تقارب روسي إيراني في «السياسة الدولية»

بوتين تجنب الحديث علناً عن «الحرب»... ولافروف حذر من ضرب «النووي»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان على هامش منتدى دولي في عشق آباد (إعلام روسي)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان على هامش منتدى دولي في عشق آباد (إعلام روسي)
TT

تقارب روسي إيراني في «السياسة الدولية»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان على هامش منتدى دولي في عشق آباد (إعلام روسي)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان على هامش منتدى دولي في عشق آباد (إعلام روسي)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، جولة محادثات مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، على هامش مشاركتهما في أعمال منتدى دولي نظّمته تركمانستان التي تحافظ على علاقات وثيقة مع كل من روسيا وإيران.

وأكد الطرفان، خلال اللقاء، حرصهما على تعزيز التعاون، وخصوصاً في مجالات السياسة، وتحدّثا عن منح العلاقات الثنائية دفعة قوية، خلال الأسابيع المقبلة، عبر توقيع اتفاق الشراكة الاستراتيجية، الذي خاضت موسكو وطهران مفاوضات معقدة لمدة زادت على عامين قبل التوصل إلى صياغة النسخة النهائية منه.

وبدا أن الرئيسين استغلا المشاركة في منتدى «علاقة العصر والحضارات... أساس السلام التنمية»، الذي نظّمته العاصمة التركمانية عشق آباد؛ لبحث التطورات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، وخصوصاً حول إيران، واحتمالات تعرض هذا البلد لضربة انتقامية من جانب إسرائيل.

تقارب روسي إيراني

وعلى الرغم من أن بوتين لم يتطرق إلى الأحداث الساخنة بالمنطقة في الشق المفتوح من اللقاء، الذي استمر نحو ساعة، وتضمّن محادثات موسّعة، بحضور وفدي البلدين، ثم جلسة مغلقة جمعت الرئيسين بشكل منفرد، لكنه استغل هذه المناسبة لتأكيد تقارب مواقف موسكو وطهران حيال ملفات السياسة الدولية.

وقال بوتين إن «روسيا وإيران تعملان بنشاط على الساحة الدولية، وغالباً ما يكون لهما تقييمات متقاربة جداً للأحداث الجارية في العالم».

وأكد أهمية مواصلة الطرفين تعزيز العلاقات على كل المستويات وفي الاتجاهات المختلفة، مشيداً بتطور العلاقة الثنائية، وتوسيع حجم التبادل التجاري بين البلدين بشكل كبير.

وقال بوتين إن اتجاهات التجارة المتبادلة بين روسيا وإيران جيدة، وحجم التجارة يُظهر نمواً.

وزاد أن «موسكو وطهران سجلتا، هذا العام، زيادة ملموسة في حجم التجارة، على الرغم من أنها لم تتعاف من الانخفاض الذي شهدته العام الماضي».

بدوره تحدّث بزشكيان عن التقارب في المواقف حيال الملفات السياسية، وخاطب بوتين مشيداً بـ«المواقف المتشابهة لموسكو وطهران على الساحة الدولية».

وأشار إلى «صدق العلاقات بين موسكو وطهران»، وأكد أن الاتصالات الثقافية والإنسانية تتطور بشكل متسارع بين البلدين. كما أعرب عن أمله في أن يتمكن من المشاركة في قمة «بريكس»، التي تنظمها روسيا في مدينة كازان بين 22 و24 من الشهر الحالي.

وأعرب الرئيس الإيراني عن أمل في أن يجري، خلال أعمال قمة «بريكس»، توقيع اتفاق الشراكة الاستراتيجية بين إيران والاتحاد الروسي.

وخلافاً لتجنب بوتين الحديث بشكل مباشر في الشق العلني من اللقاء، حول تطورات الوضع حول إيران حالياً، اتهم الرئيس الإيراني واشنطن والاتحاد الأوروبي بالعمل على تأجيج الوضع في منطقة الشرق الأوسط. وقال إن «واشنطن وبروكسل لا تريدان أن يهدأ الوضع في الشرق الأوسط».

