بشار الأسد «اللاجئ» يستعد لحياة مرفهة لا تشمل حضور حفلات الكرملين

مصادر تحدّثت عن صراع وقع بين جنود موالين لروسيا وآخرين لإيران بعد سقوط حلب

الرئيس السوري السابق بشار الأسد وزوجته أسماء عام 2010 (أ.ف.ب)
الرئيس السوري السابق بشار الأسد وزوجته أسماء عام 2010 (أ.ف.ب)
TT

بشار الأسد «اللاجئ» يستعد لحياة مرفهة لا تشمل حضور حفلات الكرملين

الرئيس السوري السابق بشار الأسد وزوجته أسماء عام 2010 (أ.ف.ب)
الرئيس السوري السابق بشار الأسد وزوجته أسماء عام 2010 (أ.ف.ب)

«تنحّى طوعاً»، كما تقول رواية روسية. وجّه أوامر قبل مغادرته بـ«نقل سلمي للسلطات»، ثم اتّجه إلى المطار مصطحباً معه عدداً كبيراً من أفراد عائلته، و«جيشاً» صغيراً من الحراس والخدم. ركب الطائرة، وغادر وطنه للمرة الأخيرة كما يبدو، إلى منفاه الأول موسكو.

لا يتحدث الروس كثيراً على المستوى الرسمي -حتى الآن على الأقل- حول الملابسات الدقيقة للحظات بشار الأسد الأخيرة في قصره، لكن الرواية الرسمية، ومعها كل تعليقات وسائل الإعلام المقربة من الكرملين، تصر على فكرة أنه «قدّم استقالته»، وتتجاهل تهمة «الهروب» في جنح الظلام على متن طائرة روسية كانت قد استعدت منذ وقت لحمله إلى خارج البلاد.

أهمية الفارق بين الحالتين، على المستوى القانوني، كبيرة، «استقال» و«سلّم السلطات طوعاً»، فهو إذن لن يكون مسموحاً له بأن يمارس أي نشاط سياسي في المستقبل، ولا أن يستخدم وجوده في روسيا أو في أي ملجأ آخر لشنّ عملية مضادة ضد «الانقلابيين» في بلاده.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في سوتشي 20 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

أيضاً، هناك فارق كبير في الصفة المؤقتة التي منحت له، فهو «لاجئ سياسي»، وفقاً لتقييم جهات حقوقية، واستناداً إلى تأكيدات دبلوماسيين تحدثت معهم «الشرق الأوسط»، لكنه وفق بيان أصدرته الخارجية الروسية، «مُنح حق اللجوء لأسباب إنسانية». هذا الإعلان، كما يبدو، أخذ في الاعتبار أن زوجته أسماء الأسد تخضع لجولات علاج طويل ومعقد في العاصمة الروسية.

هناك فارق مهم هنا؛ لأن موسكو لم تكن على مدى السنوات التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي قد منحت لجوءاً سياسياً إلا في حالات نادرة للغاية.

رسمياً، لم يتم بعد تحديد وضع الرئيس السوري المخلوع، لكنه قد يصبح أول صاحب حق باللجوء السياسي في روسيا منذ عام 1992، كما تُشير صحيفة «كوميرسانت». هذه الصفة تعطيه المجال لحياة طويلة في روسيا، رغم حديث بعض المصادر عن أن وجوده «مؤقت».

على مدى السنوات الـ32 الماضية، لم يحصل عليها سوى الرئيس الأول لأذربيجان، أياز مطلبوف، والمواطن الكوري الشمالي كيم ميونغ سيو، الذي كان طالباً في جامعة موسكو.

في معظم الحالات، يُمنح الأجانب الفارون إلى روسيا، حق «اللجوء المؤقت»، كما حدث مع الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش، والموظف السابق في وكالة الأمن القومي الأميركية، إدوارد سنودن.

صورة لبشار الأسد تظهر ضمن الهدايا التذكارية الشخصية له في إحدى غرف القصر الرئاسي (رويترز)

للمقارنة، كما أوضح أناتولي كوتشيرينا، محامي سنودن، فإن اللجوء السياسي يُمنح بقرار مباشر من الرئيس الروسي، في حين اللجوء الإنساني المؤقت تقرره خدمة الهجرة التابعة لوزارة الداخلية، وهو يعطي حقوقاً أقل، ويتطلب التجديد كل عام.

وفي حال منح الأسد اللجوء المؤقت، سيكون بإمكانه الحصول على بوليصة طبية وبطاقة مصرفية، وله الحق في الإقامة والعمل في روسيا وفقاً للقوانين المحلية. ويقوم حاملو هذه الصفة عادة، بإيداع جوازات سفرهم الوطنية لدى دائرة الهجرة، ويحصلون في المقابل على شهادة اللجوء المؤقت.

