100 ألف دولار مقابل اغتيال: تفاصيل خلية الجواسيس الإيرانية في إسرائيل

مؤلف كتاب «الموساد في طهران»: هذا لعب عيال بالمقارنة مع جواسيسنا

صورة وزعتها الشرطة الإسرائيلية لحرق سيارات من قِبل عملاء جندتهم إيران
صورة وزعتها الشرطة الإسرائيلية لحرق سيارات من قِبل عملاء جندتهم إيران
TT

100 ألف دولار مقابل اغتيال: تفاصيل خلية الجواسيس الإيرانية في إسرائيل

صورة وزعتها الشرطة الإسرائيلية لحرق سيارات من قِبل عملاء جندتهم إيران
صورة وزعتها الشرطة الإسرائيلية لحرق سيارات من قِبل عملاء جندتهم إيران

بعد يومين فقط من الكشف عن خلية تضم ثلاثة مواطنين في إسرائيل يتجسسون لصالح إيران، كشفت النيابة العامة في تل أبيب، الأربعاء، عن تقديم لائحة اتهام إلى المحكمة المركزية ضد فلاديمير فرخوفسكي (35 عاماً)، متهمة إياه بالتواصل مع عميل أجنبي، وحمل ونقل سلاح، والتآمر لتنفيذ عمل إرهابي. وفي إطار تلك الأنشطة، قام فرخوفسكي بكتابة شعارات على جدران ضد رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، وحاول اغتيال عالم إسرائيلي.

وتظهر لائحة الاتهام أن العميل الإيراني الذي جند فرخوفسكي كان يتمتع بمعرفة عميقة عن إسرائيل ولديه عملاء آخرون. وكان يقوم بتحديد المهام بدقة وإرسال عناوين دقيقة له. وفي مرحلة ما، أرسله العميل للحصول على مسدس وذخائر كانت مخبأة بالقرب من مقابر بيتح تكفا، في منطقة تل أبيب. وبالفعل، توجه فرخوفسكي إلى هناك وعثر على المسدس، وجلبه إلى بيته، لكن عندها كان في انتظار رجال المخابرات الذين اعتقلوه في 28 سبتمبر (أيلول) الماضي. وقد اعترف خلال التحقيق بتفاصيل القضية.

تروي النيابة في لائحة الاتهام أن تجنيد فرخوفسكي تم في أغسطس (آب) الماضي عبر عدة حسابات على منصة «تلغرام». حيث قدم العميل الأجنبي نفسه على أنه مواطن إسرائيلي يعيش في كندا، وسأله عما إذا كان مهتماً بكسب المال. وعندما أجابه بالإيجاب، بدأ العميل بإلقاء المهام عليه، مثل كتابة شعارات ضد الحكومة على الجدران في تل أبيب، بما في ذلك عبارة «نتنياهو هتلر»، ووضع حاويات بلاستيكية مع أجهزة مراقبة بالقرب من مقبرة في بيتح تكفا، وإرسال مقاطع فيديو لمظاهرات في تل أبيب لمحاولة التواصل مع أحد المتظاهرين. كما أعطاه عنواناً دقيقاً لشخص يسكن في عمارة في تل أبيب، لكنه اكتشف لاحقاً أن المنزل يملكه موظف سابق في بنك يبلغ من العمر 80 عاماً، وليست له علاقة بالعلوم أو الأمور العسكرية والأمنية.

صورة وزعتها الشرطة الإسرائيلية لشخصين كتبا شعارات مؤيدة لإيران على سيارات

وصلت الأمور إلى ذروتها عندما طلب العميل الأجنبي من فرخوفسكي قتل عالم إسرائيلي، ولم تقدم تفاصيل عنه. وأرسل فرخوفسكي إلى موقع محدد في تل أبيب للحصول على مسدس لاستخدامه في اغتيال العالم الإسرائيلي، مقابل مبلغ 100 ألف دولار تعهد العميل الأجنبي بدفعه له، كما اقترح العميل أن يساعده في الهروب إلى روسيا بعد تنفيذ القتل.

