رئيس «كوب - 29»: نستهدف طموحات مناخية عادلة وتمويلات مستدامة... ونقدّر الجهود السعودية

أكد لـ«الشرق الأوسط» أن التوترات الجيوسياسية تشكل تحدياً وقال إن استراتيجية باكو تشمل الدبلوماسية والحلول

أفراد الأمن يسيرون خارج مكان انعقاد مؤتمر «كوب - 29» (أ.ب)
أفراد الأمن يسيرون خارج مكان انعقاد مؤتمر «كوب - 29» (أ.ب)
TT

رئيس «كوب - 29»: نستهدف طموحات مناخية عادلة وتمويلات مستدامة... ونقدّر الجهود السعودية

أفراد الأمن يسيرون خارج مكان انعقاد مؤتمر «كوب - 29» (أ.ب)
أفراد الأمن يسيرون خارج مكان انعقاد مؤتمر «كوب - 29» (أ.ب)

شدد الرئيس المعين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب - 29) مختار باباييف، على أن المؤتمر لديه رؤية واضحة لتعزيز الطموح وتمكين العمل نحو تحقيق هدف 1.5 درجة مئوية وعدم ترك أحد خلف الركب، وقال: «نستهدف طموحات مناخية عادلة وتمويلات مستدامة»، معلناً تقديره لجهود السعودية في معالجة القضايا المناخية الحرجة.

وتستضيف أذربيجان الاثنين، مؤتمر «كوب - 29»، الذي يستمر حتى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، وذلك لبحث التهديدات المزدادة للتغير المناخي، حيث ستكون أولويته القصوى الاتفاق على هدف جديد لتمويل المناخ.

وعشية الاجتماع، قال باباييف في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن الرؤية تشمل «تعزيز الطموح» عبر قيام الأطراف بتقديم الإسهامات المحددة وطنياً، وخطط التكيف الوطنية، وتقارير الشفافية الصادرة كل سنتين، للإشارة إلى التزامها ولتوجيه كيفية دعم كل منا للآخر.

وأضاف باباييف، الذي يشغل أيضاً منصب وزير البيئة والثروات الطبيعية في أذربيجان: «ينطوي (تمكين العمل) على زيادة التمويل المتعلق بالمناخ من قبل عدة جهات لتحويل الطموح إلى عمل، مع هدف جديد منصف وطموح للتمويل المتعلق بالمناخ، والانتهاء من تفعيل المادة السادسة، وإصلاح بنوك التنمية متعددة الأطراف لمعالجة جهود المناخ بصورة أفضل، وتعبئة القطاع الخاص للاضطلاع بدور في هذا المجال».

وتعدّ المادة السادسة جزءاً أساسياً من اتفاق باريس بشأن تغير المناخ، وتركز على تطور أسواق الكربون، وهي الأماكن التي يمكن فيها للدول والشركات والأفراد تداول ما يُعرف بأرصدة انبعاثات الغازات المسببة للانحباس الحراري العالمي.

ولفت باباييف إلى أنه تم إطلاق برنامج عمل «كوب - 29» أيضاً مع مبادرات لدفع التقدم في مروحة من المسائل خارج عملية التفاوض الرسمية، وقال: «كثير من لبنات بناء استراتيجيتنا يستند إلى التقدم الذي أحرزناه والوعود التي قطعناها سابقاً، من اتفاق باريس إلى التقييم العالمي. ومن خلال العمل الوثيق مع الأطراف، بما في ذلك من السعودية، ومجلس التعاون الخليجي، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نأمل في إحراز تقدم حقيقي هذا العام».

التوترات الجيوسياسية

وعن كيفية التعامل مع التوترات الجيوسياسية الراهنة وعدم اليقين لضمان عدم إعاقة الجهود التعاونية اللازمة لمعالجة تغير المناخ بفاعلية خلال «كوب - 29»، قال باباييف إن «التوترات الجيوسياسية تشكل تحديات قائمة في مواجهة تغير المناخ العالمي».

وأضاف: «لكن مؤتمر (كوب - 29) يُشكل فرصة لتوحيد البلدان حول هدف مشترك: معالجة تغير المناخ. وبصفتنا رئيساً لمؤتمر (كوب - 29)، تتركز استراتيجيتنا على الدبلوماسية، والشمول، والحلول العملية لضمان عدم إعاقة التقدم من قبل السياسة». وشرح أن تغير المناخ يؤثر على جميع البلدان، مما يوفر أرضية مشتركة للتعاون، وقال: «وسوف يتم بناء الثقة من خلال مفاوضات شفافة، في ظل تقارير قوية عن الانبعاثات، وتمويل المناخ، والالتزامات. وسوف تكفل أذربيجان، بصفتها ميسراً محايداً، أن يكون لجميع البلدان - لا سيما البلدان الضعيفة - صوت».

