إسرائيل تستكمل تدمير ما تبقى من منازل القرى الحدودية اللبنانية

ميقاتي : صفحة الحرب طويت وسيتم وضع حد للخروقات

جانب من الدمار اللاحق بمدينة الخيام التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)
جانب من الدمار اللاحق بمدينة الخيام التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستكمل تدمير ما تبقى من منازل القرى الحدودية اللبنانية

جانب من الدمار اللاحق بمدينة الخيام التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)
جانب من الدمار اللاحق بمدينة الخيام التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على أنه سيتم وضع حد للخروقات الإسرائيلية المستمرة في جنوب لبنان

تستغل إسرائيل الفترة الفاصلة بين إعلان وقف إطلاق النار في لبنان، وانسحاب جيشها من المناطق التي دخلتها بجنوب لبنان، والبالغة 60 يوماً، من أجل تدمير ما تبقى من القرى التي دخلتها. ورغم انسحابها من مدينة الخيام الحدودية التي دخلت أجزاء منها في الحرب، فإن هذا الانسحاب لم يستكمل في أماكن أخرى، في حين أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أنه سيتم وضع حد للخروقات الإسرائيلية المستمرة في جنوب لبنان بعد نحو ثلاثة أسابيع من سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

وأفادت تقارير أمنية لبنانية، بأن القوات الإسرائيلية واصلت الثلاثاء تدمير ما تبقى من أبنية في بلدة كفركلا الحدودية بواسطة الجرافات، بعد تفخيخ وتفجير كثير منها خلال الحرب وما بعدها، فيما أفيد بتقدمها في بلدة الناقورة الساحلية وتدمير أبنية في أماكن لم تصلها قواتها خلال المعارك. وفي حين من المتوقع أن تعقد لجنة مراقبة الهدنة اجتماعاً لها في اليومين المقبلين، لتقويم الوضع، عقد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اجتماعاً مع بعثة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة في لبنان برئاسة رئيس هيئة الأركان الجنرال باتريك غوشا. وطمأن الجميع بأن «صفحة الحرب قد طويت»، وقال: «نحن نتابع هذا الموضوع بوجود بعض الخروق، ولكن سيتم وضع حد لذلك قريباً».

عمليات هدم وتجريف مستمرة

وتقول مصادر عسكرية إن انتشار الجيش اللبناني في القرى الحدودية مستمر، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش اللبناني انتشر في مدينة الخيام، ويقوم بفتح الطرقات تمهيداً لعودة السكان. في المقابل، أفادت قناة «المنار» التابعة لـ«حزب الله» بأن «المماطلة الإسرائيلية أدت إلى تأخير الانسحاب من تلة الحمامص في بلدة الخيام ودخول الجيش اللبناني إلى المنطقة»، مشيرة إلى أن «الانسحاب من التلة كان من المفترض أن يتم في إطار المرحلة الأولى، وفق ما تم الاتفاق عليه مع قوات (اليونيفيل) الدولية، وانحصر دخول الجيش في الخيام إلى محيط المعتقل».

وأوضحت مصادر عسكرية لبنانية أن «تلة الحمامص» الموجودة مقابل مستوطنة المطلة، خالية من السكان، لكن كان عليها مركز لـ«حزب الله»، ولا يزال الإسرائيليون فيها، لكن بالنسبة إلى الخيام فقد دخلها الجيش اللبناني وبدأ العمل، حيث يقوم بفتح الطرقات ويزيل الذخائر غير المنفجرة وغيرها من الأعمال.

كذلك، وفق «المنار» لم يدخل الجيش اللبناني إلى بلدة العديسة الحدودية لسحب الشهداء، في حين أن الدخول إلى بلدة الطيبة لتنفيذ هذه المهمة يتطلب تنسيقاً، وينتظر الجيش نتائج اتصالات قوات «اليونيفيل» الدولية، مشيرة «إلى أنه لم يتم تحديد أي موعد حتى الآن للتنفيذ».

وفي سياق عمليات الهدم المستمرة، أقدمت القوات الإسرائيلية فجر الثلاثاء على هدم عدد من المنازل في جنوب لبنان، وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي أقدم على تجريف عدد من الطرق الفرعية، وهدم منازل داخل بلدة الناقورة. كذلك، لفتت «الوكالة» إلى أن «القوات الإسرائيلية واصلت عمليات نسف ما تبقى من المنازل في بلدة كفركلا الجنوبية»، فيما استمر تحليق المسيّرات في أجواء الجنوب.

