السعودية تطلق مبادرات نوعية لمواجهة أكثر التهديدات الصحية العالمية

وزير الصحة الكويتي لـ«الشرق الأوسط»: «إعلان جدة» يؤصل ركائز جديدة لدعم مقاومة المضادات الحيوية

وزير الصحة السعودي في صورة تذكارية مع وزراء وكبار مسؤولي قطاعات الصحة والبيئة والزراعة المشاركين في المؤتمر الوزاري في جدة (واس)
وزير الصحة السعودي في صورة تذكارية مع وزراء وكبار مسؤولي قطاعات الصحة والبيئة والزراعة المشاركين في المؤتمر الوزاري في جدة (واس)
TT

السعودية تطلق مبادرات نوعية لمواجهة أكثر التهديدات الصحية العالمية

وزير الصحة السعودي في صورة تذكارية مع وزراء وكبار مسؤولي قطاعات الصحة والبيئة والزراعة المشاركين في المؤتمر الوزاري في جدة (واس)
وزير الصحة السعودي في صورة تذكارية مع وزراء وكبار مسؤولي قطاعات الصحة والبيئة والزراعة المشاركين في المؤتمر الوزاري في جدة (واس)

أطلقت السعودية، الجمعة، عدداً من المبادرات النوعية خلال المؤتمر الوزاري الرفيع المستوى عن «مقاومة مضادات الميكروبات» الذي تستضيفه في المدينة الساحلية جدة، وتضمنت المبادرات إنشاء اللجنة العلمية العالمية لدعم مقاومة المضادات الحيوية، وإطلاق جسر التقنية الحيوية الذي يدعم البحث والتطوير والابتكار، إضافة إلى إطلاق مركز المعرفة لرفع الوعي المجتمعي.

وجاء الإعلان عن المبادرات ضمن كلمة لوزير الصحة السعودي فهد الجلاجل في ثاني أيام المؤتمر الوزاري، مشيراً إلى أن هذه المبادرات سوف تنعكس على نقل «إعلان جدة» الذي جاء تحت شعار «من البيان إلى التطبيق» إلى حيز التنفيذ.

وأكد أن السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، تضع صحة الإنسان أولاً ووفق كل اعتبار. منوهاً بأن السعودية في ظل «رؤية 2030» أصبحت مركزاً لمواجهة التحديات العالمية.

وأشار إلى أن استضافة السعودية للمؤتمر الوزاري الرابع الرفيع المستوى عن مقاومة مضادات الميكروبات، تعكس التزامها تجاه العالم في مواجهة تحدي مقاومة مضادات الميكروبات الذي يمثل أحد أهم التحديات العالمية الكبرى.

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل خلال كلمته في المؤتمر الوزاري الرفيع المستوى في جدة (هيئة التخصصات)

أهمية تكاتف الجهود

وشدد وزير الصحة السعودي على أهمية تكاتف الجهود الدولية ووضع الحلول للتصدي لهذا التهديد الصحي، الذي يمثل أحد أكثر التهديدات الصحية العالمية إلحاحاً في الوقت الحالي، مستعرضاً ما تم العمل عليه في النسخ السابقة من المؤتمر الوزاري لمقاومة مضادات الميكروبات من معالم بارزة، شملت إطلاق خطة العمل لمقاومة مضادات الميكروبات العالمية، وتبلور التحالف الرباعي للمنظمات ذات العلاقة، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، وتفعيل نهج «الصحة الواحدة» لتحقيق التوازن بين صحة الإنسان والحيوان والنظم البيئية على النحو الأمثل بصورة مستدامة.