التدابير المحددة

وتطرق باباييف خلال حديثه، إلى التزام رئاسة مؤتمر «كوب - 29» بمنح الأولوية لاحتياجات الدول الجزرية الصغيرة النامية وأقل البلدان نمواً، كونها تتأثر بشكل غير متناسب بتغير المناخ رغم أنها تسهم بأقل قدر من الانبعاثات العالمية، وتستطيع أن تخسر أكثر من غيرها جراء أزمة المناخ. وقال: «خلال مشاورات رئاسة مؤتمر (كوب - 29)، عرضنا رؤيتنا القائمة على ركيزتين متوازيتين لتعزيز الطموح وتمكين العمل، مع اعتبار تمويل المناخ على رأس أولوياتنا. وسيكون الاتفاق على هدف جديد منصف وطموح لتمويل المناخ، أو الهدف الكمي الجماعي الجديد، أمراً حاسماً في معالجة الآثار الخطيرة لتغير المناخ التي تواجهها المجتمعات المحلية على خطوط المواجهة، بما في ذلك الدول الجزرية الصغيرة النامية وأقل البلدان نمواً».

أشخاص يدخلون إلى مكان انعقاد مؤتمر «كوب - 29» (أ.ب)

وتوسع بشرح ذلك، حيث قال: «إدراكاً لآثار تغير المناخ التي لا رجعة فيها على الدول الجزرية الصغيرة النامية وأقل البلدان نمواً، تعمل رئاسة مؤتمر (كوب - 29) على جعل الصندوق المعني بالاستجابة للخسائر والأضرار جاهزاً لتوزيع الأموال، ونعمل على تأمين تعهدات إضافية بالتمويل. مما من شأنه أن يوفر الدعم المالي للبلدان التي تواجه تهديدات مباشرة مثل ارتفاع مستويات سطح البحر، والظواهر الجوية المتطرفة، والنزوح». وأكد أن رئاسة أذربيجان لمؤتمر «كوب - 29»، أعلنت مؤخراً أنها سوف تغطي تكاليف مشاركة الدول الجزرية الصغيرة النامية في مبادرة «كوب - 29»، مع ضمان أن يكون لها صوت بارز في المفاوضات ذات الصلة بالمناخ.

الهدف الكمي

وسلط باباييف الضوء على الهدف الكمي الجماعي الجديد، الذي يعد من المحاور الرئيسية في مؤتمر «كوب - 29»، حيث قال: «تتمثل الأولوية التفاوضية القصوى لرئاسة مؤتمر (كوب - 29) في الاتفاق على هدف جديد منصف وطموح لتمويل المناخ».

وأضاف: «نحن نعلم أن الاحتياجات تقدر بالتريليونات، ولكن هناك وجهات نظر مختلفة بشأن كيفية تحقيق ذلك. وسمعنا أيضاً أن الهدف الواقعي لما يمكن للقطاع العام أن يقدمه ويعبئه بشكل مباشر يبدو أنه يبلغ مئات المليارات. ويجب أن يشمل الهدف الجديد أيضاً عناصر نوعية مفصلة، وقد شهدنا بعض التقدم في ميزات الوصول، وترتيبات الشفافية القوية، والبنية، والإطار الزمني الممتد لعشر سنوات».

وتابع: «يتعين علينا جميعاً المضي قدماً وبذل قصارى جهدنا لإنجاز هذا المعلم التاريخي المهم. وعلى كل منا التمسك بزمام العملية، وأن ينخرط بشكل بناء وبحسن نية في العمل بسرعة. جميع الأطراف بحاجة إلى التصميم والقيادة لجبر الفجوات التي لا تزال تفرق بيننا في هذه المرحلة النهائية الحاسمة».

