بالأرقام... خسائر بشرية ومادية فادحة في الحرب الإسرائيلية على غزة

طفل يقف وسط الدمار الذي سببته الحرب الإسرائيلية على غزة في خان يونس (أ.ب)
طفل يقف وسط الدمار الذي سببته الحرب الإسرائيلية على غزة في خان يونس (أ.ب)
TT

بالأرقام... خسائر بشرية ومادية فادحة في الحرب الإسرائيلية على غزة

طفل يقف وسط الدمار الذي سببته الحرب الإسرائيلية على غزة في خان يونس (أ.ب)
طفل يقف وسط الدمار الذي سببته الحرب الإسرائيلية على غزة في خان يونس (أ.ب)

أسفرت الحرب الإسرائيلية على غزة التي استمرت لمدة عام، والتي بدأت رداً على هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، عن مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين، وتسببت في دمار واسع النطاق في الجيب الساحلي المحاصر.

وفيما يلي بعض الأرقام التي توضح حجم الموت والدمار. استناداً لأرقام المصادر الحكومة الإسرائيلية ووزارة الصحة في غزة ووكالات الأمم المتحدة، حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس»:

الضحايا:

عدد الفلسطينيين الذين قتلوا في غزة: أكثر من 41 ألف.

عدد الفلسطينيين الجرحى في غزة: أكثر من 96 ألف.

عدد القتلى في إسرائيل: نحو 1200

عدد المحتجزين رهائن في غزة: 251

عدد الرهائن الأحياء في غزة: 66، بما في ذلك 2 من قبل 7 أكتوبر.

عدد الأسرى في غزة الذين يُعتقد أنهم ماتوا: 35، بما في ذلك 2 من قبل 7 أكتوبر.

الجنود والمسلحين:

عدد المسلحين الذين يقول الجيش الإسرائيلي إنه قتلهم من حماس: أكثر من 17 ألف

عدد الجنود الإسرائيليين الذين قتلوا منذ 7 أكتوبر: أكثر من 720

عدد الصواريخ التي أطلقت على إسرائيل من غزة منذ 7 أكتوبر: أكثر من 9500

النزوح:

عدد الفلسطينيين النازحين في غزة: نحو 1.9 مليون.

نسبة سكان غزة الذين نزحوا: حوالي 90 في المائة.

عدد الإسرائيليين النازحين بسبب الهجمات من غزة في ذروتها: أكثر من 58 ألف.

عدد الإسرائيليين النازحين حالياً من الجنوب: نحو 5300

عدد الإسرائيليين النازحين حاليًا من الجنوب: نحو 5300

الدمار في غزة:

نسبة أراضي غزة الخاضعة لأوامر الإخلاء الإسرائيلية: نحو 90 في المائة.

الدمار في غزة عدد المباني المتضررة: أكثر من 120 ألف.

عدد الوحدات السكنية المتضررة أو المدمرة: أكثر من 215 ألف.

نسبة المباني المتضررة أو المدمرة: 60 في المائة.

التكلفة الإجمالية المقدرة للأضرار الناجمة عن الأشهر الثلاثة الأولى من الحرب: 18.5 مليار دولار.

الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في غزة

نسبة الطرق الرئيسية المتضررة أو المدمرة: أكثر من 92 في المائة.

نسبة المرافق الصحية المتضررة أو المدمرة: أكثر من 84 في المائة.

نسبة مرافق المياه والصرف الصحي المتضررة أو المدمرة: 67 في المائة.

الكمية اليومية من المياه غير المعالجة والصرف الصحي المتدفقة إلى البحر من غزة: 60 ألف متر مكعب.

طول الشبكة الكهربائية المدمرة: 510 كيلومترات (320 ميلاً).


مقالات ذات صلة

مسؤول أممي يطالب بإعادة «الكرامة» لسكان قطاع غزة

المشرق العربي فلسطيني نازح داخل خيمته في مدينة غزة (رويترز)

مسؤول أممي يطالب بإعادة «الكرامة» لسكان قطاع غزة

قال وكيل الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية الخميس، إن سكان غزة يستحقون استعادة «كرامتهم» بدلا من مجرد البقاء على قيد الحياة، منتقدا عرقلة إسرائيل لتوزيع المساعدات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص فلسطينيتان تصرخان خلال تشييع جنازة رجل قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب) p-circle

خاص «حماس» تريد رئيساً لـ«إظهار التوافق» واستجابة لـ«نصائح خارجية»

