«هدنة غزة»: مصر تكثّف جهودها لإنجاز اتفاق

قطر أعلنت زخماً جديداً في المفاوضات بعد انتخاب ترمب

رد فعل امرأة فلسطينية على مقتل أحد أقاربها في غارة إسرائيلية على دير البلح بوسط قطاع غزة (رويترز)
رد فعل امرأة فلسطينية على مقتل أحد أقاربها في غارة إسرائيلية على دير البلح بوسط قطاع غزة (رويترز)
TT

«هدنة غزة»: مصر تكثّف جهودها لإنجاز اتفاق

رد فعل امرأة فلسطينية على مقتل أحد أقاربها في غارة إسرائيلية على دير البلح بوسط قطاع غزة (رويترز)
رد فعل امرأة فلسطينية على مقتل أحد أقاربها في غارة إسرائيلية على دير البلح بوسط قطاع غزة (رويترز)

جهود مصرية «حثيثة» نحو إبرام اتفاق هدنة في قطاع غزة، وسط أحاديث عن مفاوضات مرتقبة في القاهرة تشي باقتراب إتمام صفقة الرهائن، بالتزامن مع إعلان قطر رسمياً عودتها إلى الوساطة بعد نحو شهر من تعليقها لعدم وجود جدية لدى الأطراف.

ذلك الحراك الذي تزامن مع حديث الدوحة عن «خلافات غير جوهرية» بين «حماس» وإسرائيل، يراه خبراء، تحدثوا مع «الشرق الأوسط»، «اقتراباً أكثر من إنجاز اتفاق في ضوء الحراك المصري والأميركي المتواصل خلال الفترة الأخيرة بشأن إبرام الهدنة وترجيحات إسرائيلية بوجود فرص لإنجاز ذلك الأمر»، وتوقعوا أن تعود المفاوضات قريباً إلى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار قبل تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، كما طلب أخيراً.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، في مؤتمر صحافي بكوبنهاغن، أن هناك «جهوداً مصرية حثيثة للوقف الفوري للحرب في قطاع غزة»، مشيراً إلى أهمية تضافر الجهود لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية واسعة النطاق.

وأفاد مصدر مصري مطلع، في تصريح مقتضب، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «مصر تسارع جهودها لإنجاز اتفاق في وقت تبدو فيه شروط إنجازه ناضجة».

وبرأي الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، فإن الدور الذي قامت به مصر بشأن التفاهم بين حركتي «فتح» و«حماس» حول إدارة غزة بعد الحرب يؤكد إمكانية التوصل إلى صفقة، فالتقدم الحاصل بين الحركتين برعاية القاهرة يحمل إشارة على القبول بالمقترحات المصرية لوقف النار في غزة، كما أن الزيارة التي قام بها وفد مصري إلى إسرائيل أخيراً تشير إلى أن هناك شوطاً إيجابياً قد قُطع لعقد الصفقة، فهذه الزيارات تحمل نقاشاً غالباً في التفاصيل، وتأتي عندما تظهر مقدمات تفتح الباب للتقدم.

وكانت القاهرة رعت جولة محادثات ثالثة الأسبوع الماضي بين حركتي «فتح» و«حماس»، بعد جولتين أخريين في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين، بشأن تشكيل «هيئة إدارية» لقطاع غزة، يُطلق عليها اسم «اللجنة المجتمعية لمساندة أهالي قطاع غزة».

وأعلنت «حماس»، وفق بيان صحافي صادر عن الحركة، الخميس، «الموافقة على المقترح المصري حول تشكيل لجنة الإسناد المجتمعي عبر آليات وطنية جامعة (لم يذكرها)». وبالتزامن، أشار وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إلى «وجود فرصة الآن لصفقة الرهائن»، مضيفاً: «إسرائيل جادة في التوصل إلى صفقة رهائن، وآمل في أن نتمكن من القيام بهذا الشيء، والقيام به في أقرب وقت ممكن».

وبحسب أنور، فإن «الجهد المصري المكثّف الذي لا يكلّ ولا يملّ، خصوصاً مع اتفاق إدارة القطاع، يقول إننا أقرب أكثر من أي وقت مضى لرؤية اتفاق هدنة»، مضيفاً: «تؤكد إيجابية تلك الجهود أحاديث إعلامية أميركية عن احتمال إرسال إسرائيل وفداً أمنياً إلى القاهرة لمزيد من التباحث حول التفاصيل، في ظل كون (حماس) اليوم أكثر استعداداً لعقد صفقة، وربما تقديم تنازلات في جزئية الوقف الفوري للحرب».

