«المعارضة» تعلن إسقاط «الطاغية»: احتفالات وتحرير سجناء وتحطيم تماثيل «حقبة الأسد»

لقطة شاشة من الفيديو الذي نشره التلفزيون الرسمي السوري يظهر 9 أفراد ألقى أحدهم ما قال إنه البيان الرقم (1) من «غرفة عمليات فتح دمشق»
لقطة شاشة من الفيديو الذي نشره التلفزيون الرسمي السوري يظهر 9 أفراد ألقى أحدهم ما قال إنه البيان الرقم (1) من «غرفة عمليات فتح دمشق»
TT

«المعارضة» تعلن إسقاط «الطاغية»: احتفالات وتحرير سجناء وتحطيم تماثيل «حقبة الأسد»

لقطة شاشة من الفيديو الذي نشره التلفزيون الرسمي السوري يظهر 9 أفراد ألقى أحدهم ما قال إنه البيان الرقم (1) من «غرفة عمليات فتح دمشق»
لقطة شاشة من الفيديو الذي نشره التلفزيون الرسمي السوري يظهر 9 أفراد ألقى أحدهم ما قال إنه البيان الرقم (1) من «غرفة عمليات فتح دمشق»

أعلنت الفصائل المعارضة في رسالة بثّتها عبر التلفزيون الرسمي السوري صباح اليوم (الأحد)، إسقاط «الطاغية» بشار الأسد، وإطلاق سراح كل المعتقلين «المظلومين»، داعية المواطنين والمقاتلين للحفاظ على ممتلكات الدولة.

وأطلت مجموعة من 9 أشخاص عبر شاشة التلفزيون الرسمي من داخل استوديو الأخبار. وورد في البيان: «تم بحمد الله تحرير مدينة دمشق وإسقاط الطاغية بشار الأسد». وأضافت أنه تم إطلاق سراح جميع المعتقلين.

وتلا أحدهم بياناً نسبه إلى «غرفة عمليات فتح دمشق»، أعلن فيه «تحرير مدينة دمشق وإسقاط الطاغية بشار الأسد، وإطلاق سراح جميع المعتقلين المظلومين من سجون النظام».

جانب من الاحتفالات في ساحة الأمويين في دمشق (الشرق الأوسط)

الأسد غادر دمشق

وقال ضابط سوري اطلع على أحدث التطورات لوكالة «رويترز» للأنباء، إن قيادة الجيش أبلغت الضباط بأن حكم الرئيس بشار الأسد انتهى. لكن الجيش السوري قال في وقت لاحق، إن قواته تواصل عملياتها العسكرية ضد «تجمعات الإرهاب» في أرياف حماة وحمص ودرعا.

وورد في بيان الجيش: «جيشنا يواصل تنفيذ عملياته النوعية ضد تجمعات الإرهاب بوتائر عالية على اتجاه أرياف حماة وحمص وريف درعا الشمالي... تشدد القيادة العامة على أهمية الوعي لحجم المخطط المرسوم ضد وطننا الحبيب».

وفي وقت سابق، قال ضابطان كبيران في الجيش السوري لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الأسد غادر دمشق على متن طائرة إلى وجهة غير معلومة اليوم (الأحد)، بينما أعلنت قوات المعارضة دخولها العاصمة دون وجود أي مؤشر على انتشار الجيش.

أشخاص يركلون ملصقاً للرئيس السوري بشار الأسد في حمص (رويترز)

وأشارت بيانات من موقع «فلايت رادار» إلى أن طائرة تابعة للخطوط الجوية السورية أقلعت من مطار دمشق في الوقت نفسه الذي وردت فيه أنباء عن سيطرة مقاتلين من المعارضة على العاصمة. وحلقت الطائرة في البداية باتجاه المنطقة الساحلية السورية، وهي معقل للطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد، لكنها بعد ذلك غيرت مسارها فجأة، وحلقت في الاتجاه المعاكس لبضع دقائق قبل أن تختفي عن الخريطة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

المعارضة داخل القصر الرئاسي

وفي سياق متصل، قال شهود عيان إن أفراد قوات المعارضة السورية دخلوا القصر الرئاسي في دمشق، وهم يهتفون «الله أكبر». وقال أحد سكان المنطقة لوكالة الأنباء الألمانية: «لقد رأينا مقاتلين يدخلون بوابات القصر وهم يهتفون (الله أكبر)».

