«كوب 29» في ساعاته الأخيرة... مقترح يظهر استمرار الفجوة الواسعة بشأن تمويل المناخ

المفاوض الأوروبي اعتبره «غير مقبول» وأطراف أخرى وصفته بأنه «إهانة»

مفوض الاتحاد الأوروبي للعمل المناخي فوبكي هوكسترا في مؤتمر صحافي على هامش «كوب 29» (رويترز)
مفوض الاتحاد الأوروبي للعمل المناخي فوبكي هوكسترا في مؤتمر صحافي على هامش «كوب 29» (رويترز)
TT

«كوب 29» في ساعاته الأخيرة... مقترح يظهر استمرار الفجوة الواسعة بشأن تمويل المناخ

مفوض الاتحاد الأوروبي للعمل المناخي فوبكي هوكسترا في مؤتمر صحافي على هامش «كوب 29» (رويترز)
مفوض الاتحاد الأوروبي للعمل المناخي فوبكي هوكسترا في مؤتمر صحافي على هامش «كوب 29» (رويترز)

تتواصل المفاوضات بشكل مكثّف في الكواليس للتوصل إلى تسوية نهائية بين الدول الغنية والنامية رغم تباعد المواقف في مؤتمر المناخ الخميس في باكو بعد نشر مشروع اتفاق اعتبره المفاوض الأوروبي «غير مقبول»، ووصفته أطراف أخرى بأنه «إهانة». ونشرت الرئاسة الأذربيجانية لـ«كوب 29» فجر الخميس نصاً مؤقتاً يقع في عشر صفحات في محاولة لتلخيص المواقف من الهدف الجديد للمساعدات المالية الذي يجب أن يحدده المؤتمر. وعلى الورق يبدو أن هذه المواقف لا تزال متباعدة جداً.

مختار باباييف رئيس «كوب 29» يتأهب لحضور جلسة عامة خلال المؤتمر (أ.ب)

وقال مفاوض الاتحاد الأوروبي فوبكه هوسكترا إن مشروع الاتفاق «غير مقبول» في صيغته الحالية.

وقال جو ثوايتس من منظمة «إن آر دي سي» غير الحكومية: «النص يعطي صورة مشوهة عن مواقف الدول المتطورة والنامية. وعلى الرئاسة أن تعرض خياراً ثالثاً للتوفيق بينها».

ورأى غاسبر إينفتور رئيس وفد منظمة «غرينبيس» في باكو أن غياب الأرقام من جانب الدول الغنية «يشكل إهانة لملايين الناس على جبهة التغير المناخي».

واعتبر روب مور من مركز الأبحاث E3G (إي 3 جي) أن «غياب اقتراح توفيقي مدعوم بالأرقام يضع المفاوضين أمام عمل ضخم ينبغي عليهم إنجازه في اليومين المقبلين». لكنّ مصدراً له خبرة طويلة في المفاوضات قال إن «الجميع يعمل على اتفاق».

وفي مؤتمرات «كوب» لا يكشف أي طرف عادة خطوطه الحمراء إلا في اليوم الأخير.

مبعوث المناخ في بنما خوان كارلوس مونتيري جوميز قبل الجلسة العامة في «كوب 29» (أ.ب)

وتوفر الدول المتطورة راهناً نحو مائة مليار دولار سنوياً على شكل مساعدات مالية إلى الدول النامية للتكيف مع تداعيات التغير المناخي والاستثمار في مصادر طاقة منخفضة الكربون. وعلى «كوب 29» تحديد هدف جديد لهذه المساعدة حتى عامَي 2030 و2050. ويختتم المؤتمر مساء الجمعة لكن قليلة هي مؤتمرات «كوب» التي أنجزت أعمالها في موعدها المحدد. وقال محمد أدوو من «باور شيفت أفريكا» إن «الدول المتطورة يجب أن تملأ سريعاً الفراغات وأن تعرض أوراقها المالية للسماح بتقدم في المفاوضات».

سبيل ثالث

ويعكس الخيار الأول في مشروع الاتفاق الذي نشر الخميس مطالب الدول النامية من دون تحديد مبلغ معين. إلا أنه يطلب توفير آلاف مليارات الدولارات سنوياً من الأموال العامة من الدول الـ23 الغنية الملزمة راهناً بمساهمة وقف الاتفاقات الأممية، ولا سيما أوروبا والولايات المتحدة واليابان، ومن أموال خاصة «خلال الفترة بين 2025 و2035» على شكل هبات لا قروض.

