الجزائر وتونس وليبيا لحل «أزمة المياه الجوفية المشتركة»

«القمة المغاربية المصغرة» بطرابلس ستبحث الملف وتداعياته على الدول الثلاث

الاجتماع التشاوري المغاربي الذي عقد في تونس 22 أبريل 2024 (الرئاسة التونسية)
الاجتماع التشاوري المغاربي الذي عقد في تونس 22 أبريل 2024 (الرئاسة التونسية)
TT

الجزائر وتونس وليبيا لحل «أزمة المياه الجوفية المشتركة»

الاجتماع التشاوري المغاربي الذي عقد في تونس 22 أبريل 2024 (الرئاسة التونسية)
الاجتماع التشاوري المغاربي الذي عقد في تونس 22 أبريل 2024 (الرئاسة التونسية)

سيكون تسيير المياه الجوفية المشتركة بين الجزائر وليبيا وتونس، واستغلالها بما يحفظ حقوق وحاجيات كل بلد للموارد المائية، أحد الملفات الأساسية التي ستبحثها «القمة المغاربية المصغرة»، المقرر تنظيمها في طرابلس، التي لم يحدد لها تاريخ بعدُ.

وزراء الموارد المائية الجزائري والليبي والتونسي في اجتماعهم يوم 24 أبريل 2024 (وكالة الأنباء الجزائرية)

وتضمن العدد الأخير من الجريدة الرسمية الجزائرية، الصادر الأسبوع الحالي، مرسوماً يخص تصديق الرئيس عبد المجيد تبون على اتفاقية ثلاثية تخص إطلاق «آلية للتشاور حول المياه الجوفية المشتركة» مع تونس وليبيا، على مستوى الصحراء الشمالية. علماً أن وزراء الزراعة والموارد المائية بالدول الثلاث التقوا بالجزائر في 24 من أبريل (نيسان) الماضي لبحث التعاون بشأن تسيير المياه الجوفية المشتركة.

وأكد المرسوم أن «الآلية» التي لم يحدد اسمها حتى الساعة، سيكون مقرها بالجزائر، وسيتمثل دورها في «التشاور حول إدارة المياه الجوفية المشتركة بين الجزائر وتونس وليبيا؛ تنفيذاً لمخرجات اللقاء التشاوري الأول لقادة الدول الثلاث: عبد المجيد تبون، وقيس سعيّد، ومحمد يونس المنفي، الذي عقد بتونس في 22 أبريل الماضي». في إشارة إلى «القمة المغاربية المصغرة» التي عقدت اجتماعها الثاني بالعاصمة التونسية، بعد أن عقدت اجتماعها الأول بالجزائر في فبراير (شباط) الماضي، بمبادرة من الرئيسين الجزائري والتونسي، عبد المجيد تبون وقيس سعيّد، ورئيس «المجلس الرئاسي» الليبي، يونس المنفي.

صورة توضح حجم الجفاف الذي تعاني منه مناطق بجنوب الجزائر (أ.ف.ب)

وأكدت مصادر دبلوماسية تابعت لقاء تونس أن القادة الثلاثة «اتفقوا على تعميق التبادل حول تسيير المياه الجوفية بالمناطق الحدودية المشتركة، في اجتماع طرابلس» المنتظر.

يشار إلى أن اتفاقاً مبدئياً تم بين الزعماء الثلاثة أثناء إطلاق «القمة المصغرة»، يقضي بعقدها مرة كل ثلاثة أشهر في أحد البلدان الثلاثة، لبحث مختلف القضايا، وعلى رأسها الأمن بالحدود، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي.

وطرحت فكرة «التشاور حول المياه الجوفية» في «قمة المناخ» التي عقدت بمصر عام 2022، حيث دعا نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي، موسى الكوني، الحكومات بدول شمال أفريقيا إلى «إنشاء لجنة مشتركة لتطوير الموارد المائية، في الأحواض النهرية المشتركة»، وكان يقصد، ضمناً، نزاعاً خفياً بين الجزائر وتونس وليبيا حول تقاسم المياه الجوفية.

