من لبنان إلى شمال شرقي سوريا... عبور 12 ألف نازح الحدود

عائلات تعود إلى مناطقها بشق الأنفس... ناموا في العراء مع أطفالهم الصغار

نازحون ينتظرون إذن الدخول إلى معبر «الطبقة» الحدودي (الشرق الأوسط)
نازحون ينتظرون إذن الدخول إلى معبر «الطبقة» الحدودي (الشرق الأوسط)
TT

من لبنان إلى شمال شرقي سوريا... عبور 12 ألف نازح الحدود

نازحون ينتظرون إذن الدخول إلى معبر «الطبقة» الحدودي (الشرق الأوسط)
نازحون ينتظرون إذن الدخول إلى معبر «الطبقة» الحدودي (الشرق الأوسط)

عند النقطة الحدودية، التي تُعرف باسم منفذ «الطبقة» من الجانب الخاضع لسيطرة «الإدارة الذاتية» شمال شرقي سوريا؛ تجمّعت مئات العائلات النازحة مصحوبة بنساء وأطفال؛ إما على الأرصفة والطرق الرئيسية، وإما داخل سيارات محمّلة بحقائب سفر وأمتعة قليلة رُتّبت على عجل بعد أيام قضوها في رحلة شاقة ومتعبة، واجتيازهم عشرات الحواجز الأمنية وقطع الحدود السورية - اللبنانية المتوترة.

وأعلنت مسؤولة كردية بارزة في «الإدارة الذاتية»، اليوم (الجمعة)، أن أكثر من 12 ألف نازح سوري عبروا من مناطق النظام السوري قادمين من لبنان إلى مناطق سيطرة الإدارة شمال شرقي البلاد، خلال الأيام الماضية، بينهم لبنانيون.

لافتة رُفعت أمام معبر «الطبقة» الحدودي الذي يفصل مناطق سيطرة النظام الحاكم عن مناطق «الإدارة الذاتية» شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

وفي هذه النقطة التي تفصل مناطق سيطرة النظام الحاكم عن منطقة نفوذ «الإدارة الذاتية» و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، ازدحمت دوائر المراجعة والطرق الرئيسية المؤدية إلى مناطقها بالأسر السورية النازحة بسبب القصف الإسرائيلي المكثف على جنوب لبنان، واحتضنت الأمهات والفتيات أبناءهن الذين ارتسمت على وجوههم المتعبة علامات الخوف، في حين اصطفّ الآباء والرجال المنهكون أمام نوافذ مكاتب الدخول والتسجيل لإنهاء معاملة العبور، بعد إبراز ما تبقّى من أوراق ثبوتية شخصية، حاملين أكياساً صغيرة وحقائب وُضعت على أسطح الحافلات وسيارات «الفان» التي أقلّتهم إلى هذه النقطة.

«نمنا في البرد رفقة أولادنا الصغار»

تروي عفراء، المتحدرة من مدينة الرقة، وكانت تقيم منذ 15 عاماً في الضاحية الجنوبية لبيروت رفقة زوجها وعائلتها المكونة من ابنتين وثلاثة أولاد صغار، كيف باتوا في العراء عند الحدود السورية - اللبنانية بريف بلدة القصير السورية لثلاثة أيام، وشكت من المعاملة السيئة هناك. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنهم ناموا في البرد وسط درجات حرارة متدنية رفقة أطفالهم، و«اضطررنا إلى البقاء؛ لأن الأعداد كانت كبيرة. أما المعاملة على الجانبين اللبناني والسوري فكانت غير لائقة. كما أجبرونا على تصريف 100 دولار عن كل شخص بالغ، قبل السماح بدخولنا بشق الأنفس».

نازحون يسيرون قرب معبر «الطبقة» الحدودي (الشرق الأوسط)

وكحال عفراء فرّ آلاف السوريين واللبنانيين هرباً من الهجوم الإسرائيلي إلى الأراضي السورية، وعبروا العشرات من نقاط التفتيش والحواجز الخاضعة للقوات النظامية.

من بين هؤلاء عائلة الرجب، التي فرّت من مدينة دير الزور، شرق سوريا، نهاية 2014، هرباً من الحرب آنذاك، لتجد نفسها اليوم بعد 10 سنوات تقوم برحلة معاكسة من منطقة البقاع اللبنانية؛ لتعود مجدداً إلى مسقط رأسها بسوريا.

