جولة آستانة تدعو لوقف التصعيد في المنطقة وموسكو مستعدة لحوار مع ترمب حول سوريا

توافق على استئناف عمل «الدستورية» ودفع التقارب بين دمشق وأنقرة

جانب من لقاءات آستانة الأخيرة التي جمعت وزير الخارجية الإيراني بممثلي الوفد السوري (إرنا)
جانب من لقاءات آستانة الأخيرة التي جمعت وزير الخارجية الإيراني بممثلي الوفد السوري (إرنا)
TT

جولة آستانة تدعو لوقف التصعيد في المنطقة وموسكو مستعدة لحوار مع ترمب حول سوريا

جانب من لقاءات آستانة الأخيرة التي جمعت وزير الخارجية الإيراني بممثلي الوفد السوري (إرنا)
جانب من لقاءات آستانة الأخيرة التي جمعت وزير الخارجية الإيراني بممثلي الوفد السوري (إرنا)

دعت روسيا وإيران وتركيا إلى وقف التصعيد العسكري الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط، وأعربت الأطراف الثلاثة المنخرطة في «مسار آستانة» عن قلق بسبب تدهور الوضع الإقليمي، وحذّرت من «تأثيرات سلبية» على سوريا. وجددت الأطراف في ختام الجولة الـ22 للمفاوضات حول سوريا في العاصمة الكازاخية آستانة التزامها بدفع تسوية سياسية تستند إلى استئناف عمل اللجنة الدستورية.

وبدا أن ملف التصعيد في المنطقة، وحالة الترقب التي سيطرت بعد فوز الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، شغلا الحيز الأكبر من المناقشات في آستانة على مستوى اللقاءات الثنائية بين الوفود المشاركة وخلال الجلسات العامة الموسعة.

وترأس الوفد الروسي الممثل الخاص للرئيس فلاديمير بوتين إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف، فيما ترأس الوفد الإيراني علي أصغر حاجي، مستشار وزير الخارجية للشؤون السياسية.

ومثّل تركيا في المحادثات وفدٌ برئاسة السفير إحسان مصطفى يورداكول، مدير عام العلاقات الثنائية السورية في وزارة الخارجية.

وحضر الاجتماعات وفد الحكومة الذي يرأسه نائب وزير الخارجية أيمن رعد، وترأس وفد المعارضة أحمد طعمة. وشارك في الاجتماعات أيضاً ممثلون عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والصليب الأحمر الدولي، كما حضر مراقبون من الأردن ولبنان والعراق، بالإضافة إلى وفد أممي ترأسه الممثل الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسون.

وقالت لـ«الشرق الأوسط» مصادر حضرت اللقاءات إن جزءاً مهماً من المناقشات تركز حول التداعيات المحتملة للهجمات الإسرائيلية المتواصلة في غزة ولبنان، وعلى الوضع في سوريا، خصوصاً على خلفية محاولة إسرائيل توسيع رقعة المعركة وجر أطراف إقليمية إليها.

ترمب والمواجهة المحتملة

وجرى التأكيد خلال المناقشات على أهمية منع انزلاق سوريا إلى المواجهة المتفاقمة. كما حظي فوز ترمب ومحاولة استطلاع خطواته المقبلة تجاه المنطقة عموماً، وسوريا على وجه الخصوص، بمساحة واسعة من المناقشات، خصوصاً مع ازدياد التكهنات بأن ترمب قد يسير خطوات لتنفيذ وعود سابقة بسحب القوات الأميركية المتمركزة في مناطق سورية.

وبرز هذا الملف في حديث المبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا في ختام الاجتماعات.

وزير الخارجية الروسي خلال اجتماع الأسبوع الماضي في العاصمة الكازاخية آستانة (رويترز)

وقال لافرنتييف إن بلاده منفتحة على الحوار مع الإدارة الأميركية الجديدة فور تشكيلها، لبحث الملفات المتعلقة بسوريا.

وأضاف: «إذا كانت هناك مقترحات، فإن الجانب الروسي منفتح، ونحن على استعداد لمواصلة الاتصالات مع الأميركيين».