الوفاء بالوعود والتفويضات السابقة

وعدّ الرئيس المعين لـ«كوب - 29» ضمان الوفاء بالوعود والتفويضات السابقة يشكل أولوية رئيسية لرئاسة مؤتمر «كوب - 29»، وقال: «تعدّ الشفافية أمراً أساسياً للثقة المتبادلة في إطار عملية اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، وقد دأبت رئاسة مؤتمر (كوب - 29) على تعزيز الشفافية وتقارير الشفافية الصادرة كل سنتين، وستكون تلك التقارير هذه ضرورية في تتبع التقدم المحرز بشأن الالتزامات وتقييم الثغرات والاحتياجات المالية».

وأوضح: «ستكون أذربيجان مثالاً يُحتذى به، وهي تعمل على تقديم تقارير الشفافية الصادرة كل سنتين الخاصة بها قبل مؤتمر (كوب - 29). ونحث الأطراف الأخرى على تقديم تقاريرها في الوقت المحدد، وننظم منبراً للأطراف لإظهار التزامهم بالشفافية ونشر تقارير الشفافية الصادرة كل سنتين في الوقت المناسب».

صندوق الخسائر والأضرار والتعهدات

وبينما أدرك باباييف دور مؤتمر «كوب - 29» على ضمان تعهدات إضافية وتعزيز تماسك الأموال لدعم المجتمعات الضعيفة بصورة أفضل، قال: «تلتزم رئاسة مؤتمر (كوب - 29) بمعالجة هذه الشواغل بصورة مباشرة. وقد أحرزنا تقدماً ملموساً مؤخراً في باك، ونحن فخورون بالدور الذي اضطلعنا به في هذا التقدم حتى الآن».

شخصان يسيران بالقرب من مدخل مؤتمر «كوب - 29» في باكو بأذربيجان (أ.ب)

وتابع: «خلال الاجتماع الثالث لمجلس الصندوق المعني بالخسائر والأضرار، الذي عُقد في باكو، اتخذنا خطوات مهمة لإرساء الأسس اللازمة للإنفاق المالي بدءاً من عام 2025. وسوف يتم تحويل مئات الملايين التي تم التعهد بها بالفعل إلى دعم عملي لأكثر المجتمعات ضعفاً، وسوف نستخدم مؤتمر (كوب - 29) للدعوة إلى تقديم مساهمات إضافية لزيادة تعزيز تأثير الصندوق بصورة أكبر».

وحول جهود السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قال إن السعودية اضطلعت من خلال قيادتها لمجموعة التفاوض العربية على مدى سنوات كثيرة، بدور حاسم في تمثيل وجهات نظر المنطقة العربية وأولوياتها على الساحة العالمية. وأضاف: «نقدر ونثمن كل المساعي التي يبذلها شركاؤنا في السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معالجة القضايا المناخية الحرجة التي تؤثر علينا جميعاً».

وأضاف: «سُررت، في مارس (آذار) من هذا العام، بلقاء وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان في جدة... ناقشنا خلال الاجتماع فرص التعاون في مجال العمل المناخي وكيفية العمل معاً بأكبر قدر من الفاعلية لتحقيق أهداف ومبادئ اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ واتفاق باريس».

وأكد ترحيبه بالجهود والمبادرات التي تبذلها المملكة لمعالجة آثار تغير المناخ، وتشمل استخدام مصادر الطاقة المتجددة، وإدارة الانبعاثات وخفضها وإزالتها من خلال مبادرات مثل «المبادرة الخضراء السعودية» و«مبادرة الشرق الأوسط الخضراء»، وتطبيق نهج الاقتصاد الدائري على الكربون وتقنياته، وغيرها من البرامج الوطنية والإقليمية.


مقالات ذات صلة

السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

يوميات الشرق سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

في كل صيف، تتكرر على شواطئ البحر المتوسط معجزة طبيعية عمرها ملايين السنين، حين تشق صغار السلاحف البحرية طريقها من الأعشاش الرملية إلى البحر.

«الشرق الأوسط» (شاطئ إيزتوزو (تركيا) )
أوروبا امرأة تركض بالقرب من مساحة عشبية جففتها الشمس في حديقة فيكتوريا في لندن يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)

الحكومة البريطانية تعلن حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا، عازية ذلك إلى «فترة غير مسبوقة من الأحوال الجوية المتطرفة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «إيني» الإيطالية (رويترز)

«إيني» الإيطالية: على الاتحاد الأوروبي تعليق نظام تداول انبعاثات الكربون

قال كلاوديو ديسالزي الرئيس التنفيذي لشركة «إيني»، الأربعاء، إن على الاتحاد الأوروبي تعليق نظام تداول انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يؤجل تطبيق قواعد الميثان على واردات النفط والغاز لمدة عام