وكانت تقارير صحافية في تونس قد نقلت أن الجزائر «تأخذ كميات كبيرة من المياه الجوفية بالمنطقة الحدودية التي تتبع تونس»، كما تحدثت عن تضرر منسوب وادي مجردة وضفافه، بسبب الجفاف الذي ضرب المنطقة، وبناء الجزائر سدوداً على مستوى المنبع بمنطقة سوق أهراس (جنوب شرقي الجزائر)، الأمر الذي أثّر على الكميات التي تصل إلى المصب، حسب التقارير ذاتها. لكن امتعاض التونسيين من هذه المشكلة لم يتطور إلى احتجاج رسمي ضد الجزائر.

ووفق خبراء جزائريين في مجال الزراعة والموارد المائية، فإن الدول الثلاث «تفطنت إلى أهمية إطلاق تشاور حول المياه الجوفية المشتركة بينها، لتفادي أزمة سياسية محتملة، وهذا بسبب الجفاف الذي يضرب منطقة شمال أفريقيا عموماً، حيث بات مصدر تهديد لمياه الشرب والسقي في المنطقة، وهو ما يهدد الحياة برمتها في شمال أفريقيا».

بسبب قلة التساقطات باتت تونس وليبيا والجزائر تعاني من شح في المياه الجوفية (رويترز)

وعلى الرغم من أن كميات المياه المشتركة بين تونس والجزائر في المنطقة الشمالية محدودة، فإن هناك منطقة جوفية كبيرة في الجنوب تشترك فيها الدول الثلاث، وهي «حوض غدامس» التي قد تصبح مصدراً للنزاعات حول توزيع حصص استغلاله بين هذه الدول، في تقدير الخبراء نفسه.

ويمتد الحوض المشترك بين الدول الثلاث على مساحة تبلغ مليون متر مربع، حسب بيانات توفرها وزارة الموارد المائية الجزائرية، يشغل الجزء الأكبر منها 700 ألف كيلومتر مربع في الجزائر، ونحو 260 ألف كيلومتر مربع في ليبيا، ونحو 60 ألف كيلومتر مربع في تونس. ويعد هذا الحوض أكبر خزان للمياه الجوفية في المنطقة، إلا أن معدلات تجديده ضئيلة للغاية، بحسب خبراء جزائريين.

وفي الوقت الحالي، يتركز استغلال المياه في عدد من النقاط والآبار، حيث يوجد نحو 6500 بئر في الجزائر، و1200 بئر في تونس، ونحو 1000 بئر في ليبيا. وتقدر الكميات المستغلة بنحو 2.2 مليار متر مكعب، منها 1.33 مليار في الجزائر و0.55 مليار في تونس و0.33 مليار في ليبيا.


مقالات ذات صلة

المعارضة الموريتانية تجدد رفضها أي نقاش حول مأمورية ثالثة للرئيس

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ب)

المعارضة الموريتانية تجدد رفضها أي نقاش حول مأمورية ثالثة للرئيس

قال رئيس القطب السياسي للمعارضة الديمقراطية في موريتانيا، محمد ولد مولود، إن المعارضة «ترفض بشكل قاطع» إدراج أي نقاش يتعلق بمأمورية ثالثة للرئيس.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
الخليج جانب من أعمال الدورة الـ39 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى السعودي)

«البرلماني العربي» يثمّن جهود السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي

ثمّن الاتحاد البرلماني العربي جهود السعودية البارزة في دعم القضايا العربية والإسلامية، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، ورعاية مبادرات الحوار والسلام، ومواصلة التنمية

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)

الرئيس التونسي يعيد إطلاق مشروع «الصلح الجزائي» مع ملاحقين بـ«الفساد»

أعاد الرئيس التونسي قيس سعيد إطلاق مشروع «الصلح الجزائي» مع العشرات من رجال الأعمال الملاحقين في قضايا فساد بعد تعثره في مناسبتين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
خاص أشخاص يسبحون بينما ترسو سفن الشحن والتجارية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ف.ب)

خاص صدمة «هرمز» تضرب اقتصادات الخليج... والسعودية تتصدر المشهد في 2026

تقف اقتصادات مجلس التعاون الخليجي في مواجهة مباشرة مع تداعيات اضطرابات أسواق الطاقة وسلاسل التوريد جراء الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وفق البنك الدولي.

