خوري لتدشين «عملية سياسية» جديدة في ليبيا... وساستها يتريثون بالرد

تتضمن تشكيل «لجنة فنية» لمعالجة النقاط الخلافية بقانوني الانتخابات العامة

خوري خلال إلقاء كلمة للشعب الليبي قبل تقديم إحاطة لمجلس الأمن الدولي (من مقطع فيديو بثته البعثة)
خوري خلال إلقاء كلمة للشعب الليبي قبل تقديم إحاطة لمجلس الأمن الدولي (من مقطع فيديو بثته البعثة)
TT

خوري لتدشين «عملية سياسية» جديدة في ليبيا... وساستها يتريثون بالرد

خوري خلال إلقاء كلمة للشعب الليبي قبل تقديم إحاطة لمجلس الأمن الدولي (من مقطع فيديو بثته البعثة)
خوري خلال إلقاء كلمة للشعب الليبي قبل تقديم إحاطة لمجلس الأمن الدولي (من مقطع فيديو بثته البعثة)

أعلنت ستيفاني خوري، القائمة بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، أنها بصدد تدشين «عملية سياسية جديدة» في البلاد، عبر تشكيل «لجنة فنية» مكونة من خبراء ليبيين؛ «لوضع خيارات تفضي إلى معالجة القضايا الخلافية في قانوني الانتخابات في أقصر وقت ممكن، بما في ذلك، ما يجري من اقتراحات من ضمانات وتطمينات في إطار زمني».

والتزمت السلطات الرسمية في ليبيا الصمت، على «مبادرة» خوري، وسط توقع بروز عقبات عديدة في وجه تنفيذها، لا سيما تقاطعها مع اللجنة المُشَكَّلة من مجلسَي النواب و«الأعلى للدولة» (6+6) المعنية بقانون الانتخابات.

وقبل ساعات من إحاطة خوري، أمام مجلس الأمن الدولي، عن «العملية السياسية» بالبلاد، أوضحت، في كلمة لليبيين مساء الأحد، أن اختصاصات هذه اللجنة «ستشمل وضع خيارات لإطار واضح للحوكمة، مع تحديد المحطات الرئيسة والأولويات لحكومة يجري تشكيلها بالتوافق»، مؤكدة التزام البعثة «بإعلاء أصوات الشعب الليبي كي يتمكن من تحديد مستقبله بنفسه».

وتعهدت خوري، بعد مرور 8 أشهر على توليها منصبها، بعمل البعثة «على تيسير ودعم حوار لتوسيع نطاق التوافق على حل مسببات النزاع القائمة منذ وقت طويل»، لافتة، إلى «استهداف مشاركة واسعة من جميع شرائح المجتمع الليبي، بما في ذلك الأحزاب السياسية والنساء والشباب والمكونات الثقافية والقيادات المجتمعية».

كما تعهدت «بمواصلة الدفع بعجلة الإصلاحات الاقتصادية، والمساعدة في تعزيز توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، ودعم المصالحة الوطنية بمساعدة الشركاء، ودعم وجود توافق دولي لمساندة كل هذه الجهود الليبية».

وقالت خوري، إن «الأهداف الرئيسة للعملية السياسية، التي تيِّسرها البعثة تتمثل في الحفاظ على الاستقرار، ومنع النزاع، وتوحيد مؤسسات الدولة، والدفع بالانتقال نحو إجراء الانتخابات، ومعالجة القضايا الأساسية العالقة منذ وقت طويل»، مشيرة إلى أن هذه العملية «ستحرص على الالتزام بشكل صارم بمبادئ الملكية الوطنية والشمول والشفافية والمساءلة، وسوف تكون عملية تدريجية، ومن أجل الشعب الليبي».

وذكّرت مجدداً، بـ«مخاوف الكثير من الليبيين وقلقهم بشأن حالة البلاد، ومستقبل أطفالهم وعدم استدامة الوضع الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة، واستشراء الفساد والنهب وانحسار الفضاء المدني».

واعتبرت، «أن ما أعاق الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في ليبيا، هو تجذُّر المصالح والقرارات الأحادية التي عمقت وأطالت أمد الأزمة الحالية»، منبهة إلى أن «الاستقرار الهش في البلاد ليس مستداماً في خضم الأزمة الإقليمية المأساوية».

