الأردن ومخاوف من خلط أوراق المنطقة والخشية من فوضى سوريا

القلق الأردني نابع من تعدد الجهات المؤثرة في الداخل السوري

رئيس هيئة الأركان الأردنية المشتركة اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي استقبل الثلاثاء مديرة التعاون في البرنامج الأميركي لمراقبة الصادرات وأمن الحدود  (موقع الأركان)
رئيس هيئة الأركان الأردنية المشتركة اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي استقبل الثلاثاء مديرة التعاون في البرنامج الأميركي لمراقبة الصادرات وأمن الحدود (موقع الأركان)
TT

الأردن ومخاوف من خلط أوراق المنطقة والخشية من فوضى سوريا

رئيس هيئة الأركان الأردنية المشتركة اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي استقبل الثلاثاء مديرة التعاون في البرنامج الأميركي لمراقبة الصادرات وأمن الحدود  (موقع الأركان)
رئيس هيئة الأركان الأردنية المشتركة اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي استقبل الثلاثاء مديرة التعاون في البرنامج الأميركي لمراقبة الصادرات وأمن الحدود (موقع الأركان)

يبدي أمنيون أردنيون مخاوفهم من عودة الفوضى لمناطق سورية بعد الخروج المفاجئ للرئيس السوري السابق بشار الأسد لاجئاً في موسكو، حيث ترى مصادر أمنية أن احتمالات الفوضى ربما تكون واردة من جراء التنازع المحتمل على السلطة، من قبل تنظيمات لا أحد يملك تقديرات دقيقة عن امتداد ولاءاتها الخارجية وكميات السلاح المنتشرة والمتوافرة بين أيديها من مصادر متعددة.

وتؤكد مصادر أمنية أردنية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أن تسارع الأحداث مع بدء تحرك «هيئة تحرير الشام» وحتى فرار الرئيس السوري السابق، مدفوع من قوى إقليمية ودولية وقد خُطط له من بوابة «إعادة تأهيل شخصية أبو محمد الجولاني» بنسخته الجديدة، الذي كشف عن هويته الأصلية واسمه الصريح، أحمد الشرع، لكن يبقى ضمان الولاء لشخصه من الفصائل الموالية له بعد تحولات لافتة في خطابه «أمراً يحتاج لاختبار على المديين القصير والمتوسط».

القلق الأردني من تطورات الأحداث السورية، نابع من تعدد الجهات المؤثرة في الداخل السوري، وتضارب مصالح دول تتصارع على حصتها من «الكعكة السورية». فمصدر القلق له اتصال باحتمالات تعرض سوريا ودول جوار سوريا لموجات من التطرف والإرهاب المدجج بأسلحة وترسانات مخزنة في أماكن مجهولة. وقد يعقد المهمة أكثر حجم تعارض الأجندات الداخلية المدفوعة برغبة الانتقام والثأر.

عنصر من المعارضة السورية المسلحة في حمص يحتفل بدخول العاصمة دمشق (إ.ب.أ)

وأبدى الأردن الرسمي موقفاً مرحباً «بخيارات الشعب السوري وإرادته»، لكن ما لم يقله الرسميون صراحة، هو حجم المخاوف من الثقة المبالغ بها بشخصيات انتمت لتنظيم «القاعدة» ثم «داعش» قبل الانشقاق عنهما وتأسيس «جبهة النصرة»، قبل إعادة إنتاج دورها وشكلها تحت اسم «هيئة تحرير الشام» بقيادة الجولاني المدعوم تركياً.

«داعش» يتحرك تحت الأرض

بعيداً عن شكل انتقال السلطة في سوريا، وانهيار النظام السابق بسرعة مفاجئة، فإن الحسابات الأردنية تأخذ بالاعتبار أن تنظيم «داعش» يمتلك جيوباً في البادية السورية، وأن احتمالات عودة ميلشيات «داعش» تفرض نفسها على طاولة التحديات والمخاوف.

المصادر الأمنية أكدت لـ«الشرق الأوسط» متابعتها لحركة الجماعات المسلحة في الداخل السوري، وبالأخص في الجنوب السوري، وأن منظومة الاتصالات التي لم تنقطع مع العشائر السورية وجيشها، وجماعات معتدلة في مناطق درعا وما حولها، أمر سيساعد في إعادة تشكيل جبهة دفاع متقدمة تسبق المنطقة العازلة بين الحدود الأردنية السورية البالغ طولها نحو (370 كم).

