جولة آستانة تدعو لوقف التصعيد في المنطقة وموسكو مستعدة لحوار مع ترمب حول سوريا

توافق على استئناف عمل «الدستورية» ودفع التقارب بين دمشق وأنقرة

جانب من لقاءات آستانة الأخيرة التي جمعت وزير الخارجية الإيراني بممثلي الوفد السوري (إرنا)
جانب من لقاءات آستانة الأخيرة التي جمعت وزير الخارجية الإيراني بممثلي الوفد السوري (إرنا)
TT

جولة آستانة تدعو لوقف التصعيد في المنطقة وموسكو مستعدة لحوار مع ترمب حول سوريا

جانب من لقاءات آستانة الأخيرة التي جمعت وزير الخارجية الإيراني بممثلي الوفد السوري (إرنا)
جانب من لقاءات آستانة الأخيرة التي جمعت وزير الخارجية الإيراني بممثلي الوفد السوري (إرنا)

دعت روسيا وإيران وتركيا إلى وقف التصعيد العسكري الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط، وأعربت الأطراف الثلاثة المنخرطة في «مسار آستانة» عن قلق بسبب تدهور الوضع الإقليمي، وحذّرت من «تأثيرات سلبية» على سوريا. وجددت الأطراف في ختام الجولة الـ22 للمفاوضات حول سوريا في العاصمة الكازاخية آستانة التزامها بدفع تسوية سياسية تستند إلى استئناف عمل اللجنة الدستورية.

وبدا أن ملف التصعيد في المنطقة، وحالة الترقب التي سيطرت بعد فوز الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، شغلا الحيز الأكبر من المناقشات في آستانة على مستوى اللقاءات الثنائية بين الوفود المشاركة وخلال الجلسات العامة الموسعة.

وترأس الوفد الروسي الممثل الخاص للرئيس فلاديمير بوتين إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف، فيما ترأس الوفد الإيراني علي أصغر حاجي، مستشار وزير الخارجية للشؤون السياسية.

ومثّل تركيا في المحادثات وفدٌ برئاسة السفير إحسان مصطفى يورداكول، مدير عام العلاقات الثنائية السورية في وزارة الخارجية.

وحضر الاجتماعات وفد الحكومة الذي يرأسه نائب وزير الخارجية أيمن رعد، وترأس وفد المعارضة أحمد طعمة. وشارك في الاجتماعات أيضاً ممثلون عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والصليب الأحمر الدولي، كما حضر مراقبون من الأردن ولبنان والعراق، بالإضافة إلى وفد أممي ترأسه الممثل الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسون.

وقالت لـ«الشرق الأوسط» مصادر حضرت اللقاءات إن جزءاً مهماً من المناقشات تركز حول التداعيات المحتملة للهجمات الإسرائيلية المتواصلة في غزة ولبنان، وعلى الوضع في سوريا، خصوصاً على خلفية محاولة إسرائيل توسيع رقعة المعركة وجر أطراف إقليمية إليها.

ترمب والمواجهة المحتملة

وجرى التأكيد خلال المناقشات على أهمية منع انزلاق سوريا إلى المواجهة المتفاقمة. كما حظي فوز ترمب ومحاولة استطلاع خطواته المقبلة تجاه المنطقة عموماً، وسوريا على وجه الخصوص، بمساحة واسعة من المناقشات، خصوصاً مع ازدياد التكهنات بأن ترمب قد يسير خطوات لتنفيذ وعود سابقة بسحب القوات الأميركية المتمركزة في مناطق سورية.

وبرز هذا الملف في حديث المبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا في ختام الاجتماعات.

وزير الخارجية الروسي خلال اجتماع الأسبوع الماضي في العاصمة الكازاخية آستانة (رويترز)

وقال لافرنتييف إن بلاده منفتحة على الحوار مع الإدارة الأميركية الجديدة فور تشكيلها، لبحث الملفات المتعلقة بسوريا.

وأضاف: «إذا كانت هناك مقترحات، فإن الجانب الروسي منفتح، ونحن على استعداد لمواصلة الاتصالات مع الأميركيين».

