نحو التكامل الإقليمي في مجال الطاقة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

مقر مجموعة البنك الدولي (أ.ف.ب)
مقر مجموعة البنك الدولي (أ.ف.ب)
TT

نحو التكامل الإقليمي في مجال الطاقة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

مقر مجموعة البنك الدولي (أ.ف.ب)
مقر مجموعة البنك الدولي (أ.ف.ب)

تعد السوق العربية المشتركة للكهرباء مبادرة في غاية الأهمية تستهدف تحقيق التكامل بين شبكات الطاقة الكهربائية في البلدان العربية لإنشاء سوق إقليمية للكهرباء بين الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية. وقد تم البدء بالتخطيط لهذه المبادرة في عام 2017 عندما وقَّعت الدول الأعضاء في الجامعة على مذكرة تفاهم لتعزيز مفهوم السوق العربية المشتركة للكهرباء. وتحقق مؤخراً إنجاز كبير بتوقيع هذه الدول على الاتفاقيات التنفيذية الحاكمة لتنظيم سوق الطاقة خلال اجتماع مجلس وزراء الكهرباء العرب في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2024 في القاهرة، ومن شأن ذلك تمهيد الطريق أمام البلدان العربية لتوسيع تجارة الكهرباء وتعزيز التعاون الفعال على مستوى المنطقة وخارجها.

ومع التصديق على اتفاقيات الحوكمة الخاصة بالسوق العربية المشتركة للكهرباء، سيتحول التركيز إلى تطوير تصميم السوق بهدف تعزيز عملياتها وتجارتها، وإزالة الحواجز التجارية من خلال تنسيق القواعد الفنية والتجارية للتبادل، وتعزيز الكفاءة الاقتصادية، وتوسيع نطاق مشاركة القطاع الخاص.

وتتمتع المنطقة بإمكانات هائلة للتعاون والتجارة على المستوى الإقليمي، خصوصاً في قطاع الطاقة الذي يمثل شريان حياة لاقتصاداتها، وذلك على الرغم من اعتبار مستوى التكامل والتبادل التجاري بين بلدانها من أقل المستويات بين مناطق العالم. ومن شأن إنشاء سوق عربية مشتركة للكهرباء أن يُحدث تحولاً نوعياً في مجال الكهرباء في المنطقة؛ فمن خلال تنسيق خطط التوسع وتعظيم الاستفادة من الموارد، يمكن للسوق العربية المشتركة للكهرباء أن تخفض تكاليف إنتاج الكهرباء بدرجة كبيرة، مما يسمح للبلدان بتنسيق الاستثمارات التي تستهدف تلبية الطلب الوطني في أوقات الذروة وتحقيق أقصى استفادة من هذه الاستثمارات. ويمكن لهذا التنسيق الاستراتيجي أن يوفر للمنطقة ما بين 107 مليارات دولار و196 مليار دولار من تكاليف إنتاج الكهرباء حتى عام 2035.

وعلاوة على ذلك، تتمتع السوق العربية المشتركة للكهرباء بالقدرة على تمكين قدر هائل من الكهرباء باستخدام مصادر الطاقة المتجددة يصل إلى نحو 192 غيغاواط، مما قد يؤدي إلى نمو كبير في فرص العمل في جميع أنحاء المنطقة. ووفق البنك الدولي، فإن بلدين مثل مصر والمغرب يمكن أن يحققا على مدى العقود الثلاثة القادمة ما يقرب من مليوني فرصة عمل و700 ألف فرصة عمل على التوالي في قطاع الطاقة الخضراء. وستنشأ هذه الوظائف من الاستثمارات في تصنيع وتركيب وصيانة البنية التحتية للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مما يجعل السوق العربية المشتركة للكهرباء محفزاً بالغ الأهمية للتنمية الاقتصادية المحلية وتقليل استخدام الوقود الأحفوري.

