تراجع «تكتيكي» لموسكو في سوريا وتبدل أولوياتها

معطيات عن إخلاء مواقعها في الجولان بشكل مفاجئ

لافتة في شوارع دمشق للرئيس الأسد والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مارس 2022 (رويترز)
لافتة في شوارع دمشق للرئيس الأسد والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مارس 2022 (رويترز)
TT

تراجع «تكتيكي» لموسكو في سوريا وتبدل أولوياتها

لافتة في شوارع دمشق للرئيس الأسد والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مارس 2022 (رويترز)
لافتة في شوارع دمشق للرئيس الأسد والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مارس 2022 (رويترز)

أثارت الانسحابات العسكرية الروسية المتتالية في الأيام الأخيرة من نقاط مراقبة قرب خطوط التماس مع الجولان السوري المحتل، تساؤلات حول التموضع الروسي في إطار المواجهة المتفاقمة في لبنان، والتي انتقلت شظاياها بسرعة إلى الجغرافيا السورية، وكذلك حول أولويات روسيا خلال المرحلة المقبلة على صعيد التطورات المنتظرة، وما تطلق عليه إسرائيل والولايات المتحدة: «إعادة ترتيب الوضع الإقليمي وتقليص التأثير الإيراني في المنطقة».

خلال الأيام الأخيرة، ترددت معطيات عن إخلاء القوات العسكرية الروسية، بشكل مفاجئ، مواقع وصفتها مصادر إسرائيلية بأنها استراتيجية.

ونقلت مصادر أن أبرزها كان نقطة مراقبة في تل الحارة بريف درعا الشمالي، قبل أن تظهر معطيات إضافية عن انسحابات مماثلة من تل الشعار وتل مسحرة في ريف القنيطرة. وقامت القوات الروسية بتجميع معداتها وأنزلت العلم الروسي من المواقع قبل الانسحاب.

اللافت في الموضوع أن المؤسسة العسكرية الروسية تجنبت التعليق على المعطيات، ولم يصدر أي بيان توضيحي لأسباب هذه الانسحابات، ما أثار تكهنات كثيرة، خصوصاً في ظل تزايد نشاط القوات الإسرائيلية في المناطق المحيطة بهذه المواقع.

جنود إسرائيليون خلال تدريبات في مرتفعات الجولان عند الحدود مع لبنان وسوريا مايو الماضي (إ.ب.أ)

وبات معلوماً أن الخطوة الروسية جاءت بعد تحركات عسكرية للقوات الإسرائيلية، قبل أيام قرب الشريط الحدودي بين محافظة القنيطرة والجولان السوري المحتل. تمثلت هذه التحركات بتمركز عدد كبير من الدبابات والآليات العسكرية الإسرائيلية في هضبة الجولان السوري المحتل.

كما أن إسرائيل كانت قد شرعت، خلال الأشهر الفائتة، بفتح ممرات في الجولان السوري، وتفجير حقول ألغام بمحاذاة خط وقف إطلاق النار عدة مرات، بالتوازي مع تصاعد الاستهدافات داخل الأراضي السورية، وانتشار معلومات من الجانب الإسرائيلي عن وصول قوات نخبة من الميليشيات الإيرانية إلى الجنوب السوري.

تثبت القوات الروسية نقطة مراقبة جديدة على الحدود مع الجولان المحتل قبل فترة (المرصد)

ومعلوم أن موسكو كانت قد نشرت في وقت سابق في المنطقة، 17 نقطة مراقبة عسكرية، وسيرت دوريات قرب خطوط التماس لتثبيت وقف التصعيد بين مجموعات «حزب الله» اللبناني وإسرائيل.

يعني هذا أن الانسحابات المتتالية حالياً تترك المنطقة أمام طوفان التصعيد المتواصل.

أحد أفراد الشرطة العسكرية الروسية في الجولان السوري المحتل (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتشكل إشارة إلى أن موسكو لن ترغب في خوض مواجهة أو أن تبقي قواتها في عين العاصفة، كما أنها ليست قادرة على ما يبدو على وقف التدهور الجاري.

