«خطة ترمب» للسلام تُربك أوكرانيا

تقارير رجّحت تضمّنها إقامة منطقة عازلة وتجميد الحدود وضمان حياد كييف

دونالد ترمب مستقبلاً زيلينسكي بنيويورك في 27 سبتمبر (رويترز)
دونالد ترمب مستقبلاً زيلينسكي بنيويورك في 27 سبتمبر (رويترز)
TT

«خطة ترمب» للسلام تُربك أوكرانيا

دونالد ترمب مستقبلاً زيلينسكي بنيويورك في 27 سبتمبر (رويترز)
دونالد ترمب مستقبلاً زيلينسكي بنيويورك في 27 سبتمبر (رويترز)

من الآن وحتى 20 يناير (كانون الثاني) 2025، موعد تسلُّم الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترمب، السلطة، تتجه الأنظار إلى حرب أوكرانيا، وما تحمله خطّة ترمب لوقف حربها مع روسيا.

لم يصدر ترمب حتى الساعة تعليقات جديدة حول رؤيته لمستقبل تلك الحرب، لكن ما أُشيع حول تفاصيل خطّته المحتملة لإحلال السلام أربك كييف.

وفي قمّة بودابست، وجّه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، نقداً لاذعاً لمن يضغطون عليه للرضوخ لبعض شروط موسكو «القاسية». وقال، حسب نسخة من خطابه نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «دار كثير من الكلام حول الحاجة إلى التنازل لـ(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين، والتراجع والقيام ببعض المساومات. لكن ذلك غير مقبول بالنسبة إلى أوكرانيا، وغير مقبول بالنسبة إلى أوروبا».

وقال ترمب مراراً إنه يتمتع بعلاقة جيدة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وسخر من الرئيس الأوكراني بوصفه «أعظم بائع في التاريخ». ومع ذلك، فقد زعم أيضاً أنه أخبر بوتين بأن الولايات المتحدة ستقصف موسكو إذا حاولت مهاجمة أوكرانيا، وقال إنه يريد مساعدة زيلينسكي.

لكن «إحساس النصر» الذي أبداه بوتين، وتصريحات رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، الذي تربطه علاقة قوية بالرجلين، بأن أوكرانيا خسرت بالفعل الحرب ضد روسيا، طرحت تساؤلات عن الخيارات المتاحة أمام كييف للتعامل مع الواقع الجديد، وعمّا إذا كان ترمب سيواصل تمسكه برؤيته.

ونقلت صحيفة «بوليتيكو» عن مشرّعين أوكرانيين، قولهم إنهم «لا يعرفون على وجه اليقين ما هي سياسة الإدارة الأميركية الجديدة فيما يتعلق بالحرب، وعما إذا كانت ستتوافق تماماً مع تصريحات ترمب خلال الحملة الانتخابية، رغم اقتناعهم بأن ما يتم الإعلان عنه أثناء الانتخابات لا يتوافق دائماً مع ما سيتم تنفيذه بعدها».

«شجاعة» ترمب

هنّأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، ترمب على فوزه في الانتخابات، وأشاد به لإظهاره الشجاعة حين حاول مسلح اغتياله. كما أكّد استعداد موسكو للحوار مع الرئيس الجمهوري المنتخب.

وقال بوتين في أول تصريحات علنية بعد فوز ترمب، إن الأخير تصرّف بصفته رجلاً حقيقياً أثناء محاولة اغتياله حين كان يلقي كلمة في تجمع انتخابي في بنسلفانيا في يوليو (تموز).

وأضاف بوتين، في منتدى فالداي للحوار بمنتجع سوتشي على البحر الأسود: «تصرف، في رأيي، بطريقة صحيحة جداً، وبشجاعة، بصفته رجلاً حقيقياً... أغتنم هذه الفرصة لتهنئته على انتخابه».

وقال بوتين إن التصريحات التي أدلى بها ترمب أثناء الحملة الانتخابية عن أوكرانيا، وإصلاح العلاقات مع روسيا «تستحق الاهتمام». وتابع: «ما قيل عن الرغبة في إصلاح العلاقات مع روسيا لإنهاء الأزمة الأوكرانية، في رأيي، يستحق الاهتمام على الأقل».

منطقة عازلة

لم يشرح ترمب حتى الآن بالتفصيل نوع الصفقة التي يعتقد أنها يمكن أن تنهي الحرب، رغم أن الحلفاء قدّموا خططاً مختلفة تنطلق من فكرة تجميد خط المواجهة الحالي. لكن صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلت عن 3 من أعضاء فريق ترمب، أن خطته تقترح إقامة منطقة عازلة بعمق 1300 كيلومتر، بين روسيا وأوكرانيا، تُشرف عليها بريطانيا وكذلك الأوروبيون من دون مساهمة الولايات المتحدة فيها أو تمويلها. كما تقترح تجميد خط المواجهة الحالي حيث هو الآن، وموافقة أوكرانيا على تأجيل طموحها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي لمدة 20 عاماً.

في المقابل، ستضخّ الولايات المتحدة في أوكرانيا أسلحة لردع روسيا عن إعادة بدء الحرب. وقال أحد أعضاء الفريق: «يمكننا القيام بالتدريب وغير ذلك من الدعم، ولكن فوهة البندقية ستكون أوروبية». وأضاف: «نحن لا نرسل رجالاً ونساء أميركيين للحفاظ على السلام في أوكرانيا. ونحن لا ندفع ثمن ذلك. على البولنديين والألمان والبريطانيين والفرنسيين فعل ذلك».

واقترح جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي المنتخب، في سبتمبر (أيلول) أن روسيا يجب أن تتمسك بمكاسبها الحالية شرطاً للسلام. وقال إن بقية أوكرانيا ستظل دولة مستقلة ذات سيادة، وسيتم تحصين جانبها من الخط بشكل كبير لمنع هجوم روسي ثانٍ. وفي المقابل، ستحصل روسيا على وعد بالحياد الأوكراني.

وقال فانس: «إنها لن تنضم إلى حلف شمال الأطلسي، ولن تنضم إلى بعض هذه المؤسسات المتحالفة. أعتقد أن هذا هو الشكل النهائي لهذا الأمر».

صفقة مربحة للطرفين

حاول زيلينسكي لأشهر استكشاف سبل إجراء مفاوضات من موقع القوة. وبعد ضغطه المتواصل للحصول على موافقة أميركية وغربية لاستخدام صواريخ بعيدة المدى في العمق الروسي، ومهاجمة قواته كورسك الروسية واحتلالها، كان واضحاً أن الهدف هو العودة إلى التفاوض.

وهو ما أشارت إليه تحليلات عدة، منذ أشهر، بأن «خطة النصر»، التي عرضها زيلينسكي على واشنطن، ودار بها على العواصم الأوروبية، كانت للتفاوض من «موقع القوة»، لا من موقع النصر المستحيل على روسيا.