وتتجاوز منافع السوق العربية المشتركة للكهرباء قطاع الطاقة لأن خفض تكاليف الكهرباء يساهم في خفض النفقات للقطاع الصناعي، مما يعزز القدرة التنافسية وخلق فرص العمل. وفي مجال الزراعة، يمكن للكهرباء ميسورة التكلفة عالية الاعتمادية أن تساعد على تحسين أداء محطات المياه والري ومنشآت تجهيز وتصنيع المنتجات الزراعية، وبالتالي زيادة الإنتاجية ودخل المزارعين. ويمكن للقطاع التجاري أن يخفض النفقات العامة ويزيد من معدلات الربحية، مما يدعم مزيداً من الشركات الصغيرة والمتوسطة. كما ستنخفض نفقات الأسر المعيشية، وبالتالي ستتحسن مستويات المعيشة، فضلاً عن أن عدم انقطاع الكهرباء يؤدي إلى تحسين خدمات الرعاية الصحية والتعليم.

ويساعد توفير الكهرباء بتكلفة ميسورة واعتمادية عالية أيضاً على التصدي لتحديات إدارة المياه في المنطقة، من خلال توفير الكهرباء من محطات تحلية المياه وإعادة التدوير المتطورة، وبالتالي زيادة استدامة المياه وسهولة الحصول عليها. وسيساعد ذلك على التخفيف من أثر شح المياه وضمان مستقبل قادر على الصمود. وبوجه عام، يمكن للسوق العربية المشتركة للكهرباء تحسين جهود الحد من الفقر وتحسين الظروف المعيشية والصحة وتوفير فرص العمل في المنطقة من خلال خفض تكاليف الكهرباء وتحفيز النمو الاقتصادي.

وستكون هذه السوق واحدة من كبرى شبكات الكهرباء المتكاملة متعددة البلدان على مستوى العالم، بسعة توليد إجمالية تزيد على 600 غيغاواط. وسيعزز على نحو كبير مرونة وأمن شبكات الطاقة من خلال تنويع مصادر الكهرباء، وبناءً عليه يمكن للبلدان تقليل اعتمادها على أي مصدر أو نوع منفرد من الطاقة. ويعد هذا التنويع غاية في الأهمية للتخفيف من المخاطر المرتبطة بتعطل إمدادات الطاقة، وتقلب الأسعار، والتوترات الجيوسياسية، وبالتالي تعزيز أمن الطاقة بوجه عام.

علاوة على ذلك، ومع الإمكانات الهائلة لتطوير مصادر الطاقة المتجددة في المنطقة وقربها من أسواق الطلب على الطاقة مثل أوروبا، يمكن للمنطقة أن تحتل موقعاً يؤهلها لأن تصبح مركزاً لإمدادات الطاقة النظيفة إلى أوروبا والعالم. وتمكن تجارة الطاقة العابرة للحدود وتطوير مصادر الطاقة النظيفة من تحقيق منافع اقتصادية وخلق فرص عمل في بلدان المنطقة، وفي الوقت نفسه، يمكن أن يسهم التعاون في مجال الطاقة بين المنطقة والدول الأوروبية في التصدي للتحديات المشتركة مثل تغير المناخ، ونقل التكنولوجيا، والحد من الانبعاثات الكربونية، والمساعدة في التخفيف من الهجرة والنزوح.

وتجدر الإشارة إلى التزام مجموعة البنك الدولي بدعم المنطقة لتحقيق أجندتها الخاصة بالتكامل الإقليمي في مجال الطاقة والتجارة. ومشروع الربط الكهربائي البيني بين تونس وإيطاليا، الذي تدعمه مجموعة البنك الدولي شاهد على التزامنا بتحسين روابط الطاقة ومشروعات الربط الكهربائي الإقليمية وتشجيع حلول الطاقة المستدامة، لا سيما أن هذا المشروع هو جسر للطاقة سيربط بين تونس وإيطاليا ويسمح لهما بتبادل الكهرباء ودعم استخدام مصادر الطاقة المتجددة. كما أطلق البنك الدولي دراسة جديدة لبحث فرص تعزيز تنمية وتطوير مصادر الطاقة المتجددة والتجارة الإقليمية بين المنطقة وأوروبا.

