دمشق لتطبيق سيناريو الشمال على السويداء خلال شهرين وحرص على «اندماج سلمي»

مصدر درزي: المزاج العام ضد تسليم الهجري إدارة المحافظة

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي في دمشق أعلن فيه «خريطة طريق السويداء» خلال سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي في دمشق أعلن فيه «خريطة طريق السويداء» خلال سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

دمشق لتطبيق سيناريو الشمال على السويداء خلال شهرين وحرص على «اندماج سلمي»

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي في دمشق أعلن فيه «خريطة طريق السويداء» خلال سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي في دمشق أعلن فيه «خريطة طريق السويداء» خلال سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

تتجه السلطات السورية إلى حل أزمة «الاستعصاء» مع محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية من خلال «تطبيق سيناريو مناطق شمال شرقي سوريا في المحافظة خلال الشهرين القادمين»، وفق مسؤول سوري تحدث لـ«الشرق الأوسط».

ومع تأكيده «حرص الدولة على اندماج السويداء ضمن الحكومة بشكل سلمي ودبلوماسي»، كشف المسؤول أن بين ما يتضمنه سيناريو الحل أن تكون للسويداء «خصوصية إدارية»، و«دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية لفرض سلطة القانون»، و«سيطرة الدولة على كامل الحدود مع الأردن لمكافحة عمليات تهريب المخدرات»، على حين كشف مصدر درزي لـ«الشرق الأوسط» أن المزاج العام في السويداء «ضد أن يتسلم الشيخ حكمت الهجري أو ابنه سلمان إدارة المحافظة، لأنهم فشلوا فشلاً ذريعاً خلال المرحلة الحالية».

مداهمة قوة خاصة مشتركة من القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية أوكار المهربين وتجار المخدرات قرب المواقع الحدودية الشرقية مع سوريا (أرشيفية - القوات المسلحة الأردنية)

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، قال مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، إن «ما حصل في مناطق شمال شرقي سوريا سيعاد تطبيقه في محافظة السويداء خلال الشهرين المقبلين، والدولة السورية ستبسط سيطرتها على كامل أراضيها... مع تطبيق سلطة القانون على الجميع».

في الوقت نفسه، أكد عزام أن «الدولة السورية حريصة على اندماج السويداء ضمن الحكومة السورية بشكل سلمي، وعدم تكرار ما حصل في شهر يوليو (تموز) الماضي»، عندما انفجرت أزمة أدت إلى مقتل المئات من عشائر البدو، والدروز، وعناصر الأمن، والجيش.

مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال محادثات مع المبعوث الأميركي توم براك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

يذكر أن «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) كانت تسيطر على مناطق شمال وشمال شرقي سوريا (محافظات الحسكة، والرقة، ودير الزور، وجزء من أرياف حلب)، ووقعت السلطات السورية معها اتفاقاً في العاشر من مارس (آذار) 2025 مع (قوات سوريا الديمقراطية) ينص على اندماج مؤسسات «الإدارة الذاتية» الكردية المدنية والعسكرية في الحكومة السورية.

لكن مماطلة «قسد» في تطبيق الاتفاق دفعت الحكومة السورية إلى التشدد، وبوساطة المبعوث الأميركي توم براك، ورئيس إقليم كردستان السابق مسعود بارزاني تم التوصل إلى اتفاق في 29 من يناير (كانون الثاني) الماضي بين الحكومة و«قسد»، وقد نص على اندماج المؤسسات المدنية والعسكرية لـ«الإدارة الذاتية» في الدولة السورية، ودخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينتي الحسكة، والقامشلي، وتسليم حقول وآبار النفط، والمعابر، والمطارات للحكومة، وهو ما يجري حالياً تنفيذ بنوده.