وحسب لافرنتييف: «لا يمكن التوصل إلى بعض الحلول الوسط إلا من خلال المفاوضات».

اللافت في هذا الإطار أن مصدراً في المعارضة السورية تحدث إلى «الشرق الأوسط» كشف عن توافر قناعة لدى المجتمعين بأن انسحاب الأميركيين من سوريا «ليس حتمياً حتى لو تحدث ترمب عن ذلك».

وأوضح أن الرئيس المنتخب حديثاً «بات أكثر براغماتية من فترة ولايته السابقة، ولديه استجابة أوسع للدولة العميقة وأكثر فهماً للملفات السياسية الخارجية».

وزاد المصدر بأن «الموقف التركي يصب أيضاً في هذا الاتجاه، والسبب أن أنقرة بقدر ما هي راغبة في انسحاب أميركا بقدر ما هي لا تريد انسحاباً أحادياً من دون التنسيق معها، خصوصاً أن (قسد) لديها أوراق للانفتاح على النظام وعلى روسيا».

كما أن المناقشات تطرقت لفكرة أنه «في وقت تعمل إسرائيل على محاولة تقويض النفوذ الإيراني في المنطقة عموماً، يستبعد أن يحرص ترمب على الانسحاب في الظروف الراهنة».

تقارب دمشق - أنقرة

الموضوع الثالث الذي برز في المناقشات الثنائية، إلى جانب التصعيد الإسرائيلي، وترقب خطوات ترمب، تمثل في تحرك روسي لتأكيد معارضة أي عملية عسكرية تركية محتملة في مناطق الشمال السوري. وهو أمر تحدث عنه لافرنتييف بوضوح في مؤتمر صحافي ختامي.

وبدلاً من ذلك، دفعت روسيا نحو تجاوز العقبات التي عرقلت التقارب بين دمشق وأنقرة، وأكدت خلال اللقاءات مع وفدي البلدين، وخلال الجلسات العامة، على ضرورة تثبيت هذا المسار ودفعه، وهو أمر انعكس أيضاً في البيان الختامي الصادر باسم الضامنين الثلاثة.

وركز البيان الختامي على «ضرورة استئناف الجهود والاتصالات لتطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق».

وجاء في البيان: «أكدنا من جديد أهمية تجديد الاتصالات بين تركيا وسوريا على أساس الالتزام الصارم بمبادئ احترام وحدة وسلامة أراضي البلدين وسيادتهما». وأشار إلى أنه «خلال المفاوضات أكدت الأطراف أهمية مواصلة الجهود لإعادة العلاقات بين تركيا وسوريا على أساس الاحترام المتبادل وحسن النية وحسن الجوار من أجل مكافحة الإرهاب، وتهيئة الظروف المناسبة لحياة آمنة وطوعية وكريمة».

وفي هذا الإطار رحب البيان بـ«جهود روسيا وإيران وسوريا وتركيا ضمن النسق الرباعي عملاً بالاتفاقيات التي تم التوصل إليها في اجتماعات وزراء الدفاع في 25 أبريل (نيسان) 2023، ووزراء الخارجية التي نظمت في موسكو في 10 مايو (أيار) 2023»، وأكد على «أهمية استئناف الاتصالات بهذه الصيغة الرباعية».

وأشار البيان أيضاً إلى أهمية دفع الجهود لضمان «عودة السوريين بمشاركة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وتكثيف العملية السياسية وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع السوريين».

الأسد يبحث مع المبعوث الروسي لافرنتييف في 25 يوليو الماضي رفض تركيا الانسحاب من الأراضي السورية (أرشيفية)

اللجنة الدستورية

ورأت روسيا وإيران وتركيا أنه من المهم استئناف عمل اللجنة الدستورية السورية، وجاء في البيان: «دعونا إلى استئناف أنشطتها مبكراً، وعقد الجلسة التاسعة للجنة الصياغة بنهج بناء من الأطراف السورية».

كما أكدت الأطراف تصميمها على دعم عمل اللجنة الدستورية، وشددت على ضرورة قيامها بأعمالها للتحضير للإصلاح الدستوري دون أي عوائق بيروقراطية ولوجستية. ودعت إلى توفير كافة الشروط اللازمة بشكل عاجل لعمل اللجنة دون عوائق، بما في ذلك حل مشكلة اختيار الموقع المناسب، كما جاء في البيان.

