«حماس» و«فتح» في القاهرة... و«اقتراب» من اتفاق بشأن «إدارة غزة»

جهود مصرية هدفها «توحيد الصف والتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني»

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض منازل مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون بين أنقاض منازل مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

«حماس» و«فتح» في القاهرة... و«اقتراب» من اتفاق بشأن «إدارة غزة»

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض منازل مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون بين أنقاض منازل مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تستضيف القاهرة محادثات جديدة بين حركتي «حماس» و«فتح»، بعد جولة أخرى من المحادثات قبل نحو 3 أسابيع. ويفترض أن تتناول الحركتان في لقاءاتهما ملف «إدارة قطاع غزة»، وذلك عشية زيارة للرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى مصر.

وتأتي المحادثات الفلسطينية التي تستضيفها القاهرة، غداة رفض «حماس» «الصفقة المصغرة» في مفاوضات الهدنة، في حين يتحدّث خبراء ومطلعون على مسار المباحثات بين الحركتين عن «تقدّم» مع اقتراب الموافقة على تأسيس «لجنة مهنية» تدير قطاع غزة مستقبلاً، خصوصاً مع ما يُثار عن قبول «حماس» هذه اللجنة واشتراطها أن تُصدر بمرسوم رئاسي. وقال الخبراء إن زيارة الرئيس الفلسطيني قد تعني اقتراباً من اتفاق أو ترتيبات جادة بين الحركتين، استعداداً لمرحلة «اليوم التالي» من الحرب التي جاوزت العام.

والمقترح المطروح على الطاولة، منذ بداية محادثات الحركتين، الشهر الماضي، مرتبط بتشكيل «هيئة إدارية» لقطاع غزة، يُطلق عليها اسم «اللجنة المجتمعية لمساندة أهالي قطاع غزة»، تتولى مهمة إدارة الشؤون المدنية وتوفير المساعدات الإنسانية للفلسطينيين وتوزيعها في القطاع، وإعادة تشغيل معبر رفح الحدودي مع مصر، والشروع في إعادة إعمار ما دمّرته الحرب الإسرائيلية، وفق ما كشفته المصادر وقتها.

اجتماع للفصائل الفلسطينية في الصين انتهى بتوقيع إعلان بكين لإنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الفلسطينية في يوليو الماضي (رويترز)

وأفاد مصدر أمني مصري، السبت، لقناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية بـ«انطلاق اجتماعات حركتي (فتح) و(حماس) بالقاهرة، بشأن إنشاء (لجنة الإسناد المجتمعي) المعنية بإدارة شؤون قطاع غزة، والسعي لتحقيق الوحدة الفلسطينية، وعدم فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة». ووفق المصدر فإن «الحركتين لديهما نظرة إيجابية تجاه التحركات المصرية بشأن تشكيل (لجنة الإسناد المجتمعي) رغم التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية».

وأضاف أن «الاجتماعات شأن فلسطيني خالص، والجهود المصرية هدفها توحيد الصف والتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني»، لافتاً إلى أن «(لجنة الإسناد المجتمعي) تتبع السلطة الفلسطينية، وتتضمّن شخصيات مستقلة، وتصدر بمرسوم رئاسي من الرئيس محمود عباس وتتحمّل اللجنة إدارة قطاع غزة».

ويأتي لقاء الحركتين امتداداً لاجتماعات شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وفق معلومات القيادي في حركة «فتح»، أستاذ العلوم السياسية، الدكتور أيمن الرقب، موضحاً أن «الملف الأساسي الذي كان معروضاً (تشكيل هيئة تكنوقراط) أو (لجنة مهنية) لإدارة ملف غزة وتسلمه، ووقتها اشترطت (حماس) تنفيذ قرارات اتفاق بكين بتشكيل حكومة تكنوقراط مسؤولة عن الضفة الغربية والقطاع لعدم فصلهما، وإعلان إطار مؤقت لـ(منظمة التحرير الفلسطينية) يضم كل الفصائل».

