«عملية حلب» قلبت الوضع الميداني لصالح تركيا بمواجهة روسيا وإيران

المعارضة حذرت من خطوات الفصائل المسلحة ودعت للتطبيع مع دمشق

مقاتل من الفصائل يجلس على مدفع دبابة تركتها القوات السورية خلفها على الطريق بين حماة ودمشق (أ.ف.ب)
مقاتل من الفصائل يجلس على مدفع دبابة تركتها القوات السورية خلفها على الطريق بين حماة ودمشق (أ.ف.ب)
TT

«عملية حلب» قلبت الوضع الميداني لصالح تركيا بمواجهة روسيا وإيران

مقاتل من الفصائل يجلس على مدفع دبابة تركتها القوات السورية خلفها على الطريق بين حماة ودمشق (أ.ف.ب)
مقاتل من الفصائل يجلس على مدفع دبابة تركتها القوات السورية خلفها على الطريق بين حماة ودمشق (أ.ف.ب)

يتفق خبراء ومحللون على أن تركيا تبدو الآن، ومع التغير في الوضع الميداني نتيجة عملية المعارضة المسلحة في حلب، هي اللاعب الرئيسي في سوريا، وأنه سيتعين على روسيا وإيران التفاوض معها على حل سياسي للأزمة، كما أصبحت يدها أقوى فيما يخص عملية التطبيع مع دمشق.

وعبرت الأحزاب التركية عن رفضها الانخراط مع المعارضة المسلحة في عمليات تؤدي إلى هدم استقرار سوريا. ورأت أيضاً أن الفرصة لا تزال قائمة أمام الرئيس السوري بشار الأسد لقبول دعوة الرئيس رجب طيب إردوغان للقاء والحوار حول التطبيع.

الفصائل وأولويات تركيا

وحددت مصادر دبلوماسية وعسكرية تركية 3 أولويات لتركيا في ظل الأزمة الحالية في سوريا، وهي: منع موجة جديدة من الهجرة إلى داخل الأراضي التركية، ومنع وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، من الحصول على مواقع جديدة في غرب الفرات، وأخيراً إخماد الأزمة قدر الإمكان عبر الطرق الدبلوماسية.

دبابات تخلت عنها القوات السورية عند بلدة صوران على الطريق بين حماة ودمشق مع هجوم الفصائل (أ.ف.ب)

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن العملية التي أطلقتها فصائل «الجيش الوطني السوري» في شمال سوريا، وسيطرت خلالها على مدينة تل رفعت (عملية فجر الحرية)، قد تمتد إلى منبج، موضحة أنها تخدم أهداف تركيا في التخلص من وجود الوحدات الكردية على حدودها، وتقضي على جيوبها في غرب الفرات.

وأضافت المصادر أنه في ظل هذه الأولويات، تسير أنقرة في عملية عسكرية سياسية شاملة تركز على إغلاق حدودها الجنوبية مع سوريا والعراق أمام الوحدات الكردية وحزب «العمال الكردستاني»، في إطار ما أعلنه الرئيس رجب طيب إردوغان مؤخراً عن استكمال حلقات الحزام الأمني بعمق 30 إلى 40 كيلومتراً.

عائلات تغادر حلب بعد سيطرة الفصائل عليها (أ.ف.ب)

فكرة الحزام الأمني تقوم بالأساس على إقامة منطقة آمنة في عمق الأراضي السورية؛ لمنع تهديدات المسلحين الأكراد من ناحية، ومن الناحية الأخرى استيعاب القسم الأكبر من اللاجئين السوريين في تركيا الذين تقترب أعدادهم الآن من 3 ملايين لاجئ.

ويسعى الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي تدعم حكومته فصائل معارِضة منضوية تحت لواء «الجيش الوطني السوري»، بينما تبدو علاقتها مع «هيئة تحرير الشام» معقدة بالقدر الذي لا يسمح لأنقرة بإملاء الأوامر عليها، إلى لقاء الأسد منذ عام 2022. وكرر دعواته مراراً في هذا الشأن، دون استجابة حقيقية من الطرف الآخر الذي ربط ذلك بانسحاب القوات التركية من سوريا.

لقاء بين إردوغان والأسد في إسطنبول قبل 2011 (أرشيفية)

وأبرز أهداف إردوغان من هذه الدعوات هو تسهيل عودة قسم من اللاجئين السوريين إلى بلادهم، بعدما أصبحوا ورقة ضغط سياسي عليه من جانب المعارضة، فضلاً عن حالة التذمر في المجتمع التركي من طول بقائهم، إلى أن أصبح وجودهم قضية سياسية ملحة، على حكومته التعامل معها.

ضوء أخضر

الباحث المشارك في المجلس الأطلسي في أنقرة، عمر أوزكيزيلجيك، يعتقد أن تغير الوضع الميداني في سوريا مع عملية الفصائل المسلحة في حلب، جعل تركيا تبدو هي اللاعب الرئيسي في سوريا في الوقت الحالي، وسيتعيّن على روسيا وإيران التفاوض معها على حلّ سياسي للنزاع.

وأوضح أن هجوم الفصائل على حلب كان متوقعاً قبل 7 أسابيع، وكانت الخطط العسكرية له جاهزة، لكن تركيا منعتها من التقدم بالاتفاق مع روسيا، لكن قيام روسيا، حليف دمشق، بقصف مواقعهم في إدلب بقوة، واستمرار الاستهدافات التي شارك فيها الجيش السوري دفعا إلى إطلاق العملية، وهو الرأي الذي تعتنقه أنقرة وعبّرت عنه وزارة خارجيتها.

وأيد الخبير في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، تشارلز ليستر، في تعليق لـ«رويترز»، وجهة نظر أوزكيزيلجيك، مشيراً إلى أن هجوم الفصائل كان من المفترض أن يُنفّذ في منتصف أكتوبر (تشرين الأول).

وقال أوزكيزيلجيك إن أنقرة لم تعطِ الضوء الأخضر إلا بعد فشل محاولات تطبيع العلاقات مع دمشق، والبحث عن حل سياسي وفق عملية آستانة التي ترعاها تركيا وروسيا وإيران منذ عام 2017، والتي عقدت اجتماعها الـ22 في 11 و12 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، دون أي جديد تقدم يذكر.

الأسد ودعوات إردوغان

رئيس حزب «المستقبل» المعارض رئيس وزراء تركيا الأسبق، أحمد داود أوغلو، علّق على التطورات الأخيرة في سوريا وتقدم فصائل المعارضة على حساب القوات السورية، لافتاً إلى أن الأسد قدم ردوداً «متغطرسة» على دعوات إردوغان للقائه، من قبيل الانسحاب التركي من سوريا شرطاً لبدء المحادثات، وهو الآن يدفع ثمن هذه الغطرسة.

وأضاف داود أوغلو، الذي كان وزيراً للخارجية التركية وقت اندلاع الحرب الأهلية في سوريا في 2011، أنه لو كان الأسد لجأ إلى حل عبر التفاهم مع تركيا، لكان قد حافظ الآن على مكانته الفعالة في دمشق.

وتابع أنه «لو استجاب الأسد لمقترحاتنا الصادقة والخالية من أي إملاءات، خلال المباحثات التي أجريناها في آخر زيارة لي إلى سوريا عام 2016، لكانت سوريا الآن نجماً صاعداً في الشرق الأوسط، لكنه فضّل خوض الحرب ضد شعبه».

لقاء بين داود أوغلو عندما كان رئيساً لوزراء تركيا والأسد في دمشق عام 2016 (أرشيفية)

في السياق ذاته، رأى رئيس حزب «الحركة القومية» شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت باهشلي، أن الأوان لم يفت بعد أمام الأسد لبدء الحوار مع تركيا، وأن هذا الحوار سيكون لمصلحته؛ لأن تركيا لا تريد تقسيم سوريا، وليست لها أطماع في أراضيها.

وقال بهشلي، أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء: «لم يمسك الأسد بيد تركيا الممدودة إليه وصم أذنيه، ولم يستطع أن يتحمل حرب الجيش التركي ضد الإرهاب في شمال بلاده... إن سوريا دولة مثيرة للجدل».

تحذير المعارضة التركية

وحذرت أحزاب المعارضة التركية من تحالف تركيا مع الجماعات المسلحة المتشددة في شمال سوريا، ورأى زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أن حكومة إردوغان عليها أن تسعى إلى تصحيح الأخطاء التي وقعت فيها منذ بدء الأزمة السورية، وأن تتعامل مع الأسد لحل مشكلة اللاجئين، وأن تبتعد عن الفصائل المسلحة؛ لأن هذه السياسة أثبتت فشلها حتى الآن.

وحذر حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، والذي يعد ثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي، من أن الأكراد والعرب والمكونات الأخرى في تل رفعت وحلب، لا يبايعون «العصابات المعتدية» (فصائل المعارضة).

يغادر حلب مع أطفاله على دراجة نارية بعد سيطرة الفصائل عليها (أ.ف.ب)

ودعا الحزب، في بيان، الأوساط السياسية والقوى الديمقراطية والمناهضة للحرب والمدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية والمجتمع الدولي، إلى التحرك لوقف ما يجري في شمال سوريا.

بدوره، قال رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض، موساوات درويش أوغلو، إن التنظيمات والجماعات المتشددة قامت في حلب بخطوة يمكن أن تقضي على سلامة الأراضي السورية، وطالب بالابتعاد عن أي مبادرة من شأنها ضمان ارتباط تركيا بهذه الجماعات.