ويدرك الرئيس الأوكراني أن إدارة ترمب الجديدة، قد تتبنى نهجاً مختلفاً، يقوم على تحقيق صفقة ذات منفعة مشتركة؛ لذلك سيحاول مقايضة الدعم الذي تتلقاه بلاده بصفقة مجدية للطرفين. هذا ما أكده المتحدث باسم الخارجية الأوكرانية، هيورهي تيخي، الخميس، حين قال إن المساعدات المقدمة لأوكرانيا ليست صدقة.

وقال: «نعتقد أن ضمان السلام العادل والعادل لأوكرانيا هو في مصلحة أميركا... هذه الحرب أكبر بكثير من مجرد أوكرانيا. إن دعم أوكرانيا ليس صدقة، بل هو استثمار مربح للغاية في الأمن لشركائنا».

وفي حين أن «خطة النصر» تريد رفع القيود ومزيد من المساعدات وانضمام أوكرانيا إلى حلف «الناتو»، فإن ما تقدمه أوكرانيا في المقابل هو استعدادها لتقديم مواردها الطبيعية الكبيرة، وجيشها الأكثر تدريباً لتأمين الحماية للقارة الأوروبية، الذي شبهه البعض بوضع إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط.

لا تنازل عن الأرض مقابل السلام

ورغم اعتراف المتحدث باسم الخارجية الأوكرانية بأن قطع الغرب المساعدات عن أوكرانيا سيُجبرها على السعي إلى السلام بأي ثمن، لكنه قال إن خفض المساعدات في الواقع لن يؤدي إلا إلى توسيع الحرب وزيادة الفظائع الروسية، ما يُجبر حلفاء أوكرانيا لاحقاً على استئناف المساعدات على أي حال.

وقال: «كنا عقلانيين للغاية منذ البداية. نريد تحقيق النتائج والصفقات. أتوقع التعاون مع إدارة ترمب حقاً عندما يتولى منصبه». غير أنه أكد أن أي صفقات لن تشمل مبادلة الأرض بالسلام، لأن هذا من شأنه أن يزيد من شهية بوتين.

وقال تيخي: «يحافظ الرئيس الأوكراني على اتصالات مكثفة مع ترمب وفريقه، وعقد الرئيسان اجتماعاً جيداً في نيويورك؛ إذ كان من المهم وضع رؤية أوكرانيا». وأضاف، «يحتاج كثير من شركائنا إلى التذكير بما سبق العدوان الروسي الكامل؛ إنذار نهائي لحلف شمال الأطلسي للعودة إلى حدوده لعام 1997. لقد رأينا في الماضي شركاء يتجاهلون تحذيرات أوكرانيا مرات كثيرة. وفي النهاية أثبتنا أننا كنا على حق».

ازدهار أوكرانيا وإشراك الصين

صحيفة «واشنطن بوست» قالت في مقالة رأي إنه إذا أراد ترمب أن يظهر قوياً -وليس في جيب بوتين- فسوف يطالب بالأمن لأوكرانيا حتى تتمكن من الازدهار بعد أي تسوية. لقد قدّمت كوريا الجنوبية وألمانيا الغربية وفنلندا والنمسا تنازلات لإرضاء جيرانها المتحاربين، واستمرت في تحقيق ازدهار مذهل. يجب أن يكون هدف ترمب ضمانات أمنية تسمح لأوكرانيا بعد الحرب بالنجاح بصفتها عضواً في الاتحاد الأوروبي. وأضافت الصحيفة، إذا أراد ترمب تجربة شيء إبداعي، فسوف يشرك الصين في هذا المسعى.

فالرئيس الأوكراني يريد بشدة مشاركة الصين بوصفها ضابطاً للإجراءات الروسية المستقبلية. وهو ما تحدثت عنه إدارة بايدن، لكنها لم تُحقق تقدماً يذكر.

وتذكر الصحيفة أن دعوة ترمب للتفاوض لإنهاء الحرب في أوكرانيا لا تعدو كونها صدى لما دعا إليه الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة السابق، حين قال في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، وسط ذهول البيت الأبيض: «عندما تكون هناك فرصة للتفاوض، وعندما يمكن تحقيق السلام، اغتنمها».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كيف انهارت الدبلوماسية الأميركية في عهد ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

كيف انهارت الدبلوماسية الأميركية في عهد ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

عندما حذر دونالد ترمب إيران في السابع من أبريل (نيسان) من أن «حضارة كاملة ستفنى الليلة»، قال دبلوماسي أوروبي في واشنطن إن حكومته تريد إجابة عاجلة ‌عن سؤال مثير للقلق: هل كان الرئيس الأميركي يفكر في استخدام سلاح نووي؟

وفي مختلف أنحاء أوروبا وآسيا، تجاوز القلق مسألة ما إذا كان تهديد ترمب الكارثي جدياً أم مجرد وعيد. وقال الدبلوماسي إن أحد المخاوف كان أن تستغل روسيا الفرصة لتبرير تهديدات مماثلة في أوكرانيا، مما يؤدي إلى أزمة نووية في قارتين.

وسعت الحكومات الأوروبية على الفور للحصول على تطمينات عبر القناة التقليدية: وزارة الخارجية الأميركية. لكن وفقاً للدبلوماسي، قدم المسؤولون هناك رداً مقلقاً: إنهم لا يعرفون ماذا قصد ترمب أو ما الإجراءات التي قد تنذر بها كلماته.

تشير هذه الواقعة، التي لم تُكشف من قبل، إلى انهيار تاريخي للدبلوماسية الأميركية. ففيما يقود الولايات المتحدة رئيس يصعب جداً توقع تصرفاته وقراراته، يهز الأسواق والعواصم بتصريحاته المثيرة، تسعى الحكومات في جميع أنحاء العالم جاهدة للحصول على توضيحات، لتفاجأ بأن قنوات الاتصال المعتادة، سواء في السفارات الأميركية أو داخل واشنطن، غائبة أو صامتة أو لا تملك أي معلومات. وما لا يقل عن نصف مناصب سفراء الولايات المتحدة البالغ عددها 195 منصباً في جميع أنحاء العالم شاغرة حالياً.

قالت مارغريت ماكميلان، أستاذة التاريخ الدولي في جامعة أكسفورد، إن إدارة ترمب تقوض قدرة واشنطن على فهم العالم الذي تعمل فيه، مما يزيد من خطر عدم الاستقرار العالمي. وأردفت قائلة: «لن نتمكن من استخدام الدبلوماسية كما فعلنا في كثير من الأحيان من قبل لبناء العلاقات، والتوصل إلى اتفاقات تعود بالنفع على الجانبين، وتجنب الحروب وإنهائها».

وترفض إدارة ترمب فكرة الانهيار، قائلة إن التغييرات عززت الدبلوماسية الأميركية وبسطت عملية ​صنع القرار. وقال تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية: «للرئيس الحق في تحديد من يمثل الشعب الأميركي ومصالحه في جميع أنحاء العالم».