وبرزت فرضيتان لتفسير الانسحابات الروسية المتتالية؛ أُولاهما أن موسكو تلقت تحذيراً من جانب إسرائيل حول عمليات عسكرية نشطة مرتقبة في المنطقة، وأن القوات الإسرائيلية عازمة على ملاحقة وتقويض مواقع تمركز «حزب الله» والميليشيات الأخرى المدعومة من جانب إيران.

أما الفرضية الثانية، فجاءت من جانب دبلوماسيين روس تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، وحملت تكهنات وليست معلومات، وفقاً لتعبير أحدهم، مفادها أن روسيا «لا تخضع لإنذارات أو إملاءات من الجانب الإسرائيلي، وهذه الانسحابات لا تعني منح إسرائيل ضوءاً أخضر لتوسيع رقعة عملياتها على الأراضي السورية، بل بالعكس من ذلك، قد تهدف إلى إعطاء إيران والمجموعات المسلحة التابعة لها مجالات أوسع للانخراط بعمليات عسكرية ضد إسرائيل».

في الحالتين، فضلت موسكو النأي بقواتها عن التطورات المحتملة، وتشير بعض التقديرات إلى أن القوات الروسية سوف تواصل إخلاء نقاط المراقبة والمواقع التي انتشرت فيها في المناطق التي تشهد تزايداً في سخونة الوضع.

لكن هذه «الانسحابات التكتيكية»، كما يصفها مراقبون روس، لا تعني أن روسيا بصدد القيام بخطوات أبعد مدى، ما يعني أن «الوجود العسكري الروسي في سوريا تزايدت أهميته على خلفية المواجهة المتفاقمة مع الغرب، ولا يمكن توقع إجراء مراجعة استراتيجية لروسيا في المنطقة على المدى المنظور»، وفقاً لمحلل روسي تحدثت معه «الشرق الأوسط».

لكن هذا التحليل يبدو مرتبطاً بطبيعة التطورات المستقبلية، خصوصاً على صعيد خطط إسرائيل المحتملة لتوسيع نطاق عملياتها داخل الجغرافيا السورية. وهو أمر دلت عليه بوضوح تحذيرات الكرملين، الخميس، من تدهور أوسع قد تشهده سوريا.

وقال الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف إن «التوسع المحتمل لجغرافية الأعمال العدائية لإسرائيل في سوريا ستكون له عواقب كارثية على الشرق الأوسط».

لكنه تجنب الرد على أسئلة الصحافيين حول رد الفعل المحتمل من جانب روسيا، في حال وصلت التطورات إلى شن عملية عسكرية إسرائيلية برية داخل سوريا، لملاحقة القوات الإيرانية و«حزب الله». واكتفى بإشارة غامضة أنه «ليس من المناسب حالياً إطلاق تكهنات حول التطورات اللاحقة».

رسائل نارية

في الوقت ذاته، بدا أن تصعيد موسكو لهجتها في انتقاد التحركات العسكرية الإسرائيلية في سوريا، قد وصل إلى مستوى جديد. ولهجة وزارة الخارجية الغاضبة، التي وصفت الاستهدافات الأخيرة داخل سوريا بأنها «عدوان يستهدف المدنيين وينتهك بقوة القوانين الدولية»، حملت إدانة شديدة لم تكن موسكو في السابق تستخدمها.

صور انتشرت فجر 3 أكتوبر تظهر انفجارات في مخزن تابع لـ«حزب الله» قرب مطار «حميميم» (مواقع)

لكن التصعيد لا يقتصر على لهجة البيانات؛ إذ بدا في الفترة الأخيرة أن إسرائيل وروسيا تبادلتا رسائل نارية مباشرة. تمثل ذلك في القصف الذي تعرضت له منشآت تابعة لقاعدة «حميميم» الروسية، للمرة الأولى منذ بدء التمركز العسكري الروسي في سوريا خريف عام 2015.

