السعودية توسّع صفقاتها للمشاركة في سلاسل التوريد العالمية

وزير الاستثمار يعلن اتفاقيات جديدة ضمن المبادرة الوطنية «جسري»

وزير الاستثمار متحدثاً إلى الحضور خلال «المبادرة العالمية لمرونة سلسلة التوريد» (الشرق الأوسط)
وزير الاستثمار متحدثاً إلى الحضور خلال «المبادرة العالمية لمرونة سلسلة التوريد» (الشرق الأوسط)
TT

السعودية توسّع صفقاتها للمشاركة في سلاسل التوريد العالمية

وزير الاستثمار متحدثاً إلى الحضور خلال «المبادرة العالمية لمرونة سلسلة التوريد» (الشرق الأوسط)
وزير الاستثمار متحدثاً إلى الحضور خلال «المبادرة العالمية لمرونة سلسلة التوريد» (الشرق الأوسط)

تتجه السعودية إلى زيادة الوصول للمواد الأساسية، وتوفير التصنيع المحلي، وتعزيز الاستدامة، والمشاركة في سلاسل التوريد العالمية، وذلك بعد إعلان وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، 9 صفقات جديدة، إلى جانب 25 اتفاقية أخرى، معظمها ما زالت تحت الدراسة ضمن «جسري» المبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمي، مؤكداً أن هذه المبادرة «ليست سوى البداية».

جاء هذا الإعلان في كلمته خلال «المبادرة العالمية لمرونة سلسلة التوريد»، التي تُقام في مؤتمر الاستثمار العالمي الثامن والعشرين، الثلاثاء، في الرياض، بمشاركة أكثر من 100 دولة، قائلاً إن هذه الصفقات تمثّل خطوة مهمة نحو تحقيق هدف المملكة في بناء سلاسل إمداد أكثر مرونة وكفاءة.

وأكد أن البرنامج يعكس رؤية الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الذي كان له الدور البارز في إطلاق هذه المبادرة قبل عامين، مشيراً إلى أن البرنامج هو جزء من الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، ويشمل عدة برامج حكومية داعمة، مثل برنامج تطوير الصناعة الوطنية واللوجيستيات (ندلب).

الطاقة الخضراء

وأضاف الفالح أن المملكة تسعى إلى تسهيل الوصول للمعادن الأساسية، وتشجيع التصنيع المحلي، وزيادة الوصول إلى أسواق الطاقة الخضراء العالمية.

وأوضح أن «التوريد الأخضر» هو جزء من المبادرة السعودية؛ إذ ستعزّز المملكة سلاسل الإمداد عبر الاستثمار في الطاقة المتجددة، لافتاً إلى أننا بصدد تطوير 100 فرصة استثمارية جديدة في 25 سلسلة قيمة تتضمّن مشروعات رائدة في مجالات، مثل: الطاقة الخضراء والذكاء الاصطناعي.

وحسب الفالح، فإن الحكومة السعودية تقدّم حوافز خاصة إلى الشركات الراغبة في الاستثمار بالمناطق الاقتصادية الخاصة، وأن بلاده تستعد للتوسع في استثمارات جديدة تشمل قطاعات، مثل: أشباه الموصلات، والتصنيع الرقمي، في إطار التعاون المستمر بين القطاعات الحكومية والقطاع الخاص، لتعزيز قدرة المملكة على تحقيق أهداف «رؤية 2030».

وشدد على التزام الحكومة الكامل بتحقيق هذه الرؤية، وأن الوزارات المعنية ستواصل دعم هذه المبادرة الاستراتيجية التي تهدف إلى تحقيق تنمية مستدامة وتوطين الصناعات المتقدمة في المملكة.

الصناعة والتعدين

من ناحيته، كشف وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، عن جذب ما يزيد على 160 مليار دولار إلى السوق السعودية، وهو رقم مضاعف بواقع 3 مرات تقريباً، وترقية رؤوس الأموال في قطاع التعدين إلى مليار دولار، وأن استثمارات الثروة المعدنية تخطت 260 مليون دولار.

وزير الصناعة والثروة المعدنية يتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

وأبان أن السعودية تعمل بشكل كامل لتأكيد التعاون المبني على أساسات صحيحة وقوية، وأطلقت عدداً من الاستراتيجيات المهمة، وهي جزء لا يتجزأ من صنع مجال سلاسل الإمداد والاستدامة.