يستند هذا التقرير عن الاضطرابات في الدبلوماسية الأميركية إلى مقابلات مع ما يربو على 50 من كبار الدبلوماسيين ومسؤولي البيت الأبيض وسفراء تقاعدوا في الآونة الأخيرة، بالإضافة إلى العشرات من المسؤولين الأجانب والدبلوماسيين والمشترعين في مختلف أنحاء أوروبا وآسيا.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

ومع إزاحة الدبلوماسيين الأميركيين المخضرمين أو تهميشهم، يغير حلفاء الولايات المتحدة طريقة تعاملهم مع واشنطن. وبدلاً من الاعتماد على السفارات أو القنوات الرسمية، تقول الحكومات الأجنبية إنها تعيد تنظيم دبلوماسيتها لتتمحور حول دائرة صغيرة من الأشخاص الذين يمكنهم التواصل مباشرة مع الرئيس، مما يترك كثيرين يعتمدون على القنوات الخلفية للتعامل مع قوة عظمى أصبحت مواقفها أقل اتساقاً.

وفي الوقت الراهن، يعتقد بعض حلفاء الولايات المتحدة أن أنجع أسلوب للتعامل مع رئيس متقلب المزاج هو عدم أخذ تصريحاته على مأخذ الجد.

تجلى هذا النهج بعد أن أثار تهديد ترمب بإبادة إيران مخاوف من اندلاع حرب نووية. ورداً على ذلك، صاغ مسؤولون في بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما وصفه دبلوماسي أوروبي ببيان مشترك «شديد اللهجة» في وقت لاحق من ذاك اليوم. لكنهم اختاروا عدم إصداره، معتبرين أن لغة ترمب هي مجرد تهديدات جوفاء، وأن التوبيخ العلني قد يدفعه إلى مواصلة القصف. وبحلول المساء، أعلن ترمب وقفاً لإطلاق النار لمدة أسبوعين مع إيران.

ولم ترد وزارات الخارجية البريطانية والفرنسية والألمانية على طلبات للحصول على تعقيب.

توضح هذه الواقعة، التي لم تنشر من قبل أيضاً، النهج الذي يتبعه عدد من الحلفاء الآن: ضبط النفس بدلاً من المواجهة. لكن دبلوماسيين قالوا إن الاستخفاف المتكرر بتهديدات ترمب أمر خطير أيضاً؛ لأنه قد يحد من قدرتهم على الاستجابة عند اندلاع أزمة جديدة.

وبعد أكثر من عام على ولاية ترمب الثانية، بات النفوذ والمعلومات حكراً بشكل متزايد على حفنة من المبعوثين، أبرزهم جاريد كوشنر صهر ترمب، والمطور العقاري ستيف ويتكوف وهو صديق الرئيس منذ فترة طويلة. ولا يتولى كوشنر أي منصب حكومي رسمي، ولا يمتلك ويتكوف أي خبرة دبلوماسية سابقة. لكن «رويترز» وجدت أن بعض الحكومات الأجنبية تعطي الآن الأولوية للتواصل معهما على القنوات الرسمية.

ولم يرد كوشنر وويتكوف على طلبات للحصول على تعليق.

جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي وستيف ويتكوف في برلين (د.ب.أ)

وسعت دول أخرى إلى فتح قنوات غير تقليدية للوصول إلى البيت الأبيض؛ فقد تجاوز المسؤولون الكوريون الجنوبيون المفاوضين التجاريين الأميركيين وأقاموا علاقات مباشرة مع كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، التي شعروا بأنها قادرة على تفسير النوايا الحقيقية لترمب في خضم أزمة الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب بنسبة 25 في المائة. ووجدت اليابان وسيطاً غير متوقع في ماسايوشي سون، مؤسس «سوفت بنك»، الذي يلعب الغولف مع ترمب.

كانت وزارة الخارجية هدفاً مبكراً في ولاية ترمب الثانية. ففي أبريل 2025، وصف وزير الخارجية ماركو روبيو الوزارة بأنها بيروقراطية «متضخمة» تسيطر عليها «آيديولوجية سياسية متطرفة»، وأعلن عن «خطة إعادة تنظيم شاملة». وقد تم التلميح إلى هذه الجهود في «مشروع 2025»، وهو مخطط سياسي نشرته في عام 2023 مؤسسة «هيريتيج»، وهي مركز أبحاث يميني في واشنطن. ودعت الخطة إلى وزارة خارجية أكثر كفاءة تضم مزيداً من المعينين الذين يتم اختيارهم بسبب قربهم من الإدارة أو توجهاتهم السياسية، مع استبعاد السفراء المحترفين الذين لا تنسجم مواقفهم مع توجهات الإدارة.

غادر نحو 3000 موظف وزارة الخارجية، العام الماضي، فُصل نصفهم تقريباً وقَبِل الآخرون عروض الاستقالة مقابل تعويضات، وهو ما يقارب 15 في المائة من عدد العاملين داخل الولايات المتحدة. ثم في ديسمبر (كانون الأول)، أمر روبيو باستدعاء لم يسبق له مثيل لنحو 30 سفيراً من جميع أنحاء العالم.

ووعد روبيو، العام الماضي، بأن تسهم إعادة الهيكلة في «تمكين الوزارة من القاعدة إلى القمة، من المكاتب إلى السفارات». لكن اليوم، هناك 109 من أصل 195 منصباً لسفراء الولايات المتحدة شاغرة في جميع أنحاء العالم، بحسب الجمعية الأميركية للخدمة الخارجية، وهي نقابة الدبلوماسيين.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن التغييرات «جعلت حكومتنا أكثر كفاءة وأقل تضخماً وأكثر قدرة على تنفيذ سياسة الرئيس الخارجية بفاعلية».

تترك الهيكلية الجديدة واشنطن بعدد أقل من كبار الدبلوماسيين على الأرض في منطقة حرب رئيسية. ثمة خمس دول من الدول السبع المجاورة لإيران، وأربع ‌دول من دول الخليج الست، بلا سفير أميركي.

ويتم ‌إدارة الكثير من السفارات الأميركية الآن من قبل القائمين بالأعمال، وهم دبلوماسيون يعملون بالإنابة، بدلاً من السفراء المعتمدين من مجلس الشيوخ، وهو ما تعدّه بعض الدول خفضاً لمستوى العلاقات الدبلوماسية. وقال سفراء أميركيون سابقون ومسؤولون في وزارة الخارجية إن تراجع الوجود الدبلوماسي أسهم في حدوث فوضى عارمة لإجلاء الأميركيين من المنطقة عندما بدأ ترمب الحرب مع إيران.