تابعت لائحة الاتهام أن المتهم حصل مقابل كل مهمة على مبلغ من المال بعملات رقمية. وكانت التسعيرة تتراوح بين 20 دولاراً لكل شعار يُكتب على الجدران و200 دولار مقابل الحصول على المسدس، وصولاً إلى 100 ألف دولار مقابل عملية الاغتيال.

وجاء في طلب النيابة تمديد الاعتقال أن «المتهم ارتكب مخالفات أمنية خطيرة فيما دولة إسرائيل تخوض حرباً على جبهات عديدة، من بينها إيران. وكان المتهم يدرك أن العميل معادٍ لدولة إسرائيل، ورغم ذلك استمر بالتعاون معه. وتوقفت أفعال المتهم فقط بعد أن اعتقلته قوات الأمن قبل تنفيذ خطة قتل العالم».

وأشار مندوب المخابرات في المحكمة إلى أن هذه هي ثالث عملية تُكشف خلال الحرب الأخيرة، وأن هناك مئات المحاولات التي تقوم بها المخابرات الإيرانية لتجنيد إسرائيليين، لكن جهاز المخابرات يحبطها في مراحل مبكرة. وأكد أن في بعض الحالات يتريث الجهاز في الكشف عن العملاء حتى يتعرف على مخططات إيران المتسارعة ويفضحها في الوقت المناسب، كما حدث في هذه العملية وفي العمليتين السابقتين اللتين قُدمت بشأنهما لوائح اتهام، مما يدل على أن «الحرس الثوري» يسعى للانتقام من اغتيال شخصيات إيرانية سياسية وعسكرية وعلمية.

واعتبر الخبير في الشؤون الاستخبارية، إيلان أبيتان، الجهود الإيرانية خطيرة، لكنه وصفها بأنها «لعب عيال» بالمقارنة مع عمليات المخابرات الإسرائيلية في إيران. وقال أبيتان، الذي أصدر كتاباً بعنوان «الموساد في طهران» قبل بضعة أشهر، إن «الموساد أقام شبكة تجسس هائلة في إيران، حيث بات يشعر بأنه في منزله. وقد تمكن من اغتيال عشرات الشخصيات على مر السنين، وآخرهم إسماعيل هنية، ونفذ عمليات اختراق جبارة، منها اختطاف الأرشيف النووي الإيراني من قلب طهران».


مقالات ذات صلة

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

شؤون إقليمية أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

آلت الحرب مع إيران، بعد ستة أشهر، إلى حالة جمود مكلفة. فبعد ستة أشهر على الهجوم الذي شنته القوات الأميركية والإسرائيلية على إيران وأسفر عن مقتل المرشد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد في طهران بعد غارة جوية

6 تداعيات لـ6 أشهر من حرب إيران

بعد ستة أشهر على بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات على إيران تحولت الحرب التي وصفها الرئيس دونالد ترمب بأنها «نزهة صغيرة» إلى مأزق يلقى رفضاً واسعاً

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بارون ترمب يتابع والده الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية داخلية ضمن مراسم التنصيب في «كابيتال وان أرينا» بواشنطن 20 يناير 2025 (أ.ب) p-circle 01:09

«الخدمة السرية» تحقق في فيديو إيراني يهدد بارون ترمب

أكدت «الخدمة السرية» الأميركية أنها على علم بأن وسائل إعلام حكومية إيرانية بثت مقطع فيديو يبدو أنه يهدد حياة بارون ترمب، الابن الأصغر للرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهم بالصعود إلى طائرة «إير فورس وان» في بريطانيا (رويترز)

تشكيك أميركي في صدقية إسرائيل حول خطة إيرانية لاغتيال ترمب

شكك مسؤولون أميركيون في صحة معلومات مخابراتية إسرائيلية عن تهديد إيراني باستهداف طائرة «إير فورس وان» التي كانت ستقل الرئيس دونالد من تركيا الشهر الماضي.

