أسابيع الموضة العالمية لربيع وصيف 2025 ترقص على حبال السهل الممتنع

حافظ أسبوع باريس على مكانته بثقة رغم أنه لم ينج تماماً من تبعات الأزمة الاقتصادية (لويفي)
حافظ أسبوع باريس على مكانته بثقة رغم أنه لم ينج تماماً من تبعات الأزمة الاقتصادية (لويفي)
TT

أسابيع الموضة العالمية لربيع وصيف 2025 ترقص على حبال السهل الممتنع

حافظ أسبوع باريس على مكانته بثقة رغم أنه لم ينج تماماً من تبعات الأزمة الاقتصادية (لويفي)
حافظ أسبوع باريس على مكانته بثقة رغم أنه لم ينج تماماً من تبعات الأزمة الاقتصادية (لويفي)

اختُتمت اليوم دورة الموضة لموسمي ربيع وصيف 2025. انطلقت من نيويورك وانتهت في باريس بعد أن مرَت بلندن وميلانو. الأجواء في العواصم الأربع تشابهت إلى حد كبير، حيث فرض الواقع السياسي والاقتصادي نفسه. أول محطة كانت في نيويورك. باءت محاولات المصممين المشاركين في أسبوعها بعدم الخوض في السياسة بالفشل. أعلنوا تضامنهم مع مرشحة الحزب الديمقراطي كامالا هاريس بوضوح. فعلاقتهم بغريمها دونالد ترمب كانت ولا تزال متوترة، من جهة، وعرابة الموضة ورئيسة تحرير مجلة «فوغ» النسخة الأميركية أنا وينتور تدعم كامالا بكل ثقلها من جهة ثانية.

مصممو نيويورك حافظوا على شخصية أسبوعهم فحضر الأسلوب «السبور» إلى جانب الأنثوي الكلاسيكي (كارولينا هيريرا)

فيما يخص الأزياء، نجحت محاولاتهم في الإبقاء على شخصية أسبوعهم متميزة. غياب الابتكار الفني عوَضت عنه تصاميم أنيقة و«سبور» يسهل تسويقها للعالم. المحطة الثانية كانت في لندن. أسبوعها احتفل بـ40 عاماً على ميلاده وسط أزمة اقتصادية خانقة وأجواء سياسية متوترة. فهو لا يزال يعاني من تبعات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والحرب الأوكرانية وما نجم عنهما من ركود. بيد أن ما يُحسب له أنه لا يزال صامداً ومتحدياً. فالأزمات ليست جديدة عليه، وطالما تغلَب عليها، بحكم أنه ومنذ تأسيسه في عام 1984، الحلقة الأضعف مادياً من بين كل عواصم الموضة العالمية. بيد أنه عوض عن هذا النقص بجنون الابتكار، النابع من جموح أبنائه لخض المتعارف عليه.

كيم جونز عاد إلى عام 1925 تاريخ تأسيس دار «فندي» لينسج منها خيوطاً عصرية (فندي)

أسبوع ميلانو في المقابل، جاء مسالماً، أو بالأحرى «يتوخى السلامة». فضل التجاري المطعم بالأسلوب الإيطالي على الدخول في أي جدالات جانبية، سياسية كانت أم فنية ثورية، وبالنتيجة نجح في تقديم تشكيلات متنوعة يمكن لأي امرأة أن تجد ما يناسبها منها. الحنكة التجارية ظهرت في عدة عروض منها عرض «فندي». مصممها البريطاني كيم جونز، بعد ثلاث أعوام من دخولها نجح في فهم جيناتها، الأمر الذي أكسبه الرضا والثقة في الوقت ذاته. في هذا الموسم، قدم تشكيلة تشير إلى أنه تجاوز مرحلة إثبات الذات، أولى فيها للأكسسوارات أهمية قصوى. فهو يعرف مثل غيره من المصممين أن نجاحه سيُقاس بأرقام المبيعات، وهذه الإكسسوارات، هي التي تحقق الإيرادات.