مضيق هرمز موضوع تصريحات متضاربة لترمب (أ.ف.ب)

وقالت باربرا ليف، الدبلوماسية المتقاعدة التي ​شغلت منصب سفيرة الولايات المتحدة ‌لدى الإمارات في عهد ⁠إدارة ​ترمب الأولى ومنصب مساعدة وزير الخارجية ⁠لشؤون الشرق الأدنى في عهد الرئيس السابق جو بايدن: «يجب أن يكون لهذه البعثات سفراء عندما تكون في حالة حرب... في لحظة الأزمة - وهي أزمة بلا نهاية واضحة - تركت هذه الإدارة هذه البعثات في حالة محفوفة بالمخاطر».

وقال بيغوت إن السفارات الأميركية أبلت بلاء حسناً خلال الحرب مع إيران، وإنها «مزودة بعدد كاف من الموظفين».

تطهير دبلوماسي

بالنسبة إلى بريدجيت برينك، كان الانقسام بين إدارة ترمب ودبلوماسييها المنتشرين في أنحاء العالم مسألة حياة أو موت.

كانت برينك سفيرة الولايات المتحدة في كييف عندما عاد ترمب إلى منصبه. في مارس (آذار) 2025، بعد أيام قليلة من لقاء ترمب المثير مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض، قطعت الولايات المتحدة المساعدات العسكرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا. وقالت برينك إن الأسلحة شملت ذخائر الدفاع الجوي التي ساعدت في حماية ليس فقط الأوكرانيين، بل أيضاً موظفي السفارة الأميركية من الطائرات المسيرة والصواريخ الروسية.

قالت برينك في مقابلة: «كان لديّ ألف شخص، جميعهم مدنيون، على الأرض... وكنا تحت حماية الأوكرانيين الذين يستخدمون معدات أميركية ومعدات أخرى».

وقالت إن وقف المساعدات العسكرية جاء دون سابق إنذار. وأضافت: «عندما حاولنا معرفة سبب وقفها، لم نحصل على أي إجابة». وتواصلت برينك مع البنتاغون ووزارة الخارجية والبيت الأبيض وقالت: «كل مكان استطعنا الوصول إليه؛ لأننا كنا قلقين للغاية بشأن ما يعنيه هذا الأمر ليس فقط للأوكرانيين، بل لأمننا أيضاً». ولم يرد البنتاغون على طلب «رويترز» للتعليق على روايتها.

وقالت برينك إن طاقمها عمل خلف الكواليس لإقناع إدارة ترمب باستئناف المساعدات، وهو ما وافقت عليه في 11 مارس. لكنها قالت إنها لم تتلق قط تأكيداً رسمياً عن سبب وقف المساعدات في المقام الأول.

دونالد ترمب وزوجته ميلانيا في إحدى شرفات البيت الأبيض (د.ب.أ)

أدت عمليات التسريح في مجلس الأمن القومي، الذي ينسق تقليدياً السياسة الخارجية والدفاعية في البيت الأبيض، إلى توتر العلاقات بين إدارة ترمب وسفاراتها. وفي عام 2025، خفض ترمب عدد موظفي مجلس الأمن القومي من مئات الأشخاص إلى بضع عشرات فقط.

وعلى مدى أشهر، لم يعقد موظفو مجلس الأمن القومي أي اجتماعات منتظمة، وواجهوا حظراً فعلياً على عقد اجتماعات مشتركة بين الوكالات بشأن الأمن القومي والسياسة الخارجية، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين في واشنطن. وقال المسؤول في البيت الأبيض إن مجلس الأمن القومي لم يوقف الاجتماعات المنتظمة أو المشتركة بين الوكالات، لكنها كانت أصغر حجماً، وتركزت على أولويات ترمب.

خلال تلك الفترة، قال عديد من المسؤولين إن الموظفين تلقوا القليل من التوجيهات الرسمية بشأن الموضوعات الرئيسية مثل الحرب في أوكرانيا أو مستقبل حلف شمال الأطلسي. وبدلاً من ذلك، كانوا يراقبون حساب ترمب على منصة «تروث سوشيال» بحثاً عن إشارات سياسية. وقال المسؤولون إن كثيراً من موظفي مجلس الأمن القومي أبقوا حساب ترمب مفتوحاً على شاشة مخصصة واستجابوا بسرعة عندما وضع منشورات.

في عهد بايدن، كانت برينك تشارك بانتظام في اجتماعات مجلس الأمن القومي لتطوير وتنسيق سياسة معقدة في زمن الحرب بين واشنطن وسفارة كييف. وفي عهد ترمب، توقفت تلك الاجتماعات، حسبما قالت برينك. وبدلاً من ذلك، طُلب منها «مجرد الاتصال بالناس»، وهو نهج وصفته بأنه غير فعال وغير قابل للتطبيق في منطقة صراع حيث كانت الهجمات الروسية روتينية. وقالت: «نحن نسبق بسبع ساعات ونكون في المخبأ كل ليلة تقريباً».

وقالت إن القشة التي قصمت ظهر البعير كانت سياسة «الاسترضاء» التي انتهجها ترمب بشأن أوكرانيا، متمثلة في السعي إلى توثيق العلاقات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع إلقاء اللوم على أوكرانيا في العدوان الروسي. واستقالت احتجاجاً في أبريل 2025. وبعد شهرين، أعلنت ترشحها في انتخابات مجلس النواب الأميركي عن الحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغان.

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية في 28 أبريل بأن ⁠خليفتها، جولي ديفيس، التي شغلت منصب القائمة بالأعمال، ستستقيل أيضاً وتتقاعد في يونيو (حزيران). وقال المتحدث باسم الوزارة بيغوت إن ديفيس تتقاعد بعد «مسيرة متميزة امتدت 30 عاماً» في السلك الدبلوماسي.

وقد انتهت فترات كثيرين من الدبلوماسيين المحترفين الآخرين بشكل مفاجئ. فقبل أسبوع من عيد الميلاد، طُلب من نحو 30 دبلوماسياً ترك مناصبهم بحلول منتصف يناير (كانون الثاني)، وهو استدعاء جاء في الغالب دون سابق إنذار أو تفسير. وأطلق ‌بعض السفراء المغادرين عليه في جلساتهم الخاصة «مذبحة ليلة السبت»، وهي عبارة عن حقبة ووترجيت تُستخدم الآن لوصف عمليات الفصل الجماعي للمسؤولين.

ينقسم السفراء الأميركيون إلى فئتين: الدبلوماسيون المحترفون والمعينون سياسياً. يرشح الرئيس الفئتين ويصدق على تعيينهم مجلس الشيوخ. ويفخر الدبلوماسيون المحترفون تقليدياً بكونهم غير حزبيين وغالباً ما يتمتعون بخبرة تمتد لعقود. أما المعينون سياسياً فهم عادة من كبار المتبرعين للحملات الانتخابية، أو مشرعون سابقون، أو حلفاء مقربون للرئيس، وقد يكون ‌لديهم خبرة دبلوماسية قليلة أو معدومة.