يقول سعد الرجب (54 سنة) -وهو يقف مع آخرين في طابور طويل أمام شباك التسجيل لإنهاء معاملة الدخول- لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أظن أنني لن أسمع أصوات الطيران الحربي والقصف وقذائف الصواريخ مرة أخرى، لكن ذكرياتنا تجدّدت وأثقلت أحزاننا بعد دفعنا إلى العودة لبلدنا».

وهذا الأب، رافقته زوجته وثلاثة أولاد، كان يعمل في الجنوب اللبناني منذ سنوات، وبعد انفجار الوضع هناك وجد نفسه فجأة أمام القصف وتساقط الصواريخ، ليضيف: «بعد اشتداد المعارك قررت العودة إلى سوريا، ولا أدري كيف ستؤول إليه أوضاعنا. وين ما رحنا حروب ومعارك».

مسؤول في الإدارة الكردية يتحدث مع نازحين ينتظرون السماح لهم باجتياز معبر «الطبقة» الحدودي (الشرق الأوسط)

وأقامت منظمة «الهلال الأحمر» الكردية، التابعة للإدارة، نقطة طبية لتقديم الرعاية الصحية والاستشارات الطبية إلى المرضى والجرحى، في حين تولّى متطوعون ورجال أمن توزيع قوارير المياه على الوافدين تباعاً، والعدد الأكبر منهم يتحدرون من مناطق «الإدارة الذاتية»، فيما فضّل عدد من المواطنين اللبنانيين الدخول إلى مناطق الإدارة هرباً من القصف الإسرائيلي.

وصول سوريين ولبنانيين

باران (47 عاماً) الذي كان يمشي على عكازين ويتحدّر من مدينة الحسكة، وهو أحد الفارين من لبنان، تحدّث عن كيفية إجرائه جراحة في العاصمة دمشق بعد إصابته في لبنان، ليكمل طريقه بمساعدة زوجته وأصدقائه حتى وصلوا إلى مناطق الإدارة، وقال: «كنت مقيماً في الضاحية الجنوبية منذ 17 سنة، وتعرّضت للإصابة في قدمي بسبب القصف الإسرائيلي الأخير».

أضاف هذا النازح السوري، أنه وبعد وصوله لنقطة المصنع الحدودية تعرّضت هي الأخرى لقصف إسرائيلي عنيف، التي عبرها خلال الأسبوع الأخير عشرات الآلاف. وتعليقاً على تعرضه للقصف في أثناء هروبه، قال باران: «عشنا أيام بلياليها ونحن نخشى من موت محقق، حيثما اتجهنا كنا نتعرّض للقصف والضربات».

وتقول مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حسب تقرير صدر عنها بداية الشهر الحالي، إن نحو 128 ألف شخص «سوري ولبناني» عبروا من لبنان إلى سوريا، منذ تصاعد الأعمال العدائية في لبنان، وقدّرت أن 70 في المائة منهم سوريون، و30 في المائة لبنانيون.

نازحون ينتظرون قرب معبر «الطبقة» الحدودي (الشرق الأوسط)

وفي حديث حصري لـ«الشرق الأوسط»، خلال وجودها في نقطة «الطبقة» الحدودية، كشفت رئيسة المجلس التنفيذي لـ«الإدارة الذاتية» أفين سويد، أن مناطق الأخيرة استقبلت نحو 12 ألف نازح سوري، بينهم مواطنون لبنانيون، وقالت إنهم يستقبلون القادمين من لبنان عبر معبري «الطبقة» بريف محافظة الرقة، و«أبو كهف - التايهة» في منبج بريف محافظة حلب.

وقالت سويد: «جهّزنا هذه المعابر بشكل يناسب مرور الأهالي بالتنسيق مع المقاطعات. نعمل على مدار الساعات الـ24 لتسهيل وصول الراغبين في العودة والتغلب على الصعوبات التي تواجههم في هذه العملية»، مشيرة إلى استقبال 9 لبنانيين بعد تسجيل عبور 6 أشخاص من معبر «الطبقة»، و3 من معبر «التايهة» في منبج، وأوضحت هذه المسؤولة الكردية: «وجّهنهم إلى مراكز الإيواء تحت إشراف خلية الأزمة التابعة للإدارة عبر حافلات خاصة، وتم تقديم المساعدات اللازمة المتوفرة لدينا».