هلا صغبيني (الرياض)
الرياضة كأس العالم 2026... مسرح ولادة «الأوراق الرابحة» للكرة العربية

شبان برتبة نجوم... أصغر الوجوه العربية في مونديال 2026

شباب عرب يقتحمون المسرح العالمي بمونديال 2026. «الشرق الأوسط» ترصد الترتيب العمري، والأدوار التكتيكية لأصغر 9 مواهب واعدة بقيادة المصري حمزة عبد الكريم.

كوثر وكيل (لندن)

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)

قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

وقال مركز طب الطوارئ والدعم التابع لوزارة الصحة إن الجثث جرفتها الأمواج إلى مدينة الخمس على مسافة 118 كيلومتراً تقريباً شرق طرابلس.

وأضاف المركز أنه تم دفن جميع الجثث، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشر المركز صوراً على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يظهر فيها مسعفون يرتدون سترات واقية بيضاء، ويحملون الجثث في أكياس بلاستيكية باللونين الأسود والأبيض، بالإضافة إلى صور أخرى التُقطت في أثناء عمليات الدفن. ومنذ اندلاع انتفاضة في 2011، أصبحت ليبيا طريق عبور في شمال أفريقيا لمئات الألوف من المهاجرين الفارين من الصراعات والفقر، معظمهم من جنوب الصحراء الكبرى، حيث يغامر الكثيرون بالشروع في رحلات تحفها المخاطر عبر الصحراء أو البحر المتوسط.


عقيلة صالح يدعو البرلمانات الأفرو - آسيوية لمواجهة التحديات العالمية المتسارعة

عقيلة صالح يتوسط الحضور خلال افتتاح المؤتمر العام الثاني البرلماني الآسيوي - الأفريقي في بنغازي يوم الاثنين (وكالة الأنباء الليبية)
عقيلة صالح يتوسط الحضور خلال افتتاح المؤتمر العام الثاني البرلماني الآسيوي - الأفريقي في بنغازي يوم الاثنين (وكالة الأنباء الليبية)
TT

عقيلة صالح يدعو البرلمانات الأفرو - آسيوية لمواجهة التحديات العالمية المتسارعة

عقيلة صالح يتوسط الحضور خلال افتتاح المؤتمر العام الثاني البرلماني الآسيوي - الأفريقي في بنغازي يوم الاثنين (وكالة الأنباء الليبية)
عقيلة صالح يتوسط الحضور خلال افتتاح المؤتمر العام الثاني البرلماني الآسيوي - الأفريقي في بنغازي يوم الاثنين (وكالة الأنباء الليبية)

استغل رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح افتتاحه مؤتمر المجلس البرلماني الآسيوي - الأفريقي، الذي تستضيفه بنغازي للمرة الأولى، للتأكيد على تحول المدينة إلى «نموذج للتعافي والتنمية والقدرة على احتضان المحافل الإقليمية والدولية الكبرى».

وقال صالح أمام المؤتمر العام الثاني للمجلس البرلماني الآسيوي - الأفريقي، الاثنين، إن مدينة بنغازي «واجهت الإرهاب والتطرف بكل شجاعة دفاعاً عن أمن واستقرار ليبيا ومنطقة شمال أفريقيا والمتوسط».