رغم تعثر اتفاق وقف النار في غزة، تتمسك «حماس» بانتخاب رئيس جديد لها بينما كانت الجولة التنافسية الأولى بين خليل الحية وخالد مشعل غير حاسمة... فما السر وراء ذلك؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا محادثات بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر في القاهرة الخميس (صفحة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

توافق مصري - بريطاني على دفع العلاقات السياسية والاقتصادية

ترأس وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر، الدورة الثالثة لـ«مجلس المشاركة المصرية - البريطانية»، الخميس.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
المشرق العربي صورة التُقطت أمس لأنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل في مدينة غزة (رويترز)

عدد القتلى بنيران إسرائيل في غزة منذ وقف إطلاق النار يتخطى الألف

قالت وزارة الصحة ‌في غزة، الخميس، إن عدد الفلسطينيين الذين قتلوا بنيران إسرائيلية في القطاع تجاوز الألف منذ وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه ​الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
شؤون إقليمية مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مؤتمر صحافي إلى جانب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في القدس مارس 2025 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

إسرائيل تعلن احتجاجاً محسوباً ضد مسؤولة «الخارجية الأوروبية»

في خطوة احتجاج حادة ولكن محسوبة أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، قطع جميع الاتصالات مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس.

نظير مجلي (تل أبيب)

عون: التصعيد الإسرائيلي يستهدف محاولات تثبيت وقف النار

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدَّث إلى الصحافيين من داخل القصر الرئاسي في بعبدا يوم 17 يناير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدَّث إلى الصحافيين من داخل القصر الرئاسي في بعبدا يوم 17 يناير 2025 (أ.ف.ب)
TT

عون: التصعيد الإسرائيلي يستهدف محاولات تثبيت وقف النار

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدَّث إلى الصحافيين من داخل القصر الرئاسي في بعبدا يوم 17 يناير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدَّث إلى الصحافيين من داخل القصر الرئاسي في بعبدا يوم 17 يناير 2025 (أ.ف.ب)

عدّ رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، الجمعة، أنَّ التصعيد الإسرائيلي «الخطير والمدان» يستهدف الجهود المبذولة لتثبيت وقف إطلاق النار، على ضوء الاتفاق الأميركي - الإيراني؛ لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بما في ذلك في لبنان.

وقال عون وفق بيان عن الرئاسة: «ما نشهده اليوم في الجنوب والبقاع من توسُّع للاعتداءات الإسرائيلية، ومزيد من القتل والتدمير، يشكِّل تصعيداً خطيراً ومداناً»، مشيراً إلى أنَّه «يستهدف عملياً كل المحاولات الجارية لتثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب، خصوصاً بعد التطورات الأخيرة التي حصلت بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشهد المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» تصعيداً كبيراً في جنوب ‌لبنان، الجمعة، حيث استهدف الجيش الإسرائيلي منازل مأهولة في قرى النبطية؛ ما أدى إلى وقوع عدد من القتلى والجرحى، وفق ما نشرت وسائل إعلامية محلية.

وتُسجَّل حركة نزوح كثيفة من قضاءي صور وبنت جبيل باتجاه صيدا وبيروت. كما يشهد المدخل الشمالي لمدينة صيدا زحمة سير خانقة، لا سيما للسيارات المتجهة من الجنوب إلى صيدا وبيروت؛ بسبب النزوح من بلدات وقرى الجنوب؛ نتيجة القصف الإسرائيلي العنيف والمتواصل على بعض القرى والبلدات في الجنوب وقضاء جزين.


قرار قضائي مفاجئ يمهد لإطلاق سراح فضل شاكر الثلاثاء

الفنان اللبناني فضل شاكر إلى جانب الشيخ أحمد الأسير خلال مشاركتهما في إحدى المظاهرات في بيروت عام 2013 (أرشيف - رويترز)
الفنان اللبناني فضل شاكر إلى جانب الشيخ أحمد الأسير خلال مشاركتهما في إحدى المظاهرات في بيروت عام 2013 (أرشيف - رويترز)
TT

قرار قضائي مفاجئ يمهد لإطلاق سراح فضل شاكر الثلاثاء

الفنان اللبناني فضل شاكر إلى جانب الشيخ أحمد الأسير خلال مشاركتهما في إحدى المظاهرات في بيروت عام 2013 (أرشيف - رويترز)
الفنان اللبناني فضل شاكر إلى جانب الشيخ أحمد الأسير خلال مشاركتهما في إحدى المظاهرات في بيروت عام 2013 (أرشيف - رويترز)

تتجه الأنظار إلى الجلسة التي تعقدها المحكمة العسكرية في لبنان، الأسبوع المقبل، في قضية الفنان فضل شاكر، وذلك بعد نحو عشرة أشهر على تسليم نفسه للقضاء اللبناني، ويتوقّع أن تشهد تطورات مهمّة تعبّد الطريق أمام إطلاق سراحه، في ضوء معطيات قضائية وطبية تصب في مصلحته، أهمها قرار لمفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، الذي أبدى رأيه القانوني بملفات الفنان الموقوف، ووافق على إطلاق سراحه من دون تحفّظ.