المحافظ مصطفى البكور (محافظة السويداء)

للتذكير أيضاً، أعلن محافظ السويداء مصطفى البكور، مؤخراً، عن مبادرة لفتح باب الحوار مع الأهالي في السويداء، لإيجاد حلول تتجاوز الاستعصاء الحاصل في التوافق بين الحكومة المركزية والمحافظة. غير أن عزام لفت إلى أن كل من يبادر من الأهالي تجاه الحكومة يجري تخوينه، والتشهير به من قبل «المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون»، وقد يصل الأمر إلى الاغتيال.

السيطرة على الحدود السورية الأردنية

يتضمن السيناريو الذي تعتزم الدولة تطبيقه في السويداء «دخول قوى الأمن الداخلي إلى المحافظة لفرض سلطة القانون، وستكون هناك خصوصية إدارية للسويداء، إضافة إلى استكمال تطبيق (خريطة الطريق) التي تم الاتفاق عليها بين الدولة السورية، والولايات المتحدة، والأردن»، سبتمبر (أيلول) الماضي.

ومن ضمن بنود السيناريو: «فرض السيطرة بالكامل من قبل الدولة السورية على الحدود السورية الأردنية في السويداء، لمكافحة عمليات تهريب المخدرات من المحافظة باتجاه الأردن بعد أن شهدت المنطقة في الآونة الأخيرة زيادةً ملحوظةً في عمليات التهريب مصدرها مناطق سيطرة الميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون في السويداء، وبحماية ورعاية منها».

الانتساب إلى الداخلية والدفاع

بالنسبة للفصائل المحلية المسلحة المنتشرة حالياً في السويداء ومعظمها منضوٍ فيما يعرف بـ«قوات الحرس الوطني» التابعة للهجري، فمن المتوقع، وفق مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، «فتح باب الانتساب لمن يريد إلى وزارتي الداخلية، والدفاع، وسيقبل من لم يتورط بأعمال خارجة عن القانون»، مشيراً إلى أن معظم القيادات الأمنية في السويداء اليوم هم من أبناء المحافظة تطبيقاً لاتفاق عمان.

مخدرات وأسلحة مهربة عبر الحدود السورية - الأردنية (أرشيفية- القوات المسلحة الأردنية)

وكان عزام قد كشف الخميس الماضي لـ«الشرق الأوسط» أن مفاوضات غير مباشرة تُجرى بوساطة أميركية بين الحكومة السورية و«الحرس الوطني» الذي يسيطر على مساحات شاسعة من السويداء؛ وذلك بهدف التوصل إلى صفقة تبادل أسرى بين الجانبين، بينما تحدثت تقارير صحافية، السبت، أن اتفاقاً يجري تحضيره بين ممثلين عن الحكومة ووجهاء وفعاليات محلية من السويداء، ويقوم على صيغة «إدارة خاصة» ضمن السيادة المركزية، وتمنح المحافظة هامشاً تنظيمياً وأمنياً أوسع، من دون أن تخرج عن الإطار الدستوري للدولة.

وبحسب مصادر درزية في مدينة السويداء، فإن نشطاء، وبعض أهالي المحافظة يتداولون أحاديث عن مفاوضات غير معلنة تجري مع الحكومة بشأن الحل، غير أنه من غير المعروف من هم أطرافها.

وأوضحت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن من أسمتهم «العصابات الأمنية المسلحة» يقولون إنهم «لن يقبلوا بأي اتفاق مع الحكومة حتى لو قبل الهجري به»، لخوفهم على أنفسهم، غير أنها شددت على أن الجو العام ضد أن يتسلم الهجري أو ابنه سلمان وأتباعهما إدارة السويداء، لأنهم فشلوا فشلاً ذريعاً في إدارة المرحلة الحالية، «ولكن الناس لا تجاهر بذلك خشية منهم».

وبينت المصادر أن هذه المجموعة زادت من الشروخ (بين الدروز) بسياساتهم في المحافظة، ووصل الأمر إلى قيام أتباع سلمان الهجري بخطف القائد السابق لـ«حركة رجال الكرامة» الشيخ يحيى الحجار، وهذه سابقة خطيرة في المجتمع الديني في السويداء أدت إلى حدوث خلخلة في المؤسسة الدينية.