اللافت هنا أيضاً أن موسكو لم تعلق نهائياً على التطور، وتجنبت بيانات الناطق العسكري التي تقدم إيجازاً دورياً للوضع في سوريا الإشارة إليه. في حين اتضح، وفقاً لمصادر إسرائيلية، أن القصف استهدف مستودعاً يعتقد أنه كان يحتوي على معدات قتالية وذخيرة لـ«حزب الله». فهمت موسكو الرسالة، ولم تعلق على الحدث، واكتفت بأن وجهت رسالة نارية مماثلة لهدف مختلف تماماً عندما قصفت مواقع قرب قاعدة التنف (شرق سوريا)، وقالت إنها استهدفت «إرهابيين».

مقاتلة روسية في قاعدة «حميميم» الروسية جنوب شرقي اللاذقية في سوريا أكتوبر 2015 (سبوتنيك)

ومعلوم أن موسكو التي بدأت تقليص قواتها في سوريا منذ صيف عام 2022، بعد مرور أشهر قليلة على اندلاع الحرب في أوكرانيا، كانت قد قدمت تسهيلات واسعة لـ«حزب الله» وبعض الميليشيات المدعومة من إيران في سوريا. وبرز ذلك من خلال معطيات توفرت عن تسهيل القوات الروسية نقل أسلحة ومعدات لهذه المجموعة، بعد تعرض مطارات سورية تسيطر عليها إيران للقصف.

كما أن موسكو غضت الطرف عن إعادة نشر وحدات تابعة لـ«حزب الله» في الجنوب السوري، رغم أن هذا شكّل انتهاكاً لاتفاق سابق قضى بابتعاد قوات الحزب والميليشيات المتعاونة معه لمسافة 80 كيلومتراً عن الجولان باتجاه العمق السوري.

وتشير معطيات إلى أن روسيا سحبت آلاف الجنود والضباط ونقلتهم إلى أوكرانيا، حيث الجبهة الأكثر الحاحاً وأهمية في هذا التوقيت. وبررت أوساط عسكرية روسية التحرك، بأن «القوات الروسية، وخصوصاً البرية، لم تعد لها مهام محددة في سوريا بعدما أنجزت المهمة الرئيسية بمحاربة الإرهاب، وتعزيز سيطرة الحكومة السورية في مواقعها».

لكن تقليص القوات، وفقاً لمعلق عسكري، لا يعني تراجع أولويات موسكو في سوريا، باعتبار أن «الوجود الاستراتيجي للقوات الجوية والقدرات بعيدة المدى، باتت له مهام أوسع من الجغرافيا السورية وتتعلق بحضور روسيا في منطقة شرق المتوسط وشمال أفريقيا».

تبدل في الأولويات

هذا التقييم كان سابقاً بطبيعة الحال للتطورات التي بدأت في غزة، وانتقلت نيرانها إلى لبنان وتهدد سوريا حالياً بشكل جدي. وهنا يجب العودة إلى حديث الرئيس فلاديمير بوتين قبل زهاء شهرين، عندما استقبل نظيره السوري بشار الأسد في موسكو، وحذر من أن المنطقة مقبلة على تطورات خطيرة للغاية، ولن تكون سوريا بمعزل عنها».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استقبل الرئيس السوري بشار الأسد بالكرملين الأربعاء في زيارة غير معلنة سابقاً (أ.ف.ب)

كان تحذير بوتين أول إشارة من جانب روسيا إلى التوقعات المرتبطة بالمنطقة، وبأن توسيع رقعة المعركة حول غزة بات مسألة وقت ليس أكثر. وفي هذه الظروف، لم يتضح بعد ما إذا كانت موسكو وضعت خططها للتعامل مع الموقف الجديد أم لا، علماً بأن بعض الخبراء الروس البارزين انتقدوا سابقاً غياب استراتيجية روسية شاملة حيال سوريا على كل الصعد؛ بمعنى أن هذا ينسحب على رؤية موسكو البعيدة لتسوية سياسية نهائية، وللموقف حيال تركيا وتحركاتها في الشمال وفي منطقة إدلب، وأيضاً حيال الوجود الأميركي، وأخيراً حيال النشاط الإسرائيلي الذي تزايد في سوريا بشكل مطرد حتى قبل تفاقم الموقف حول غزة وانتقال الحرب إلى لبنان وسوريا.

يشير خبراء إلى أن موسكو تنطلق من أهمية المحافظة على الوجود العسكري الاستراتيجي في سوريا، لكن من دون أن يكون مكلفاً لموسكو كثيراً.