قائد القيادة الأميركية الوسطى «سينتكوم» الجنرال مايكل كوريلا (أ.ب)

الاثنين الماضي، استقبل رئيس هيئة الأركان الأردنية، اللواء يوسف أحمد الحنيطي، قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال مايكل كوريلا. وفي بيان رسمي «بحث اللواء الحنيطي مع الضيف، الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون الإقليمي والأمني وآخر التطورات التي تشهدها المنطقة، وأوجه التعاون والتنسيق المشترك في عدد من المجالات التي تخدم القوات المسلحة في البلدين الصديقين».

لكن الربط الموضوعي لزيارة الجنرال الأميركي له اتصال بالوجود الأميركي في سوريا، والدور الأردني الأميركي المشترك للتصدي لجماعات وميليشيات إرهابية متعددة الولاءات، سبق لها أن نفذت هجمات على القواعد الأميركية وسعت مراراً وتكراراً لاستهداف الأمن الأردني. ليتزايد الحديث عن تنفيذ ضربات ليلة الاثنين الماضية، لمناطق محددة في البادية السورية يُعتقد أن تنظيم «داعش» مختبئ فيها، وقد جاءت الضربات الإسرائيلية تحت غطاء تدمير ترسانة الجيش السوري ومنع وصولها للجماعات المسلحة.

وفي رأي أمنيين أردنيين فإن مرحلة «كمون داعش»، قد يكون خدمها لجهة إعادة نشاطها العملياتي من خلال تسربها من بوابات الفوضى المحتملة، واستعادة نشاطها عبر توسيع قواعد تحالفاتها مع ميليشيات جاهزة للدخول في مسرح الفوضى السوري، خدمة لأجندات خارجية طامحة بالاستثمار في الموارد السورية الاستراتيجية.

إسرائيل تستفيد من تحييد خصومها

أمام تطورات الحدث السوري وعطفاً على الحرب في غزة، وبعدها تصفية قيادات «حزب الله» وإضعاف قدرات الحزب العسكرية، قد تكون فرصة إسرائيل في تدمير القدرات العسكرية للجيش السوري، والحد من النفوذ الإيراني في مناطق سيطرتها سابقاً، بمثابة هدية مجانيّة لتل أبيب بعد تحييد القلق السوري. خصوصاً أنها وسعت نطاق ضرباتها لمستودعات أسلحة وذخائر وبنى عسكرية تحتية في مناطق متعددة داخل الأراضي السورية. إسرائيل تريد تصفية خصومها في محور الممانعة والاستفادة من سقوط صور الإسلام السياسي بمختلف طوائفه.

دبابات ومدرعات إسرائيلية خارج قرية مجدل شمس في الجولان الاثنين (أ.ف.ب)

وأمام هذا الواقع الجديد فإن إسرائيل تبدو المستفيد الأكبر من كل ما يحدث. وما اختصرته تل أبيب من وقت في ضرب النظام السوري السابق وحليفته إيران قد يذهب بها إلى الاستعجال في استكمال خطتها في تصفية خصومها على الساحات الأخرى في العراق واليمن. ومصادرة مبدأ وحدة الساحات الذي دعت له جبهات «المقاومة الإسلامية».

قوات أميركية على الحدود السورية الأردنية (أرشيفية - سينت كوم)

وللأردن مخاوف استراتيجية من اختفاء خصوم إسرائيل على جبهات الحرب العسكرية. والمخاوف نابعة من تفرغ حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف لاستكمال مخططاتها في التهجير القسري سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية. والأهم أردنياً مستقبل الوضع القائم في القدس والضفة الغربية في حال استمرت دعوات طرد مزدوجي الجنسية الأردنية الفلسطينية، أو مصادرة المزيد من الأراضي وتوسيع رقاع المستوطنات.

بحسب التقديرات الأردنية، فإن أكثر من (350) ألف حامل للرقم الوطني الأردني مقيمون في الضفة الغربية، وهم في هذه الحالة مهددون بالخروج القسري من منازلهم. ولقصة ازدواجية الجنسية الأردنية الفلسطينية تاريخ طويل من منطلقات حماية حقوق الفلسطينيين في العودة والتعويض. كما لها اتصال بتنظيم الوجود بين الضفتين بعد قرار فك الارتباط الشهير الذي أخذه الملك الأردني الراحل نهاية ثمانينات القرن الماضي بعيد انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الأولى، والاحتجاج الرسمي على قرارات قمة الجزائر عام 1988.

