قوة «اليونيفيل» عالقة وسط نيران إسرائيل و«حزب الله»

تل أبيب استهدفتها «عمداً»… وأغلقت مرفأها بالنار

جنود من «اليونيفيل» في موقع حدودي بين لبنان وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
جنود من «اليونيفيل» في موقع حدودي بين لبنان وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
TT

قوة «اليونيفيل» عالقة وسط نيران إسرائيل و«حزب الله»

جنود من «اليونيفيل» في موقع حدودي بين لبنان وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
جنود من «اليونيفيل» في موقع حدودي بين لبنان وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)

تحولت قوات الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) خلال اليومين الماضيين، إلى هدف متكرر للقوات الإسرائيلية التي استهدفت منشآتها يومي الأربعاء والخميس «عمداً»، حسبما أعلنت «اليونيفيل»، مشيرة إلى إصابة جنديين، فيما أكدت مصادر لبنانية أن التوغل الإسرائيلي عطّل مرفأ الناقورة الذي تستخدمه البعثة الدولية في جنوب غربي لبنان، وتحتمي القوات الإسرائيلية بمواقع اليونيفيل أثناء توغلها عبر الحدود.

ومنذ بدء الحرب في العام الماضي، تتعرض مراكز «اليونيفيل» لإطلاق نار متكرر. وقالت البعثة الدولية في بيان إنه «في الأيام الماضية شهدنا توغلات من إسرائيل إلى لبنان في الناقورة ومناطق أخرى، واشتبك جنود الجيش الإسرائيلي مع عناصر (حزب الله) على الأرض في لبنان، كما تعرض المقرّ العام لليونيفيل في الناقورة والمواقع المجاورة للقصف بشكل متكرر».

ويعد الاستهداف الخميس واحداً من ثلاث وقائع خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية تعرضت فيها مواقع قوات حفظ السلام لإطلاق نار من جانب إسرائيل.

قائد قوات «اليونيفيل» أمام أحد أبراج المراقبة في القطاع الغربي بجنوب لبنان في شهر يونيو الماضي (أرشيفية - اليونيفيل)

قصف متكرر وقالت «اليونيفيل» في بيان الخميس: «أصيب جنديان من حفظة السلام صباح الخميس بعد أن أطلقت دبابة ميركافا تابعة للجيش الإسرائيلي النار من سلاحها باتجاه برج مراقبة في مقر اليونيفيل في الناقورة، فأصابته بشكل مباشر وتسببت في سقوط الجنديين».

كما «أطلق جنود الجيش الإسرائيلي النار على موقع الأمم المتحدة 1 - 31 في اللبونة، فأصابوا مدخل الدشمة حيث كان جنود حفظ السلام يحتمون، وألحقوا أضراراً بالآليات ونظام الاتصالات»، لافتة في بيان إلى مشاهدة «طائرة من دون طيار تابعة للجيش الإسرائيلي تحلق داخل موقع الأمم المتحدة حتى مدخل الدشمة».

وأشار «اليونيفيل» إلى أن جنود الجيش الإسرائيلي «أطلقوا النار عمداً على كاميرات مراقبة في محيط الموقع وعطلوها، كما أطلقوا النار عمداً على نقطة مراقبة تابعة للأمم المتحدة رقم1 - 32A في رأس الناقورة، حيث كانت تُعقد الاجتماعات الثلاثية المنتظمة قبل بدء النزاع، مما أدى إلى تضرر الإضاءة ومحطة إعادة الإرسال».

احتماء بـ«اليونيفيل»

ولم تقتصر الانتهاكات الإسرائيلية للبعثة وللقانون الدولي على استهدافها، فقد أكدت مصادر أمنية لبنانية أن القوات الإسرائيلية التي تحاول التوغل إلى الأراضي اللبنانية «تحتمي بمراكز اليونيفيل ومواقعها الأمامية على الحدود» خلال عملياتها العسكرية وذلك «للنفاذ من استهدافات مقاتلي (حزب الله) على الحدود»، وقالت إن هذه الاستراتيجية التي يتبعها الجيش الإسرائيلي «تكررت في أكثر من موقع، سواء في مارون الراس، أو في القطاع الغربي وتحديداً في اللبونة والناقورة»، وهي نقطة اشتباك مع «حزب الله» افتتحها الجيش الإسرائيلي الاثنين في القطاع الغربي.