وخاطب بوتين قائلاً: «الوضع في المنطقة صعب الآن، أميركا وأوروبا لا تريدان أن يهدأ الوضع هناك».

وشدّد بزشكيان على أن «إسرائيل انتهكت كل الاتفاقيات الممكنة والمستحيلة؛ لأنها تعلم أن واشنطن وبروكسل تقفان وراءها».

وزاد: «أودُّ أن أقول لإسرائيل: توقفوا، توقفوا عن قتل الأبرياء، توقفوا عن قصف المباني السكنية، الأشخاص الذين ليس لديهم أي شيء بالفعل. لقد انتهكت إسرائيل جميع الاتفاقيات الممكنة».

بوتين وبزشكيان اتفقا على «دفعة قوية» للعلاقات بين البلدين (إ.ب.أ)

«استفزاز خطير جداً»

في غضون ذلك، دافع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عن مواقف طهران، وحذر من «استفزاز خطير جداً» في حال شُنّ هجوم عسكري على المنشآت النووية الإيرانية.

وقال الوزير الروسي إن بلاده «تنطلق من تقييمات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي لا ترى أي مؤشرات على أن إيران تحاول نقل برنامجها للتطوير النووي السلمي إلى مسار عسكري، لكن الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية سيكون استفزازاً خطيراً جداً».

وزاد لافروف، في حديث مع الصحافيين: «نحن نفضل أن نسترشد بالحقائق، في كل الدول تقريباً هناك سياسيون وبرلمانيون يعبرون عن موقف لا يعكس الاستراتيجية العملية وخط حكوماتهم»، في اشارة إلى دعوة برلمانيين إيرانيين لتنشيط مسار تطوير أسلحة نووية.

ووفقاً للوزير الروسي، فإن «الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تراقب، من كثب، البرنامج النووي الإيراني، لا ترى أي علامات على أن إيران بدأت نقل برنامجها النووي إلى قناة عسكرية».

وأضاف: «تقدم الوكالة الدولية بانتظام تقارير من هذا النوع إلى مجلس محافظيها، ونحن ننطلق من هذه التقييمات المهنية، ولكن بالطبع، إذا جرى تنفيذ الخطط أو التهديدات بشن هجمات على المنشآت النووية السلمية لجمهورية إيران الإسلامية، فإن هذا يشكل استفزازاً خطيراً جداً».

كان سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي، سيرغي شويغو، قد زار إيران، الأسبوع الماضي، في إطار مواصلة تنسيق المواقف، وبحث آليات تطوير التعاون، كما أفاد الموقع الإلكتروني للمجلس.

وقال إن «روسيا وإيران تعملان على زيادة التعاون الثنائي بسرعة في مختلف المجالات، ولا سيما مشروع ممر النقل بين الشمال والجنوب الذي حقق تقدماً جيداً».

والتقى شويغو، خلال زيارته، بزشكيان، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي أكبر أحمديان، ورئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية محمد باقري.

وقال ملخصاً نتائج هذه الاجتماعات: «بإيجاز شديد، إنه برنامج غني جداً». وأضاف: «إن وتيرة وحجم التعاون مع إيران، اليوم، واسعان جداً، ووتيرة التعاون المتزايد في جميع المجالات مرتفعة جداً، وخصوصا في المجال الاقتصادي، وفي قطاع النقل».


مقالات ذات صلة

قتلى وعشرات الجرحى بقصف روسي على مركز تجاري في أوكرانيا

أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون على إطفاء حريق في موقع هجوم جوي روسي على مركز تجاري في مدينة بافلوغراد في منطقة دنيبروبتروفسك بأوكرانيا وسط الغزو الروسي للبلاد... 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قتلى وعشرات الجرحى بقصف روسي على مركز تجاري في أوكرانيا

قُتل ثلاثة أشخاص على الأقل وأصيب 34 آخرون، اليوم (الخميس)، بضربة روسية استهدفت مركزا تجاريا في مدينة بافلوغراد بوسط شرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا مبنى الأمم المتحدة بنيويورك (رويترز)

