نتنياهو يرى وفاة السنوار «فرصة لنهاية الحرب»... فهل يعني تصعيد القتال أم التوصل لاتفاق؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يرى وفاة السنوار «فرصة لنهاية الحرب»... فهل يعني تصعيد القتال أم التوصل لاتفاق؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن مقتل زعيم حركة «حماس»، يحيى السنوار، «بالصدفة»، الأربعاء، يمكن أن يمثل «بداية النهاية» للحرب في قطاع غزة. لكن، ليس من الواضح تماماً ما الذي كان يقصده نتنياهو بـ«تصريحه الجريء»، وفق وصف صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وترى الصحيفة العبرية أن القضاء على «الشخصية الأكثر هيمنة في (حماس)» قد يفتح نافذة صغيرة من الفرص لتحقيق أهداف الحرب الإسرائيلية بعيدة المنال كإنهاء حُكم «حماس» واستعادة الرهائن، والتي لم يتم تحقيق أي منها حتى الآن.

وأشار كبار المسؤولين الأميركيين - بمن في ذلك وزير الدفاع لويد أوستن ووزير الخارجية أنتوني بلينكن - إلى أنهم يرون فرصة لإنهاء الحرب في المستقبل القريب، كما صرّح العديد من قادة العالم بالشعور نفسه بعد مقتل السنوار.

«أمل يائس»

لكن السؤال الأهم هو: ما مدى تأثير موت السنوار على عمليات «حماس» في هذه المرحلة من الحرب؟ فلقد تم تقسيم غزة إلى قسمين - أو أكثر - خلال معظم فترات الحرب، وكان على خلايا «حماس» أن تعمل بشكل مستقل (دون تنسيق مع القيادة) ضد قوات الجيش الإسرائيلي.

ومع ذلك، فإن «رؤية صور زعيمهم مُلقى وسط أنقاض المنطقة التي حكمها ذات يوم» يُمكن أن تُحبط معنويات هؤلاء المقاتلين الذين ما زالوا متمسكين بـ«الأمل اليائس» بأن لديه خطة لإخراجهم من الحرب أحياء، ولا يزالون في السلطة. ويشير عدم رد الحركة بأي «وابل صاروخي» في أعقاب مقتل السنوار إلى أن «حماس» لا تتصرف بوصفها منظمة متماسكة حالياً بأي شكل من الأشكال، وفق «تايمز أوف إسرائيل».

ولاستغلال تفوقه في غزة بينما لا تزال لديه الفرصة، سيحتاج الجيش الإسرائيلي إلى زيادة الضغط العسكري مؤقتاً على «حماس» في جميع أنحاء القطاع، وليس فقط في جباليا، حيث كان يعمل مؤخراً؛ إذ يمكن أن تدفع القوة العسكرية «غير المتوقعة» في أعقاب وفاة السنوار على الأقل بعض القادة المتبقين إلى إلقاء أسلحتهم أو محاولة الفرار إلى المناطق الإنسانية.

وتُمثّل «حماس المحبطة بلا قيادة» أيضاً فرصة مواتية لتعيين شخص آخر لتوزيع المساعدات الإنسانية، والتي تقول إسرائيل إنها عنصر أساسي في تقويض الحُكم المدني للحركة في القطاع.

الرهائن

وفيما يتعلق بالرهائن الذين احتجزتهم «حماس» خلال هجومها في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والذي أشعل شرارة الحرب، يبدو أن وفاة السنوار تفتح المجال أمام فرصة استعادتهم أيضاً. ولعدة أشهر، أعرب المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون عن إحباطهم إزاء عدم رغبة السنوار في التزحزح عن مطالبه الأساسية للوصول إلى هدنة.

وهناك تحديات محتملة جديدة أمام التوصل إلى صفقة الرهائن، فمن الممكن أن تتحول «حماس»، المنقسمة جغرافياً لمدة عام تقريباً، إلى «قطاعات» يديرها قادة محليون، تحتجز كل منها عدة رهائن، وتقدم مجموعة من المطالب الخاصة بها. وفي حين أن ذلك من شأنه أن يوفر فرصة للإفراج عن بعض الرهائن في صفقات أصغر، فإن مثل هذه الديناميكية من شأنها أن تجعل التوصل إلى اتفاق شامل أقرب إلى المستحيل.

صفقة

ومع حرص حلفاء إسرائيل على إيجاد طريقة لإنهاء القتال قبل أن يتوسع أكثر، يمكن لنتنياهو أن يختار التوصل إلى اتفاق كبير الآن، يربط بين جبهات غزة ولبنان وإيران.

ستبدأ الأمطار بتحويل تربة لبنان إلى طين قريباً، مما يجعل المناورات البرية للجيش الإسرائيلي أكثر صعوبة. وسوف تشكل المدرعات الإسرائيلية «المتعثرة» أهدافاً مغرية لـ«حزب الله»، وهو يحاول استعادة سمعته بعد تعرضه لضربات مدمرة.