وفي يوليو (تموز) الماضي، توصّل 14 فصيلاً فلسطينياً، بما في ذلك حركتا «فتح» و«حماس»، إلى إعلان تاريخي للمصالحة الوطنية في بكين لإنهاء الانقسام، وتعزيز الوحدة الفلسطينية.

صورة التُقطت في جنوب إسرائيل بالقرب من الحدود مع قطاع غزة تُظهر الدخان يتصاعد عقب قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

ولم تشهد جولة محادثات الحركتين في القاهرة، الشهر الماضي، أي نتائج، وترك المجال لهما للعودة إلى قيادتيهما، وفق الرقب، لافتاً إلى أن «الجولة الجديدة بمثابة العودة إلى ما طُرح سابقاً لتشكيل لجنة مهنية لإدارة ملف غزة، والجديد أن (حماس) تريد أن يصدر مرسوم فلسطيني رسمي بأن هذه الهيئة تتبع بشكل مباشر الحكومة الفلسطينية الحالية»، مؤكداً أن «هذا تطور مهم في موقف (حماس)».

كذلك مطروح على الطاولة تشكيل وفد مشترك من الفصائل كما كان في الحرب الإسرائيلية على غزة في 2014، لإدارة الملف السياسي والمفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي، حسب الرقب، الذي أكد أن «هذا أمر جيد، ويجب الاتفاق عليه، خصوصاً قبل نتائج الانتخابات الأميركية الوشيكة، بوصفه تقوية للموقف الفلسطيني، واستعدادات لأي سيناريوهات مستقبلية مرتبطة بالاتفاق».

ويعتقد الرقب أن هناك إشارات إيجابية تتزامن مع هذه الجولة، خصوصاً مع أفكار «حماس» الجديدة، وزيارة الرئيس الفلسطيني التي قد تعني اقتراباً من اتفاق أو ترتيبات جادة نحو ذلك بين الحركتين، معولاً على أهمية التعالي على كل الخلافات، والموافقة على إطار مؤقت لـ«منظمة التحرير الفلسطينية» يشمل «حماس» و«الجهاد»، يأخذ على عاتقه إدارة المفاوضات.

ويأتي لقاء «حماس» و«فتح» عشية وصول الرئيس الفلسطيني إلى القاهرة، الأحد، في زيارة رسمية تستمر لمدة يومين، يلتقي خلالها مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، «وعلى رأس أولويات اللقاء بحث سُبل إنجاح جهود مصر والشركاء الآخرين لوقف حرب الإبادة التي يتعرّض لها الشعب الفلسطيني وحمايته وإغاثته وإعادة إعمار ما دمّرته الحرب المستمرة على الشعب الفلسطيني، وحشد الجهود كافّة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي»، وفق بيان صحافي للسفارة الفلسطينية بالقاهرة.

ولا تزال أبرز التطورات الفلسطينية المرتبطة بجهود المفاوضات بشأن الهدنة في غزة تراوح مكانها، خصوصاً بعد ما ذكره قيادي بـ«حماس»، الجمعة، بشأن رفض قبول إتمام «الصفقة المصغرة»، وأرجع ذلك إلى أنها «لا تتضمّن وقفاً دائماً للعدوان ولا انسحاباً للاحتلال من القطاع ولا عودة للنازحين، ولا تعالج احتياجات شعبنا للأمن والاستقرار والإغاثة والإعمار، ولا فتح المعابر بشكل طبيعي، خصوصاً معبر رفح»، مؤكداً أن الحركة «منفتحة على أي أفكار أو مفاوضات من أجل تحقيق هذه الأهداف».

وأرجع المصدر المصري، السبت، «تمسُّك حركة (حماس) بعدم تجزئة المفاوضات خوفاً من تسليم الأسرى، ثم عودة الجانب الإسرائيلي إلى إطلاق النار»، لافتاً إلى أن «هناك اتصالات مصرية مكثّفة لحثّ الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي على التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة». المصدر أكد أيضاً «وجود دعم دولي للجهود المصرية مع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي؛ بهدف التوصل لوقف إطلاق نار بغزة وإعادة الهدوء رغم عدم رغبة أحد الطرفين التجاوب مع تلك الجهود».