ولفتت إلى أن «مؤسسات ليبيا واقتصادها مثقلان بعبء عقد من الترتيبات الانتقالية، وسوء إدارة الأموال العامة، والترتيبات غير الرسمية التي حافظت على المصالح الخاصة والفئوية على حساب مصالح الشعب الليبي وبناء المؤسسات».

وكانت خوري، قد استبقت إحاطتها لمجلس الأمن، بحضّ ممثلي السلك الدبلوماسي في طرابلس «على مواصلة دعم الشعب الليبي في سعيه لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين».

وقالت إنها ناقشت مع رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، «الأولوية العاجلة المتمثلة في التوصل إلى توافق بشأن ميزانية موحدة»، مشيرة إلى أنها أطلعته على الخطوات التالية للعملية السياسية قبل إحاطتها لمجلس الأمن.

بدوره، قال نيكولا أورندو، سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، إن اجتماعاً عُقد بطرابلس للرؤساء المشاركين لمجموعة العمل الاقتصادية لـ«عملية برلين»، ناقش تعزيز الاستقرار الاقتصادي، مع التأكيد «على الحاجة إلى ميزانية موحدة للتخفيف من المخاطر المالية والاقتصادية، والالتزام بمساعدة أصحاب المصلحة الليبيين في معالجة هذه التحديات الملحة».

إلى ذلك، رحَّبت بلدية سرت، باستضافة لقاء تشاوري مرتقب بين أعضاء مجلسي النواب و«الدولة»، وأعلنت في بيان استعدادها لتوفير الإمكانات اللازمة كافة لإنجاح اللقاء، «في إطار تعزيز مبدأ التشاور والتسامح ووحدة الصف بين أبناء الوطن، وتعزيز الاستقرار السياسي في البلاد».

صالح مع السفير الياباني لدى ليبيا (مكتب صالح)

من جهته، بحث رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، في مكتبه ببنغازي، الاثنين، مع السفير الياباني لدى ليبيا شيمورا إيزورو، مستجدات الأوضاع في البلاد على كل الصعد.

ونقل مكتب صالح عن السفير الياباني، «استعداد الشركات في بلاده للمساهمة في مشاريع البنية التحتية والإعمار، وتعزيز الاستثمار في المجالات الصناعية والتجارية في ليبيا، بالإضافة إلى تقديم عدد من المنح الدراسية للطلاب الليبيين للدراسة في الجامعات اليابانية».

حفتر مستقبلاً السفير الياباني لدى ليبيا (القيادة العامة)

وكان المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني»، التقى السفير الياباني مساء الأحد في بنغازي، مؤكداً على أهمية دعم جهود البعثة الأممية للدفع بالعملية السياسية نحو تحقيق الاستقرار.


مقالات ذات صلة

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

شمال افريقيا ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

يشتكي الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا من «الإقصاء السياسي» منذ دخول البلاد مرحلة البحث عن صيغة جديدة للاستقرار في أعقاب سقوط نظام القذافي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)

أميركا ترفع العقوبات عن المقررة الأممية للأراضي المحتلة

رفعت واشنطن إلى حين اسم المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، من لوائح العقوبات الأميركية بقرار من محكمة فيدرالية.

علي بردى (واشنطن)
أفريقيا صورة تظهر جانباً من المساعدات المقدّمة من الأمم المتحدة نشرها منسق الإغاثة في حالات الطوارئ بالأمم المتحدة توم فليتشر على صفحته على منصة «إكس»

الأمم المتحدة تخصص تمويلاً وموظفين لاحتواء فيروس «إيبولا» في الكونغو

أعلنت الأمم المتحدة أنها ستخصص نحو 60 مليون دولار لاحتواء تفشي فيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وستنشر المزيد من الموظفين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الولايات المتحدة​ فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)

واشنطن: رفع اسم ⁠الخبيرة ‌الأممية ‌المعنية ​بالأراضي ‌الفلسطينية من العقوبات ليس تغيراً في السياسة

قال متحدث باسم وزارة ‌الخارجية الأميركية، ​الخميس، ‌إن ⁠قرار إزالة اسم فرانشيسكا ألبانيزي، من ‌قائمة الأفراد ‌الخاضعين للعقوبات هو قرار ⁠مؤقت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور خلال كلمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة (الأمم المتحدة)

رياض منصور يسحب ترشيحه لمنصب أممي بضغوط أميركية

سحب المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور ترشيحه لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للمنظمة الدولية تحت وطأة تهديدات من إدارة الرئيس الأميركي ترمب.