وأكد المشاركون في الاجتماع أن الأزمة في سوريا ليس لها حل عسكرياً، مشيرين أيضاً إلى الحاجة لاستعادة البنية التحتية السورية، وتسهيل العودة الآمنة والكريمة والطوعية للاجئين، وأكدوا تصميمهم على مواصلة العمليات من أجل الإفراج المتبادل عن الأشخاص المحتجزين أو المختطفين.

بالإضافة إلى ذلك، أعربت روسيا وتركيا وإيران عن قلقها بشأن الوضع الإنساني في سوريا، ورفضت جميع العقوبات الأحادية الجانب، وشددت على أهمية الاستمرار في تقديم وزيادة حجم المساعدات الإنسانية لسوريا، ولفتت الانتباه إلى قرار دمشق تمديد التصاريح لوكالات إنسانية تابعة للأمم المتحدة التي تستخدم المعابر الحدودية «باب الهوى» و«باب السلام» و«الراعي» على الحدود مع تركيا.

وأشار البيان إلى أن الدول الثلاث تدرك التأثير السلبي لتصاعد العنف في الشرق الأوسط على الوضع في سوريا، مشددة على الحاجة الملحة إلى قيام المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ووكالات الأمم المتحدة وجميع المنظمات الإنسانية بوضع تدابير الاستجابة الطارئة، لأولئك الذين اضطروا إلى النزوح من لبنان إلى سوريا بعد تصاعد الأعمال العدائية في لبنان.

سوريون يعبرون الحدود البرية مشياً قادمين من لبنان عند نقطة المصنع (أ.ب)

مكافحة الإرهاب... وخفض التصعيد

وتكررت في البيان فقرات درجت الدول الضامنة الثلاث على تكرارها في كل الاجتماعات السابقة حول تصميمها على «مواصلة التعاون من أجل مكافحة الإرهاب بجميع مظاهره، والتصدي للمخططات الانفصالية التي تهدف إلى تقويض سيادة سوريا وسلامة أراضيها وتهديد الأمن القومي للدول المجاورة، بما في ذلك الهجمات والتسلل عبر الحدود».

واستعرضت الأطراف بالتفصيل الوضع في منطقة خفض التصعيد بإدلب، وشددت على ضرورة الحفاظ على الهدوء «على الأرض» من خلال التنفيذ الكامل لجميع الاتفاقات القائمة بشأن إدلب، وشددت أيضاً على أهمية منع أي أنشطة تخريبية لأطراف ثالثة يمكن أن تزيد من زعزعة استقرار الوضع.

كما أدان الطرفان تصرفات الدول الداعمة للإرهاب، التي تقوض وحدة الدولة السورية.

وجاء في البيان: «ندين أي محاولات من أي دولة لدعم التطلعات الإرهابية والانفصالية لمجموعات عرقية وطائفية معينة من السكان وتسليحهم».

واتفقت روسيا وإيران وتركيا على عقد الجولة المقبلة من محادثات آستانة بشأن سوريا في النصف الأول من عام 2025، حسب البيان المشترك .


مقالات ذات صلة

دمشق: «آستانة» ساهمتْ في الحفاظ على وحدة أراضينا... ونتطلع للمزيد

المشرق العربي أعضاء من بعثة الأمم المتحدة إلى إدلب السورية تنفيذاً لخطة «التعافي المبكر» التي انطلقت عشية مؤتمر «كوب 29» للتغير المناخي (أ.ف.ب)

دمشق: «آستانة» ساهمتْ في الحفاظ على وحدة أراضينا... ونتطلع للمزيد

قالت دمشق إن نتائج «مسار آستانة» أسهمت في «الحفاظ على وحدة سوريا وسلامة أراضيها»، معربةً عن تتطلع الى المزيد في تحرير أرضها من «الاحتلال الأميركي والتركي».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جانب من المفاوضات في أستانا (أرشيفية - رويترز)

الجولة «الأخيرة» من «مفاوضات أستانا» تدفع التطبيع السوري - التركي

سيطر الارتباك لبعض الوقت، مع اختتام أعمال جولة المفاوضات السورية في العاصمة الكازاخية أستانا، وبالتزامن مع الإعلان عن البيان الختامي.

