«الشاباك» يكشف خطة اغتيالات إيرانية عبر تجنيد إسرائيليين

«الحرس الثوري» استخدم الشبكات الاجتماعية للوصول إلى عملاء

صورة وزعتها الشرطة الإسرائيلية لشخصين كتبا شعارات مؤيدة لإيران على سيارات
صورة وزعتها الشرطة الإسرائيلية لشخصين كتبا شعارات مؤيدة لإيران على سيارات
TT

«الشاباك» يكشف خطة اغتيالات إيرانية عبر تجنيد إسرائيليين

صورة وزعتها الشرطة الإسرائيلية لشخصين كتبا شعارات مؤيدة لإيران على سيارات
صورة وزعتها الشرطة الإسرائيلية لشخصين كتبا شعارات مؤيدة لإيران على سيارات

في أعقاب الكشف عن خلية يهودية تعمل لصالح طهران نفذت عمليات تخريب عدة في منطقة تل أبيب، أعلن مسؤول رفيع في جهاز «الشاباك» (جهاز المخابرات العامة)، الاثنين، أن هناك دائرة استخباراتية في «الحرس الثوري» الإيراني حاولت تجنيد مئات الإسرائيليين اليهود وكلاءَ لها، تستهدف اغتيال شخصيات سياسية وعسكرية مهمة.

وقال مسؤول «الشاباك»، أمام القضاة في المحكمة المركزية في تل أبيب، إن الإيرانيين يتواصلون مع المواطنين اليهود الإسرائيليين عبر الشبكات الاجتماعية مثل خدمة «تلغرام»، ويعرضون عليهم العمل في خدمتهم مقابل المال. وفي البداية، يعرضون عليهم القيام بنشاطات بسيطة مثل كتابة شعارات، ثم يرتفع سقف الطلبات ليصل إلى تنفيذ عمليات اغتيال كبيرة، مثل استهداف رئيس أركان سابق للجيش، أو وزير سابق. وقبل شهر، ضُبط رجل أعمال إسرائيلي قال إن الإيرانيين الذين جندوه ناقشوا معه إمكانية اغتيال رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو.

وقد صدُم الإسرائيليون اليوم بتقديم لائحة اتهام «في قضية أمنية خطيرة أخرى»، كما قال «الشاباك»، تتعلق بزوجين إسرائيليين متهمين بالاتصال مع المسؤولين الإيرانيين مقابل المال. ووفق التفاصيل التي سُمح بنشرها، فإن المتهمين مهاجران جديدان من دول الاتحاد السوفياتي السابق. ويدعى الرجل فلاديسلاف فكتورسون (30 عاماً)، وهو مهاجر من أوكرانيا، وشريكته في الحياة، آنا بيرنشتاين (18 عاماً)، وهي مهاجرة من بيلاروسيا، وهما يعيشان معاً مؤخراً في أبراج «ليوناردو سيتي تاور» الفخمة في رمات غان.

من الكتابة على الجدران إلى محاولات الاغتيال

تظهر لائحة الاتهام أنه في الأشهر الأخيرة، اتصل بالزوج مسؤول إيراني عرّف نفسه بأنه «ضابط الارتباط، مري حسين»، وعرض عليه القيام بمهام بسيطة لإظهار معارضة قوية لحكومة نتنياهو مقابل مبلغ من المال. واتفق معه على أن يكتب شعارات على الجدران مثل «نتنياهو هتلر»، مقابل 20 دولاراً لكل كتابة كهذه. فبدأ فكتورسون بكتابة 100 شعار من هذا القبيل في كل من رمات غان وبيتح تكفا القريبة منها. ثم طلب نشر ملصقات، وحرق سيارات (قبض لقاءها 2850 دولاراً) ثم حرق أشجارٍ في الأحراج (1450 دولاراً). وكان يدفع له بالعملات الرقمية.