وحسب لافرنتييف: «لا يمكن التوصل إلى بعض الحلول الوسط إلا من خلال المفاوضات».

اللافت في هذا الإطار أن مصدراً في المعارضة السورية تحدث إلى «الشرق الأوسط» كشف عن توافر قناعة لدى المجتمعين بأن انسحاب الأميركيين من سوريا «ليس حتمياً حتى لو تحدث ترمب عن ذلك».

وأوضح أن الرئيس المنتخب حديثاً «بات أكثر براغماتية من فترة ولايته السابقة، ولديه استجابة أوسع للدولة العميقة وأكثر فهماً للملفات السياسية الخارجية».

وزاد المصدر بأن «الموقف التركي يصب أيضاً في هذا الاتجاه، والسبب أن أنقرة بقدر ما هي راغبة في انسحاب أميركا بقدر ما هي لا تريد انسحاباً أحادياً من دون التنسيق معها، خصوصاً أن (قسد) لديها أوراق للانفتاح على النظام وعلى روسيا».

كما أن المناقشات تطرقت لفكرة أنه «في وقت تعمل إسرائيل على محاولة تقويض النفوذ الإيراني في المنطقة عموماً، يستبعد أن يحرص ترمب على الانسحاب في الظروف الراهنة».

تقارب دمشق - أنقرة

الموضوع الثالث الذي برز في المناقشات الثنائية، إلى جانب التصعيد الإسرائيلي، وترقب خطوات ترمب، تمثل في تحرك روسي لتأكيد معارضة أي عملية عسكرية تركية محتملة في مناطق الشمال السوري. وهو أمر تحدث عنه لافرنتييف بوضوح في مؤتمر صحافي ختامي.

وبدلاً من ذلك، دفعت روسيا نحو تجاوز العقبات التي عرقلت التقارب بين دمشق وأنقرة، وأكدت خلال اللقاءات مع وفدي البلدين، وخلال الجلسات العامة، على ضرورة تثبيت هذا المسار ودفعه، وهو أمر انعكس أيضاً في البيان الختامي الصادر باسم الضامنين الثلاثة.

وركز البيان الختامي على «ضرورة استئناف الجهود والاتصالات لتطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق».

وجاء في البيان: «أكدنا من جديد أهمية تجديد الاتصالات بين تركيا وسوريا على أساس الالتزام الصارم بمبادئ احترام وحدة وسلامة أراضي البلدين وسيادتهما». وأشار إلى أنه «خلال المفاوضات أكدت الأطراف أهمية مواصلة الجهود لإعادة العلاقات بين تركيا وسوريا على أساس الاحترام المتبادل وحسن النية وحسن الجوار من أجل مكافحة الإرهاب، وتهيئة الظروف المناسبة لحياة آمنة وطوعية وكريمة».

وفي هذا الإطار رحب البيان بـ«جهود روسيا وإيران وسوريا وتركيا ضمن النسق الرباعي عملاً بالاتفاقيات التي تم التوصل إليها في اجتماعات وزراء الدفاع في 25 أبريل (نيسان) 2023، ووزراء الخارجية التي نظمت في موسكو في 10 مايو (أيار) 2023»، وأكد على «أهمية استئناف الاتصالات بهذه الصيغة الرباعية».

وأشار البيان أيضاً إلى أهمية دفع الجهود لضمان «عودة السوريين بمشاركة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وتكثيف العملية السياسية وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع السوريين».

الأسد يبحث مع المبعوث الروسي لافرنتييف في 25 يوليو الماضي رفض تركيا الانسحاب من الأراضي السورية (أرشيفية)

اللجنة الدستورية

ورأت روسيا وإيران وتركيا أنه من المهم استئناف عمل اللجنة الدستورية السورية، وجاء في البيان: «دعونا إلى استئناف أنشطتها مبكراً، وعقد الجلسة التاسعة للجنة الصياغة بنهج بناء من الأطراف السورية».

كما أكدت الأطراف تصميمها على دعم عمل اللجنة الدستورية، وشددت على ضرورة قيامها بأعمالها للتحضير للإصلاح الدستوري دون أي عوائق بيروقراطية ولوجستية. ودعت إلى توفير كافة الشروط اللازمة بشكل عاجل لعمل اللجنة دون عوائق، بما في ذلك حل مشكلة اختيار الموقع المناسب، كما جاء في البيان.