وعبر عن سعادته لاستضافة هذه النسخة من المؤتمر لأكبر عدد من الدول المشاركة في تاريخ المؤتمرات الوزارية السابقة، مشيراً إلى أن ذلك يشكل فرصةً عظيمة لتعزيز الاستجابة العالمية والانتقال من البيان إلى التطبيق، مؤكداً أن كل الدول المشاركة في هذا الاجتماع الوزاري تدرك جيداً أبعاد هذا التحدي العالمي والحاجة الملحة إلى اتخاذ تدابير جديدة للتصدي لمقاومة مضادات الميكروبات من خلال الوقاية من العدوى والسيطرة عليها، والتنفيذ الكامل لخطط العمل الوطنية، واتخاذ الخطوات اللازمة لتوفير الوصول العادل إلى المضادات الحيوية.

وأشاد الوزير فهد الجلاجل بالمؤتمرات الوزارية السابقة ومنها مؤتمر سلطنة عُمان الذي نتج عنه «إعلان مسقط»، إضافة للمؤتمرات السابقة التي استضافتها هولندا، مشيراً إلى أن مخرجات تلك المؤتمرات ساهمت بشكل فاعل في رسم خريطة الطريق العالمية للتصدي لمقاومة المضادات الحيوية وتخفيف آثارها السلبية، كما أشاد بالإعلان الصادر عن الاجتماع الرفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة من هذا العام وما ورد فيه من التزامات وفرص لتوحيد الجهود والمضي قدماً في مواجهة هذا التحدي العالمي.

وأوضح أن مقاومة مضادات الميكروبات تؤثر بشكل عميق في كل جوانب الحياة، وأن فقدان السيطرة عليها يشكل تهديداً مباشراً على الصحة العامة والاستقرار الاقتصادي والأمن العالمي، ما من شأنه أن يغيّر مسار قرون من التقدم الصحي والاجتماعي، مشيراً إلى أن هذا التحدي لا يعرف حدوداً، حيث يؤثر في جميع الأعمار والفئات.

المؤتمر جمع وزراء ومسؤولين من57 دولة، إضافة إلى 450 مشاركًا من منظمات الأمم المتحدة (الشرق الأوسط)

ولفت وزير الصحة السعودي النظر إلى أنه من المتوقع أن يتسبب هذا «الوباء الصامت» في أكثر من مليون حالة وفاة سنوياً، وهو أعلى من إجمالي عدد الوفيات الناجمة عن فيروس نقص المناعة البشرية والملاريا مجتمعة، وقد نشهد في عام 2050 وصول عدد الوفيات الناجمة عن الميكروبات المقاومة للمضادات إلى 39 مليون وفاة، وانخفاض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 4 في المائة مما يكلّف الاقتصاد العالمي ما يقدر بنحو 100 تريليون دولار.

وأكد دور المشاركين المهم في دعم «إعلان جدة» بما يساهم في وضع حلول مستدامة لمواجهة مقاومة مضادات الميكروبات، مشدداً على ضرورة اتخاذ تدابير عاجلة وسريعة للتصدي لهذا التحدي الصحي، وضرورة الحفاظ على مكتسبات الطب الحديث، ومنها المضادات الحيوية التي كان لها الدور في إنقاذ ملايين الأرواح، وعدم المخاطرة بفقدانها، معبراً عن أمله في الدور القادم للأجيال المقبلة بالحفاظ على هذه الهبة الثمينة.

وزير الصحة الكويتي الدكتور أحمد العوضي (الشرق الأوسط)

تأصيل ركائز جديدة

من جهته، أكد الدكتور أحمد العوضي وزير الصحة الكويتي لـ«الشرق الأوسط» أن المؤتمر الوزاري، يؤصل لركائز جديدة تمثل إضافة جديدة وتحديثاً للبروتوكولات التي تم اعتمادها في مؤتمر مسقط 2022، مشيراً إلى دعم الكويت لهذه التوصيات التي قال إنها «ستؤتي ثمارها ليس على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي فحسب بل على مستوى العالم».