مركبات عسكرية إسرائيلية تعبر السياج في أثناء عودتها من المنطقة العازلة مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان 10 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

ما سبق قد يشكل تحدياً للجبهة الداخلية الأردنية، خصوصاً أن موقف نواب حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع الحزبية لجماعة الإخوان المسلمين غير المرخصة في البلاد في مجلس النواب، تسرب من خلال مباركات لهم على مواقع التواصل الاجتماعي احتفلت «بنصر المسلمين في سوريا»، مرحبين بالفرص المتاحة لإخوان الشام في تسلم السلطة عبر انتخابات «حرة نزيهة يشارك بها جميع السوريين».


مقالات ذات صلة

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مع وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الداخلية السوري أنس حسن خطاب (سانا)

الأمم المتحدة: الرئيس السوري ووزيران كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة من «داعش»

أفاد الأمين العام للأمم المتحدة، في تقرير حول التهديدات التي يشكلها «داعش»، أن الرئيس السوري ووزير الداخلية ووزير الخارجية كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص سوريون يحتفلون في الساحات العامة بسقوط نظام الأسد 8 ديسمبر 2025 (الشرق الأوسط)

خاص معارك الظل في سوريا... محاربة «داعش» وإعادة بناء الدولة

بين واجهة احتفالية مصقولة وعمق اجتماعي منهك وتحديات أمنية هائلة تواجه سوريا سؤالاً مفتوحاً حول قدرة الدولة الناشئة على التحول من حالة فصائلية إلى مفهوم الدولة.

بيسان الشيخ (دمشق)
المشرق العربي جانب من عملية تسليم جنود النظام السابق أسلحتهم لقوات الحكومة الجديدة في اللاذقية يوم 16 ديسمبر 2024 (نيويورك تايمز)

بناء الجيش أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية

يتمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية الناشئة في إعادة بناء القوات العسكرية في البلاد.

رجاء عبد الرحيم (حلب، سوريا)
المشرق العربي جندي من وزارة الدفاع السورية خلال جولة داخل ما كانت يوماً قاعدة عسكرية إيرانية جنوب حلب (أ.ف.ب)

خفايا الانسحاب الإيراني من سوريا... أفرغوا المراكز وهربوا عبر «حميميم»

أبلغ قائد إيراني مسؤول عن ضباط وجنود سوريين يخدمون تحت إمرته أنه «بعد اليوم لن يكون هناك (حرس ثوري) إيراني في سوريا».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

وسُجّل، ليل الخميس، قصف متبادل عبر الحدود بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني الموالي لإيران، وذلك قبيل سريان وقف لإطلاق النار بين الجانبين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي قصف منصات للصواريخ تابعة لـ«حزب الله»، بعدما أوقعت نيران أُطلقت من لبنان جريحاً في شمال إسرائيل، قبيل دخول وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية والتنظيم اللبناني المسلّح، حيّز التنفيذ.

وجاء في بيان للجيش أنه هاجم «منصّات إطلاق القذائف الصاروخية التي أطلقت منها منظمة (حزب الله) الإرهابية القذائف نحو بلدات الشمال قبل وقت قصير».

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه أغار خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على أكثر من 380 هدفاً تابعاً لـ«حزب الله» الإرهابي في جنوب لبنان، واستهدف منصات إطلاق ومقرات وعناصر إرهابية.

وقال إن من بين الأهداف التي تم استهدافها، عناصر إرهابية، مقرات قيادة، وعدداً من منصات الإطلاق التي أُطلقت منها قذائف صاروخية باتجاه أراضي الدولة، حيث تم تدميرها. وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في حالة تأهب دفاعية رفيعة، وسيعمل وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي.

وأُصيب شخص بجروح خطيرة في شمال إسرائيل بنيران مصدرها لبنان، وجاء في بيان لـ«نجمة داود الحمراء»، جهاز الإسعاف الإسرائيلي، أن طواقمه تتولى في منطقة كرمئيل «تقديم العلاج لرجل يبلغ نحو 25 عاماً في حال خطرة أصيب على ما يبدو بشظايا (إثر) عملية اعتراض». وكانت فُعّلت صفارات الإنذار في المنطقة للتحذير من صواريخ.

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

ودعا «حزب الله»، في وقت سابق، السكان اللبنانيين إلى عدم التوجه لجنوب لبنان والبقاع (شرق) والضاحية الجنوبية لبيروت قبل التأكد من السريان الفعلي لوقف إطلاق النار.