مقالات ذات صلة

سوريا تفتح الطريق لشراكات اقتصادية مع لبنان

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الوفد الوزاري السوري بالقصر الرئاسي في بيروت (الرئاسة اللبنانية)

سوريا تفتح الطريق لشراكات اقتصادية مع لبنان

فتحت سوريا الطريق نحو عقد شراكات اقتصادية سورية - لبنانية، وذلك خلال زيارة وفد سوري بيروت، ضم 5 وزراء وعدداً من المسؤولين في القطاعين الاقتصادي والاستثماري...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي استعراض عسكري لخريجات معهد الشرطة النسائية في دمشق الثلاثاء (رويترز) p-circle 00:39

تخريج الدفعة الأولى في معهد الشرطة النسائية بسوريا

شهدت دمشق، الثلاثاء، تخريج 150 شرطية في الفوج الأول من معهد الشرطة النسائية الذي أنشأته السلطات الجديدة ضمن إعادة بناء أجهزة الأمن في سوريا

«الشرق الأوسط» ( التل (سوريا))
المشرق العربي صورة من حفل تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في محافظة ريف دمشق (وزارة الداخلية السورية)

سوريا تخرّج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية

أعلنت وزارة الداخلية السورية، يوم الثلاثاء، تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في محافظة ريف دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب) p-circle 00:49

الشرع لترمب: أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل... أعطِهم نيوجيرسي!

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في نيويورك، إنه تحدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال زيارة للبيت الأبيض، بشأن مرتفعات الجولان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا أفراد من الشرطة الفرنسية (رويترز - أرشيفية)

السجن 30 عاماً لـ«داعشي» فرنسي دين بارتكاب جرائم قتل

قضت محكمة فرنسية، الثلاثاء، بسجن عثمان غاريدو، العضو السابق في تنظيم «داعش» في سوريا، 30 عاما لإدانته بارتكاب جرائم قتل ضمن جماعة منظّمة.

«الشرق الأوسط» (باريس)

شركات خاصة في العراق تمتنع عن خدمات الطيران الإيراني

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

شركات خاصة في العراق تمتنع عن خدمات الطيران الإيراني

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

تعثرت رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى مطارات عراقية بسبب امتناع شركات خدمات لوجستية عن تقديم الخدمات الضرورية للهبوط والإقلاع، امتثالاً لعقوبات أميركية دخلت حيز التنفيذ اليوم الأربعاء، فيما أكد مسؤول عراقي في وزارة النقل أن السلطات المعنية غير معنية بتطبيق الحظر.

وجاء تنفيذ حزمة جديدة من العقوبات الأميركية المشدّدة على قطاع الطيران الإيراني، بعدما تعهدت واشنطن بوقف كل شركات الطيران الإيرانية عن العمل ومعاقبة أي جهة تتعامل معها.

وقال المسؤول، الذي تحدث مع «الشرق الأوسط»، شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع، إن «وزارة النقل، وسلطة الطيران المدني التابعة لمجلس الوزراء، لا تتحملان عدم استقبال الطائرات الإيرانية».

وأضاف المسؤول أن تلك «الجهات مسؤولة فقط عن منح الموافقات لشركات الطيران، عملاً بمبدأ التعامل بالمثل في منح موافقات للجانب الإيراني في السفر وفقاً لقوانين المنظمة الدولية للطيران».

وقال المسؤول: «ما دامت طهران لم تحظر الطيران العراقي، فإن بغداد تعاملها بالمثل».