علي بردى (واشنطن)

تساؤلات حول آلية تنفيذ «عزلة عالمية كاملة» على إيران

نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)
نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)
TT

تساؤلات حول آلية تنفيذ «عزلة عالمية كاملة» على إيران

نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)
نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)

مع بداية الحرب على إيران في أواخر فبراير (شباط) توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يستمر القتال ما بين «أربعة إلى خمسة أسابيع»، ثم عاد في نهاية مارس (آذار)، وقال إن الأمر سوف يستغرق «ربما أسبوعين، وربما بضعة أيام إضافية لإنجاز المهمة».

ومنذ ذلك الحين، ردد ترمب أن الولايات المتحدة قد انتصرت.

وهدد ترمب، بين الحين والآخر، بشن هجمات أكثر تدميراً على إيران، لكنه تراجع عن ذلك بسبب افتقار الجيش الأميركي إلى الصواريخ الاعتراضية الدفاعية اللازمة لحماية حلفاء واشنطن وقواعدها العسكرية في المنطقة. وبعد تراجع ترمب عن التصعيد العسكري، لجأ مؤخراً إلى فرض ضغوط اقتصادية بهدف إخضاع القيادة الإيرانية، لكن مراقبين تساءلوا حول آلية تنفيذ «عزلة اقتصادية عالمية كاملة» على إيران.

والآن بعد نحو 6 شهور من اندلاع الحرب، يقول جيمس ليندسي، وهو زميل متميز في السياسة الخارجية الأميركية بمجلس العلاقات الخارجية الأمير، إنه لا نهاية لهذا الصراع تلوح في الأفق، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية». وأضاف ليندسي في تحليل نشره المجلس أن «الواقع مختلف»؛ إذ لم يشهد النظام الإيراني انهياراً، ولم يستسلم، رغم الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية المكثفة التي قتلت عدداً كبيراً من قادة إيران، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية العسكرية.

ولا يزال وقف إطلاق النار الهش، الذي تم الاتفاق عليه في أبريل (نيسان) صامداً «إلا أن حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز ما زالت أقل كثيراً من مستوياتها قبل الحرب».

وكشف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الاثنين الماضي، عن عملية «المنبوذ الاقتصادي»، لعزل إيران مالياً واقتصادياً. وتعتمد الخطة بشكل كبير على التهديد بمعاقبة الدول التي ترفض طواعية «تضييق الخناق» على إيران، بدلاً من اتخاذ خطوات لإجبارها على ذلك.

وهناك سبب وجيه وراء هذا النهج، حيث إن ما يُعرف «بالعقوبات الثانوية» التي تقترحها واشنطن، قد تؤدي، بحسب تعبير بيسنت، إلى «تفجير النظام المالي العالمي».

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في بكين يوم 6 مايو 2026 (أ.ب)

لكن ليندسي أشار إلى أن الصين تشتري أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، وقد دفعت بالفعل إدارة ترمب إلى التخلي عن فرض رسوم جمركية باهظة على السلع الصينية، من خلال التهديد بمنع وصول الولايات المتحدة إلى المعادن الحيوية النادرة.

ومن المقرر أن يزور الرئيس الصيني شي جين بينغ البيت الأبيض الشهر المقبل. وأكد ليندسي أن احتمال اضطراب الاقتصاد العالمي وإثارة أزمة دبلوماسية مع الصين هما السببان وراء تشكيك كثير من الخبراء في أن تمضي الإدارة الأميركية قدماً في تنفيذ تهديدها بفرض «عزلة عالمية كاملة» على إيران.

وأضاف ليندسي أنه من أجل فهم استراتيجية إدارة ترمب بشكل أفضل، ومعرفة ما إذا كانت تتخلى عن الدور الأميركي الذي كان مهيمنا في الخليج يوماً ما، أجرى حواراً مع زميل له في مجلس العلاقات الخارجية، ستيفن كوك. ويرى المحللان أنه ليس أمام إدارة ترمب سوى «الأمل في أن يؤدي الحصار البحري إلى تعميق تأثير العقوبات الأميركية القائمة، وإجبار القيادة الإيرانية على طلب التفاوض».