وتحدث وزير الصحة الكويتي عن الدور المحوري للسعودية سواء على مستوى دول الخليج والإقليم أو على مستوى دول العالم، مشيراً إلى الرعاية السعودية لهذا المؤتمر المعني بمقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية في ظل الأرقام الكبيرة للوفيات في العالم بسبب سوء استخدامها ومقاومة البكتريا لهذه المضادات، وما شهده المؤتمر من لقاءات ونقاشات لخبراء على مستوى العالم ومشاركة هذه الآراء والأفكار سيكون إعلاناً مهماً وأساسياً عن دور السعودية، التي قدم لها الشكر على إقامتها المؤتمر، مضيفاً: «يعجز اللسان عن بيان أهمية دور السعودية ودعمها للصحة ومنظومة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية».

وبين الدكتور العوضي أن كلمة وزير الصحة السعودي في المؤتمر الوزاري أوضحت أن المؤتمر لإرساء وإضافة ركائز جديدة إلى مؤتمر عمان الذي عقد في 2022. مشيراً إلى أن المؤتمر يؤصل اليوم إعلاناً جديداً وإضافة مهمة وجديدة من خلال تحديث للبروتوكولات التي تم اعتمادها في مسقط، مؤكداً دعم الكويت لهذه التوصيات التي قال عنها إنها «ستؤتي ثمارها ليس على مستوى دول مجلس التعاون، بل على مستوى العالم».

يهدف المؤتمر إلى تنسيق الجهود الدولية لدعم نهج الصحة الواحدة (الشرق الأوسط)

تثمين لدور السعودية

من جانبه، ثمن الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة المصري في حديث لـ«الشرق الأوسط» رعاية السعودية للمؤتمر الوزاري الرفيع المستوى الذي شهد حضوراً مميزاً من كل الدول والمؤسسات الدولية، مشيراً إلى أن «إعلان جدة» الذي سيخرج به المؤتمر سيضع خطوات عملية فعلية ملزمة للدول للتنسيق فيما بينها حتى تستطيع التغلب على هذه المشكلة.

وقال: «سوء استخدام الدواء بشكل عام مشكلة عالمية ودولنا العربية أكثر معاناة نتيجة لعدم وجود ضوابط لصرف الأدوية، وليس في كل الدول العربية يحتاج إلى وصفه طبية دقيقة، بل يستطيع المواطن عندما يذهب إلى الصيدلية الحصول على كم كبير من الأدوية دون وعي وإرشاد طبي، ومن ثم يؤدي ذلك مع مرور الوقت إلى أن تتكون لدى هذا المواطن وأسرته وغيره مناعة ضد هذه المضادات وعندما يحتاج إليها في وقت آخر لإنقاذ حياته تكون من دون فائدة وبلا جدوى».

وأضاف: «ببساطة جداً الأبحاث العالمية والتطوير في إنتاج مضادات حيوية ليسا بسرعة تطور الميكروبات وتكوين مناعة منها، ومن ثم سوء استخدام المضادات الحيوية يؤدي إلى أن الإنسان عندما يحتاج في يوم من الأيام للتعامل داخل المستشفى تكون عنده مناعة ضد المضادات الحيوية ولا يتمكن من السيطرة على المرض، ومن هنا تحصل المشاكل الكثيرة، ولذلك استضافت السعودية هذا اللقاء المهم، وإعلان جدة يضع خطوات عملية فعلية ملزمة للدول حتى تستطيع التغلب على هذه المشكلة، والدول العربية أكثر احتياجاً لتطبيق هذه الضوابط».

يشار إلى أن المؤتمر الوزاري الرابع الرفيع المستوى عن مقاومة مضادات الميكروبات سيختتم أعماله، السبت، بـ«إعلان جدة» بعدما جمع 48 وزيراً ونائب وزير من قطاعات الصحة والبيئة والزراعة من57 دولة، إضافة إلى 450 مشاركاً من منظمات الأمم المتحدة.