وتتماشى مبادرة السوق العربية المشتركة للكهرباء مع أهداف مجموعة البنك الدولي المتمثلة في تعزيز التنمية المستدامة. وتتضافر جهود البنك مع جهود جامعة الدول العربية والدول الأعضاء فيها لإنشاء أسواق إقليمية للكهرباء. ويشمل ذلك المساعدة الفنية في صياغة الاتفاقيات الأساسية للسوق العربية المشتركة للكهرباء.

وفي الخلاصة، تمثل هذه المبادرة وتوقيع أعضائها على اتفاقياتها في 2 ديسمبر 2024 فرصة للمنطقة لإحداث نقلة نوعية في هذا المجال، مما يبشر بمنافع اقتصادية واجتماعية وبيئية كبيرة. فمن خلال تعظيم الاستفادة من الموارد، يمكن للسوق العربية المشتركة للكهرباء أن تخفض تكاليف الكهرباء، وتُحفز فرص العمل، وتحسِّن جودة الحياة في جميع أنحاء المنطقة. ويتسق محور هذه المبادرة بشأن تطوير وتنمية مصادر الطاقة المتجددة مع أهداف الاستدامة العالمية، ويجعل المنطقة مركزاً محتملاً لإمدادات الطاقة النظيفة إلى دول أوروبا وغيرها.

* أوسمان ديون - نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

* بول نومبا إم - المدير الإقليمي لشؤون البنية التحتية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي


مقالات ذات صلة

البنك الدولي يبحث مساعدات طارئة مع 40 دولة لمواجهة صدمة الطاقة

الاقتصاد رئيس البنك الدولي أجاي بانغا (رويترز)

البنك الدولي يبحث مساعدات طارئة مع 40 دولة لمواجهة صدمة الطاقة

قال رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، إن البنك يجري محادثات مع ما بين 30 و40 دولة بشأن تقديم مساعدات لمواجهة صدمات الطاقة وارتفاع الأسعار الناجمَين عن الحرب.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
تقرير إخباري شخص يقف بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين قبيل انعقاد الاجتماع في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

تقرير إخباري الحرب والدين والذكاء الاصطناعي تختبر صمود الاقتصاد العالمي في بانكوك

يدخل صناع السياسات المالية والنقدية أسبوع اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك وسط اقتصاد عالمي تمكّن حتى الآن من امتصاص جانب كبير من صدمة الحرب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سفن راسية قبالة سواحل خصب بمحافظة مسندم في سلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

خاص البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: انحسار صدمة «هرمز» يدفع نمو السعودية لـ7.9 % في 2027

يتجه الاقتصاد السعودي إلى ارتداد قوي في 2027 مع انحسار تداعيات اضطراب حركة الطاقة والتجارة؛ إذ يتوقع البنك الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بنحو 7.9 %

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد سفن راسية قبالة سواحل خصب في محافظة مسندم بسلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

البنك الدولي يتوقع تعافي اقتصاد المنطقة إلى 7.8 % في 2027

يتوقع البنك الدولي تعافي اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، إلى نمو قوي يبلغ 7.8 في المائة في 2027 إذا تراجعت حدة الصراع نهاية العام

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يوسّعان إطار تقييم ديون الدول منخفضة الدخل

أقر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إصلاحات لإطار تقييم استدامة ديون الدول منخفضة الدخل، في أول مراجعة شاملة له منذ 2017.

«الشرق الأوسط» (واشنطن) «الشرق الأوسط» (واشنطن)

«بنك القاهرة» يعتزم طرح أسهمه في البورصة المصرية

أحد فروع بنك القاهرة في مصر (إكس)
أحد فروع بنك القاهرة في مصر (إكس)
TT

«بنك القاهرة» يعتزم طرح أسهمه في البورصة المصرية

أحد فروع بنك القاهرة في مصر (إكس)
أحد فروع بنك القاهرة في مصر (إكس)

أعلن «بنك القاهرة»، المملوك للدولة وأحد أكبر البنوك في مصر، الأحد، نيته طرح أسهمه في البورصة المصرية أواخر الشهر الحالي.