صورة مأخوذة من مقطع فيديو لوزارة الدفاع الروسية عن إبحار الفرقاطة الروسية الأدميرال جريجوروفيتش الخميس بينما تقلع مروحية كاموف كا - 27 خلال مناورات القيادة والأركان الاستراتيجية في البحر المتوسط قبالة ساحل طرطوس بسوريا (أ.ب)

في هذا الإطار، ينبغي تذكر حديث الرئيس الروسي في نهاية العام الماضي، عندما قال إن وجود قوات بلاده في سوريا «مؤقت، وسيظل مستمراً ما دام كان ذلك مفيداً لروسيا».

وأضاف أن «القوات العسكرية الروسية موجودة هناك لضمان مصالح روسيا في هذه المنطقة الحيوية من العالم، القريبة جداً منا»، مؤكداً أن موسكو «لا تخطط بعد لسحب هذه الوحدات العسكرية من سوريا».

لكن اللافت في حديث بوتين أنه أطلق على مواقع التمركز الروسية في سوريا اسم «نقاط»، وليس «قواعد»، مشيراً إلى أن موسكو لا تبني «هياكل طويلة الأجل هناك». وأضاف أن بلاده يمكنها سحب جميع أفرادها العسكريين بـ«السرعة الكافية»، دون أي خسائر مادية، إذا لزم الأمر.

موقع إسرائيلي قصفه «حزب الله» في جبل الشيخ بهضبة الجولان يوم 26 يونيو الماضي (أ.ب)

ويرى خبراء أن حديث بوتين حدد بدقة مستويات التحرك الروسي في حال تدهور الوضع أكثر، وفي حال فقدت القوات الروسية الميزة الاستراتيجية لوجودها في سوريا.

لكن هذا لا يمنع، وفقاً لبعض الخبراء، أن تواصل موسكو سياسة تعقيد الوضع أمام واشنطن، بمعنى دعم تصعيد قوى مختلفة ضد المصالح الأميركية، في المنطقة عموماً، وفي سوريا والعراق على وجه الخصوص. وهذا الأمر قد ينسحب في المرحلة المقبلة على التحركات الإسرائيلية في سوريا وفي محيطها. وهذه السياسة سوف تستمر وفقاً لمحللين، حتى تضع موسكو بناء على آليات تطور المشهد خططاً جديدة لتحركاتها في المنطقة.


مقالات ذات صلة

الملاحة في «هرمز» دون مستواها المعتاد وسط استمرار التوتر

شؤون إقليمية ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

الملاحة في «هرمز» دون مستواها المعتاد وسط استمرار التوتر

تُواصل الحرب بين إيران والولايات المتحدة تأثيرها المباشر على حركة الملاحة والطاقة في المنطقة، مع بقاء حركة الشحن عبر مضيق هرمز عند مستويات أقل بكثير من المعتاد.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية إيران تهدد بتوسيع الحرب إلى المحيط الهندي

إيران تهدد بتوسيع الحرب إلى المحيط الهندي

طهران تُلوّح بتوسيع رقعة المواجهة وسط تعثر جهود التهدئة وتشديد العقوبات على قطاع الطيران.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
المشرق العربي خلال لقاء رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مع رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان في نيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (صفحة رئاسة مجلس الوزراء اللبناني على «إكس»)

سلام لبزشكيان: لبنان يتطلع إلى علاقة مع إيران تحترم سيادة البلدين

شدد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، خلال لقائه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على بناء علاقة تحترم سيادة البلدين، مؤكداً أولوية حصر السلاح بيد الدولة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج حظر أميركي على شركات الطيران الإيراني في استخدام المطارات بمختلف دول العالم (مهر)

الإمارات تعلق رحلات الطيران الإيرانية

أعلنت الإمارات تعليق رحلات شركات الطيران الإيرانية من وإلى الدولة، وذلك ابتداء من الخميس 24 سبتمبر (أيلول) الحالي وحتى إشعار آخر.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج «المركزي الإماراتي» يحظر معاملات فروع «بنك ملي إيران» مع طهران