علي بردى (واشنطن)

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
TT

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)

يشتكي الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا من «الإقصاء السياسي» منذ دخول البلاد مرحلةَ البحث عن صيغة جديدة للاستقرار في أعقاب سقوط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي عام 2011.

وعلى أثر اجتماعات أحدث اللجان التي شكّلتها البعثة الأممية، والممثلة في لجنة «4+4» المعروفة بـ«المجموعة المصغرة»، لتجاوز خلافات مجلسي النواب و«الدولة» بشأن إيجاد مقاربة للخروج من حالة الانسداد الراهنة، عبّرت ما تعرف بـ«تنسيقية الشعوب الأصلية الليبية» المتحدثة عن الأمازيغ والطوارق والتبو عن انزعاجها من تشكيل اللجنة.

المنفي في لقاء سابق مع اللجنة الاستشارية للمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا (مكتب المنفي)

وعبّرت التنسيقية، الممثلة للمجلسين الأعلى للأمازيغ والطوارق و«التجمع الوطني التباوي»، في مذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مساء السبت، عن «قلقها ورفضها» لما وصفته بـ«المسار الإقصائي الخطير» الذي قالت إنه «جرى من خلاله تشكيل لجنة (4+4) المصغرة المعنية بمناقشة القضايا المصيرية المتعلقة بمستقبل ليبيا وشعبها».

وسبق أن أرجعت نائبة المبعوثة الأممية للشؤون السياسية ستيفاني خوري، إطلاق «المجموعة المصغرة» إلى استمرار الخلافات بين «مجلس النواب» و«المجلس الأعلى للدولة»، وقالت إنهما «لم يحرزا تقدماً كافياً نحو الخطوات اللازمة لخريطة الطريق، منذ إعلان المبعوثة هانا تيتيه عنها أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) من العام الماضي».

ورأت التنسيقية أن «هندسة هذه اللجنة جاءت بصورة تعكس هيمنة مكوّن واحد، والاستمرار المتعمد في تغييب وإقصاء بقية الشعوب الأصلية، مما يعد انحرافاً خطيراً عن مبادئ الشمولية والشراكة الوطنية، ويمثل تهديداً مباشراً لمصداقية العملية السياسية التي ترعاها البعثة الأممية».

وذهبت إلى أن «محاولات فرض هيمنة أحادية على هيكلية المفوضية، وتوزيع مقاعدها وفق محاصصات ضيقة ومغلقة، تمثل مساساً خطيراً بمبدأ الحياد والاستقلالية الواجب توافرهما في هذا الجسم السيادي، وتحوله من مؤسسة وطنية جامعة إلى ساحة صراع سياسي فاقدة للثقة والقبول».

وعقدت لجنة «4+4» اجتماعها الثاني في 12 مايو (أيار) الحالي بمكتب البعثة الأممية في تونس، وقالت إنها «تناولت، عقب نقاشات بنّاءة، الأطر الدستورية والقانونية للانتخابات العامة؛ واتفق المشاركون على الحفاظ على هذا الزخم الإيجابي، واستئناف اللقاء مطلع شهر يونيو (حزيران) المقبل».

وتشدد البعثة عادةً على ضرورة مشاركة جميع الأطياف الليبية في صناعة مستقبلهم السياسي، لكن الأمازيغ والطوارق والتبو أبدوا تخوفهم من مخرجات اللجنة. وقال أعضاء اللجنة إن «الانفراد بصياغة النصوص الدستورية والتشريعية الخلافية، بما في ذلك شروط الترشح للانتخابات الرئاسية، وتزامن الاستحقاقات، والنصوص المتعلقة بالمكونات الثقافية، دون مشاركة فعلية للشعوب الأصلية، يعد انتهاكاً لحقوقنا السياسية والدستورية، ومحاولة لفرض ترتيبات مفصلة لخدمة قوى بعينها على حساب مبدأ الشراكة الوطنية المتكافئة».