شركات الخدمة

وأكد المسؤول أن الحظر أو المنع «يتعلق بشركات المناولة (لوجستيات وتحميل حقائب) والخدمات الأرضية، وهي شركات خاصة غير حكومية متعاقدة مع الشركات الإيرانية على تقديم خدمات ما بعد الهبوط وقبل الإقلاع»، مضيفاً أنها «اعتذرت عن عدم تقديم خدمات خشية التعرض لعقوبات».

وتقدم شركتا «ماسيل» البريطانية و«ناس» الدولية مجموعة شاملة من خدمات الطيران والخدمات الأرضية وإمداد وقود الطائرات في مطار بغداد الدولي إلى جانب خدمات إنجاز السفر والمناولة الأرضية، وخدمات المسافرين.

موظف يعمل بمكتب شركة ماهان للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

وطبقاً للمسؤول فإن هذه الشركات هي المسؤولة عن تقديم «الاعتذار» «للطيران الإيراني بعدم استقباله في المطارات العراقية، التي توفر بيئة مكانية لتقديم الخدمات مقابل أجور دون أن تتدخل بطبيعة تعاقد هذه الشركات مع شركات الطيران».

وبشأن استمرار مطار النجف ومطارات أخرى باستقبال الرحلات الإيرانية، ذكر المسؤول أن «مطار النجف خاضع لسلطة مجلس المحافظة، وكذلك الحال مع بقية المطارات في إقليم كردستان وكركوك، بينما لا تتيح القوانين السارية للوزارة إلزام هذه المطارات بحظر الشركات الإيرانية أو غيرها».

وقال المسؤول إن «السلطات المحلية المسؤولة تتحمل العواقب، إذا ما كانت ستطالها العقوبات الأميركية».

ويعد مطارا بغداد والنجف من أكثر المطارات العراقية استقبالاً للرحلات الإيرانية، وتعتبر حركة النقل الجوي للمسافرين والبضائع بين العراق وإيران من النشاطات الحيوية بين البلدين لتسهيل حركة التجارة ونقل البضائع والزيارات الدينية والسياحية.

خسائر مالية

ورغم عدم وجود إحصاءات دقيقة، فإن بعض المختصين يتوقعون أن يتكبد الجانبان خسائر مالية غير قليلة.

وكانت منظمة الطيران المدني الإيرانية، كشفت في وقت سابق، عن توقف مطار بغداد عن استقبال الطائرات الإيرانية بدءاً من منتصف ليلة الثلاثاء، وأن هناك مشاورات وتنسيقاً لتحويل الرحلات المتجهة إلى بغداد نحو مطار النجف الذي ما زال يستقبل بعض الرحلات الإيرانية.

ومع ذلك، لا يتوقع كثيرون استمرار الرحلات الإيرانية إلى مطار النجف أو غيره بالنظر للعواقب الأميركية التي بالمطار في حال استمر باستقبال الرحلات.

ونقلت «شبكة 964» المحلية عن أصحاب شركات سياحية في النجف أن «90 في المائة من نشاط مطار المدينة سيتوقف مع بدء العراق تنفيذ قرار الحظر الأميركي ضد الشركات الجوية الإيرانية».

ذكرت وسائل إعلام عراقية، الأربعاء، أن المعابر البرية الحدودية بين إيران والعراق تشهد زخماً لوافدين عراقيين بعد إلغاء الرحلات الجوية في مطارات البلدين.

سياسياً، وفيما تؤكد المصادر الحكومية أن العراق بدأ بتنفيذ حظر وتعليق الرحلات الإيرانية إلى أراضيه تجنباً للعقوبات الأميركية، وجهت منظمة «بدر» التي يقودها هادي العامر تحذيراً مباشراً للحكومة العراقية وسلطة الطيران المدني من الانصياع للإملاءات الأميركية، معتبرة إياها «مساساً خطيراً بالسيادة الوطنية، وتجاوزاً للخطوط الحمراء الدينية لتعلقها بنقل الزوار».