وأفاد البنك بأنه من المتوقع أن يتم الطرح من خلال بيع بنك مصر (المساهم البائع) لعدد 4.58 مليار سهم من الأسهم القائمة المملوكة له، بما يمثل 30 في المائة من رأسمال البنك المصدر.

وذكر البيان، أنه من المتوقع إتمام الاكتتاب في الطرح وبدء تداول الأسهم في البورصة المصرية، بشرط الحصول على الموافقات الرقابية ذات الصلة، في أواخر شهر أكتوبر (تشرين الأول) وخلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) على الترتيب.

وقام البنك بتعيين شركة «سي آي كابيتال» لترويج وتغطية الاكتتابات في الأوراق المالية للقيام بدور مدير الطرح الرئيسي. وقام بتعيين شركة «إي إف چي هيرميس» للترويج وتغطية الاكتتاب للقيام بدور مدير الطرح والمنسق الدولي للطرح العام الأولي.

كما عيَّن مكتب «بيكر مكنزي» مستشاراً قانونياً للبنك والمساهم البائع فيما يتعلق بالقانونين الأميركي والإنجليزي، ومكتب «حلمي وحمزة وشركاه»، عضو «بيكر مكنزي إنترناشيونال»، مستشاراً قانونياً فيما يتعلق بالقانون المصري لأغراض الطرح.

ويأتي طرح بنك القاهرة في البورصة ضمن برنامج الحكومة المصرية لتوسيع مشاركة القطاع الخاص عبر بيع حصص في الشركات والبنوك المملوكة للدولة.


أرباح المصارف الأميركية تحت اختبار الفائدة والتضخم الأسبوع المقبل

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

أرباح المصارف الأميركية تحت اختبار الفائدة والتضخم الأسبوع المقبل

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)

تدخل كبرى المصارف الأميركية موسم إعلان نتائج الربع الثالث وسط اختبار جديد لزخم الأرباح الذي دعم أداءها في النصف الأول من العام، مع ارتفاع عوائد السندات وتصاعد الضغوط التضخمية، في وقت تترقب فيه الأسواق مؤشرات إلى تأثير تكاليف التمويل على الإقراض والإنفاق الاستهلاكي ونشاط الصفقات.

وتبدأ مصارف «جي بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» و«سيتي غروب» إعلان نتائجها (الثلاثاء)، على أن يعلن مصرفا «بنك أوف أميركا» و«مورغان ستانلي» نتائجهما (الأربعاء).

وتكتسب هذه النتائج أهمية تتجاوز أداء المصارف نفسها، إذ توفر مؤشرات على أوضاع المستهلكين والشركات، واتجاهات أسواق رأس المال، وقدرة الاقتصاد الأميركي على مواصلة النمو في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وبعد نتائج قوية في النصف الأول، يتوقع محللون تراجع أرباح المصارف مقارنة بالربع الثاني، مع انحسار بعض الإيرادات الاستثنائية من التداول وإبرام الصفقات والتمويل. لكن التوقعات لا تزال تشير إلى نمو الأرباح السنوية لدى معظم المصارف الكبرى، وفق تقديرات نقلتها تقارير إعلامية.

عوائد السندات تضغط على أسهم المصارف

وتراجعت أسهم المصارف الأميركية في الأسابيع الأخيرة مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة، في انعكاس لقلق المستثمرين من استمرار تكاليف التمويل عند مستويات مرتفعة وتأثيرها على تقييمات الأسهم ونشاط الأسواق.

وفقدت أكبر خمسة مصارف أميركية نحو 270 مليار دولار من قيمتها السوقية، مقارنة بالقمم التي سجلتها أسهمها خلال الصيف، حتى إغلاق الجمعة، بحسب تقرير «ياهو فاينانس». كما انخفض مؤشر المصارف المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 7.5 في المائة خلال الشهر السابق، وفق «رويترز».

ويواجه القطاع معادلة معقدة؛ فارتفاع الفائدة قد يدعم العوائد على القروض الجديدة، لكنه يرفع أيضاً تكلفة الودائع والتمويل من أسواق الجملة، ويضغط على قيمة بعض المحافظ الاستثمارية، كما يجعل تمويل عمليات الاستحواذ والاندماج أكثر كلفة.

وتتجه الأنظار إلى تعليقات الإدارات التنفيذية بشأن هوامش الإقراض وتكلفة الودائع، خصوصاً مع اشتداد المنافسة بين المصارف الأميركية على جذب أموال العملاء. وقال بريندان كوفلين، رئيس مجموعة «سيتيزنز فاينانشال»، إن نمو القروض أصبح أسهل من جذب الودائع، ما يزيد الضغوط على تكلفة التمويل.

التضخم يضع مسار الفائدة تحت المجهر

ولا تقتصر أهمية أسبوع النتائج على أداء المصارف، إذ تنتظر الأسواق أيضاً بيانات أسعار المستهلكين والمنتجين ومبيعات التجزئة، بحثاً عن إشارات جديدة إلى مسار التضخم والإنفاق في الولايات المتحدة.

ومن المتوقع أن يُظهر تقرير أسعار المستهلكين لشهر سبتمبر (أيلول)، المقرر صدوره الأربعاء، ارتفاعاً سنوياً في الأسعار، في ظل عودة أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل واستمرار ارتفاع تكاليف الوقود. وتضيف زيادة أسعار الطاقة ضغوطاً على ميزانيات الأسر وتكاليف الشركات، وقد تعقّد جهود احتواء التضخم.

وكان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد رفع سعر الفائدة الأساسي الشهر الماضي للمرة الأولى منذ عام 2023، في محاولة لاحتواء الضغوط السعرية. وستساعد بيانات التضخم ومبيعات التجزئة في تحديد ما إذا كانت الأسواق ستعيد تسعير توقعاتها للقرارات المقبلة، بما فيها اجتماع البنك المركزي في 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول).

وتجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 5 في المائة، مسجلاً مستويات مرتفعة تاريخياً في الفترة الأخيرة. ويزيد ارتفاع العوائد جاذبية السندات مقارنة بالأسهم، كما يرفع معدل الخصم المستخدم في تقييم الأصول، ما قد يحد من قدرة الأسهم على مواصلة الصعود.

نشاط الصفقات والذكاء الاصطناعي

وفي حين قد تتراجع إيرادات التداول عن المستويات القوية التي سجلتها خلال النصف الأول، يظل تمويل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي مجالاً واعداً للمصارف، عبر القروض وإصدارات الأسهم والسندات وخدمات الاستشارات المتعلقة بالاندماج والاستحواذ.

لكن ارتفاع تكاليف التمويل بدأ يفرض تحديات على بعض الشركات الساعية إلى دخول الأسواق العامة. فقد أرجأت شركات خططاً للطرح الأولي، فيما تخلت شركة «فيرموس غريد»، المدعومة من «إنفيديا»، عن خطط إدراجها هذا الأسبوع بعدما أبدى مستثمرون تحفظات على التقييم المقترح.

وتشير هذه التطورات إلى أن قوة الطلب على تمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لا تعني أن الصفقات ستستمر بالوتيرة نفسها، خصوصاً إذا واصلت عوائد السندات الارتفاع أو أصبحت الشركات أكثر تحفظاً في تقييماتها.

وبذلك، ستقدم نتائج المصارف وبيانات التضخم خلال الأسبوع صورة مترابطة عن ثلاثة عوامل رئيسية تحرك الأسواق الأميركية: قدرة القطاع المصرفي على حماية هوامش أرباحه، ومدى صمود المستهلكين أمام ارتفاع الأسعار، وما إذا كانت تكاليف الاقتراض ستبدأ في إبطاء نشاط الشركات والأسواق.


