السعودية: إقامة دولة فلسطين ليست مرتبطة بقبول الإسرائيليين

وزير الخارجية قال إن إيران أبلغتنا أنها تُفضل تجنب التصعيد

TT

السعودية: إقامة دولة فلسطين ليست مرتبطة بقبول الإسرائيليين

وزير الخارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان متحدثاً يوم الخميس خلال منتدى «مبادرة الاستثمار» بالرياض (رويترز)
وزير الخارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان متحدثاً يوم الخميس خلال منتدى «مبادرة الاستثمار» بالرياض (رويترز)

قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الخميس، إن التطبيع مع إسرائيل ليس مطروحاً على الطاولة قبل إيجاد حل لإقامة دولة فلسطينية، مشدداً على أنه «يجب تطبيق حل الدولتين وترجمته إلى خطوات ملموسة... وضمان حق الفلسطينيين في تقرير المصير».

وأكد الوزير بن فرحان خلال مشاركته الخميس، على هامش منتدى «مبادرة الاستثمار» في الرياض، أن «إقامة دولة فلسطينية ليست مرتبطة بما إذا كان الإسرائيليون يقبلون بذلك أم لا، لكنه مرتبط بقواعد ومبادئ القانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة».

وبعدما شدد وزير الخارجية السعودي على أن «فلسطين يجب أن تكون عضواً في الأمم المتحدة في أسرع وقت ممكن»، حذر من أن «أمن المنطقة على المحك إذا لم نعالج حقوق الفلسطينيين، ونجد طريقة للمضي قدماً نحو إقامة دولة فلسطينية».

وجدد وزير الخارجية السعودي التأكيد على موقف السعودية بأن «التطبيع مع إسرائيل ليس مطروحاً على طاولة التفاوض حتى نرى حل الدولة وإقامة الدولة الفلسطينية». وزاد: «ليس فقط التطبيع مع المملكة على المحك ولكن الوضع مع المنطقة كلها من ناحية التطبيع في خطر، إذا لم نجد حلاً ومساراً واضحاً لإقامة الدولة الفلسطينية».

وزير الخارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان متحدثاً يوم الخميس خلال منتدى «مبادرة الاستثمار» بالرياض (رويترز)

وبشأن مساعي التهدئة في غزة، قال بن فرحان إن «مفاوضات وقف إطلاق النار انهارت مراراً بسبب المطالب الجديدة من إسرائيل».

ووصف الاعتداءات الإسرائيلية في شمال قطاع غزة بأنها «شكل من أشكال الإبادة الجماعية التي تغذي دائرة العنف»، مشيراً إلى أن الهجوم الإسرائيلي على القطاع «أدى إلى كارثة إنسانية».

إيران

وفي السياق الإقليمي، قال الأمير فيصل إن العلاقات مع إيران تسير في الاتجاه الصحيح، رغم التعقيدات الإقليمية الجيوسياسية. وأضاف: «أجرينا محادثات صادقة وواضحة لنفهم نقاط بعضنا البعض، ونتأكد من عدم وجود سوء فهم، أعتقد بناء على ذلك الاتصال المباشر أننا سنكون قادرين ببطء على البناء باتجاه المزيد من الاستقرار والعلاقات القوية التي يمكنها أن تخدم مصالح ليس فقط دولتينا ولكن الاستقرار الإقليمي، ونقوم بذلك بتنسيق كبير مع حلفائنا في مجلس التعاون الخليجي».

ورأى وزير الخارجية السعودي أن طهران تدرك خطورة التصعيد في المنطقة وتفضل تجنبه، وقال: «أوضحت لنظيري الإيراني (عباس عراقجي) أنه من المهم أن نتجنب أي تصعيد آخر، وأشعر شخصياً أنهم يدركون خطر التصعيد ويفضلون تجنبه، لكن بالطبع لديهم حساباتهم الاستراتيجية التي تخصهم وعليهم أن يقوموا بها».

الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الوزير عباس عراقجي في الرياض يوم الأربعاء (واس)

وشرح الأمير فيصل أن من أسباب تباعد العلاقات مع إيران كان سلوكها الإقليمي الذي لم يكن مواتياً لتحقيق الاستقرار من المنظور السعودي، وقال: «كنا واضحين جداً في حواراتنا الصادقة والصريحة مع الإيرانيين كجزء من حوارنا في بكين، وأعتقد أننا نجري هذه الحوارات بطريقة تضمن سيرنا في الاتجاه الصحيح».