ويهدف المؤتمر إلى تنسيق الجهود الدولية لدعم نهج الصحة الواحدة، وإيجاد الحلول الفعَّالة والمستدامة، ورفع الجاهزية والاستعداد لمقاومة مضادات الميكروبات بما يحقق الأمن الصحي العالمي، وتحويل الالتزامات إلى خطوات عملية ملموسة، من خلال تنسيق الجهود العالمية لمواجهة مقاومة مضادات الميكروبات.


مقالات ذات صلة

«التحالف» ينفذ عملية عسكرية في الحديدة لحماية أمن الملاحة

الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

«التحالف» ينفذ عملية عسكرية في الحديدة لحماية أمن الملاحة

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن أن قواته البحرية نفَّذت عملية عسكرية بمحافظة الحديدة ضمن أهدافه لحماية أمن الملاحة البحرية بمضيق باب المندب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج المشاركون في الاجتماع الطارئ للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لحلف مكة الدفاعي (واس) p-circle 00:21

«حلف مكة» يُفعِّل الردع الجماعي ضد الاعتداءات على السعودية

قال الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، إن اجتماع «حلف مكة الدفاعي» أكد تفعيل الردع الجماعي ضد الاعتداءات على المملكة والمشاعر المقدسة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج السعودية جددت دعوتها المجتمع الدولي لتقديم الدعم الكامل للحكومة الشرعية اليمنية لمواجهة الحوثيين (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

السعودية: الحوثيون اختاروا التصعيد ورفض السلام

أكدت السعودية أن الميليشيا الحوثية الإرهابية اختارت التصعيد العسكري المستمر، ورفض السلام، مُجددة دعم المملكة السياسي والعسكري للحكومة اليمنية لإنهاء الانقلاب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة الخارجية اليمنية (التعاون الخليجي)

تأكيد خليجي على دعم جهود تحقيق أمن واستقرار اليمن

أكد مجلس التعاون الخليجي، الاثنين، على موقفه الثابت والراسخ في دعم اليمن ومساندة كل ما من شأنه الحفاظ على أمنه واستقراره وسيادته ووحدة أراضيه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سينما بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)

«جحيم العابرين» يصل إلى صالات السينما السعودية في نوفمبر

أعلنت «استوديوهات MBC»، اكتمال المراحل الأخيرة من فيلم «جحيم العابرين»، المقتبس من رواية تحمل الاسم نفسه للكاتب السعودي أسامة المسلم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الحمية التي أفادت صديقك… لماذا قد لا تناسبك؟

الحمية التي أفادت صديقك… لماذا قد لا تناسبك؟
TT

الحمية التي أفادت صديقك… لماذا قد لا تناسبك؟

الحمية التي أفادت صديقك… لماذا قد لا تناسبك؟

يتّبع صديقك حمية فينخفض وزنه، فتجرّبها ولا تحصل على النتيجة نفسها. لذا تتساءل: هل أخطأت في تطبيقها، أم أن جسمك يحتاج إلى شيء مختلف؟ وراء هذا السؤال اليومي مجال بحثي متنامٍ يحاول فهم اختلاف استجاباتنا للطعام، ويستعين بالذكاء الاصطناعي للبحث عن إجابات أكثر تخصيصاً.

تخيّل تطبيقاً يقترح وجباتك بعد تحليل عاداتك الغذائية، وبعض مؤشرات صحتك، بدلاً من إرسال القائمة نفسها إلى الجميع. وهذه الفكرة تُختبر بالفعل بأشكال مختلفة، لكن المسافة ما زالت قائمة بين توصية تبدو مصمّمة لك وتوصية ثبت أنها تحسّن صحتك.

فهل يقرّبنا الذكاء الاصطناعي من غذاء يناسب كل شخص، أم يضيف وعداً جديداً إلى سوق الحميات المزدحمة؟

أكثر من قائمة ممنوعات

تنطلق «التغذية الشخصية» من أن احتياجات الناس وظروفهم ليست متطابقة، فالعمر، والحالة الصحية، والأدوية، والنشاط البدني، والعادات اليومية، كلها عوامل تؤثر في اختيار الغذاء المناسب. وتحاول الأبحاث إضافة معلومات أعمق -مثل الجينات، ومؤشرات الأيض، وميكروبات الأمعاء- إلى هذه الصورة.