اليابان تطلب من «الأمم المتحدة» مراجعة خريطة العالم الجديدة بسبب جُزر متنازع عليها

أعلنت اليابان، الخميس، أنها طلبت من «الأمم المتحدة» مراجعة خريطة العالم الجديدة التي اعتمدتها لأن جزر كوريل المتنازع عليها تبدو في الخريطة جزءاً من روسيا.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
العالم فنان يضع اللمسات الأخيرة على لوحات لقادة الدول أعضاء مجموعة «بريكس» في أمريتسار بتاريخ 10 سبتمبر 2026 قبل القمة التي ستُعقَد يومي 12 و13 سبتمبر بالعاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)

قادة «بريكس» يجتمعون في الهند على وقع توترات جيوسياسية متزايدة

تستضيف الهند، في عطلة نهاية الأسبوع، قادة بارزين من تكتل «بريكس»، بينهم رؤساء الصين وروسيا وإيران، في قمة تُعقَد وسط اضطرابات جيوسياسية عالمية متزايدة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي - موسكو - بكين)
أوروبا صورة تُظهر جانباً من الكرملين في موسكو (رويترز - أرشيفية)

روسيا تأمل استئناف المحادثات مع أوكرانيا بوساطة أميركية «قريباً»

قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، اليوم (الأربعاء)، إن موسكو تأمل في استئناف محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا، بوساطة الولايات المتحدة قريباً.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا شرطي يسير بالقرب من موقع تعرَّض لضربة روسية في كييف بأوكرانيا (إ.ب.أ)

أوكرانيا: قتيلان و3 جرحى جرَّاء استهداف مُسيَّرات روسية معبراً حدودياً مع مولدوفا

ذكر حرس الحدود الأوكراني في منشور على «فيسبوك» اليوم (الأربعاء) أن طائرات مُسيَّرة روسية أصابت معبراً حدودياً بين أوكرانيا ومولدوفا خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (كييف)

مجلس الأمن يقر بحث تنفيذ عقوبات إيران

مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن يقر بحث تنفيذ عقوبات إيران

مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)

وافق مجلس الأمن، الخميس، بأغلبية 11 صوتاً مقابل معارضة روسيا والصين وامتناع باكستان والصومال، على جدول أعمال جلسة تتعلق بالعقوبات المفروضة على إيران، ما أتاح المضي في بحث تنفيذ القرارات الأممية المعادة، بموجب آلية «سناب باك».

وقالت السفيرة الأميركية جينيفر لوكيتا إن واشنطن ترفض «بشكل قاطع» اعتراضات روسيا والصين، مؤكدة أن لجنة القرار 1737 المكلفة بمراقبة تنفيذ العقوبات على إيران أُعيد تشكيلها وأصبحت «قيد العمل».

واتهمت لوكيتا موسكو وبكين بمحاولة عرقلة عمل اللجنة من أجل «تقويض تنفيذ قرارات هذا المجلس» وحماية إيران، في حين أيدت بريطانيا استمرار عمل اللجنة وتنفيذ العقوبات التي تعدّها معادة إلى حيز التنفيذ.

وتتمسك روسيا والصين بأن إعادة العقوبات لم تكن قانونية، وأن القرار 2231 انتهى في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وبالتالي لا أساس لاستمرار عمل لجنة 1737 أو إبقاء الملف الإيراني تحت بند «عدم الانتشار».

واشنطن: إيران غير ممتثلة

وقالت لوكيتا إن إيران «لا تزال في حالة عدم امتثال» لاتفاق الضمانات الشاملة المبرم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وأضافت أن مجلس محافظي الوكالة أعاد تأكيد هذا الموقف خلال الأسبوع الحالي، مشيرة إلى أن لجنة 1737 أُعيد تشكيلها بعد عودة القرارات الأممية السابقة.

وقالت إن اللجنة مكلفة بمراقبة القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع شركائها لضمان تنفيذ القرارات الستة التي تعتبر واشنطن أنها أعيدت إلى حيز التنفيذ في سبتمبر (أيلول) 2025.