وتلوح وزارة الخزانة الأميركية للدول والشركات والمطارات التي تتعامل مع شركات الطيران الإيرانية بعقوبات شديدة وحرمانها من خدمات النظام المالي للدوﻻر، الأمر الذي تسعى السلطات العراقية إلى تفاديه رغم الضغوط التي تتعرض لها من حلفاء إيران في العراق.


مصرف لبنان يجمد أصول وحسابات 11 شخصاً وشركة بشبهات مالية

«مصرف لبنان المركزي» (المصرف)
«مصرف لبنان المركزي» (المصرف)
TT

مصرف لبنان يجمد أصول وحسابات 11 شخصاً وشركة بشبهات مالية

«مصرف لبنان المركزي» (المصرف)
«مصرف لبنان المركزي» (المصرف)

أصدرت هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان قراراً بتجميد الحسابات والأصول ومنع التصرّف بالموجودات والخزائن الحديدية العائدة بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى 11 شخصاً وشركتين، مع رفع السرية المصرفية عنهم، ومن بينهم حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة وشقيقه رجا سلامة ومساعدته الشخصية ماريان حميد الحويك، في سياق الملفات والتحقيقات المالية والقضائية المرتبطة بمرحلة حاكمية سلامة.

وشملت اللائحة أحد المصرفيين المتهم بشبهات تتعلّق بإدارة الحركة المالية في المصرف خلال مرحلة الأزمة المالية التي بدأت في عام 2019»، وحسن أحمد مقلّد وأندريه مشنتف، وبشير منصور، إضافة إلى شركتي «سيتكس للصيرفة» و«V Limited Investment Inc»، وأسماء أخرى سبق أن وردت في إطار التحقيق بملفات مالية مرتبطة بمرحلة رياض سلامة.

رياض سلامة حاكم مصرف لبنان المركزي السابق (أرشيفية - رويترز)

ويأتي القرار الذي لا يشمل حسابات توطين الرواتب، في ظل ارتباط عدد من المشمولين به بعقوبات أميركية سابقة؛ إذ كان الخبير الاقتصادي حسن مقلّد، مؤسس شركة «سيتكس» للصيرفة، قد أُدرج على لوائح العقوبات الأميركية التي شملت أيضاً شريكيه أندريه مشنتف وبشير منصور في ملف مرتبط بـالشركة نفسها، أما إدراج سلامة وشقيقه والحويك وحنا في القرار فيرتبط بملفات وتحقيقات مالية وقضائية مختلفة، ولا سيما ارتباطهم بشركة «V investment».

استكمالاً للإجراءات القانونية والقضائية

تأتي هذه الخطوة تنفيذاً للإجراءات القانونية والقضائية التي سبق أن أعلن عنها حاكم المركزي كريم سعيد، في لبنان والخارج لاسترداد أموال المصرف التي جرى اختلاسها أو إساءة استعمالها أو تحويلها بصورة غير مشروعة، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو استعادة الأصول وتوفير السيولة اللازمة لسداد حقوق المودعين.

مواجهات بين مودعين وعناصر من قوى الأمن خلال احتجاج لمجموعة «صرخة المودعين» في بيروت رفضاً لخطة الانتظام المالي واستمرار القيود المفروضة على السحوبات والتحويلات المصرفية منذ عام 2019 (إ.ب.أ)

وأوضح الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان أن حسابات الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة مجمّدة في لبنان والخارج، مشيراً إلى أن شركة «V Investment» تواجه ادعاءً جديداً بحق رياض سلامة وشقيقه رجا سلامة وماريان الحويك، للاشتباه باختلاس نحو 70 مليون دولار.

ولفت إلى أن رجا سلامة كان رئيس مجلس إدارة في الشركة، وبالتالي فإن وجود شبهات حولها أدى إلى شمله بالإجراءات، فيما يأتي شمول رياض سلامة لكونه كان حاكم مصرف لبنان، وما أُثير حول منحه تسهيلات للشركة خلال فترة توليه الحاكمية.