ولا تعني الفكرة إلغاء مبادئ التغذية الصحية العامة، أو أن لكل إنسان حمية سِرّيّة تنتظر اكتشافها، فالتخصيص قد يكون بسيطاً: نصيحة تراعي مرضاً مزمناً، أو ميزانية الأسرة، أو الأطعمة المتاحة، أو قدرة الشخص على الالتزام.

السؤال المهم إذن: متى تضيف التحاليل والخوارزميات فائدة تستحق تكلفتها، وتعقيدها؟

ضيوف على مائدتنا

داخل الأمعاء تعيش مجتمعات من الكائنات الدقيقة تُعرف باسم الميكروبيوم المعوي. وهي تشارك في معالجة مكونات غذائية، وتتفاعل مع الجسم، ويختلف تركيبها بين الأفراد. لكن قراءة هذه الاختلافات وتحويلها إلى نصائح نافعة ليست مهمة سهلة.

في دراسة نُشرت بمجلة «Nature Medicine» في 23 مارس (آذار) 2026، حلّل باحثون بيانات 10068 مشاركاً في «مشروع النمط الظاهري البشري»، وجمعوا بين سجلات الطعام عبر تطبيق وتحليل الميكروبيوم.

وجد الفريق ارتباطات بين تناول أطعمة معينة ووفرة أنواع من ميكروبات الأمعاء، كما ارتبطت الأنماط الغذائية -ومنها درجة تصنيع الطعام- بتنوع هذه المجتمعات، وتركيبها.

وطوّر الباحثون محاكاة لاستكشاف كيف قد تغيّر تعديلات غذائية شخصية الميكروبيوم. لكنها كانت توقعات بحثية؛ فلم تثبت الدراسة أن اتباع قوائم تقترحها الخوارزمية يحسّن الصحة فعلياً. وهذا فارق أساسي بين رسم طريق محتمل وتجربته.

رسم تعبيري للذكاء الاصطناعي: البحث عن أنماط تساعد على تخصيص التوصيات الغذائية

ماذا تفعل الخوارزمية؟

يصعب على الإنسان اكتشاف العلاقات المتشابكة داخل آلاف السجلات الغذائية، والقياسات الصحية. هنا تستطيع خوارزميات التعلّم الآلي البحث عن أنماط، وبناء نماذج تتنبأ باستجابات محتملة، أو تقترح خيارات تستحق الاختبار.

لكن التنبؤ يتأثر بالبيانات التي تعلّم منها النظام. فإذا كانت سجلات الطعام ناقصة، أو كان المشاركون لا يمثّلون المستخدمين الجدد، فقد تقل دقته. كما أن اكتشاف ارتباط بين طعام وميكروب لا يكفي لإثبات أن تغيير ذلك الطعام سيمنع مرضاً، أو يعالجه.

لذلك لا تُقاس جودة التوصية بمدى تفصيلها، أو جاذبية التطبيق، بل بما يحدث لمن يتبعها مقارنة بنصيحة غذائية أخرى مناسبة .

فوائد حقيقية... لكن محدودة

تقدّم مراجعة منهجية وتحليل تجميعي نُشرا في مجلة «The Journal of Nutrition» في 23 سبتمبر (أيلول) 2026 اختباراً مهماً لهذه الوعود.

شملت المراجعة 262 دراسة عن التغذية الشخصية المدعومة بالتقنيات، ومنها الذكاء الاصطناعي، والتطبيقات، والأجهزة القابلة للارتداء. ولم تكن جميعها تجارب علاجية، أو تستخدم الذكاء الاصطناعي وحده.