وتحدث الخريف عن مبادرة «جسري»، كونها ستُسهم في ربط السعودية مع سلاسل الإمداد العالمية، ومواجهة التحديات مثل تحول الطاقة والحاجة إلى مزيد من المعادن.

وأضاف أن المملكة لا تزال مستمرة في تعزيز صناعاتها وثرواتها المعدنية، وتحث الشركات على الصعيدين المحلي والدولي على المشاركة الفاعلة وجذب استثماراتها إلى المملكة.

بدوره، عرض وزير الدولة، عضو مجلس الوزراء، الأمين العام للجنة التوطين وميزان المدفوعات، الدكتور حمد آل الشيخ، استثمارات نوعية للمملكة في البنى التحتية لتعزيز موقعها بصفتها مركزاً لوجيستياً عالمياً.


مقالات ذات صلة

766 مليون دولار أرباح الشركات العقارية السعودية المدرجة في النصف الأول

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

766 مليون دولار أرباح الشركات العقارية السعودية المدرجة في النصف الأول

شهدت شركات القطاع العقاري المُدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) أداءً مالياً قوياً خلال النصف الأول من عام 2026.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد منصّة بحرية تابعة لـ«الحفر العربية» (الشركة)

«الحفر العربية» تتوسع خليجياً بعقد لحفر آبار بحرية في سلطنة عُمان

عززت شركة «الحفر» حضورها بسوق الحفر البحري الخليجية، بعد إبرامها عقداً مع شركتي «مصيرة للنفط المحدودة» و«نورثرن أوفشور» لتنفيذ أعمال حفر مؤكدة لبئرين في عُمان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقتطفات من المعرض في نسخته السابقة (المعرض)

الرياض تحتضن معرض الخدمات اللوجستية بمشاركة كبرى الشركات العالمية

تنطلق في الرياض، في 8 سبتمبر (أيلول) المقبل، الدورة الثالثة من «المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية»، بمشاركة شركات ومختصين في سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد مشاريع الطاقة الشمسية في الجوف شمال السعودية (واس)

خاص الخليج يهيئ بنيته التحتية لاستقطاب رؤوس الأموال الطويلة الأجل

تستعرض السعودية والخليج فرصاً استثمارية واعدة في الطاقة المتجددة والبنية الرقمية، مع توجه متزايد نحو تمويل المشاريع بالشراكة مع القطاع الخاص.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد أحد المراكز التجارية التابعة لـ«سينومي سنترز» في السعودية (موقع الشركة)

«سينومي سنترز» توقع اتفاقيتين لتطوير وتشغيل مشروع «داون تاون المدينة المنورة»

«سينومي سنترز» توقع اتفاقيتين لتطوير وتشغيل «داون تاون المدينة المنورة»، بقيمة خدمات تطوير تتجاوز 5 في المائة من إيرادات 2025، وإيجار للمركز لمدة 25 عاماً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السويد تبقي الفائدة دون تغيير... وتلمّح لإمكانية رفعها قبل نهاية العام

مبنى البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)
مبنى البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)
TT

السويد تبقي الفائدة دون تغيير... وتلمّح لإمكانية رفعها قبل نهاية العام

مبنى البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)
مبنى البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)

أبقى البنك المركزي السويدي، يوم الخميس، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند مستوى 1.75 في المائة كما كان متوقعاً، مؤكداً استعداده لتشديد السياسة النقدية إذا تسارعت معدلات التضخم.

وتُعد السويد حالة استثنائية في أوروبا بفضل انخفاض معدل التضخم الرئيسي؛ ويعود ذلك جزئياً إلى الخفض الضريبي المؤقت الذي أقرته الحكومة اليمينية المقبلة على انتخابات في 13 سبتمبر (أيلول). وضمن هذا السياق، ظلت أسعار الفائدة ثابتة لمدة عام كامل منذ آخر خفض بمقدار ربع نقطة مئوية، إلا أن البنك المركزي لا يزال متخوفاً من تزايد الضغوط السعرية.

وأفاد البنك المركزي السويدي، في بيان له، بأن «احتمال رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام لا يزال قائماً. وإذا تبين أن التضخم المرتفع بشكل غير متوقع خلال الصيف هو بداية لارتفاع أوسع وأكثر استدامة، فإن البنك سيعمد إلى تعديل سياسته النقدية نحو التشديد».