إغلاق مرفأ الناقورة

وافتتح الجيش الإسرائيلي يوم الاثنين جبهة جديدة في القطاع الغربي الممتد إلى الساحل، حيث يحاول التوغل من اللبونة والناقورة ونقط أخرى، علماً بأن الناقورة الحدودية مع إسرائيل في أقصى جنوب غربي لبنان تضم المركز الرئيسي لـ«اليونيفيل»، وتستخدم البعثة الدولية مرفأها لشحن مواد، كما تضم مركزاً تستضيف فيه اجتماعات اللجة الثلاثية (اليونيفيل وممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي) لمعالجة الخروقات.

وقالت مصادر أمنية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن العمليات العسكرية الإسرائيلية في الناقورة «دفعت الجيش اللبناني لإغلاق المرفأ في الناقورة» وهو يضم نقطة لمديرية مخابرات الجيش اللبناني، ونقطة للقوات البحرية التابعة للجيش، ومركزاً للأمن العام، ونقلت الحركة البحرية عبره إلى مدينة صور التي تبعد نحو 20 كيلومتراً. وقالت المصادر إن «اليونيفيل» باتت مضطرة لنقل معاملاتها إلى مرفأ مدينة صور، حيث تُستقبل بضائعها وتُنفذ الإجراءات المتصلة بها، ثم تُنقل براً إلى مركز «اليونيفيل» الرئيسي في الناقورة.

انتهاكات للقانون الدولي

ويُنظر إلى الاستهدافات بحق قوات حفظ السلام على أنها «انتهاكات». وذكرت «اليونيفيل» في بيانها الخميس أن «أي هجوم متعمد على قوات حفظ السلام يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الإنساني الدولي وقرار مجلس الأمن 1701»، لافتة إلى أنها تتابع هذه المسائل مع الجيش الإسرائيلي.

كما ذكرت «الجيش الإسرائيلي وجميع الأطراف الفاعلة بالتزاماتهم بضمان سلامة وأمن موظفي الأمم المتحدة وممتلكاتها واحترام حرمة مباني الأمم المتحدة في جميع الأوقات»، وأكدت أنها «موجودة في جنوب لبنان لدعم العودة إلى الاستقرار بموجب ولاية مجلس الأمن».


مقالات ذات صلة

اتفاقية أممية ترفع ثقة تعاملات التجارة الإلكترونية الدولية في السعودية

الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

اتفاقية أممية ترفع ثقة تعاملات التجارة الإلكترونية الدولية في السعودية

وافق مجلس الوزراء السعودي على الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة بشأن استخدام الخطابات الإلكترونية في العقود الدولية، بما يُعزز موثوقية التعاملات.

بندر مسلم (الرياض)
شمال افريقيا الدبيبة ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مباحثات في العاصمة الليبية طرابلس اليوم الثلاثاء (مكتب الدبيبة)

توحيد المؤسسات الليبية يتصدر محادثات الدبيبة وفيدان في طرابلس

تصدر ملف توحيد المؤسسات الليبية مباحثات رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الثلاثاء.

علاء حموده (القاهرة)
يوميات الشرق تحديات كثيرة تنتظر الشباب في يومهم (الأمم المتحدة)

شباب العالم في 2026... أحلام واحدة رغم اختلاف البيئات والظروف

في وقت يستعد فيه العالم للاحتفال باليوم الدولي للشباب غداً (12 أغسطس)، تبدو تطلعات أكثر من 1.3 مليار شاب وشابة متشابهة، رغم اختلاف البيئات التي يعيشون فيها.

