أصغر ملاعب كأس العالم في تورونتو يستعد لاحتضان مواجهة كبرى

قد تكون مباراة البرتغال وكرواتيا هي الظهور الأخير لكل من رونالدو ومودريتش على أكبر مسرح كروي (فيفا)
قد تكون مباراة البرتغال وكرواتيا هي الظهور الأخير لكل من رونالدو ومودريتش على أكبر مسرح كروي (فيفا)
TT

أصغر ملاعب كأس العالم في تورونتو يستعد لاحتضان مواجهة كبرى

قد تكون مباراة البرتغال وكرواتيا هي الظهور الأخير لكل من رونالدو ومودريتش على أكبر مسرح كروي (فيفا)
قد تكون مباراة البرتغال وكرواتيا هي الظهور الأخير لكل من رونالدو ومودريتش على أكبر مسرح كروي (فيفا)

قد تكون مباراة البرتغال وكرواتيا في دور الـ32 من كأس العالم، الخميس، هي الظهور الأخير لكل من كريستيانو رونالدو ولوكا مودريتش على أكبر مسرح كروي، وستقام هذه اللحظة التاريخية في أصغر ملاعب البطولة.

وإذا كانت هناك شكوك حول قدرة ملعب «تورونتو»، الذي يسع 43036 متفرجاً، على مجاراة الملاعب الأكبر في الولايات المتحدة والمكسيك، فقد تلاشت هذه الشكوك بفضل الأجواء الحماسية، والحضور الجماهيري الكثيف، واللحظات الاستثنائية التي شهدتها المباريات الخمس التي استضافها خلال دور المجموعات.

ورغم أن ملعب «تورونتو» ليس الأكبر حجماً، فإنه يعوض ذلك بميزة قرب الجماهير من أرض الملعب واللاعبين، مع وجود عدد قليل جداً من المقاعد ذات الرؤية المحدودة.

وقبل استضافة مباريات كأس العالم، خضع ملعب نادي «تورونتو إف سي»، المنافس في الدوري الأميركي للمحترفين، لعملية تجديد بلغت تكلفتها 158 مليون دولار كندي (111.4 مليون دولار أميركي)، لرفع سعته بما يتوافق مع معايير البطولة، وقد أثمرت هذه التعديلات المؤقتة بشكل واضح.

وقال مشجع كرة القدم جيمس كوثبرت إن الملعب لم يكن يبدو بمظهر ملعب لكأس العالم في مارس (آذار) الماضي، عندما استضاف مباراة ودية لمنتخب كندا أمام آيسلندا، إذ كان لا يزال قيد التجديد. لكنه أبدى إعجابه به عندما عاد لحضور مباراة المجموعة بين السنغال والعراق يوم الجمعة الماضي.

وأضاف كوثبرت، الذي سبق له حضور كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا: «الشعور مختلف تماماً، فالملعب يبدو الآن من طراز عالمي».

وكان كوثبرت وزوجته يجلسان في الصف الخلفي من أحد القطاعات في الملعب، ومع ذلك عبرا عن رضاهما التام عن الرؤية. وقال: «نحن في أعلى المدرجات، لكن الإحساس رائع. نحن قريبون جداً من كل شيء، ومع ذلك يحتفظ الملعب بالأجواء الحقيقية لكأس العالم».

وتُعد الملاعب التابعة لدوري كرة القدم الأميركية التي تستضيف مباريات كأس العالم في الولايات المتحدة مبهرة في حد ذاتها، إذ تتراوح سعتها بين 64 ألفاً و80 ألف متفرج، ما يسمح باستيعاب أعداد أكبر من الجماهير.

وأشار صانع لعب المنتخب البلجيكي كيفن دي بروين إلى أن ملعبي «سياتل» و«لوس أنجليس» يمنحان إحساساً قوياً بأجواء دوري كرة القدم الأميركية.