وأضاف أبو سليمان أن شركة الصيرفة «Citex» حصلت على سيولة من مصرف لبنان، وتأتي هذه الخطوة لإعادة هذه الأموال إلى المصرف المركزي.

أما بالنسبة إلى بقية الأسماء المشمولة بالقرار، فأوضح أبو سليمان لـ«الشرق الأوسط» أنها تأتي على خلفية شبهات مرتبطة بها، معتبراً أن إعادة الأموال المختلسة إلى مصرف لبنان تصب في مصلحة المودعين، وتشكل رسالة من المصرف المركزي بأنه يعمل على مكافحة تبييض الأموال، بما قد يساعد لبنان مستقبلاً على الخروج من اللائحة الرمادية.

حاكم مصرف لبنان المركزي كريم سعيد (أ.ب)

وكان سعيد قد أعلن تقديم شكوى جزائية بحق الحاكم السابق الموقوف في السجن، على خلفية آليات مالية وشركات خارجية وشبهات إثراء غير مشروع وتبييض أموال.

كما أكد المصرف ملاحقة كل من يخالف تعاميمه، والحصول على معلومات من المصارف حول التحاويل الخارجية والسحوبات التي قام بها مسؤولون مصرفيون وأشخاص معارضون سياسياً وذووهم، على أن تُسلّم المعلومات للقضاء عند الاقتضاء.

وأعلن إعداد تقرير لحصر وتقدير الأموال التي وضعها مصرف لبنان بتصرف الحكومات المتعاقبة حتى نهاية 2023، معلناً أن القيمة الأولية لهذه الأموال تتجاوز ثلاثة أضعاف مبلغ 16.5 مليار دولار الذي أقرت الدولة بتحويله إليها، مؤكداً السعي قانونياً لاستردادها وتخصيصها لسداد أموال المودعين.


سوريا تفتح الطريق لشراكات اقتصادية مع لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الوفد الوزاري السوري بالقصر الرئاسي في بيروت (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الوفد الوزاري السوري بالقصر الرئاسي في بيروت (الرئاسة اللبنانية)
TT

سوريا تفتح الطريق لشراكات اقتصادية مع لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الوفد الوزاري السوري بالقصر الرئاسي في بيروت (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الوفد الوزاري السوري بالقصر الرئاسي في بيروت (الرئاسة اللبنانية)

فتحت سوريا الطريق نحو عقد شراكات اقتصادية سورية - لبنانية، وذلك خلال زيارة وفد سوري بيروت، ضم 5 وزراء وعدداً من المسؤولين في القطاعين الاقتصادي والاستثماري.

وضم الوفد السوري وزراء: الاقتصاد محمد نضال الشعار، والصحة مصعب العلي، والسياحة مازن الصالحاني، والزراعة باسل سويدان، والنقل يعرب بدر، ورئيس هيئة الاستثمار أحمد رواد رمضان، بالإضافة إلى كل من رئيس هيئة الطيران عمر الحصري، ورئيسة مجلس الأعمال اللبناني - السوري ليلى السمان. واستهل الوفد لقاءاته بالقصر الجمهوري في بيروت، حيث استقبلهم الرئيس اللبناني، جوزيف عون، وحضر الاجتماع عن الجانب اللبناني: وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، وسفير لبنان لدى سوريا هنري قسطون، ورئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير، ورئيس مجلس الأعمال اللبناني - السوري خليل عرب، وعدد من رجال الأعمال.

عون يستقبل الوفد الوزاري السوري بالقصر الرئاسي في بيروت (الوكالة الوطنية)

ترحيب بترسيخ العلاقات

وأشاد الرئيس عون بالمواقف التي تدعو إلى ترسيخ العلاقات بين البلدين على قاعدة التكامل والتوازن والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مشيراً إلى أن «هذه العناوين كانت بداية الحديث الذي جرى خلال اللقاء الأول الذي جمعه بالرئيس أحمد الشرع»، وفق ما أفادت به الرئاسة اللبنانية.

