روسيا تتهم تركيا بالتصرف كـ«دولة احتلال» في سوريا

المبعوث الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف (إعلام تركي)
المبعوث الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف (إعلام تركي)
TT

روسيا تتهم تركيا بالتصرف كـ«دولة احتلال» في سوريا

المبعوث الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف (إعلام تركي)
المبعوث الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف (إعلام تركي)

رأى المبعوث الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف، أنه «يصعب» على دمشق الدخول في حوار مع أنقرة «من دون ضمانات بشأن انسحاب قواتها»، مضيفاً أن الأتراك «يتصرفون كدولة احتلال» في سوريا.

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قد أجرى اتصالاً هاتفياً مع لافروف تناول قضايا ثنائية وإقليمية شملت الأزمة السورية والجهود التي تقودها روسيا لتطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق. ونقلت وكالة «تاس» الروسية عن لافرنتييف قوله إنه من السابق لأوانه «توقع التواصل على مستوى أعلى، في مسار أستانة، كما كان الحال قبل 18 شهراً تقريباً».

وقال أيضاً إن «الأمر يتعلق بدعم تركيا للمعارضة السورية، وإن القضية الرئيسية هي انسحاب القوات التركية من سوريا». وتابع قائلاً: «دعونا نسمِّ الأشياء بأسمائها، الأتراك يتصرفون كدولة محتلة، ومن الصعب على دمشق للغاية الدخول في حوار من دون ضمانات معينة من تركيا بشأن انسحاب قواتها».


مقالات ذات صلة

قتيلان مدنيان في اشتباكات بغرب مدينة السويداء السورية

المشرق العربي جنود من الجيش السوري (أ.ف.ب) p-circle

قتيلان مدنيان في اشتباكات بغرب مدينة السويداء السورية

قُتل مدنيان في اشتباكات دارت، الأحد، بين مجموعات مسلحة محلية وقوات حكومية غرب مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» خلال اجتماعه مع الشيباني وزير الخارجية والمغتربين السوري يوم الأحد (مكتب الدبيبة)

بعد 14 عاماً من الغياب... الدبلوماسية السورية تستعيد حضورها في ليبيا

بحث رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، مع وزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد الشيباني، عدداً من الملفات من بينها «مكافحة الإرهاب».

جمال جوهر (القاهرة)
المشرق العربي سوريّة تحمل صور أقارب لها قُتلوا في «مجزرة التضامن» بالحي جنوب دمشق 24 أبريل الماضي (إ.ب.أ)

سوريا تحيي يوم المفقودين وتوقع اتفاقاً مع الصليب الأحمر

دعم إنشاء مختبر وطني للحمض النووي مخصَّص بالكامل لتحديد هُوية المفقودين السوريين لأكثر من 177 ألف حالة منذ مارس 2011

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي جلسات تشاورية لمديريات الإعلام في المحافظات لمناقشة مشروع قانون الإعلام الجديد (سانا)

مشروع قانون جديد للإعلام في سوريا يتلاءم مع التطور الرقمي والذكاء الاصطناعي

تسعى وزارة الإعلام السورية إلى إعداد قانون جديد وشامل للإعلام، يواكب التطورات الرقمية والإعلام الحديث ويتناسب مع متطلبات المرحلة التي تمر بها سوريا.

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية ووزير الأشغال والنقل إلى جانب ضابط بالجيش في قاعدة القليعات الجوية خلال افتتاحه في شهر يونيو الماضي (رئاسة الحكومة)

مطار القليعات في الشمال اللبناني... بوابة جوية إضافية للمسافرين السوريين

سيتحول مطار الرئيس رينيه معوّض في القليعات إلى بوابة جوية يستفيد منها اللبنانيون والسوريون على السواء.