لكن الرئيس السوري الفار، لن يحتاج إلى كل تلك التعقيدات، إذ يكفي منحه سنداً قانونياً للإقامة فقط، وستكون أمامه حياة طويلة مرفهة وباذخة في مدينة الثلوج. وقد يقرر في الربيع والصيف، أن يقضي عطلات في منزل فاخر تقول تقارير إنه يمتلكه في منتجع سوتشي على البحر الأسود.

أسماء الأسد مع ابنها حافظ بعد مناقشة أطروحته للدكتوراه في جامعة موسكو نهاية نوفمبر (منصة لايف جورنال الإلكترونية الروسية)

ما بات معلوماً حتى الآن، أن الرئيس المخلوع يقيم حاليّاً مع زوجته وأبنائه حافظ وكريم وزين في شقة فاخرة وسط العاصمة الروسية.

ناقش حافظ، البالغ من العمر 21 عاماً، أطروحته للدكتوراه في جامعة موسكو الحكومية، نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وحضرت أسماء الأسد حفل تسليم شهادة ابنها بدعوة خاصة من رئيس الجامعة، فيكتور سادوفنيتشي. ولم تكن العائلة تتوقع أنها قد لا تعود إلى دمشق مطلقاً بعد هذه المناسبة.

وكانت معطيات قد رددتها وسائل إعلام أجنبية في حينها، أن الأسد موجود في موسكو، وقد أقام مع عائلته في فندق فور سيزونز الشهير. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن الزيارة «خاصة» وليست سياسية.

المهم أنه مع تطور الأحداث ترك عائلته في العاصمة الروسية، وعاد سريعاً إلى دمشق، لكن بعد أيام قليلة غادر بلاده ليلاً، للمرة الأخيرة مع رهط من المرافقين.

موسكو سيتي وهو حي ضخم فيه مساكن فاخرة ومقرات شركات لدى عائلة الأسد ويعتقد أنهم يسكنون هنا

حياة مرفهة تنتظره

لا يحتاج الأسد للإقامة طويلاً في فندق، فهو يمتلك مع بعض أقاربه «رزمة» من الشقق الفارهة في أرقى مناطق موسكو. ووفقاً لتقارير كانت نشرتها في السابق وسائل إعلام غربية وروسية ومنظمة «غلوبال ويتنس» غير الحكومية لمكافحة الفساد، فإن أقارب الأسد من جهة الأم (آل مخلوف)، أصبحوا على مدار 6 سنوات يمتلكون 19 شقة في تجمع موسكو سيتي الفاخر، تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 40 مليون دولار.

ووفق معطيات، تعود غالبية الممتلكات لأبناء عمومة الأسد (حافظ وإياد وإيهاب مخلوف، والأخت كندة مخلوف، ورزان عثمان، زوجة ابن عم آخر للرئيس السوري، ورجل الأعمال رامي مخلوف).

صورة لأسماء الأسد في إحدى غرف «قصر الشعب» (رويترز)

وتزعم منصات إعلامية روسية، أن أقارب الأسد لم يشتروا عقارات في موسكو، بل حصلوا عليها بصفتها جزءاً من الربح، مقابل استثمارات ضخمة في بناء برج نيفا للسكن والأعمال.

المعطى الجديد هنا، أن الأسد يُقيم في بعض هذه الشقق، ويسكن في بعضها أيضاً جيش من الخدم والمترجمين والسائقين وحراس الأمن الذين انتقلوا أيضاً إلى روسيا.

لكن الأسد، كما يبدو، لم ينقل معه الخدم والحراس فقط، إذ تحدثت تقارير عن نقل مليارات الدولارات، وبأرقام مبالغ بها بشكل كبير. لكن هذا ما أكدته وسائل إعلام نقلاً عن خالد باي، ضابط المخابرات السابق، الذي يقال إنه كان مقرباً من الأسد. ونشرت هذه التفاصيل صحيفة «غازيتسي» التركية، ونقلتها عنها وسائل إعلام أوكرانية ناطقة بالروسية.

نقل الأموال

ووفق باي، فقد جرى تهريب الأموال على مراحل، لكن ضابط المخابرات لم يكشف عن تفاصيل تتعلق بآليات تحويل هذا المبلغ الكبير.

زي عسكري لجندي في الجيش السوري على سياج خارج سجن صيدنايا بعد الإطاحة بالرئيس بشار الأسد 11 ديسمبر (رويترز)

وفي الوقت نفسه، تحدث باي عن صراع وقع بين الجنود الموالين لروسيا والموالين لإيران في جيش الأسد، في الأيام الأخيرة الحاسمة، خصوصاً بعد سقوط مدينة حلب.