وأكد الوزير عدم صحة إجراء أي تمرينات مشتركة مع طهران، وقال: «ليس من المرجح أن تكون هنالك تمرينات عسكرية في الوقت القريب».

الخليج والتصعيد

وأوضح الأمير فيصل، أن السعودية تحديداً ودول الخليج بشكل عام قادرة على التعامل مع النزاعات الإقليمية بطريقة تسمح لها بمواصلة مسار التقدم والحفاظ على الأمن والاستقرار.

وأضاف: «تشاهدون الإنجازات والتقدم الكبير في رؤية 2030، حتى مع بعض الرياح المعادية أحياناً فيما يتعلق بالصراعات في المنطقة - وهذه إشارة إيجابية - استطعنا بناء نضج في الاقتصاد السعودي واقتصاد الخليج بما يسمح لنا أن نتحمل ونقف في وجه أي آثار جانبية من الأحداث الجيوسياسية».

واستبعد الوزير بن فرحان وجود أي غموض في السياسة الخارجية السعودية، مبيناً أن المملكة كانت واضحة جداً تجاه جميع القضايا، ومنها قضية غزة.

جانب من أعمال القمة الخليجية - الأوروبية في بروكسل (مجلس التعاون الخليجي)

وتابع: «في قضية غزة، طالبنا بوقف إطلاق النار منذ البداية، كنا واضحين فيما يتعلق بأحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) المرعبة، وأن الرد المفرط من إسرائيل سيكون خطيراً، ورأينا رد فعلها وهجومها العسكري المستمر على غزة، الذي أدى إلى كوارث إنسانية (...) وسنواصل العمل لإيجاد طرق للخروج من الأزمة، نمارس سياسة خارجية واضحة جداً مبنية على التوجيهات الحكيمة الواضحة وعلى منظور ألا ننجر إلى مواجهة من أي شكل».

لبنان

وعبّر وزير الخارجية السعودية عن أمله في رؤية وقف لإطلاق النار في لبنان خلال الساعات المقبلة أو الوقت القريب، لكنه استدرك بالقول: «لست متأكداً إذا كانت هذه هي الحالة فعلاً ليس لدي التفاصيل، وربما لسنا جزءاً من المفاوضات المباشرة الجارية، لكن بالطبع ندعم جهود الولايات المتحدة التي تتطلع لإيجاد مسار لوقف إطلاق النار، آمل أن يتحقق ذلك، والأمر نفسه لغزة».

ونفى الأمير فيصل بن فرحان حدوث «فك ارتباط» بين السعودية ولبنان، لكنه شدد على أن «الأمر يعود للبنانيين في حل مشاكلهم السياسية».

وأكد الوزير أن المملكة لطالما كانت موجودة مع لبنان بشكل أو بآخر، وقال: «الأمر يرجع للبنانيين، أن يبحثوا ويسعوا لاتجاه يضع لبنان على المسار الصحيح، ليس ذلك راجعاً لأي تأثير خارجي، أو أي دولة أو قوة خارجية تخبرهم بما عليهم أن يقوموا به، أو أن تملي عليهم المسار السياسي في لبنان».

الدخان يتصاعد من جراء غارات إسرائيلية استهدفت بلدة الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي رده على سؤال عما إذا كانت إيران تمارس ضغطاً على بعض الأطراف اللبنانية، أجاب بن فرحان بقوله: «آمل حقاً أن تفعل إيران مثلنا باتجاه نزع فتيل الأزمات في المنطقة وليس فقط لبنان، وهذا بالطبع تركيز حواري مع نظيري الإيراني، ما سمعته من الإيرانيين أنهم بالفعل يتجهون حقاً تجاه وقف دورة التصعيد، وأنه ليس في مصلحتهم، آمل أن يترجموا ذلك حقيقة إلى خطوات عملية».

وأضاف: «الطريقة الوحيدة لنزع فتيل التصعيد في المنطقة هو أن يتخذ الجميع قراراً واعياً، لأن المزيد من التصعيد خطر ويغامر بجميع الأطراف، وكذلك إسرائيل تحتاج إلى وقف التصعيد».