أحمد الفاضل
أوروبا جنود أتراك في الشطر الشمالي من قبرص (وزارة الدفاع التركية)

تركيا تتمسك بحل الدولتين في قبرص وتعدّ وجود قواتها «ضمانة للاستقرار»

عدّت تركيا وجود قواتها المسلحة في الشطر الشمالي من قبرص السببَ الوحيد للسلام والاستقرار في الجزيرة المقسمة...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي عائلة لبنانية تستظل تحت الألواح الشمسية المتضررة لمنزلها المدمر في قرية زوطر الغربية جنوب البلاد يوم 5 أغسطس 2026 (أ.ب)

«يونيفيل» تسجّل إطلاق الجيش الإسرائيلي 113 مقذوفاً على جنوب لبنان الأربعاء

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، في بيان الخميس، أنها سجّلت إطلاق الجيش الإسرائيلي 113 مقذوفاً الأربعاء على جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الجيش الإسرائيلي «يعجز» عن إخلاء مستوطنين احتلوا بيتاً فلسطينياً

جنود إسرائيليون ومستوطنون يقفون أمام منازل فلسطينية في بلدة قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون ومستوطنون يقفون أمام منازل فلسطينية في بلدة قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي «يعجز» عن إخلاء مستوطنين احتلوا بيتاً فلسطينياً

جنود إسرائيليون ومستوطنون يقفون أمام منازل فلسطينية في بلدة قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون ومستوطنون يقفون أمام منازل فلسطينية في بلدة قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

في تحرك وصفه فلسطينيون بأنه «مسرحية» و«مهادنة مقصودة»، ادعى الجيش الإسرائيلي أنه أخلى ساحة بيت فلسطيني في بلدة قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية وغادر المكان، لكنه في الواقع ترك فيه مستوطنين مسلحين أخذوا يرشقون أصحاب البيت بالحجارة لحملهم على الرحيل، ويبنون تعزيزات لاحتلال المكان.

وروى شهود عيان من القرية أن المستوطنين الذين اقتحموا محيط منزل عائلة يوسف عبد السلام قبل أربعة أيام فرضوا حصاراً عليه، ومنعوا الأهالي من الوصول إليه، ونصبوا خيمة في محيطه بحماية الجنود الإسرائيليين.

أما الجنود الذين حضروا إليهم لإبعادهم، فقد تكلموا معهم ثم غادروا؛ بينما استمر المستوطنون في المكان.

ويقع المنزل على قمة جبل رأس العين، بالمنطقة المصنفة (ب)، أي الخاضعة إدارياً للسلطة الفلسطينية، وهي من المناطق المرتفعة في محيط جنوب نابلس، وتعيش في محيطه ثلاث عائلات.

مستوطنون يقذفون الحجارة في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو (رويترز)

وتبين أن الجيش تحرك نحو بلدة قصرة بعدما نشر نص عريضة موجهة إلى رئيس الأركان، إيال زامير، وقع عليها 300 ضابط وجندي من قوات الاحتياط تطالبه بإخلاء المستوطنين من هذه القرية ووضع حد لهجمات «الميليشيات المسلحة» في الضفة الغربية بشكل عام.

وأكد الجنود في الرسالة أن اعتداءات المسلحين اليهود تسيء لسمعة إسرائيل في العالم، وتمس بالمبادئ والقيم، وتلقي عبئاً ثقيلاً على الجيش وتلهيه عن مهامه، إضافة إلى أنها تتسبب في احتقان متراكم لدى الفلسطينيين «من شأنه أن ينفجر في وجوهنا ويتسبب في حوادث يُقتل فيها جنود ومواطنون إسرائيليون».

وكان المستوطنون قد بدؤوا منذ نحو أربعة أشهر في المضايقات لأهل منزل عائلة عبد السلام، وحاولوا اقتحامه والاستيلاء عليه عدة مرات، ما دفع أبناء العائلة إلى الوجود فيه على مدار الساعة وفق نظام المناوبات لحمايته. وقطع المستوطنون التيار الكهربائي عن المنزل عدة مرات، ورشقوه بالحجارة، وحاصروه أكثر من مرة.

فلسطينية تحتضن ابنتها في منزل العائلة بعدما حاصر مستوطنون البيت في بلدة قصرة بالضفة الغربية (رويترز)

وقبل أربعة أيام اقتحمه 15 إسرائيلياً وأقاموا بؤرة استيطانية في ساحة البيت. وعندما علموا أن قوات من الجيش تقترب من المكان لإخلائهم، أغلقوا بالحجارة الطريق الواصل إليه صباح الأربعاء.

