إنه «كان من المقرر إرسال بعض المساعدات والموارد إلى سوريا، لكن الصهاينة أغلقوا جميع الطرق البرية، ومنعت الطائرات الأميركية والصهيونية من خلال الطيران الواسع نقل هذه المساعدات جواً». ومع ذلك، قال: «ليس من المنطقي، ولا يقبله الرأي العام أيضاً، أن نقاتل بدلاً من جيش سوريا. لا، القتال بعُهدة جيش ذاك البلد نفسه. ما كان بإمكان قواتنا أن تفعله، وقد فعلته، هو العمل الاستشاري».

ولم تقدم إيران إحصاءات رسمية حتى الآن عن عدد قتلاها أو قواتها في سوريا. وقالت إيران إنها أجلت أربعة آلاف مواطن إيراني من سوريا.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس الماضي، إن «روسيا أجلت 4 آلاف مقاتل إيراني من سوريا»، وأضاف خلال مؤتمر سنوي أن بلاده لم تُهزم في سوريا.

وقلّل بوتين من حجم الضرر الذي لحق بروسيا نتيجة سقوط الأسد، قائلاً إن تدخل روسيا العسكري في سوريا منذ 2015 ساعد في منع البلاد من أن تصبح «جيباً إرهابياً». وأضاف أن إسرائيل هي «المستفيد الرئيس» من الوضع الحالي.

وأحدثت تصريحات بوتين إرباكاً واسعاً للسلطات في إيران، خصوصاً جهاز «الحرس الثوري» الذي قادت ذراعه للعمليات الخارجية «فيلق القدس»، جماعات متعددة الجنسيات في الحرب الداخلية السورية.

وسارع قياديان من «الحرس الثوري»، أحدهما نائب حالي، لنفي ما قاله الرئيس الروسي بشأن الانتماء العسكري لأربعة آلاف إيراني نقلتهم السلطات من قاعدة «حميميم».

وقال النائب إسماعيل كوثري، عضو لجنة الأمن القومي، وهو قيادي في «الحرس»، إن «القوات التي تم نقلها من سوريا إلى طهران بواسطة روسيا لم تكن 4 آلاف، بل شملت عدداً من المواطنين اللبنانيين والأفغان ومن دول أخرى كانوا يعملون كمستشارين في سوريا». وزاد: «نحن لم نكن نملك هذا العدد من القوات في سوريا إطلاقاً، لم نكن قَطّ نملك 4 آلاف جندي في سوريا».

وأوضح كوثري في نفس السياق: «سبب تأخرنا في إخراج مستشارينا من سوريا هو أننا قلنا إنه يجب أن نثبت حتى اللحظة الأخيرة، لعل الجيش السوري يصمد. لكننا رأينا أن الجيش لم يصمد، ولا حتى بشار الأسد».

من جهته، قال الجنرال محمد جعفر أسدي، نائب قائد غرفة العمليات المشتركة في هيئة الأركان الإيرانية، إن «الروس ساعدونا في إعادة رعايانا الإيرانيين، لا أعرف بالضبط إذا كانوا 4000 فرد أم لا، لكن العديد من الإيرانيين كانوا يعيشون في سوريا منذ فترة طويلة، والروس نقلوا معظمهم إلى إيران».

وأضاف أسدي الذي كان قائداً لقوات «الحرس الثوري» في سوريا: «هؤلاء لم يكونوا من القوات الاستشارية الإيرانية، نحن أنفسنا أخرجنا مستشارينا من سوريا. عندما سقط الأسد، تعاون الروس معنا في نقل رعايانا الإيرانيين». وتابع: «كانوا جميعهم مدنيين. نحن لا نسمح لروسيا بنقل قواتنا العسكرية».

ولفت أسدي إلى أن «معظم هؤلاء الذين تم نقلهم تحت اسم (الإيرانيين) هم شيعة أفغان»، في إشارة ضمنية إلى قوات «فاطميون»؛ الوحدة التي أنشأها «الحرس الثوري» من المقاتلين الأفغان للقتال في سوريا. وأضاف: «بعض هذه القوات التي جلبها الروس هم من الأفغان والباكستانيين وحتى من السوريين الذين كانوا في خدمة حرم (السيدة رقية) و(السيدة زينب)، وقد جاءوا إلى إيران بدافع شيعي وبغرض إنقاذ حياتهم».

