إسرائيل تجدد محاولات التوغل في جنوب لبنان بعد فشل الاختراق بالقطاع الغربي

تضغط على المفاوض اللبناني بقصف مدينة صور والضاحية الجنوبية

عناصر من الدفاع المدني يبحثون عن ناجين في موقع غارة إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية (أ.ف.ب)
عناصر من الدفاع المدني يبحثون عن ناجين في موقع غارة إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تجدد محاولات التوغل في جنوب لبنان بعد فشل الاختراق بالقطاع الغربي

عناصر من الدفاع المدني يبحثون عن ناجين في موقع غارة إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية (أ.ف.ب)
عناصر من الدفاع المدني يبحثون عن ناجين في موقع غارة إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية (أ.ف.ب)

جدد الجيش الإسرائيلي، السبت، هجومه على القطاع الغربي في جنوب لبنان، في محاولة لتحقيق اختراق فشل في تحقيقه يومي الخميس والجمعة، وكثف غاراته الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت، وعلى مدينة صور الجنوبية التي تعد معقلاً لـ«حركة أمل» التي يترأسها رئيس البرلمان نبيه بري، في ظل مفاوضات يتولاها لوقف إطلاق النار.

وقال النائب سيمون أبي رميا، بعد لقائه بري، السبت، إن هناك «اقتراحاً جدياً لوقف إطلاق النار برعاية أميركية ومواكبة أوروبية وبالتحديد فرنسية». وأضاف: «انطلاقاً من المعطيات، نستطيع القول اليوم إن هناك تقدماً، لكن الأمور لم تحسم حتى هذه اللحظة بانتظار المفاوضات التفصيلية حول آليات تطبيق الاقتراح الذي قدم إلى لبنان، وبانتظار الملاحظات التي ستأتي من الأطراف المعنية».

غارة إسرائيلية عنيفة تستهدف مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ب)

اختراقات برية

وبموازاة المفاوضات، تضغط إسرائيل برياً في محاولة لتحقيق اختراق في قرى الخط الثاني على الحدود، وهو ما فشلت فيه خلال اليومين الماضيين، حين تصدى لها مقاتلو «حزب الله» على محور شمع، ما اضطرها للانسحاب ليل الجمعة. وجدد الجيش محاولات التوغل باتجاه المنطقة نفسها السبت، حيث أفيد عن «قتال عنيف جداً في شمع»، وتجدد الاشتباكات على محور بلدات شمع - طيرحرفا – الجبين، وهي البلدات التي تحاول فيها إسرائيل التوغل.

وتحدث إعلام «حزب الله» عن تجدد محاولات التوغل «تحت غطاء ناري واسع»، وذلك «باتجاه أطراف بلدة شمع المتصلة ببلدة طيرحرفا، وهي منطقة غير مرئية للقرى المقابلة»، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف منطقة «حامول»، والأطراف الغربية لبلدة طيرحرفا وعلما الشعب.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، السبت، دارت اشتباكات عنيفة إثر محاولة إسرائيلية للتسلل مجدداً إلى الأراضي اللبنانية عبر بلدات جنوبية. وأفادت الوكالة بأن «العدو يحاول التسلل مجدداً إلى الأراضي اللبنانية عبر بلدة الضهيرة ومحور طيرحرفا والجبين، حيث تدور اشتباكات عنيفة بين المقاومة والعدو الإسرائيلي». وأشارت الوكالة إلى أن «البلدات المذكورة تتعرض لقصف معاد». وقالت الوكالة: «جدد جنود العدو توغلهم في اتجاه أطراف بلدة شمع المتصلة ببلدة طيرحرفا، وهي منطقة غير مرئية للقرى المقابلة، تحت غطاء ناري واسع».

الدخان يتصاعد من جراء غارات استهدفت بلدة مجدل زون قرب محاور التوغل بالقطاع الغربي (أ.ف.ب)

وتزامن تلك المحاولات مع غارات للطيران الحربي استهدفت بلدات مجدل زون والحي الغربي في طيرحرفا، والمنصوري وياطر والجبين، وهي مناطق ملاصقة لمحور الهجوم، إضافة الى قصف فوسفوري طال مجدلزون والناقورة والجبين.