يوسف دياب (بيروت)

الجيش الأميركي يقصف جزيرة لارك... و«الحرس الثوري» يتوعد بالرد

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يقصف جزيرة لارك... و«الحرس الثوري» يتوعد بالرد

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري، نقلاً عن مسؤول أميركي، أن القوات الأميركية استهدفت، في وقت سابق اليوم الأحد، منصتي إطلاق إيرانيتين في جزيرة لارك الإيرانية.

ونقل باراك رافيد مراسل «أكسيوس» عن المسؤول قوله: «رُصدت قوات من الحرس الثوري وهي تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية باتجاه مضيق هرمز»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

بدورها، أفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني بسماع دوي ‌انفجار ‌قرب جزيرة ‌لارك، مشيرةً إلى ⁠أن سببه لا يزال مجهولاً.

وفي وقت لاحق، ذكرت ​وكالة الأنباء والتلفزيون الإيرانية، نقلاً عن «الحرس ‌الثوري»، ‌أن ​هجوماً ‌أميركياً ⁠على ​جزيرة لارك «تسبب في مقتل وإصابة ⁠عدد ‌من ‌المقاتلين ​والمدنيين» الإيرانيين، وأنه ‌توعد ‌بالرد ومعاقبة المسؤولين.

ولم يقدم ‌«الحرس الثوري» عدداً ⁠دقيقاً للقتلى ⁠والمصابين.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، مساء اليوم الأحد، إن ناقلة تعرضت لقصف بمقذوف مجهول قبالة سواحل سلطنة عمان.

ولا تزال إيران تفرض قيوداً إلى حد كبير على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، من خلال تهديد السفن ومهاجمتها، نتيجة حربها مع الولايات المتحدة.

وفي بيان آخر، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن الهجمات ومحاولات الهجمات والمضايقات التي ينفذها «الحرس الثوري» في مضيق هرمز لا تزال مستمرة.


تكلفة الحرب تفجر سجالاً داخل إيران

تصاعد الدخان إثر ضربة على العاصمة الإيرانية طهران يوم 3 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
تصاعد الدخان إثر ضربة على العاصمة الإيرانية طهران يوم 3 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تكلفة الحرب تفجر سجالاً داخل إيران

تصاعد الدخان إثر ضربة على العاصمة الإيرانية طهران يوم 3 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
تصاعد الدخان إثر ضربة على العاصمة الإيرانية طهران يوم 3 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتسعت الخلافات داخل إيران بشأن تكلفة الحرب وجدوى التفاوض والتمسك بتخصيب اليورانيوم، بعدما دخل «الحرس الثوري» على خط سجال بدأ من داخل حكومة الرئيس مسعود بزشكيان، قبل أن يمتد إلى نجل الرئيس وخصوم الحكومة ومعسكر رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف.

ورد نائب الشؤون السياسية في «الحرس الثوري»، يد الله جواني، على تصريحات نائب الرئيس للشؤون التنفيذية محمد جعفر قائم بناه، الذي قال إنه كان سيتخلى عن التخصيب لو علم أن الحرب ستؤدي إلى مقتل المرشد السابق علي خامنئي.

وقال جواني إن من يعتقدون أن التخلي عن التخصيب كان سيمنع الحرب «إما لا يملكون معرفة تاريخية دقيقة، وإما يفتقرون إلى التحليل الصحيح»، معتبراً أن الملف النووي ليس أصل المواجهة بين طهران وواشنطن.

نائب الشؤون السياسية في «الحرس الثوري» يد الله جواني خلال مقابلة تلفزيونية (جماران)

وأضاف أن القضايا النووية وحقوق الإنسان والصواريخ ودعم الجماعات المسلحة ليست، سوى «ذرائع للضغط»، وأن الخلاف الأساسي يتعلق باستقلال إيران ونظامها السياسي.

ودعا جواني إلى إبراز «واقع قوة إيران»، قائلاً إن المشكلات ونقاط الضعف ينبغي بحثها داخل الحكومة ولجان البرلمان المتخصصة، بدلاً من عرضها إعلامياً بطريقة تمنح الخصوم انطباعاً بأن إيران ضعيفة.