ويطلق على القصر اسم قصر الشعب، ويقع في منطقة المزة بغرب المدينة.

مواطنون يقفون فوق تمثال مقلوب للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد بدمشق في 8 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأظهرت مقاطع الفيديو المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي قوات المعارضة وهي في ساحة القصر وعند بوابات الدخول.

من جهته، قال هادي البحرة زعيم فصيل المعارضة السورية الرئيس في الخارج اليوم (الأحد)، إن دمشق الآن «من دون بشار الأسد».

مقاتل من المعارضة يحمل صاروخاً مضاداً للطائرات أمام صورة مزقها الرصاص للرئيس السوري بشار الأسد (أ.ف.ب)

إسقاط تماثيل «حقبة الأسد»

وأسقط جمع من السوريين تمثالاً للرئيس الراحل حافظ الأسد في وسط دمشق، بحسب شريط فيديو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد ساعات من إعلان الفصائل المعارضة دخول العاصمة، و«هروب» الرئيس بشار الأسد، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسقط سوريون التمثال الواقع في ساحة عرنوس، قبل أن يقوموا بتحطيمه والدوس عليه وضربه بالعصي، وفق ما أظهر الفيديو. وحكم حافظ الأسد سوريا بقبضة حديد منذ عام 1971 حتى وفاته عام 2000 حين خلفه نجله بشار.

تحرير سجن صيدنايا

وأفادت فصائل معارضة والمرصد السوري فجر اليوم (الأحد) بفتح أبواب سجن صيدنايا العسكري الواقع قرب دمشق وهو من الأكبر في سوريا والذي تفيد منظمات غير حكومية بتعرض المساجين فيه للتعذيب.

وقالت قوات المعارضة: «نزف إلى الشعب السوري نبأ تحرير أسرانا وفك قيودهم، وإعلان نهاية حقبة الظلم في سجن صيدنايا».

وصيدنايا سجن عسكري كبير على مشارف دمشق، حيث كانت الحكومة السورية تحتجز الآلاف. وذكر شهود أن الآلاف من السوريين في سيارات وعلى الأقدام تجمعوا في ساحة رئيسة بدمشق وهتفوا للحرية، بعد سقوط حكم أسرة الأسد الذي استمر نحو 50 عاماً.

احتفالات في دمشق وحمص

في شوارع العاصمة السورية، وعلى مدى ساعات، تواصل إطلاق الرصاص ابتهاجاً بعد إعلان الفصائل المسلحة المعارضة دخول دمشق وهروب بشار الأسد. وانطلقت التكبيرات من المساجد والهتافات والزغاريد من كل مكان، واندفع المئات باتجاه ساحة الأمويين في دمشق للاحتفال.

وأفاق سكان العاصمة السورية على مظاهر فرح وابتهاج مع إطلاق الزغاريد وإطلاق الرصاص في الهواء.

وقال عامر بطحة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «انتظرنا طويلاً هذا اليوم... نبدأ تاريخاً جديداً لسوريا». ثم أضاف بعدما أجهش بالبكاء: «لا أصدق أنني أعيش هذه اللحظة».

مواطنون في ساحة الأمويين في دمشق (الشرق الأوسط)

وفي حديقة في الوسط التجاري العاصمة، تجمّع العشرات من السكّان محتفلين بسقوط الأسد، هاتفين «الله أكبر». وقالت إلهام البساتنة (50 عاماً) من شرفة منزلها: «لا أصدق أنني لن أخاف بعد اليوم، فرحة اليوم عظيمة ولن تكمل إلا بمحاسبة المجرم».

وقبل ساعات من وصولها إلى دمشق، أعلنت قوات المعارضة السورية سيطرتها الكاملة على مدينة حمص المهمة في وقت مبكر اليوم (الأحد)، بعد يوم واحد فحسب من القتال. وخرج الآلاف من سكان حمص إلى الشوارع بعد انسحاب الجيش من المدينة، ورقصوا وهتفوا «رحل الأسد، حمص حرة»، و«تحيا سوريا ويسقط بشار الأسد». وأطلق مقاتلو المعارضة أعيرة نارية في الهواء للاحتفال، ومزق شبان صوراً للرئيس السوري الذي انهارت سيطرته على البلاد مع الانسحاب الصادم للجيش على مدى أسبوع.