وفي الإدارات الأميركية على مدى ما يقرب من 50 عاماً، شكل الدبلوماسيون المحترفون عادة ما بين 57 و74 في المائة من السفراء، وفقاً للجمعية الأميركية للخدمة الخارجية. وفي ولاية ترمب الثانية، يمثل الدبلوماسيون المحترفون نحو 9 في المائة من السفراء المعينين، وهو انخفاض كبير في الخبرة المؤسسية التي قادت الدبلوماسية الأميركية تاريخياً.

كان معظم السفراء الذين ​تم استدعاؤهم في ديسمبر من الدبلوماسيين المحترفين الذين تم تعيينهم في مناصبهم الحالية في عهد بايدن، لكنهم خدموا أيضاً في إدارات جمهورية، بما في ذلك إدارة ترمب. على سبيل المثال، عملت برينك، السفيرة لدى أوكرانيا، مع خمسة رؤساء ديمقراطيين وجمهوريين، بمن فيهم ترمب في ولايته ‌الأولى.

وقالت وزارة الخارجية إن الاستدعاء الجماعي كان «إجراء معتاداً»، وإن البدلاء سيمثلون ترمب ويعملون على تعزيز أجندة «أميركا أولاً»، التي يقول البيت الأبيض إنها «ستدافع عن المصالح الأميركية الأساسية».

لا يزال هناك أكثر من 100 منصب سفير شاغر في جميع أنحاء العالم. قال بريان نيكولز، الذي شغل منصب سفير لرؤساء ديمقراطيين وجمهوريين من 2014 إلى 2021 في بيرو وزيمبابوي: «نحن نمارس دبلوماسيتنا وإحدى ذراعينا مقيدة خلف ظهورنا».

على هذه الخلفية، تظهر مجموعة جديدة من الدبلوماسيين المتوافقين مع أجندة ترمب.

فتسعى منظمة «بن فرانكلين فيلوشيب»، التي أُسست عام 2024، إلى تحديد وتعزيز وجود المحافظين داخل وزارة الخارجية ومواجهة ما يصفه قادتها بالتحيز ‌ضدهم. قال المؤسس المشارك فيليب ليندرمان: «يأتي إلينا الكثير من المسؤولين المعتدلين -رجال، رجال بيض - ويقولون: «أنا مهمش تماماً بسبب برنامج التنوع والإنصاف والاندماج»، الذي كان سائداً في الإدارات السابقة.

إطفائيان أوكرانيان يخمدان النار في مبنى تعرض لقصف روسي في دنيبرو (أ.ب)

تضم المجموعة الآن نحو 95 زميلاً على موقعها الإلكتروني، بمن فيهم نائب وزير الخارجية كريستوفر لانداو. وقال ليندرمان، وهو دبلوماسي سابق، إن 250 عضواً آخرين، معظمهم من الدبلوماسيين النشطين، يخفون هوياتهم لتجنب الانتقام من الإدارات الديمقراطية المستقبلية.

ومن بين أكبر الداعمين الماليين للزمالة مؤسسة «هيريتيج»، التي صممت «مشروع 2025». وفي العام الماضي، قدمت «هيريتيج» للمنظمة منحة بقيمة 100 ألف دولار، مما ساعد فعلياً في المضي قدماً بإحدى التوصيات الرئيسية (لمشروع 2025) ألا وهي إعادة تشكيل القوى العاملة التي تعدّها معادية للإدارات المحافظة. وأبلغت «هيريتيج» «رويترز» أنها تدعم كثيراً من المنظمات الأميركية لكنها لا تمارس أي «سيطرة مباشرة» عليها.

وتهدف المنحة إلى مساعدة ترمب على تجنب تعيين موظفين في وزارة الخارجية قد يعرقلون أجندته، حسبما قال ليندرمان ومات بويس، وهو دبلوماسي سابق آخر ومؤسس مشارك للمنحة وزميل أقدم في معهد هدسون، وهو مركز أبحاث محافظ. تنظم المجموعة ندوات للتواصل، وتجند أعضاء في الجامعات، وتقدم المشورة لإدارة ترمب بشأن الدبلوماسيين المحترفين الذين تعتبرهم نشطاء فكرياً. وقال بويس لـ«رويترز»: «نحن نساعدهم على معرفة، إذا أرادوا ذلك، ما إذا كان شخص ما جزءاً من المقاومة».

وعبّر 18 سفيراً سابقاً عن قلقهم من أن أعضاء زمالة بن فرانكلين يتم ترقيتهم بسرعة إلى مناصب عليا قبل أشخاص أكثر خبرة. وقال بيغوت إن وزارة الخارجية «لا تتخذ قرارات تتعلق بالموظفين بناء على المشاركة في مجموعات خارجية أو حصص ديموغرافية».

صعود دولة المبعوثين

تجاهل ترمب السفارات بشكل متزايد، وعهد بالدبلوماسية الحساسة إلى مبعوثين خاصين، أبرزهم كوشنر وويتكوف، وهما المفاوضان الرئيسيان في حروب أوكرانيا وغزة وإيران.

في الفترة التي سبقت الحرب مع إيران، التقى كوشنر وويتكوف بمسؤولين إيرانيين في جنيف في أواخر فبراير (شباط)، لكنهما لم يصطحبا معهما خبراء نوويين أميركيين، وفقاً لمسؤولين أوروبيين شاركوا في المناقشات. وفي الأشهر التسعة السابقة، طردت إدارة ترمب ما لا يقل عن ستة خبراء نوويين في الشؤون الإيرانية، من بينهم نيت سوانسون، وهو دبلوماسي محترف عمل في قضايا إيران عبر عدة إدارات.

ساعد سوانسون في تنفيذ الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة أوباما مع إيران عام 2015. وقد تمت ‌صياغة هذا الاتفاق الفني للغاية، الذي وافقت فيه إيران على تقييد برنامجها النووي بشكل كبير مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المتعلقة بالبرنامج النووي، من قبل فرق كبيرة من الدبلوماسيين والخبراء. وقد انسحب ترمب من الاتفاق في عام 2018. وقال سوانسون إن ويتكوف اتصل به في أبريل من العام الماضي ليطلب منه العودة للانضمام إلى المحادثات المتجددة مع طهران. في ذلك الوقت، كان سوانسون يعمل في مكتب تنسيق العقوبات التابع لوزارة الخارجية.

ومع ذلك، مرت أسابيع دون عقد أي اجتماعات بشأن إيران، بحسب سوانسون. وقال عن ويتكوف، الذي كان يتنقل أيضاً بين المحادثات حول أوكرانيا وغزة: «كان لديه الكثير من المهام... لم يكن لدينا أي مساهمة». وقال سوانسون إنه لم يمض وقتٌ طويل حتى «توقفت الإدارة عن طلب المشورة».

وبعد أقل من شهرين من انضمامه إلى فريق التفاوض التابع لويتكوف، تم فصل سوانسون بعد أن ⁠سخرت منه المؤثرة اليمينية لورا لومر على وسائل التواصل الاجتماعي ووصفته بأنه «من بقايا عهد أوباما». ومنذ ذلك الحين، انضم إلى مركز أبحاث المجلس الأطلسي بصفته كبير باحثين. ولم ⁠ترد لومر على طلب للتعليق من «رويترز».