وأوضح المحللان أن هذا الطرح يفترض أن يتمكن الشعب الإيراني من ممارسة ضغوط سياسية مؤثرة على قيادته، ولكن «القادة المتشددين في إيران أظهروا بالفعل استعداداً قاسياً لاستخدام القوة المميتة ضد أي إيرانيين يخرجون إلى الشوارع بهدف الاحتجاج».

ورجح ليندسي وزميله كوك أن يتراجع الوجود العسكري الأميركي في الخليج خلال السنوات المقبلة، فيما قال ليندسي إنه على مدار سنوات دعا صناع السياسات والخبراء إلى ضرورة أن تقلص الولايات المتحدة دورها في الشرق الأوسط. وخلال الأشهر الأخيرة، رأى ستيفن كوك وخبراء آخرون في شؤون الشرق الأوسط» أن هذه العملية «بدأت بالفعل، مع إسهام الحرب مع إيران في بلورة نظام إقليمي جديد».


أنقرة تستدعي السفير الأوكراني بسبب الهجوم على سفينتين تركيتين

سفينة تُبحر في مضيق البوسفور متجهة نحو البحر الأسود (رويترز)
سفينة تُبحر في مضيق البوسفور متجهة نحو البحر الأسود (رويترز)
TT

أنقرة تستدعي السفير الأوكراني بسبب الهجوم على سفينتين تركيتين

سفينة تُبحر في مضيق البوسفور متجهة نحو البحر الأسود (رويترز)
سفينة تُبحر في مضيق البوسفور متجهة نحو البحر الأسود (رويترز)

استدعت تركيا السفير الأوكراني على خلفية هجومين وقعا هذا الأسبوع في البحر الأسود، واستهدفا سفينة تركية وسفينة ثانية جاءت لقَطْر الأولى، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية التركية، السبت.

وقالت الوزارة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الهجومين وقعا الأربعاء والخميس.

وجاء في بيان الوزارة: «خلال الاجتماع، شددت تركيا على الضرورة المطلقة لضمان سلامة الأشخاص والممتلكات والملاحة والبيئة في البحر الأسود».

وأوضح البيان أن سفينة الحاويات التركية «ليدر بوردو مافي» استُهدفت، الأربعاء، أثناء وجودها قبالة السواحل الروسية على البحر الأسود.

وفي اليوم التالي، استُهدفت أيضاً السفينة «ليدر كوجاتبه» التي أُرسلت لقطر سفينة الحاويات، بحسب الوزارة.

ولم تذكر الوزارة ما إذا كان الهجومان أسفرا عن سقوط ضحايا.

وبحسب وسائل إعلام تركية محلية، قطرت سفينة الحاويات إلى ميناء سامسون التركي.

وتدعو أنقرة منذ أسابيع أوكرانيا وروسيا إلى تعليق هجماتهما على السفن المدنية في البحر الأسود.

ويسعى البلدان المتحاربان إلى إلحاق الضرر بمصادر عائدات التصدير لدى كل منهما ضمن الحرب التي اندلعت بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

وتنشط السفن التجارية التركية في البحر الأسود، وتبحر تحت أعلام دول مختلفة، وقد تعرض عدد منها لهجمات بطائرات مسيَّرة يُشتبه في أن أوكرانيا أطلقتها.

ولم تنضم تركيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، والتي تحافظ على علاقات مع كييف وموسكو على حد سواء، إلى العقوبات الغربية المفروضة على روسيا.

وفي 8 أغسطس (آب)، دعا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى «وقف مؤقت» للهجمات في البحر الأسود. وقال وقتها: «لقد امتد النزاع ليشمل كامل البحر الأسود»، مضيفاً أن «الهجمات تستهدف كل السفن التجارية دون تمييز».


