شكوك ديمقراطية في محاولة نتنياهو التدخل بالسباق الرئاسي الأميركي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

شكوك ديمقراطية في محاولة نتنياهو التدخل بالسباق الرئاسي الأميركي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

يشك الديمقراطيون بشكل متزايد في أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحاول التدخل في السياسة الداخلية للولايات المتحدة من خلال تجاهل دعوات الرئيس جو بايدن للتفاوض بشأن اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة ومواجهة «حزب الله» وإيران قبل أسابيع من الانتخابات الأميركية، وفقا لموقع «هيل» الأميركي.

وأدى تصاعد المواجهة بسرعة بين إسرائيل و«حزب الله»، حليف إيران، إلى تقويض جهود بايدن لتحقيق السلام من خلال الجهود الدبلوماسية.

وفتح التهديد المتزايد بصراع أوسع نطاقا الباب أمام الرئيس السابق دونالد ترمب للزعم بأن العالم «يخرج عن السيطرة» خلال حكم بايدن، وفقا للموقع.

وتستمر نتائج استطلاعات الرأي بالنسبة لبايدن بين الأميركيين المسلمين في التدهور وسط العنف المتصاعد في المنطقة، ما يشكل مسؤولية سياسية خطيرة على نائبة الرئيس كامالا هاريس في ميشيغان، وهي ولاية يجب على الديمقراطيين الفوز بها، فيما سافر ترمب إلى ميشيغان يوم الخميس لإلقاء كلمة في تجمع انتخابي حاشد.

وفي الوقت نفسه، أصبحت علاقة نتنياهو حتى مع الديمقراطيين الأكثر تأييداً لإسرائيل تصادمية بشكل متزايد، فقد تصدر زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (الديمقراطي) الأخبار في مارس (آذار) عندما وصف نتنياهو بأنه «عقبة رئيسية» أمام السلام وحث إسرائيل على إجراء انتخابات جديدة، وفي ذلك الوقت تقريباً، وصف بايدن الهجوم الإسرائيلي على غزة بأنه «مبالغ فيه».

وقال السيناتور الديمقراطي كريس مورفي عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، لشبكة «سي إن إن» في مقابلة الثلاثاء: «أنا قلق بالتأكيد من أن رئيس الوزراء نتنياهو يراقب الانتخابات الأميركية وهو يتخذ قرارات بشأن حملاته العسكرية في الشمال وفي غزة».

وأضاف مورفي، في إشارة إلى الانقسامات بين الديمقراطيين بشأن الحرب: «آمل ألا يكون هذا صحيحاً، لكن من المؤكد أن الحكومة الإسرائيلية لن توقع أي اتفاق دبلوماسي قبل الانتخابات الأميركية كوسيلة محتملة لمحاولة التأثير على النتيجة».

وأظهر استطلاع للرأي أجري بين 500 ناخب أميركي من أصل عربي في الفترة من 9 إلى 20 سبتمبر(أيلول) أن ترمب وهاريس متعادلان نسبيا، حيث تقدم ترمب بنسبة 42 في المائة إلى 41 في المائة.

ويعكس ذلك تآكلاً هائلاً في الدعم لإدارة بايدن-هاريس مقارنة بعام 2020 عندما حصل بايدن على دعم 59 في المائة من الناخبين الأميركيين من أصل عربي.

وأيد أحد كبار مساعدي الديمقراطيين في مجلس الشيوخ ادعاء مورفي، مشيراً إلى أن نتنياهو كان معروفاً منذ فترة طويلة بأنه «متدخل» في السياسة الأميركية.

وقال: «لا أعتقد للحظة أن نتنياهو لا يفعل ذلك لمجرد التأثير على الانتخابات المحلية، أعتقد أنه يعتقد أنه يستطيع جعل التصويت اليهودي يتأرجح، لكنه قد يجعل التصويت العربي الأميركي يتأرجح».

وأشار المصدر الديمقراطي في مجلس الشيوخ إلى خطاب نتنياهو أمام جلسة مشتركة للكونغرس في يوليو(تموز)، حيث تعهد «بالنصر الكامل» وندد بالمحتجين الأميركيين المناهضين للحرب، وكثير منهم من التقدميين، باعتبارهم «أغبياء مفيدين» يساعدون أعداء إسرائيل.

وقال المساعد: «إنه يفهم السياسة الأميركية. إنهم منخرطون بنسبة 100% في السياسة الأميركية»، مضيفاً أن هذا الرأي منتشر على نطاق واسع بين الديمقراطيين في الكونغرس.