وقال دبلوماسي أوروبي كبير إن الفريق الأميركي واجه صعوبة في فهم أهمية عتبات تخصيب اليورانيوم المختلفة وعناصر أخرى من برنامج إيران النووي خلال المحادثات الأخيرة في جنيف، مما أجبر المسؤولين الأوروبيين على شرحها. وقال الدبلوماسي: «كيف يمكنك التفاوض وأنت لا تفهم الأساسيات؟».

وفي 28 فبراير، بعد فشل محادثات جنيف، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران. في ذلك اليوم، ومرة أخرى في الثالث من مارس، أطلع ويتكوف الصحافيين على المفاوضات. وأشارت تلك الإحاطات إلى أنه أخطأ في تفسير اقتراح إيران، مبالغاً في التهديد النووي الإيراني من خلال الخلط بين التخصيب المحدود لليورانيوم وتحويله إلى أسلحة في المدى القريب، حسبما قالت كيلسي دافنبورت، من جمعية مراقبة الأسلحة، وهي منظمة مقرها واشنطن تدافع عن سياسات فعالة لمراقبة الأسلحة. وقد راجعت دافنبورت التسجيلات والنصوص التي قدمها المشاركون في الإحاطات.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تعرض لدبلوماسية الغضب من ترمب (أ.ب)

أخطاء

وقالت دافنبورت إن تصريحات ويتكوف احتوت على الكثير من الأخطاء التي تشير إلى «عدم الكفاءة الفنية»؛ فعلى سبيل المثال، أشار إلى جهاز الطرد المركزي الإيراني «أي آر - 6» لتخصيب اليورانيوم باعتباره «ربما أكثر أجهزة الطرد المركزي تقدماً في العالم»، في حين أنه ليس حتى الأكثر تقدماً في إيران. وقالت: «لا يحتاج ويتكوف إلى أن يكون خبيراً نووياً للتفاوض على اتفاق جيد. لكن إذا لم يكن كذلك، فيجب أن يحيط به أشخاص على معرفة».

كما واجه أكبر مبعوثين لترمب تدقيقاً من الديمقراطيين في الكونغرس الأميركي بشأن تضارب المصالح المحتمل، كوشنر، بسبب مزاعم بتفاوضه على اتفاقات سلام مع دول تربطه بها صفقات تجارية بمليارات الدولارات، وويتكوف بسبب دور عائلته في شركة ترمب للعملات المشفرة التي تسعى إلى التوسع في الشرق الأوسط. وقد نفى كلاهما وجود أي تضارب في المصالح.

ووصفت المسؤولة في البيت الأبيض هذه الادعاءات بأنها «رواية مملة» يروج لها الديمقراطيون، وقالت إن كلا الرجلين «فهم تماماً» مقترحات إيران خلال المفاوضات.

وما يربو على 90 في المائة من السفراء الذين عينهم ترمب في هذه الولاية من الموالين السياسيين، وليسوا دبلوماسيين محترفين، ويتمتعون بسلطة غير عادية بسبب صلاتهم المفترضة بدائرة الرئيس المقربة. وتذكّر مسؤولان أوروبيان كيف أكد والد كوشنر، تشارلز، سفير الولايات المتحدة لدى فرنسا، قربه من السلطة من خلال الاتصال بجاريد مباشرة أمام نظرائه الأجانب في اجتماع عقد العام الماضي.

ورفضت السفارة الأميركية في باريس التعليق.

وعين ترمب سفيراً في بكين، وهو شخص آخر من الموالين، وهو ديفيد بيردو السيناتور السابق عن ولاية جورجيا ورجل الأعمال، وقد ردد ادعاءات ترمب الكاذبة بأن انتخابات عام 2020 تم تزويرها. وقال ثلاثة مسؤولين في الحكومة الأميركية يركزون على الشؤون الصينية إن بيردو اتصل بترمب مباشرة لوضع القرارات ومعالجة القضايا الدبلوماسية العالقة، في حين تم استبعاد حتى كبار الدبلوماسيين الأميركيين من دائرة اتخاذ القرار. وأضافوا أنه عند التخطيط للزيارات رفيعة المستوى، غالباً ما كان موظفو السفارة ينتظرون حتى يتصل بيردو بترمب قبل الالتزام بالترتيبات النهائية، وهو ما يمثل خروجاً عن المعتاد مقارنة بالماضي عندما كانت مثل هذه القرارات تُتخذ على مستويات أدنى.

ورأى فولفغانغ إيشينغر، السفير الألماني السابق في واشنطن، إن النهج الأميركي الحالي يعكس تركيزاً هائلاً للسلطة على السياسة الخارجية الأميركية في شخص واحد ألا وهو ترمب. وقال: «هذا الشخص يتخذ القرارات، أحياناً بين عشية وضحاها، وأحياناً في اجتماع رسمي، وأحياناً لا. هذا مختلف تماماً، ولست متأكداً من أن أسلوب ترمب في اتخاذ القرارات يوفر فعلاً ضمانة لاتخاذ قرارات جيدة».

طرق غير تقليدية

تسعى بعض الدول إلى إيجاد طرق غير تقليدية للوصول إلى البيت الأبيض.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ في بكين (أ.ب)

وفي أبريل 2025، أعلن ترمب فرض رسوم جمركية 25 في المائة على كوريا الجنوبية، مما هدد اقتصادها القائم على الصادرات. وفي المحادثات التجارية اللاحقة، كان المسؤولون الكوريون الجنوبيون يكافحون لتحديد ما إذا كان نظراؤهم الأميركيون ينقلون موقف ترمب بدقة، حسبما قال كانغ هون سيك، رئيس ديوان الرئاسة، في بودكاست كوري جنوبي. وبدلاً من ذلك، تكيف المسؤولون الكوريون الجنوبيون من خلال التواصل المباشر مع ويلز، كبيرة موظفي البيت الأبيض. كان هذا الترتيب غير معتاد. فكانج ليس النظير الكوري المعتاد الذي يتعامل مع الولايات المتحدة في شؤون السياسة الخارجية أو الأمن أو التجارة، وويلز ليست مفاوضة تجارية.

ولم يرد مكتب الرئيس الكوري الجنوبي ووزارة الخارجية على طلب للتعليق.

لجأت اليابان إلى مؤسس سوفت بنك وصديق ترمب في لعبة الغولف، ماسايوشي سون.

قال شيغيرو إيشيبا، الذي شغل منصب رئيس الوزراء حتى أكتوبر (تشرين الأول) 2025، لـ«رويترز» إنه في أثناء توليه المنصب، استخدمت اليابان قطب التكنولوجيا كقناة خلفية للوصول إلى ترمب، وهي المرة الأولى التي يتم فيها الاعتراف علناً بدور سون. وقال إيشيبا إن سون كان يتصرف إلى حد كبير لمصلحة أعماله الخاصة، لكنه أكد أن حكومته نقلت رسائل إلى ترمب عبر سون.