ووفقاً له، فقد وقعت المواجهة الأولى بين قائد حلب اللواء محمد الصفادلي واللواء سهيل حسن الموالي لروسيا، وبعد ذلك توقف تبادل المعلومات بين المخابرات العسكرية والجيش. وقال باي: «إن الهزيمة بدأت يوم سقوط حلب».

ومهما كانت درجة صحة مزاعم هذا الضابط حول المبالغ المالية التي اصطحبها الأسد إلى منفاه، لكن المعلومات التي تقدرها جهات غربية بينها وزارة الخارجية الأميركية تشير إلى أن صافي ثروة عائلة الأسد يتراوح بين مليار إلى ملياري دولار، ولكن من الصعب حسابها بشكل أكثر دقة، لأن الأصول «موزعة ومخفية في عدد من الحسابات والمحافظ العقارية والشركات الخارجية».

شيخوخة مريحة

الأكيد حالياً، أن موسكو لن تسلم الرئيس السوري السابق بشار الأسد لأي طرف، حتى لو طالبت محكمة الجنايات الدولية بالتحقيق معه، وكما قال الباحث الروسي يوري ليامين: «هناك شيخوخة مشرفة تنتظره في روسيا». مشيراً إلى أن الرئيس الأوكراني السابق، فيكتور يانوكوفيتش والموظف السابق في وكالة المخابرات المركزية إدوارد سنودن «يعيشان في روسيا منذ سنوات كثيرة، برخاء، ولم تتواصل معهما أي سلطات قضائية أجنبية».

الهدايا التذكارية الشخصية للرئيس الأسد في إحدى غرف «قصر الشعب» (رويترز)

ويضيف المستشرق كيريل سيمينوف، أن وضع الأسد لم يتغير منذ سنوات، فهو عملياً كان ملاحقاً لجهات جنائية دولية، لكنه تحرّك بحرية في بلدان عدة. ووجوده في روسيا لن يُشكل عنصراً ضاغطاً عليه، باستثناء أن عليه أن ينسى أي أفكار تتعلق بالثأر، أو محاولة تأسيس حكومة في المنفى تحارب الانقلابيين، فهذا لن يحدث مطلقاً.

وأضاف: «لذلك سيحظى الأسد بحياة هادئة ومريحة في روسيا. علاوة على ذلك، وعلى حد علمنا، فهو ملياردير بالدولار، ولا يستطيع إلى حد ما أن يفعل معه أي شيء على الإطلاق». مع الإقرار بأن الأسد بطبيعة الحال «لن يظهر كثيراً في وسائل الإعلام، ولن يشارك في أي أنشطة عامة».

في هذا الصدد، وافق معلقون روس على ما نشر في وسائل إعلام غربية: «لن تكون هناك دعوات لوجبات عشاء فاخرة في الكرملين، لكن بشار الأسد ربما لن يفتقد للرفاهية، وسوف يواصل احتساء الشمبانيا وتناول الكافيار في حياته الفارهة الجديدة في المنفى».


مقالات ذات صلة

أهالي القنيطرة يمزقون لافتات تحذيرية إسرائيلية

المشرق العربي لافتة في ريف القنيطرة السورية تحمل تحذيراً إسرائيلياً من مرور أكثر من ثلاث سيارات معاً (درعا24)

أهالي القنيطرة يمزقون لافتات تحذيرية إسرائيلية

تشهد مناطق عدة من ريف القنيطرة السورية تطوراً لافتاً في تصعيد جنود الاحتلال الإسرائيلي تجاه السكان المحليين، تمثلت في وضع لافتات على الطريق العام تحمل عبارات…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي وفد لبناني رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. طارق متري في قصر الشعب بدمشق بحضور  وزير الخارجية أسعد الشيباني ومسؤولين سوريين (الخارجية السورية)

محادثات الوفد الحكومي اللبناني في دمشق... أولويات مختلفة بين العاصمتين

تأتي زيارة الوفد اللبناني إلى دمشق في سياق تعزيز العلاقات الثنائية، واستكمالاً للمحادثات السابقة، ومتابعةً لعمل اللجان المشتركة التي شُكّلت بين الجانبين.