حرب إيران تثقل كاهل أسر العسكريين الأميركيين

بحار أميركي يطلق طائرة هجومية من على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال الصراع الدائر مع إيران في 5 أغسطس 2026 (رويترز)
بحار أميركي يطلق طائرة هجومية من على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال الصراع الدائر مع إيران في 5 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

حرب إيران تثقل كاهل أسر العسكريين الأميركيين

بحار أميركي يطلق طائرة هجومية من على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال الصراع الدائر مع إيران في 5 أغسطس 2026 (رويترز)
بحار أميركي يطلق طائرة هجومية من على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال الصراع الدائر مع إيران في 5 أغسطس 2026 (رويترز)

منذ أن دخلت الولايات المتحدة في حرب مع إيران قبل ستة أشهر، تساعد كورتني ساندرز عائلات الجنود الأميركيين على سد الفجوات التي خلّفها غياب أحبائهم. فثمة أطفال يحتاجون إلى من يقلهم من المدارس، ودخول مفقودة يتعيّن تعويضها، فضلاً عن القلق الدائم الناجم عن الفراق.

وقالت ساندرز لوكالة «رويترز» للأنباء إن «الأمر أشبه بالعيش في حالة توتر وترقب طوال الوقت». وتقود كورتني ساندرز فرع منظمة «بلو ستار فاميليز» في منطقة شيكاغو، وهي أكبر منظمة غير ربحية في الولايات المتحدة تُعنى بدعم العائلات العسكرية. كما أن ابنتيها تخدمان في البحرية الأميركية، وخدمتا خلال الأشهر الستة الماضية في مواقع مختلفة خارج البلاد، من بينها الشرق الأوسط.

وتنشر الولايات المتحدة أكثر من 50 ألف جندي في أنحاء المنطقة، كما أرسلت آلافاً آخرين من مشاة البحرية والبحارة لدعم المجهود الحربي. وقُتل 18 عسكرياً أميركياً في الصراع، وأُصيب أكثر من 750 آخرين.

وقالت كورتني ساندرز إن العائلات العسكرية عاشت «دوامة من المشاعر» خلال فترات القتال المتقطعة والمساعي الدبلوماسية والمحادثات السلمية التي باءت بالفشل. وأضافت: «ما إن تشعر أنك قادر على التقاط أنفاسك حتى تتلقى صدمة جديدة».

ضغوط مألوفة

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

وتُعدّ هذه الضغوط مألوفة لأزواج وأبناء وآباء وأمهات الجنود الأميركيين، لكن أقارب لعسكريين قالوا لـ«رويترز» إن الطبيعة المفاجئة للحرب مع إيران وتذبذب وتيرتها ضاعفا من آثارها النفسية. وفي استطلاع أجرته منظمة «بلو ستار فاميليز» مطلع مارس (آذار)، وشمل نحو 200 أسرة لعسكريين في الخدمة الفعلية، أفاد 81 في المائة بارتفاع مستويات التوتر لديهم بسبب الصراع مع إيران.

وردت المنظمة على ذلك بتوسيع برامجها من خلال إنشاء منصات إلكترونية للموارد وتنظيم ندوات عبر الإنترنت ولقاءات مباشرة وربط الأزواج الذين يمرون بأول تجربة نشر عسكري بأشخاص سبق لهم خوض التجربة نفسها.

ومُددت فترات انتشار كثير من العسكريين بصورة غير متوقعة.

وبقيت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» أكثر من 200 يوم من دون التوقف في أي ميناء، وهو رقم غير مسبوق في العصر الحديث حسب مشرعين ديمقراطيين. وأفادت وسائل إعلام عسكرية بوقوع محاولات انتحار وتراجع المعنويات بين طاقمها البالغ نحو خمسة آلاف من البحارة ومشاة البحرية. لكن وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، قال إن تلك التقارير «شوّهت بالكامل» حقيقة الأوضاع على متن حاملة الطائرات.