رائد جبر (موسكو)
المشرق العربي مخيم للنازحين السوريين في مرجعيون بجنوب لبنان... مسألة النازحين السوريين أحد الموضوعات المطروحة أمام اجتماعات آستانة (رويترز)

موسكو مرتاحة لمسار التطبيع بين دمشق وأنقرة

حذّر الكرملين (الثلاثاء) من رفع سقف التوقعات السياسية خلال جولة مفاوضات آستانة، بينما كررت سوريا تمسكها بضرورة انسحاب تركيا من أراضيها من أجل تطبيع العلاقات.

رائد جبر (موسكو)
المشرق العربي صورة أرشيفية لاجتماعات سابقة في أستانا (رويترز)

التطبيع السوري - التركي و«تعزيز الثقة» على رأس أولويات جولة أستانا

أكملت روسيا وتركيا وإيران التحضيرات لعقد جولة جديدة من المفاوضات في إطار «مسار أستانا» في العاصمة الكازاخية.

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (دمشق)

الخارجية الأميركية «تطرد» قنصل لبنان في ديترويت

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
TT

الخارجية الأميركية «تطرد» قنصل لبنان في ديترويت

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)

أكدت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط»، أن السفارة اللبنانية في واشنطن تبلغت رسمياً من وزارة الخارجية الأميركية بقرار اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة شخصاً غير مرغوب فيه، وإلزامه بمغادرة الأراضي الأميركية خلال مهلة أقصاها 48 ساعة.

وكانت معلومات قد أشارت إلى أن القرار جاء على خلفية الجدل الذي أثارته تقارير إعلامية أميركية، بعد نشرها منشورات قديمة منسوبة إلى شرارة على مواقع التواصل الاجتماعي، تناولت تفجير مقر مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في بيروت عام 1983، ووصفته بـ«المقاومة البطولية».

مواقفه السياسية

وفي التفاصيل، أورد موقع «واشنطن فري بيكون» الأميركي، في تقرير نشره في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، أن شرارة كتب في منشور يعود إلى عام 2021، في إشارة إلى ذكرى تفجير ثكنة المارينز، أن «المقاومة البطولية» أنهت «الاحتلال العسكري الأميركي» للبنان بـ«ضربة واحدة». كما نقل عنه منشوراً آخر جاء فيه: «من ثكنة المارينز في بيروت إلى قاعدة التنف... سنرفض المحتل ونهزمه»، في إشارة إلى الوجود العسكري الأميركي في سوريا.

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة (حسابه على فيسبوك)

ولفت التقرير إلى مواقف أخرى منسوبة إلى شرارة، بينها إشادته بعملية هروب ستة أسرى فلسطينيين من سجن جلبوع الإسرائيلي عام 2021، فضلاً عن صورة غلاف حسابه على منصة «إكس» التي تظهر علماً إسرائيلياً يحترق، واقتباس في تعريفه الشخصي للكاتب والقيادي الفلسطيني غسان كنفاني.

منشور للقنصل إبراهيم شرارة يقول فيه «من ثكنة المارينز في بيروت إلى قاعدة التنف... سنرفض المحتل ونهزمه» (إكس)

غير أن توقيت القضية يرتبط بعودة هذه المنشورات إلى التداول عشية انتخابات التجديد النصفي. فقد ركز تقرير «فري بيكون» على حضور شرارة مناسبة للجنة العمل السياسي العربية الأميركية في ديربورن، شارك فيها المرشح عبد الرحمن السيد قبل فوزه بمقعد مجلس الشيوخ عن ميشيغان، ومرشحون ديمقراطيون آخرون. ونُشر التقرير قبل اقتراع 3 نوفمبر بيوم، فيما ظهرت أنباء الإجراء بعد الانتخابات بأيام. وعدّ هذا التسلسل السياق السياسي والإعلامي بمثابة محاولة للتأثير على ناخبي الولاية قبل التصويت، لكنه لا يثبت أن القرار عقاب على حضور المناسبة أو مرتبط بنتائج الانتخابات.