وقال إن الولايات المتحدة دخلت الحرب نتيجة «خطأ في الحسابات»، وإنها لو توقعت ما ستواجهه خلال الأشهر الستة الماضية لما بدأت العمليات. وأضاف أن إيران يجب أن تحافظ على عناصر قوتها وألا تسمح بتكرار هذا التقدير.

وفي السياق نفسه، قال جهاز استخبارات «الحرس الثوري» إن خصوم إيران، بعد «200 يوم من مقاومة الإيرانيين»، يسعون إلى «استنزاف الاستقرار والقدرة الوطنية على الصمود عبر الحرب النفسية». وأضاف أن الرد يجب أن يشمل تعطيل «قدرة قيادة العدو» وضرب شبكات المتعاونين معه والتصدي لمن «يخربون الاستقرار والوحدة».

وتشهد إيران خلافات متزايدة داخل مؤسسات الحكم بشأن التفاوض مع واشنطن، وشروط فتح هرمز، وتكلفة الحصار والحرب، وحدود التنازلات المقبولة لإنهاء المواجهة.

ثمن التخصيب

وبدأ السجال بعدما طرح قائم بناه بصورة مباشرة العلاقة بين التمسك بالتخصيب والتكلفة التي تحملتها إيران خلال الحرب. وقال نائب الرئيس للشؤون التنفيذية: «لو كنت أعلم أن أميركا ستقتل مرشدنا، لتخليت عن التخصيب». وأضاف أن «العقلانية تقتضي ألا ندفع تكلفة كبيرة من أجل هدف يمكن تحقيقه بتكلفة أقل»، متسائلاً: «أي تكلفة أكبر من استشهاد مقام القيادة؟».

وأثارت التصريحات ردود غاضبة بين المحافظين، قبل أن تتدخل المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني للدفاع عنه.

وقالت مهاجراني إن الحكومة تعتبر فقدان علي خامنئي «أثقل تكلفة للحرب»، مشيرة إلى أن كلام قائم بناه «واضح ومفهوم» من هذه الزاوية. ودعت إلى تجنب «القراءات الهامشية» والتركيز على «الحفاظ على الوحدة والتماسك الوطني».

قائم بناه يقف (يسار) إلى جانب بزشيكان ووزير الداخلية إسكندر مؤمني خلال اجتماع الأحد

ولاحقاً، انضم يوسف بزشكيان، نجل الرئيس ومستشاره الإعلامي، إلى السجال مدافعاً عن قائم بناه. وقال إنه لا يعارض تخصيب اليورانيوم، وإنه سيلتزم بأي قرار يتخذه المجلس الأعلى للأمن القومي والمرشد الإيراني، لكنه دعا إلى معرفة تكلفة القرارات ومنافعها قبل اتخاذها.

وكتب عبر شبكات التواصل: «حياتنا ليست مرتبطة بالتخصيب. إذا لم نخصب فلن نموت»، مضيفاً أن «الإنسان العاقل يزن ربح الشيء وخسارته ثم يتخذ القرار». وقال إن إنتاج الطاقة النووية الإيرانية لا يتوقف على التخصيب المحلي، مشيراً إلى أن وقود محطة بوشهر يُستورد من روسيا. وأضاف أن إيران تمتلك تقنيات أخرى «أكثر أهمية» لأمن الدولة وإدارتها، لكنها لا تحظى بالاهتمام نفسه، وقال: «لسنا متعصبين تجاهها إلى هذا الحد».

وهاجمت صحيفة «كيهان» بشدة على قول نجل الرئيس إن «التخصيب ليس من أصول الدين ولا من أعراضنا»، ووصفت تصريحاته بأنها «غير منطقية ومثيرة للشبهات»، واتهمته بالدفاع عن كلام قائم بناه الذي اعتبرته منافياً للمصالح الوطنية. وعنونت الصحيفة مخاطبة الرئيس: «سيد دكتور... أرسل ابنك أيضاً إلى المزرعة نفسها».