مخزون اليورانيوم

وقالت المندوبة البريطانية سارة ماكنتوش إن إيران راكمت أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة.

وأضافت أن إيران هي الدولة الوحيدة غير الحائزة أسلحة نووية التي تخصب اليورانيوم إلى هذا المستوى، وقالت إن هذا التوسع «يفتقر إلى أي مبرر مدني ذي مصداقية».

وأفادت بأن إيران لم تسمح لمفتشي الوكالة بدخول منشآتها النووية منذ يونيو (حزيران) 2025، باستثناء محطة بوشهر. وقالت إن الوكالة التابعة للأمم المتحدة لم تتمكن من التحقق من وضع المنشآت النووية والمواد المرتبطة بها، بما في ذلك مخزون اليورانيوم.

وأشارت إلى أن المدير العام للوكالة رافائيل غروسي اعتبر الوضع مصدر قلق من ناحية الانتشار النووي والامتثال لاتفاق الضمانات، ويتطلب معالجة «بأقصى درجات الاستعجال».

وأضافت أن إيران لم تنفذ البروتوكول الإضافي منذ عام 2021، وأن مجلس المحافظين خلص في يونيو 2025 إلى عدم امتثالها لالتزاماتها بموجب اتفاق الضمانات الشاملة.

وكانت فرنسا قد قالت في بيان مشترك مع عدد من الدول إن امتلاك إيران أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة يمثل مصدر قلق خطيراً.

وقال المندوب الفرنسي جيروم بونافونت إن هذه الكمية تعادل أكثر من عشر «كميات كبيرة» وفق تعريف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو مقدار لا يمكن عنده استبعاد إمكانية تصنيع جهاز نووي.

وأضاف أن الوكالة لم تعد قادرة على تأكيد أن البرنامج النووي الإيراني سلمي حصراً، بسبب تعذر وصول المفتشين إلى المنشآت الأكثر حساسية وعدم تعاون طهران الكامل.

وقالت فرنسا إن آلية «سناب باك» فُعّلت سبتمبر العام الماضي، وفق القرار 2231، وإن العقوبات المعادة تهدف إلى تقييد قدرة إيران على تطوير وإيصال سلاح نووي، وتشمل قيوداً مرتبطة ببرنامجها للصواريخ الباليستية.

موسكو ترفض إعادة العقوبات

وقالت نائبة المندوب الروسي آنا إيفستيجنييفا، في بيان، إن القرار 2231 انتهى في أكتوبر 2025، وإن مجلس الأمن كان يفترض أن ينهي عندها نظره في الملف الإيراني تحت بند «عدم الانتشار».

وأضافت أن آلية إعادة العقوبات لم تُفعّل بصورة صحيحة «لأسباب قانونية وإجرائية»، ولذلك لا يوجد أساس لاستئناف عمل لجنة 1737 التي توقفت بعد الاتفاق النووي عام 2015.

ورفضت موسكو أيضاً الاستناد إلى مواقف الأمانة العامة للأمم المتحدة التي تعتبر أن العقوبات السابقة عادت إلى حيز التنفيذ.

عودة لمجلس الأمن

وجاءت الجلسة بعد اعتماد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً قدمته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا بشأن عدم امتثال إيران لاتفاق الضمانات.

وحصل القرار على 23 صوتاً مقابل ثلاثة أصوات معارضة من روسيا والصين والنيجر، مع امتناع ثماني دول عن التصويت.

وطلب القرار من غروسي إبلاغ مجلس الأمن والجمعية العامة بعدم امتثال إيران.

وقالت الوكالة في تقريرها الأخير إنها فقدت منذ أكثر من عام «استمرارية المعرفة» بشأن مخزونات اليورانيوم المخصب التي أعلنتها إيران سابقاً، ولم تعد قادرة على التحقق من وضع المواد والمنشآت المتضررة منذ هجمات يونيو 2025.

ودعت بريطانيا إيران إلى العودة للمفاوضات والتعاون الكامل مع الوكالة واستعادة الشفافية بشأن برنامجها النووي، وقالت إن «التسوية التفاوضية هي الحل الوحيد على المدى الطويل».