يذكر أنه من الناحية القانونية، تجيز المادة 23 من اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية للدولة المضيفة إعلان مسؤول قنصلي شخصاً غير مرغوب فيه، بما يستدعي استدعاءه أو إنهاء مهامه. وإذا لم تستجب الدولة الموفدة خلال مهلة معقولة، يمكن سحب الإذن بممارسة مهامه أو التوقف عن الاعتراف بصفته القنصلية، علماً بأن هذا الإجراء لا يعد حكماً جنائياً بحد ذاته.

منشور للقنصل إبراهيم شرارة يقول فيه إن «المقاومة البطولية أنهت الاحتلال العسكري الأميركي للبنان بضربة واحدة» (إكس)

ومع ذلك، يمكن أن يتسبب القرار بتداعيات تتمثل في المباشرة المتوقعة في اضطرار بيروت لترتيب إدارة القنصلية وضمان استمرار خدمات الجالية، فضلاً عن احتواء الحرج الدبلوماسي. ولا يعني استهداف القنصل وحده قطع العلاقات أو إغلاق البعثة، لكن مدى اتساع القضية سيبقى مرتبطاً بالتوضيحات الأميركية والرد اللبناني.


آيزنكوت أمام سيناريوهات معقدة تُبقي حظوظ نتنياهو قائمة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

آيزنكوت أمام سيناريوهات معقدة تُبقي حظوظ نتنياهو قائمة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)

على الرغم من أن الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يتجه، الأحد، إلى تكليف رئيس حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، رسمياً بتشكيل الحكومة، بعد حصوله على توصية 67 نائباً خلال المشاورات التي أجراها في ديوان الرئاسة، مقابل 46 نائباً أوصوا بتكليف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فإن الطريق الذي قد يسلكه آيزنكوت لتشكيل حكومته لا يزال غير واضح، في ظل التعقيدات المرتبطة بتحالفه مع الأحزاب العربية من جهة، والأحزاب «الحريدية» من جهة أخرى.

وقالت «هيئة البث الإسرائيلية (كان)» إن قادة كتلة التغيير يواجهون خياراً صعباً، إذ سيتعين عليهم التراجع عن وعد انتخابي واحد على الأقل من أجل تشكيل الحكومة.

غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وأمام آيزنكوت طريقان لا ثالث لهما لتشكيل الحكومة: الأول، تشكيل حكومة بدعم من الأحزاب العربية لتكون حكومة أقلية، والثاني، التحالف مع الأحزاب الحريدية، التي طالما هاجمها، للوصول إلى 61 مقعداً. أما البديل فهو تشكيل حكومة وحدة برئاسة نتنياهو أو الذهاب إلى انتخابات جديدة.

ويملك معسكر التغيير 48 مقعداً فقط مقابل 53 مقعداً لمعسكر نتنياهو، الذي يضم الأحزاب الحريدية، فيما يملك العرب 19 مقعداً.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه مع مرور الوقت، تتضح الأمور على أرض الواقع، وتتضاءل فرص آيزنكوت. وأضافت أن نصف تحالف التغيير على الأقل، بقيادة رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، أبلغ آيزنكوت فعلياً بأن خطته الطارئة لتشكيل حكومة من 48 مقعداً غير مقبولة ولن تُنفذ.

وإذا كان آيزنكوت قد قرر استبعاد العرب فعلاً، فلا يكفيه تعاون حزب «يهدوت هتوراة» الحريدي، الذي يمتلك 7 مقاعد في الكنيست الجديد، بل هو بحاجة إلى المقاعد الستة للحزب الديني الآخر «شاس».

ويعمل ليبرمان، شريك آيزنكوت الرئيسي، على تشكيل حكومة مع الحريديم، ويرى أن 61 مقعداً كافية لبدء العمل.

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد مراراً على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن الإحاطة التي عقدها ليبرمان هذا الأسبوع ترسم اتجاهاً واضحاً: «فيتو» مطلق على تشكيل حكومة من 48 مقعداً تعتمد على امتناع الأحزاب العربية عن التصويت، وحصر الخيارات في إمكانية واحدة فقط، هي تشكيل حكومة من 61 مقعداً بمشاركة الأحزاب الحريدية كتلةً واحدة.

