من لبنان إلى باريس... جائزة لـ«الحياة البسيطة والمُبهجة للحقول»

المصوِّرة كلارا ماي سلفيتي تُشارك «الشرق الأوسط» هواجس ولَّدت فوزها

كلارا ماي سلفيتي صوَّرت حياة الحقول البقاعية وبهجتها (حسابها الشخصي)
كلارا ماي سلفيتي صوَّرت حياة الحقول البقاعية وبهجتها (حسابها الشخصي)
TT

من لبنان إلى باريس... جائزة لـ«الحياة البسيطة والمُبهجة للحقول»

كلارا ماي سلفيتي صوَّرت حياة الحقول البقاعية وبهجتها (حسابها الشخصي)
كلارا ماي سلفيتي صوَّرت حياة الحقول البقاعية وبهجتها (حسابها الشخصي)

كلُّ ما أرادته الطالبة اللبنانية كلارا ماي سلفيتي التفكير والتعبير الحرّ. تقيم في باريس للدراسة والحلم والعمل. وفي العاصمة الفرنسية، نالت جائزة تشاء عدَّها «تحية لجهد لبناني يُوسّع الطموح إلى أقصاه ويرفض يأسه». تُخبر «الشرق الأوسط» أنّ أحلامها لا تزال تتشكَّل، بشيء من طعم البدايات الأولى، لكنها عنيدة؛ والجوائز دوافع لمضاعفة المحاولة حتى نجاحها، وغَرْس الحقل بأصناف ما يُثمر.

تقريرها المصوَّر عن الحياة في البقاع نال جائزة مجلة «باري ماتش» (كلارا ماي سلفيتي)

تُنظّم مجلة «باري ماتش» منذ عام 2003 مسابقة في التصوير الصحافي لجميع الطلاب المسجَّلين في مؤسّسة للتعليم العالي. تريد من هذه المنافسة الشبابية إتاحة مجال حرّ لسرد قصص مؤثّرة، تُشكِّل مراياهم حيال أوطانهم ربما، أو الإنسان مِن حولهم، أو قضايا العالم. تُنتَج التقارير المصوَّرة في فرنسا أو خارجها، وفيها شهادات حيّة ونبض بشريّ. التمثيل ممنوع، وتحريف النصّ والسياق أيضاً. شرطُ خوضها، الالتزام قدر الإمكان بالخطّ التحريري لمسار صحافي حقيقي، ورواية حدث راهن أو وقائع اجتماعية مع الحفاظ على العنصر الإنساني مُشكِّلاً الخيط المشترك بين الحكايات.

شهادات حيّة ونبض بشريّ (كلارا ماي سلفيتي)

تنهمك الشابة اللبنانية بمطاردة أيام تستعجل ساعاتها في الانقضاء بين الدراسة وتأمين العيش. بفرحة مُصدِّقي الحياة، تُخبر أنّ مُحكِّمين محترفين من هيئة تحرير «باري ماتش» وشركائها شكَّلوا لجنة اختارت 15 تقريراً كافأت 5 منها بجوائز، فحصدت الفوز بجائزة «الطبيعة والبيئة الثانية - علم البيئة» عن محاكاتها «الحياة البسيطة والمُبهجة للحقول»؛ وهي قصة ألهمها وادي البقاع اللبناني تشكُّلها واكتمال وجوهها.

قبل المغادرة إلى فرنسا، شاءت تتبُّع أحوال المنطقة وسكانها. تقول كلارا ماي سلفيتي (23 عاماً): «أنجزتُ هذا التقرير المصوَّر لانعدام شعوري باستقرار الوضع في لبنان. فالحرب، وإن استراحت، لا يزال ثمة ما يُقلق. الشوارع والزوايا والأماكن التي أحبّها مُعرَّضة للاختفاء في أي وقت. أشياء كثيرة تحمل زوالها المفاجئ. أشعر بأنّ كل شيء قابل لأن يُدمَّر، ويباغتني دائماً الإحساس بأنها المرّة الأخيرة التي أرى فيها هذا المكان. لذلك أردتُ التقاط الصور. خفتُ من محوها، فسجَّلت كاميرتي كميات هائلة منها قبل مغادرتي إلى باريس».

الحفاظ على العنصر الإنساني خيط مشترك بين الحكايات (كلارا ماي سلفيتي)

رغم التخصُّص في علم النفس، يستميلها التصوير الفوتوغرافي وتراه «أكثر من مجرّد شغف». الكاميرا بين يديها تتيح لها ممارسة نشاط احترافي إلى جانب الدراسة: «أعمل في باريس مصوِّرةً. أحضُر مناسبات وأمسيات وحفلات زفاف وأوثّق اللحظات الحلوة. وتسنَّت لي فرصة العمل في أسبوع الموضة الباريسي هذا العام. أحلامي تكبُر مع كل خطوة».