بدوره، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، رداً على بوتين، إنه «ليس من غير الطبيعي أن يكون لكل طرف معنيّ بتطورات سوريا روايته الخاصة حول أسباب التحولات ودور اللاعبين المختلفين». وأضاف: «يبدو أن بعض المعلومات حول دور الاستشارة الإيرانية في سوريا قبيل سقوط دمشق لم تكن دقيقة».

ولفت إلى أن «الأشخاص الذين غادروا سوريا شملوا عائلات الدبلوماسيين والزوار الإيرانيين وغير الإيرانيين، وتم نقلهم جميعاً عبر الطائرات الإيرانية من مطار (حميميم) بالتعاون مع روسيا».

من جهته، قال أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي أكبر أحمديان، إن الحضور العسكري الإيراني في سوريا استند على «ثلاثة مبادئ استراتيجية»: الأول هو «الدفاع الحازم عن الوطن والشعب والمصالح الوطنية ضد الأجانب»، والثاني أن «الجمهورية الإسلامية لم تكن البادئة بالهجوم على أي أحد»، والثالث كان «عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى»، حسبما نقل عنه موقع المرشد الإيراني.

وعن سحب القوات الإيرانية، أشار أحمديان إلى خفض عدد القوات الإيرانية بعد القضاء على «داعش». وقال: «بناءً على رغبة الحكومة السورية، قمنا بسحب قواتنا، ولم نكن نمتلك أي حضور عملياتي في المنطقة لنقرر ما إذا كنا سنواكب الأحداث أم لا؛ لذا فيما يتعلق بالقول إن إيران تركت الساحة؛ نحن أصلاً لم نكن هناك لنتركها».

وتطرق إلى النزاع مع فصائل المعارضة السورية، وقال: «إذا كان أحدهم يهاجمنا، كان لا بد لنا من الدفاع عن أنفسنا، أو حتى في بعض الأحيان دفعهم قليلاً إلى الوراء. ولكن لم يكن هدفنا أن نقضي عليهم كما فعلنا مع (داعش). لم يكن الأمر كذلك مطلقاً».


مقالات ذات صلة

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

شؤون إقليمية أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أعلنت إيران إبقاء عشرات الوحدات القتالية والإسنادية في مواقع متقدمة على حدودها، بالتزامن مع مراجعة خططها الدفاعية وتعزيز تحصيناتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (طهران- لندن)
شؤون إقليمية مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
p-circle

جهود روسية لتحريك مفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية

أعلن الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب موقف إيران من اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - موسكو)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس ثيودور روزفلت» خلال تدريبات في 19 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)

واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب) p-circle

إيران تستبعد نجاح التفاوض مع أميركا في ظل «الضغوط والتهديدات»

اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، أن نجاح المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، يبقى رهناً بغياب «الضغط والتهديدات».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز) p-circle

إيرانيان يدفعان ببراءتهما من تنفيذ عمليات مراقبة لصالح طهران في بريطانيا

دفع رجلان إيرانيان ببراءتهما، الجمعة، من التهم الموجهة إليهما بأنهما كُلفا من طهران لتنفيذ عمليات مراقبة استهدفت السفارة الإسرائيلية وأقدم كنيس يهودي ببريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلنت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية، أنها تلقت بلاغا بتعرض ‌ناقلة ‌نفط ​كانت ‌في ⁠طريقها ​للخروج من ⁠مضيق هرمز لإصابة في الجانب الأيسر ⁠بقذيفة ‌مجهولة المصدر، ‌مما ​تسبب ‌في ‌اندلاع حريق على متنها.

وأضافت الهيئة أن أفراد ‌الطاقم بخير، مضيفة أن ⁠تقييم ⁠الأضرار والتأثير البيئي لم يتضح حتى الآن.


تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
TT

تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

عاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى واجهة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء حرب إيران، مع استمرار الجمود في المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وأعلن الكرملين أن بوتين نقل إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، وجهة نظر إيران بشأن تسوية محتملة للنزاع، بالتنسيق مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، من دون الكشف عن مضمون المقترحات.

وأشار مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إلى ترحيب ترمب باستمرار الحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن «الخيارات الدبلوماسية لم تُستنفد، وأن التوصل إلى اتفاق ممكن وضروري».

وشدد بزشكيان على أن بلاده لا تنسحب من المفاوضات، لكنها تتمسك بحقوقها وترفض المواقف الأحادية التي تعرقل التسوية.وفي الملف النووي، جدد بوتين عرض موسكو استقبال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وقال الكرملين إن ترمب أبدى اهتماماً بالمقترح.


إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

أعلنت إيران إبقاء عشرات الوحدات القتالية والإسنادية في مواقع متقدمة على حدودها، بالتزامن مع مراجعة خططها الدفاعية وتعزيز تحصيناتها العسكرية. وتعكس التصريحات الإيرانية، إلى جانب الهجمات البحرية المتكررة، مساعي طهران لتأكيد جاهزيتها العسكرية وقدرتها على مواصلة العمليات، في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب تلقي بظلالها على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا الصدد، أعلن قائد القوات البرية في الجيش الإيراني، العميد علي جهانشاهي، استمرار انتشار أكثر من 50 وحدة قتالية وإسنادية على حدود البلاد، مؤكداً جاهزيتها لمواجهة التهديدات، وكاشفاً عن إجراءات للتعامل مع احتمال دخول قوات معادية إلى الأراضي الإيرانية.

وقال جهانشاهي، في مقابلة مع وكالة «فارس» أعادت وسائل إعلام إيرانية نشرها السبت، إن انتشار هذه القوات بدأ مع اندلاع الحرب الأخيرة، وإن الوحدات لا تزال في مواقعها. وتشمل القوات ألوية متحركة وتشكيلات للتدخل السريع، ووحدات مدرعة وميكانيكية، إلى جانب المدفعية والهندسة والصواريخ والطائرات المسيّرة.

وأوضح أن الانتشار يمتد من شمال غربي إيران وغربها إلى جنوبها الغربي، فضلاً عن المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية وسواحل مكران. وأضاف أن نقل الأفراد والذخائر والمعدات جرى باستخدام مركبات ثقيلة، وأن التحركات نُفذت ليلاً في ظل تهديد الطائرات والمسيّرات المعادية، معتبراً أن هذه الإجراءات أسهمت في ردع أي محاولة لاختراق الحدود.

خطط لمواجهة التوغل

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وقال قائد القوات البرية إن الجيش نفذ عمليات استطلاع في مناطق مختلفة من البلاد لتحديد المواقع التي قد تستخدمها قوات معادية للهبوط أو التقدم داخل الأراضي الإيرانية، بما في ذلك مطارات مهجورة، ووضع خطط لتخصيص وحدات للتعامل مع مثل هذه السيناريوهات.

وأضاف أن القوات المنتشرة تواصل مهامها رغم الظروف المناخية الصعبة، بما فيها درجات حرارة تتجاوز 50 درجة مئوية، والرطوبة المرتفعة، والنقص في بعض الإمكانات، مؤكداً استمرار جاهزيتها لتنفيذ العمليات.

وفي إطار الاستعدادات، أشار جهانشاهي إلى مراجعة الخطط العملياتية وتعديل الهيكل التنظيمي والقتالي للوحدات، إلى جانب تزويدها بأسلحة دقيقة وذكية قابلة للعمل ضمن شبكات مترابطة، وتطوير برامج تدريب الأفراد. كما تحدث عن إنشاء خنادق وأنفاق ومواضع لإطلاق النار وتحصينات دفاعية داخل المعسكرات، بهدف تقليل الخسائر البشرية والحد من تعرض المعدات العسكرية للاستهداف.

استمرار الإنتاج العسكري

وفي معرض حديثه عن أداء القوات البرية خلال الحرب، قال جهانشاهي إن وحداته نفذت هجمات صاروخية وأطلقت آلاف الطائرات المسيّرة من طراز «آرش» باتجاه قواعد أميركية في المنطقة وإسرائيل، وفق روايته.