وعندما شعر الإيراني بأن العميل الإسرائيلي يحتاج إلى المال بشكل مُلحّ، وعده بزيادة المبالغ باطّراد، حسب المهمات، حتى تصل إلى ذروتها في حال إلقاء قنبلة على منزل مسؤول أو اغتيال مسؤول كبير. فوافق المواطن الإسرائيلي، وطلب منه توثيق كل مهمة ينفذها شرطاً للدفع. ووفق لائحة الاتهام، فإن هناك مراسَلات بين العميل الإيراني وفكتورسون، أعرب فيها عن موافقته على تنفيذ عملية الاغتيال مقابل عشرات الآلاف من الدولارات. ومن أجل تنفيذ الخطة، قام الزوج بالاتصال بتاجر أسلحة، طالباً نوعية محددة.

صورة وزعتها الشرطة الإسرائيلية لحرق سيارات من قِبل عملاء جندتهم إيران

رصد الاتصالات

تقول لائحة الاتهام إن فكتورسون تمكن من تجنيد زوجته وشخص آخر في هذه المهمات، وإن «الشاباك» كشف المراسلات بين الطرفين، وتركهما يتمتعان بالعمليات. ولكن، في المرحلة التي بدا فيها التقدم في الحديث عن الاغتيال، وتفاقم الفهم بأن المتهم كان بالفعل في مرحلة متقدمة تقترب من التنفيذ، قرر إدخال الشرطة وعدم المخاطرة، فاعتُقل الزوجان والشخص الثالث الذي تم حظر أي نشر عنه. وفي التحقيق، اعترف الزوجان بما نُسب إليهما، وتعاونا وربطا الشخص الثالث بالقضية. وأكدوا أن الدافع لتجنيدهم اقتصر على المال. وحتى عندما فهموا بالفعل أنه مسؤول إيراني، ادعوا في التحقيق أنهم لا يستطيعون التوقف؛ لأنهم بحاجة إلى مساعدة مالية. وشكر الزوجان المحققين على اعتقالهما، وأعربا عن ندمهما.

محاولات سابقة

يُذكر أن هذه القضية تأتي بعد أقل من شهر من اعتقال رجل الأعمال اليهودي، موطي ممان (73 عاماً)، من سكان أشكلون، الذي قُدّمت ضده أيضاً لائحة اتهام بالتجسس لصالح إيران. ووفق «الشاباك»، فإن هذه الحالة ليست فردية بل هي نمط من العمل يتكرر في الأشهر الأخيرة، ويوضح تصميم الإيرانيين على إنشاء خلايا مسلّحة في إسرائيل تقوم بمهام لهم بهدف الإضرار بأمن إسرائيل. كما قال إن مئات الإسرائيليين تلقوا اتصالات من جهات إيرانية بغرض تجنيدهم، لكنهم رفضوا، وغالبية الحالات ألغتها الشرطة بالأمر. وأضاف أن السمات والصفات الشخصية التي حددتها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لأولئك المواطنين الذين يتم الاتصال بهم من طهران، هي أن يكونوا مواطنين إسرائيليين غير أصليين، أي ليسوا مولودين هنا، مثل المهاجرين الجدد من دول الاتحاد السوفياتي السابق.


مقالات ذات صلة

ما هي الخطوات القانونية الواجب اتخاذها بعد توقيع لبنان اتفاق الإطار مع إسرائيل؟

المشرق العربي ممثلو لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة يوقّعون اتفاق الإطار في مقر وزارة الخارجية الأميركية الجمعة (رويترز)

ما هي الخطوات القانونية الواجب اتخاذها بعد توقيع لبنان اتفاق الإطار مع إسرائيل؟

تتجه الأنظار إلى المسار الدستوري الذي يُفترض أن يسلكه الاتفاق بعد توقيعه في واشنطن، وما إذا كان سيُعامل بوصفه اتفاقاً إطارياً ذا طابع سياسي، أم معاهدة دولية

بولا أسطيح (بيروت)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت (رويترز)

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق أيزنكوت يسعى لإزاحة نتنياهو وترؤس الحكومة

أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت، الثلاثاء، إطلاق حملته الانتخابية سعياً لخلافة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

نتنياهو: معارك إسرائيل «لم تنتهِ بعد»

أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ﺑ«الإنجازات العسكرية» لبلاده في السنوات الأخيرة، لكنه قال إن معارك إسرائيل «لم تنتهِ بعد».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)

66 عاماً على استقلال الصومال... الفيدرالية تواجه «خطر الانقسام»