وقال إيشيبا إن التواصل المباشر مع ترمب كان أمراً حيوياً؛ لأن «الأشخاص المحيطين به جميعهم من المتملقين».

ورفض مؤسس «سوفت بنك» وسون التعليق. ونفت وزارة الخارجية اليابانية استخدام سون كقناة خلفية، لكنها رفضت التعليق على ما إذا كان إيشيبا قد فعل ذلك.

وقال بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية، إنه «يرفض الفرضية القائلة بأن القرارات الرئيسية اتُخذت دون مساهمة ذات مغزى من قبل محترفين ذوي خبرة». ووصف استخدام ترمب للمبعوثين والخطوط المباشرة إلى البيت الأبيض من قبل بعض الدول بأنه فعال. وقال: «المشاركة المباشرة المستمرة من أعلى مستويات هذه الإدارة في جميع أنحاء العالم ميزة»، مضيفاً أن «أي شخص يدعي عكس ذلك لا يعرف ما الذي يتحدث عنه».

العالم يغير طريقته

قلب ترمب المعايير الدبلوماسية رأساً على عقب بسلسلة متواصلة من التهديدات الموجهة إلى أعداء مثل إيران وحلفاء بما في ذلك الدنمارك وكندا وحلف ​شمال الأطلسي. واضطرت الحكومات إلى تقييم ما إذا كان الرد علناً سيهدئ التوترات أم يزيدها سوءاً.

وهذا ما حدث في أوائل أبريل بعد أن حذر ترمب من أن حضارة إيران قد تفنى. وصاغ مسؤولون في بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما وصفه دبلوماسي أوروبي بأنه بيان ​مشترك «قاس»، ثم قرروا عدم إصداره.

وقال الدبلوماسي، الذي ساعد في صياغة البيان: «اعتقدنا في النهاية أنه كلما نبح هكذا، لا يعض». اعتقد المسؤولون الأوروبيون أن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال ممكناً، وخشوا أن يؤدي التوبيخ العلني إلى دفع ترمب إلى مواصلة القصف، فامتنعوا عن الرد. وبحلول نهاية اليوم، أعلن ترمب وقف إطلاق النار.

عززت هذه الواقعة درساً للعديد من حلفاء الولايات المتحدة، ألا وهو أن الصمت قد يكون الرد الأكثر أماناً على تهديدات ترمب الأكثر تطرفاً.

ويطلق بعض الدبلوماسيين الأوروبيين على هذه «طريقة ميركل»، في إشارة إلى رد الفعل الهادئ الذي أبدته المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل خلال ولاية ترمب الأولى: استيعاب الاستفزازات دون رد فعل علني مع الدفاع بحزم عن المصالح الوطنية.

وانتقد عدد من الحلفاء، بما في ذلك أستراليا ونيوزيلندا، تصريحات ترمب بشأن إيران. لكن البعض الآخر، بما في ذلك اليابان، التزم الصمت.

قال تاكيشي إيوايا، النائب في الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم في اليابان والذي شغل منصب وزير الخارجية حتى أكتوبر 2025: «كانت تصريحات الرئيس ترمب تتغير باستمرار، لذا توقفنا بمرور الوقت عن الرد على كل تصريح منها؛ فالرد قد يؤدي فقط إلى إثارة ردود فعل غير ضرورية».


روبيو: كوبا وافقت على عرض مساعدات أميركي بـ100 مليون دولار

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة قبل صعوده إلى طائرته في قاعدة هومستيد الجوية بولاية فلوريدا 21 مايو 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة قبل صعوده إلى طائرته في قاعدة هومستيد الجوية بولاية فلوريدا 21 مايو 2026 (رويترز)
TT

روبيو: كوبا وافقت على عرض مساعدات أميركي بـ100 مليون دولار

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة قبل صعوده إلى طائرته في قاعدة هومستيد الجوية بولاية فلوريدا 21 مايو 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة قبل صعوده إلى طائرته في قاعدة هومستيد الجوية بولاية فلوريدا 21 مايو 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن كوبا قبلت عرضاً لمنحها مساعدات بقيمة 100 مليون دولار، لكنه أضاف أنه من غير الواضح ما إذا كانت واشنطن ستوافق على شروط هافانا.

وصرّح روبيو للصحافيين: «يقولون إنهم قبلوا به. سنرى ما إذا كان هذا يعني أن الأمر سيتم»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأحيا روبيو، الأربعاء، يوم استقلال كوبا بتوجيه رسالة مصورة بالإسبانية لمواطني الجزيرة، داعياً إياهم إلى بناء «علاقة جديدة» مع الولايات المتحدة بعد «معاناة لا تُصدق» بسبب النظام الشيوعي، في حين وجَّهت وزارة العدل الأميركية اتهامات جنائية إلى الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو، في خطوة تمثل تصعيداً في حملة الضغط التي تشنّها واشنطن على الحكومة الكوبية.

ويسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تغيير النظام في كوبا، حيث يحكم الشيوعيون البلاد منذ أن قاد الزعيم التاريخي للثورة فيديل كاسترو، شقيق راؤول، إطاحة نظام الديكتاتور فولغينسيو باتيستا المؤيد للأميركيين عام 1959. وفرضت الإدارة فعلياً حصاراً على الجزيرة، وهددت أخيراً بفرض عقوبات على الدول التي تزودها بالوقود؛ ما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي وإلحاق أضرار جسيمة باقتصادها الهش.


تعويضات بـ1.8 مليار دولار لمناصري ترمب تثيرغضباً حزبياً وجدلاً دستورياً

اقتحم مثيرو الشغب الجبهة الغربية لمبنى الكابيتول الأميركي في 6 يناير 2021 في واشنطن (أ.ب)
اقتحم مثيرو الشغب الجبهة الغربية لمبنى الكابيتول الأميركي في 6 يناير 2021 في واشنطن (أ.ب)
TT

تعويضات بـ1.8 مليار دولار لمناصري ترمب تثيرغضباً حزبياً وجدلاً دستورياً

اقتحم مثيرو الشغب الجبهة الغربية لمبنى الكابيتول الأميركي في 6 يناير 2021 في واشنطن (أ.ب)
اقتحم مثيرو الشغب الجبهة الغربية لمبنى الكابيتول الأميركي في 6 يناير 2021 في واشنطن (أ.ب)

لا تزال مشاهد اقتحام الآلاف من أنصار الرئيس دونالد ترمب لمبني الكونغرس في السادس من يناير (كانون الثاني) عام 2021 حاضرة بالأذهان، ففي ذلك اليوم دعا الرئيس ترمب أنصاره للتوجه نحو الكابيتول لمنع إقرار فوز الرئيس جو بايدن بالانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2020 والتي وصفها ترمب بالمزورة.