وسجل التضخم الرئيسي نسبة 0.7 في المائة في يوليو (تموز)، رغم أن التضخم الأساسي - بعد استبعاد أسعار الطاقة المتذبذبة - سجل تسارعاً أكبر في يوليو مقارنة بشهر يونيو (حزيران). ويستهدف البنك المركزي معدل تضخم رئيسي يبلغ 2 في المائة.

ومن المتوقع أن تنعكس التوترات في الشرق الأوسط مع نمو الاقتصاد المحلي على الاقتصاد السويدي عاجلاً أم أجلاً، فضلاً عن حالة عدم اليقين المتزايدة الناجمة عن التأثيرات طويلة الأمد الموجة الحارة في أوروبا. وأضاف البنك المركزي: «لا تزال هناك مخاطر من أن يصبح التضخم الأساسي مرتفعاً للغاية في أعقاب صدمات الإمدادات في الشرق الأوسط».

كما أن خطوة رفع أسعار الفائدة المتوقعة من قبل البنك المركزي الأوروبي في سبتمبر قد تضغط على الكرونة السويدية وتؤدي إلى استيراد التضخم، مما يضاعف الضغوط باتجاه رفع الفائدة محلياً. وكان البنك قد أشار في يونيو الماضي (عندما أبقى على الفائدة أيضاً) إلى أن نسبة احتمال رفع الفائدة قبل نهاية العام تصل إلى 50 في المائة.

هذا وسينشر البنك المركزي السويدي قراره المقبل بشأن السياسة النقدية في 24 سبتمبر.


40 تريليون دولار من الديون الأميركية... لماذا يهم الرقم العالم؟

شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
TT

40 تريليون دولار من الديون الأميركية... لماذا يهم الرقم العالم؟

شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

تجاوز الدين الفيدرالي الأميركي حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى، في محطة تعكس - ليس فقط الحجم المتزايد لاقتراض أكبر اقتصاد في العالم - بل أيضاً سرعة تراكم الديون وتنامي تكلفة خدمتها. فقد أضيف نحو تريليون دولار إلى الدين خلال خمسة أشهر فقط، بينما يتجه عجز الموازنة إلى تسجيل نحو 1.8 تريليون دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من السنة المالية الحالية.

لكن ماذا يعني رقم بهذا الحجم؟ وهل يمثل الدين الأميركي خطراً فورياً، أم أن المشكلة تكمن في مساره المستقبلي؟

لماذا يرتفع الدين الأميركي؟

ببساطة، عندما تنفق الحكومة أكثر مما تحصل عليه من الإيرادات الضريبية، تموّل الفجوة بالاقتراض. وقد تراكمت الديون عبر عقود نتيجة مزيج من خفض الضرائب وزيادة الإنفاق، إضافة إلى الاقتراض الاستثنائي خلال جائحة «كوفيد - 19».

وتزداد الضغوط أيضاً مع ارتفاع الإنفاق على الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية «ميديكير»، في ظل تقدم السكان في السن وتقاعد أعداد كبيرة من جيل طفرة المواليد، وفق شبكة «سي إن إن».

وقد بلغ الدين الأميركي 20 تريليون دولار قبل أقل من عقد، مما يعني أن حجمه تضاعف تقريباً خلال فترة قصيرة نسبياً.

المشكلة ليست في الرقم وحده

لا يعني وصول الدين إلى 40 تريليون دولار أن الاقتصاد الأميركي يواجه أزمة مالية فورية. فالولايات المتحدة تصدر عملة الاحتياط العالمية، وتمتلك سوقاً ضخمة وعميقة لسندات الخزانة، مما يمنحها قدرة استثنائية على الاقتراض.

لكن سرعة نمو الدين مقارنة بالإيرادات والاقتصاد هي مصدر القلق الأكبر. فكلما ارتفع الدين، تحتاج الحكومة إلى إصدار مزيد من سندات الخزانة لتمويل العجز وإعادة تمويل الديون القائمة. وإذا طالب المستثمرون بعوائد أعلى مقابل شراء هذه السندات، ترتفع تكلفة الاقتراض على الحكومة، وتزداد معها أعباء الفائدة.

رجل يمر بجوار ساعة الدين الوطني في مدينة نيويورك في 19 أغسطس الحالي (رويترز)

الفائدة... الحلقة الأكثر إثارة للقلق

من المتوقع أن تتجاوز مدفوعات الفائدة على الدين تريليون دولار خلال السنة المالية الحالية، بعدما تضاعفت أكثر من ثلاث مرات خلال خمس سنوات.

وهنا تظهر المشكلة بصورة أوضح: الحكومة لا تدفع هذه الأموال لتمويل برنامج جديد أو بناء بنية تحتية، بل لسداد تكلفة الديون التي تراكمت في السابق.

ومع ارتفاع أسعار الفائدة، تصبح الديون الجديدة وإعادة تمويل الديون المستحقة أكثر تكلفة، مما قد يؤدي إلى حلقة متصاعدة: دين أعلى، ففوائد أكبر، فعجز أكبر، فاقتراض إضافي، فدين أعلى.

لماذا يهتم المستثمرون بسندات الخزانة؟

لأن سندات الخزانة الأميركية لا تحدد تكلفة اقتراض الحكومة فقط، بل تؤثر في جزء كبير من الاقتصاد العالمي.

ويُنظر إلى عائد سندات الخزانة، خصوصاً لأجل 10 و30 عاماً، باعتباره مرجعاً أساسياً لتسعير الاقتراض. وعندما ترتفع العوائد، ترتفع عادةً تكاليف الرهن العقاري وقروض السيارات وتمويل الشركات.

وهذا يعني أن ارتفاع الدين والعوائد لا يبقى داخل موازنة الحكومة، بل يمكن أن يصل في النهاية إلى المستهلك والشركات والأسواق المالية.

لماذا ارتفعت عوائد السندات الآن؟

تزامن بلوغ الدين 40 تريليون دولار مع موجة بيع عالمية في السندات طويلة الأجل.

المستثمرون يواجهون في الوقت نفسه عدة مخاوف: ارتفاع مستويات الدين الحكومي، وزيادة المعروض من السندات، واستمرار التضخم، وارتفاع أسعار النفط، وتزايد عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي».

وقد تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً 5.3 في المائة هذا الأسبوع، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 2007.

وتعني العوائد المرتفعة أن المستثمرين يطلبون تعويضاً أكبر عن إقراض الحكومة الأميركية، سواء بسبب مخاوف التضخم أو اتساع الاقتراض الحكومي أو ارتفاع علاوة المخاطر.

مبنى وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

هل تدخل الخزانة الأميركية يغير الصورة؟

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية زيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية، في محاولة لدعم السيولة وتهدئة الارتفاع الحاد في العوائد.

وقد نجحت الخطوة في دفع العوائد إلى الانخفاض مؤقتاً، لكنها لا تعالج السبب الأساسي وراء ارتفاعها: تزايد احتياجات الاقتراض والعجز المالي ومخاوف التضخم. ولهذا يرى محللون أن تأثير عمليات إعادة الشراء قد يكون قصير الأجل ما لم تتغير الاتجاهات المالية الأساسية.

هل الدين الأميركي وصل إلى نقطة الخطر؟

ليس بالضرورة. فالولايات المتحدة لا تزال قادرة على الاقتراض، وسندات الخزانة ما زالت من أكثر الأصول استخداماً في النظام المالي العالمي. لكن المخاطر تزداد إذا استمر الدين في النمو بوتيرة أسرع من قدرة الاقتصاد والإيرادات الحكومية على مواكبته.

الخطر الحقيقي إذن، ليس «40 تريليون دولار» كرقم منفرد، وإنما ما إذا كان الاقتصاد الأميركي سيستطيع تحمل تكلفة هذا الدين مستقبلاً، خصوصاً إذا بقيت أسعار الفائدة مرتفعة.

في الخلاصة، الدين الأميركي البالغ 40 تريليون دولار ليس مجرد رقم قياسي؛ إنه اختبار لقدرة الولايات المتحدة على تمويل عجزها من دون أن تتحول تكلفة الاقتراض إلى عبء يضغط على الاقتصاد والأسواق والموازنة.