تحل الأربعاء ذكرى مرور 66 عاماً على استقلال الصومال واتحاد شمالها مع جنوبها، بينما تتعرض الحكومة الفيدرالية لضغوط عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط رئيس الأركان إيال زامير (يمين) ووزير الدفاع يسرائيل كاتس (يسار) خلال حفل تخرج دورة ضباط الأسبوع الماضي (إ.ب.أ) p-circle

معسكر نتنياهو يدفع لإنهاء محاكمته بعد تمسك القضاة بإسقاط «الرشوة»

جدد أعضاء بمجلس الوزراء الإسرائيلي ونواب الائتلاف الحاكم مطالبتهم بإنهاء محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتهم الفساد، بعد توصيه قضائية بإسقاط تهمة «الرشوة».

كفاح زبون (رام الله)

كاتس يؤكد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في لبنان وسوريا وغزة «لفترة غير محدودة»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

كاتس يؤكد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في لبنان وسوريا وغزة «لفترة غير محدودة»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الأربعاء، أن قواته ستبقى في «المناطق الأمنية» في لبنان وسوريا وغزة دون تحديد جدول زمني للانسحاب.

وقال كاتس خلال مراسم تأبينية للجنود الذين قتلوا في الحرب مع لبنان في عام 2006: «سيبقى الجيش الإسرائيلي في المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة لفترة غير محدودة، من أجل حماية سكاننا وبلداتنا من العناصر الجهادية».

وشدد كاتس: «لن ننسحب من المناطق الأمنية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحذر كاتس طهران مجدداً من أنها ستتعرض «بكل قوة» لضربات في حال هاجمت القوات الإسرائيلية التي تقاتل في لبنان.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد، الثلاثاء، أن قواته ستبقى في لبنان ما دام «حزب الله» المدعوم من إيران، يشكل تهديداً لسكان شمال إسرائيل.

ويؤكد قادة إسرائيل أن قوات الجيش لن تقوم بأي انسحاب إلا بعد نزع سلاح «حزب الله» من لبنان.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، عندما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية رداً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي في 28 فبراير (شباط). وردّت إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق واجتياح بري لجنوب لبنان، ما أسفر عن مقتل 4300 شخص بحسب السلطات.

وفي سوريا، وسعت إسرائيل انتشار قواتها في جنوب سوريا إلى جبل الشيخ وأبعد من المنطقة العازلة المنزوعة السلاح في الجولان، عقب سقوط حكم بشار الأسد في 2024.

أما في غزة، فتسيطر إسرائيل على نحو 70 في المائة من مساحة القطاع ولم توقف ضرباتها بشكل كامل رغم اتفاق وقف إطلاق النار.


واشنطن وطهران تتقدمان فنياً في الدوحة وسط خلافات على «هرمز»

السفينتان الأميركيتان «يو إس إس بوكسر» و«يو إس إس بورتلاند» تبحران في المحيط الهندي ضمن انتشار عسكري مقرر في الشرق الأوسط، الاثنين (سنتكوم)
السفينتان الأميركيتان «يو إس إس بوكسر» و«يو إس إس بورتلاند» تبحران في المحيط الهندي ضمن انتشار عسكري مقرر في الشرق الأوسط، الاثنين (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران تتقدمان فنياً في الدوحة وسط خلافات على «هرمز»

السفينتان الأميركيتان «يو إس إس بوكسر» و«يو إس إس بورتلاند» تبحران في المحيط الهندي ضمن انتشار عسكري مقرر في الشرق الأوسط، الاثنين (سنتكوم)
السفينتان الأميركيتان «يو إس إس بوكسر» و«يو إس إس بورتلاند» تبحران في المحيط الهندي ضمن انتشار عسكري مقرر في الشرق الأوسط، الاثنين (سنتكوم)

بدأت الولايات المتحدة وإيران، الأربعاء، محادثات فنية غير مباشرة في الدوحة تركز على الأصول الإيرانية المجمدة وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، فيما قال مسؤول أميركي إن «تقدماً جيداً» يتواصل، بعد تبادل للضربات هدد وقف إطلاق النار الذي تستند إليه مذكرة تفاهم تمنح الطرفين 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق أوسع.