وأضاف أن إنتاج المعدات العسكرية استمر خلال الحرب ولا يزال متواصلاً، معتبراً أن قدرات الوحدات وجاهزيتها أصبحتا أعلى مما كانتا عليه قبل اندلاع القتال.

وأقرّ بتعرض عدد من المعسكرات لهجمات أدت إلى تدمير مساحات واسعة من مبانيها، لكنه قال إن توزيع القوات وإقامة التحصينات أسهما في الحد من الخسائر، من دون تقديم أرقام عن حجم الأضرار أو عدد القتلى.

وتأتي هذه التصريحات في سياق سعي المؤسسة العسكرية الإيرانية إلى إبراز قدرتها على الحفاظ على جاهزيتها واستمرار الإنتاج العسكري رغم الضربات التي تعرضت لها منشآتها ومواقعها خلال الحرب.

دعوات لإعادة الإعمار

بزشكيان ورضائي يحضران اجتماعاً بشأن إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

وفي سياق متصل، كشف رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء علي عبد اللهي، عن تعرض مراكز تابعة لقيادة الشرطة لهجمات خلال الحرب، أسفرت عن مقتل عدد من أفرادها وألحقت أضراراً بمقارها وتجهيزاتها.

ونقلت وكالة «تسنيم»، السبت، عن عبد اللهي قوله إن الولايات المتحدة وإسرائيل تقفان وراء تلك الهجمات، من دون أن يقدم حصيلة محددة للقتلى أو عدد المنشآت المتضررة.

ودعا المسؤول العسكري إلى الإسراع في ترميم المواقع المتضررة وإعادة تأهيل المعدات، بما يسمح لأفراد الشرطة باستئناف مهامهم في ظروف أفضل. كما أشاد بقيادة الشرطة ومسؤولي المحافظات والأجهزة المتخصصة، قائلاً إنهم واصلوا إدارة العمل الأمني رغم ظروف الحرب.

وأضاف أن التعاون بين القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الاستخباراتية والسكان أسهم، بحسب روايته، في الحفاظ على الأمن الداخلي.

على الجبهة البحرية، أعلن «الحرس الثوري»، يوم الجمعة، استهداف ناقلة الغاز العملاقة «إن في سانشاين» خلال محاولتها عبور مضيق هرمز عبر ما وصفه بـ«مسار غير قانوني». وقال «الحرس الثوري»، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية، إن قواته البحرية تنفذ أوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة وتستجيب لما وصفه برغبة الشعب الإيراني في ممارسة السيادة على المضيق.

حصول السفن على إذن

سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)

وتصر طهران على ضرورة حصول السفن على إذنها لاستخدام المسار الذي تفضله لعبور الممر المائي الاستراتيجي. لكن بعض السفن باتت تخاطر باستخدام مسار بديل بمحاذاة الساحل الجنوبي للمضيق، بالقرب من السواحل العمانية.

ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تتواصل فيه المخاوف من اتساع نطاق المخاطر البحرية، وسط تعطل حركة الملاحة وظهور مسارات بديلة تحاول السفن استخدامها لتفادي القيود والتهديدات.

وفي حادثة منفصلة، كانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت بتعرض سفينة لضربة بمقذوف مجهول المصدر، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، على بعد نحو 13 ميلاً بحرياً، أي قرابة 24 كيلومتراً، قبالة الجزيرة الحمراء في الإمارات، إلى الجنوب الغربي من مضيق هرمز.

وجاء الحادث بعد أيام من استهداف ناقلة قبالة السواحل القطرية، على مسافة تقارب 500 كيلومتر غرب المضيق، في مؤشر على اتساع نطاق المخاطر التي تواجه السفن العاملة في مياه الخليج والمناطق المحيطة به.

وتتعرض السفن الموجودة في الخليج أو التي تحاول عبور مضيق هرمز لهجمات متكررة منذ اندلاع الحرب بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، فيما تواصل طهران تعطيل الملاحة في المضيق، رغم نجاح بعض السفن في العبور.

وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، وأطلقت قواتها النار مراراً على سفن مرتبطة بطهران. كما أفادت وسائل إعلام أميركية بوجود جهود عسكرية لحماية السفن التي تستخدم المسار الجنوبي للمضيق.