 

تشتيت التجمعات

وفي المقابل، كثف «حزب الله» وتيرة القصف التي استهدفت البلدات والمستعمرات والمدن الواقعة على الساحل في الجليل الغربي، ومن ضمنها قواعد عسكرية بحرية تصل إلى عكا وحيفا، في محاولة لامتصاص زخم الهجوم، وتشتيت القوة المهاجمة التي لم تستخدم الدبابات بشكل مكثف حتى الآن، حسبما تقول مصادر في الجنوب.

وأعلن الحزب في بيانات متعاقبة عن أن مقاتليه أطلقوا هجوماً جوّياً بسربٍ من ‏المسيّرات الانقضاضيّة على مقر وحدة المهام البحريّة الخاصة «الشييطت 13» في قاعدة عتليت، جنوب مدينة حيفا، كما استهدفوا قاعدة «ستيلا ماريس» البحريّة (قاعدة استراتيجية للرصد والرقابة البحريين على مستوى ‏الساحل الشمالي) تبعد عن الحدود اللبنانيّة 35 كلم، شمال غربي ‏حيفا، بصليةٍ صاروخيّة، فضلاً عن استهداف قاعدة «شراغا» (المقر الإداري ‏لقيادة لواء غولاني) شمال مدينة عكا، بصليةٍ صاروخية.‏

غارة إسرائيلية استهدفت بلدة القليلة الواقعة جنوب صور (أ.ف.ب)

القطاع الأوسط

وتزامنت تلك الوقائع، مع محاولات توغل إسرائيلية من القطاع الأوسط، حيث أفادت وسائل إعلام لبنانية بـ«قتال عنيف بجميع أنواع الأسلحة في مارون الراس»، متحدثة عن «أصوات انفجارات ورشقات نارية» في المنطقة، فيما أعلن الحزب عن استهداف مقر قيادة كتيبة المشاة التابعة للواء الشرقي 769 في ثكنة ‏راميم، وعن استهداف تجمعات في المستوطنات والمواقع الشرقية في أفيفيم ويرؤون والمنارة، إلى جانب تجمعات في الأراضي اللبنانية على الحافة الحدودية في مارون الراس ومركبا.

طائرة تابعة للخطوط الجوية اللبنانية تحلق وفي الخلفية دخان يتصاعد نتيجة غارات إسرائليية على الضاحية (أ.ف.ب)

وتوسع القصف الجوي إلى بنت جبيل والقرى المحيطة، كما إلى قرى في العمق، فيما تكثف على مدينة صور، وعلى الضاحية الجنوبية لبيروت. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن غارة إسرائيلية استهدفت حيّاً في وسط مدينة صور، يقع قرب منطقة تضم مواقع أثرية، وقالت الوكالة إنّ الغارة «استهدفت حي الآثار؛ ما أدى إلى تدمير مبنيين وتضرّر مجموعة أبنية».

كما استهدفت غارات إسرائيلية جديدة ضاحية بيروت الجنوبية، السبت، بعد إصدار الجيش الإسرائيلي تعليمات بإخلاء أحد أحيائها، وتكررت أوامر الإخلاء ثلاث مرات خلال ساعات النهار.

الضحايا

وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة في التقرير اليومي لحصيلة العدوان الإسرائيلي على لبنان، أن الغارات الإسرائيلية أمس الجمعة أسفرت عن 7 قتلى و 65 جريحا، وبلغت الحصيلة الإجمالية لعدد القتلى والجرحى منذ بدء العدوان حتى يوم أمس 3452 قتيلا و 14664 جريحاً.
 


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي: «لا إهمال» في قتلنا مزارعاً إسرائيلياً قرب حدود لبنان

شؤون إقليمية جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي: «لا إهمال» في قتلنا مزارعاً إسرائيلياً قرب حدود لبنان

قال ​الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنه لم يتسنَّ ‌التوصل ‌إلى ​وقوع أي ⁠إهمال ​أو تقصير ⁠من الضباط الضالعين في ⁠واقعة ‌القتل ‌غير ​العمد لمزارع ‌إسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)

موجة تعاطف مع رضيع فلسطيني تعرّض للتعذيب على يد الجيش الإسرائيلي

10 ساعات قضاها الرضيع جواد أبو نصار مع قوات الاحتلال الإسرائيلي تحت التعذيب، وفقاً لعائلته، وأثار تعاطفاً عالمياً معه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي) p-circle