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» إن المحادثات بدأت مساء الثلاثاء، وإن الوفد الإيراني اجتمع بمسؤولين قطريين وباكستانيين تولوا التواصل مع الجانب الأميركي. وأضاف أنها استمرت الأربعاء وركزت على الإفراج عن الأموال المجمدة ومضيق هرمز.

وأكد مصدر مطلع أن قطر وباكستان تضطلعان بالوساطة، فيما قال دبلوماسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن المحادثات تجري عبر الوسطاء، من دون مشاركة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أو جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترمب، في الجلسات الفنية.

وتحاول الدوحة تثبيت مسار تفاوضي لا يزال هشاً بعد تبادل للضربات كاد ينسف وقف إطلاق النار. وقال مسؤول أميركي رفيع لشبكة «فوكس نيوز» إن المحادثات تحقق «تقدماً جيداً»، وإن ويتكوف وكوشنر أجريا محادثات «إيجابية للغاية» مع قادة إقليميين. وأضاف أن السفن تعبر مضيق هرمز بمعدلات أعلى، بينما تتراجع أسعار النفط.

اتصالات عبر الوسطاء

التقى ويتكوف وكوشنر، الثلاثاء، رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. وقالت الخارجية القطرية إن الاجتماع تناول المحادثات الأميركية ـ الإيرانية ووقف إطلاق النار في لبنان وضرورة تثبيته بما يحفظ وحدة البلاد وسيادتها واستقرارها.

وأكدت قطر أن المبعوثين الأميركيين لن يلتقيا مباشرة مسؤولين إيرانيين في المرحلة الحالية. وجدد رئيس الوزراء القطري التزام بلاده بالوساطة ودعم المفاوضات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم. وقال البيان إن المبعوثين أعربا عن تقدير واشنطن لدور قطر وباكستان، وأكدا مواصلة المفاوضات ودعم الجهود الرامية إلى اتفاق شامل.

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد نفت في البداية وجود ترتيبات لاجتماع، قبل أن تؤكد إرسال وفد من الخبراء برئاسة نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي. وقال المتحدث باسمها إسماعيل بقائي إن طهران لن تعقد أي اجتماع تفاوضي مباشر مع الأميركيين «على أي مستوى»، وإن مهمة الوفد تقتصر على متابعة تنفيذ مذكرة التفاهم. وكان ترمب قد قال إن إيران طلبت اجتماعاً مع مسؤولين أميركيين.

ووقعت الولايات المتحدة وإيران المذكرة في 17 يونيو، بوساطة قطرية وباكستانية، بعد حرب بدأت بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير. وتشمل وقف الحرب على الجبهات المختلفة، وإعادة فتح هرمز، ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، والإفراج عن قسم من الأصول المجمدة، والتفاوض على اتفاق نهائي خلال 60 يوماً قابلة للتمديد.

وتعد الأموال المجمدة أحد الاختبارات الأولى. وذكرت صحيفة «نيويورك بوست» أن واشنطن لم تفرج عن أي جزء من ستة مليارات دولار مخصصة لشراء سلع إنسانية. وقال مسؤول في الإدارة الأميركية: «لن يُفرج عن أي منها ما لم تستوف إيران المتطلبات الواردة في مذكرة التفاهم»، مضيفاً: «لا شيء يُمنح مجاناً، وكل شيء مرتبط بمعايير محددة».

ورفض مسؤولون أميركيون طلب إيران الحصول على الأموال دفعة واحدة. وقالوا إن أي مبالغ مستقبلية ستصرف تدريجياً، وتدفع مباشرة إلى موردي السلع الإنسانية، ويرتبط كل تحويل بتقدم طهران في تنفيذ المذكرة.

واشنطن تلوح بالقوة

جاء استئناف المحادثات الفنية بعدما بحث ترمب احتمال العودة إلى حملة عسكرية واسعة. ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أنه أجرى «محادثات عدة» مع وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين بشأن مزيد من الضربات.