اقترحت المفوضية الأوروبية، الأربعاء، تأجيل تطبيق قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بانبعاثات الميثان الناجمة عن واردات النفط والغاز لمدة عام واحد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا المفوض الأوروبي للمناخ والحياد الكربوني والنمو النظيف فوبكه هوكسترا (يسار) ووزيرة المناخ والطاقة والمرافق الدنماركية سميرة ناوا خلال اجتماع مجلس البيئة الأوروبي في لوكسمبورغ يوم 12 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يدعو لتسريع التحوّل إلى الطاقة النظيفة قبيل قمة المناخ

دعا الاتحاد الأوروبي إلى تسريع الانتقال للطاقة النظيفة واتخاذ تدابير مناخية عاجلة، مع ترجيح تجاوز الاحترار عتبة 1.5 درجة مئوية هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» الجمعة تصنيف ديون مصر طويلة الأجل بدرجة واحدة، ليصل إلى «بي3» بدلا من «سي-إيه-إيه1»، مع منحها نظرة مستقبلية إيجابية، ما يشير إلى إمكانية رفع التصنيف مجددا خلال الأشهر المقبلة.

وتواجه مصر منذ سنوات خطر أزمة ديون، فهي من بين الدول التي تتلقى أكبر برامج المساعدة من صندوق النقد الدولي، ويناهز إجمالي قيمتها ثمانية مليارات دولار.

وتتضمن هذه القروض تدابير التزمت الحكومة المصرية بتنفيذها، لا سيما لتعزيز المالية العامة وضمان استدامة الدين العام، فضلا عن تقليص ثقل الدولة والجيش في الاقتصاد.

وهذه «الإصلاحات الهيكلية» وتدابير الضبط المالي هي تحديدا ما استشهدت به وكالة «موديز» لتبرير قرارها، معتبرة أنها أتاحت «وضع الدين العام وعبء فوائده على مسار تنازلي، وإن كان لا يزال عند مستويات مرتفعة».

وأنهت مصر خصوصا تدابير للدعم الغذائي كانت تعد أوسع نطاقا من اللازم، فيما يُتوقع أن يتجاوز معدل التضخم 13 في المائة على أساس سنوي هذا العام، بعد أن تجاوز 33 في المائة في عام 2025.

ومثلت برامج الدعم الغذائي سابقا عبئا ماليا على الدولة بقيمة 2,75 مليار يورو.

أشادت وكالة «موديز" في بيان بـ«زيادة تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق» باعتبارهما عاملين دعما التقدم المحرز، كما قدّرت أن «الانتقال نحو سعر صرف مرن وسياسة نقدية أكثر صرامة قد عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات».

غير أن وكالة التصنيف الائتماني أشارت إلى أن «تراجع التزام الحكومة بالانضباط المالي، وتحقيق تقدم محدود، من شأنهما أن يفرضا ضغوطا سلبية على التصنيف الائتماني».

لكنها بررت نظرتها الإيجابية في الوقت الراهن بأن مواصلة الإصلاحات من شأنها أن تتيح خفض المديونية بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في تقديراتها الأولية.

ونشر صندوق النقد الدولي الثلاثاء تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي للعام الحالي والعام المقبل، وتوقع فيه أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5,1 في المائة خلال العام الجاري، وبنسبة 4,7 في المائة في عام 2027.

كما توقع الصندوق ارتفاعا طفيفا في معدل التضخم عام 2027 ليصل إلى 14,8 في المائة، يليه تراجع سريع في عامي 2028 و2029.

وبالإضافة إلى برنامج صندوق النقد الدولي، حصلت مصر على دعم مالي بقيمة 7,4 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي، للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2027.


الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
TT

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف»، مشيراً إلى أن ذلك «ما يميّز أرامكو عن باقي الشركات النظيرة».

وأضاف الناصر: «مرونة أرامكو لم تظهر بين يوم وليلة، ولكن استغرقت أجيالاً عديدة»، موضحاً أن التخطيط للمرونة وهندستها وبناءها قبل وقوع الأزمات بوقت طويل «يُعد أمراً بالغ الأهمية».

وقال إن الشركة لديها «عدة فرق مجهزة بكامل القدرات للتعامل مع عدة حوادث متزامنة دون التأثير على سير الأعمال»، ما يمنحها القدرة على استعادة المرافق المتضررة، مستشهداً باستعادة خط «شرق - غرب» خلال أيام بدلاً من أسابيع أو أشهر.