وكلما ارتفعت الفوائد، أصبح جزء أكبر من أموال الحكومة مخصصاً لخدمة الدين بدلاً من تمويل الاستثمار والدفاع والبرامج الاجتماعية. لذلك، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بعد تجاوز حاجز 40 تريليون دولار ليس «كم بلغ الدين؟» فقط، بل «إلى أي حد يمكن أن يستمر في الارتفاع قبل أن تصبح كلفته الاقتصادية والسياسية أكثر صعوبة؟».


766 مليون دولار أرباح الشركات العقارية السعودية المدرجة في النصف الأول

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

766 مليون دولار أرباح الشركات العقارية السعودية المدرجة في النصف الأول

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

شهدت شركات القطاع العقاري المُدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) أداءً مالياً قوياً خلال النصف الأول من عام 2026، حيث تجاوزت أرباحها المجمعة حاجز 766 مليون دولار (2.87 مليار ريال). ورغم تسجيل انخفاض بنسبة 18 في المائة، مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، فإن النتائج تعكس مرونة القطاع قدرته على التكيف، مدعوماً بارتفاع مبيعات العقارات، وتسريع تنفيذ المشروعات، وتنويع الإيرادات.

وفي حين نجحت 14 شركة في تحقيق أرباح صافية مقابل خسائر لثلاث شركات فقط، يرى خبراء ومحللون أن السوق تعيش مرحلة إعادة تشكيل تنظيمي وهيكلي؛ ترتكز على الشفافية والحوكمة وتمايز نموذج الأعمال، مما يجعل النصف الثاني من العام مرشحاً لتحسن انتقائي للشركات الأكثر كفاءة تشغيلية ومالية.

وتصدَّرت شركة «سينومي سنترز» أعلى شركات القطاع ربحيةً، خلال النصف الأول، محققة 588.2 مليون ريال، متراجعةً بنسبة 14.7 في المائة عن النصف المماثل من العام السابق.

وحلّت «العقارية» ثانيةً في أعلى شركات القطاع ربحيةً بعد تحقيقها أرباحاً بنحو 579 مليون ريال خلال النصف الأول، لتسجل قفزة في نمو أرباحها عن النصف المماثل من العام السابق بنسبة 152.2 في المائة.

وحلَّت شركة «دار الأركان» في المرتبة الثالثة، محققةً نحو 498.97 مليون ريال، بنمو وصل إلى 11.4 في المائة. وعلى مستوى الربع الثاني من العام الحالي، سجلت شركات القطاع انخفاضاً طفيفاً في الأرباح بلغت نسبته 0.49 في المائة، ووصلت أرباحها المجمعة إلى 1.455 مليار ريال، مقابل 1.462 مليار ريال في الربع نفسه من 2025.

تسليم المشروعات

وفي تعليق على نتائج شركات القطاع، يرى الرئيس التنفيذي لشركة «منصات» العقارية، خالد المبيض، خلال تصريح له لـ«الشرق الأوسط» أن التفاوت في النتائج المالية لشركات القطاع العقاري بأنه طبيعي، موضحاً أن واقع شركات القطاع لا يتحدث عن نموذج أعمال واحد؛ وأن هناك شركات تعتمد على التطوير والبيع، وأخرى على التأجير والدخل المتكرر، وأخرى ترتبط نتائجها بمشاريع كبرى أو بمواسم ووجهات محددة.

واستطرد: «لذلك قد نرى شركة تحقق قفزة كبيرة في الأرباح نتيجة تسليم مشروعات أو بيع أصول أو تحسُّن هوامش الربحية، في الوقت الذي تتراجع فيه أرباح شركة أخرى رغم استمرار قوة نشاطها التشغيلي».

وأشار المبيض إلى أن تسجيل شركة «العقارية» قفزة في الأرباح ونمو أرباح «دار الأركان» تعكسان قدرة بعض المطورين على الاستفادة من المشروعات والمبيعات والطلب المتراكم، بينما لا يعني تراجع أرباح «سينومي سنترز» بالضرورة ضعف السوق العقارية ككل، وإنما يؤكد أن أداء كل شركة يجب أن يُقرأ وفق نموذج أعمالها ومصادر إيراداتها وهيكل التمويل لديها.