«المتقدمة» السعودية تتحول إلى الخسارة بـ17.3 مليون دولار في 9 أشهر

مبنى «المتقدمة للبتروكيماويات» (موقع الشركة)
مبنى «المتقدمة للبتروكيماويات» (موقع الشركة)
TT

«المتقدمة» السعودية تتحول إلى الخسارة بـ17.3 مليون دولار في 9 أشهر

مبنى «المتقدمة للبتروكيماويات» (موقع الشركة)
مبنى «المتقدمة للبتروكيماويات» (موقع الشركة)

سجلت «الشركة المتقدمة للبتروكيماويات» صافيَ خسارة بلغ 65 مليون ريال (17.3 مليون دولار) خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026، مقارنة بأرباح صافية بلغت 225 مليون ريال (60 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وعزت الشركة، في بيان منشور على «تداول»، تحولها إلى الخسارة لارتفاع أسعار شراء البروبان والبروبيلين بنسبتَي 8 و6 في المائة على التوالي، إلى جانب تسجيل مصروفات الإهلاك والتكاليف الثابتة، ومصروفات التمويل المرتبطة بـ«الشركة المتقدمة للبولي أوليفينات للصناعة»، بعد بدء عملياتها التجارية في الربع الثالث من عام 2025، في حين لم تُسجل أعباء مماثلة خلال النصف الأول من ذلك العام. وجاءت الخسارة رغم ارتفاع صافي الإيرادات بنسبة 24 في المائة، وفق البيان.

وعلى صعيد أداء السهم، انخفض سهم الشركة بنسبة 1.34 في المائة ليصل إلى 21.31 ريال عقب إعلان النتائج المالية.

وارتفع صافي إيرادات الشركة خلال الأشهر الـ9 الأولى بنسبة 23.6 في المائة، وفق النسبة الرسمية، إلى 2.8 مليار ريال (746.7 مليون دولار)، مقارنة بنحو 2.3 مليار ريال (613.3 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق. وأرجعت الشركة الزيادة إلى ارتفاع كميات المبيعات بنسبة 11 في المائة؛ نتيجة تشغيل خطَّي إنتاج البولي بروبيلين التابعين لـ«الشركة المتقدمة للبولي أوليفينات للصناعة» خلال النصف الثاني من عام 2025، إلى جانب ارتفاع صافي أسعار المبيعات بنسبة 11 في المائة، رغم نقص الإنتاج خلال الربع الثاني من عام 2026 بسبب انخفاض إمدادات البروبان في ظل الاضطرابات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة.

وعلى أساس ربعي، تراجع صافي أرباح الشركة إلى 4 ملايين ريال (1.1 مليون دولار) في الربع الثالث من عام 2026، مقارنة بأرباح بلغت 72 مليون ريال (19.2 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق، بانخفاض نسبته 94.4 في المائة. وأرجعت الشركة التراجع إلى انخفاض صافي الإيرادات بنسبة 4 في المائة، وارتفاع أسعار البروبان بنسبة 8 في المائة، إلى جانب تسجيل مصروفات الإهلاك والتكاليف الثابتة، ومصروفات التمويل لثلاثة أشهر خلال الربع الحالي، مقابل شهرين ونصف الشهر في الربع المماثل من العام السابق.

وانخفضت إيرادات الربع الثالث بنسبة 4.3 في المائة إلى 974 مليون ريال (259.7 مليون دولار)، مقارنة بنحو مليار ريال (266.7 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق. وعزت الشركة التراجع إلى انخفاض كميات المبيعات بنسبة 20 في المائة نتيجة التحديات اللوجستية المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية، رغم ارتفاع كميات الإنتاج بنسبة 12 في المائة ومتوسط صافي أسعار البيع بنسبة 20 في المائة.

وأوضحت الشركة أن النتائج المالية التقديرية للفترة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول) 2026 أُعدت من قبل إدارتها، ولم تخضع للتدقيق أو المراجعة من قبل مراجع الحسابات الخارجي.