مقالات ذات صلة

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي قائد «قسد» مظلوم عبدي في مقابلة مع وكالة «رويترز» بالحسكة 19 ديسمبر 2024 (رويترز)

قائد «قسد»: بحثت مع وزير خارجية فرنسا اتفاق 29 يناير ومكافحة «داعش»

قال قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي، إنه بحث مع وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، سبل تنفيذ الاتفاق الموقع مع الحكومة السورية ومكافحة تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني اليوم مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في دمشق (إ.ب.أ)

وزير الخارجية الفرنسي: اتفاق الحكومة السورية و«قسد» يضمن حقوق الأكراد

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الخميس، إن الاتفاق الجديد بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) يضمن الحقوق الأساسية للأكراد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي بروين بولدان (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

نائبة حزب كردي في تركيا: اتفاق «قسد» ودمشق نتيجة تدخل أوجلان

أرجع حزب كردي في تركيا الاتفاق بين «قسد» والحكومة السورية إلى الاستجابة لدعوة زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
TT

المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)

أشاد المبعوث الأميركي لسوريا توماس برّاك، اليوم (السبت)، بالاتفاقات الاستثمارية التي أُعلن عن توقيعها بين السعودية وسوريا، وقال إنها ستسهم بشكل كبير في جهود إعادة إعمار سوريا.

وأكد برّاك، في منشور على منصة «إكس»، أن الشراكات الاستراتيجية بين السعودية وسوريا في مجالات الطيران، والبنية التحتية، والاتصالات، ستلعب دوراً كبيراً في تعافي سوريا.

وأضاف: «مثلما قال الرئيس الأميركي (دونالد ترمب) فإن الاستقرار الاقليمي يتحقَّق عندما تُحدِّد دول المنطقة مستقبلها، وهذه الشراكة تُجسِّد هذا المبدأ».

ووقَّعت سوريا والسعودية، السبت، في دمشق سلسلة اتفاقات «استراتيجية»، من بينها اتفاقية تأسيس شركة طيران مشتركة، وأخرى تشمل قطاع الاتصالات وتحلية المياه.

وأعلن رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي، خلال حفل التوقيع، عن 5 اتفاقات، من بينها «اتفاقية تشكيل شركة طيران سورية سعودية اقتصادية تهدف إلى تعزيز الرابط الجوي الاقليمي والدولي، وتسهل حركة السفر والتجارة»، باسم «طيران ناس سوريا».

وتشمل الاتفاقية كذلك تطوير مطار حلب الحالي، وإنشاء مطار جديد في المحافظة بسعة 12 مليون مسافر، بحسب ما أوضح محافظ حلب، عزام الغريب، في بيان.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، خلال حفل التوقيع، أن هذه الاتفاقات تُشكِّل «امتداداً لمسار واضح يستند إلى توجيهات ودعم واضحَين رُسِمت تفاصيلهما في لقاءات» بين قيادات البلدين «لبناء شراكة استراتيجية».

ووقَّع الطرفان كذلك اتفاقية تأسيس مشروع «سيلك لينك»؛ بهدف «تطوير البنية التحتية للاتصالات والربط الرقمي»، وفق الهلالي.

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح (رويترز)

وأوضح وزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل، خلال حفل التوقيع، أن المشروع يُنفَّذ «باستثمار نحو مليار دولار على مرحلتين تمتدان بين 18 شهراً و48 شهراً، ويبدأ تشغيله واستثماره تباعاً».

ووقَّع الطرفان أيضاً اتفاقية لتطوير مشروعات تحلية المياه ونقلها، واتفاقية للتعاون التنموي، وأخرى لتشغيل شركة الكابلات السورية الحديثة وتطويرها، بحسب الإعلام الرسمي.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي إطلاق أعمال «صندوق إيلاف السعودي للاستثمار»، موضحاً أنَّه مخصص للاستثمار في «المشروعات الكبرى في سوريا بمشاركة من القطاع الخاص» في المملكة.

وعدّ رئيس هيئة الاستثمار السوري أن «هذه الاتفاقات استراتيجية، ونوعية، وتستهدف قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين وتُشكِّل ركائز أساسية لإعادة بناء الاقتصاد السوري».


«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

وأكدت الحركة، في بيان، أنها استكملت جميع الإجراءات المطلوبة من أجل نقل الصلاحيات والحكم في جميع المجالات للجنة الوطنية المستقلة لإدارة القطاع.

وأوضح البيان أن هناك جهة تشرف على عملية التسليم، مكونة من الفصائل، والمجتمع المدني، والعشائر، وجهات دولية؛ من أجل عملية تسليم «كاملة، وشفافة، وراقية».