ويضيف أعضاء اللجنة أن «استمرار إقصاء الشعوب الأصلية من هذه الترتيبات المصيرية يرسّخ ثقافة التهميش، ويمنح غطاءً سياسياً لطرف واحد يتجاوز شركاءه في الوطن، الأمر الذي يقوض أسس التوافق الوطني ويهدد مستقبل الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد».

وكان عميد بلدية نالوت، عبد الوهاب الحجام، قد استقبل هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري، في 12 يونيو (حزيران) 2025، إثر زيارة رسمية إلى مدينة نالوت الواقعة في المنطقة الغربية من ليبيا.

وصعّد الأمازيغ والطوارق والتبو في مواجهة البعثة، وقالوا: «نعلن بوضوح فقداننا الثقة في حياد البعثة الأممية، التي بات دورها للأسف أقرب إلى رعاية ترتيبات المحاصصة السياسية، بدلاً من حماية مبادئ العدالة والشمولية والتوازن الوطني، خلافاً لما تنص عليه المواثيق والمعاهدات الدولية».

الدبيبة مستقبلاً وفداً من قبائل الطوارق يوم 15 يونيو 2025 (مكتب الدبيبة)

وطالب الأمازيغ والطوارق والتبو بـ«الوقف الفوري والكامل» لجميع التفاهمات والمخرجات الأحادية الصادرة عن لجنة «4+4»، والمتعلقة بإعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أو تعديل القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، مهددين بمقاطعة الانتخابات العامة حال إجرائها.

كما شددوا على ضرورة «إعادة هيكلة المسار التوافقي والسياسي بشكل عاجل، بما يضمن تمثيلاً مباشراً وكاملاً ومستقلاً للأمازيغ والتبو والطوارق، باعتبارهم شركاء أصيلين في صياغة الحل الوطني»، مؤكدين أهمية «الالتزام الصريح بعدم اعتماد أو تمرير أي نصوص أو ترتيبات سياسية أو قانونية لا تستند إلى مبدأ الشراكة الوطنية الشاملة والتمثيل العادل».

واختتموا «مؤكدين بشكل قاطع أن أي وثيقة، أو قانون، أو تشكيل للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ينتج عن سياسة الإقصاء وهيمنة المكوّن الواحد، لن يحظى بأي شرعية سياسية أو قانونية أو قبول مجتمعي من قبلنا، وسنعتبره كأن لم يكن».

وفي السابع من الشهر الحالي، استقبل رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، في العاصمة طرابلس، اللجنة الاستشارية للمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا، وتطرقت المناقشات إلى ملف حقوق المكونات الثقافية والاجتماعية في ليبيا، حيث جرى التأكيد على أهمية حماية التنوع الوطني باعتباره إحدى ركائز الوحدة الوطنية، مع ضمان مشاركة جميع المكونات في صياغة مستقبل البلاد دون تهميش أو إقصاء.


«الأعلى للدولة» الليبي يفشل في عزل رئيس «الرقابة الإدارية»

اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)
اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)
TT

«الأعلى للدولة» الليبي يفشل في عزل رئيس «الرقابة الإدارية»

اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)
اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)

وسط انقسام واضح بين أعضاء المجلس الأعلى للدولة في ليبيا بشأن المكلّف برئاسة هيئة الرقابة الإدارية، عبد الله قادربوه، تحولت الجلسة المقرر عقدها، الأحد، في العاصمة طرابلس إلى جلسة تشاورية بعد فشل اكتمال النصاب القانوني.

وكان 75 عضواً قد طالبوا بعقد جلسة طارئة لمناقشة ما اعتبروه «تجاوزات» من قبل قادربوه و«استغلاله لمنصبه»، إلا أن خلافات داخلية حالت دون اكتمال النصاب المطلوب لعقد الجلسة بشكل رسمي.

وقال مصدر في المجلس لـ«الشرق الأوسط» إن الجلسة التشاورية، التي عقدت الأحد، وكان يفترض أن تناقش ملف قادربوه، الذي سبق وكلفه الرئيس السابق للمجلس الأعلى للدولة خالد المشري، لم تتخذ أي قرارات ملزمة، بإقالة قادربوه أو تعيين وكيل يحد من صلاحياته.