ووفق السفير الفلسطيني السابق، بركات الفرا، فإن «لقاء الحركتين بالقاهرة وزيارة الرئيس عباس يمثلان تأكيداً على الدور المصري الحيوي في دعم القضية الفلسطينية»، لافتاً إلى أهمية أن يقود ذلك الوجود إلى مواقف تعزّز الموقف الفلسطيني الموحّد، معرباً عن تفاؤله بإمكانية عقد مصالحة فلسطينية، والتوصل إلى قرار فلسطيني واحد في ظلّ التطورات الحالية بالمنطقة.


مقالات ذات صلة

«لا شيء من الصين يصعد إلى الطائرة»... لماذا تخلّص الأميركيون من هدايا بكين؟

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى صعوده إلى الطائرة الرئاسية في نهاية زيارته للصين (رويترز)

«لا شيء من الصين يصعد إلى الطائرة»... لماذا تخلّص الأميركيون من هدايا بكين؟

التخلص من الهدايا الصينية قبل مغادرة بكين كشف حجم انعدام الثقة بين واشنطن وبكين وتحول الصراع إلى حرب أمنية وتكنولوجية صامتة.

كوثر وكيل (لندن)
كتب «زوج شبه مثالي» يكشف عن الوجه الخفي لعلاقة ماكرون وبريجيت

كتاب يكشف علاقة ماكرون وبريجيت... ورسائل تربط الرئيس بفراهاني تثير الجدل

يرصد كتاب فلوريان تارديف علاقة ماكرون وبريجيت وكيف تحولت حياتهما الخاصة وأزمات الإعلام جزءاً من صورة السلطة والسياسة في فرنسا.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقاء إعلامي مساء السبت (التلفزيون الجزائري)

تبون يوجه رسائل لفرنسا وتحذيرات للمعارضين في الخارج

في لقاء دوري مع وسائل الإعلام، تطرق الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى موضوعات شتى، ووجَّه رسائل مبطَّنة إلى فرنسا وأخرى مباشرة، أو تكاد، إلى المعارضين بالخارج

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مجموعة ناشطين معارضين استعادوا حريتهم بموجب إجراءات عفو رئاسي (حسابات ناشطين سياسيين)

الجزائر: ملف معتقلي الرأي يتصدر المشهد السياسي في سياق «عفو رئاسي»

أفادت مصادر حقوقية في الجزائر بإطلاق سراح نحو 50 سجيناً من معتقلي الرأي، عشية عيد الفطر المبارك، بموجب عفو رئاسي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

حمدوك: السودان يواجه معركة وجودية «يكون أو لا يكون»

حمدوك مع قيادات القوى السياسية السودانية في نيروبي (تحالف صمود)
حمدوك مع قيادات القوى السياسية السودانية في نيروبي (تحالف صمود)
TT

حمدوك: السودان يواجه معركة وجودية «يكون أو لا يكون»

حمدوك مع قيادات القوى السياسية السودانية في نيروبي (تحالف صمود)
حمدوك مع قيادات القوى السياسية السودانية في نيروبي (تحالف صمود)

دعا رئيس الوزراء السوداني السابق رئيس التحالف المدني «صمود»، عبد الله حمدوك، القوى السياسية والمدنية إلى الالتفاف حول رؤية وطنية واضحة تهدف إلى وقف الحرب، مؤكداً أن السودان يواجه «معركة وجودية... يكون أو لا يكون»، تهدد بقاء الدولة ومستقبلها. وقال إن الكارثة الإنسانية التي تشهدها البلاد تفوق، من حيث الحجم والتداعيات، ما يحدث في قطاع غزة بفلسطين، مجدداً تأكيده على أن الأزمة السودانية لا يمكن أن تُحسم عسكرياً، وأن الحل السياسي الشامل يظل الخيار الوحيد لإنقاذ البلاد.

وجاءت تصريحات حمدوك خلال مخاطبته الجلسة الافتتاحية لاجتماع «قوى إعلان المبادئ السودانية لبناء وطن جديد» المنعقد في العاصمة الكينية نيروبي، حيث شدد على أهمية التوافق بين القوى المدنية والسياسية حول أهداف العملية السياسية، موضحاً أن هذه العملية ينبغي أن تبدأ بثلاثة مسارات مترابطة تشمل: الملف الإنساني، ووقف إطلاق النار، ثم إطلاق المسار السياسي، وصولاً إلى اتفاق سلام شامل ومستدام، مع ضرورة توحيد جهود الوساطات الإقليمية والدولية.