وتناولت الاجتماعات التخلي عن المفاوضات واستئناف الهجمات واسعة النطاق، بما يعني «إكمال المهمة»، قبل أن يقرر ترمب مواصلة المسار الدبلوماسي في الوقت الراهن. وقال إن جولة عسكرية أخرى قد تعرقل الدبلوماسية وتقلل فرص تفكيك البرنامج النووي الإيراني، الذي تعده الإدارة أولوية قصوى.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يتوسط رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس على هامش محادثات الدوحة (ا.ف.ب)

وقال نائب الرئيس جي دي فانس إن الولايات المتحدة تملك «كل الأوراق»، وإن إدارة ترمب رابحة سواء نجحت الدبلوماسية أو فشلت. وأضاف أن النجاح قد يقود إلى «إيران تغيرت بصورة دائمة»، لا تمول ما وصفه بالإرهاب وعدم الاستقرار، وتتخلى نهائياً عن أي طموح نووي، وتعود إلى الاقتصاد العالمي.

وقال فانس إن واشنطن حققت هدفها الأساسي حتى إذا تعثرت المحادثات، لأن البرنامج النووي الإيراني والقوات العسكرية التقليدية «لا يزالان مدمرين»، والولايات المتحدة في موقع أقوى.

وأضاف: «حتى إذا لم تنجح، فقد أنجزنا المهمة الأساسية، وهي ضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً»، ما يجعل النتيجة «مربحة في الحالتين» من وجهة نظر الإدارة.

عقدة مضيق هرمز

تطالب إيران باعتراف دولي بما تعده «حقها» في إدارة حركة العبور وفرض رسوم على السفن التي تدخل الخليج أو تغادره.

وقال مصدران إيرانيان رفيعا المستوى لوكالة «رويترز»، إن طهران مصممة على انتزاع اعتراف دولي بسيطرتها على المضيق وقدرتها على فرض رسوم على السفن التي تدخل الخليج أو تغادره، حتى لو اضطرت إلى فرض ذلك بالقوة.

وبموجب الاتفاق المؤقت، وافقت إيران على السماح للسفن بالعبور من دون رسوم لمدة 60 يوماً. لكنها تفسر النص على أنه يتيح لها الاحتفاظ بالسيطرة على تحديد السفن المسموح لها بالمرور والمسارات التي تسلكها.

وقال المصدران إن المفاوضين الإيرانيين لن ينتقلوا إلى ملفات الخلاف الأخرى قبل الاتفاق على هذه السيطرة، وإنها قد تستأنف فرض الرسوم في منتصف أغسطس إذا انتهت المرحلة المؤقتة من دون تمديد، رغم أنها لم تحدد بعد قيمة الرسوم أو آلية تحصيلها.

وتريد إيران ترتيبات جديدة تمنحها حق تحديد كيفية دخول السفن وخروجها، ومنع أي سفينة تشتبه في تهديدها لأمنها، وفرض رسوم على خدمات إلزامية تقدمها. وقال أحد المسؤولين إن طهران لن تقبل العودة إلى الوضع السابق للحرب، وإنها مستعدة لمواجهة متجددة مع الولايات المتحدة إذا رفضت الدول الأخرى شروطها.

وكانت إيران قد أغلقت المضيق عند اندلاع الحرب، وقال مسؤولون إنها فرضت على بعض السفن رسوماً ملاحية أو أخرى للسماح لها بمغادرة الخليج.

ومن شأن سيطرة إيرانية دائمة، بإجراءات تنظيمية ورسوم، أن تزيد تكاليف الشحن والتأخيرات والمخاطر في الممر الذي كان ينقل قبل الحرب خُمس إمدادات الطاقة العالمية وسلعاً حيوية أخرى.

وترى القيادة الإيرانية، وفق أحد المصدرين، أن نجاتها من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل منحتها «فرصة تاريخية» لفرض مكسب طويل الأمد. وتعتقد أن الدول المالكة للسفن ستقبل في النهاية بإدارة طهران للمضيق بسبب ارتفاع كلفة النزاع، وأن واشنطن ستتراجع لضمان استمرار إمدادات الطاقة.

ولم يكن العبور خاضعاً لرسوم من قبل. ويتعارض موقف طهران مع تفسير واشنطن للمذكرة وترتيبات ما بعد الحرب. وقال ترمب إنه لن يسمح برسوم، إلا إذا قررت الولايات المتحدة فرضها، فيما قال وزير الخارجية ماركو روبيو إنه لا يحق لأي دولة منع الملاحة أو فرض بدلات عبور في ممر دولي.