وعندما وصلت القوة تكلمت مع عدد منهم ثم غادرت المكان، ثم أعلن الجيش في بيان أنه تم إخلاؤهم؛ فيما عدَّه الفلسطينيون «مسرحية».

ونقلت إذاعة الجيش عن مصدر أمني أن تسريب معلومات بشأن نية القوات إخلاء البؤرة قبل تنفيذ العملية تسبب في وصول عشرات المستوطنين المتطرفين إلى المكان، ما عرقل عملية الإخلاء وأدى إلى حالة من الفوضى.

وأكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في منظمة التحرير الفلسطينية أن الجنود الإسرائيليين والمستوطنين نفذوا خلال شهر يوليو (تموز) الماضي 2256 اعتداء ضد المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم. وبيّنت أن الاعتداءات تركزت في محافظات رام الله والبيرة بواقع 260 اعتداءً، ونابلس بواقع 247، وجنين 190 اعتداءً، وبيت لحم 185، والخليل 170، مشيرة إلى أن الجيش «يوفر بيئة الحماية والإسناد والبيئة الحاضنة التي تسمح بتوسيع الاعتداءات وتحويل نتائجها إلى وقائع مستمرة على الأرض».

منازل فلسطينية حاصرها مستوطنون في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (رويترز)

وذكرت صحيفة «هآرتس» أن المستوطنين في قصرة اعتدوا يوم الاثنين على مراسلها متان غولان والمصور إيتاي رون، اللذين كشفا الاعتداء على البيت الفلسطيني. وقالت: «الأشهر القليلة الماضية شهدت فقداناً كاملاً للسيطرة من جانب قوات الأمن في الضفة الغربية. ويأتي ذلك في الوقت الذي يحتل فيه المستوطنون، بتشجيع قوي من وزراء الحكومة وأعضاء الكنيست في الائتلاف، المزيد من الأراضي في المنطقة ب، ويقيمون عشرات المزارع والبؤر الاستيطانية، ويطردون التجمعات الفلسطينية بشكل منهجي من أراضيهم».

وأضافت: «يقر مسؤولون كبار في المؤسسة الأمنية بانعدام الأمن والنظام في المناطق المحتلة، ويقولون إن السياسيين في ظل الحملة الانتخابية، يصدرون تصريحات أكثر تطرفاً على أمل كسب تأييد المستوطنين، لا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود».

واستطردت: «هذا العنف منهجي تمارسه جهات كثيرة ذات جناح سياسي وجناح عسكري، هدفه النهائي هو طرد الفلسطينيين والسيطرة على المزيد من الأراضي. قصرة هي حالة متطرفة ولكنها ليست نادرة».


مقتل فلسطيني بغارة إسرائيلية هي الأولى منذ أكثر من أسبوع في غزة

مشاهد الدمار في شمال قطاع غزة نتيجة الحرب (د.ب.أ)
مشاهد الدمار في شمال قطاع غزة نتيجة الحرب (د.ب.أ)
TT

مقتل فلسطيني بغارة إسرائيلية هي الأولى منذ أكثر من أسبوع في غزة

مشاهد الدمار في شمال قطاع غزة نتيجة الحرب (د.ب.أ)
مشاهد الدمار في شمال قطاع غزة نتيجة الحرب (د.ب.أ)

قُتل شاب فلسطيني وأُصيب آخرون، الأربعاء، في غارة جوية إسرائيلية استهدفت مجموعة من الفلسطينيين في شمال قطاع غزة، هي الأولى من نوعها منذ أكثر من أسبوع، وفق ما أفادت به مصادر فلسطينية والجيش الإسرائيلي.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن طواقمه نقلت «الشهيد الشاب مهند سعدة وعدداً من المصابين إلى مستشفى الشفاء في غزة، إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت مجموعة من المواطنين قرب الدوار الغربي لبلدة بيت لاهيا» في شمال القطاع.