وأكد المشاركون في الاجتماع أن الأزمة في سوريا ليس لها حل عسكرياً، مشيرين أيضاً إلى الحاجة لاستعادة البنية التحتية السورية، وتسهيل العودة الآمنة والكريمة والطوعية للاجئين، وأكدوا تصميمهم على مواصلة العمليات من أجل الإفراج المتبادل عن الأشخاص المحتجزين أو المختطفين.

بالإضافة إلى ذلك، أعربت روسيا وتركيا وإيران عن قلقها بشأن الوضع الإنساني في سوريا، ورفضت جميع العقوبات الأحادية الجانب، وشددت على أهمية الاستمرار في تقديم وزيادة حجم المساعدات الإنسانية لسوريا، ولفتت الانتباه إلى قرار دمشق تمديد التصاريح لوكالات إنسانية تابعة للأمم المتحدة التي تستخدم المعابر الحدودية «باب الهوى» و«باب السلام» و«الراعي» على الحدود مع تركيا.

وأشار البيان إلى أن الدول الثلاث تدرك التأثير السلبي لتصاعد العنف في الشرق الأوسط على الوضع في سوريا، مشددة على الحاجة الملحة إلى قيام المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ووكالات الأمم المتحدة وجميع المنظمات الإنسانية بوضع تدابير الاستجابة الطارئة، لأولئك الذين اضطروا إلى النزوح من لبنان إلى سوريا بعد تصاعد الأعمال العدائية في لبنان.

سوريون يعبرون الحدود البرية مشياً قادمين من لبنان عند نقطة المصنع (أ.ب)

مكافحة الإرهاب... وخفض التصعيد

وتكررت في البيان فقرات درجت الدول الضامنة الثلاث على تكرارها في كل الاجتماعات السابقة حول تصميمها على «مواصلة التعاون من أجل مكافحة الإرهاب بجميع مظاهره، والتصدي للمخططات الانفصالية التي تهدف إلى تقويض سيادة سوريا وسلامة أراضيها وتهديد الأمن القومي للدول المجاورة، بما في ذلك الهجمات والتسلل عبر الحدود».

واستعرضت الأطراف بالتفصيل الوضع في منطقة خفض التصعيد بإدلب، وشددت على ضرورة الحفاظ على الهدوء «على الأرض» من خلال التنفيذ الكامل لجميع الاتفاقات القائمة بشأن إدلب، وشددت أيضاً على أهمية منع أي أنشطة تخريبية لأطراف ثالثة يمكن أن تزيد من زعزعة استقرار الوضع.

كما أدان الطرفان تصرفات الدول الداعمة للإرهاب، التي تقوض وحدة الدولة السورية.

وجاء في البيان: «ندين أي محاولات من أي دولة لدعم التطلعات الإرهابية والانفصالية لمجموعات عرقية وطائفية معينة من السكان وتسليحهم».

واتفقت روسيا وإيران وتركيا على عقد الجولة المقبلة من محادثات آستانة بشأن سوريا في النصف الأول من عام 2025، حسب البيان المشترك .


مقالات ذات صلة

دمشق: «آستانة» ساهمتْ في الحفاظ على وحدة أراضينا... ونتطلع للمزيد

المشرق العربي أعضاء من بعثة الأمم المتحدة إلى إدلب السورية تنفيذاً لخطة «التعافي المبكر» التي انطلقت عشية مؤتمر «كوب 29» للتغير المناخي (أ.ف.ب)

دمشق: «آستانة» ساهمتْ في الحفاظ على وحدة أراضينا... ونتطلع للمزيد

قالت دمشق إن نتائج «مسار آستانة» أسهمت في «الحفاظ على وحدة سوريا وسلامة أراضيها»، معربةً عن تتطلع الى المزيد في تحرير أرضها من «الاحتلال الأميركي والتركي».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جانب من المفاوضات في أستانا (أرشيفية - رويترز)

الجولة «الأخيرة» من «مفاوضات أستانا» تدفع التطبيع السوري - التركي

سيطر الارتباك لبعض الوقت، مع اختتام أعمال جولة المفاوضات السورية في العاصمة الكازاخية أستانا، وبالتزامن مع الإعلان عن البيان الختامي.