وقال ليبرمان إنه لا مفر من «المرونة وتقديم التنازلات» في سلسلة من القضايا من أجل تشكيل الحكومة، بما في ذلك قضية قانون التجنيد.

وعلى الرغم من أن ليبرمان يخلف بذلك أحد وعوده الانتخابية، فإنه قد يُهيئ الرأي العام لتقبّل هذه الخطوة، وربما ينجح حيث سيفشل آيزنكوت.

ورغم أن مسؤولين في معسكر التغيير وصفوا هذه المهمة بالصعبة والمستحيلة، فإن آخرين يشعرون بالتفاؤل إزاء حقيقة أن حزب «يهدوت هتوراة»، رغم الضغوط الشديدة التي تعرّض لها، لم يوصِ أمام رئيس الدولة بأي مرشح لتشكيل الحكومة، وهو ما يرون فيه مؤشراً مشجعاً.

وإضافة إلى ليبرمان، يقف لاعب آخر هو نفتالي بينيت، الذي لم يُعلن بعد مواقفه علناً من القضايا المطروحة. والتقديرات تشير إلى أنه، مثل ليبرمان، لن يوافق على المشاركة في حكومة تعتمد بأي شكل من الأشكال على الأحزاب العربية.

نشطاء يمينيون إسرائيليون مؤيدون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتظاهرون للمطالبة بانتخابات جديدة في مدينة حيفا بإسرائيل مساء 1 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)

وترى «يديعوت أحرونوت» أنه في ظل هذا الوضع، تراجعت في الأيام الأخيرة فرص كتلة التغيير، بل تضاءلت فرص آيزنكوت في تشكيل الحكومة، فأصبح الخيار إما تشكيل كتلة واحدة تضم جميع الحريديم، وإما الذهاب إلى انتخابات جديدة.

وفي محادثات مغلقة عقدها آيزنكوت مؤخراً، وعد بعدم إضاعة الوقت خلال فترة ولايته. وقال لمحاوريه: «إذا نجحنا فسننجح، وإذا لم ننجح فسنُعيد التكليف». وفي المقابل، يتربص نتنياهو وحلفاؤه بآيزنكوت، ويتمسكون بكل ورقة قد تمكنهم من عرقلته والإطاحة به.

وتثير السيناريوهات والتطورات المتعلقة بليبرمان والأحزاب الحريدية حالة من التوتر الشديد في مكتب نتنياهو. ويسود اعتقاد في محيط رئيس الحكومة بأنه، رغم أن الطريق لا يزال طويلاً، فإن الأحزاب الحريدية وصلت إلى مرحلة النضج التي تسمح لها باتخاذ خطوة سياسية استثنائية.

ويرى مكتب نتنياهو أن حزب «يهدوت هتوراة» أكثر استعداداً من حزب «شاس» لاتخاذ هذه الخطوة، لكن موقف أرييه درعي لا يزال موضع تساؤل.

ونقل مكتب نتنياهو، حسب «هيئة البث الإسرائيلية»، رسائل تهديد إلى الأحزاب الحريدية، مفادها أنها لن تتمكن من العودة إلى معسكر اليمين في حال انضمامها إلى كتلة التغيير مقابل وعود تتعلق بقانون التجنيد قد لا يجري الوفاء بها. وقد يفتح هذا الوضع المعقد أمام آيزنكوت الباب في النهاية أمام نتنياهو.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن نتنياهو يُعيد طرح إمكانية تشكيل حكومة وحدة مع آيزنكوت، ومن المتوقع أن يدفع بقوة نحو هذا السيناريو في نهاية المطاف، مستنداً إلى إدراك جميع الأطراف في معسكر التغيير أن إجراء انتخابات جديدة خيار سيئ، خصوصاً بالنسبة إلى المعسكر الذي استنفد إلى حد كبير القدرة التصويتية المتاحة له.