اجتماع سابق لقادربوه وأعضاء من المجلس الأعلى للدولة (الرقابة الإدارية)

ويأتي هذا التطور بعد موجة استياء واسعة داخل المجلس وخارجه، إثر تكريم هيئة الرقابة الإدارية لهدى بن عامر المسؤولة السابقة في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، التي ارتبط اسمها بوقائع إعدام مواطنين، وذلك خلال إعلان تقريرها السنوي، وهو ما اعتبره العديد من الأعضاء والناشطين خطوة استفزازية.

ويُظهر فشل اكتمال النصاب عمق الانقسام داخل المجلس حول ملف رئاسة الهيئات السيادية، خاصة هيئة الرقابة الإدارية، التي تعد من أبرز المؤسسات المسؤولة عن مكافحة الفساد.

ومن المتوقع، بحسب مراقبين، أن يستمر الجدل حول مستقبل قادربوه في الأيام المقبلة، في ظل صعوبة توحيد المواقف بين التيارات المختلفة داخل المجلس، وسط جهود متواصلة ومتعثرة للتوافق مع مجلس النواب بشأن القوانين الانتخابية و«المناصب السيادية»، التي غالباً ما تعرقل الخلافات المزمنة بشأنها أي تقدم في المسار الانتخابي.

ويخشى هؤلاء من أن يؤدي أي قرار بإقالة قادربوه أو تقييد صلاحياته إلى مزيد من التوتر بين مجلس الدولة وخصومه السياسيين، خاصة في ظل الانقسام الواضح بين المؤسسات الشرقية والغربية.


قوى سودانية تتوافق على مسار جديد لوقف الحرب

جانب من مؤتمر «قوى إعلان المبادئ السوداني» الذي انعقد بالعاصمة الكينية نيروبي يومي الجمعة والسبت (إعلام محلي)
جانب من مؤتمر «قوى إعلان المبادئ السوداني» الذي انعقد بالعاصمة الكينية نيروبي يومي الجمعة والسبت (إعلام محلي)
TT

قوى سودانية تتوافق على مسار جديد لوقف الحرب

جانب من مؤتمر «قوى إعلان المبادئ السوداني» الذي انعقد بالعاصمة الكينية نيروبي يومي الجمعة والسبت (إعلام محلي)
جانب من مؤتمر «قوى إعلان المبادئ السوداني» الذي انعقد بالعاصمة الكينية نيروبي يومي الجمعة والسبت (إعلام محلي)

بعد مداولات استمرت يومين، أجازت قوى سياسية ومدنية سودانية في العاصمة الكينية نيروبي ميثاق «إعلان المبادئ الثاني»، وخريطة طريق لوقف الحرب والانتقال إلى الحكم المدني الديمقراطي.

وشدد إعلان المبادئ المُطور من اتفاق سابق على أهمية تصميم عملية سياسية بملكية سودانية خالصة، بمشاركة واسعة من القوى المناهضة للحرب، بما يعزز فرص الوصول إلى حلول مستدامة، كما أدانت بشدة استمرار الحرب وآثارها على المدنيين.

واقترحت الورقة التي طرحها مؤتمر «قوى إعلان المبادئ السوداني» وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد، لتعزيز إجراءات بناء الثقة بين الطرفين المتحاربين، الجيش السوداني وحلفائه و«قوات الدعم السريع» وحلفائها.

كما تضمنت مقترحاً بتشكيل لجنة عسكرية مشتركة لوقف إطلاق النار، تتولى مراقبة الانتهاكات والتحقيق فيها ومحاسبة المسؤولين عنها، إلى جانب إنشاء «المفوضية السياسية لوقف إطلاق النار» للإشراف على تنفيذ الاتفاق ومعالجة الخلافات والنزاعات بين الأطراف المشاركة.

ويُعد هذا التوافق أول تقارب يجمع غالبية الأطراف السودانية المناهضة للحرب، وجاء بعد مشاورات واتصالات استمرت أشهراً طويلة.

رفض «شتات المنابر»

وأكد المشاركون في الاجتماعات التي جرت بالعاصمة الكينية نيروبي، يومي الجمعة والسبت، على إبعاد «الحركة الإسلامية» وحزب «المؤتمر الوطني» المعزول بثورة 2018، من أي مشاركة في العملية السياسية، ومحاسبتهما على إشعال حرب 15 أبريل (نيسان) 2023.