صورة جماعية للقيادات المشاركة في إعلان نيروبي (تحالف صمود)

وتركز اجتماعات «قوى نيروبي» على تنسيق العمل المشترك بين القوى السياسية والحركات المسلحة والقوى المدنية، بهدف إنهاء الحرب وتحقيق السلام والاستقرار في السودان. وقال حمدوك إن «هناك العديد من المبادرات الإقليمية والدولية التي تتناول الشأن السوداني، من بينها مبادرات الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، إضافة إلى منابر دولية أخرى»، لكنه قال إن أهم هذه المبادرات هي «الرباعية» التي تضم المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر والولايات المتحدة، «نظراً لأنها وضعت خريطة طريق واضحة تستند إلى 5 مبادئ و7 التزامات رئيسية». وأضاف أن من أهم ما يميز هذه المبادرة هو موقفها الرافض لإشراك الأطراف التي «خربت الحياة السياسية»، في إشارة إلى جماعات الإسلام السياسي.

كما أعرب حمدوك عن تقديره لدول الجوار السوداني التي استضافت ملايين اللاجئين السودانيين الفارين من الحرب، داعياً إلى إجراء نقاش وطني واسع حول خريطة الطريق السياسية وأهدافها والأطراف المشاركة فيها، بما يفضي إلى عملية سياسية شاملة وذات مصداقية. وحذّر من أن فشل القوى المدنية في التوافق على رؤية موحدة سيؤدي إلى فرض ترتيبات خارجية على السودان دون إرادة السودانيين.

من جانبه، أكّد رئيس حزب البعث العربي الاشتراكي، علي الريح السنهوري، أن الأولوية الوطنية الراهنة تتمثل في وقف الحرب والحفاظ على وحدة السودان، داعياً إلى توحيد صفوف القوى المدنية من أجل إعادة السلطة إلى الشعب السوداني، ومشدداً على ضرورة التصدي لأي مخططات تستهدف تقسيم البلاد. بدوره، أعلن رئيس حركة جيش تحرير السودان، عبد الواحد محمد أحمد النور، استعداد حركته للتوصل إلى خريطة طريق وآليات واضحة لوقف الحرب، مؤكداً أهمية معالجة الجذور التاريخية للأزمة السودانية وعدم الاكتفاء بالحلول الجزئية أو المؤقتة.

وفي وقت سابق، اتفقت قوى «إعلان مبادئ نيروبي» على ضرورة تطوير المبادرة وتوسيع قاعدة المشاركة لتشمل مختلف القوى السياسية والمدنية الداعمة للسلام والاستقرار، مع استثناء حزب المؤتمر الوطني المعزول. كما تضمنت المبادئ التأكيد على ضرورة الربط بين المسارات الإنسانية والعسكرية والسياسية ضمن حزمة واحدة تقود إلى انتقال مدني ديمقراطي، إلى جانب اشتراط عدم مشاركة الأطراف المتحاربة في ترتيبات ما بعد وقف الحرب. وشارك في الاجتماعات ممثلون عن «تحالف صمود»، وحزب الأمة القومي، وحزب البعث العربي الاشتراكي، وحركة تحرير السودان، والتجمع الاتحادي، ومنسقية اللاجئين والنازحين في دارفور، وهيئة محامي دارفور، إضافة إلى عدد من الشخصيات الوطنية المستقلة.


تحرك دولي لتعزيز السلامة وتطهير ليبيا من مخلفات الحروب

الاجتماع السنوي الثاني لمجموعة دعم الأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا (البعثة الأممية)
الاجتماع السنوي الثاني لمجموعة دعم الأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا (البعثة الأممية)
TT

تحرك دولي لتعزيز السلامة وتطهير ليبيا من مخلفات الحروب

الاجتماع السنوي الثاني لمجموعة دعم الأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا (البعثة الأممية)
الاجتماع السنوي الثاني لمجموعة دعم الأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا (البعثة الأممية)

جددت مجموعة دعم الأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا التزامها بمواصلة دعم الجهود الوطنية، الرامية إلى تطهير البلاد من مخلفات الحروب، وتعزيز سلامة المدنيين في المناطق المتضررة بمختلف أنحاء البلاد.