وهذا المبلغ يزيد بكثير عن المائة مليار دولار التي التزمت الدول الغنية بتوفيرها خلال فترة 2020-2025.

ويعتبر هذا الخيار غير واقعي بالنسبة إلى الدول الغنية، خصوصاً مع مرحلة التقشف في الميزانية الراهنة. ولا ينص هذا الخيار خصوصاً على أي توسيع لقائمة المساهمين لتشمل دولاً مثل الصين وسنغافورة وقطر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». أما الخيار الثاني، فيلخّص وجهة نظر الدول الغنية ويكون الهدف المالي فيه «رفع المالية العالمية للتحرك المناخي» إلى آلاف المليارات سنوياً من دون تحديد المبلغ المحدد، سنوياً «بحلول 2035». إلا أن هذا الهدف يشمل «كل مصادر التمويل» من بينها الأموال العامة في كل دولة في العالم وأموالاً خاصة أو حتى رسوم عالمية جديدة على الطيران أو النقل البحري مثلاً. ويحجم هذا الخيار عن تحديد الالتزام المالي للدول الغنية بالأرقام. وقال لي شوو الخبير في مركز إيجا سوساييتي بوليسي غنستيتوت: «النص الجديد يعرض مواقف الطرفين دون ترك مجال كبير للتسوية».


مقالات ذات صلة

ظاهرة «إلنينو» الاستثنائية... لمحة عن مستقبل الأرض «الحراري»

علوم ظاهرة «إلنينو» الاستثنائية... لمحة عن مستقبل الأرض «الحراري»

ظاهرة «إلنينو» الاستثنائية... لمحة عن مستقبل الأرض «الحراري»

الأقوى من نوعها على الإطلاق ويمتد تأثيرها إلى بداية العالم المقبل

كريستين توسان (واشنطن)
المشرق العربي من السيول في إدلب (سانا)

أمطار الصيف تفاجئ السوريين وسط مخاوف من موجة فيضانات جديدة

حذّرت الحكومة السورية سكان محافظتي الرقة ودير الزور شرق سوريا من الزيادة ‏التدريجية في كميات المياه القادمة من «سد كديران» على نهر الفرات، السبت، ودعت إلى…

سعاد جروس (دمشق)
يوميات الشرق قوارب عالقة في الوحل في أحد فروع نهر الدانوب في أثناء موجة حر في النمسا (رويترز)

أوروبا تواجه خامس موجة حر خلال صيف استثنائي

أدت موجات الحر المتكررة وحالات الجفاف إلى صيف حار تاريخياً شهد حرائق غابات، كما أسهمت في وفاة آلاف الأشخاص حتى الآن

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مصر سجلت درجات حرارة مرتفعة (رويترز)

مصريون يواجهون موجة الحر الشديدة بتجنب العمل خلال الظهيرة

دفعت موجة الحر الشديدة التي تشهدها مصر بعض المصريين إلى إعادة ترتيب ساعات عملهم وتحركاتهم اليومية، لتجنب الوجود في الشوارع خلال ساعات الظهيرة، التي تسجل ذروة…

منى أبو النصر (القاهرة)
آسيا زائر ينظر إلى البحر مع اقتراب إعصار هايكوي من المنطقة على شاطئ سانسيت في تشاتان بمحافظة أوكيناوا باليابان (أرشيفية-رويترز)

مكتب الأرصاد الياباني يتوقع استمرار ظاهرة النينيو خلال الشتاء

أفادت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية بأن هناك احتمالاً بنسبة 100 % لاستمرار ظاهرة النينيو، خلال فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي وحتى أوائل عام 2027.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الدبيبة يأمر الشركة الليبية للحديد والصلب بوقف الإنتاج لنقص الكهرباء

رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
TT

الدبيبة يأمر الشركة الليبية للحديد والصلب بوقف الإنتاج لنقص الكهرباء

رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

أمر ​رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، الشركة الليبية للحديد والصلب، الأكبر من نوعها في البلاد، بوقف ‌الإنتاج بسبب ‌نقص ​الطاقة ‌الكهربائية.