أما المكسيك فتضم أحد أشهر ملاعب كرة القدم في العالم، وهو ملعب «أزتيكا» الذي يسع نحو 81 ألف متفرج، والذي شهد تتويج الأسطورتين البرازيلي بيليه والأرجنتيني دييغو مارادونا بكأس العالم.

كما سجَّل مارادونا عليه هدفيه الشهيرين «يد الله» و«هدف القرن» عام 1986 أمام إنجلترا.

ورغم أن ملعب «تورونتو» لا يتمتع بالحجم نفسه، ولم يشهد بعد لحظات حاسمة على الساحة العالمية، فإنه يتميز بموقعه على ضفاف بحيرة أونتاريو في قلب المدينة، وقد صُمم خصيصاً لكرة القدم، ما يمنحه طابعاً فريداً وأجواء حميمية بفضل حجمه الصغير.

واستقبل مشجعون يرتدون الأحمر والأبيض قائد كرواتيا لوكا مودريتش بأهازيج احتفالية بمناسبة مباراته الدولية رقم 200 الأسبوع الماضي، بعد فوز فريقه 1-صفر على بنما.

ولم يكن من الضروري فهم كلمات الأغنية الكرواتية للشعور بالشغف الذي ملأ أرجاء الملعب المفتوح، في حين كان مودريتش وزملاؤه يقومون بجولة لتحية الجماهير وسط تصفيق حار.

وتشكل المباراة الختامية في ملعب «تورونتو» مناسبة كبيرة؛ حيث يلتقي رونالدو ومودريتش، زميلا ريال مدريد السابقان، في مواجهة تحمل رهانات كبيرة، مع سعي كل منهما لكتابة نهاية مثالية لمسيرته في كأس العالم.

ويبدو أن هذا الملعب الصغير المطل على البحيرة مستعد تماماً لاحتضان هذه اللحظة الاستثنائية.


مقالات ذات صلة

مدرب الكونغو الديمقراطية... نهجه التكتيكي قد يصعب مهمة إنجلترا

رياضة عالمية سيباستيان ديسابر يجهز الكونغو للدفاع أمام إنجلترا (إ.ب.أ)

مدرب الكونغو الديمقراطية... نهجه التكتيكي قد يصعب مهمة إنجلترا

رغم أن توقعات شركة الإحصاءات «أوبتا» تمنح إنجلترا فرصة تبلغ 73.9 % للفوز خلال الوقت الأصلي فإن أسلوب المدرب الفرنسي ديسابر قد يجعل المباراة أصعب

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية صعوبة كبيرة سيواجهها المنتخب الكندي أمام المغرب (أ.ف.ب)

كيف يمكن لكندا أن تفاجئ المغرب في دور الـ 16 من كأس العالم؟

إذا كنت تتابع الرحلة المثيرة لمنتخب كندا في كأس العالم، فقد تشعر وكأنك تشاهد الحلقة الثانية عشرة من الموسم الخامس لمسلسل «ذا سيمبسونز».

The Athletic (هيوستن)
رياضة عالمية قدم أكثر من 20 نادياً لكرة السلة في أوروبا عروضاً للحصول على حق المشاركة (أ.ب)

أكثر من 20 نادياً أوروبياً تطلب الانضمام إلى دوري «إن بي إيه أوروبا»

قدم أكثر من 20 نادياً لكرة السلة في أوروبا عروضاً للحصول على حق المشاركة في دوري رابطة كرة السلة الأميركية بأوروبا (إن بي إيه أوروبا).