سودانيون يملأون دلاء بالماء عند نقطة توزيع بالخرطوم يوم 18 مايو 2026 (أ.ب)

واتفقت القوى السودانية على ضرورة أن تُفضي العملية السياسية إلى نتائج ملزمة وواضحة لكل الأطراف تشمل اتفاق سلام نهائياً شاملاً، ودستوراً انتقالياً، ومنظومة أمنية وعسكرية وطنية موحدة تذوب فيها كل الميليشيات والجيوش.

وشدّد الاجتماع على أهمية التشاور المنظم مع آليات الوساطة الدولية والإقليمية في خطوات تصميم العملية السياسية كافة، لتوحيد المبادرات الخارجية في منبر واحد يستند على خريطة طريق «الآلية الرباعية»، رافضاً «شتات المنابر المتعددة التي أضعفت مساعي السلام وأطالت معاناة المواطن والوطن».

وأكد «إعلان المبادئ السوداني»، على وحدة السودان شعباً وأرضاً، والوقوف ضد أي مشاريع تسعى إلى تقسيم البلاد من أي جهة كانت.

وقرر القادة المشاركون في الاجتماع على أهمية التنسيق بين كل القوى السياسية والمدنية والمسلحة من أجل بناء الجبهة المدنية الواسعة، وفتح الباب أمام كل القوى الديمقراطية المؤمنة بمبادئ الانتقال المدني الديمقراطي وأهداف الثورة، تمهيداً لتشكيل جبهة مدنية واسعة (الكتلة الثالثة) تضم القوى الرافضة للحرب والداعمة للسلام والاستقرار في البلاد.

وكلف الاجتماع لجنة تحضيرية للتواصل مع التنظيمات والقوى التي تقدمت بطلبات الانضمام إلى إعلان المبادئ.

«لا حل عسكرياً»

وناشد الإعلان القوى الإقليمية والدولية والمنظمات الإنسانية، للوقوف إلى جانب الشعب السوداني من أجل إنهاء الحرب.

وأكد الاجتماع على «بناء جيش قومي مهني موحد وإنهاء تعدد الجيوش والميليشيات عبر الدمج أو التسريح ضمن منظومة وطنية واحدة، بالإضافة إلى توحيد جهود الوساطة الإقليمية والدولية للوصول إلى سلام مستدام وبناء سودان جديد قائم على الحرية والسلام والعدالة».

ومن بين نصوص اتفاق المبادئ الذي وقعته القوى السودانية في نيروبي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، التأكيد على أهمية الربط بين المسارات الإنسانية والعسكرية والسياسية في حزمة واحدة تقود إلى الانتقال المدني الديمقراطي.

وشدد إعلان المبادئ على أنه «لا حل عسكرياً للأزمة، ووقف الحرب فوراً يمثل أولوية وطنية قصوى»، مجدداً التأكيد على ممارسة مزيد من الضغوط على طرفَي الحرب للالتزام بخريطة الطريق التي طرحتها دول «الرباعية»، وهي الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات ومصر، في أغسطس (آب) الماضي.

تلميذ سوداني يستمع إلى المعلم بمدرسة للاجئين تضم نحو 73 طفلاً في تاجوراء شرق طرابلس بليبيا يوم 18 مايو 2026 (أ.ب)

وحمَّل البيان الختامي طرفَي الحرب وحلفاءهما المسؤولية الكاملة والمباشرة عن أي انتهاكات وجرائم تُرتكب، داعياً القوى الدولية والإقليمية إلى التدخل الحاسم لتطبيق الهدنة الإنسانية في تلك المناطق، لإنقاذ أرواح الأبرياء هناك.

وفي وقت سابق، أكدت القوى السودانية المشاركة في إعلان نيروبي أن هذه الوثائق مفتوحة أمام جميع المكونات السودانية المختلفة، بهدف التوصل إلى بناء جبهة مدنية شعبية واسعة، تمهد للمرحلة الانتقالية، وحتى قيام انتخابات حرة نزيهة في البلاد.

ووقَّع على الوثائق «تحالف صمود»، و«حزب الأمة القومي»، و«التجمع الاتحادي»، وحزب «المؤتمر السوداني»، و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - التيار الثوري»، وحركة «جيش تحرير السودان»، و«حزب البعث العربي الاشتراكي»، و«التحالف الوطني السوداني»، وتحالف «القوى المدنية لشرق السودان»، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات الوطنية المستقلة.