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية. ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مصلون مسيحيون يسيرون بالقرب من كنيسة القيامة المغلقة بعد إلغاء موكب «أحد الشعانين» التقليدي من جبل الزيتون في البلدة القديمة بالقدس (رويترز)

إسرائيل تمنع بطريرك اللاتين من إقامة قداس «أحد الشعانين» في كنيسة القيامة

أكدت بطريركية اللاتين في القدس، أن الشرطة الإسرائيلية منعت البطريرك الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا من إقامة قداس «أحد الشعانين» في كنيسة القيامة، في حدث نادر.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تعلن استهداف مواقع لإنتاج وتخزين الصواريخ في إيران

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مواقع لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية في إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إسرائيل تُحكم الطوق على لبنان من جبل الشيخ


تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تُحكم الطوق على لبنان من جبل الشيخ


تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)

تهديد الجامعات يربك مجتمع «الأميركية» في بيروت يفرض التوغّل الإسرائيلي عبر محور جبل الشيخ إيقاعاً ميدانياً مختلفاً على الحرب مع لبنان، ما يعيد رسم خطوط الاشتباك ويغير قواعد المواجهة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ عملية عابرة للحدود انطلاقاً من الشق السوري لجبل الشيخ وصولاً إلى مزارع شبعا اللبنانية لتوسيع نطاق العمليات نحو تضاريس أكثر تعقيداً، ولكن بأفضلية جغرافية تتيح له الإشراف على مساحات واسعة، وفتح مسارات التفاف تتجاوز خطوط التماس التقليدية.

كذلك قطعت إسرائيل، أمس، محور الخيام الجنوبي عن خط الإمداد الوحيد المتبقي لـ«حزب الله» من جهة البقاع الغربي شرقاً، عبر غارات جوية مكثفة، ضمن مسار لعزل المنطقة، وهو ما تنفذه ساحلياً أيضاً عبر التوغل البري حتى مشارف مدينة صور.

دبلوماسياً، وفي محاولة فرنسية للموازنة بين الضغط السياسي والتحذير من تداعيات التصعيد العسكري، حمّل وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، «حزب الله» مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب، ودعا إسرائيل إلى «الامتناع عن شن أي عملية برية أو استهداف البنى التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، لا سيما بيروت».


مسعود بارزاني: قصفوا مقري 5 مرات

 مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
TT

مسعود بارزاني: قصفوا مقري 5 مرات

 مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)

غداة استهداف ميليشياوي لمنزل رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، في مدينة دهوك، أثار غضباً واستنكاراً واسعين عراقياً وعربياً ودولياً، كشف مسعود بارزاني، رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، أن «مقره الخاص» تم قصفه 5 مرات.

وفي بيان شديد اللهجة، حمَّل بارزاني الحكومة الاتحادية في بغداد المسؤولية، وقال في بيان، أمس: «للأسف هناك مجموعة من الأشخاص، من دون أن يردعهم أحد، ينصبّ تركيزهم الأساسي على كيفية معاداة إقليم كردستان، وبأي وسيلة». وكشف أن مقره الخاص تم «قصفه خمس مرات، لكننا التزمنا الصمت كي لا نُحدث قلقاً وغضباً بين الجماهير». ودعا بغداد إلى أن «تحسم أمرها؛ إما أن تعلن أنها غير قادرة على منع هذه الجماعات الخارجة عن القانون، أو أن تتحمل مسؤولياتها بجدية (..) وتتخذ إجراءات حازمة لمنع تكرار مثل هذه الهجمات».


«اليونيفيل» تعلن مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في جنوب لبنان

عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
TT

«اليونيفيل» تعلن مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في جنوب لبنان

عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)

أعلنت قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، فجر اليوم (الاثنين)، مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في مواقع لها في جنوب لبنان، مشيرة إلى أن مصدر المقذوف غير معروف حتى الآن.

وأوردت القوة في بيان «قُتل جندي حفظ سلام بشكل مأساوي وأُصيب جندي آخر بجروح خطيرة ليلة أمس، إثر انفجار مقذوف في موقع تابع لليونيفيل بالقرب من عدشيت القصير»، وهي قرية حدودية مع اسرائيل التي تخوض منذ نحو شهر حربا دامية مع حزب الله في لبنان.

وقالت اليونيفيل «لا نعرف حتى الآن مصدر المقذوف. وقد بدأنا تحقيقا لتحديد ملابسات الحادث».