كما يثير الموقف نزاعاً قانونياً. فالمضيق موزع بين المياه الإقليمية لإيران وعُمان، لكن وضعه بوصفه ممراً دولياً يقتضي حرية المرور. ولا تعد إيران أو الولايات المتحدة طرفاً في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، بينما تعد عُمان طرفاً فيها، غير أن أحكام الاتفاقية تعامل على نطاق واسع بوصفها جزءاً من القانون الدولي العرفي.

وزاد الملف البحري تعقيداً بعد أن أطلقت إيران النار خلال عطلة نهاية الأسبوع على أربع سفن حاولت العبور من الجانب العُماني من دون إذن إيراني مسبق، ما أدى إلى تبادل قصير لكنه مكثف لإطلاق النار مع الولايات المتحدة. وكانت واشنطن قد اتهمت طهران أيضاً باستهداف سفينتين، قبل أن تقصف مواقع داخل إيران، فيما ردت طهران بضرب أهداف في الكويت والبحرين.

ورغم هدوء الوضع العسكري بعد ذلك، بقي قطاع الشحن حذراً. وقالت نقابات وأرباب عمل في القطاع البحري إنها ستواصل اعتبار مضيق هرمز منطقة حرب حتى 9 يوليو على الأقل. وفي ظل هذه الضبابية، استقر خام برنت عند مستوى يزيد قليلاً على 70 دولاراً للبرميل، بينما ربط المسؤول الأميركي استمرار تراجع الأسعار بارتفاع عدد السفن العابرة.

وقال علي أنصاري، أستاذ التاريخ الحديث في جامعة سانت أندروز، إن إيران ربما تبالغ في تقدير أوراقها ومدى استعداد واشنطن لقبول تنازل كهذا.

وأضاف: «احتمال اشتعال هذا الصراع مجدداً أكبر بكثير مما يعتقده الناس، لأن أياً من الطرفين لا يعتقد أنه خسر».

ولا تعد إيران ولا الولايات المتحدة طرفاً في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، بينما تعد عُمان طرفاً فيها. ورغم أن المضيق موزع بين المياه الإقليمية لإيران وعُمان، فإن وضعه الدولي يقتضي حرية المرور، وتعامل أحكام الاتفاقية على نطاق واسع بوصفها قانوناً دولياً عرفياً.

وقال كريس أوفلاهرتي، القبطان السابق في البحرية البريطانية والمتخصص في القانون البحري، إن الاتفاقية تتيح لإيران المطالبة بمياه إقليمية تمتد 12 ميلاً، بدلاً من ثلاثة أميال بموجب اتفاقيات أخرى.

ولا يزيد عرض هرمز عند أضيق نقطة إلا قليلاً على 20 ميلاً. وأضاف أوفلاهرتي: «يعتقد معظم الناس أن القانون الدولي حسمها. لكن إيران قررت تحدي ذلك».

قاليباف يرسم الشروط

قال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن طهران لا تجري مفاوضات جديدة، وإن الاتصالات الحالية تقتصر على تنفيذ البنود المتفق عليها. وأضاف أن إيران لن تنتقل إلى بقية بنود المذكرة، المؤلفة من 14 بنداً، قبل تنفيذ البنود الخمسة الأولى.

وأكد قاليباف أن الحصار البحري الأميركي انتهى بالكامل، وقال إن إيران صدرت أكثر من 40 مليون برميل من النفط منذ رفعه، بعدما كانت عاجزة خلال الخمسين أو الستين يوماً السابقة عن تصدير «برميل واحد».

وفي الوقت نفسه، رسم خطوطاً حمراء أمام أي تفاوض لاحق. فقال إن تخصيب اليورانيوم والقدرات الهجومية والصاروخية غير قابلة للتفاوض، وإن طهران لن تبحث وضع الجماعات المتحالفة معها أو ما سماه «جبهة المقاومة».

وربط قاليباف تنفيذ الاتفاق بقدرة إيران على الرد، قائلاً إن الضمان الحقيقي للمذكرة ليس قراراً صادراً عن الأمم المتحدة، بل «قوة» إيران. وأضاف أن طهران سترد بالمثل على أي خطوة تعدها انتهاكاً للبند المتعلق بإنهاء الحرب.