وبعدما اعتبر أن استضافة هذا الحدث «تعكس ما حققته البلاد من استقرار وتقدم على صعيد الأمن وإعادة الإعمار»، أكد صالح «أهمية تعزيز العمل البرلماني المشترك لمواجهة التحديات العالمية، وفي مقدمتها الهجرة غير الشرعية، والأزمات الاقتصادية».

وألقى الأمين العام للمجلس البرلماني الآسيوي - الأفريقي، فايز شوابكة، كلمة أكد فيها أن هذا اللقاء «يمثل محطة مهمة في مسار التعاون البرلماني المشترك بين القارتين، ويعزز الحوار والتنسيق بين المؤسسات التشريعية».

وأشار إلى أن فكرة تأسيس المجلس انطلقت خلال المؤتمر الأول الذي انعقد في العاصمة اللبنانية بيروت في سبتمبر (أيلول) الماضي، الذي قال إنه «وضع اللبنات الأولى لهذا المشروع البرلماني المشترك».

ويُعقد المؤتمر تحت شعار «الرؤية المستقبلية للعلاقات الآسيوية - الأفريقية»، بمشاركة واسعة من رؤساء البرلمانات والوفود الدبلوماسية من القارتين؛ إلى جانب عدد من السفراء ورؤساء وأعضاء البعثات الدبلوماسية وممثلي المنظمات البرلمانية والإقليمية والدولية؛ بهدف تعزيز الشراكة والتنسيق التشريعي والسياسي، ومناقشة القضايا الإقليمية والدولية المشتركة.

وقال صالح إن «اختيار مدينة بنغازي مقراً دائماً للمجلس البرلماني الآسيوي - الأفريقي يعد مؤشراً واضحاً على الثقة الدولية المتزايدة في ليبيا، ويعكس ما شهدته البلاد من تطور في البيئة الأمنية والمؤسساتية».

عقيلة صالح في المؤتمر الثاني للمجلس البرلماني الآسيوي - الأفريقي في بنغازي (مجلس النواب الليبي)

وأشار إلى أن قارتي آسيا وأفريقيا تمثلان عمقاً حضارياً وإنسانياً واقتصادياً مهماً على مستوى العالم، وقال إن «المسؤولية الملقاة على عاتق البرلمانات تفرض تعزيز أواصر التعاون والتنسيق المشترك لمواجهة التحديات المتسارعة التي يشهدها العالم، في مقدمتها النزاعات والصراعات الإقليمية والأزمات الاقتصادية والتغيرات المناخية وقضايا الأمن الغذائي والطاقة والهجرة غير النظامية».

وشدد على أهمية الدبلوماسية البرلمانية باعتبارها إحدى الأدوات الفاعلة في تعزيز التواصل بين الشعوب ودعم العلاقات الدولية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مؤكداً أن البرلمانات «يمكن أن تؤدي دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر والمساهمة في تسوية النزاعات بالوسائل السلمية وتعزيز الأمن والسلم على المستويين الإقليمي والدولي».

وتطرق صالح إلى قضية الهجرة غير النظامية، وقال إنها من أبرز القضايا التي تستدعي تعاوناً دولياً وإقليمياً واسعاً، نظراً لما تحمله من أبعاد إنسانية وأمنية واقتصادية، وأشار إلى أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب تبني رؤية شاملة تركز على معالجة أسبابها الجذرية من خلال دعم التنمية والاستقرار في الدول المصدرة للهجرة، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي لمكافحة شبكات الاتجار بالبشر وحماية حقوق المهاجرين وضمان كرامتهم الإنسانية.

Your Premium trial has ended


السيسي وبن زايد يؤكدان أهمية الحفاظ على أمن الدول العربية

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالقاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالقاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي وبن زايد يؤكدان أهمية الحفاظ على أمن الدول العربية

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالقاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالقاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

توافق الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على أهمية مواصلة تنسيق المواقف العربية للحفاظ على أمن ومصالح الدول العربية، ورحبا خلال محادثات جرت في القاهرة، الاثنين، باتفاق وقف الحرب الإيرانية، وإعادة فتح مضيق هرمز.