وقالت البعثة الأممية لدى ليبيا إن مجموعة الدعم عقدت اجتماعها السنوي الثاني، حيث أكد ممثلو عشر دول أن الأعمال المتعلقة بالألغام «تشكل ركيزة أساسية لحماية المدنيين، وتعزيز الاستقرار وبناء السلام المستدام في ليبيا».

وشهد الاجتماع مشاركة ممثلين دبلوماسيين وعسكريين من الاتحاد الأوروبي، ومصر، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وهولندا، وقطر، وجمهورية كوريا، وتونس، وتركيا، والمملكة المتحدة؛ وذلك بهدف تعزيز التنسيق الدولي، وتوحيد الدعم المقدم لجهود مكافحة الألغام في ليبيا.

واستضاف سفير إيطاليا لدى ليبيا، جيانلوكا ألبيريني، بمقر السفارة في طرابلس، الاجتماع وترأسه بالشراكة مع نائبة الممثل الخاص للأمين العام والمنسقة المقيمة في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أولريكا ريتشاردسون.

خلال عملية سابقة لنقل مخلفات حربية في ليبيا (البعثة الأممية)

وركزت المناقشات على «التداعيات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية لمخلفات الحرب القابلة للانفجار»، إضافة إلى «مخاطر التخزين غير الآمن للذخائر، بما في ذلك التهديدات المستمرة، التي تشكلها مستودعات الذخيرة الواقعة بالقرب من المناطق السكنية على المدنيين في مختلف أنحاء البلاد».

وانفجرت مخازن ذخيرة أكثر من مرة داخل ثكنات تتبع تشكيلات مسلحة في مدن بغرب ليبيا، وخاصة مصراتة. وفي سبتمبر (أيلول) 2025، تظاهر مواطنون في مصراتة للمطالبة بإخراج مخازن الأسلحة والذخائر من منطقتهم، ونقلها إلى مواقع بعيدة عن التجمعات السكنية.

وحسب تقارير المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام ومخلفات الحروب، تم تحديد أكثر من 688 مليون متر مربع من المناطق المؤكدة، أو المشتبه بتلوثها بمخلفات الحروب في مختلف أنحاء ليبيا منذ عام 2011؛ الأمر الذي لا يزال ينعكس سلباً على المناطق السكنية والأراضي الزراعية والبنية التحتية الحيوية.

ومنذ مايو (أيار) 2020، تسببت حوادث الألغام والذخائر المتفجرة في سقوط 487 ضحية، بينهم 175 قتيلاً و312 مصاباً، من ضمنهم 87 طفلاً. وأكد المشاركون في الاجتماع أهمية تكثيف التنسيق للحيلولة دون وقوع المزيد من المآسي الإنسانية، الناجمة عن الذخائر المتفجرة في ليبيا.

وأشار المشاركون كذلك إلى أن جهود مكافحة الألغام في ليبيا لا تزال تواجه تحديات كبيرة، أبرزها محدودية القدرات الفنية، وصعوبات الوصول إلى بعض المناطق، إضافة إلى نقص التمويل مقارنة بحجم التلوث الناتج عن مخلفات الحروب في ليبيا.

وعلى الرغم من تحرير وتسليم نحو 219 مليون متر مربع من الأراضي من خلال عمليات المسح، والتطهير منذ وقف إطلاق النار عام 2020، فإن التلوث بمخلفات الحروب لا يزال يؤثر بشكل مباشر على المدنيين في عدد من المناطق، من بينها جنوب طرابلس، ومصراتة، وسرت، وغريان ومزدة، إضافة إلى بنغازي، وطبرق، ومرزق وسبها.