فصائل من المعارضة السورية المسلحة يحتفلون في وسط حمص (أ.ف.ب)

ومنح سقوط حمص مقاتلي المعارضة السيطرة على قلب سوريا الاستراتيجي ومفترق طرق رئيس، مما أدى إلى فصل دمشق عن المنطقة الساحلية التي تعد معقل الطائفة التي ينتمي إليها الأسد، حيث توجد لحلفائه الروس قاعدة بحرية وأخرى جوية.

مقاتلون من المعارضة يتجمعون خارج مبنى حكومي في حمص (رويترز)

والاستيلاء على حمص هو أيضاً رمز قوي لعودة قلبت الموازين لحركة المعارضة المسلحة في الصراع المستمر منذ 13 عاماً. وشهدت مساحات شاسعة من حمص دماراً بسبب الحرب والحصار قبل سنوات. وحرر مقاتلو المعارضة آلاف المعتقلين من سجن المدينة. وغادرت قوات الأمن على عجل بعد حرق وثائق لها.

وقال البيت الأبيض إن الرئيس جو بايدن وفريقه يراقبان «الأحداث غير العادية في سوريا»، وعلى اتصال مع الشركاء في المنطقة.


مقالات ذات صلة

مقتل جنديَين سوريين شمال شرقي حلب بهجوم مسلحين

المشرق العربي عناصر من الجيش السوري في الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

مقتل جنديَين سوريين شمال شرقي حلب بهجوم مسلحين

أعلنت وزارة الدفاع السورية، ‌اليوم (السبت)، أن جنديَين ‌قتلا ⁠في هجوم شنه ⁠مسلحون مجهولون ⁠بالقرب ‌من ‌مدينة منبج شمال ‌شرقي ‌حلب، دون ‌تقديم مزيد من التفاصيل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سورية تحمل يوم 24 أبريل 2026 صور أقارب لها قُتلوا في «مجزرة التضامن» التي وقعت عام 2013 جنوب دمشق على أيدي قوات النظام السابق (إ.ب.أ)

مفتي سوريا يحذّر من ممارسات تؤدي إلى «فتنة»

دعا المفتي العام لسوريا الشيخ أسامة الرفاعي المواطنين ‌‏‌‏إلى «الابتعاد عن أي تصرفات غير منضبطة قد تفتح باب الفتنة»، بعد احتجاجات ضد مناصري النظام السابق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد شاشة تعرض شعار شركة «كونوكو فيليبس» في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

«كونوكو فيليبس» الأميركية تستعد لتوقيع أول عقد نفطي ضخم مع سوريا

تستعد شركة «كونوكو فيليبس» لتصبح أول شركة أميركية كبرى في قطاع النفط والغاز توقع عقداً رسمياً مع الحكومة السورية الجديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي سوريا... رفض عودة «الشبيحة» يتحول إلى حراك

سوريا... رفض عودة «الشبيحة» يتحول إلى حراك

دعت وزارة الداخلية السورية المواطنين إلى عدم الانجرار إلى أي أعمال انتقامية أو اعتداءات خارج إطار القانون.

موفق محمد (دمشق) «الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي شهدت سوريا السبت امتحانات شهادة الثانوية العامة في مختلف محافظات البلاد (سانا)

امتحانات الثانوية العامة في سوريا على وقع نزاع سياسي وقلق أمني

للمرة الأولى منذ 13 عاماً، أُجريت الامتحانات في مناطق الجزيرة السورية (شمال شرقي البلاد) بإشراف مشترك بين الحكومة والإدارة الذاتية (الأكراد).

سعاد جروس (دمشق)

تطمينات أميركية للبنان حول الاتفاق مع إيران


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل قبل أيام (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل قبل أيام (الرئاسة اللبنانية)
TT

تطمينات أميركية للبنان حول الاتفاق مع إيران


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل قبل أيام (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل قبل أيام (الرئاسة اللبنانية)

تلقّى الرئيس اللبناني جوزيف عون تطمينات أميركية، عبر اتصال هاتفي من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، أكدا فيه دعم واشنطن للدولة اللبنانية في مساعيها لبسط سلطتها على كامل أراضيها، ومتابعة تنفيذ ما جرى الاتفاق عليه في اجتماعات سويسرا، بما في ذلك تشكيل خلية مشتركة تضم الولايات المتحدة ولبنان وإيران لتثبيت وقف النار ومراقبة تنفيذه.