ضائقة مالية

بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

وتجد بعض العائلات العسكرية نفسها في ضائقة مالية. وقالت ساندرز إن أفراد الحرس الوطني، على سبيل المثال، يعملون غالباً في وظائف مدنية عندما لا يكونون في مهام عسكرية، ولذلك فإن فقدان دخلهم الأساسي بصورة مفاجئة قد يجعل من الصعب على أسرهم تأمين احتياجاتهم الغذائية الأساسية.

وأضافت: «هناك اعتقاد خاطئ واسع الانتشار بين المدنيين بأن جميع فواتير أفراد الجيش تُسدد تلقائياً. والحقيقة أن ذلك غير صحيح إطلاقاً».

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في بيان: «نرى هذه العائلات ونستمع إلى مخاوفها، وسنفعل كل ما هو ضروري لتوفير الموارد والمساعدة والاستقرار الذي تحتاج إليه وتستحقه خلال هذه الأوقات الصعبة».

وتحاول شانون، وهي زوجة جندي وأم لثلاثة أطفال في ولاية كارولاينا الشمالية، التي طلبت من «رويترز» استخدام اسمها الأول فقط لأسباب أمنية، تجاهل الأخبار والنقاش السياسي المحيط بالحرب. وفي فبراير (شباط) أرسل زوجها إلى المنطقة بعد إخطار لم يتجاوز خمسة أيام، ولم يتمكن من التواصل معها إلا بشكل متقطع خلال الأشهر الأولى من إرساله.

ورغم أنهما يحافظان على تواصل شبه يومي منذ يونيو (حزيران)، قالت شانون: «هناك الكثير من المشاعر، لا سيما عندما يسقط قتلى هناك».

وبدأ أطفالها تلقي جلسات علاج نفسي خلال الصيف. وتحاول أن تبدو قوية أمامهم، لكنها تبكي أحياناً عندما لا يكونون بقربها.

«مجموعة الجاهزية»

وبعد فترة وجيزة من انتشار زوجها، انضمت شانون إلى «مجموعة الجاهزية» التابعة لوحدة زوجها، وهي مجموعة يرعاها الجيش لدعم الجنود وأسرهم، إذ تساعد في تنظيم إيصال الوجبات وغيرها من أشكال الدعم إلى الأسر المحتاجة. وقالت: «لن يكون كل يوم يوماً جيداً، لكن عليك أن تواصلي المضي قدماً وأن تبقي نفسك منشغلة».

وفي ولاية فرجينيا، تحاول بات، وهي زوجة أحد أفراد البحرية الأميركية وطلبت أيضاً التعريف بها باسمها الأول فقط لأسباب أمنية، الحفاظ على الحياة الطبيعية قدر الإمكان لأطفالها الذين يدرسون في المرحلتَيْن الإعدادية والثانوية.

وقالت بات إن جيرانها كانوا «رائعين للغاية» في المساعدة على اصطحاب الأطفال وإنجاز المهام الأخرى منذ إرسال زوجها قبل نحو خمسة أشهر.

وترتدي أسرتها اللون الأحمر أيام الجمعة تعبيراً عن دعم العسكريين المنتشرين في الخارج، كما يفعل كثير من زملاء أطفالها في المدرسة، حتى أولئك الذين لا تربطهم صلة مباشرة بالمؤسسة العسكرية.

وسبق لزوج بات أن أُرسل في مهام خارجية من قبل، لكنها فُوجئت هذه المرة بسرور عندما علمت أن السفينة التي يخدم عليها مزوّدة بخدمة الإنترنت، ما جعل التواصل بينهما أكثر سهولة. ومع ذلك، لا تزال أسرتها تواجه حالة من الضبابية بشأن موعد عودته. وقالت: «مع وجود أطفال أكبر سناً وإدراكهم أن والدهم لم يكن حاضراً لمشاهدة تلك الفعاليات الرياضية، كان ذلك مؤثراً عاطفياً إلى حد ما. لكن أطفالي يتمتعون بقدرة كبيرة على التكيف والصمود».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended