التطبيع السوري - التركي و«تعزيز الثقة» على رأس أولويات جولة أستانا

نواب وزراء خارجية «الرباعي» يناقشون «خريطة طريق»

صورة أرشيفية لاجتماعات سابقة في أستانا (رويترز)
صورة أرشيفية لاجتماعات سابقة في أستانا (رويترز)
TT

التطبيع السوري - التركي و«تعزيز الثقة» على رأس أولويات جولة أستانا

صورة أرشيفية لاجتماعات سابقة في أستانا (رويترز)
صورة أرشيفية لاجتماعات سابقة في أستانا (رويترز)

أكملت روسيا وتركيا وإيران التحضيرات لعقد جولة جديدة من المفاوضات في إطار «مسار أستانا» في العاصمة الكازاخية. وأعلنت وزارة خارجية كازاخستان أن الجولة سوف تنطلق الأربعاء.

وينتظر وصول وفود البلدان المشاركة الثلاثاء، ووفقاً لمصادر دبلوماسية كازاخية تشارك في هذه الجولة وفود روسيا وتركيا وإيران على مستوى نواب وزراء الخارجية، بينما ينتظر أن يحضر وفد حكومي سوري برئاسة مساعد وزير الخارجية أيمن سوسان، كما تحدثت المصادر عن مشاركة وفد المعارضة السورية المدعومة من جانب تركيا.

وأفادت المصادر الكازاخية بأن التركيز ينصبّ خلال المفاوضات على تعزيز إجراءات الثقة، بما في ذلك على صعيد تبادل الأسرى والمعتقلين، ومناقشة الملفات الإنسانية ومسائل عبور المساعدات الدولية.

لكن التركيز الروسي بدا في المقابل منصبّاً على محور آخر ينتظر أن يشكل العنصر الرئيسي للحوارات. وهو الأمر الذي أوضحه نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف الذي أكد أن نواب وزراء خارجية روسيا وسوريا وتركيا وإيران، سوف يعقدون اجتماعاً في إطار مناقشات أستانا يركز على مناقشة «خريطة الطريق» لتطبيع العلاقات بين دمشق وأنقرة، التي تمت بلورتها أخيراً بصياغة أولية.

وقال بوغدانوف: «مسودة خريطة الطريق الروسية جاهزة، مهمتنا هي المناقشة مع شركائنا والمضي قدماً في هذا العمل، نأمل أن يسمح لنا الاجتماع في أستانا بإحراز تقدم جاد على هذا الصعيد».

ولم توضح موسكو تفاصيل عن مضمون خريطة الطريق المقترحة، لكن مصدراً دبلوماسياً تحدثت معه «الشرق الأوسط» رجح أن تضع الخريطة «أولويات التحرك المقبل، بشكل يلبي مصالح الطرفين السوري والتركي ويقلص من العراقيل المحتملة أمام مسار التطبيع».

مقاتلون مدعومون من تركيا في تدريب عسكري في تادف بريف حلب الشرقي مايو (أ.ف.ب)

ووفقاً للمصدر، فمن المنتظر أن تشمل المناقشات الوضع الأمني على الشريط الحدودي ومسائل تحديد المداخل المشتركة للتعامل مع الإرهاب في المنطقة، علماً بوجود فوارق بين تقييم تركيا وسوريا لنشاط الفصائل الكردية الناشطة في هذه المنطقة.

ولفت المصدر إلى عنصر توافق أساسي يشكل نقطة انطلاق للحوارات، ويجمع مواقف دمشق وأنقرة وموسكو، وهو رفض النزعات الانفصالية، وضرورات مواجهة الوجود الأميركي الذي يدعم هذه النزعات. في هذا الإطار قال المصدر إن أنقرة لا تمانع في بسط سيطرة القوات الحكومية السورية على مناطق واسعة على الشريط الحدودي مع تلقي ضمانات أمنية كافية لتركيا.

دورية عسكرية تركية في شمال غربي سوريا (أرشيفية الشرق الأوسط)

وقال مصدر آخر في دمشق، لـ«الشرق الأوسط»، إن مسودة «خريطة الطريق» للتطبيع بين سوريا وتركيا التي وضعتها روسيا، تتضمن بنداً خاصاً بـ«جدولة الانسحاب التركي من الأراضي السورية»، وتابعت، أن دمشق ورغم إعلانها «الانفتاح على الحوار» مع تركيا، فإنها لا تزال متشددة في شرط «الانسحاب التركي من الأراضي السورية»، ووقف دعم التنظيمات السورية «المسلحة» المعارضة، كأرضية للحوار بهدف الوصول إلى تطبيع العلاقات مع تركيا.

وأضافت المصادر أن دمشق تبدي إصراراً على تحديد التنظيمات التي يجب على تركيا وقف دعمها، والموجودة في مناطق إدلب وريف حلب الشمالي، مقابل مطالبة الجانب التركي بمحاربة الأطراف الكردية شمال سوريا، وذلك «شرط لتحقيق تقدم في مسار الحوار الذي تقوده موسكو»، حيث تضغط الأخيرة لتسريع المفاوضات باتجاه «تطبيع العلاقات الدبلوماسية»، من خلال إدارة جديدة لملف العلاقات تنطلق من «تثبيت كل خطوة قبل الانتقال إلى الخطوة التالية».

فتح الطرق الدولية

الملف الثاني الذي ينتظر أن يكون على جدول الأعمال، وفقاً للمصدر الروسي، يتمثل في الوضع حول إدلب خصوصاً المطالب السابقة بفتح الطرق الدولية، وهو المطلب الذي ماطلت أنقرة طويلاً بتنفيذه انطلاقاً من أن «موسكو أيضاً لم تف بكل النقاط التي جرى التوافق بشأنها سابقاً».

وقال الدبلوماسي الروسي، إن هذا الموضوع بات حيوياً في المرحلة الحالية، كون النقاشات حول مسار دخول المساعدات الدولية وآليات توزيعها باتت مطروحة بقوة، فضلاً على أن تطبيع الوضع حول الطرق الدولية يفتح مجالات لتوافق أكبر بين دمشق وأنقرة في ملفات أخرى.

 

منظر من الجو لمخيم الكرامة للنازحين السوريين في إدلب مايو2021 (رويترز)

وبين القضايا المرشحة لتكون ضمن خريطة الطريق، مسألة تأمين «عودة طوعية آمنة» لجزء من اللاجئين السوريين في تركيا. وقال المصدر إن الرئيس رجب طيب إردوغان، يريد أن يفي بتعهداته الانتخابية حول عودة جزء من اللاجئين إلى ديارهم، لكن أنقرة تسعى للحصول على ضمانات كاملة في هذا الشأن، فضلاً على ضرورة التوافق على توفير البنى التحتية اللازمة لاستقبال العائدين إلى وطنهم.

وكان وزراء خارجية الدول الأربع قد عقدوا قبل أسابيع جولة محادثات هي الأولى من نوعها في موسكو، وأعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في ختامها أنه جرى الاتفاق على إعداد «خريطة طريق» لدفع جهود تطبيع العلاقات بين دمشق وأنقرة، تشمل القضايا الأمنية، واستعادة سيطرة الحكومة السورية على كامل أراضي البلاد، واستبعاد أي احتمال لشن هجمات عبر الحدود.

وفي غضون ذلك، لفتت أوساط روسية إلى أن جولة أستانا الحالية تحظى بأهمية خاصة، كونها تعقد في «أجواء جديدة» بالنسبة إلى النظام السوري. ومن جانب آخر، فإن فتح أبواب مسار التطبيع مع أنقرة يشكل بعداً إضافياً لوفد دمشق يزيد من تعزيز قوته «في وجه حضور المعارضة الضعيفة والمشتتة». ومن جانب آخر، فإن دمشق تذهب إلى هذه الجولة مسلحة بانفتاح عربي واسع بعد عودة سوريا لشغل مقعدها في جامعة الدول العربية، وكان لافتاً أن الكرملين استبق جولة أستانا بإعلان الناطق باسمه ديمتري بيسكوف، أن «روسيا ستواصل بذل الجهود اللازمة لمساعدة سوريا على عودتها الكاملة إلى الأسرة العربية».

مباحثات سوريّة - إيرانيّة

يشار إلى أن مباحثات سوريّة - إيرانيّة مشتركة جرت في دمشق مؤخراً، تتعلق بجدول أعمال اجتماع (أستانا) والاجتماع الرباعي لنواب وزراء خارجية الدول الأربع، واجتمع معاون وزير الخارجية السوري أيمن سوسان، مع كبير مساعدي وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، علي أصغر خاجي، والوفد المرافق، وجرى بحث مسار التقارب التركي - السوري. وكانت «وجهات النظر متطابقة حول القضايا ذات الصلة، لا سيما التأكيد على ضرورة الالتزام قولاً وفعلاً بسيادة سوريا ووحدتها أرضاً وشعباً وسلامة أراضيها»، وفق البيان الرسمي.

الرئيس الأسد يستقبل علي أصغر خاجي معاون وزير الخارجية الإيرانية (سانا)

وأعقب ذلك الاجتماع لقاء بين الرئيس السوري بشار الأسد وأصغر خاجي، وتناول البحث اجتماع الرباعية وتأكيد «أهمية التنسيق في كل الأمور المرتبطة به وباجتماعات «أستانا».

وجاء في بيان صادر عن رئاسة الجمهورية السورية أن الأسد «شدد على وضع استراتيجية مشتركة تحدد الأسس، وتوضّح بدقة العناوين والأهداف التي تبنى عليها المفاوضات القادمة سواء كانت بخصوص الانسحاب التركي من الأراضي السورية أو مكافحة الإرهاب أو غيرها من القضايا، وتضع إطاراً زمنياً وآليات تنفيذ لهذه العناوين، وذلك بالتعاون مع الجانبين الروسي والإيراني».

 

 


مقالات ذات صلة

دمشق: «آستانة» ساهمتْ في الحفاظ على وحدة أراضينا... ونتطلع للمزيد

المشرق العربي أعضاء من بعثة الأمم المتحدة إلى إدلب السورية تنفيذاً لخطة «التعافي المبكر» التي انطلقت عشية مؤتمر «كوب 29» للتغير المناخي (أ.ف.ب)

دمشق: «آستانة» ساهمتْ في الحفاظ على وحدة أراضينا... ونتطلع للمزيد

قالت دمشق إن نتائج «مسار آستانة» أسهمت في «الحفاظ على وحدة سوريا وسلامة أراضيها»، معربةً عن تتطلع الى المزيد في تحرير أرضها من «الاحتلال الأميركي والتركي».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جانب من لقاءات آستانة الأخيرة التي جمعت وزير الخارجية الإيراني بممثلي الوفد السوري (إرنا)

موسكو مستعدة لحوار مع ترمب حول سوريا

دعت روسيا وإيران وتركيا إلى وقف التصعيد العسكري الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط.

رائد جبر (موسكو)
المشرق العربي جانب من المفاوضات في أستانا (أرشيفية - رويترز)

الجولة «الأخيرة» من «مفاوضات أستانا» تدفع التطبيع السوري - التركي

سيطر الارتباك لبعض الوقت، مع اختتام أعمال جولة المفاوضات السورية في العاصمة الكازاخية أستانا، وبالتزامن مع الإعلان عن البيان الختامي.

رائد جبر (موسكو)
المشرق العربي مخيم للنازحين السوريين في مرجعيون بجنوب لبنان... مسألة النازحين السوريين أحد الموضوعات المطروحة أمام اجتماعات آستانة (رويترز)

موسكو مرتاحة لمسار التطبيع بين دمشق وأنقرة

حذّر الكرملين (الثلاثاء) من رفع سقف التوقعات السياسية خلال جولة مفاوضات آستانة، بينما كررت سوريا تمسكها بضرورة انسحاب تركيا من أراضيها من أجل تطبيع العلاقات.

رائد جبر (موسكو)

قوات إسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر «الجدار الفاصل»

أحد عناصر القوات الإسرائيلية يتحدث إلى فلسطيني بينما يصوب سلاحاً باتجاهه في قرية المغير قرب رام الله (رويترز)
أحد عناصر القوات الإسرائيلية يتحدث إلى فلسطيني بينما يصوب سلاحاً باتجاهه في قرية المغير قرب رام الله (رويترز)
TT

قوات إسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر «الجدار الفاصل»

أحد عناصر القوات الإسرائيلية يتحدث إلى فلسطيني بينما يصوب سلاحاً باتجاهه في قرية المغير قرب رام الله (رويترز)
أحد عناصر القوات الإسرائيلية يتحدث إلى فلسطيني بينما يصوب سلاحاً باتجاهه في قرية المغير قرب رام الله (رويترز)

قتلت القوات الإسرائيلية، الاثنين، فلسطينياً خلال محاولته دخول القدس عن طريق تسلق الجدار الفاصل بين إسرائيل والضفة الغربية، وفق ما أفادت به مصادر فلسطينية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية «استشهاد الشاب نصر زعل كعابنة (20 عاماً) برصاص الاحتلال عند جدار الفصل العنصري» ببلدة بيرنبالا شمال القدس.

وقال متحدث باسم «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «طواقم (الجمعية) تلقت بلاغاً من مواطنين عن وجود شهيد قرب الجدار الفاصل في بلدة بيرنبالا» ونقلته إلى «مجمع فلسطين الطبي» في رام الله.

وأضاف: «يبدو أنه كان ضمن مجموعة من العمّال حاولت اجتياز الجدار».

وذكر المكتب الإعلامي لمحافظة القدس، في بيان، أن الشاب كعابنة أصيب برصاصة مباشرة في القلب «خلال محاولته الوصول إلى مكان عمله داخل مدينة القدس لإعالة أسرته».

جندي إسرائيلي يقف في حاجز ببلدة عزون شرق قلقيلية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

ولم تردّ شرطة حرس الحدود الإسرائيلية على الفور على طلب «وكالة الصحافة الفرنسية» التعقيب.

وأشارت منظمة «البيدر» الفلسطينية للدفاع عن حقوق البدو، في بيان، إلى أن الشاب القتيل يتحدر من تجمع عرب الكعابنة البدوي، مؤكدة أن «استهداف المدنيين الفلسطينيين بالرصاص الحي يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني». ودعت إلى «فتح تحقيق مستقل في ملابسات الجريمة ومحاسبة المسؤولين عنها».

وتؤكد إسرائيل أن هدفها من إقامة الجدار منع تنفيذ هجمات داخلها، بينما يصفه الفلسطينيون بأنه «جدار الفصل العنصري»، لا سيما أنه يقيد بشكل كبير إمكانيتهم في الحركة والتنقل ويفصل بعض الأهالي عن قراهم وعائلاتهم وأراضيهم.

وفي مايو (أيار) الماضي، قتل عاملان فلسطينيان خلال محاولتهما دخول القدس عن طريق تسلق الجدار، وفق مصادر فلسطينية.

وتفرض إسرائيل قيوداً على حركة 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية التي تحتلها منذ عام 1967. وتقول إنها شيّدت ما تسميه «الجدار الأمني» لحماية أراضيها من الهجمات التي ينطلق منفذوها من الضفة الغربية.

ويجب على الفلسطينيين الحصول على تصاريح للمرور عبر نقاط التفتيش العسكرية إلى القدس الشرقية أو إسرائيل.

منذ بدء الحرب مع «حماس» في غزة يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في أعقاب الهجوم غير المسبوق الذي شنته الحركة على إسرائيل، علّقت الأخيرة آلاف تصاريح الدخول التي تسمح للفلسطينيين بالزيارة والعمل؛ بذرائع أمنية.

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في غزة. وقُتل مُذّاك مَن لا يقلون عن 1087 فلسطينياً، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وفق حصيلة من «وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل مَن لا يقلون عن 46 إسرائيلياً من مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية.


«حماس» تنفي اتهامات أممية بعرقلة المساعدات الإنسانية في غزة

طفل فلسطيني نازح يتناول الطعام في منطقة الزرقاء بمدينة غزة وسط أزمة النزوح المستمرة ونقص الإمدادات الإنسانية الناجم عن الحرب (د.ب.أ)
طفل فلسطيني نازح يتناول الطعام في منطقة الزرقاء بمدينة غزة وسط أزمة النزوح المستمرة ونقص الإمدادات الإنسانية الناجم عن الحرب (د.ب.أ)
TT

«حماس» تنفي اتهامات أممية بعرقلة المساعدات الإنسانية في غزة

طفل فلسطيني نازح يتناول الطعام في منطقة الزرقاء بمدينة غزة وسط أزمة النزوح المستمرة ونقص الإمدادات الإنسانية الناجم عن الحرب (د.ب.أ)
طفل فلسطيني نازح يتناول الطعام في منطقة الزرقاء بمدينة غزة وسط أزمة النزوح المستمرة ونقص الإمدادات الإنسانية الناجم عن الحرب (د.ب.أ)

اتهم مسؤول أممي رفيع، الاثنين، حركة «حماس» بعرقلة عمليات توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، وترهيب العاملين بهذا المجال، محذّراً من المخاطر المترتّبة على ممارسات «الحركة».