وأكد المشاركون أهمية ترسيخ الملكية الوطنية، وتعزيز القيادة الليبية للأعمال المتعلقة بالألغام، إلى جانب ضمان استمرار الدعم الدولي لهذه الجهود التي تقودها ليبيا، من خلال بناء القدرات، وتعزيز التعاون الثنائي، ودعم المؤسسات الوطنية العاملة في مجالي مكافحة الألغام، والإدارة الآمنة للأسلحة والذخائر.

كما شددوا على ضرورة تنسيق الجهود الدولية وتوحيد الرسائل والمواقف الداعمة، بما ينسجم مع الأولويات الوطنية، ويسهم في تعزيز فاعلية الجهود الليبية بقيادة وطنية.

وفي هذا السياق، أكد المشاركون ضرورة منح قضايا مكافحة الألغام والإدارة الآمنة للذخائر اهتماماً أكبر، ضمن أعمال مجموعة العمل الأمنية الدولية المنبثقة عن مسار برلين.

جانب من أنشطة «أونماس» التي تعمل على توعية الأطفال بمخاطر الألغام (البعثة الأممية)

وأشاد السفير ألبيريني بالجهود المبذولة للتصدي للتهديد، الذي تمثله مخلفات الحرب القابلة للانفجار والذخائر المتفجرة في مختلف أنحاء البلاد، مشيداً بالاستجابة التي قادها المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام، بالتعاون مع شركائه وبدعم من بعثة الأمم المتحدة، عقب انفجار مخزن ذخيرة في مصراتة في أغسطس (آب) 2025.

وكان الانفجار قد نجم عن اشتعال ذخائر داخل مستودع ذخيرة يقع في منطقة سكنية مكتظة، محدثاً انفجاراً هائلاً. وأسفر الحادث عن أضرار امتدت ضمن نطاق يتراوح بين ثلاثة وأربعة كيلومترات؛ ما أدى إلى إصابة ما لا يقل عن 21 شخصاً، فضلاً عن تضرر عدد من المباني التجارية والمنازل السكنية.

وقال ألبيريني: «لقد شهدنا في موقع الانفجار قدراً كبيراً من المهنية والكفاءة في تنفيذ عمليات إزالة المخلفات المتفجرة وأنشطة التوعية بمخاطر الذخائر غير المتفجرة».

كما استحضرت نائبة الممثل الخاص للأمين العام والمنسقة المقيمة ريتشاردسون رسالة الأمين العام للأمم المتحدة، بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بمخاطر الألغام، والمساعدة في الأعمال المتعلقة بها لعام 2026 تحت شعار: «استثمروا في السلام، استثمروا في الأعمال المتعلقة بالألغام»، داعيةً إلى مواصلة الجهود الرامية إلى الحد من المخاطر الناجمة عن تخزين الذخائر داخل المناطق السكنية، وتعزيز حماية المدنيين، بمن فيهم الأطفال، وتسريع وتيرة التعافي والتنمية.

وأوقعت الألغام ضحايا كثيرين في ليبيا، وخاصة من الأطفال، لا سيما في المناطق التي شهدت حروباً واشتباكات.


التصعيد القائم في المنطقة يربك رهانات خفض الفائدة بمصر

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)
مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)
TT

التصعيد القائم في المنطقة يربك رهانات خفض الفائدة بمصر

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)
مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

لا يزال التصعيد القائم في المنطقة وصعوبات التكهن بتسوية الحرب الإيرانية، يربكان رهانات خفض أسعار الفائدة في مصر، بعد أن لجأ البنك المركزي المصري لتثبيت «سعر الفائدة» للمرة الثانية على التوالي.

ووفق اقتصاديين، فإنه «من الصعب المراهنة على خفض أسعار الفائدة وسط حالة عدم اليقين التي تعيشها المنطقة»، وأشاروا إلى أنه «من المرجح رفع سعر الفائدة في الاجتماع القادم لـ(لجنة السياسات النقدية) حال استمرار الأوضاع الإقليمية على وضعها».

وقررت «لجنة السياسات النقدية» بالبنك المركزي المصري في اجتماعها مساء الخميس «الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير»، وأشارت اللجنة في إفادة لها إلى أن «القرار جاء متسقاً مع رؤية اللجنة لآخر تطورات التضخم وتوقعاته، في ظل بيئة خارجية تتسم بعدم اليقين».