انتخابات إسرائيل: السياسي نتنياهو ينشط بالمعسكرات... والجنرال آيزنكوت يستهدف الريف

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة يوم الأربعاء (صفحته على إكس)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة يوم الأربعاء (صفحته على إكس)
TT

انتخابات إسرائيل: السياسي نتنياهو ينشط بالمعسكرات... والجنرال آيزنكوت يستهدف الريف

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة يوم الأربعاء (صفحته على إكس)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة يوم الأربعاء (صفحته على إكس)

في الوقت الذي يتجه فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى معسكرات الجيش المبنية حديثاً لتثبيت الاحتلال الجديد في غزة وسوريا ولبنان، ليبث من هناك رسائله الانتخابية، يتخذ منافسه الجنرال غادي آيزنكوت، اتجاهاً مغايراً ويُركز جولاته على الالتقاء بجمهوره في بلدات الريف المهملة، ويلتقي مع كبار العلماء والمثقفين.

ولم يأت هذا التناقض صدفة، بل هو مخطط ومرسوم؛ كل منهما يلتزم بتعليمات فريق العمل، الذي يضم خبراء في الشؤون السياسية وفي إدارة المعارك الانتخابية من إسرائيل والخارج.

وما يفعله كل منهما اليوم، يهدف إلى ترسيخ الفكرة الجوهرية لهذه الانتخابات، وسينتقلان بعدها إلى خطوات تكتيكية أخرى وفقاً للتطورات. ولأن نتنياهو يمسك بخيوط القيادة ويستغل مكانته الرسمية في الحكم، فيستطيع زيارة معسكرات الجيش متى يشاء، فإنه يحاول فرض أجندته على المعركة الانتخابية.

وبالمقابل، فإن آيزنكوت لا يستطيع التجول في المعسكرات؛ فهو من دون أي منصب رسمي، ولا يملك حتى عضوية الكنيست بسبب انسحابه من الكتلة البرلمانية التي كان قد أقامها بالشراكة مع بيني غانتس، ويحاول التعويض عن ذلك بالتقاء الناس، والإفادة من إخفاقات نتنياهو الكثيرة، التي تظهره قائداً فاشلاً في كل مجالات عمله. ويحظى بذلك من مساندة ماكينة الإعلام الضخمة التي تعادي حكومة اليمين المتطرفة ليس سياسياً فحسب، بل في كل مواقفها الاجتماعية.

استراتيجية الدفاع بالهجوم

ويبدو أن نتنياهو يدير حملته من خلال استراتيجية الدفاع بالهجوم؛ فالخصوم يهاجمونه في نقطة ضعفه الأساسية، وهي هجوم «حماس» المباغت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويعدد خصوم نتنياهو فشله في المهمة الأساسية: حماية إسرائيل؛ إذ كان يحرص دائماً على الظهور كما لو أنه «سيد الأمن»، القائد القوي الذي يتخذ مواقف حازمة ضد العدو، لكنه بدا فاشلاً أمام تنظيم عسكري صغير مثل «حماس» حتى إنه لا يستطيع إنهاء الحرب معها طيلة ثلاث سنوات، ويكررون اتهامه بتسهيل وصول أموال أسهمت في تقوية «حماس».

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية جنوب قطاع غزة 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

والخط الذي يسلكه نتنياهو هو إلصاق تهمة الفشل بالأجهزة الأمنية، الجيش والمخابرات، ويسعى لتجاوز هذه النقطة وإنزال هذا الموضوع عن جدول الأبحاث. ومن باب الصلف، يستغل الجيش أيضاً في ذلك، فيرمي بثقله على الإنجازات العسكرية في قطاع غزة، والجولان، ولبنان وإيران. ويقوم بزيارات ميدانية متكررة للمواقع التي أقامها جيشه في المناطق المحتلة.