وقال رامز الأكبروف، نائب المنسّق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام بالشرق الأوسط، في بيان له، إنه يدين «بشدة» عرقلة «حماس» العمليات الإنسانية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن سلوك «الحركة» «عرّض العاملين في المجال الإنساني للخطر، وأَرهبَ العاملين الذين يوزّعون المساعدات الغذائية المُنقِذة للحياة، فضلاً عن أنه عاق العمليات الإنسانية الحيوية».

ووفق البيان، فإن مسلّحين يُعتقد أنهم مرتبطون بـ«حماس» اقتحموا، السبت، مركزاً لتوزيع المساعدات الغذائية في مخيّم جباليا، شمال قطاع غزة.

أطفال فلسطينيون نازحون يتجمعون لتناول وجبات الطعام في منطقة الزرقاء بمدينة غزة (د.ب.أ)

وأضاف البيان أن المسلّحين «اقتحموا أيضاً مستودعاً تابعاً لبرنامج الأغذية العالمي، واعتدوا، وفق التقارير، على سائقيْ شاحنتَين كانتا تنقلان مساعدات إنسانية».

وعدَّ الأكبروف أن هذه الحوادث «ليست معزولة»، وأنها تعكس «تصاعداً في أعمال الترهيب والعنف وعرقلة العمل الإنساني، بما يشمل محاولات التهريب واستهداف عمليات الإغاثة وإساءة استخدامها»، محذّراً من أن هذه الممارسات تعرقل إيصال المساعدات المُنقِذة للحياة، في وقت يواجه فيه المدنيون بمختلف أنحاء غزة ظروفاً إنسانية صعبة.

في المقابل، نفى مسؤول بوزارة الداخلية التابعة لـ«حماس» في غزة، هذه الاتهامات، مؤكداً أنه «لا صحة لها».

وقال إن الشرطة وعناصر الأمن «يواصلون حماية شاحنات المساعدات ومراكز توزيعها ويسهّلون عمل المؤسسات الدولية والإنسانية» في غزة.

سيدة تجمع الورق المستعمل لإشعال النار للطهي بقاعة مسجد بلال الذي حُوّل إلى مأوى للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)

وشدّد على أن «الحركة» «لا تسمح بأيّ اعتداء على العاملين في المجال الإنساني».

ولا تزال حركة «حماس» تسيطر على أجزاء من غزة، رغم توسُّع الاحتلال العسكري الإسرائيلي ليطول أكثر من 60 في المائة من أراضي القطاع الفلسطيني.

وقد تعثّرت، على مدى أشهر، الجهود الرامية إلى المُضيّ قُدماً في الخطة الأميركية لوقف إطلاق النار في غزة، في حين لا تزال اللجنة الوطنية لإدارة غزة موجودة في القاهرة، إذ لم توافق إسرائيل بعدُ على دخولها القطاع.

وجرى التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد حربٍ استمرّت عامين واندلعت على أثر الهجوم الذي شنّته «الحركة» على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.

وتُصرّ إسرائيل على نزع سلاح «حماس» بالكامل قبل بدء أيّ انتقال سياسي، بينما ترفض «حماس» التخلي عن سلاحها دون ضمانات بقيام سلطة فلسطينية بديلة تتولّى إدارة القطاع.

وكانت «حماس» قد أعلنت، الأسبوع الماضي، حل لجنة الطوارئ الحكومية، المسؤولة عن إدارة غزة، بعد عقدين من تولّي زمام الحكم.

على أرض الواقع، لا تزال إسرائيل تقصف، بشكل شبه منتظم، القطاع الذي تحتلّ أكثر من 60 في المائة منه، حاصدة قتلى وجرحى ومزيداً من الدمار، رغم وقف إطلاق النار، بينما الأزمة الإنسانية الخانقة لا تزال قائمة.

وقُتل، منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، ما لا يقل عن 1098 فلسطينياً في غزة، وفق وزارة الصحة، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة جنود ومتعاقد مدني واحد، خلال المدة نفسها.