وبالفعل اندفع المتظاهرون إلى المبنى واجتازوا الحواجز الأمنية وكسروا النوافذ واقتحموا قاعات المجلسين، ما أدى إلى مواجهات عنيفة مع شرطة الكابيتول وأسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 140 ضابط شرطة.

القائم بأعمال المدعي العام تود بلانش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع تعقدها لجنة فرعية يمجلس الشيوخ (إ.ب.أ)

وخلال ولاية الرئيس جو بايدن أطلقت وزارة العدل أكبر عملية ملاحقة قضائية واعتقلت أكثر من 1580 شخصاً ووجهت لهم تهماً بارتكاب جرائم اعتداء على ضباط الشرطة والتحريض والتعدي على الممتلكات الحكومية والتآمر لعرقلة عمل الكونغرس وأصدرت المحاكم الاتحادية أحكاماً بالسجن على مئات من المقتحمين.

ومع بداية ولاية ترمب الثانية في يناير 2025، أصدر الرئيس عفواً عاماً عن أكثر من 1600 شخص وُجهت لهم تهم تتعلق بأحداث اقتحام الكابيتول. وأعلنت وزارة العدل يوم الاثنين الماضي إنشاء صندوق «مكافحة تسليح السلطة» وتم رصد 1.8 مليار دولار، وهو قيمة التسوية القضائية التي تم التوصل إليها، مقابل إسقاط دعوى الرئيس ترمب للمطالبة بـ10 مليارات دولار ضد مصلحة الضرائب الأميركية بشأن تسريب إقرارته الضريبية. وبموجب هذه التسوية حصل ترمب على اعتذار رسمي من الحكومة مقابل إنشاء هذا الصندوق الذي يسمح بتسوية الدعاوى القضائية ودفع تعويضات لحلفاء ومناصري ترمب الذين يزعمون أنهم تعرضوا للاستهداف السياسي من قبل الإدارات السابقة.

رشوة لأنصار ترمب

وتسبب إنشاء هذا الصندوق بموجة غضب واسعة من مشرعين ديمقراطيين وجمهوريين على حد سواء والذين أعربوا عن مخاوفهم من أن هذا الصندوق سيتحول إلى وسيلة لتعويض حلفاء ترمب ومناصريه ومنهم مثيرو الشغب الذين اقتحموا مبني الكابيتول في السادس من يناير 2021، كما اعتبروا هذه التسوية بين ترمب ومصلحة الضرائب تعني حماية ترمب وعائلته من عمليات تدقيق ضرائبي مستقبلي، ما يعد إساءة استخدام أموال دافعي الضرائب لتحقيق مصالح شخصية ومكافأة الحلفاء السياسيين لترمب، وتحايلاً على سلطة الإنفاق التي يمنحها الكونغرس.

النائب جيمي راسكين كبير الديمقراطيين في اللجنة القضائية بمجلس النواب وصف هذه الصفقة بالفضيحة الأخلاقية (رويترز)

ووصف النائب جيمي راسكين، كبير الديمقراطيين في اللجنة القضائية بمجلس النواب هذه الصفقة بالفضيحة الأخلاقية، وقال: «هذا الأمر ليس سوى عملية نصب تهدف إلى سحب 1.8 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب لصالح ميليشيا ترمب الخاصة». كما رفع شرطيان شاركا في الدفاع عن الكابيتول يوم 6 يناير دعوى قضائية لإيقاف الصندوق، معتبرين أنه قد يعوض من اعتدوا عليهم. وقال الشرطيان في الدعوة «إن الصندوق يبعث برسالة خطيرة مفادها أن الأشخاص الذين ارتكبوا أعمال عنف باسم ترمب باتوا يكافأون بدلاً من أن يعاقبوا».

قلق جمهوري خافت

وقال النائب برايان فيتزباتريك الجمهوري من بنسلفانيا للصحافيين: «سنحاول إجهاض هذا المشروع»، بينما قال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون الجمهوري من ساوث داكوتا إنه «ليس من أشد المعجبين» بهذا الصندوق. في جلسة استماع عقدها مجلس الشيوخ الثلاثاء. وضغطت رئيسة لجنة المخصصات المالية في المجلس، سوزان كولينز، من أجل الحصول على مزيد من التفاصيل؛ حيث استفسرت عن قيمة المبلغ الذي سيُدفع مقابل كل مطالبة تعويض، وعن الأساس القانوني الذي تستند إليه تلك القرارات، وما إذا كانت المعلومات المتعلقة بهذه المطالبات ستكون متاحة للجمهور.

ودافع تود بلانش القائم بأعمال المدعي العام - والمحامي السابق للرئيس ترمب - بقوة عن هذا الصندوق، مؤكداً أنه ليس صندوق رشىً كما يصفه الديمقراطيون، بل برنامج تعويضي مشروع للأميركيين الذين تعرضوا لتجاوزات غير مبررة من قبل الحكومة الفيدرالية، مشيراً إلى أنه لا توجد قيود على المتقدمين، وأن الصندوق مفتوح للجميع. كما دافع نائب الرئيس جي دي فانس عن الصندوق، قائلاً: «لا يذهب دولار واحد إلى الرئيس ترمب أو إدارته أو عائلته. هذا تعويض لأميركيين تعرضوا لملاحقات سياسية غير متناسبة».

زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي، جون ثون، يتحدث عن خطة وزارة العدل في 19 مايو 2026(ا.ب.ا)

معايير غير واضحة

لكن الخبراء القانونيين يرون أن هذه الصفقة غير مسبوقة دستورياً ويقولون إن إنشاء هذا الصندوق الملياري يستند إلى سلطة وزارة العدل في تسوية الدعاوى، لكنه يثير تساؤلات حول فصل السلطات لأن الرئيس ترمب يستخدم جهازاً تنفيذياً تابعا لوزارة العدل لصرف أموال لتعويض أنصاره السياسيين.

ويحذر بعض الخبراء من أن إنشاء هذا الصندوق سيفتح الباب أمام دعاوى قضائية مستقبلية تتهم الإدارة بانتهاك مبدأ السلطة المالية للكونغرس، إضافة إلى عدم وجود معايير واضحة وشفافة لتحديد المستفيدين من أموال هذا الصندوق.

ويشيد أنصار الرئيس ترمب بهذه الصفقة ويعدونها انتصاراً سياسياً ورمزياً بإجبار الحكومة الأميركية على الاعتذار وإنشاء آلية لتعويض أنصار ترمب الذين تبنوا رؤيته في سرقة وتزوير الانتخابات الرئاسية التي جرت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020. ويرى هؤلاء أن إنشاء هذا الصندوق هو تصحيح للظلم الذي ارتكبته إدارة بايدن في الملاحقات القضائية ضد أنصار ترمب، بينما يرى معارضوه أنها بمثابة سرقة منظمة لأموال دافعي الضرائب واستخدام المال العام في أغراض سياسية حزبية.