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عالمية فلاديمير بيتكوفيتش (أ.ف.ب)

مونديال 2026: بيتكوفيتش يقود الجزائز في مواجهة من «أعرفهم جيداً»

بعد أن قاده إلى ثمن نهائي كأس أوروبا 2016، وكأس العالم 2018، ثم ربع نهائي كأس أوروبا 2021 حين حقق الإنجاز الكبير بإقصاء فرنسا.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
رياضة عربية وديع الجريء (فيسبوك كاف)

الإفراج عن الرئيس السابق لاتحاد الكرة التونسي... واستمرار حبسه في قضية ثانية

أمرت محكمة تونسية في وقت متأخر من مساء أمس الثلاثاء، بإخلاء سبيل الرئيس السابق للاتحاد التونسي لكرة القدم وديع الجريء، في قضية تتعلق بتوقيع عقد مخالف للقوانين.

«الشرق الأوسط» (تونس )

مدرب الكونغو الديمقراطية... نهجه التكتيكي قد يصعب مهمة إنجلترا

سيباستيان ديسابر يجهز الكونغو للدفاع أمام إنجلترا (إ.ب.أ)
سيباستيان ديسابر يجهز الكونغو للدفاع أمام إنجلترا (إ.ب.أ)
TT

مدرب الكونغو الديمقراطية... نهجه التكتيكي قد يصعب مهمة إنجلترا

سيباستيان ديسابر يجهز الكونغو للدفاع أمام إنجلترا (إ.ب.أ)
سيباستيان ديسابر يجهز الكونغو للدفاع أمام إنجلترا (إ.ب.أ)

رغم أن توقعات شركة الإحصاءات «أوبتا» تمنح إنجلترا فرصة تبلغ 73.9 في المائة للفوز خلال الوقت الأصلي، فإن أسلوب المدرب الفرنسي سيباستيان ديسابر قد يجعل المباراة أكثر تعقيداً مما تعكسه هذه النسبة.

يعتمد ديسابر حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، على خطة واضحة عند مواجهة المنتخبات الأقوى، تختلف تماماً عن النهج الذي اتبعه خلال التصفيات. ففي 12 مباراة من أصل 13 في التصفيات لعب المنتخب الكونغولي بخط دفاع رباعي، كما حافظ على هذا الأسلوب في المباراة الودية أمام تشيلي قبل البطولة. لكن مع اقتراب كأس العالم غيّر المدرب فلسفته، فاعتمد الدفاع الخماسي في الودية أمام الدنمارك، ثم واصل اللعب بطريقة 5 - 3 - 2 أمام البرتغال وكولومبيا في دور المجموعات.

ورغم أن الكونغو الديمقراطية تحتل المركز الخامس والستين في التصنيف العالمي، فإنها نجحت في الحد من خطورة منتخبات تحتل المراكز التاسع عشر والسادس والسابع عشر عالمياً، ولم تستقبل سوى هدفين في تلك المباريات الثلاث.

ولم يكن ذلك نتيجة للحظ، فحسب بيانات «أوبتا»، بلغت القيمة المتوقعة لفرص الدنمارك 0.74 هدف، بينما لم تتجاوز فرص البرتغال 0.65 هدف، ووصلت فرص كولومبيا إلى 0.98 هدف فقط، ما يعكس قدرة المنتخب الكونغولي على إفساد هجمات منافسيه وإجبارهم على التسديد من مسافات بعيدة وزوايا منخفضة الخطورة.

ويعتمد ديسابر على إبقاء المنافس بعيداً عن منطقة الجزاء، ما يقلل من جودة الفرص التي يصنعها. ففي حين بلغت القيمة المتوقعة للفرصة الواحدة في دور المجموعات 0.10 هدف، لم تتجاوز 0.06 هدف أمام الكونغو الديمقراطية، وهو رقم لم يتفوق عليه دفاعياً سوى المنتخب الإسباني، الذي استحوذ على الكرة بنسبة أكبر بكثير.

كما سمح المنتخب الكونغولي بأربع تسديدات فقط أكثر من إنجلترا من داخل منطقة الجزاء خلال دور المجموعات، وهو رقم لافت بالنظر إلى قوة المنتخبات التي واجهها.