Your Premium trial has ended


الزيدي: لقائي مع ترمب سيركز على تعزيز الاستثمارات الأميركية في العراق

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
TT

الزيدي: لقائي مع ترمب سيركز على تعزيز الاستثمارات الأميركية في العراق

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أن زيارته المرتقبة إلى واشنطن تهدف إلى تعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة بشكل فعال، منوهاً بأنه يتطلع إلى الانتقال بالعلاقة الثنائية من إدارة الأزمات إلى خلق الفرص، ولا سيما تلك التي تُحدث أثراً اقتصادياً ملموساً.

ويتوجه الزيدي إلى واشنطن، الاثنين، في زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة الأميركية تُعد الأولى على المستوى الخارجي بعد نحو شهرين من تصويت البرلمان على الكابينة الوزارية.

وقال الزيدي، في مقالٍ نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، إنه قطع على نفسه عهداً بأن يشكّل، يوم 30 سبتمبر (أيلول) المقبل، الذي يوافق انتهاء مهمة قوات التحالف في العراق، بداية مرحلة جديدة من الشراكة الطموحة مع الولايات المتحدة.

وأضاف أن لقاءه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيركز على تعزيز الاستثمارات الأميركية في العراق، ودعوة الشركات الأميركية الكبرى للمشاركة في تطوير البنية التحتية، وقطاع الطاقة، والصناعة، والتكنولوجيا، والاقتصاد الرقمي، مؤكداً أن الحكومة العراقية ماضية في تنفيذ إصلاحات حيوية مِن شأنها توفير بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة، لتحويل التطلعات إلى تقدم اقتصادي ملموس.

وأوضح الزيدي أن الاستقرار الإقليمي يُعد أمراً حيوياً لتحقيق التنمية في العراق، لافتاً إلى أن بلاده تمتلك مقوّمات تؤهلها لأن تصبح مركزاً اقتصادياً مهماً في المنطقة، إذ تمتلك أحد أكبر احتياطات النفط المؤكَّدة في العالم، وموارد طبيعية وفيرة، وقوى عاملة ماهرة، وسوقاً محلية كبيرة، مشيراً إلى أهمية الدور الأميركي في دعم السلام الدولي وتوسيع نطاق الثقة والتعاون بين العراق وجيرانه.

وقال إن العراق يسعى أيضاً إلى توسيع مجالات التعاون مع الولايات المتحدة، من خلال تطوير اتفاقية الإطار الاستراتيجي، وتعزيز التعاون في مجالات التعليم والتدريب ونقل التكنولوجيا، إلى جانب مواصلة تطوير القدرات الأمنية العراقية لحماية ما تحقَّق من إنجازات.

وأضاف أن العراقيين، بعد سنوات من الحروب والديكتاتورية والإرهاب، يتطلعون إلى فتح صفحة جديدة في علاقاتهم مع العالم وشركائهم الاستراتيجيين تقوم على الاندماج في النظام الاقتصادي والمالي العالمي، مؤكداً أن العراق ينتهج سياسة مستقلة تبتعد عن الاستقطابات والصراعات الإقليمية، ويختار بدلاً من ذلك طريق التنمية، ويمد يده إلى الأصدقاء لبناء مستقبل قائم على الاستقرار والازدهار.

تأتي زيارة الزيدي لواشنطن في غمرة التوترات الإقليمية والأحداث العراقية المرتبطة بعمليات إلقاء القبض على مسؤولين بارزين وأعضاء في البرلمان بتُهم فساد وتعهدات حكومية بتفكيك الفصائل المسلّحة، وحصر السلاح بيد الدولة.

وقد أشار، في مقاله، إلى أن حكومته تعمل على ترسيخ سيادة الدولة وتعزيز الاستقرار، مؤكداً أن أولوياته، منذ تولّيه منصبه في مايو (أيار) الماضي، هي بناء دولة يفخر بها جميع العراقيين.

ولفت إلى أنه في أقل من 60 يوماً، أحرزت حكومته تقدماً في نزع سلاح عدد كبير من الجماعات المسلّحة، وفتح الباب أمام دمجها في مؤسسات الدولة، وتعزيز سيادة القانون، إلى جانب تحسين الخدمات وتوفير فرص العمل، بما يعزز ثقة المواطنين ويدعم مسار الإصلاح.