وفي الغرف المغلقة، يُطرح أيضاً قلق حقيقي من أن محاولة حزب «الليكود» تقويض نتائج الانتخابات ليست سوى البداية، وأن إجراء انتخابات أخرى سيؤدي إلى تصعيد التشكيك في نتائج الانتخابات وزعزعة ثقة الجمهور بها، وهو سيناريو يحاول معسكر التغيير تجنبه.

وأكدت صحيفة «معاريف» أن كبار المسؤولين الأمنيين يخشون محاولة عناصر يمينية متطرفة منع أداء أعضاء الكنيست اليمين الدستورية، والإطاحة برئيس الكنيست أمير أوحانا، على غرار سيناريو «الكابيتول» عام 2021، حين خسر دونالد ترمب الانتخابات.

وقالت «يديعوت» إن الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) أعدّا، بالتعاون مع حرس الكنيست، خطة استنفار خاصة لمواجهة هذا السيناريو. وفي حال تحركت الشرطة و«الشاباك» على مستوى الدولة، فمن المفترض نشر آلاف من عناصر الشرطة ومقاتلي وحدة الأمن التابعة لـ«الشاباك» في محيط الكنيست وعلى الطرق المؤدية إليه.


البطريرك الراعي قلق من توسع المواجهات الإقليمية نحو لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

البطريرك الراعي قلق من توسع المواجهات الإقليمية نحو لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)

تتصاعد التحذيرات اللبنانية من مخاطر جرّ البلاد مجدداً إلى مواجهة عسكرية، في ظل المخاوف من تجدد الحرب. وفي وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية تواجه تحديات كبيرة في تثبيت الهدوء ومنع التصعيد، تتلاقى مواقف سياسية وروحية وشعبية على ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، ووضع قرار الحرب والسلم في يد الدولة ومؤسساتها الدستورية.

الراعي: الحروب لا تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر

وفي هذا السياق، أعرب البطريرك الماروني بشارة الراعي عن قلقه من احتمال توسُّع المواجهات العسكرية في المنطقة وانعكاساتها على لبنان، خلال استقباله السفير الفرنسي باتريك دوريل في بكركي، حيث تناول البحث الأوضاع اللبنانية والإقليمية والجهود الدبلوماسية المبذولة للمحافظة على الاستقرار. وشدد الراعي على أن «الحروب لا تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، وأن الحوار والحلول الدبلوماسية يبقيان السبيل الأفضل لمعالجة الأزمات».

البطريرك الراعي مستقبلاً السفير الفرنسي والوفد المرافق (الوكالة الوطنية للإعلام)

من جهته، أكد السفير الفرنسي ضرورة تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية واحترام القانون وحصر قرار الحرب والسلم بالسلطات الدستورية، واعتماد الحوار الوطني لمعالجة القضايا الخلافية، بما يحفظ سيادة لبنان ووحدته واستقراره. كما تناول اللقاء الأوضاع في الجنوب ومستقبل قوات «اليونيفيل»، والجهود الفرنسية بالتنسيق مع الدول المعنية واللجنة الخماسية لتجنب أي فراغ أمني.

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

نداء من النخب الشيعية الجنوبية: الجنوب ليس جغرافياً للآخرين

أما على المستوى الشعبي، فجاء «نداء جبل عامل والجنوب»، الذي أطلقته مجموعة تضم نحو 250 شخصية من النخب والفعاليات الشيعية الجنوبية. ووجه الموقعون رسالة إلى الرؤساء الثلاثة واللبنانيين، محذرين من أن يتحول النزوح المتكرر إلى اقتلاع دائم لأبناء القرى الحدودية، ورافضين أن يكون الجنوب «احتياطاً جغرافياً لإخفاقات إيران أو ورقة في حسابات الصراع الإقليمي».

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

ودعا النداء إلى تحرُّك وطني عاجل لحماية الجنوب من خلال الدولة ومؤسساتها، ووضع حد لازدواجية القرار في القضايا المصيرية، وفي مقدمها قرار الحرب والسلم. وحدد الموقعون ثلاثة مطالب أساسية: الانسحاب الإسرائيلي الكامل ووقف الاعتداءات، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة وانتشار الجيش اللبناني، وإطلاق خطة وطنية لإعادة الإعمار تضمن عودة المهجرين إلى بلداتهم.