وأكد الجيش الإسرائيلي من جهته تنفيذ الغارة الجوية.

وفجر الاثنين، أُصيب عدد من الفلسطينيين بنيران القوات الإسرائيلية في بلدة جباليا بشمال قطاع غزة.

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)» عن مصادر محلية قولها إن «مدفعية الاحتلال قصفت مناطق متفرقة في خان يونس، والبريج، وبيت لاهيا في قطاع غزة».


لبنان: العفو العام يبصر النور ويطوي سنوات السجن العشوائي

خلال الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني (الشرق الأوسط)
خلال الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني (الشرق الأوسط)
TT

لبنان: العفو العام يبصر النور ويطوي سنوات السجن العشوائي

خلال الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني (الشرق الأوسط)
خلال الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني (الشرق الأوسط)

أبصر قانون العفو العام في لبنان النور بعد سنوات من الصراع الحادّ بين القوى السياسية، منهياً الفصل الأكثر تعقيداً في الملفات القضائية الحساسة، وعكس ارتياحاً سياسياً وشعبياً واسعاً لإقراره وفق صيغة مثّلت الحد الأدنى من التوافق بين الكتل النيابية.

وأدى القانون إلى رفع الظلم عن مئات الموقوفين الذين أمضى بعضهم أكثر من عشر سنوات خلف القضبان من دون محاكمة.

أغلبية وازنة بعد تعديلات

وأقر البرلمان اللبناني، الأربعاء، القانون بأغلبية نيابية وازنة، بعد إدخال تعديلات على صيغته، في جلسة شهدت انسحاب نواب «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، اعتراضاً على شموله أشخاصاً يتهمون بقتل عناصر من الجيش اللبناني خلال أحداث أمنية سابقة. وتضمنت الصيغة النهائية للقانون تعديلات تتصل بحفظ الحق الشخصي للمتضررين وضحايا الجرائم التي ارتكبها موقوفون مشمولون بالقانون، وإخلاء السبيل والمحاكمة خارج السجن لمن يفرج عنهم ولم تصدر أحكام بحقهم. وخُفّض شرط إخلاء سبيل الموقوفين من 14 عاماً إلى 12 سنة سجنية، فيما حُذفت كلمة «مبرم» من القانون، ليصبح إخلاء السبيل محصوراً بمن لم يصدر بحقه أي حكم.

ولم تتوقف السجالات السياسية بين الكتل النيابية، خصوصاً تلك التي رأت في القانون انتصاراً لها، وأخرى وصفته بأنه «غير عادل ولا يحقق المساواة».

أنصار للعدالة

واعتبر عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب بلال عبد الله، أن إقرار القانون «شكل انتصاراً للعدالة، لكنه جاء تحت سقف التوافق الذي يسمح به الوضع الوطني». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن البلاد «وصلت إلى مرحلة كاد فيها الملف يهدد بانقسام عمودي»، مؤكداً أنه «لا يمكن أن تظلم آلاف السجناء من أجل بضعة أشخاص يتحفّظ البعض على شمولهم بالعفو العام، وهو ما أتاح الوصول إلى صيغة قابلة للتمرير والإقرار».

الأسير لن يخرج قبل نحو سنتين

استفادة عشرات الموقوفين الإسلاميين من هذا القانون، لن تمنح الحرية للشيخ أحمد الأسير، الذي كان الإفراج عنه محور المعركة التي خاضها النواب السنة على مدى الأشهر الماضية، إنما يؤخر استفادته من العفو لنحو سنتين.

وأوضح النائب عبد الله أن الأسير «عبّر عن رضاه عن الصيغة التي أقرها البرلمان، ونقل عنه أنه وجّه رسالة مصورة وتسجيلاً صوتياً رحّب فيه بإقرار القانون بالشكل الذي لا يؤدي إلى ظلم أشخاص آخرين من أجل استفادته منه».