رائد جبر (موسكو)
المشرق العربي مخيم للنازحين السوريين في مرجعيون بجنوب لبنان... مسألة النازحين السوريين أحد الموضوعات المطروحة أمام اجتماعات آستانة (رويترز)

موسكو مرتاحة لمسار التطبيع بين دمشق وأنقرة

حذّر الكرملين (الثلاثاء) من رفع سقف التوقعات السياسية خلال جولة مفاوضات آستانة، بينما كررت سوريا تمسكها بضرورة انسحاب تركيا من أراضيها من أجل تطبيع العلاقات.

رائد جبر (موسكو)
المشرق العربي صورة أرشيفية لاجتماعات سابقة في أستانا (رويترز)

التطبيع السوري - التركي و«تعزيز الثقة» على رأس أولويات جولة أستانا

أكملت روسيا وتركيا وإيران التحضيرات لعقد جولة جديدة من المفاوضات في إطار «مسار أستانا» في العاصمة الكازاخية.

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (دمشق)

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
TT

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

كشف قيادي بارز في حركة «حماس» أن علي العامودي، مسير المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، قد أصيب في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدفه بشقة سكنية في منطقة الميناء غرب مدينة غزة، في 3 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وقتل خلاله 5 فلسطينيين.

وقال القيادي الذي فضل عدم ذكر هويته، خلال حديث في وقت متأخر من مساء الجمعة لـ«الشرق الأوسط»، إن العامودي أصيب بجروح متوسطة، وتعرض للكسر في أطرافه إثر الغارة التي استهدفته، مؤكداً أنه كان داخل الشقة السكنية أثناء استهدافها، ولحسن الحظ كان في مكان جانبي بالشقة، الأمر الذي أدى إلى نجاته.

ولم يفصح القيادي عن أي تفاصيل أخرى عن الحادثة، مكتفياً بالتأكيد على أن العامودي يتمتع بصحة جيدة بعد الهجوم، وأنه يتلقى العلاج في مكان آمن.

وهذا أول إقرار من مسؤول في «حماس» يؤكد أن العامودي كان في الشقة السكنية وقت الهجوم، حيث نفت وجوده عدة مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط» في الأيام الأخيرة، مؤكدةً أنه نجا.

روايات سابقة

وقالت 3 مصادر من الحركة، قبل أيام، إن تقريراً استخباراتياً مستعجلاً وصل إلى العامودي، وذلك قبل نحو 3 ساعات من الهجوم، دفعه لمغادرة المكان الذي كان يوجد به، لكن هذا التقرير لم يكن يحمل تأكيداً على أن هناك عملية ستستهدفه شخصياً بشكل مباشر.

وأوضحت المصادر حينها في إفادات منفصلة متطابقة أن العامودي كان في الشقة السكنية المستهدفة، وأنه أخذ ما ورد في التقرير الاستخباراتي على محمل الجد؛ ولذلك غادر المكان إلى مكان آخر آمن.

وبينت المصادر آنذاك أن عنصرين من «سلاح الجو» التابع لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لـ«حماس»، رصدا نهار الثاني من أكتوبر الحالي تحليقاً مكثفاً لطائرتين مسيرتين إسرائيليتين من طراز استخباري معروف بتقنياته الخطيرة لدى الجهات الأمنية الفلسطينية، وكان يدور بشكل دائري في محيط المبنى، ومنطقة الميناء غرب مدينة غزة.

ووفقاً للمصادر، فإن الطائرات المسيرة التي كانت تحلق بأجواء المنطقة تحمل تقنيات استخباراتية خطيرة، وتعتمد على الذكاء الاصطناعي، وغيرها من التقنيات التي تساعد في تحديد الأهداف بدقة، مبينةً أن العنصرين اللذين تمكنا من رصدهما بشكل واضح وعلى مدار ساعات توقعا حصول عملية اغتيال لشخصية كبيرة موجودة في المنطقة؛ ولذلك توجهوا لجهات أمنية أعلى بإبلاغهم بالتقرير المستعجل، والذي وصل لجهات مسؤولة عن حماية الشخصيات الكبيرة في «حماس»، ومنهم العامودي.

