قد تكون مباراة البرتغال وكرواتيا في دور الـ32 من كأس العالم، الخميس، هي الظهور الأخير لكل من كريستيانو رونالدو ولوكا مودريتش على أكبر مسرح كروي، وستقام هذه اللحظة التاريخية في أصغر ملاعب البطولة.
وإذا كانت هناك شكوك حول قدرة ملعب «تورونتو»، الذي يسع 43036 متفرجاً، على مجاراة الملاعب الأكبر في الولايات المتحدة والمكسيك، فقد تلاشت هذه الشكوك بفضل الأجواء الحماسية، والحضور الجماهيري الكثيف، واللحظات الاستثنائية التي شهدتها المباريات الخمس التي استضافها خلال دور المجموعات.
ورغم أن ملعب «تورونتو» ليس الأكبر حجماً، فإنه يعوض ذلك بميزة قرب الجماهير من أرض الملعب واللاعبين، مع وجود عدد قليل جداً من المقاعد ذات الرؤية المحدودة.
وقبل استضافة مباريات كأس العالم، خضع ملعب نادي «تورونتو إف سي»، المنافس في الدوري الأميركي للمحترفين، لعملية تجديد بلغت تكلفتها 158 مليون دولار كندي (111.4 مليون دولار أميركي)، لرفع سعته بما يتوافق مع معايير البطولة، وقد أثمرت هذه التعديلات المؤقتة بشكل واضح.
وقال مشجع كرة القدم جيمس كوثبرت إن الملعب لم يكن يبدو بمظهر ملعب لكأس العالم في مارس (آذار) الماضي، عندما استضاف مباراة ودية لمنتخب كندا أمام آيسلندا، إذ كان لا يزال قيد التجديد. لكنه أبدى إعجابه به عندما عاد لحضور مباراة المجموعة بين السنغال والعراق يوم الجمعة الماضي.
وأضاف كوثبرت، الذي سبق له حضور كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا: «الشعور مختلف تماماً، فالملعب يبدو الآن من طراز عالمي».
وكان كوثبرت وزوجته يجلسان في الصف الخلفي من أحد القطاعات في الملعب، ومع ذلك عبرا عن رضاهما التام عن الرؤية. وقال: «نحن في أعلى المدرجات، لكن الإحساس رائع. نحن قريبون جداً من كل شيء، ومع ذلك يحتفظ الملعب بالأجواء الحقيقية لكأس العالم».
وتُعد الملاعب التابعة لدوري كرة القدم الأميركية التي تستضيف مباريات كأس العالم في الولايات المتحدة مبهرة في حد ذاتها، إذ تتراوح سعتها بين 64 ألفاً و80 ألف متفرج، ما يسمح باستيعاب أعداد أكبر من الجماهير.
وأشار صانع لعب المنتخب البلجيكي كيفن دي بروين إلى أن ملعبي «سياتل» و«لوس أنجليس» يمنحان إحساساً قوياً بأجواء دوري كرة القدم الأميركية.
أما المكسيك فتضم أحد أشهر ملاعب كرة القدم في العالم، وهو ملعب «أزتيكا» الذي يسع نحو 81 ألف متفرج، والذي شهد تتويج الأسطورتين البرازيلي بيليه والأرجنتيني دييغو مارادونا بكأس العالم.
كما سجَّل مارادونا عليه هدفيه الشهيرين «يد الله» و«هدف القرن» عام 1986 أمام إنجلترا.
ورغم أن ملعب «تورونتو» لا يتمتع بالحجم نفسه، ولم يشهد بعد لحظات حاسمة على الساحة العالمية، فإنه يتميز بموقعه على ضفاف بحيرة أونتاريو في قلب المدينة، وقد صُمم خصيصاً لكرة القدم، ما يمنحه طابعاً فريداً وأجواء حميمية بفضل حجمه الصغير.
واستقبل مشجعون يرتدون الأحمر والأبيض قائد كرواتيا لوكا مودريتش بأهازيج احتفالية بمناسبة مباراته الدولية رقم 200 الأسبوع الماضي، بعد فوز فريقه 1-صفر على بنما.
ولم يكن من الضروري فهم كلمات الأغنية الكرواتية للشعور بالشغف الذي ملأ أرجاء الملعب المفتوح، في حين كان مودريتش وزملاؤه يقومون بجولة لتحية الجماهير وسط تصفيق حار.
وتشكل المباراة الختامية في ملعب «تورونتو» مناسبة كبيرة؛ حيث يلتقي رونالدو ومودريتش، زميلا ريال مدريد السابقان، في مواجهة تحمل رهانات كبيرة، مع سعي كل منهما لكتابة نهاية مثالية لمسيرته في كأس العالم.
ويبدو أن هذا الملعب الصغير المطل على البحيرة مستعد تماماً لاحتضان هذه اللحظة الاستثنائية.