غريب آبادي (يسار الصورة) ينظر إلى وثيقة بيد محمد باقر قاليباف كبير المفاوضين مع الولايات المتحدة ورئيس البرلمان الإيراني وعبد الناصر همتي رئيس البنك المركزي الإيراني على هامش محادثات سويسرا (البرلمان الإيراني)

وقال إن البند الرابع يلزم الولايات المتحدة ببدء رفع الحصار وأي مضايقات فور توقيع المذكرة، وإنهائه خلال 30 يوماً. وأضاف أن طهران اشترطت عند التوقيع الأولي إعلان ترمب انتهاءه لأنه فُرض خلال وقف إطلاق النار.

كما ربط التطورات في هرمز وردود «حزب الله» في لبنان بهذا المبدأ، وقال إن إيران أطلقت في إحدى مراحل التصعيد صواريخ على إسرائيل في مناسبتين رداً على عمليات نفذت في لبنان.

وفي الملف اللبناني، قال قاليباف إن الولايات المتحدة تعهدت بإنهاء الحرب وعودة السكان وبسط سيادة الدولة اللبنانية، معلناً تشكيل لجنة مشتركة تضم إيران والولايات المتحدة ولبنان لمتابعة هذه الالتزامات.

وقال إن إسرائيل عارضت مذكرة تفاهم إسلام آباد وشنت بعدها هجوماً واسعاً على لبنان للسيطرة على مواقع مهمة وتعطيل الاتفاق. وأضاف أن ذلك دفع الوفد الإيراني إلى سويسرا، حيث كان وقف إطلاق النار في لبنان الملف الرئيسي.

وأعلن لجنة مشتركة تضم إيران والولايات المتحدة ولبنان لمتابعة إنهاء الحرب وبسط السيادة اللبنانية، على أن يمثل السفير الإيراني في بيروت طهران فيها.

وفي الملف النووي، قال إن إيران عضو في معاهدة حظر الانتشار وتتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكنها تعد التخصيب حقاً وخطاً أحمر غير قابل للتفاوض.

وأضاف أن القدرات الهجومية والصاروخية ليست موضع تفاوض، وكذلك «جبهة المقاومة» والجماعات المتحالفة مع طهران. وقال إن مرحلة الحديث عن اتفاق نووي ثانٍ أو ثالث انتهت.

ووصف رفع الحصار بأنه نتيجة للجمع بين «قوة الميدان والدبلوماسية»، وقال إن ضمان تنفيذ المذكرة لا يستند إلى قرار أممي، بل إلى «قوة» إيران وقدرتها على الرد.

وقال إن المحادثات ستستمر حيث يمكن للمنطق والتفاهم تحقيق نتائج، لكن طهران ستلجأ إلى «لغة القوة» إذا لم ينفذ الطرف الآخر التزاماته. وختم بتحذير واضح: «نحن نواصل المحادثات، وإذا لم يرغبوا في تنفيذ التزاماتهم خلالها، فنحن مستعدون للحرب».وقالت نقابات وأرباب عمل في قطاع النقل البحري إنها ستواصل اعتبار مضيق هرمز منطقة حرب حتى 9 يوليو على الأقل، فيما بقي سعر خام برنت، الأربعاء، أعلى قليلاً من 70 دولاراً للبرميل.


طهران: جنوح سفينة في مضيق هرمز

أطفال يلعبون في الماء وخلفهم سفن شحن راسية وصياد قريب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)
أطفال يلعبون في الماء وخلفهم سفن شحن راسية وصياد قريب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)
TT

طهران: جنوح سفينة في مضيق هرمز

أطفال يلعبون في الماء وخلفهم سفن شحن راسية وصياد قريب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)
أطفال يلعبون في الماء وخلفهم سفن شحن راسية وصياد قريب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)

ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن سفينة جنحت في مضيق هرمز، بعد عدم سيرها في المسار المعتمد من قبل طهران.

وحدد التقرير السفينة المتضررة على أنها سفينة حاويات أجنبية، لكنه لم يقدم المزيد من التفاصيل الأخرى على الفور.

وأضاف أنه يتعيّن على الشركات الملاحية اتباع تعليمات «الحرس الثوري» شبه العسكري الإيراني في المضيق، حسبما أضافت وكالة «أسوشييتد برس».