إفادات تغيّر مسار القضية

ويفترض أن تكون جلسة المحاكمة المقررة يوم الثلاثاء المقبل حاسمةً وأخيرةً، وتختتم سلسلة طويلة من المحاكمة في أربعة ملفات أمنية شائكة واجهت فضل شاكر، وهي «الانتماء إلى جماعة الشيخ أحمد الأسير، والمشاركة في معركة عبرا التي دارت بين الجيش اللبناني ومسلحي الأسير في 13 يونيو (حزيران) 2013، حيازة أسلحة حربية غير مرخصة، تعكير علاقات لبنان بدولة شقيقة (ممثلة بنظام الرئيس السابق بشّار الأسد) وتبييض الأموال وتمويل الإرهاب».

ويبدو أن المعطيات الإيجابية التي عززت الوضع القانوني لفضل شاكر، مبنية على عوامل عدّة، أهمها الإفادات التي قدمها ثلاثة من كبار الضباط في الجيش اللبناني أمام هيئة المحكمة العسكرية في جلسة 26 مايو (أيار) الماضي، وأكدوا فيها أن الفنان اللبناني «لم يكن يمتلك أي مجموعة مسلحة ولم يشارك في معركة عبرا». وشددوا على أن علاقته بالمؤسسة العسكرية «كانت جيدة وقائمة على التنسيق المستمر مع مديرية المخابرات». وأوضح الضباط أن «ترتيبات كانت قائمة لخروج شاكر من المربع الأمني الذي كان يسيطر عليه الشيخ أحمد الأسير في منطقة عبرا في صيدا، إلا أن اندلاع الاشتباكات بصورة مفاجئة حال دون تنفيذ تلك الترتيبات».

المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

الوضع الصحي عنصر مؤثر في رأي المحكمة

في موازاة التطورات القضائية، برز العامل الصحي كأحد أبرز العناصر المؤثرة في الملف. وأفاد مصدر في المحكمة العسكرية بأن رئيس المحكمة العميد وسيم فياض، وبناء لطلب وكيلة شاكر المحامية أماتا مبارك «كلّف لجنة طبية متخصصة لمعاينة شاكر في السجن بعد تدهور وضعه الصحي خلال فترة توقيفه». وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن التقرير الذي أعدته اللجنة الطبيّة «خلص إلى أن شاكر يعاني من مضاعفات صحية متعددة، أبرزها ارتفاع حاد في مستويات السكر، وارتفاع ضغط الدم، فضلاً عن تضخم في عضلة القلب، وهي حالات اعتبرها التقرير مقلقة وقد تشكل خطراً على حياته».

ويتحدث التقرير الطبي وفق المصدر المذكور عن «الحاجة الملحّة إلى وضع شاكر تحت عناية طبية دقيقة ومراقبة صحية دائمة، تحسباً لاحتمال حصول مضاعفات مفاجئة قد تؤثر بصورة خطيرة على وظائف القلب، وأنه على أساس هذه المعطيات، تقدمت وكيلة شاكر بطلبات لإخلاء سبيله في الملفات الأربعة العالقة أمام المحكمة العسكرية».

وحظي الوضع الصحّي للفنان الموقوف باهتمام قضائي، في ضوء التقرير المشار إليه، إذ أوضح مصدر قضائي مطلع أن طلبات إخلاء السبيل «أحيلت على مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم لإبداء الرأي القانوني بشأنها». وكشف المصدر لـ «الشرق الأوسط»، أن مفوض الحكومة وبعد اطلاعه على التقرير ومحاضر جلسات المحاكمة «وافق على طلبات إخلاء سبيل شاكر من دون أي تحفّظ، الأمر الذي من شأنه أن يعبّد الطريق أمام الإفراج عن شاكر خلال جلسة الثلاثاء».