وعدّ عون أن هذه الزيارة «مؤشر على صحة العلاقة بين البلدين»، لافتاً إلى تعليقه أهمية كبيرة على فكرة كان طرحها في الجامعة العربية والعراق بشأن التكامل الاقتصادي في المنطقة على غرار «الاتحاد الأوروبي».

وأضاف: «هناك قدرات كبيرة في المنطقة يجب علينا تفعيلها من خلال العلاقات المتوازنة والاحترام المتبادل. ولبنان وسوريا يتمتعان بموقع مميز على البحر المتوسط يؤهلهما لأن يكونا بديلاً مناسباً عند حصول توترات أو مشاكل في المنطقة»، وقال: «هذا ما أبلغته إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب».

وشدد على أن «استقرار لبنان من استقرار سوريا؛ والعكس صحيح، ويجب العمل على الاستقرار الأمني والعسكري؛ ولكن أيضاً الاقتصادي الذي يزيد من ثبات الأوضاع»، وقال: «في كل أزمة، هناك فرصة يجب استغلالها للتكامل والتطور».

صفحة سلام وتعاون

وشدد الوزير الشعار على أن هذا اللقاء «يكتسب أهمية كبيرة، وكان منتظراً من قبل المسؤولين السوريين الحاليين»، وقال: «النظام البائد قام بمئات اللقاءات مع الرؤساء اللبنانيين السابقين، ولكننا نطمح إلى لقاء وفق الإخلاص والمحبة والوفاء، وبلقائكم اليوم تحقق هذا الحلم».

الشعار متحدثاً خلال لقاء عون مع الوفد الوزاري السوري بالقصر الرئاسي في بيروت (الوكالة الوطنية)

وأضاف: «نفتح الآن صفحة جديدة؛ صفحة سلام ومحبة وصدق وإخلاص وتوازن في العلاقات. وندرك تماماً أنكم، وفخامة الرئيس أحمد الشرع، قمتم بوضع اللبنة الأولى في صرح علاقة متوازنة وعادلة بين البلدين، ونحن أصحاب الأعمال والمال في سوريا، قمنا بدعم هذا الصرح؛ وشكّلنا (مجلس الأعمال السوري - اللبناني) برئاسة السيدة ليلى سلمان، كما قام لبنان بخطوة مماثلة وتولى السيد خليل عرب رئاسة (المجلس اللبناني)»، مشيراً إلى أن «مجالس رجال الأعمال هي المفتاح الأنسب لإنشاء علاقة اقتصادية متينة، تقوم على ركائز عميقة وليس على السطحيات، وندعم هذين المجلسين، ونعلم أنكم تدعمونهما أيضاً، ونأمل دمجهما في المستقبل القريب لتشكيل نواة قوية للدعم الاقتصادي للبلدين، وإنشاء كيانات اقتصادية تسهم في النهضة في كل من لبنان وسوريا، وهو ما يحتاجه البلدان بشكل سريع، وهذا سيتم بموافقتكم والرئيس الشرع، وقد بدأنا بتحضير الدراسات مع الوزير البساط».

وزيرا الاقتصاد اللبناني عامر البساط والسوري محمد نضال الشعار يشاركان في أعمال «منتدى الاستثمار السوري - اللبناني» في بيروت (الوكالة الوطنية)

وتابع الشعار: «نحن ندرك قدرات القطاع الخاص، وأنه المحرك الأساسي للتنمية والنهضة الاقتصادية، وأن الشركات الصغيرة والمتوسطة هي الرافع لأي تنمية اقتصادية، ومن الناحية الاجتماعية؛ خسرنا الطبقة المتوسطة التي كنا نفتخر بها بسبب تعسف وظلم النظام السابق، وانتهينا اليوم من هذه المرحلة وبدأنا بالبناء».