وقال الحزب في بيان: «أمام عدو غادر اعتاد نقض المواثيق والاتفاقات، ندعوكم إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».


لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

اتفق لبنان وإسرائيل، الخميس، على هدنة من عشرة أيام قابلة للتمديد برعاية الولايات المتحدة، للمضي نحو «الاعتراف الكامل» بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، والانخراط في مفاوضات «مباشرة» بغية التوصل إلى اتفاق سلام دائم بينهما، وفقاً لما أعلنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومع بدء دخول وقف النار حيز التنفيذ، يتوقع أن تتخذ السلطات اللبنانية «خطوات جادة» لمنع «حزب الله» من شن أي هجمات ضد أهداف إسرائيلية، مع التأكيد على أنه «لا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى»، في إشارة إلى إيران و«حزب الله»، أن «تدعي ضمان سيادة لبنان».

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية اتفقتا على أنه بعد «المحادثات المباشرة المثمرة» التي أجريت في 14 أبريل (نيسان) الماضي برعاية الولايات المتحدة، توصل البلدان إلى «تفاهم يقضي بأن يعملا على تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس».

وكانت الوزارة تشير بذلك إلى الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، بمشاركة السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب وقف النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، إن «البلدين يُقرّان بالتحديات الجسيمة التي تواجهها الدولة اللبنانية من الجماعات المسلحة غير الحكومية، والتي تقوّض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي».

واتفقا على «ضرورة الحد من نشاطات هذه الجماعات، بحيث تكون القوات الوحيدة المصرح لها بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية». وأكدا أنهما «ليسا في حال حرب، ويلتزمان الانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

تمديد الهدنة

وأورد البيان أنه «لهذا الغرض، تفهم الولايات المتحدة الآتي: ستبدأ إسرائيل ولبنان هدنة اعتباراً من 16 أبريل (نيسان) 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لمدة عشرة أيام مبدئياً، بوصفها بادرة حسن نية من حكومة إسرائيل، بهدف تمكين مفاوضات بحسن نية للتوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أنه «يجوز تمديد هذه الفترة المبدئية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل إذا ما أُحرز تقدم في المفاوضات، وإذا أثبت لبنان قدرته على تأكيد سيادته».

وأكد أن «إسرائيل تحتفظ بحقها في اتخاذ كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية. ولن تعيق الهدنة هذا الحق». ولكن بالإضافة إلى ذلك «لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً».

أشخاص يسيرون قرب جسر القاسمية المدمّر الأخير الذي يربط بين صور وصيدا في الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)

ولفت إلى أنه «ابتداء من 16 أبريل 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وبدعم دولي، ستتخذ حكومة لبنان خطوات جادة لمنع «حزب الله»، وكل الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى في الأراضي اللبنانية، من شن أي هجمات أو عمليات أو نشاطات عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

ترسيم الحدود

وفي إشارة واضحة إلى استبعاد أي نفوذ لإيران، بما في ذلك من خلال «حزب الله»، أفاد البيان الأميركي بأن «كل الأطراف تعترف بأن قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصراً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى أن تدعي ضمان سيادة لبنان».

وطلبت كل من إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة «تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين البلدين بهدف حل كل القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

وقالت الخارجية الأميركية: «تُدرك الولايات المتحدة أن إسرائيل ولبنان سيقبلان الالتزامات المذكورة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان»، علماً بأن «هذه الالتزامات تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات حسنة النية نحو تحقيق سلام وأمن دائمين».

وأعلنت أن الولايات المتحدة «تعتزم قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان كجزء من جهودها الأوسع نطاقاً لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة».


أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
TT

أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن إسرائيل ولبنان ستُطبقان وقف إطلاق نار 10 أيام، يبدأ الساعة 21:00 (بتوقيت غرينيتش)، اليوم (الخميس)؛ وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم.

وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.

توصّل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل الطرفان على تهيئة الظروف المواتية لتحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.

ويقرّ الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة من غير الدول، بما يقوّض سيادة لبنان ويهدّد الاستقرار الإقليمي. كما يتفهمان ضرورة كبح أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوى المخوّلة حصراً بحمل السلاح في لبنان هي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية، الشرطة البلدية (ويشار إليها فيما يلي بـ«الأجهزة الأمنية اللبنانية»).

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.