تصعيد مفتعل

وربط عبد الله انسحاب نواب «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» بالخلاف السياسي الذي تصاعد أخيراً بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، معتبراً أن موقف سلام كان «صريحاً دستورياً وقانونياً، لجهة عدم جواز تجاوز أي وزير مبدأ التضامن الوزاري ووحدة الحكومة، أو التحدث باسمها من دون تفويض من رئيس الحكومة». وقال إن «هذا التصعيد المفتعل عزز التضامن السياسي مع رئيس الحكومة».

رئيس الحكومة نواف سلام وعدد من النواب خلال الجلسة التشريعية (الشرق الأوسط)

وبينما حظي القانون بترحيب شعبي واسع، بقيت الفرحة منقوصة لدى عائلات موقوفين لن يعودوا إلى الحرية في المرحلة الأولى.

واعتبر المتحدث باسم السجناء اللبنانيين الشيخ عمر الأطرش، أن «قضية الموقوفين الإسلاميين قضية محقة».

وقال الأطرش لـ«الشرق الأوسط»: «كنا نأمل بأن يكون القانون قد أغلق الملف بصورة كاملة». وأضاف الأطرش أن «الظلم تراكم على مدى سنوات طويلة، وأن رفعه عن شريحة من الموقوفين يستحق الترحيب، لكن تبقى غصة الظلم موجودة بسبب بقاء جزء منهم في السجن»، مشيراً إلى أن «عائلات الموقوفين الإسلاميين كانت تتمنى أن تكون الفرحة كاملة».

ووفق الإحصاءات الأولية، سيسمح قانون العفو، بالإفراج فوراً عن نحو 38 من السجناء بين محكومين وموقوفين، أي بحدود 2300 شخص، لا سيما الملاحقين بملفات تصنيع المخدرات وترويجها والاتجار بها، وآلاف المبعدين إلى إسرائيل قسراً منذ عام 2000.

وأعلنت عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائبة غادة أيوب، أن الكتلة «نجحت في إدخال مادّة تعطي اللبنانيين الذين لجأوا إلى إسرائيل بعد سنة الألفين الحقّ في العودة إلى لبنان مع إقرار قانون العفو العام».

الإفراج عن نحو 2300 سجين

وحين حين ينشر القانون في «الجريدة الرسمية» يبدأ الإفراج عن الذين أنهوا محكوميتهم وفق قانون العفو القاضي بتخفيض العقوبة كما يفرج عن الموقوفين الذين تجاوزوا مهلة التوقيف الاحتياطي على أن يحاكموا خلال إخلاء سبيلهم.

وأوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن «نحو 2300 سجين يمكن الإفراج عنهم في المرحلة الأولى، وهم ممن تنطبق عليهم شروط الاستفادة من العفو، وملاحقين بجرائم مختلفة».

وقال إن «إطلاق سراح هؤلاء متوقف على سرعة إنجاز معاملاتهم من وكلائهم القانونيين ومن إدارة السجون»، مبدياً ارتياحه إلى أن هذا القانون «سينزع فتيل التفجير الذي يهدد سجون لبنان بفعل الاكتظاظ الخانق وإطالة زمن التوقيفات وتأجير صدور القرارات والأحكام القضائية».

وأظهرت الأرقام أن مجمل «الموقوفين والمحكومين الإسلاميين» يبلغ عددهم 256 شخصاً، هم الأقل عدداً من بين آلاف المستفيدين من القانون، وأظهرت الأرقام الدقيقة أن عدد المحكومين منهم بالإعدام 13، بحيث أصبحت عقوبتهم 17 سنة سجنية، أي 12.7 سنة فعلية.

ومن المقرر أن يفرج عن 3 فوراً، و2 بعد سنة، و2 بعد أكثر من سنة، و6 يفرج عنهم تباعاً.

أما المحكومون بالمؤبد، فيبلغ عددهم 50، حيث تتحول العقوبة إلى 17 سنة، وتصبح 12.7 سنة فعلية، بحيث يفرج عن 21 منهم فوراً، و10 بعد أقلّ من سنة، و7 فوق السنة و12 يفرج عنهم تباعاً. أما باقي المحكومين والموقوفين فيبلغ عددهم 193 شخصاً، سيفرج عن 140 منهم حالياً والباقون خلال السنوات الثلاث المقبلة.