أميركا وانتخاباتها

وفي شأن العلاقات بواشنطن، جدد وزير الخارجية السعودي التأكيد على قوة ومتانة العلاقات بالولايات المتحدة الأميركية، مبيناً أن المملكة لديها «شراكة استراتيجية مهمة جداً ومفيدة من الناحية الاقتصادية والجيواستراتيجية مع أميركا لعقود طويلة، واليوم علاقات العمل بيننا من الأفضل على الإطلاق خاصة الأمن القومي والتعاون الاقتصادي تحرز تقدماً جيداً جداً».

وفي تعليقه بشأن الاتفاقيات التي يجري العمل عليها مع واشنطن، قال بن فرحان: «نعمل مع الولايات المتحدة في عدة أشياء بعضها يمكن أن ينجز سريعاً، والآخر ما زلنا نعمل عليه، خاصة ما يتعلق بالتجارة والذكاء الاصطناعي وغير ذلك، وهذا لا يرتبط بأي أطراف ثالثة».

وتابع: «ما يتعلق باتفاقيات التعاون الدفاعي، فربما تكون أكثر تعقيداً وبالطبع نرحب بأي فرصة لإبرامها قبل انتهاء مدة الإدارة الحالية، لكن هذا يعتمد على عوامل عدة أخرى بعضها خارج سيطرتنا، وفي النهاية إذا وصلنا لها فسيكون جيداً، وإذا لم نصل لها فما زالت ستبقى لدينا علاقات قوية للتعاون مع الولايات المتحدة».

المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب والمرشحة الرئاسية الديمقراطية ونائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس (رويترز)

وأكد الأمير فيصل بن فرحان أن المملكة جاهزة «للعمل مع أيٍّ من الإدارتين، أو أحد المرشحين، الذي يثق فيه الشعب الأميركي». مبيناً أن الأمر «يرجع إليهم لتقرير من سيكون الرئيس التالي، قمنا بعمل جيد تاريخياً مع الإدارتين سواء الديمقراطية أو الجمهورية، وعملنا مع الرئيس (دونالد) ترمب سابقاً بشكل جيد، ولكن كذلك نعرف الفريق الذي يعمل حالياً مع إدارة بايدن، ونائبة الرئيس (كامالا) هاريس جزء من هذا الفريق، وكنا قادرين على بناء علاقات عمل قوية، لذلك لا توجد لدينا تفضيلات».


مقالات ذات صلة

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز) p-circle

رئيس وزراء المجر يتلقى دعوة لاجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده ترمب

كشف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عن أنه تلقى دعوة لحضور اجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب «بعد أسبوعين» في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

الواقع الصحي والإنساني ينهار في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار

لا تتوقف الجهات الحكومية في قطاع غزة، وكذلك المنظمات الإنسانية، والأممية، عن التحذير من واقع الحياة الصعب الذي يواجهه السكان.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

أكدت مصادر إسرائيلية أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل لمصلحة الجيش الإسرائيلي ضد «حماس» في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

خاص هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

تظهر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة والعديد من المراقبين والمعنيين أنهم لم يتوقعوا أن تنجح عملية استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات.

«الشرق الأوسط» (غزة)

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended


حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.


ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
TT

ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف

رحَّب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بجولة المحادثات التي عقدت اليوم بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً استضافة سلطنة عُمان لها، في خطوة تعكس الدور البناء الداعم لمسارات التفاهم والحوار الإقليمي والدولي.

وأعرب البديوي عن تطلع مجلس التعاون إلى أن تسفر هذه المشاورات عن نتائج إيجابية تسهم في تعزيز التهدئة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار بالمنطقة، بما يحقق المصالح المشتركة، ويعزز بيئة التعاون والتنمية.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة (إ.ب.أ)

وأشاد الأمين العام بالجهود القيمة والمتواصلة التي تبذلها عُمان، بالتعاون مع عدة دول شقيقة وصديقة، لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، وتهيئة الأجواء الملائمة للحوار البنّاء، بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز فرص السلام.

وأكد البديوي حرص دول مجلس التعاون على حفظ الاستقرار والأمن في المنطقة ودعم رخاء شعوبها.