وأشار المصدر القضائي إلى أن النيابات العامة غالباً ما تعارض طلبات إخلاء سبيل الموقوفين، خصوصاً في الملفات الأمنية وتبادر إلى الطعن بمعظمها». وقال: «موافقة مفوض الحكومة لم تستند فقط إلى الوضع الصحي المقلق للفنان اللبناني، بل أيضاً إلى مجريات المحاكمة ومحاضر الجلسات التي أظهرت، معطيات تعزز فرضية براءة شاكر من كل التهم الأمنية المنسوبة إليه».


قراءات متباينة للتفاهم الأميركي الإيراني حول لبنان... وتعويل رسمي على مفاوضات واشنطن

كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف إطلاق النار في مقر وزارة الخارجية بواشنطن في 3 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف إطلاق النار في مقر وزارة الخارجية بواشنطن في 3 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

قراءات متباينة للتفاهم الأميركي الإيراني حول لبنان... وتعويل رسمي على مفاوضات واشنطن

كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف إطلاق النار في مقر وزارة الخارجية بواشنطن في 3 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف إطلاق النار في مقر وزارة الخارجية بواشنطن في 3 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

رغم الترحيب الرسمي اللبناني بمذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية، لا يزال الجزء المتصل بلبنان موضع قراءات متباينة، بين من رأى فيه مكسباً سياسياً لإيران ومحورها في المنطقة، ومن اعتبر أن المذكرة كرّست عملياً فصل المسار اللبناني عن باقي الملفات الإقليمية، وأعطت الأولوية للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل التي ترعاها واشنطن، بحيث يبقى الرهان الأساسي على ما ستفضي إليه هذه المفاوضات.

الرئاسة: الرهان على مفاوضات واشنطن

تؤكد مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الرئيس جوزيف عون من المذكرة لم يتغير منذ إعلانه الترحيب بها، مشيرة إلى أن ما ورد فيها يشكل عاملاً مساعداً في الحد من التوتر في المنطقة بما ينعكس إيجاباً على لبنان. ورغم عدم إخفائها بعض الحذر حيال ما تضمنته المذكرة في ما يتعلق بلبنان، تعتبر المصادر أن الرئيس ينظر إليها باعتبارها عاملاً ميسراً للمفاوضات التي ستُجرى في واشنطن بين لبنان وإسرائيل.

وتشدد المصادر على أن «ما يعنينا هو المفاوضات في واشنطن التي ترتكز على الثوابت التي سبق أن أعلن عنها لبنان مراراً، وهي الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش وعودة النازحين وإعادة الأسرى وإعادة الإعمار»، معتبرة أن النتائج التي ستخرج بها هذه المفاوضات تبقى العنصر الحاسم في تحديد مسار المرحلة المقبلة. وعن عدم وضوح الجزء المتعلق بسلاح «حزب الله»، تقول المصادر: «لبنان اعتبر منذ البداية أن أي تفاهم يساهم في خفض التوتر في المنطقة سينعكس إيجاباً على ساحته الداخلية، فيما سيُعالج ملف (حزب الله) في الداخل اللبناني، بعيداً عن أي مقاربات خارجية مباشرة».

نساء يحملن أغراضهن ​​أثناء سيرهن بين أنقاض حي دمره غارة جوية إسرائيلية بالكامل في بلدة القليلة جنوب لبنان (رويترز)

المسار اللبناني منفصل

في قراءة لمذكرة التفاهم، لا سيما الجزء المرتبط بلبنان، يرى السفير اللبناني السابق لدى واشنطن أنطوان شديد، أن الحديث عن انتصار لفريق على آخر لا يستند إلى معطيات واضحة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الأميركيون يحاولون فصل المسار اللبناني عن مسار التفاوض مع إيران، وسيواصلون دعم المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل والعمل على تنفيذ ما قد ينتج عنها».

ويعتبر شديد أن التعويل يبقى على هذه المفاوضات، ومن بعدها على زيارة الرئيس عون المرتقبة إلى واشنطن، متوقعاً أن تطالب الإدارة الأميركية الدولة اللبنانية بمزيد من الحزم في تطبيق المقررات المرتبطة بانتشار الجيش اللبناني وتوسيع دوره الميداني وتنفيذ الجزء المرتبط بما وصف بالمناطق التجريبية. ورغم عدم التطرق إليه بشكل واضح في مذكرة التفاهم، يعتبر شديد أن «ملف سلاح (حزب الله) يبقى بنداً أساسياً في المقاربة الأميركية»، معتبراً أن واشنطن لن تتراجع عن هذا المطلب الذي تنظر إليه باعتباره جزءاً من أي تسوية نهائية يمكن أن تقود إلى الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية. كما لا يستبعد أن تكون المذكرة قد تضمنت تفاهمات غير معلنة تتصل بأذرع إيران في المنطقة، داعياً إلى انتظار ما ستفضي إليه المفاوضات خلال مهلة الستين يوماً المقبلة قبل إصدار أحكام نهائية بشأنها.