وناشدت «حماس» الأطراف أن «تثبت قدرتها على الفعل، ومصداقية ما تدعيه من تحقيق السلام وتشكيل مجالس له، عبر السماح للجنة بالدخول، والعمل هنا داخل القطاع، وضمان نجاح عملها مستقبلاً».

وتترقب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من حركة «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر، بين الحركة وإسرائيل بوساطة «مصرية - أميركية - قطرية - تركية».

ورغم أن «هيئة البث الإسرائيلية»، كشفت، الأسبوع الماضي، عن أن «اللجنة التكنوقراطية (المعروفة باسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، والمكوّنة من 11 شخصية، وبدأت أعمالها من القاهرة) ستدخل إلى القطاع خلال الأيام المقبلة عبر المعبر»، إلا أن هذا لم يحدث حتى الآن.

وتضع خطة ترمب لغزة، التي دخلت حالياً مرحلتها الثانية، تصوراً لتسليم الحكم إلى لجنة تكنوقراط من الفلسطينيين، وإلقاء «حماس» سلاحها، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي لتجري إعادة إعمارها، ومشاركة قوات استقرار دولية، مقابل استمرار هجمات إسرائيلية على القطاع، وكان أبرزها السبت، مما أسفر عن مقتل 30 شخصاً.


«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» الإرهابي إلى السجون العراقية، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن والتحالف الدولي الذي يقوده الأميركيون لمحاربة التنظيم، وذلك للحيلولة دون هروبهم من السجون بعد حالة الاضطراب التي شهدتها مناطق في شمال شرقي سوريا «التي تضم مخيمات وسجوناً تضم آلافاً من عناصر التنظيم وعائلاتهم» خلال الشهر الماضي.

وتشير مصادر أمنية عراقية إلى أن بعض السجناء أقدموا على تهديد الجنود والحراس الأمنيين العراقيين في أثناء عمليات نقلهم، قائلين: «سنقتلكم عند هروبنا من السجن»، في مؤشر على استمرار النزعة العنيفة لدى عناصر التنظيم حتى وهم قيد الاحتجاز.

وكان العراق قد وافق رسمياً خلال الشهر الماضي على تسلّم آلاف السجناء من عناصر التنظيم المعتقلين في شمال شرقي سوريا «الخاضعة لسيطرة (قوات سوريا الديمقراطية)»، في خطوة وصفتها الحكومة بأنها «استباقية» لحماية الأمن القومي العراقي ومنع هروب هؤلاء، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع الأمني في تلك المناطق.

وأقر المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي تشكيل لجنة أمنية عليا للإشراف الكامل على عملية نقل السجناء والتعامل معهم، بما يشمل الجوانب الأمنية والقضائية واللوجيستية.

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

محاكمة المتورطين

وأعلنت خلية الإعلام الأمني، السبت، عن تسلم 2250 إرهابياً من الجانب السوري، وبدء إجراءات تصنيفهم قضائياً «وفق القوانين العراقية النافذة الخاصة بمكافحة الإرهاب».

وقال رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية: «العراق تسلّم 2250 إرهابياً من الجانب السوري براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي، وبجهود كبيرة من القوات الأمنية، واحتجازهم في مراكز نظامية مشددة».

وأكد معن أن «الحكومة والقوات الأمنية على استعداد كامل للتعامل مع هذه الأعداد، لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، وإنما على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن «الفرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر».

وأضاف أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين إلى تنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة»، لافتاً إلى أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة بخصوص بقية الجنسيات».

وأوضح أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية»، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف.

وفي السياق ذاته، أعلن مجلس القضاء الأعلى الأسبوع الماضي فتح إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من كيان «داعش» الإرهابي الذين جرى تسلّمهم مؤخراً من الأراضي السورية.

وسبق أن قال القاضي رحيم العكيلي لـ«الشرق الأوسط» إن من الممكن «تقديم المعتقلين الذين تسلمهم العراق من سوريا للمحاكمة أمام المحاكم الجزائية العراقية إذا وُجهت إليهم تهمة ارتكاب جريمة في خارج العراق من الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي»، إلى جانب تهم أخرى، لكنه «شكّك» في إمكانية الحصول على أدلة إدانة قاطعة في بعض القضايا.

السلطة القضائية العراقية بدأت التحقيق مع أكثر من 1300 محتجز من تنظيم «داعش» نُقلوا من سوريا (أ.ف.ب)

إجراءات نقل مشددة

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء الذين يُنقلون من سوريا يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على عمليات النقل والتوزيع»، موضحة أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه شتائم وتهديدات مباشرة إلى الحراس الأمنيين بالقتل في حال تمكنهم من الهروب، في حين يلوذ آخرون بالصمت».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشددة للعناصر الأمنية بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء»، في إطار إجراءات تهدف إلى «تقليل المخاطر ومنع أي محاولات تواصل أو اختراق أمني».

Your Premium trial has ended