وأضاف: «انظر إلى كل ما حدث»، مشيراً إلى دخول القوات الإسرائيلية إلى جنوب لبنان في الأيام الأخيرة، «تدخل بنسبة مائة في المائة في السياسة الداخلية، لقد فعل ذلك طوال حياته العملية».

الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)

وقال ألون بينكاس، المستشار السابق لرئيسي الوزراء الإسرائيليين السابقين إيهود باراك وشيمعون بيريس والقنصل العام الإسرائيلي السابق في نيويورك، إن نتنياهو «يتدخل في السياسة الأميركية منذ تسعينات القرن العشرين ولديه سجل حافل بالتدخل في الانتخابات الأميركية لقد كان يفعل ذلك منذ انتخابات عام 1996 عندما انتُخب رئيساً لوزراء إسرائيل وتدخل ضد الرئيس بيل كلينتون آنذاك».

وتابع: «لقد تدخل عدة مرات خلال إدارة كلينتون عندما تحالف مع رئيس مجلس النواب الجمهوري آنذاك نيوت غينغريتش».

وقال بينكاس إن نتنياهو دعم جمع التبرعات في إسرائيل للمرشح الرئاسي الجمهوري آنذاك ميت رومني في الانتخابات الرئاسية لعام 2012، رغم أنه لم يحضر الفعاليات بالفعل.

وأضاف أن نتنياهو حافظ على مستوى منخفض من التدخل في انتخابات عام 2016 وسط توقعات واسعة النطاق بأن هيلاري كلينتون ستهزم ترمب ولكن «في عام 2020 كان كل شيء لصالح ترمب».

كما أشار إلى أن نتنياهو كان صريحاً في معارضته للاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس باراك أوباما مع إيران، ووصفه بأنه «اتفاق سيئ للغاية» خلال خطاب ألقاه عام 2015 في جلسة مشتركة للكونغرس.

وقال ديفيد روثكوبف، المسؤول السابق في إدارة كلينتون والرئيس التنفيذي السابق ورئيس تحرير مجلة «فورين بوليسي»: «أرى التحركات العسكرية الأخيرة لنتنياهو في سياق تأثيرها المحتمل على الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024، وأعتقد أن هذا مصدر قلق معقول بناءً على المحادثات التي أجريتها مع الإسرائيليين، فهم يدركون أن نتنياهو من أنصار ترمب ويشعر أنه سيكون من مصلحته على المدى الطويل أن يكون ترمب في الرئاسة، لذلك قد يؤثر ذلك بطريقة ما على القرارات التي يتخذها على مدار الأسابيع الخمسة المقبلة».

وعندما سُئل عن كيفية تأثير نتنياهو المحتمل على الانتخابات، أشار إلى عجز إدارة بايدن عن التوسط في اتفاق سلام على الرغم من أشهر من الجهود المتضافرة، والتي أصبحت نقطة حساسة مع أعضاء القاعدة التقدمية للحزب الديمقراطي.

وذكر: «النظرية هي أن الاضطرابات في الشرق الأوسط قد لا تنعكس بشكل جيد على الإدارة، ولكن بعد قولي هذا، إذا عاد الناس إلى الوراء، فسوف يجدون أيضاً أن هناك مشاكل ساهم فيها ترمب، سيؤثر ذلك على الناخبين المختلفين بشكل مختلف، لكن هذه هي النظرية الأساسية».

وضغط بايدن ووزير الخارجية أنتوني بلينكن على نتنياهو لمدة عام تقريباً للتفاوض على اتفاق وقف إطلاق النار، ويقول المسؤولون الأميركيون إن رئيس الوزراء الإسرائيلي وافق إلى حد كبير على اتفاق خاص قبل أن يتراجع لاحقاً.

بدلاً من خفض التوتر في المنطقة كما طلب بايدن، صعد نظام نتنياهو الموقف بقتل أحد كبار قادة «حزب الله» في بيروت في يوليو واغتيال إسماعيل هنية، الزعيم السياسي لـ«حماس»، في طهران.

ثم في الشهر الماضي، صعدت إسرائيل هجومها ضد «حزب الله» بتفجير عبوات ناسفة داخل أجهزة اتصال لاسلكية يسيطر عليها أعضاء «حزب الله»، ما أسفر عن مقتل 32 شخصاً وإصابة ما يقرب من 3000 آخرين.