وأوضحت المصادر أنه عندما تلقى الشخص الوحيد المسؤول عن أمن العامودي، ويعرف المكان، التقرير، توجه فوراً له، وأبلغه بما يجري، واتخذ القيادي في «حماس» قراراً فورياً بمغادرة الشقة السكنية من دون تأخير، أو تأجيل، مرجحاً أن يكون هو الهدف بنفسه، وهذا ما تبين لاحقاً بعد نحو ساعة أو أكثر باستهداف الشقة بصواريخ موجهة خطيرة، وكذلك بطائرة أو طائرتين انتحاريتين.

ورفض القيادي البارز الذي كشف عن إصابة العامودي تأكيد أو نفي تلك المعلومات، لكنه اكتفى بتأكيد أن هناك تقارير استخباراتية باستمرار تنقل لقيادات من مختلف المستويات من قبل نشطاء ميدانيين يتابعون تحركات الطائرات المسيرة الإسرائيلية في سماء القطاع، والتي قد تشير لإمكانية وقوع عمليات اغتيال، أو عمليات محددة في أماكن معينة تحلق الطائرات في سمائها.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مصادرها حول تأكيدات إصابة العامودي، وعدم مغادرته للشقة السكنية قبل قصفها، دون الحصول على رد من اثنين من المصادر، فيما قال ثالث إن معلوماته حصل عليها بموجب تقرير داخلي، دون أن يقدم توضيحات أكثر.

وقد تكون «حماس» حاولت إخفاء معلومات عن إصابة العامودي حتى عن قياداتها، أو شخصيات فصائلية، وغيرها، وذلك في إطار الحرب الاستخباراتية التي تقودها لإظهار فشل إسرائيل بأي هجمات، ولفرض حالة من الحيرة لدى الجهات الأمنية الإسرائيلية التي تؤكد بعض التقارير العبرية أنها تحقق في أسباب إخفاق العملية حينها.

شخصية محورية

ويعرف داخل «حماس» عن العامودي أنه من الشخصيات الأمنية ذات التفكير الاستراتيجي، وهذا ما أوصله لهرم قيادة الحركة في الآونة الأخيرة، وتوليه مسؤوليات عديدة منذ الإفراج عنه من السجون الإسرائيلية.

وكان العامودي مقرباً جداً من قائد «حماس» السابق يحيى السنوار، داخل وخارج السجون الإسرائيلية، حيث كانا معتقلين معاً، قبل أن يفرج عنهما، وقد حُرّر في صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، والتي أطلقت عليها الحركة اسم «وفاء الأحرار».

والعامودي عضو مكتب سياسي في «حماس»، وكان مسؤولاً عن الدائرة الإعلامية للحركة قبل الحرب، وأصبح في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مسيراً لأعمال مكتبها السياسي في قطاع غزة، بعدما تم تكليفه وعدد من المقربين من يحيى السنوار بإدارة الحركة في القطاع، وغالبيتهم ممن يقطنون في خان يونس جنوب القطاع، قبل أن يرفض بعض قيادات الحركة هذا التكليف، والتزكية، باعتبارهما طريقة التفافية على القوانين الداخلية للحركة.

وقبل محاولة اغتياله بأيام، وأسابيع، خاض العامودي جولة انتخابات داخلية لرئاسة «حماس» بغزة، ولم يحسمها أمام منافسه نزار عوض الله، لتجري جولة إعادة تم وقفها بسبب الطعن بها.

ويعد العامودي شخصية مركزية داخل الحركة في قطاع غزة، وخارجها، وذات تأثير في العديد من القرارات التي تتخذ بالحركة.


العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى مراجعة أحكام الدستور «بما ينسجم مع القانون»، ما فسّره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال القاضي فائق زيدان، في بيان صحافي، مساء الخميس، بمناسبة ذكرى الاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان العراقي «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

وذكر زيدان أن «التجربة السياسية كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)». وشدد على أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».


اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.