وبحسب القرار، سيتم تثبيت سعرَي عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.00 في المائة، و20.00 في المائة، و19.50 في المائة على الترتيب، إلى جانب «الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.50 في المائة»، حسب البنك المركزي.

وهذه هي المرة الثانية التي يقرر فيها «المركزي» تثبيت سعر الفائدة بعد قرار اللجنة في أبريل (نيسان) الماضي الإبقاء على أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، على وقع تداعيات الحرب الإيرانية، لينهي سلسلة انخفاض تدريجي لأسعار الفائدة من مستوياتها المرتفعة بدأت في أبريل (نيسان) 2025.

وتعقد «لجنة السياسات النقدية» اجتماعها الدوري كل ستة أسابيع، ويتبقى لها 5 اجتماعات خلال العام الحالي، في ظل ترقب الأسواق لتطورات التضخم وسعر الصرف وأسعار الطاقة العالمية.

ووفق «عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، فإن «حالة التصعيد التي تشهدها المنطقة وعدم حسم ملف الحرب الإيرانية يسببان ارتباكاً لدى القائمين على السياسات النقدية».

وقال جاب الله لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك صعوبات في وضع معايير اقتصادية يمكن البناء عليها في خطط التوسع بالاستثمارات وفي الغذاء والأسمدة»، مشيراً إلى أن «خريطة الاقتصاد العالمي شبه متوقفة لحين وضوح الرؤية على الصعيدين الإقليمي والدولي».

مقر البنك المركزي المصري (صفحة البنك على «فيسبوك»)

ورأى جاب الله أنه «من الصعب المراهنة على خفض أسعار الفائدة بمصر، في ظل حالة عدم اليقين بالمنطقة»، وأضاف أن «البنك المركزي لا يستطيع خفض الفائدة في الوقت الراهن لتأثير هذا القرار على زيادة معدلات التضخم»، مشيراً إلى أن «التضخم سيرتفع بنسب كبيرة حالة خفض الفائدة، نتيجة خروج جانب من الودائع والمدخرات في أنشطة استهلاكية».

وتراجع معدل التضخم في مصر بشكل طفيف الشهر الماضي بعد أن سجل في المدن المصرية على أساس سنوي 14.9 في المائة، مقارنة بنحو 15.2 في المائة في مارس (آذار) الماضي، في حين تراجع على أساس شهري إلى 1.1 في المائة في أبريل الماضي، مقابل 3.2 في المائة في مارس الماضي، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

ويعتقد جاب الله أن قرار «المركزي» تثبيت سعر الفائدة «خيار طبيعي في ظل توقعات تباطؤ الاقتصاد العالمي»، ويشير إلى أن «(لجنة السياسات النقدية) رأت أن معدلات التضخم القائمة في الأسواق تطور عارض بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والكهرباء على وقع الحرب الإيرانية».

حركة الأسواق تتأثر في مصر بسبب زيادة الأسعار (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

ويرى الخبير الاقتصادي، مصطفى بدرة، أنه «لم يعد خيار خفض الفائدة مطروحاً في ظل الأضرار الاقتصادية للحرب الإيرانية، وتراجع معدلات النمو وفق تقديرات المؤسسات الاقتصادية الدولية».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ارتفاع معدلات التضخم نتيجة اضطراب سلاسل إمداد الطاقة دفع البنك المركزي لتثبيت الفائدة»، وأشار إلى أنه «من المرجح رفع سعر الفائدة في الاجتماع القادم لـ(لجنة السياسات النقدية) حال استمرار حالة عدم اليقين الحالية».

ويوضح أن «الحكومة تستهدف من تثبيت سعر الفائدة الحفاظ على مستوى التشدد النقدي لإحكام السيطرة على التضخم بالأسواق»، ويشير إلى أن «قرار التثبيت يساهم في تباطؤ حركة السيولة النقدية بالأسواق».

وعدّ بدرة أن ذلك «يساهم في عدم رفع أسعار السلع بالأسواق بشكل مبالغ فيه، وسط تحديات سلاسل الإمداد القائمة».