وتبع ذلك غارة جوية إسرائيلية الأسبوع الماضي قتلت زعيم «حزب الله» حسن نصر الله في بيروت، إلى جانب أعضاء من دائرته الداخلية، ثم صعدت إسرائيل هجومها مرة أخرى بشن هجوم بري على جنوب لبنان الثلاثاء، وتبعت ذلك بغارة جوية على مركز طبي في وسط بيروت يوم الخميس، ما دفع الحكومة اللبنانية إلى اتهام إسرائيل باستهداف البنية التحتية المدنية.

ورد بايدن بحذر على الضربة التي شُنت الأسبوع الماضي على نصر الله، واصفاً وفاته بأنها «إجراء من العدالة لضحاياه العديدين»، بما في ذلك مئات الأميركيين الذين قُتلوا على يد «حزب الله» على مدى أربعة عقود، لكنه أكد أن «هدفنا في نهاية المطاف هو تهدئة الصراعات الجارية في كل من غزة ولبنان من خلال الوسائل الدبلوماسية»، مشيراً إلى أن إدارته تسعى إلى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة يشمل إطلاق سراح الرهائن، فضلاً عن اتفاق سلام أوسع «من شأنه أن يعيد الناس بأمان إلى ديارهم في إسرائيل وجنوب لبنان».

وعندما سُئل بايدن السبت عما إذا كان الغزو البري الإسرائيلي للبنان أمراً لا مفر منه، قال للصحافيين: «لقد حان الوقت لوقف إطلاق النار».


مقالات ذات صلة

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

العالم العربي سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

تنديد عربي - إسلامي بحديث سفير أميركي عن «حق إسرائيل في الشرق الأوسط»

أثارت تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي بشأن «حق إسرائيل في السيطرة على الشرق الأوسط» استهجاناً عربياً وإسلامياً، وإدانات في مصر والأردن وفلسطين.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
المشرق العربي عبيدات: صاروخ من القذافي لإسقاط طائرة الملك حسين

عبيدات: صاروخ من القذافي لإسقاط طائرة الملك حسين

كشف رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات تفاصيل محاولة لاغتيال العاهل الأردني الراحل الملك حسين اتهم العقيد معمر القذافي بتدبيرها مع القيادي الفلسطيني.

غسان شربل (عمّان)
خاص لقاء بين الملك حسين ومعمر القذافي على هامش قمة عربية في القاهرة عام 1970 (أ.ف.ب) p-circle 06:06

خاص عبيدات لـ«الشرق الأوسط»: القذافي حاول اغتيال الملك حسين بصاروخ سلمه لوديع حداد

في الحلقة الثانية من شهادته، روى رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل محاولة اغتيال للملك حسين بصاروخ «أرسله معمر القذافي».

غسان شربل (عمّان)
خاص وصفي التل مع الملك حسين (غيتي) p-circle 00:44

خاص عبيدات لـ«الشرق الأوسط»: قناص غامض قتل وصفي التل برصاصة من الخلف

في الحلقة الأولى من شهادته، يتحدث رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات عن «خيط غامض» في اغتيال وصفي التل، وتفاصيل محطات الصدام الأردني - الفلسطيني.

غسان شربل (عمّان)

المالكي يتحدى واشنطن: مستمر إلى النهاية


رئيس الوزراء العراقي مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء العراقي مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

المالكي يتحدى واشنطن: مستمر إلى النهاية


رئيس الوزراء العراقي مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء العراقي مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)

«واكب» رئيس الحكومة العراقي السابق، والمرشح لتشكيلها مجدداً، نوري المالكي، محادثات المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد، أمس، بالإعلان عن أنه لن ينسحب رغم معارضة واشنطن له.

وقال في حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، أمس (الاثنين): «لا نية عندي للانسحاب أبداً، لأني أحترم الدولة التي أنتمي إليها وسيادتها وإرادتها». وأشار إلى أن «الإطار التنسيقي»، المؤلف من أحزاب شيعية معظمها قريب من إيران، «اتفق على هذا الترشيح. لذلك احتراماً للموقع، لا أنسحب، وقلتها في تصريحات كثيرة، إنه لا انسحاب... وإلى النهاية».

وكان برَّاك عقد عدة لقاءات في بغداد، وقال بعد اجتماعه برئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني: «بحثت أهداف بناء مستقبل يتماشى مع خطة الرئيس ترمب للسلام في المنطقة». وشدد على أن «وجود قيادة فعالة تتبنى سياسات تعزيز استقرار العراق وشعبه أمر أساسي لتحقيق الأهداف المشتركة».