«المركزي الإماراتي» يحظر معاملات فروع «بنك ملي إيران» مع طهران

فرض مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي إجراءات إنفاذ بحق فروع «بنك ملي إيران» العاملة في البلاد

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

بريطانيا تحذر إيران من «أي نشاط عدائي» على أراضيها

وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند (أ.ف.ب)
وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تحذر إيران من «أي نشاط عدائي» على أراضيها

وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند (أ.ف.ب)
وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند (أ.ف.ب)

أبلغ وزير الخارجية ​البريطاني إد ميليباند، نظيره الإيراني عباس عراقجي، خلال اجتماع بينهما، بأن المملكة المتحدة «لن تتهاون إزاء أي ترهيب أو تهديد أو نشاط عدائي على ‌الأراضي البريطانية» من ‌جانب جماعات ​مرتبطة ‌بطهران.

وذكر ⁠تقرير لشبكة «سكاي نيوز، ​نقلا عن ⁠وزارة الخارجية البريطانية، أن ميليباند وعراقجي التقيا على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأضاف التقرير أن الجانبين ناقشا الحرب في ⁠الشرق الأوسط وأهمية إعادة فتح ‌مضيق ‌هرمز، إلى جانب ​عزم بريطانيا «الراسخ ‌على التصدي للتهديدات التي تشكلها ‌الجماعات المرتبطة بإيران على الأراضي البريطانية».

وكان المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا قد أفاد الأسبوع الماضي ‌بأن أطرافا ينشطون في مجال الفضاء الإلكتروني ويرتبطون بالدولة ⁠في ⁠إيران استخدموا برمجيات تجسس تُعرف باسم «تشوزن بريك» لسرقة رسائل بريد إلكتروني ورسائل نصية ومعلومات حساسة أخرى، وذلك من خلال حملات «تصيد احتيالي موجه» عبر منصات مراسلة من بينها واتساب وتيليغرام.


أثينا تدعو لندن إلى التحلي بالشجاعة لإعادة منحوتات البارثينون

رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (أ.ب)
رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (أ.ب)
TT

أثينا تدعو لندن إلى التحلي بالشجاعة لإعادة منحوتات البارثينون

رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (أ.ب)
رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (أ.ب)

دعا رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس لندن الخميس إلى إظهار «شجاعة» و«إرادة سياسية» لتسوية الخلاف التاريخي بشأن استعادة أثينا لمنحوتات البارثينون الشهيرة الموجودة في متحف «بريتيش ميوزيم».

وكتب ميتسوتاكيس في صحيفة «الغارديان» البريطانية: «ما نحتاج إليه اليوم هو الإرادة السياسية والشجاعة لاتخاذ الخطوة الحاسمة، وجمع المنحوتات مجدداً وتحويل خلاف تاريخي إلى خطوة استثنائية تعكس الصداقة الثقافية بين البلدين».

وأشار ميتسوتاكيس إلى أن رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنم، سبق أن أعلن تأييده إعادة المنحوتات إلى اليونان من «دون شروط».

إلا أن زعيم حزب العمال قال في أغسطس (آب) لصحيفة «فاينانشال تايمز» إن هذه القضية يُعنى بها «بريتيش ميوزيم» حصراً.

يأتي تصريح ميتسوتاكيس وسط أنباء عن تعثر المفاوضات التي بدأت في عام 2021 بين المؤسسة البريطانية واليونان، وفق ما أوردت صحيفة «تلغراف» الأربعاء.

ولم يؤكد ناطق باسم المتحف هذه المعلومات، واكتفى بالقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مساء الأربعاء، إن «موقف المتحف وانفتاحه على التوصل إلى اتفاق لم يتغيّرا».