ويقود القائد شانسيل مبيمبا خطاً دفاعياً منظماً يصعب اختراقه، إذ نجح مع زملائه في إيقاع المنافسين في مصيدة التسلل 11 مرة خلال دور المجموعات، وهو ثالث أعلى رقم في البطولة، كما لم يرتكب الفريق سوى خطأ واحد أدى مباشرة إلى تسديدة للمنافس، أي أقل بخطأين من المنتخب الإنجليزي.

ولم يسبق للمنتخبين أن التقيا، لكن المدرب توماس توخيل حصل على فكرة عن طبيعة المواجهة خلال التعادل السلبي أمام غانا. وكانت تلك المباراة الوحيدة التي عجزت فيها إنجلترا عن التسجيل من كرة ثابتة، لذلك قد ينظر المدرب الألماني إلى الكرات الثابتة بصفتها المفتاح لاختراق دفاع الكونغو الديمقراطية، إلا أن الأرقام تشير إلى أن هذا الحل قد لا يكون كافياً، إذ احتل المنتخب الكونغولي المركز التاسع بين أفضل المنتخبات دفاعاً ضد الكرات الثابتة، كما جاء سادساً من حيث الحد من خطورة التسديدات المفتوحة باستثناء ركلات الجزاء.

ولهذا ستكون إنجلترا مطالبة بإيجاد حلول لكسر صلابة الدفاع الخماسي. ومن المؤشرات الإيجابية تحسن قدرة الفريق على المراوغات في الثلث الهجومي، بعدما ارتفع عدد المراوغات الناجحة في نصف ملعب المنافس من أربع أمام كرواتيا إلى ست أمام غانا ثم سبع في المباراة الأخيرة، وكانت إحدى مراوغات جود بيلينغهام سبباً مباشراً في الركنية التي سجل منها هدفه أمام بنما.

وفي النهاية، قد يكون المطلوب من إنجلترا ببساطة هو استغلال الفرص بصورة أفضل. فقد أهدرت أكبر عدد من الفرص المحققة في دور المجموعات بواقع تسع فرص، بينما لم يتفوق عليها في إجمالي الفرص الكبيرة سوى النرويج بـ14 فرصة مقابل 13 لإنجلترا. لكن التحدي الأكبر لن يكون في استغلال الفرص، بل في صناعتها أساساً، بعدما سمح دفاع الكونغو الديمقراطية لمنافسيه بصناعة فرصتين محققتين فقط طوال دور المجموعات.


كيف يمكن لكندا أن تفاجئ المغرب في دور الـ 16 من كأس العالم؟

صعوبة كبيرة سيواجهها المنتخب الكندي أمام المغرب (أ.ف.ب)
صعوبة كبيرة سيواجهها المنتخب الكندي أمام المغرب (أ.ف.ب)
TT

كيف يمكن لكندا أن تفاجئ المغرب في دور الـ 16 من كأس العالم؟

صعوبة كبيرة سيواجهها المنتخب الكندي أمام المغرب (أ.ف.ب)
صعوبة كبيرة سيواجهها المنتخب الكندي أمام المغرب (أ.ف.ب)

إذا كنت تتابع الرحلة المثيرة لمنتخب كندا في كأس العالم، فقد تشعر وكأنك تشاهد الحلقة الثانية عشرة من الموسم الخامس لمسلسل «ذا سيمبسونز». تلك الحلقة التي اشتهر فيها بارت بعدما ظل يردد عبارة: «لم أفعلها»، عقب تحطيمه تلفاز المهرج كراستي عن طريق الخطأ.

وبحسب شبكة «The Athltic»، الجميع يعرف المشهد الشهير الذي ينتظر فيه زملاؤه في الصف أن يقول الجملة المعتادة. والآن، هل أنت مستعد لسماع العبارة مرة أخرى؟

المباراة المقبلة لكندا هي من كبرى المباريات في تاريخ منتخب الرجال.