وكل هذا الحراك المصري والتلميحات الإسرائيلية، قد يؤدي إلى «هدنة قريبة» قبل وصول ترمب إلى السلطة، وفق تقدير المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، مشيراً إلى أن الأمر يتوقف على موافقة إسرائيلية صريحة قد تظهر الاثنين أو الثلاثاء، للجلوس على طاولة المفاوضات بعد مراجعة المقترح الحالي للهدنة الذي يتمثّل في تهدئة قد تصل إلى ما بين 45 و60 يوماً، وتشمل إطلاق سراح الرهائن من كبار السن والأطفال وبعض الأسرى الفلسطينيين وزيادة المساعدات الإغاثية وفتح معبر رفح.

وبعد نحو شهر من تعليق وساطتها وتأكيدها أنها ستستأنفها حين تُظهر إسرائيل و«حماس» «استعداداً وجدية»، أعلنت الدوحة، السبت، العودة إلى نشاط وساطتها، وفق ما ذكر رئيس الوزراء، وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد عبد الرحمن آل ثاني، خلال جلسة بـ«منتدى الدوحة الدولي».

وحسب المسؤول القطري، فإن «الخلافات بشأن الاتفاق بين (حماس) وإسرائيل ليست جوهرية»، مضيفاً: «عدنا إلى دورنا في المفاوضات بشأن غزة، بعد أن رأينا زخماً جديداً بعد انتخاب ترمب، ونتعاون مع إدارته بشأن المفاوضات»، وفق ما نقلته قناة «الجزيرة» القطرية.

وكان رئيس الوزراء القطري قد أفاد، في تصريحات إعلامية، الأربعاء، بأن المسؤولين في بلاده يهدفون إلى التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة قبل تولي ترمب مهام منصبه رسمياً.

وباعتقاد الرقب، فإن الدوحة سبق أن أعلنت قبل نحو شهر تعليق دورها في الوساطة؛ لعدم وجود جدية من الأطراف في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار بالقطاع، ويعني إعلانها رسمياً العودة وجود مستجدات جديدة وجدية من الأطراف.

وبرأي الرقب، فإن الزخم الذي تقصده الدوحة قد يُراد به الجهود الكبيرة التي تبذلها القاهرة والتي أدت إلى موافقة «حماس» على تشكيل لجنة لـ«إدارة القطاع» بتشكيل مستقل لا توجد فيه، وسط حديث إسرائيل المتكرر عن وجود فرصة لإتمام اتفاق.

ويرى أنور أن ما يعزّز فرص هذه الهدنة أيضاً هذه المرة عودة قطر رسمياً إلى نشاطها، فضلاً عن التطورات الإقليمية المتسارعة خصوصاً في سوريا التي قد تؤثر سلباً في الاهتمام بغزة، وتمنح إسرائيل مساحة أكبر لتنفيذ أجندتها مع تسليط الضوء على سوريا، مضيفاً: «لذلك فالدفع نحو صفقة في غزة مسألة ضرورية الآن، قبل أن يتراجع الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية».

وأوضح أن «الأيام المقبلة ستكون كاشفة عن نيات إسرائيل، بعد أن أبدت (حماس) مرونة سياسية، مع الخوف من أن يعود نتنياهو إلى اختلاق عراقيل وشروط كلما زاد الحديث عن الصفقة واقتربت الوساطة من تسوية؛ فقد يُزيد ذلك الإشكالات التي تحيط بها كما حدث في الجولات السابقة كافّة»، مضيفاً: «غير أن ما يقلّل ذلك تأكيد ترمب بأهمية إبرام صفقة قبل وصوله إلى السلطة فعلياً في 20 يناير المقبل».


مقالات ذات صلة

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

نقلت تقارير عبرية تحذيرات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من قوة الجيش المصري تطرق فيها إلى «ضرورة مراقبته من كثب لضمان عدم تجاوز الحد المعهود».

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من محادثات وزير البترول المصري مع وزير الطاقة الأميركي في واشنطن (وزارة البترول المصرية)

محادثات مصرية أميركية لتعزيز التعاون في مجال الطاقة

التقى وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، في واشنطن، الجمعة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً إلى الواجهة.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا تخفيضات على أسعار السلع داخل إحدى مبادرات «كلنا واحد» لخفض الأسعار بمنطقة الدقي (الشرق الأوسط)

مصر: إجراءات حكومية للحد من ارتفاع أسعار السلع قبل رمضان

أمام سرادق «أمان» المخصص لبيع اللحوم الحمراء بأسعار مخفضة اصطحب الستيني شريف بركات، وهو موظف متقاعد، نجله لشراء احتياجاتهم من اللحوم.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد أهمية التوصل إلى «اتفاق مستدام» بين أميركا وإيران

شددت مصر على أنها ستواصل دعم الجهود الهادفة للتوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي الإيراني؛ بما يصب في صالح طرفي المفاوضات والمنطقة بأسرها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.