وفي الدراسات القابلة للجمع إحصائياً، بلغ متوسط الفرق في الوزن نحو كيلوغرامين لصالح التدخلات المدروسة. وظهرت فوائد متواضعة أيضاً في إنقاص محيط الخصر، وضغط الدم الانقباضي، بينما لم يظهر تحسن إجمالي ذو دلالة إحصائية في مؤشرات السكر، والدهون.

والأهم أن قوة الأدلة كانت تتراوح بين منخفضة إلى منخفضة جداً، بسبب تفاوت الدراسات، ومحدوديتها. لذلك لا تمثل هذه المتوسطات وعداً بما سيحققه كل مستخدم، ولا تثبت تفوق كل برنامج يرفع شعار «التغذية الذكية».

هل يعرف التطبيق مائدتك؟

بالنسبة إلى القارئ العربي، يبدأ التخصيص بسؤال عملي: هل يفهم النظام الطعام الذي نأكله فعلاً؟ فالطبق الواحد قد تختلف مكوناته، وحصصه، وطريقة طهوه بين منزل وآخر، وقد لا تعكس قواعد البيانات هذا التنوع بدقة. ثم تأتي أسئلة التكلفة، والخصوصية: هل تحتاج التوصية إلى فحوص متكررة؟ ومن يحتفظ ببياناتك الصحية؟ وهل تستطيع شراء الأطعمة المقترحة، وإدخالها إلى وجبات الأسرة؟

إن النصيحة التي تبدو مثالية على الشاشة قد تفشل إذا تجاهلت حياة صاحبها. ويظل اختصاصي التغذية مهماً لربط المعلومات العلمية بالمرض، والأدوية، والتفضيلات، والواقع اليومي.

حضور الأدوات الرقمية في اختياراتنا الغذائية اليومية

قبل أن تسلّم هاتفك قائمة الطعام

لا تُعلن هذه الأبحاث نهاية الحميات، بل تدعو إلى اختبار طريقة أفضل لاختيارها، ومتابعتها. وقد يصبح الذكاء الاصطناعي أداة مفيدة حين يساعد الإنسان على فهم خياراته، ويمنح المختص معلومات قابلة للمراجعة. أما السؤال الذي يستحق أن يسبق الاشتراك في أي برنامج هو: ما الدليل على أن توصياته تحسّن الصحة؟ ولمن؟ وعلى مدى كم من الوقت؟

قد يعرف التطبيق آلاف الأطعمة، لكن معرفة ما يناسبك تحتاج أيضاً إلى دليل، وتجربة، وحوار. فالنجاح ليس أن تصبح وجبتك أكثر تعقيداً، بل أن تصبح صحتك أفضل، وأن تستطيع الاستمرار.


3 مشروبات صباحية تضر المعدة عند تناولها على معدة فارغة

تناول بعض المشروبات على معدة فارغة قد يزيد الشعور بالحموضة أو يسبب تهيجاً وانزعاجاً بالمعدة (بيكسلز)
تناول بعض المشروبات على معدة فارغة قد يزيد الشعور بالحموضة أو يسبب تهيجاً وانزعاجاً بالمعدة (بيكسلز)
TT

3 مشروبات صباحية تضر المعدة عند تناولها على معدة فارغة

تناول بعض المشروبات على معدة فارغة قد يزيد الشعور بالحموضة أو يسبب تهيجاً وانزعاجاً بالمعدة (بيكسلز)
تناول بعض المشروبات على معدة فارغة قد يزيد الشعور بالحموضة أو يسبب تهيجاً وانزعاجاً بالمعدة (بيكسلز)

مع بداية كل صباح، يبحث كثيرون عن مشروب يمنحهم النشاط والانتعاش، فيتجهون تلقائياً إلى القهوة أو العصائر أو غيرها من المشروبات التي تبدو للوهلة الأولى اختيارات صحية. لكن تناول بعض هذه المشروبات على معدة فارغة قد يأتي بنتيجة عكسية لدى بعض الأشخاص، إذ يمكن أن يزيد الشعور بالحموضة أو يسبب تهيجاً وانزعاجاً بالمعدة، خصوصاً لدى من يعانون من حساسية المعدة أو ارتجاع المريء.