نعم، لقد قيل الأمر نفسه عن كل مباراة خاضتها كندا في هذه النسخة من كأس العالم. فهذه طبيعة بطولة تستضيفها على أرضها، تحاول فيها أولاً تجاوز دور المجموعات، ثم تخوض لأول مرة في تاريخها مباراة في الأدوار الإقصائية.

لكن هذه المرة الرهان أكبر من أي وقت مضى. مواجهة المغرب، الذي تأهل بعد إقصاء هولندا بركلات الترجيح، ستكون المباراة الخامسة لكندا في البطولة، وتحمل تحديات، وتوقعات تختلف تماماً عن المباريات الأربع السابقة.

من زاوية معينة، يمكن النظر إلى المباراة بالطريقة التي وصفها بها المدرب جيسي مارش: «فرصة بلا ضغوط». فقد حققت كندا بالفعل أفضل إنجاز لها في تاريخ كأس العالم، وأصبحت تلعب دون ضغوط حقيقية.

في المقابل، فإن المغرب من نخبة المنتخبات العالمية. يحتل المركز السادس في تصنيف الاتحاد الدولي، وأقصى هولندا صاحبة المركز السابع، كما تُوج بطلاً لكأس الأمم الأفريقية 2025، وإن جاء النهائي وسط جدل واسع.

ولا يمكن نسيان ما حققه المغرب في مونديال 2022، عندما هزم كندا في ختام دور المجموعات، ثم أقصى إسبانيا، والبرتغال، ليصبح أول منتخب أفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم.

هناك مستويات مختلفة في كرة القدم الدولية. وكندا، رغم أنها ارتقت إلى مستوى جديد بإثبات قدرتها على الفوز في مباريات خروج المغلوب، لا تزال تنظر إلى المغرب باعتباره في مرتبة أعلى.

ولهذا تبدو المهمة صعبة للغاية. فقد احتاج المنتخب الكندي إلى جهد كبير لتجاوز جنوب أفريقيا، ولم يقدم أداءً مقنعاً طوال المباراة أمام المنتخب المصنف 54 عالمياً.

لكن في المقابل، لا توجد بطولة تسمح بالمفاجآت مثل كأس العالم. فبعد 24 ساعة فقط من فوز كندا على جنوب أفريقيا، فجرت باراغواي واحدة من كبرى مفاجآت البطولة بإقصاء ألمانيا بطلة العالم أربع مرات، وهو ما دفع الجماهير في باراغواي إلى الاحتفال وكأنه عيد وطني.

تمثل تحركات إسماعيل صيباري أحد أبرز مصادر القلق للدفاع الكندي (د.ب.أ)

لذلك، ربما يكون التعامل مع المباراة باعتبارها «فرصة بلا ضغوط» هو الأسلوب الأمثل لكندا. فالمنتخب الكندي لا يحتاج إلى الضغوط التي شعر بها أمام جنوب أفريقيا، بل يجب أن يطبق أسلوبه المعتاد بحرية.

حتى مدرب المغرب محمد وهبي قال: «إذا ارتكبنا الأخطاء فسنعود إلى ديارنا.»

ومن الأفضل تجاهل خسارة كندا أمام المغرب 2-1 في مونديال 2022. فكندا كانت قد ودعت البطولة بالفعل، ولم يشارك من تشكيلة المغرب الحالية سوى أربعة لاعبين أساسيين في تلك المباراة.

كما تسبب خطأ فادح من الحارس ميلان بوريان في استقبال هدف مبكر بعد أربع دقائق فقط، ما جعل المباراة تخرج عن السيطرة سريعاً.

أما الهدف الثاني للمغرب، فربما كان يمكن تجنبه لو امتلكت كندا حينها السرعة التي يتمتع بها قلبا دفاعها الحاليان. كما أن الهدف الوحيد الذي سجلته كندا جاء بالنيران الصديقة.