كما لم ترد إسرائيل حتى الآن على الهجوم الصاروخي الإيراني الأخير، وهو أمر يعمل البيت الأبيض جاهداً للحد منه. ومن خلال واشنطن، يستطيع نتنياهو أن يبعث برسالة إلى إيران مفادها أنها سوف تقلل من ردها إذا وافق «حزب الله» على شروط إسرائيل في لبنان، واستسلمت «حماس» في غزة.

ومن شأن مثل هذه الصفقة أن تخدم أيضاً مصالح إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، وتمنع المزيد من التوسع في الحرب، وارتفاع محتمل في أسعار النفط قبل انتخابات رئاسية أميركية تبدو محفوفة بالمخاطر.

ومع ذلك، فإن نتنياهو يسير بخطى حثيثة، ويبدو أنه مصمم على نحو متزايد على مواصلة القتال في غزة، والتصعيد ضد «حزب الله». فهل سيعمل نتنياهو على حشد الدعم الدولي لإنهاء الحرب مع تحقيق أهداف إسرائيل فيها أم أنه سيضاعف الضغوط العسكرية؟ وهو النهج الذي بدأ يؤتي ثماره في الآونة الأخيرة.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)

رئيس وزراء بريطانيا يتعهد بتقديم تشريع لحظر «الحرس الثوري» الإيراني

رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال زيارته أمس لكنيس كينتون يونايتد في لندن (ا.ف.)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال زيارته أمس لكنيس كينتون يونايتد في لندن (ا.ف.)
TT

رئيس وزراء بريطانيا يتعهد بتقديم تشريع لحظر «الحرس الثوري» الإيراني

رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال زيارته أمس لكنيس كينتون يونايتد في لندن (ا.ف.)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال زيارته أمس لكنيس كينتون يونايتد في لندن (ا.ف.)

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إنه سيقدم تشريعا في غضون أسابيع لفرض حظر على «الحرس الثوري» الإيراني.

وقد تعرض ستارمر لضغوط لاتخاذ مثل هذه الخطوة ضد المنظمة العسكرية الإيرانية، المدرجة بالفعل على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية والمدرجة كدولة راعية للإرهاب في أستراليا.

وكان وزراء قد قالوا في السابق إن الحظر ليس مقصودا بالنسبة لمنظمات الدولة مثل «الحرس الثوري» الإيراني، لكن وزارة الداخلية أكدت أن العمل يجري بشأن تشريع يتضمن «سلطات تشبه الحظر» يمكنها تضييق الخناق على «نشاط الدولة الخبيث».

ونقلت وكالة الأنباء البريطانية «بي ايه ميديا» عن رئيس الوزراء قوله خلال زيارة إلى كنيس يهودي في لندن استهدفه مشعلو الحرائق مؤخراً، أنه سيتم تقديم التشريع في غضون أسابيع قليلة.

وردا على سؤال من صحيفة «جويش كرونيكل» حول احتمال حظر «الحرس الثوري» الإيراني، قال ستارمر: «فيما يتعلق بالجهات الفاعلة الحكومية الخبيثة بشكل عام، الحظر، نحن بحاجة إلى تشريع من أجل اتخاذ التدابير اللازمة، وهذا تشريع سنقدمه في أقرب وقت ممكن».

وأضاف: «سنذهب إلى جلسة جديدة في غضون أسابيع قليلة وسنطرح هذا التشريع». ومن المقرر أن تبدأ الجلسة البرلمانية المقبلة بعد خطاب الملك في 13 مايو (أيار) المقبل.


وزارة الخزانة الأميركية تعلن فرض عقوبات على محافظ عملات مشفرة مرتبطة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تعلن فرض عقوبات على محافظ عملات مشفرة مرتبطة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

قال وزير الخزانة الأميركي ‌سكوت بيسنت، ‌في ​بيان ‌على منصة «​إكس»، إن الوزارة ستفرض ‌عقوبات ‌على ​عدد ‌من المحافظ المرتبطة ‌بإيران؛ ما ‌سيؤدي إلى تجميد عملات مشفرة بقيمة 344 مليون دولار.


البيت الأبيض: ويتكوف وكوشنر يتوجهان إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران

المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
TT

البيت الأبيض: ويتكوف وكوشنر يتوجهان إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران

المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

قالت المتحدثة ​باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، ‌في ‌مقابلة ​مع قناة ‌«فوكس نيوز»، ​الجمعة، إن ستيف ويتكوف مبعوث ‌الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب ​الخاص، ‌وجاريد ‌كوشنر صهر الرئيس، ‌سيتوجهان إلى باكستان صباح السبت لإجراء محادثات مع إيران.

ومن المتوقع أن يصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام آباد، ​الجمعة؛ لمناقشة مقترحات لاستئناف محادثات السلام مع الولايات المتحدة، لكن ليس من المقرر أن يلتقي مفاوضين أميركيين، وفقاً لوكالة «رويترز».

كانت إسلام آباد قد استضافت محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، لكنها انهارت في وقت سابق.