وبعد الظهر، استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة نقل صغيرة متوقفة على جانب الطريق في بلدة مجدل زون الحدودية، ما أدى إلى سقوط جريحين، كما نفذ الطيران الإسرائيلي غارات على أطراف بلدات كفرشوبا وحلتا وشبعا.

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي قال عبر حسابه على منصة «إكس» إن «قوات اللواء 769 قامت بضبط منصات إطلاق قذائف صاروخية ثقيلة وصواريخ مضادة للدروع وقذائف هاون في جنوب لبنان».

وقال: «تواصل قوات جيش الدفاع في قيادة المنطقة الشمالية العمل لإزالة التهديد، ورصد ومنع انتهاكات التفاهمات وفق ما اتفق عليه بين إسرائيل ولبنان، مع الحفاظ على شروط وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنه «خلال نشاط اللواء 769 عثرت القوات على عدة مستودعات للأسلحة احتوت على منصة إطلاق متنقلة لقذائف ثقيلة الوزن تم استخدامها لإطلاق كثير من القذائف على مدار العام الأخير تجاه بلدات إصبع الجليل، بالإضافة إلى عشرات من قذائف الهاون وصواريخ مضادة للدروع، وقذائف صاروخية وعبوات ناسفة، ومنصات إطلاق متنقلة، ومعدات عسكرية إضافية، وتمت مصادرة جميع المضبوطات».

آلية للجيش اللبناني تسير بالقرب من قرية الخيام في جنوب لبنان 12 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

بحث في إعادة الإعمار مع مدير البنك الدولي

وكان موضوع إعادة الإعمار محور الاجتماع الذي عقده رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي مع مدير البنك الدولي في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جان كريستوف كاريه، حيث تناول الاجتماع مشاريع وبرامج إعادة الإعمار ورفع الأنقاض، وإعادة بناء وتأهيل البنى التحتية والمنشآت الصحية والتربوية والاقتصادية والصناعية والزراعية والمؤسسات الرسمية.

ونقل كاريه رغبة البنك الدولي في الانخراط مع الحكومة اللبنانية في هذه الورشة؛ لضمان حُسن سير العمل وتنفيذه واستدامته، وفق بيان صادر عن مكتب رئيس البرلمان الذي أثنى بدوره على «رغبة البنك الدولي وجهوزيته للاستجابة وانخراطه مع لبنان في إعادة إعمار ومعالجة نتائج العدوان الإسرائيلي».

واستفسر رئيس المجلس، وفق البيان عن تفاصيل الخطة التي يعمل على إعدادها البنك الدولي، مؤكداً «وجوب أن تشمل هذه الخطة استصلاح الأراضي، وتأمين قروض للمزارعين والصناعيين وأصحاب المهن الصغيرة، بما يمكنهم من النهوض مجدداً وفي فترة لا تتجاوز نهاية العام الحالي».


مقالات ذات صلة

سلام يجول على القرى الحدودية جنوب لبنان: نعمل على توفير شروط التعافي

المشرق العربي جانب من جولة نواف سلام على جنوب لبنان (حساب رئاسة مجلس الوزراء على «إكس»)

سلام يجول على القرى الحدودية جنوب لبنان: نعمل على توفير شروط التعافي

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم (السبت)، عن العمل على إعادة إعمار البنى التحية واستمرار الإغاثة وتوفير شروط التعافي في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود يتبعون قوة «يونيفيل» يفحصون مبنى فجرته القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

قتيل في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل شخص في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عنصراً في «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية كفردونين بجنوب لبنان يوم 25 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل عنصرين من «حزب الله» بغارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، مقتل عنصرين من «حزب الله» كانا يحاولان إعادة تأهيل منشأة تحت الأرض تابعة للجماعة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

ترمب يصدم إسرائيل: «القبة الحديدية» مشروع أميركي

صدمت أقوال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن منظومة الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» مشروع أميركي.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قمم جبل الريحان في جنوب لبنان... 9 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل شخصين في غارتين إسرائيليتين بجنوب لبنان

قُتل شخصان في غارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان ليل الخميس وصباح الجمعة، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.