وتمتلك كندا مقومات تجعلها تؤمن بإمكانية صناعة مفاجأة أمام المغرب، رغم إدراكها صعوبة المهمة أمام أحد أقوى منتخبات البطولة. فالمنتخب الكندي عانى من ضغوط كبيرة في مباراته الافتتاحية، ثم أمام سويسرا، ولاحقاً خلال فترات طويلة من مواجهة جنوب أفريقيا، إلا أن أفضل مستوياته ظهرت كلما لعب بأريحية، ودون حسابات، معتمداً على السرعة، والضغط، والاندفاع الهجومي. أما عندما يتردد، أو يُجبر على امتلاك الكرة، وصناعة اللعب أمام دفاع متكتل، فإن كثيراً من نقاط قوته تتلاشى. ولعل التعادل الودي مع كولومبيا، المصنفة الحادية عشرة عالمياً في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، يقدم النموذج الذي تسعى كندا لتكراره؛ دفاع منظم، وضغط قوي، وحضور بدني مؤثر، مع استغلال الفرص القليلة التي تتاح أمام المرمى. ويأتي ذلك في وقت يفتقد فيه الفريق أحد أهم مفاتيحه الهجومية بغياب إسماعيل كوني، أكثر لاعبي الوسط قدرة على صناعة اللعب، بعد تعرضه لكسر أنهى مشاركته في البطولة.

وفي الجانب الهجومي، لن يكون مسموحاً لكندا بإهدار الفرص كما حدث أمام جنوب أفريقيا، عندما أخفق جوناثان ديفيد في استغلال كرة ركنية وهو غير مراقب، ثم أهدر ديريك كورنيليوس رأسية كانت كفيلة بمضاعفة النتيجة. مثل هذه الفرص قد لا تتكرر أمام منتخب بحجم المغرب، وهو ما يفرض على جيسي مارش الاعتماد على اللاعبين الذين يعيشون أفضل حالاتهم، وفي مقدمتهم جاكوب شافلبورغ، الذي منح الفريق زخماً واضحاً بعد دخوله في الشوط الثاني من المباراة الماضية.

في المقابل، يملك المنتخب المغربي عناصر فنية قادرة على معاقبة أي خطأ دفاعي. فالفريق يجمع بين السرعة، والمهارة، والقدرة على تدوير الكرة في المساحات الضيقة، إلى جانب القوة البدنية في وسط الملعب. ويقود عز الدين أوناحي إيقاع اللعب بتميز كبير، بينما يمنح إبراهيم دياز وبلال الخنوس الفريق حلولاً هجومية متنوعة بمهاراتهما الفردية. لذلك سيكون الانضباط الدفاعي أولوية قصوى بالنسبة لكندا، مع توقع الاعتماد على مويس بومبيتو في قلب الدفاع، لما يمتلكه من سرعة تساعده على تغطية المساحات خلف الخط الخلفي.

وتزداد صعوبة المهمة مع النشاط الكبير الذي يقدمه ظهيرا المغرب. فنصير مزراوي يقدم بطولة مميزة بفضل صلابته الدفاعية، وتدخلاته القوية، فيما يشكل أشرف حكيمي أحد أبرز مفاتيح اللعب الهجومية، مستفيداً من تفاهمه المستمر مع إبراهيم دياز، إذ يتبادلان التحركات بين العمق والطرف بصورة تربك المنافسين باستمرار. ولهذا ستكون المواجهة على الأطراف حاسمة، وسيقع على عاتق أليستير جونستون وريتشي لاريا الحد من تأثير هذا الثنائي، خصوصاً أن جونستون يعد من أفضل لاعبي كندا في البطولة حتى الآن.