وفي موازاة ذلك، شدد عون، خلال اجتماع لمتابعة المفاوضات اللبنانية الأميركية - الإسرائيلية التي انطلقت جولتها الخامسة في واشنطن، أمس، على أن خيار التفاوض أثبت صوابيته، مؤكداً أن لبنان «لن يقبل إلا بزوال الاحتلال الإسرائيلي والوصايات الخارجية معاً».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن المحادثات ركّزت، بدفع أميركي، على انسحاب إسرائيلي تجريبي من قرى لبنانية مختارة؛ تطبيقاً لمبدأ اتفق عليه سابقاً فيما يتعلق بإقامة «مناطق نموذجية» تنسحب منها القوات الإسرائيلية وتنتشر فيها قوات من الجيش اللبناني، على أن «تخضع الخطوات المتبادلة لمراقبة أميركية، وفق آلية لا تزال قيد البحث».

ميدانياً، واصلت إسرائيل اختبار حدود وقف إطلاق النار عبر هجمات عسكرية محدودة في الجنوب، وسط توتر في محيط النبطية وتلة علي الطاهر، ما يُبقي الهدنة تحت ضغط الخروقات المتكررة.


العراق يضبط أموال اختلاس «تحت الأرض»

صورة وزعها القضاء العراقي لمبالغ نقدية ضبطت داخل صناديق وأكياس مقيدة بختم البنك المركزي العراقي
صورة وزعها القضاء العراقي لمبالغ نقدية ضبطت داخل صناديق وأكياس مقيدة بختم البنك المركزي العراقي
TT

العراق يضبط أموال اختلاس «تحت الأرض»

صورة وزعها القضاء العراقي لمبالغ نقدية ضبطت داخل صناديق وأكياس مقيدة بختم البنك المركزي العراقي
صورة وزعها القضاء العراقي لمبالغ نقدية ضبطت داخل صناديق وأكياس مقيدة بختم البنك المركزي العراقي

أعلنت السلطات القضائية في العراق ضبط ملايين الدولارات مخبأة تحت الأرض تعود لقضية اختلاس، اتهم فيها وكيل وزارة النفط وعدة مسؤولين.

وأظهرت صور وزّعتها محكمة عراقية أن أجهزة إنفاذ القانون اضطرت إلى «حفر الأرض بعمق 4 أمتار للعثور على ملايين الدولارات».

وتحدث قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد، في بيان، عن تطورات في قضية وكيل وزارة النفط الموقوف عدنان الجميلي، أسفرت عن إلقاء القبض على محافظ صلاح الدين الأسبق رائد الجبوري. وأضاف القاضي أن السلطات ضبطت، أمس (الثلاثاء)، «أكثر من 67 مليار دينار (نحو 65 مليون دولار) ومليون دولار مخبأ في منازل عدد من الأشخاص».

وأوضح القاضي أن «الجزء الآخر من المبلغ مخبأ تحت الأرض بعمق 4 أمتار، تم العثور عليه بعد حفر الأرض بآليات متخصصة ليتجاوز مقدار المبالغ المالية التي تم ضبطها في القضية 98 مليار دينار (نحو 95 مليون دولار) و11 مليون دولار».


لجنة أممية تتهم إسرائيل باستهداف الأطفال «عمداً» في إطار «الإبادة» بغزة

أطفال فلسطينيون نازحون ينقلون حاويات المياه في ملعب اليرموك لكرة القدم الذي تضرر خلال الحرب الإسرائيلية بمدينة غزة (أ.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون ينقلون حاويات المياه في ملعب اليرموك لكرة القدم الذي تضرر خلال الحرب الإسرائيلية بمدينة غزة (أ.ب)
TT

لجنة أممية تتهم إسرائيل باستهداف الأطفال «عمداً» في إطار «الإبادة» بغزة

أطفال فلسطينيون نازحون ينقلون حاويات المياه في ملعب اليرموك لكرة القدم الذي تضرر خلال الحرب الإسرائيلية بمدينة غزة (أ.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون ينقلون حاويات المياه في ملعب اليرموك لكرة القدم الذي تضرر خلال الحرب الإسرائيلية بمدينة غزة (أ.ب)