وتأتي زيارة بن زايد إلى مصر قبل يوم واحد من لقاء بين السيسي والرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش اجتماعات قمة «مجموعة الدول السبع الصناعية» في فرنسا.

كان السيسي قد استقبل، الاثنين، رئيس دولة الإمارات في قصر الاتحادية بشرق القاهرة، وعقدا جلسة موسعة بحضور وفدي البلدين، ثم لقاءً ثنائياً بينهما.

محادثات الرئيسين المصري والإماراتي تناولت العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك (الرئاسة المصرية)

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، الاثنين، تأتي الزيارة «في إطار التشاور المستمر والوثيق بين قيادتي البلدين الشقيقين». وجدد السيسي «موقف مصر الثابت في دعم استقرار وسيادة الإمارات، ومساندة كل الخطوات التي تتخذها قيادتها للحفاظ على سلامة أراضيها وأمن ومقدرات شعبها» مشدداً على أن «أمن الإمارات ودول الخليج يُعد جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وعلى التزام مصر بدعم ومساندة دول الخليج وجميع الدول العربية الشقيقة».

من جانبه، أكد الشيخ محمد بن زايد على «الطابع الاستثنائي للأواصر والصلات الشعبية والرسمية بين البلدين، وحرصه على التشاور المستمر مع الرئيس السيسي حول مختلف المستجدات سواء على صعيد العلاقات الثنائية أو الأوضاع الإقليمية الراهنة». كما أعرب عن تقدير بلاده لموقف الرئيس المصري الداعم للإمارات ودول الخليج.

وخلال اللقاء، استعرض الرئيس المصري «رؤية بلاده تجاه التعامل مع الوضع في المنطقة، والقائمة على دعم الحلول السلمية الشاملة والمستدامة، بهدف استعادة الأمن والاستقرار الإقليميين، وتوجيه جهود الدول نحو التنمية بدلاً من إهدار مقدرات الشعوب في النزاعات».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في القاهرة الاثنين (الرئاسة المصرية)

وزار السيسي أبوظبي، مطلع الشهر الماضي، حيث أكد تضامن بلاده مع الإمارات في ظل التطورات الإقليمية الراهنة. وبحث حينها مع رئيس الإمارات «سبل دفع العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، خصوصاً التجارية والاستثمارية، فضلاً عن «تكثيف التشاور بشأن الأزمات الإقليمية، بما يحافظ على وحدة وسلامة الدول ومقدرات شعوبها».

التفاهم الأميركي - الإيراني

الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، علي الحفني، قال إن الزيارات المتبادلة بين الرئيسين المصري والإماراتي تكتسب أهمية خاصة؛ لأنها توفر فرصة لاستمرار التشاور على أعلى مستوى بين البلدين، ومحاولة تنسيق المواقف، وتحقيق مزيد من التعاون في كل ما يتعلق بالأوضاع الإقليمية والدولية.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «تكمن أهمية الزيارة في أنها تأتي في أعقاب توصل الولايات المتحدة وإيران لتوافق فيما يتعلق بكثير من الموضوعات الخلافية، وهذا سوف يسمح أولاً بوضع نهاية للعمليات العسكرية، ووقف الحرب على الأقل مدة طويلة قادمة لحين استئناف المفاوضات بينما يتعلق بالملفات الأخرى المعلقة».

وتابع: «هذا فضلاً عن عودة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز لطبيعتها، وهذا أمر كانت تتطلع إليه ليس دول المنطقة فحسب، وإنما كل دول العالم، لأن هذه الأزمة التي استمرت مدة طويلة أثرت في حركة التجارة الدولية».

واستطرد قائلاً: «التشاور بين الرئيسين الإماراتي والمصري في أعقاب التوصل للتفاهم الأميركي - الإيراني مسألة مهمة لبحث جميع التدابير الخاصة بمرحلة ما بعد عودة الاستقرار والأمن لهذه المنطقة الهامة في العالم».