وفيما يلي أبرز المشروبات التي قد تضر المعدة عند شربها على معدة فارغة:

القهوة

تأتي القهوة في مقدمة المشروبات التي قد تسبب انزعاجاً للمعدة لدى بعض الأشخاص عند تناولها قبل الإفطار.

ووفقاً لموقع «كليفلاند كلينك»، تحتوي القهوة على أحماض طبيعية. كما يمكن للكافيين أن يؤدي إلى زيادة إنتاج حمض المعدة وإرخاء العضلة الموجودة بين المعدة والمريء، وهو ما قد يسهّل صعود الحمض إلى المريء لدى الأشخاص المعرّضين للارتجاع.

وأشار تقرير لصحيفة «الإندبندنت» البريطانية إلى أن شرب القهوة على معدة فارغة قد يرتبط لدى بعض الأشخاص بآلام أو اضطرابات هضمية وحرقة، في حين قد يساعد تناول الطعام مع القهوة على تقليل هذه الأعراض.

عصائر الحمضيات

رغم احتواء عصائر البرتقال والليمون وغيرها من الحمضيات على عناصر غذائية وفيتامينات مهمة، فإن حموضتها قد تسبب حرقة أو تهيجاً لدى بعض الأشخاص عند تناولها والمعدة فارغة، خصوصاً المصابين بارتجاع المريء، حسبما نقله موقع «مايو كلينك».

لذلك، قد يكون تناول هذه العصائر بعد وجبة الإفطار خياراً ألطف على المعدة، مع تجنبها إذا كانت تسبب أعراضاً متكررة.

المشروبات الغازية

يعتقد البعض أن المشروبات الغازية تساعد على الهضم أو تمنح المعدة شعوراً بالراحة، إلا أنها في الواقع قد تتسبب في مشكلات في المعدة خصوصاً عند تناولها على معدة خالية من الطعام.

وحسب «مايو كلينك»، تحتوي المشروبات الغازية على ثاني أكسيد الكربون الذي يكوّن فقاعات داخل المعدة، ما قد يزيد الانتفاخ والتجشؤ والضغط على المعدة، وقد يُسهم ذلك في صعود محتوياتها الحمضية إلى المريء لدى الأشخاص المصابين بالارتجاع. كما أن بعض هذه المشروبات تحتوي على الكافيين والأحماض، وهي مكونات قد تزيد الحموضة وتهيج المعدة لدى الأشخاص الأكثر حساسية.


اللياقة البدنية الجيدة في الطفولة تحمي من الاكتئاب في مرحلة البلوغ

اللياقة البدنية الجيدة في الطفولة تحمي من الاكتئاب في مرحلة البلوغ
TT

اللياقة البدنية الجيدة في الطفولة تحمي من الاكتئاب في مرحلة البلوغ

اللياقة البدنية الجيدة في الطفولة تحمي من الاكتئاب في مرحلة البلوغ

أظهرت دراسة حديثة لباحثين من جامعتي أديلايد وتسمانيا في أستراليا، نُشرت أخيراً في «مجلة اضطرابات المزاج» the Journal of Affective Disorders، أن الأطفال الأكثر لياقة بدنية أقل عرضة للإصابة بالاكتئاب في مرحلة البلوغ.

واستخدم الباحثون بيانات أُخذت من دراسة امتدت لأكثر من 30 عاماً، وتناولت العوامل المختلفة في مرحلة الطفولة التي يكون لها تأثير واضح على الصحة في مرحلة البلوغ، ووجدوا أن اللياقة البدنية الجيدة في مرحلة الطفولة انعكست بالإيجاب على الأطفال، لا على المستوى العضوي في الطفولة فقط، ولكن أيضاً على المستوى النفسي بعد أن أصبحوا بالغين.