في تقريرها المصوَّر، استوقفتها قسوة حياة عائلات في المجتمع البقاعي من جراء عوامل الطقس وتعذُّر الرفاهية. تأتي الثروة الطبيعية لتُشكِّل بعض العوض: «لا تُثمَّن، من سهول وحقول وأصناف زرع. التقطتُ الصور لعاملين في أراضيهم بشغف. يعشقون تلك التربة. علاقتهم فيها خاصة. إنها مواردهم المُتاحة لاستمرار العيش».

في الحقول، تُحوّل السواعد هشاشة الظرف إلى فرص. يُظهر تقرير كلارا ماي سلفيتي الفائز الانهماكَ بجَعْل الحياة أسهل. يستوقفها أيضاً ما هو «بعيد عن العمل»، فتقول: «الجانب الأكثر تأثيراً تُمثّله السعادة البسيطة المُنبعثة من هؤلاء الناس. ابتسامات الأطفال وهم يلعبون بصناديق الحصاد. فخر الرجال والنساء بمهمّاتهم اليومية. عيونهم التي لا تتذمَّر... تأكيد على أنّ الاتصال بالطبيعة يجلُب الرضا والإنجاز. نحن مدعوّون إلى التأمّل في القدرة البشرية على إيجاد الفرح والكرامة رغم أحلك الظروف».

يقيم فيها لبنان، وتتوجّه إلى شبابه: «ثقوا بأنفسكم. أبقوا أعمالكم مرئية. لعلَّ شيئاً غير مُتوقَّع يحدُث. سيبقى هناك مَن يُقدِّر ويدفع إلى الأمام. تمسَّكوا بالحلم وأكملوا الطريق».


مقالات ذات صلة

«الشرق» تحصد جائزة «شركة الإعلام للعام» للسنة الثالثة على التوالي

يوميات الشرق حصدت شبكة الشرق لقب «شركة الإعلام للعام 2026» ضمن الدورة الـ47 من جوائز تيلي العالمية (الشرق الأوسط)

«الشرق» تحصد جائزة «شركة الإعلام للعام» للسنة الثالثة على التوالي

حصدت شبكة «الشرق» لقب «شركة الإعلام للعام 2026» ضمن الدورة الـ47 من جوائز تيلي العالمية، في إنجاز يرسّخ حضورها العالمي للعام الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الطلبة السعوديون يحتفون بالإنجاز العالمي في معرض ريجينيرون الدولي للعلوم والهندسة «آيسف 2026» (واس)

«آيسف 2026»: السعودية الأولى عالمياً في علم الأحياء الحسابي والمعلوماتية

توّجت السعودية الأولى عالمياً في معرض ريجينيرون الدولي للعلوم والهندسة «آيسف 2026» بمجال علم الأحياء الحسابي والمعلوماتية، بعدما حصد منتخبها 24 جائزة دولية.

«الشرق الأوسط» (فينكس (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق 11 طالب وطالبة سعودية حققوا 12 جائزة خاصة في 8 مجالات علمية واعدة (واس)

12 جائزة خاصة لطلبة السعودية في «آيسف 2026»

حقَّق طلبة السعودية 12 جائزة خاصة في معرض ريجينيرون الدولي للعلوم والهندسة «آيسف 2026»، المقام بمدينة فينيكس الأميركية خلال الفترة من 9 إلى 15 مايو الحالي.

«الشرق الأوسط» (فينيكس (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق ارتفع إجمالي الجوائز الدولية لـ«عرب نيوز» منذ إعادة إطلاقها عام 2018 إلى 171 جائزة (SRMG)

«عرب نيوز» تفوز بـ8 جوائز تميّز إبداعية عالمية

فازت «عرب نيوز» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» بثماني جوائز تميز في المسابقة الإبداعية السنوية السابعة والأربعين لجمعية تصميم الأخبار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تشرف جامعة كولومبيا على جوائز «بوليتزر» (أ.ب)

جوائز «بوليتزر» للصحافة تكرّم تغطيات تدين إدارة ترمب وسياساتها

هيمنت التغطيات المتعلقة بإدارة ترمب على جوائز «بوليتزر» المرموقة للصحافة، حيث شنت لجنة الجائزة هجوماً لاذعاً على محاولات الرئيس الأميركي تقييد حرية الصحافة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)