ومن جهتها، انضمت وكالة «دانشجو» التابعة لـ«الباسيج» الطلابي إلى الانتقادات، عادّةً أن التخصيب أحد «الخطوط الحمراء للنظام» وأنه ينبغي التعامل معه باعتباره من القضايا الأساسية للدولة.

وقال محمد كاظم أنبارلويي، نائب الأمين العام لحزب «المؤتلفة الإسلامية»، إن «طريق تقدم البلاد لا يُفتح بالتراجع أو المساومة»، مضيفاً أنه عندما يسعى الخصم إلى تدمير إيران «لا شرف في مثل هذا السلام».

سيارات تمر أمام لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل حاوية تموين يوم السبت الماضي (أ.ب)

ومن جانبه، قال ممثل المرشد في خراسان، رضوي أحمد علم الهدى، إن الخلاف الأميركي مع إيران لا يتعلق أساساً بالبرنامج النووي أو مواردها أو سياساتها الإقليمية.

وقال علم الهدى إن الملف النووي والتكنولوجيا ومشكلات إيران في غرب آسيا «ذرائع»، وإن الولايات المتحدة «ستظل معادية لإيران ما دام النظام متمسكاً بنهجه».

وحذر في الوقت نفسه من أن الضغوط الاقتصادية تستهدف زيادة الخلافات الداخلية، داعياً المسؤولين إلى عدم السماح بتحويل المشكلات المعيشية إلى انقسامات سياسية.

التكلفة المعيشية

وامتد الخلاف إلى معسكر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، بعدما أثار مستشاره ومساعده أمير إبراهيم رسولي انتقادات عندما جمع بين المطالبة بالانتقام لمقتل علي خامنئي وارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال رسولي: «سنظل حتى اليوم الأخير مطالبين بدم مرشدنا، لكن حفاضات الأطفال التي كنت أشتريها لابني قبل الحرب بـ360 ألف تومان، أصبحت اليوم بـ865 ألفاً». وأضاف: «يجب أن نطابق المبادئ والشعارات مع واقع المجتمع».

وهاجمه روح الله إيزدخواه، عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان، واتهمه بصناعة «ثنائية سخيفة ومخجلة» بين المطالبة بالانتقام وارتفاع الأسعار.

صورة انتشرت عبر قنوات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» على شبكة «تلغرام» من حملة تبرع بالحفاظات رداً على تصريحات مستشار قاليباف

وقال إيزدخواه إن القفزة الرئيسية في سعر حفاضات الأطفال سبقت الحرب، وربطها بتغيير سعر الصرف لا بالحرب نفسها.

وتحول كلام رسولي إلى مادة للسخرية في تجمعات ليلية، حيث ظهرت لافتة تدعو إلى «جمع مساعدات لشراء حفاضات» له، وفق وسائل إعلام إيرانية.

واعتذر رسولي لاحقاً، قائلاً إن «من حق الناس أن ينزعجوا»، وإنه يأسف إذا كان المثال الذي استخدمه «جرح مشاعر الناس».

وفي مشهد، دعا سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي، إلى مراجعة الاعتقاد بأن المفاوضات قادرة على حل المشكلات.

وقال جليلي أمام طلاب إن تصوراً ساد العام الماضي بإمكان معالجة المشكلات عبر التفاوض، لكن الولايات المتحدة هاجمت إيران خلال المفاوضات، حسب قوله. وأضاف أن الردع يتحقق عندما يعرف الطرف المقابل أن تحركاته «لن تبقى بلا رد».

ودعا، في ظل الحصار الاقتصادي والبحري، إلى استخدام إمكانات إيران «إلى أقصى حد»، ووضع مضيق هرمز بين الأدوات التي ينبغي الاستفادة منها.

وقال إن إيران، بحدودها مع 15 دولة ووصولها إلى البحر ومواردها من النفط والغاز والمعادن، تملك إمكانات لمواجهة الضغوط الاقتصادية.