الرئيسان المصري والإماراتي يرحبان باتفاق وقف الحرب الإيرانية (الرئاسة المصرية)

وتابع: «المشاورات التي تتم بين الزعيمين الإماراتي والمصري فرصة لتناول جميع الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب العلاقات الثنائية وسبل دفعها إلى الأمام بشكل مستمر؛ لأن العلاقة بين البلدين بلغت مرحلة من الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وهذه الشراكة تكون في احتياج دائماً للمتابعة والدفع بها قدماً».

ورحبت مصر باتفاق وقف «حرب إيران»، وعدته «تطوراً بالغ الأهمية من شأنه استعادة الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي».

وأعربت في بيان لوزارة الخارجية، الاثنين، عن «أملها أن يشكل هذا الاتفاق نقطة تحول رئيسية نحو تعزيز الثقة المتبادلة، وإرساء أسس جديدة للتعاون، وتهيئة بيئة داعمة للسلام، ودفع الجهود الدبلوماسية الرامية لمعالجة باقي القضايا الإقليمية المختلفة، بما ينعكس إيجاباً على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط».

ويرى أيضاً عضو مجلس النواب والإعلامي المصري مصطفى بكري أن زيارة الشيخ بن زايد إلى مصر تكتسب أهمية خاصه لارتباطها بمرحلة ما بعد الحرب في ضوء الاتفاق الإيراني - الأميركي.

وأضاف في تغريدة عبر صفحته على «إكس»، الاثنين، أن المحادثات تناقش الترتيبات الأمنية في المنطقة، وموقع الخليج في إطار هذه الترتيبات، بالإضافة إلى القضايا الأخرى ذات الاهتمام المشترك.

قمة السبع

وبعد اللقاء، توجه السيسي إلى فرنسا للمشاركة في أعمال «قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى» بمدينة إيفيان، وذلك بحضور رؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء بالمجموعة، إلى جانب عدد من الدول المدعوة، ومن بينها مصر التي تشارك بصفة دولة شريكة.

وشاركت مصر للمرة الأولى في القمة التي عُقدت بمدينة بياريتز الفرنسية في أغسطس (آب) 2019 في أثناء توليها رئاسة الاتحاد الأفريقي.

وقال متحدث الرئاسة، مساء الأحد، إن من المقرر أن يعقد السيسي مقابلات ثنائية على هامش اجتماعات القمة مع عدد من قادة الدول المشاركة، وعلى رأسها لقاء ثنائي مع ترمب.

وفيما يتعلق باللقاء مع ترمب، قال الحفني إنه سوف يتناول العديد من الموضوعات خصوصاً بعد التوافق الأميركي - الإيراني على وقف الحرب وتأثير ذلك في التجارة الدولية والأوضاع الأمنية والاقتصادية، لافتاً إلى الحاجة لدفع الجهود المشتركة بين البلدين للانتقال للمرحلة الثانية من «خطة ترمب» في قطاع غزة، واتخاذ التدابير التي تم الاتفاق عليها في هذا الإطار.

الرئيس المصري مستقبلاً رئيس الإمارات بالقاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

وقال الإعلامي المصري نشأت الديهي إن لقاءات السيسي على هامش القمة «تمثل فرصة مهمة لدعم الجهود الرامية إلى التوصل لحلول للأزمات التي تشهدها المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إلى جانب بحث سبل تعزيز الاستقرار الإقليمي والتعامل مع التحديات الراهنة التي تواجه المجتمع الدولي».

وكانت مصر قد أعربت مجدداً، الاثنين، عن تطلعها لأن يؤدي إنهاء الحرب الإيرانية إلى إعادة تركيز الاهتمام الدولي «على الأوضاع المأساوية إنسانياً وأمنياً للشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، وسرعة العمل على بدء تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب للسلام».