وأكد الناصر أن «أولوية الشركة هي المحافظة على تلبية طلبات العملاء محلياً وعالمياً، ومن ثم تعزيز المرونة والموثوقية التي تضمن القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، وكذلك استدامة ربحية الشركة»، مضيفاً: «وهذا واضح حيث عززنا مستوى الأرباح تحت أسوأ الظروف كما شاهدنا في أرباح الربعين الأول والثاني».

وأشار إلى دور موظفي الشركة وموظفاتها في تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، قائلاً إن «كفاءة موظفيها وموظفاتها وشجاعتهم وتفانيهم في وجه التحديات» تؤدي الدور الأبرز في تحويل قدرات الشركة إلى مرونة وصلابة حقيقية عند مواجهة الأزمات.


أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، ما يقدم دليلاً إضافياً على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تقرير وزارة العمل الصادر يوم الجمعة عقب بيانات نُشرت خلال الأسبوع وأظهرت زيادات قوية في أسعار المستهلكين والمنتجين الشهر الماضي، مما عزز قناعة الاقتصاديين بأن الضغوط التضخمية بدأت تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. كما أسهمت الحرب في اضطراب سلاسل التوريد والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وعزا اقتصاديون ارتفاع التضخم إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، فضلاً عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» أن نحو 78 في المائة من الأميركيين يحمّلون سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة «إف دبليو دي بوندز»: «يواجه الأميركيون تهديداً تضخمياً على كل الأصعدة؛ فأينما يتجهوا، يجدوا أنفسهم مضطرين إلى دفع مبالغ أكبر مقابل السلع نفسها التي كانت أرخص قبل بضعة أشهر فقط». وأضاف أن تضخم أسعار السلع المستوردة لم يكن قائماً قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترمب في يناير (كانون الثاني) 2025، لكنه أصبح الآن واسع الانتشار.

وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 0.5 في المائة في أغسطس (آب). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع الأسعار بنسبة 0.8 في المائة، مقارنة بزيادة سابقة بلغت 0.7 في المائة في أغسطس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 8.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو (تموز) 2022، مقابل ارتفاع بلغ 6.7 في المائة في أغسطس.

وعلى الرغم من تسارع التضخم خلال سبتمبر، ظلت الأسواق المالية تتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع ترجيحات بتشديد السياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك المركزي الأميركي قد خفض في سبتمبر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع

انتعشت أسعار الوقود المستورد بنسبة 4.8 في المائة في سبتمبر، بعد انخفاضها بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس. في المقابل، استقرت أسعار المواد الغذائية بعد تراجعها بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق.

وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس. وزادت هذه الأسعار، التي تُستخدم مؤشراً إلى الضغوط التضخمية الأساسية، بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.

كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9 في المائة، مواصلة الزيادة المسجلة في أغسطس، مدفوعة بارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات في ظل طفرة الاستثمار. كذلك زادت تكاليف استيراد الآلات الصناعية والخدمية، بما عوّض بفارق كبير انخفاض أسعار الآلات العلمية والطبية.

وصعدت أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، باستثناء السيارات، بنسبة 0.4 في المائة، مدفوعة بزيادة بلغت 0.7 في المائة في أسعار السلع المصنعة المعمرة. كما ارتفعت تكاليف استيراد المركبات وقطع الغيار والمحركات بنسبة 0.3 في المائة.

وسجلت أسعار الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة، وهو الأكبر منذ ديسمبر 2021، لتصل الزيادة السنوية إلى 3.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر. كما ارتفعت أسعار الواردات من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران يثير مخاوف التضخم

وأظهر التقرير أيضاً قفزة بنسبة 12.6 في المائة في أسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة خلال سبتمبر، بعد انخفاضها في يوليو وأغسطس. وقد يؤثر هذا الارتفاع في تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم وتقييم التقدم نحو هدفه البالغ 2 في المائة.

وتتراوح تقديرات الاقتصاديين حالياً للزيادة الشهرية في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بين 0.31 و0.36 في المائة في سبتمبر، وهي مستويات قد تُقرّب إلى 0.4 في المائة. ومن شأن ذلك أن يرفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.1 في المائة، مقارنة بزيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة ومعدل سنوي عند 3 في المائة في أغسطس.