وشدد الشعار على أن «وجودنا ليس من أجل منافسة اللبنانيين اقتصادياً وتجارياً بوصفنا شركات سورية؛ لأنه لا يمكننا منافسة شعب (هو منا ونحن منه)، ويجب أن نؤسس لنظام اقتصادي قوي، وننطلق بعدها إلى العالم في مسار مهم، بدل أن نكون قاعدة هشة كما هو الوضع حالياً».

إلى ذلك، لفت الوزير البساط إلى أنه بتوجيهات الرئيس عون، «بدأ العمل الدؤوب لفتح صفحة جديدة بين لبنان وسوريا على أساس المصالح المشتركة والاحترام وأهمية الازدهار الاقتصادي بينهما». وقال إن «التركيز هو على جعل العلاقة بين البلدين مؤسساتية من خلال اتفاقيات وبروتوكولات، والاستفادة من إعادة رسم خريطة المنطقة، خصوصاً أن لبنان وسوريا هما مفتاح خط بري جديد تستفيد منه المنطقة كما البلدين بشكل تكاملي وليس تنافسياً». وأضاف أن القطاع الخاص «مهم جداً، ويجب عليه الاستفادة من الاستثمارات والفرص المتاحة»، وشدد على أهمية تذليل البيروقراطية في المعاملات.

«المنتدى اللبناني - السوري للاستثمار»

وشارك الوفد السوري في «المنتدى اللبناني - السوري للاستثمار» الذي افتتح في بيروت، وقال الشعار إن المنتدى «يمثل فرصة للانتقال بالعلاقات الاقتصادية بين سوريا ولبنان ‌‏‌‏من علاقة فرضتها الجغرافيا إلى شراكة تقوم على الإرادة والمصالح ‌‏‌‏المشتركة»، مشدداً على «ضرورة بنائها على أسس واضحة ومتوازنة، مع ‌‏‌‏الاحترام الكامل لسيادة البلدين واستقلال قراريهما ومصالح شعبيهما».‏

شخصيات وزارية وفاعليات اقتصادية تشارك في «منتدى الاستثمار السوري - اللبناني» ببيروت (الوكالة الوطنية)

وإذ أشار الشعار إلى أن ‌‏‌‏«أهمية المنتدى تتجاوز الجانب الاقتصادي»، لفت إلى أن «الوفد الحكومي السوري المشارك في (المنتدى) هو أوسع ‌‏وفد حكومي سوري إلى لبنان منذ التحرير»، موضحاً أن «القرب ‏الجغرافي وحده لا يصنع تكاملاً اقتصادياً، ‌‏بل يحتاج إلى قواعد واضحة، ‏ومؤسسات موثوقة، ومعابر فعالة، ومصارف ‌‏تموّل التجارة، وشركات تستثمر، ‏ورأسمال قادر على احتساب المخاطر»، ‌‏مؤكداً أن «الوقت حان للانتقال إلى ‏شراكة تصنعها الإرادة والمصالح ‌‏المشتركة».‏

من جهته، قال البساط، الذي مثل الرئيس عون في «المنتدى»، إن انعقاده «يحمل دلالة تتجاوز الاقتصاد والاستثمار. فنحن أمام لحظة مختلفة وفرصة لإرساء علاقة جديدة بين بلدينا، أكبر وضوحاً وتوازناً، تقوم على احترام سيادة كل منهما، وحسن الجوار، والمصالح المشتركة». وأضاف: «لا يعني بناءُ المستقبل تجاهلَ الماضي. فعلاقة لبنان وسوريا حملت كثيراً من الروابط، كما حملت تجارب تركت آثارها على الشعبين. المطلوب أن نستخلص دروسها، وأن ننظر إلى الأمام: كيف نحول الجغرافيا التي تجمعنا من واقع مفروض إلى فرصة؟ وكيف نبني علاقة اقتصادية يكون فيها نجاح لبنان مصلحة لسوريا، ونجاح سوريا مصلحة للبنان؟».