كما يلجأ نتنياهو المرشح إلى مكانته كرئيس حكومة، التي تعدُّ في إسرائيل، القائد الرسمي للجيش، وهذا الموقع يلزم القادة العسكريين باستقباله بحفاوة في المعسكرات التي أقاموها في المناطق المحتلة، ويسمح لنفسه بأن ينسب كل إنجاز عسكري لنفسه؛ خصوصاً اغتيال القادة الكبار من «حماس» و«حزب الله» وإيران، ويعزو لنفسه انهيار نظام بشار الأسد، ومن ثم تحطيم قدرات الجيش السوري الهجومية وحتى الدفاعية، ويتحدث من المواقع المحتلة عن قرب انهيار النظام الإيراني.

بهذه الطريقة، يحاول العودة إلى الفكرة القديمة بأنه ما زال «سيد الأمن»، والوحيد القادر على مواجهة «الخطر الوجودي» الذي يهدد إسرائيل.

عودة إلى المواقع المُهملة

في المقابل، يدير رئيس الأركان الأسبق، الجنرال غادي آيزنكوت حملته الانتخابية بحس يبدو سياسياً، عبر حرث الشارع والعمل على سحب أوساط جماهيرية واسعة من جمهور قاعدة نتنياهو الاجتماعية، فيصل إلى المناطق الريفية التي أهملها رئيس الحكومة في عز الحرب مثل بلدات الشمال وغلاف غزة، حيث يعيش اليهود الشرقيون الذين يرون في آيزنكوت واحداً منهم. ولا يهمل الجنرال أنه متحدر من عائلة مغربية الأصول، ويركز ضمناً على أنه الوحيد الذي يستطيع تحريرهم من أسر القيادات الأشكنازية (اليهود الغربيون) التي تستعملهم وقوداً في معاركها وتبخل في منحهم الامتيازات التي يحظون بها.

آيزنكوت أصلاً كان قد فاجأ الحلبة السياسية بقوة؛ فقد أقام حزباً من لا شيء، أطلق عليه اسم «يشار»، ويعني «مستقيم»، والتسمية عبرت عن عطش المجتمع الإسرائيلي إلى سياسيين مستقيمين، في وقت يسود فيه الفساد بشكل مريع.

واستطاع الحزب الناشئ أن يتجاوز تحالف بنيت - لبيد «بياحد»، (ويعني: «معاً»)، وأن يرسخ مكانته في استطلاعات الرأي طيلة الشهرين الماضيين كأكبر حزب، وتمكن من التفوق حتى على «الليكود» (حزب نتنياهو) في معظم الاستطلاعات (نحو 23 - 24 مقعداً).

وتظهر الاستطلاعات تمكن آيزنكوت عبر طريقته الانتخابية السياسية أنه استطاع الولوج بسرعة إلى رأس الجمهور، فهو يتحدث عن جلب حلول للمشاكل المدنية مثل الصحة والتعليم في الضواحي، ويساعده ذلك على استمالة الجمهور الشرقي والتقليدي من الطبقة الوسطى التي تبحث عن بديل لـ«الليكود» المتعالي.

وهو يضع نفسه مخلّصاً للمجتمع جاء لإصلاح مؤسسات الدولة، وصياغة دستور يستند إلى وثيقة الاستقلال، ودفع خطة «الخدمة للجميع» (تجنيد الحريديم) - وذلك انطلاقاً من نهج الوحدة ورأب الصدع في المجتمع، على عكس الخطاب الليكودي الصدامي.

خلافات في ملف الأمن

وحتى في موضوع الأمن، يطرح آيزنكوت اتجاهاً مخالفاً لنتنياهو؛ فيستخدم قضايا الأمن التي يتقن العمل فيها عبر ماضيه العسكري الثري، مع فارق أساسي أنه يضع استراتيجية مختلفة، هي وضع خطة لاستثمار الإنجازات العسكرية بإنجازات سياسية.

وبوصفه رئيساً سابقاً للأركان، عاش أيضاً مأساة شخصية قاسية في الحرب (مقتل ابنه غال واثنين من أولاد أشقائه)، يتيح للشارع رؤيته كمرجعية أمنية رصينة ومتزنة لا يمكن وصمها بـ«اليسار الضعيف» ولا بـ«اليمين المتغطرس».

بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه خلال معارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

وبينما تشير الاستطلاعات إلى أن المعسكرين متساويان تقريباً، ولا أحد يستطيع تشكيل حكومة، يسعى نتنياهو لحشر آيزنكوت في زاوية عنصرية. فيقول إنه سوف يقيم حكومة تستند إلى الأحزاب العربية. والطريقة التي اختارها آيزنكوت للدفاع عن النفس هي التعهد بألا يفعل ذلك قائلاً إنه سيقيم حكومة أقلية، ويسعى بعدها إلى توسيعها بأحزاب أخرى. ويأمل نتنياهو أن يثبت أن القائد الذي ينظر إليه على أنه مستقيم، سوف ينكث العهد. وعندها تعاد الانتخابات، ويبقى هو رئيس حكومة انتقالية إلى حين الانتخابات التالية.


450 عملية عبور و«أسطول ظل» وعملية أميركية سرّية... ماذا يجري في مضيق هرمز؟

قارب آلي يعبر متجاوزاً سفناً تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران يوم 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
قارب آلي يعبر متجاوزاً سفناً تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران يوم 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

450 عملية عبور و«أسطول ظل» وعملية أميركية سرّية... ماذا يجري في مضيق هرمز؟

قارب آلي يعبر متجاوزاً سفناً تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران يوم 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
قارب آلي يعبر متجاوزاً سفناً تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران يوم 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تشهد حركة الملاحة في مضيق هرمز واقعاً استثنائياً منذ انتهاء مهلة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في 17 أغسطس (آب)، مع استمرار عبور السفن بمعدلات أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، بالتوازي مع نشاط «أسطول الظل» الإيراني وتشغيل ممر بحري أميركي بعيداً عن الأضواء، حسب تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

وكان نحو 130 سفينة تعبر يومياً، قبل العمليات العسكرية، المضيق الذي تمر عبره في الظروف الطبيعية قرابة 20 في المائة من إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

456 عملية عبور

وحسب بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تتبع تدفقات السلع، التي اطلعت عليها صحيفة «لوفيغارو»، سُجّلت 456 عملية عبور بين 17 أغسطس و8 سبتمبر (أيلول)، بمعدل نحو 20 سفينة يومياً، أي أقل بنحو 84 في المائة من المعدل الطبيعي.

وأظهرت البيانات أن نحو 35 في المائة من السفن التي عبرت المضيق خلال الفترة المذكورة كانت ضمن أسطول الظل الإيراني أو أساطيل مماثلة مرتبطة بدول أخرى، أو مدرجة على قوائم العقوبات. وتلجأ هذه السفن إلى إطفاء أجهزة التعريف الآلي، والتسجيل بأسماء شركات وهمية ورفع أعلام أجنبية، فضلاً عن نقل شحناتها بين الناقلات في البحر لإخفاء مصدرها.

سفن تعبر مضيق هرمز... 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ممر أميركي «سري»

وفي ظل اضطراب الملاحة، بقي ما يصل إلى 400 سفينة تحمل نحو 6 آلاف بحار غير قادرة على الخروج من المنطقة حتى 28 أغسطس، وفق المنظمة البحرية الدولية.

وفي المقابل، كشف موقع «أكسيوس» الأميركي، عن أن الجيش الأميركي أنشأ بصورة سرية ممراً بحرياً بمحاذاة الساحل العُماني، تعبره ليلاً بين 15 و20 ناقلة دخولاً وخروجاً من المضيق.

وحسب مسؤولين أميركيين، تتيح العملية نقل نحو 10 ملايين برميل من النفط يومياً إلى الأسواق العالمية، أي قرابة نصف الكميات المسجلة قبل الحرب. كما تشمل مساعدة ناقلات فارغة على دخول الخليج وتحميل النفط من دول المنطقة قبل الخروج مجدداً عبر المضيق.

وتستمر هذه الترتيبات في وقت لا تزال فيه العودة الكاملة للملاحة بعيدة التحقق، فيما تجاوز سعر خام برنت 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو (تموز).