تشكيل لجنة لتأمين عودة النازحين الأكراد إلى منازلهم في الرقة

اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد من «قوات سوريا الديمقراطية» في مكتبه بالعاصمة السورية (الدفاع السورية)
اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد من «قوات سوريا الديمقراطية» في مكتبه بالعاصمة السورية (الدفاع السورية)
TT

تشكيل لجنة لتأمين عودة النازحين الأكراد إلى منازلهم في الرقة

اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد من «قوات سوريا الديمقراطية» في مكتبه بالعاصمة السورية (الدفاع السورية)
اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد من «قوات سوريا الديمقراطية» في مكتبه بالعاصمة السورية (الدفاع السورية)

أُعلن في مدينة الرقة عن تشكيل لجنة لتأمين عودة آمنة للنازحين الأكراد إلى ديارهم في محافظة الرقة، وأفادت مصادر إعلامية كردية بأن قرار تشكيل اللجنة اتُّخذ بعد اجتماع القيادي في قوى الأمن الداخلي «الأسايش»، سيابند عفرين، مع محافظ الرقة، عبد الرحمن سلامة، يوم الاثنين.

جاء ذلك بعد اجتماع وفد من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» مع رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء علي النعسان، في دمشق، وبحث خطوات دمج «قسد» ضمن ألوية عدة في فرق «الجيش السوري»، فيما تحدثت مصادر محلية في الحسكة عن نقل «قسد» معدات وأسلحة ثقيلة إلى جبل كوكب.

وأفادت قناة «روناهي» الكردية بتشكيل لجنة مشتركة لتأمين العودة الآمنة للأكراد إلى ديارهم في الرقة، وقالت إن القرار اتُّخذ بعد اجتماع بين القيادي في قوى الأمن الداخلي، سيابند عفرين، ومحافظ الرقة، عبد الرحمن سلامة. ونشرت محافظة الرقة صوراً من الاجتماع الاثنين.

وشهدت الأشهر الماضية انسحاب «قسد» من شرق وشمال سوريا، وأكثر من 200 ألف نازح ونازحة معظمهم من مدينتي الرقة والطبقة، باتجاه منطقة عين عرب (كوباني) ومناطق تقطنها غالبية كردية شمال سوريا. ويعيش هؤلاء ظروف نزوح قاسية، ومنهم من عاش تجربة النزوح أكثر من مرة.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في يناير الماضي (إ.ب.أ)

وتأتي الاجتماعات الأمنية والعسكرية في إطار تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد»، فقد اجتمع رئيس هيئة الأركان العامة في الحكومة السورية، اللواء علي النعسان، الأحد، مع وفد من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مكتبه بالعاصمة السورية.

وقالت وزارة الدفاع السورية إن الاجتماع بحث خطوات دمج قوات «قسد» ضمن ألوية عدة في فرق «الجيش السوري»، إلى جانب عدد من الموضوعات المتعلقة بالانتشار العسكري والخطوات الإدارية.

العميد زياد العايش مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ «اتفاق 29 يناير» مع «قسد» (سانا)

وكانت الرئاسة السورية قد أعلنت، السبت، تعيين العميد زياد العايش مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ الاتفاق مع «قسد»، في الوقت الذي تشير فيه تصريحات قياديين أكراد ومسؤولين سوريين إلى وجود عقبات تواجه عملية دمج قوات «قسد» في وزارة الدفاع السورية، دون الخوض في تفاصيل تلك العقبات. إلا إن «مركز إعلام الحسكة» قال إن «قسد» تنقل معدات وأسلحة ثقيلة إلى جبل كوكب، الذي يُعدّ «أخطر نقطة عسكرية في المحافظة». وأشار إلى أن هذا التحرك يثير القلق بين السكان المحليين. ولفت «المركز» إلى أن هذا التحرك جاء في ظل «استمرار الحظر والتضييق على السكان العرب، وإغلاق بعض الطرق، والتجييش العسكري، بالإضافة إلى عدم استكمال بنود الاتفاق المتعلق بتسليم الأسلحة الثقيلة واندماج المؤسسات ودخول الأمن العام بشكل كامل».

محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة يتوسط القيادي في قوات «الأسايش» محمود خليل وقائد قوى الأمن الداخلي بمحافظة الحسكة العميد مروان العلي (متداولة)

وكان وفد من وزارة الدفاع السورية قد زار مدينة الحسكة في 6 فبراير (شباط) الحالي للبحث في الإجراءات المتعلقة بدمج عناصـر «قسد» داخل المؤسسة العسـكرية السورية، وذلك ضمن مسار أمني وعسكري تنفيذاً لاتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، الذي يقضي بوقف لإطلاق النار ضمن اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والوحدات الإدارية.

ونص الاتفاق أيضاً على دخول قوات الأمن إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، وتسلُّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.

اقرأ أيضاً

اقرأ أيضاً


إسرائيل تستقبل 26 سفيراً في الأمم المتحدة لتبييض صورتها

جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)
جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تستقبل 26 سفيراً في الأمم المتحدة لتبييض صورتها

جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)
جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)

ضمن حملة دعائية لتبييض صفحة إسرائيل في حربها على قطاع غزة، التي سقط فيها أكثر من 70 ألفاً من الفلسطينيين، غالبيتهم أطفال ونساء ومسنّون، وتدمير كل شيء في القطاع، تقوم وزارة الخارجية الإسرائيلية بسلسلة نشاطات دعائية؛ إذ تستضيف تل أبيب سفراء 26 دولة يمثلون بلدانهم في الأمم المتحدة، وتدير حملة ضد الفلسطينيين في الولايات المتحدة، وتكرس أموالاً طائلة لتغيير وجهة النظر العالمية.

وفي محاولة لإظهار إسرائيل «ضحية حرب الإبادة»، بدأت رحلة السفراء بزيارة لمعسكر الإبادة النازية «أوشفتس» في بولندا، ومن هناك قدموا إلى تل أبيب، وتم نقلهم إلى بلدات غلاف غزة وميدان نوفا، الذي جمع في حينه ألوف الشباب المشاركين في حفل غنائي، وقُتل منهم 370 شخصاً، لإطلاعهم على آثار هجوم «حماس»، ثم نُقلوا إلى معبر كرم أبو سالم لإطلاعهم على مرور الشاحنات التي تحمل المساعدات إلى قطاع غزة.

وقد جاءت هذه الرحلة ضمن «برنامج وزارة الخارجية لصد الدعاية المعادية للسامية»، والرد على ما يقال في العالم عن وحشية إسرائيل. وقال داني دنون، المندوب الدائم في الأمم المتحدة، إنه بادر إلى هذه الجولة ليثبت للسفراء أن «ما يقال ضد إسرائيل عن شن حرب عدوانية لإبادة الفلسطينيين وتجويعهم وتعطيشهم ما هو إلا كذب، وأن اليهود، الذين تعرضوا لحرب إبادة من النازية الألمانية، تعرضوا إلى مذبحة تستهدف وجودهم، من طرف (حماس) ومحور الشر الإيراني، وما فعلته هو الرد القوي حتى يضعوا حداً لهذه الحرب عليهم ويهزموا أعداءهم».

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشارك في هذه الجولة سفراء كل من زامبيا والباراغواي ورومانيا والتشيك وهنغاريا وأوكرانيا وليبيريا وسلوفينيا ومالطا وسيراليون وبلغاريا، وغيرها. وقال سفير رومانيا، كورنيل فروتا: «ما شاهدناه هنا يهزنا من الأعماق. من الصعب أن نتخيل أن بشراً قادرون على تنفيذ فظائع كهذه. من واجب المجتمع الدولي أن يمنع تكرار هذا».

وقال سفير باراغواي، مارسلو رتشاردي: «لا شيء مما عرفنا وقرأنا قبل هذا اليوم يجعلنا نتصور الحقيقة. الآن بتنا نعرف. ونحن نعبر عن ألمنا وتضامننا معكم».

وقال سفير زامبيا، تشولا ميلامبو: «عندما نتحدث عن 7 أكتوبر (تشرين الأول)، من الصعب فهم الأرقام. لكن عندما وصلنا إلى هنا وشاهدنا بأعيننا الصور واستمعنا إلى الشهادات، نفهم الألم الإسرائيلي أكثر. لن ننسى ما شاهدنا أبداً. ونحن نقف معكم ونشعر بآلامكم».

وقال دنون إن السفراء سيمضون حتى نهاية الأسبوع، في إسرائيل، وسيلتقون كلاً من الرئيس يتسحاق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية جدعون ساعر، وأهالي المخطوفين والأسرى لدى «حماس»، وعدد من ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023.