اتهمت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة إسرائيل باستهداف الأطفال الفلسطينيين «عمداً»، وعدَّت أن ذلك أصبح عاملاً رئيسياً في «الإبادة» المستمرة بقطاع غزة، وذلك في تقريرٍ أصدرته اليوم الثلاثاء، ولقي انتقاد الدولة العبرية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وسبق للجنة التحقيق الدولية المستقلة، التابعة للأمم المتحدة والمعنية بالأرض الفلسطينية المحتلّة، أن عدَّت، العام الماضي، أن إسرائيل ترتكب «إبادة جماعية» في الحرب، التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأوضحت، في تقريرها الجديد، أن القتل في القطاع المحاصَر والمدمَّر يتواصل رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلَن منذ 10 أكتوبر 2025.

وجاء فيه أن «السلطات الإسرائيلية وقوات الأمن استهدفت الأطفال الفلسطينيين عمداً، مما أدى إلى ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في قطاع غزة، وجرائم حرب في الضفة الغربية»، حيث تصاعدت مستويات العنف منذ حرب غزة.

ورأى أن «الاستهداف المتعمَّد للأطفال هو أحد العناصر الرئيسية التي تُثبت نية الإبادة الجماعية لدى السلطات الإسرائيلية وقوات الأمن بغية تدمير المجموعة الفلسطينية، كلياً أو جزئياً، في غزة».

وكانت لجنة التحقيق، التي لا تنطق باسم المنظمة الدولية، قد خلصت، في سبتمبر (أيلول) 2025، إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية» في غزة. ورفضت الدولة العبرية هذه الخلاصة.

وقال رئيس اللجنة سرينيفاسان موراليدار: «تُظهر الأدلة أن الأطفال الفلسطينيين قد استُهدفوا وقُتلوا بشكل متعمَّد على يد قوات الأمن الإسرائيلية»، مضيفاً: «حتى بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، لا يزال الأطفال يُقتلون ويصابون بجروح خطيرة، مع استمرار تجاهل إسرائيل وقف إطلاق النار والحماية المكفولة للأطفال الفلسطينيين، بموجب القانون الدولي».

اعتداء على شعب بأكمله

ورفضت إسرائيل، التي طالما وجَّهت انتقادات لعمل اللجنة، خلاصات التقرير الجديد، وعدَّت أنه «تشهيريّ».

واتهمت المحققين بتجاهل «التكتيكات الوحشية لـ(حماس) التي تُهاجم الأطفال الإسرائيليين بلا رحمة وتستخدم الأطفال الفلسطينيين دروعاً بشرية».

وأسَّس مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، اللجنة في عام 2021.

وقد قامت، لأجل تقريرها الأخير، بالنظر في جرائم تؤثر على حياة الأطفال، الآن ولسنوات عدة، إضافة إلى ظروف اعتقالهم من قِبل السلطات الإسرائيلية.

وأضافت: «لقد أدت الإصابات الجسدية والنفسية الشديدة، والصدمة الجماعية، واليُتم، والانفصال، والإعاقة، والنزوح المتكرر، إلى محو الطفولة والتجويع، وخلّفت آثاراً ستُلاحق أطفال غزة طوال حياتهم، وانهيار التعليم والرعاية الصحية».

وتابعت: «تعرَّض أطفال فلسطينيون للاعتقال والتعذيب وأشكال أخرى خطيرة؛ من سوء المعاملة في السجون ومَرافق الاحتجاز الإسرائيلية، دون أي معلومات عن مكان وجودهم. واستخدمت قوات الأمن الإسرائيلية العنف الجنسي ضد الأطفال في جزء من الاحتلال للقمع الجماعي، المتجذر في نمط طويل الأمد ذي طابع عِرقي وعابر للأجيال من الإذلال والعداء الإسرائيلي».

وعدَّت أنه «باستهدافها الأطفال، تُقوِّض إسرائيل البنية الأساسية للمجتمع الفلسطيني وتُضعف قدرته على صون وممارسة حقه كشعب في تقرير مستقبله».