إسرائيل غير ملزمة بالتطبيق

لا تختلف قراءة الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع الدكتور رياض قهوجي كثيراً، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن المذكرة «أعلنت وقف الحرب على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، إلا أن إسرائيل ليست طرفاً موقعاً عليها، بالتالي فهي غير ملزمة بتطبيقها، وقد أعلنت ذلك بوضوح». ويشير إلى أن المقاربة الأميركية الحالية تقوم على اعتبار أن الحرب في لبنان يفترض أن تكون قد توقفت، وأن المطلوب الانتقال إلى معالجة مسبباتها، وفي مقدمتها ملف سلاح «حزب الله».

علم إسرائيلي مُلصق على مبنى في قرية الطيبة جنوب لبنان (إ ب أ)

ويرى قهوجي أن هذا الأمر يفسر الأهمية التي توليها واشنطن للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، معتبراً أن أي نقاش يتعلق بلبنان، سواء في واشنطن أو حتى في المفاوضات التي ستجري في سويسرا، سيبقى مرتبطاً من وجهة النظر الأميركية بمستقبل سلاح «حزب الله» والعلاقة بين الحزب وإيران. ويعتبر أن «إيران و(حزب الله) يحاولان تسويق التفاهم على أنه انتصار سياسي لطهران، في حين أن الوقائع الميدانية لا تعكس ذلك، إذ لم تتوقف المواجهة بشكل كامل ولم تنسحب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي تحتلها، ما يجعل الرهان الفعلي على ما ستنتجه مفاوضات واشنطن».

إتفاق هش وتفسيرات متناقضة

في المقابل تختلف قراءة مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر، للجزء المتعلق بلبنان في المذكرة، معتبراً أنه يثير علامات استفهام عديدة. ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «المسار الذي يتحدث عن وقف الأعمال العدائية في لبنان قد يساهم في تهميش المفاوضات المباشرة الجارية في واشنطن برعاية أميركية».

ويلفت نادر إلى أنه رغم تأكيد المذكرة على وحدة الأراضي اللبنانية وسيادتها، فإنها لم توضح كيفية تطبيق هذه السيادة، كما أنها لم تتناول بصورة مباشرة مسألة سلاح «حزب الله»، وهو الأمر الذي يشكل مطلباً أساسياً للحكومة اللبنانية وعنصراً أساسياً في أي مسار لاستعادة السيادة الكاملة للدولة.

عنصر في الدفاع المدني اللبناني يحمل علماً لبنانياً انتُشل من تحت الأنقاض أثناء تفقده مقره في النبطية (رويترز)

ويعتبر نادر أن إحدى أبرز نقاط الضعف تكمن في مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في الاتفاق، متسائلاً عما سيحدث بعد انتهائها. ويشير إلى «وجود ثلاث قراءات مختلفة لهذه المرحلة: الأولى إيرانية تربط الاتفاق على النووي بانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، والثانية أميركية تحصر الجهد اللاحق باستكمال المفاوضات المتعلقة بالملف النووي، فيما تتمسك إسرائيل برفض الانسحاب من الأراضي اللبنانية. ويرى أن هذا التباين في التفسيرات يضعف فرص الوصول إلى تسوية مستدامة، كما أن الغموض الذي يحيط بالآليات التنفيذية المتعلقة بسلاح (حزب الله) والانسحاب الإسرائيلي يجعل الاتفاق المرتبط بلبنان هشاً وغير قائم على أسس صلبة».

وتنص مذكرة التفاهم على وقف الحرب في الشرق الأوسط على مختلف الجبهات، ومنها لبنان، وفتح مضيق هرمز، بالتوازي مع إطلاق مفاوضات أميركية - إيرانية حول الملف النووي والعقوبات. إلا أن استمرار الضربات الإسرائيلية الدامية في الجنوب واحتفاظ إسرائيل بمواقع حدودية، مقابل مواصلة «حزب الله» استهداف القوات الإسرائيلية، يطرح علامات استفهام حول آلية تطبيق ما ورد في شأن لبنان.