ويهتم المسؤولون الإسرائيليون الذين يلتقون السفراء بشكل خاص بصد ما يُنشر في دول أوروبا من مقالات تتهم إسرائيل بممارسات وحشية ضد الفلسطينيين شبيهة بما فعله النازيون باليهود إبان الحرب العالمية الثانية. وهم يعدون مذكرة تفند حتى المعلومات عن قتل 70 ألفاً؛ إذ تدعي أن العدد هو 60 ألفاً، بينهم 20 ألف عضو في «حماس» و«الجهاد». وتدعي أن هذا العدد يعتبر نسبياً أقل من معدل وفاة مدنيين في كل الحروب في العالم. وتحاول إسرائيل الاختباء وراء الرسائل التي أرسلها الجيش الإسرائيلي لبضعة ألوف من الغزيين، وعبر الشبكات الاجتماعية، يدعوهم فيها إلى مغادرة أماكن ينوي قصفها.

وترفض المذكرة الحديث عن تجويع وتعطيش، وتتحدث عن كميات هائلة من مواد الإغاثة التي تدخل يومياً إلى القطاع، وتتهم «حماس» بسرقتها والمتاجرة فيها.

وتنفي المذكرة وجود حرب إبادة، حتى إنها تكاد تقول إن تكاثر الفلسطينيين تم بفضل إسرائيل. وجاء فيها أنه «في سنة 1967 كان في غزة 360 ألف مواطن فقط. وفي سنة 2005 ارتفع عددهم إلى 1.3 مليون، واليوم أكثر من مليونين. فهل هذا دليل على إبادة شعب؟».

نُصبت خيامٌ تؤوي عائلات فلسطينية نازحة بين أنقاض المنازل والمتاجر التي دمرها الجيش الإسرائيلي في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

في السياق نفسه، كشفت صحيفة «هآرتس»، الأحد، عن حملة ترويج تقوم بها إسرائيل في أوساط الجماعات الإنجيلية اليمينية في الولايات المتحدة، من خلال شركة علاقات عامة أميركية، تحت شعار «الهوية الفلسطينية مناقضة للمسيحية». وقالت إن الهدف هنا أيضاً هو «مساعدة عدد أكبر من الأفراد في فهم وتأييد إسرائيل».

ويدير هذه الحملة مستشار إعلامي يُدعى براد بريسكايل، الذي أدار الحملة الانتخابية للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في عامَي 2016 و2020. وتدير شركة «Clock Tower X» لصالح إسرائيل حملة إعلامية تركز فيها على اليمين المتطرف والإنجيليين في الولايات المتحدة، بهدف تحسين مكانة إسرائيل في هذه الأوساط التي كانت تعتبر أنها أشد المؤيدين لإسرائيل، ولكنهم ينقلبون عليها بعد حرب غزة، وفق ما ذكرت الصحيفة.

وقالت إن إسرائيل استأجرت خدمات شركات أميركية بهدف التأثير على ملايين المسيحيين الذين يترددون على الكنائس، بواسطة إرسال مضامين داعمة لإسرائيل، وتم الكشف عنها من خلال وثائق قُدمت بموجب القانون إلى وزارة العدل الأميركية. وكُتب في العقد أن هدف الحملة هو «تخطيط وتنفيذ حملة في الولايات المتحدة من أجل محاربة معاداة السامية»، لكن الصحيفة أشارت إلى أن الهدف الأساسي للحملة هو حشد التأييد لإسرائيل ومعاداة الفلسطينيين، في حين أن تعامل الحملة مع معاداة السامية «هامشي للغاية لدرجة أنه غائب كلياً».

ووصفت الصحيفة الرسائل النصية بأن الشركات أقامت سبعة مواقع إنترنت على الأقل بهدف الترويج لسردية مؤيدة لإسرائيل وتتلاءم مع أجندة حكومة نتنياهو. وقال متصفحون لهذه المواقع إنها تتحدث عن سبب منع السلطة الفلسطينية من إدارة قطاع غزة، وتشجع على الاعتراف بالمستوطنات باسم «الدقة التاريخية»، وتدعي أن «الكيان الفلسطيني» هو اختراع مصدره مصالح من فترة الحرب الباردة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه ليس واضحاً مدى نجاح هذه الحملة الإسرائيلية، وأن تحليلاً أظهر أن مواقع الحملة لم تُنسخ إلى صفحات في الشبكات الاجتماعية، وحتى عندما شارك متصفحون مضامينها لم تنتشر بشكل واسع.