إيراني يجلس أسفل مجسم لكأس العالم معروض تحت جسر في طهران يوم 7 يونيو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأضاف أن الحرب لا تقتصر على الميدان العسكري، بل تمتد إلى الاقتصاد والسياسة والإعلام والأمن، وأن على إيران الاستعداد للعمل على هذه الجبهات بالتوازي.

وتزامن السجال مع نشر بيانين منسوبين للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي شدد فيهما على تجنب الخلافات الداخلية وعدم تحويل نقاط الضعف إلى مادة للسجال العام.

ورد مجلس الوزراء على رسالة خامنئي بإعلان تمسكه بمواصلة المسارين الدبلوماسي والعسكري في آن واحد. وجاء في بيان الحكومة: «نعتبر ميدان الدبلوماسية وميدان الدفاع جناحين متكاملين ومتناسقين ولا ينفصلان لحماية المصالح الوطنية وأمن البلاد وكيانها، ونعمل على دفع المسارين بصورة متزامنة ومتوازنة».

وشدد البيان على أن كبح التضخم وإدارة الأسواق وتوفير فرص العمل ودعم الإنتاج المحلي بين أولويات الحكومة، إلى جانب خفض الاعتماد على الدولار تدريجياً.


قادة أميركيون يحذرون من إطالة حرب إيران

بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها بمياه المنطقة دعماً للعمليات في الشرق الأوسط (سنتكوم)
بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها بمياه المنطقة دعماً للعمليات في الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

قادة أميركيون يحذرون من إطالة حرب إيران

بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها بمياه المنطقة دعماً للعمليات في الشرق الأوسط (سنتكوم)
بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها بمياه المنطقة دعماً للعمليات في الشرق الأوسط (سنتكوم)

حذّر عدد من كبار القادة العسكريين الأميركيين وزير الدفاع بيت هيغسيث من أن إطالة العمليات واسعة النطاق ضد إيران لم تعد قابلة للاستمرار، وقد تضعف قدرة الولايات المتحدة على مواجهة تهديدات في مناطق أخرى، بما فيها أراضيها.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن التحذيرات وردت في تقييم سري ضمن نسخة 14 أغسطس (آب) من «كتاب أوامر وزير الدفاع»، الذي يستعرض توزيع القوات والسفن والطائرات وأنظمة الأسلحة الأميركية حول العالم.

وحسب أشخاص مطلعين على الوثيقة، شارك في التحذيرات قادة الجيش والبحرية وسلاح الجو، إلى جانب قادة عسكريين من رتبة أربع نجوم يشرفون على العمليات الأميركية في أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية.

وقال أحد المطلعين إن التقييم العام للقيادة العسكرية هو أن العملية ضد إيران، بعد مرور ستة أشهر على اندلاع الحرب، أصبحت «أكثر مما ينبغي ولفترة أطول مما ينبغي».

وتحتفظ القيادة المركزية الأميركية بأكثر من 50 ألف جندي في حالة تأهب منذ أشهر، تحسباً لأن يأمر الرئيس دونالد ترمب بشن هجمات إضافية على إيران.

ووفق الوثيقة، تقرر إبقاء بعض القوات المنتشرة في الشرق الأوسط طوال سبتمبر (أيلول)، فيما ستستمر وحدات أخرى في المنطقة حتى عام 2027.

وقال المطلعون إن احتمال تمديد هذه الانتشارات لفترة إضافية دفع عدداً من القادة إلى تسجيل اعتراضات رسمية على استمرار تحويل القوات والمعدات إلى الشرق الأوسط.

وزير الدفاع بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين والأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية بالشرق الأوسط في «البنتاغون» 16 أبريل الماضي (أ.ب)

اعتراضات من ثلاث قيادات

وسجل قادة القيادة الأوروبية الأميركية وقيادة المحيط الهادئ والقيادة الجنوبية، إلى جانب القيادة العليا للبحرية، «عدم موافقة» على أوامر تمديد انتشار بعض قواتهم. ويعني ذلك أنهم اعترضوا على القرار لكنهم سينفذونه.