و⁠أفادت ​قناة الوطنية التلفزيونية الحكومية، الخميس، بأن رئيس ⁠الوزراء أمر الشركة المملوكة للدولة في مدينة مصراتة الساحلية بربط محطتها لتوليد الكهرباء بشبكة الكهرباء الوطنية.

وتعد الشركة الليبية ‌للحديد ‌والصلب واحدة ​من الشركات ‌القليلة خارج قطاع الطاقة ‌التي لا تزال تصدر منتجاتها من البلد الواقع في شمال أفريقيا، وتبلغ طاقتها التصميمية 1.7 مليون طن ⁠من ⁠الصلب السائل سنويا.

تعاني ليبيا من أزمة كهرباء مع ارتفاع درجات الحرارة، وتصل فترات انقطاع التيار إلى 10 ساعات يوميا في مدن رئيسية، مما أدى إلى ​اندلاع ​احتجاجات.


الدَّين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار

وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض يوم 30 يوليو 2026 (أ.ب)
وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض يوم 30 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

الدَّين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار

وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض يوم 30 يوليو 2026 (أ.ب)
وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض يوم 30 يوليو 2026 (أ.ب)

شكّل تجاوز الدَّين العام الأميركي حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى، محطة لافتة في علاقة واشنطن بالاقتراض؛ إذ لم يعد التحدي يقتصر على حجم الدين، بل يمتد إلى تكلفة خدمته، مع تزايد مدفوعات الفوائد وضغطها على الموازنة الفيدرالية والعجز.

وجاء هذا المستوى رغم تعهدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة خفض الدين وتعزيز الانضباط المالي؛ إذ تضاعف الدَّين تقريباً منذ حملته الرئاسية الأولى عام 2016.

وتزامن ذلك مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل؛ إذ تجاوز عائد أجل الـ30 عاماً 5.3 في المائة، ما دفع وزارة الخزانة للتدخل عبر مضاعفة بعض عمليات إعادة الشراء، في خطوة تستهدف دعم السيولة، لكنها لا تعالج أصل مشكلة العجز، وفق خبراء.

وفي الخليج، لا يرى خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» أن مستوى الدَّين الحالي يمثل خطراً فورياً على الاستثمارات، في ظل قوة الاقتصاد الأميركي ومكانة الدولار، في حين توفر العوائد المرتفعة فرصاً جديدة للصناديق السيادية لتنويع محافظها والاستثمار بعوائد أعلى.


«بتكوين» يقفز 11 % في يومين بدعم من تحرك ترمب لإقرار قانون تنظيم العملات المشفرة

تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)
تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)
TT

«بتكوين» يقفز 11 % في يومين بدعم من تحرك ترمب لإقرار قانون تنظيم العملات المشفرة

تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)
تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)

ارتفع سعر «بتكوين» بأكثر من 5 في المائة خلال تعاملات الخميس، مقترباً من مستوى 72 ألف دولار، ليسجل أعلى مستوياته منذ الأول من يونيو (حزيران)، في ظل تحرك أخير من البيت الأبيض وقادة قطاع العملات المشفرة لدفع الكونغرس إلى إقرار قانون «كلاريتي آكت» خلال الأسابيع المقبلة.

وبذلك بلغت مكاسب «بتكوين» خلال يومين أكثر من 11 في المائة، بعدما كان يتداول في وقت سابق من الأسبوع قرب مستوى 63 ألف دولار.

وامتدت موجة الصعود إلى أسهم شركات العملات المشفرة، إذ ارتفع سهم «كوينبيس» و«سيركل» بنحو 6 في المائة لكل منهما، فيما قفز سهم «ستراتيجي» بأكثر من 9 في المائة في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، مواصلاً مكاسبه من الجلسة السابقة.

ويأتي الارتفاع وسط مساعٍ مكثفة من إدارة الرئيس دونالد ترمب وقادة قطاع العملات المشفرة لإنهاء حالة عدم اليقين التنظيمي في الولايات المتحدة، عبر تمرير قانون «كلاريتي آكت» الذي يستهدف وضع إطار تنظيمي أوضح للأصول الرقمية وتحديد اختصاص الجهات الرقابية عليها.