أحد مشروعات «سكني» في السعودية (واس)

إعادة تشكيل المنظومة

وحول تأثر النتائج المالية لشركات القطاع، بتطورات السوق والتنظيمات وفوائد التمويل، فيرى المبيض أن السوق تعيش مرحلة لإعادة تشكيل القطاع، لافتاً إلى أن التنظيمات الجديدة ترفع مستوى الاحتراف والشفافية وتدفع نحو الاستخدام والتطوير الفعلي للأصول بدلاً من الاكتناز.

وأردف قائلاً: «هذا يصب على المدى المتوسط في مصلحة الشركات الأكثر كفاءة وقدرة على التطوير والتنفيذ، وفي المقابل، تظل تكلفة التمويل عاملاً مؤثراً جداً؛ لأنها تنعكس على تكلفة المشروعات وقدرة الأفراد والمستثمرين على الشراء، وبالتالي على سرعة المبيعات وهوامش الربحية».

ويتوقع المبيض أن تشهد نتائج الربعين القادمين من 2026 تحسناً انتقائياً في ربحية شركات القطاع العقاري وليس نمواً متساوياً بين جميع الشركات، مبيناً أن اللافت في أرباح الربع الثاني، هو التراجع الطفيف في الأرباح بنسبة لم تتجاوز 0.5 في المائة، مقارنةً بانخفاض أرباحها بما يقارب 18 في المائة، خلال النصف الأول كاملاً؛ وهذا قد يكون مؤشراً أولياً على أن وتيرة التراجع بدأت تهدأ.

وأضاف أن الشركات الأكثر استفادة خلال الفترة المقبلة ستكون هي الشركات التي تمتلك مشروعات قريبة من التسليم، ومخزون أراضٍ بتكلفة جيدة، ومديونية منضبطة، وتدفقات نقدية تشغيلية قوية، لذلك قد يكون النصف الثاني أفضل لبعض الشركات، لكن من المبكر القول إن القطاع بأكمله سيدخل دورة نمو قوية ومتزامنة في الأرباح.

وبحسب المبيض، فإن السوق العقارية ما زالت تحمل فرص نمو كبيرة، لكن المرحلة القادمة ستكون تمايزاً بين الشركات؛ ولن يكون الرابح بالضرورة من يملك أكبر محفظة عقارية، بل من يستطيع تحويل أصوله إلى تدفقات نقدية وربحية مستدامة بكفاءة أعلى.

مستثمران يتابعان شاشات التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

تغييرات تنظيمية وتشريعية

من جانبه، يرى الخبير والمقيّم العقاري المهندس أحمد الفقيه، خلال تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن النتائج الربعية والنصفية لشركات التطوير العقاري لا تحمل دلالة دقيقة لتوجه سوق التطوير العقاري، بقدر ما توضح الحالة التي تمر بها الشركات المدرجة في السوق المالية، من خلال تسليم مشاريعها والإدارة القائمة عليها.

وأكمل أن ما تمر به السوق من تغييرات تنظيمية وتشريعية جذرية شملت حتى جانب المطورين العقاريين، وتحديداً جانب الحوكمة لها تأثير في السوق العقارية، لكن هذا التأثير لن يظهر الآن على أرقام وأرباح شركات التطوير الكبيرة، وستظهر بعد مضي نحو 12 شهراً من الآن.

وزاد الفقيه بأنه رغم أن بعضاً من قوانين الحوكمة الجديدة للشركات العقارية رفعت فعلياً من تكلفة التطوير فإن قرارات التوازن العقاري، أسهمت وبشكل واضح في خفض أحد أهم التحديات للتكلفة لدى شركات التطوير وهو الأرض، وهذا البند الأساسي في منتجات شركات التطوير أصبح متاحاً من خلال شراكات مع مُلَّاك الأراضي، وبالتالي فإن التكلفة الفعلية انخفضت وبشكل كبير.

وذكر أن تراجع أو زيادة أرباح شركات التطوير يرتبط فعلياً بعاملين أساسيين، هما: ما لدى هذه الشركات من مشروعات تم تسليمها وبيعها في السوق وعدم تعثرها، والعامل الثاني هو الإدارة القائمة على هذه الشركات ونجاحها الإداري في عدم ارتكاب أخطاء جوهرية، وتابع أن السوق العقارية وتحديداً التطوير، أمر ضخم يحكمه ما يقوم به المشرع من خلق سوق جاذبة من خلال مشروعات تطويرية عملاقة تخلق تنافساً كبيراً بين شركات القطاع مستقبلاً.