الفرحة الكندية كانت كبيرة ببلوغ دور الـ 16 (إ.ب.أ)

كما تمثل تحركات إسماعيل صيباري أحد أبرز مصادر القلق للدفاع الكندي. فالمغرب يعتمد بصورة واضحة على الجهة اليمنى في بناء هجماته، إذ جاءت 45.3 في المائة من لمساته الهجومية عبر هذا الجانب، وهي نسبة لا يتفوق عليها سوى المنتخب الأسترالي. أما صيباري، فقد تصدر البطولة في عدد التحركات خلف المدافعين لاستقبال التمريرات، بعدما سجل 144 محاولة، بفارق 49 محاولة عن أقرب ملاحقيه كاي هافيرتز، كما يحتل المركز الثاني في المسافة المقطوعة بسرعات تتجاوز 25 كيلومتراً في الساعة، وهو ما يفرض على مدافعي كندا المحافظة على تركيزهم الكامل طوال المباراة.

وقد تدفع هذه المعطيات جيسي مارش إلى مراجعة بعض خياراته، خصوصاً فيما يتعلق بألفونسو ديفيز، الذي بدا بعيداً عن جاهزيته الدفاعية الكاملة أمام جنوب أفريقيا بعدما تجنب كثيراً من الالتحامات القوية. لذلك قد يكون الفريق بحاجة إلى لاعب أكثر شراسة في الواجبات الدفاعية على الجهة اليسرى، بل إلى هذا النوع من العدوانية في مختلف أرجاء الملعب. وإذا نجحت كندا في مجاراة المغرب بدنياً، وفرض إيقاعها السريع، فإنها قد تملك فرصة حقيقية لصناعة واحدة من كبرى مفاجآت البطولة، في مباراة يتوقع أن تكون مفتوحة، وسريعة الإيقاع، وهو السيناريو الذي ينسجم مع فلسفة جيسي مارش، وأسلوب المنتخب الكندي.


ديشان يصبح أكثر المدربين تحقيقاً للانتصارات في تاريخ كأس العالم

ديشان يحتفل مع مبابي بعد الفوز على السويد (إ.ب.أ)
ديشان يحتفل مع مبابي بعد الفوز على السويد (إ.ب.أ)
TT

ديشان يصبح أكثر المدربين تحقيقاً للانتصارات في تاريخ كأس العالم

ديشان يحتفل مع مبابي بعد الفوز على السويد (إ.ب.أ)
ديشان يحتفل مع مبابي بعد الفوز على السويد (إ.ب.أ)

دخل ديدييه ديشان تاريخ كأس العالم من أوسع أبوابه بعدما أصبح المدرب الأكثر تحقيقاً للانتصارات في تاريخ البطولة، إثر فوز المنتخب الفرنسي على السويد بثلاثية نظيفة في دور الـ16.

وبحسب صحيفة «ليكيب الفرنسية»، رفع ديشان رصيده إلى 17 انتصاراً في نهائيات كأس العالم، متجاوزاً الرقم القياسي السابق الذي كان يحمله المدرب الألماني الراحل هيلموت شون، الذي حقق 16 فوزاً مع منتخب ألمانيا الغربية خلال الفترة بين عامي 1964 و1978.

وكان بإمكان المدرب الفرنسي معادلة هذا الرقم في دور المجموعات خلال مواجهة النرويج، لكنه غاب عن تلك المباراة بسبب وفاة والدته، ليتولى مساعده غي ستيفان قيادة المنتخب الفرنسي إلى الفوز بنتيجة 4 - 1.

ولا يتوقف طموح ديشان عند هذا الإنجاز، إذ بات قريباً أيضاً من تحطيم رقم شون في عدد المباريات التي قاد فيها منتخباً وطنياً في نهائيات كأس العالم.

وقاد ديشان حتى الآن المنتخب الفرنسي في 22 مباراة بالمونديال، مقابل 25 مباراة لهيلموت شون، ما يعني أن بلوغ فرنسا الدور نصف النهائي سيمنحه معادلة الرقم القياسي، فيما سيصبح صاحب الرقم التاريخي منفرداً إذا واصل مشواره حتى المباراة النهائية.