وقام الباحثون بإجراء الدراسة على ما يزيد عن ألف طفل على مرحلتين: المرحلة الأولى في عام 1985 عندما تراوحت أعمار هؤلاء الأطفال بين 7 و15 عاماً، ثم أعيد تقييمهم عندما كانوا في منتصف العمر، أي بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود كاملة.

قياس مستويات اللياقة البدنية

قاس الباحثون مستويات اللياقة البدنية للأطفال عن طريق اختبار أدائهم في رياضات معينة قادرة على قياس صحة القلب، والعضلات. وعلى سبيل المثال تم استخدام اختبار الجري لمسافة 1.6 كيلومتر (ميل واحد) لتقييم لياقة الجهاز التنفسي، وصحة القلب، حيث قُدرت اللياقة القلبية التنفسية الجيدة بوصفها (القدرة على أداء عمل بدني عند معدل ضربات قلب يبلغ 170 نبضة في الدقيقة).

كما تم تقييم القدرة العضلية لدى جميع الأطفال والمراهقين (7 - 15 عاماً) من خلال قوة أدائهم في اختبار الوثب الطويل من الثبات، وقد اختار الباحثون هذه الرياضة على وجه التحديد لأن توظيف استخدام القدمين مع أرجحة الذراعين يحدث بشكل متزامن لدفع الجسم إلى الأمام. وأتيحت لكل مشارك محاولتان للقفز، وتم تسجيل المسافة الأبعد التي حققها.

وقام العلماء بتثبيت جميع العوامل التي يمكن أن تؤثر في النتيجة النهائية، مثل العمر، والجنس، والأداء الدراسي، وأيضاً المستوى الاجتماعي والاقتصادي للأسرة، والمستوى التعليمي للوالدين.

تقييم الصحة النفسية

في المرحلة الثانية بعد مرور أكثر من 30 عاماً تم تقييم الصحة النفسية للمشاركين، وذلك باستخدام نسخة مخصصة لتقييم الحالات المرضية النفسية على مدار العمر، حيث أتم المشاركون مقابلات مع أطباء نفسيين عبر الحاسوب، وتم سؤالهم إذا كانوا قد عانوا من الاكتئاب في أي مرحلة من حياتهم، وحُددت شدة حالات الاكتئاب (الخفيف، أو المتوسط، ​​أو الشديد) تبعاً لمعايير منظمة الصحة العالمية.

وقام الباحثون بتصنيف المشاركين إلى فئتين، الأولى ضمت من عانوا من الاكتئاب في أي وقت مضى، والثانية ضمت من لم يعانوا منه مطلقاً. كما تم حسبان سنة ظهور المرض لأول مرة بالاستناد إلى تاريخ ميلاد المشارك وعمره عند بدء ظهور الأعراض لأول مرة، وقاموا باستبعاد الأفراد إذا كانت سنة ظهور المرض لديهم تسبق عام 1985، أو تزامنت معه.

الصحة النفسية نتاج اللياقة البدنية

أظهرت النتائج أن المشاركين الذين تمتعوا بصحة نفسية جيدة في البلوغ كانوا الأكثر لياقة بدنية في مرحلة الطفولة بغض النظر عن نوع الرياضة. وفي المجمل سجل الذكور مستويات لياقة بدنية أعلى مقارنة بالإناث خلال مرحلتي الطفولة، والمراهقة، ما انعكس على الحالة النفسية لاحقاً، حيث عانت نسبة أكبر من الإناث (21 في المائة) من الاكتئاب خلال حياتهن مقارنة بالذكور (14 في المائة).

وأخيراً أوضح الباحثون أن نتائج الدراسة لا تعني أن عدم ممارسة الرياضة في الطفولة يؤدي إلى الإصابة بالاكتئاب في المستقبل، ولكن توضح الأثر الكبير للياقة البدنية الجيدة على الصحة النفسية.