وأكدت سويد أن خلية الأزمة تعقد اجتماعات مستمرة مع سلطات الإدارة لتأمين حافلات وطرق للنازحين واللاجئين، الذين وصلوا من لبنان إلى دمشق ومحافظتي حلب وحمص، لإيصالهم إلى مناطق الإدارة تباعاً، مشددة على أن ممثلية الإدارة في العاصمة بيروت وبالتنسيق مع بعثاتها في العاصمة دمشق وحلب وحمص، «في حالة طوارئ لاستقبال العائدين، فعلى الرغم من إمكاناتنا المحدودة فإننا ملتزمون بتقديم المساعدة الإنسانية، فكثير من العائدين من لبنان هربوا بملابسهم فقط، ويستوجب علينا تقديم الدعم اللازم للجميع».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على المعتقلات وتتمسك بالتطبيق الكامل لمضمون الاتفاق بين دمشق و«قسد».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي انسحاب مركبات قوات سوريا الديمقراطية من خطوط المواجهة في الحسكة بسوريا اليوم الثلاثاء (رويترز)

انسحاب «قسد» من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة

بدأت قوات سوريا الديمقراطية بسحب قواتها من الخطـوط الأمامية في مدينة الحسكة بينها حاجز دوار البانوراما جنوب المدينة.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».


«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها في هذا الصدد.

تلك التحركات والمطالب، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دافعاً للتعجيل بالمرحلة الثانية التي لا تزال تراوح مكانها منذ إعلان بدئها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، متوقعين حدوث ضغوط أميركية لإنجاز هذا الأمر، خاصة مع الاجتماع المقبل لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية بدولة روسيا الاتحادية، سيرغي ناريشكين، على «محورية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية منه، لا سيما إدخال المساعدات، وسرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار الدوليين».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا.

جاء ذلك غداة إعلان الجيش الإندونيسي بدء الاستعدادات لنشر محتمل لقواته في قطاع غزة، ضمن مهمة «مجلس السلام» الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال استقباله رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين محورية تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وقال رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، الاثنين، إن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، الواحد يتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

وأضاف أن الجيش يركز حالياً على تجهيز الأفراد، بانتظار مزيد من التنسيق بشأن الوضع في القطاع المدمر.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، أن بدء تدريبات إندونيسيا يزيد الزخم لبدء عمل قوات الاستقرار الدولية قريباً، ويدفع بالمرحلة الثانية التي تقف في مرحلة جمود، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لم تتم حتى الآن لبدء نشر قوات الاستقرار الدولية، وهو ما يؤخر وصولها حتى الآن، والعقبة حتى الآن في عدم حسم انسحاب إسرائيل من قطاع أو نزع سلاح «حماس».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تحركات تضغط من أجل الدفع بهذه القوات الدولية للوجود على الأرض، لا سيما من مصر ودول عدة، لكن غير واضح أن هناك حسماً للأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً من الدول، لا سيما إندونيسيا، من الصدام مع الجانب الفلسطيني، وحذراً كبيراً وتردداً متكرراً، في ظل عدم حسم صلاحيات القوات بعد، مستدركاً: «لكن هي خطوة يعول عليها في الدفع بها خلال اجتماع مجلس السلام المقبل لبدء فعلي للمرحلة الثانية».

وقوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، قبل أيام، إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن، الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران.

ويعتقد فرج أن ترمب سيضغط خلال الاجتماع الوشيك للمجلس أو مع نتنياهو لتنفيذ خطته بشأن غزة، سواء على إسرائيل أو «حماس»، حتى لا يبدو أن مجلسه فشل أو تعثر، وربما تكون قوات الاستقرار أحد البنود الرابحة من هذا الاجتماع.

ولا يراهن نزار نزال كثيراً على الاجتماع الوشيك أو لقاء نتنياهو بترمب، الأربعاء، موضحاً «أن هناك قضايا ذات أولوية لإسرائيل هي إيران الآن، وربما الرئيس الأميركي يضغط لحسم موقف القوات الدولية التي ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فيها، وقد نرى انفراجة في ضوء تحركات واتصالات القاهرة ومواقف أخرى كاستعدادات إندونيسيا».