ونقل التقرير عن رئيس اللجنة قوله: «لا يمكن فصل حماية الأطفال الفلسطينيين والاعتناء بهم وإبقائهم على قيد الحياة عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والوجود وفي تقرير مستقبله. من خلال استهداف الأطفال، تعتدي إسرائيل على قدرة الشعب الفلسطيني نفسه».

«زعزعة مقوّمات المجتمع»

أتى صدور التقرير بعد أيامٍ من تحذير منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» من أن وقف إطلاق النار المعلَن في غزة هو «وهم قاتل» للأطفال الفلسطينيين، مشيرة إلى مقتل 265 منهم منذ بدء سريانه في أكتوبر 2025.

ولفت المتحدث باسم «يونيسف» جيمس إلدى إلى أن معظم هؤلاء الأطفال قُتلوا «على يد القوات الإسرائيلية». وأوضح: «كان عدد قليل منهم ضحايا ذخائر غير منفجرة، وعدد أقل منهم ضحايا لميليشيات. لكن معظمهم قُتلوا على يد القوات الإسرائيلية في غارات جوية أو قنابل أو طائرات مُسيّرة».

وأسفر هجوم «حماس» غير المسبوق على جنوب الدولة العبرية عن مقتل 1221 شخصاً، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات إسرائيلية رسمية.

في المقابل، قُتل أكثر من 72 ألفاً و800 شخص، جرّاء القصف والعمليات العسكرية الإسرائيلية بالقطاع، وفق بيانات وزارة الصحة في غزة.

ووفقاً للأمم المتحدة، قُتل ما لا يقل عن 20 ألفاً و179 طفلاً، وأُصيب 44 ألفاً و143 آخرين، في العامين الأولين للحرب؛ نتيجة الأعمال العدائية بين طرفي النزاع.

إلى ذلك، رأت اللجنة أن «تفكيك وتدمير دُور الأيتام والمرافق التعليمية في غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية» أدى إلى «إعاقة الرعاية والنمو المعرفي والعاطفي والاجتماعي للأطفال، وزعزعة مقوّمات المجتمع الفلسطيني».

وأضافت: «أضرّ استهداف إسرائيل مراكز رعاية الأطفال حديثي الولادة والأمومة في غزة، بشكل مباشر، بقاء الأطفال حديثي الولادة ومستقبل الفلسطينيين الإنجابي، بما في ذلك من خلال زيادة معدلات الإجهاض العفوي والعيوب الخلقية والضعف الدائم بين الأطفال حديثي الولادة، مما أدى إلى تدمير حياة الأطفال الفلسطينيين حديثي الولادة واستمرارية السكان».

كما عدَّت أن «التجويع»، الناتج عن الحصار الإسرائيلي للقطاع وشُحّ المواد الإنسانية التي يُسمح بدخولها، أسهم «في وفاة الأطفال الفلسطينيين وأثّر بشكل خطير على صحة كثير من الأطفال الآخرين، وحرَمَهم من التغذية الأساسية وزاد من خطر الإصابة بالأمراض، في ظل انخفاض التحصين، وانعدام الأمن الغذائي، وتدمير الخدمات الصحية».

وحذّر موراليدار من أنه «حتى لو سكتت القنابل والبنادق في غزة والضفة الغربية، فإن الأطفال الفلسطينيين لن يتعافوا بين ليلة وضحاها. إن تدمير صحتهم وتعليمهم ونموّهم أمر لا رجعة فيه».

وتضمّن التقرير قائمة بألوية ووحدات عسكرية إسرائيلية قد تكون مسؤولة عن مقتل أطفال في حوادث محددة بغزة والضفة الغربية.

وقال المحامي بمجال حقوق الإنسان وعضو لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، التي تنظر في انتهاكات حقوق الإنسان بإسرائيل والأراضي الفلسطينية، كريس سيدوتي: «نعرفها»؛ في إشارة إلى هذه الوحدات.

وأضاف، في مؤتمر صحافي: «انتهكت أفعال السلطات الإسرائيلية تجاه الأطفال الفلسطينيين كل القواعد القانونية الدولية، ويجب محاسبتها على ذلك».

وأفاد متوجّهاً للإسرائيليين مباشرة: «أي نوع من القادة لديكم عندما يصدرون أوامر ويطلقون تصريحات تُشجّع هذا النوع من السلوك؟! لا يكتفون بالسماح به، بل يشجّعونه».