سعاد جروس (دمشق )
المشرق العربي غرفتا التجارة السورية والعراقية تُوقّعان في دمشق مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون التجاري أغسطس الماضي (موقع الغرفة)

تسهيلات لمنح تأشيرات الدخول للتجار السوريين إلى العراق

أوضح رئيس لجنة العلاقات الخارجية المشتركة أن القرار ثمرة للجهود التي يبذلها الاتحاد لتذليل العقبات أمام التجار السوريين

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مزنة الأطرش مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

تعيين سيدة من السويداء مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

أُعلن في دمشق، الاثنين، تعيين وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، مزنة ممدوح ‌‏الأطرش، مستشارةً لشؤون السلام في الوزارة.‏

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي مدخل الشركة العامة لمصفاة حمص (موقع المصفاة)

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

لتنظيم «داعش» سجل طويل في استهداف البنية التحتية النفطية، وقد وثقت تقارير عدة خلال العام الحالي هجمات وخلايا نشطة للتنظيم في مناطق مختلفة من سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية عملياتها ضد الحوثيين، أمس (الاثنين)، مع استئناف المعارك في محور باب المندب، وتقدم «قوات ألوية العمالقة» الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، بالتزامن مع دفع الجيش بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال المحافظة لاستعادة المبادرة والمواقع التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن «قوات العمالقة» تمكنت من استعادة مواقع استراتيجية بينها جبل سفن وقرن الشماية، وسط استمرار الاشتباكات في المجزع وزريقة الشام، فيما نفت انسحاب وحداتها من ذوباب وكهبوب ومواقع الساحل الغربي.

وأكدت المصادر استمرار المواجهات في جبهات تعز، حيث تتصدى القوات الحكومية لهجمات الحوثيين وتحافظ على مواقعها، بالتوازي مع تطهير المناطق المستعادة في الجوف من الألغام والعبوات الناسفة.

وفي تطور موازٍ، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 951 عملية استهداف خلال 24 ساعة ضمن عملية «فجر اليمن»، أسفرت عن تحييد نحو 332 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 56 آلية ومعدة عسكرية.


«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

يسخّر الرئيس اللبناني جوزيف عون علاقاته السياسية العربية والدولية بعد تلقيه تحذيراً واضحاً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن إسرائيل لن تقف مكتوفة اليدين إذا عاود «حزب الله» إسناد إيران، وإنها ستسعى لربط جنوب نهر الليطاني بشماله بما يشمل قرى قضاء صيدا - الزهراني، وقد تستهدف الضاحية الجنوبية وبعض أحياء بيروت.

وكشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري سارع للاتصال بـ«حزب الله»، ناقلاً إليه مضمون التحذير الذي حمله روبيو، وتبلّغ عبر الوسطاء أن «إيران ليست في حاجة لإسناد الحزب ولديها من القدرات ما يتيح لها التصدي للهجمات الأميركية».

لكن المصدر لفت إلى أن الجناح السياسي للحزب هو من أبلغ بري التزامه عدم التدخل إسناداً لإيران، ما يبقي التساؤل حول ما إذا كان هذا الالتزام سينسحب أيضاً على الجناح العسكري الذي يتبع مباشرة «المجلس الجهادي» في الحزب و«الحرس الثوري» الإيراني، وهو الذي كان وراء إطلاق الصواريخ في المرة السابقة. وتوقف المصدر أمام إصرار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي على «وحدة الساحات» ورفضه التقيُّد بحدودها الجغرافية.


ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)

تحوم ملامح انقسام حول قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي الحاكم في العراق، إذ تشير معظم المصادر المقربة منه إلى وجود خلافات عميقة وبوادر تصدع قد تتسبب في انفراط عقد قواه على المدى القريب أو المتوسط. وينظر متابعون إلى بعض الخلافات العلنية التي اندلعت بين أقطابه مؤخراً، بوصفها مؤشرات ملموسة على اتساع فجوة الخلافات الإطارية.

وتشير مصادر مقربة من قوى «الإطار» إلى حالة من الاستقطاب الشديد بين أطرافه فرضتها مجموعة من العوامل والمواقف المتناقضة، سواء على مستوى العلاقة مع رئيس الوزراء علي الزيدي، أو على مستوى التقاطع في وجهات النظر بالنسبة لطائفة من القضايا العامة والخاصة، من ضمنها المواقف من قضية نزع سلاح الفصائل والأزمة المالية التي تعاني منها البلاد، أو تلك المتعلقة بالحصص والمناصب الحكومية الشاغرة أو التي وُزعت بين قوى الإطار.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «ذلك ناجم عن اصطفاف بعض قوى الإطار مع رئيس الوزراء علي الزيدي، في مقابل قوى أخرى تسعى للتشكيك في إدارته للدولة، وعرقلة مساعيه المتعلقة بنزع أسلحة الفصائل، إضافة إلى الاعتراض على جولاته الخارجية، خصوصاً زيارته الأخيرة إلى سوريا ومسألة التنافس على المواقع الحكومية الشاغرة، مثل رئاسة الوزراء وجهاز الأمن الوطني».