وقال المطلعون إن سفناً وطائرات ومعدات سُحبت من أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية لدعم العمليات ضد إيران، ما قلص قدرة تلك القيادات على تنفيذ مهامها والمحافظة على مستويات التدريب المطلوبة.

وحذر كبار المسؤولين في القيادتين الأوروبية والجنوبية من أن إرسال سفن وطائرات مراقبة إلى القيادة المركزية أضعف قدرتهم على الوفاء بالتزامات تتعلق بالدفاع عن الأراضي الأميركية.

واعترض قائد قيادة المحيط الهادئ، الأدميرال صامويل بابارو، على حجم الدعم المطلوب منه الاستمرار في تقديمه، بما يشمل مجموعة قتالية لحاملة طائرات ومدمرات.

استنزاف الأسطول

وقدم رئيس العمليات البحرية، الأدميرال داريل كودل، التقييم الأكثر تشاؤماً، محذراً من أن البحرية لا تستطيع الحفاظ على مستوى دعمها الحالي للحرب مع عدم وجود موعد متوقع لنهايتها.

وحسب المصادر، أبلغ كودل هيغسيث بأنه بالكاد ربع أسطول المدمرات الأميركية أصبح جاهزاً للانتشار، في تراجع حاد مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

وحذرت الوثيقة من أن استمرار المتطلبات الحالية سيؤثر في صيانة السفن ويهدد جاهزية الأسطول إذا اندلعت أزمات أو حروب أخرى.

وطُلب من البحرية توفير عشرات السفن منذ بداية الحرب، للمشاركة أولاً في الضربات والدفاع ضد الهجمات الإيرانية، ثم لفرض الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وتم تمديد انتشار بعض السفن وأطقمها لأشهر، بينما أرسلت الولايات المتحدة حاملة الطائرات الوحيدة المخصصة بصورة دائمة للمحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط لتحل محل حاملة أخرى تجاوز انتشارها 300 يوم.

وأقرت قيادتا الجيش وسلاح الجو بالمخاطر المترتبة على استمرار الانتشار، رغم موافقتهما على تمديد بقاء بعض الوحدات.

وستبقى الفرقة 82 المحمولة جواً، التي حشدت ألفي جندي في مارس (آذار)، في الشرق الأوسط حتى سبتمبر على الأقل، مع توقعات داخل الجيش بإمكانية تمديد انتشارها.

أرشيفية لحاملة طائرات أميركية وسرب من المقاتلات في منطقة الخليج (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أيضاً تمديد انتشار وحدات «باتريوت» المكلفة باعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف القواعد الأميركية.

وقالت المصادر إن استنزاف صواريخ «باتريوت» الاعتراضية، نتيجة الحرب مع إيران والتبرعات السابقة لأوكرانيا، قلص قدرة إدارة ترمب على إعادة تصعيد العمليات العسكرية.

كما استنزفت الحرب مخزونات صواريخ «ثاد» الاعتراضية وصواريخ «توماهوك» بعيدة المدى، فيما فقد البنتاغون نحو 25 في المائة من أسطول طائرات «ريبر» المسيّرة.

وتعرضت قواعد أميركية في المنطقة لأضرار تقدر بمليارات الدولارات، فيما تقول إدارة ترمب إن التقارير التي تتحدث عن نقص في الذخائر غير دقيقة.

وكان رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، قد حذر البيت الأبيض قبل بدء الحرب من أن الولايات المتحدة لا تملك ذخائر أو دعماً من الحلفاء يكفيان لخوض حملة واسعة ومطولة.

كما حذر قائد القيادة الأوروبية، الجنرال أليكسوس غرينكويتش، البنتاغون لاحقاً من عدم توافر قوات بحرية كافية لحماية إسرائيل والأراضي الأميركية من الهجمات الصاروخية.