الاستخبارات الدنماركية: احتمال غزو روسيا لبلد ﺑ«ناتو» وارد لكنه غير مرجَّح

مدير جهاز «استخبارات الدفاع الدنماركي» (FE) توماس أهرينكيل يحضر مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن بالدنمارك 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
مدير جهاز «استخبارات الدفاع الدنماركي» (FE) توماس أهرينكيل يحضر مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن بالدنمارك 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

الاستخبارات الدنماركية: احتمال غزو روسيا لبلد ﺑ«ناتو» وارد لكنه غير مرجَّح

مدير جهاز «استخبارات الدفاع الدنماركي» (FE) توماس أهرينكيل يحضر مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن بالدنمارك 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
مدير جهاز «استخبارات الدفاع الدنماركي» (FE) توماس أهرينكيل يحضر مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن بالدنمارك 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

أفادت الاستخبارات العسكرية الدنماركية، اليوم (الخميس) عن خطر متزايد بقيام روسيا بعمل عسكري ضد دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، مؤكدة في الوقت نفسه أن احتمال غزو روسي شامل «غير مرجح للغاية» غير أنه يبقى ممكناً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتلتزم الدول الأوروبية حالة استنفار شديد تحسباً لأي تدخل روسي وسط مخاوف من أن تستهدف موسكو الدول الغربية الداعمة لكييف مع مرور أكثر من أربع سنوات ونصف السنة على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأوضح رئيس الاستخبارات العسكرية الدنماركية توماس أهرينكيل خلال مؤتمر صحافي عرض فيه آخر تقييم للخطر الروسي: «هناك خطر ضئيل ولكنه متزايد أن تشن روسيا هجمات عسكرية محدودة ضد دولة عضو في (الناتو) ومجاورة لروسيا».

وأضاف: «ما زلنا نعتبر أنه من غير المرجح للغاية أن ترى روسيا أي مصلحة في غزو دولة عضو في (الناتو)، لكننا لا نستطيع استبعاد هذا الاحتمال».

ورجّح الجهاز في تقييمه أن تنفّذ روسيا المزيد من «الهجمات المتعددة الوسائل» ضد أهداف في الغرب.

ولفت إلى أن مثل هذه الهجمات في الماضي كانت «تهدف بشكل أساسي إلى الترهيب وإضعاف الدعم الشعبي لمساعدة أوكرانيا».

رئيس أركان الدفاع الدنماركي مايكل هيلدغارد في مؤتمر صحافي عقب نشر تقييم جديد من «استخبارات الدفاع الدنماركي» للتهديد القادم من روسيا في مقر قيادة القوات المسلحة في كاستيليت في كوبنهاغن بالدنمارك 24 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

لكنه أشار إلى أن هذه العمليات بدأت الآن تشمل تحركات هدفها منع وصول الدعم إلى أوكرانيا، كأعمال التخريب ضد شركات الدفاع أو خطوط السكك الحديد التي تنقل المعدات العسكرية.

ولاحظ الجهاز أن روسيا ستكثف هذه العمليات بما يشمل «هجمات سيبرانية مدمرة تشل الوظائف الاجتماعية الحيوية».

كما أفاد الجهاز عن احتمال ضئيل بأن تشن روسيا هجوماً عسكرياً محدوداً حتى مع استمرار الحرب في أوكرانيا، في محاولة لإعادة توجيه الموارد الأوروبية بعيداً عن كييف.

وأوضح في تقريره أن «شن هجوم عسكري محدود سيكون خطوة يائسة من جانب روسيا، وقد يحصل على غرار الهجمات المتعددة الوسائل المكثفة خلال الأشهر المقبلة».

لكنه لفت إلى أن «حشد القوات يتطلب عدة أشهر من التحضير وسيكون من الصعب إخفاؤه».

وشدد أهرينكيل على أنه رغم أن «استعداد روسيا المتزايد للمجازفة له عواقب على الوضع الأمني في الدنمارك»، ولا سيما من خلال الهجمات المتعددة الوسائل، إلا أن ذلك لا يعني أن روسيا بصدد مهاجمة دولة إسكندينافية.

وأكد: «لا نتوقع هجوماً عسكرياً روسياً تقليدياً على الدنمارك».

وأفاد جهاز الأمن والاستخبارات الوطني الدنماركي في بيان بأن الوضع الراهن «قد يؤدي إلى تزايد أنشطة التأثير الروسية، فضلاً عن خطر التجسس والتخريب في الدنمارك».

وكان الجهاز أشار سابقاً إلى أن عمليات التخريب تهدد بشكل رئيسي الصناعات الدفاعية والمساعدات الممنوحة لأوكرانيا.