أغدق المصمم كيم جونز على المرأة بكم هائل من حقائب اليد المغرية (فندي)

عاد بأنظاره إلى تاريخ تأسيسها، وهو عام 1925، لينسج خيوطها بالحاضر من خلال فساتين تستحضر عشرينات القرن الماضي، أغدق عليها بالتطريزات والزخرفات. ورغم أنه جعل الأزياء ملعبه الإبداعي، فإن ما قدَمه من حقائب يد وأحذية وغيرها من الإكسسوارات، أكد أنه يعرف سوقه وقرأ نبض الشارع جيداً.

بعد شهر طويل، تستخلص مما تم تقديمه في كل عواصم الموضة، أن الإبداع يحتاج إلى مساحة من الحرية وأيضاً إلى الكثير من الجرأة والشجاعة، وهذا ما افتقده موسم ربيع وصيف 2025. تكاد تشم رائحة الخوف تنبعث من بين ثنايا وطيات أعمال العديد من المصممين. فالفشل يعني بالنسبة لهم استغناء المجموعات الضخمة عن خدماتهم. فهي لم تعد تمنحهم الوقت الكافي لتدارك أي خسارة أو كبوة، بعد أن تحولت ثقافة الموضة من فن إلى صناعة.

«فيرساتشي» هي الأخرى عادت إلى قديمها تستقي منه (فيرساتشي)

هذا الخوف أو الرهبة جعل العودة إلى الماضي، التيمة الغالبة على معظم الأسابيع. يغرفون من أيقوناته الناجحة ما يمكن تجديده، وبالتالي لم يكن استلهامهم هذه المرة حنيناً، بقدر ما كان تشبُثاً بالبقاء والاستمرار.

«فيرساتشي» عادت إلى عام 1997، ودولتشي غابانا إلى عام 1991، وميسوني إلى «تسعينياتها» و«فندي» إلى 1925. حتى التصاميم الخمسة والأربعون التي تضمنتها تشكيلة ميوتشا برادا وشريكها الفني راف سيمونز عبَرت هذه المرة عن رؤية مختلفة استوحتها من أزياء الدار «القديمة»، أوضحت أنها نتاج «مزج الماضي والحاضر».

ماريا غراتزيا تشيوري مصممة «ديور» قدمت تشكيلة مستوحاة من امرأة قوية ومستقلة (أ.ف.ب)

في باريس لم تختلف القصة كثيراً. ماريا غراتزيا تشيوري، مصممة دار «ديور» لعبت كعادتها على مفهوم النسوية الذي استنزفته منذ أن دخلت الدار في عام 2016.

لربيع وصيف 2025، لعبت على صورة كلاسيكية للمرأة الأمازونية حيث جمعت قصّات مختلفة من الأرشيف وأعادت ابتكارها. كان فستان «أمازون» Amazon الذي صمّمه «كريستيان ديور» لموسم خريف وشتاء 1951-1952، نقطة مرجعيّة لمفهوم الأنوثة المستقلّة والشجاعة بالنسبة لها.

غلبت على معظم العروض تصاميم يسهل تسويقها (إيترو)

وبما أن الحنين تكون له عادة نبرة رومانسية حالمة، فإن تكراره واجترار نفس الأفكار من الماضي هنا، يُذكرنا بمقولة أفلاطون بأن الإبداع الفني ما هو إلا شكل من أشكال التقليد. لكن المشكلة في صناعة الموضة لا تكمن في الاستلهام أو في نسج خيوط قديمة بأخرى جديدة، بل عندما يأتي على حساب دور المصمم الفني في وضع بصمات شخصية على ما يقترحه من منتجات.

التفسير الذي يتبادر إلى الذهن أن هذه الفئة من المصممين في موقف لا يُحسدون عليه، لأنهم غالباً ما يأتمرون بما تُمليه عليهم المجموعات الضخمة التي يعملون معها، وتقيس قدراتهم الفنية بما يحققونه من إيرادات في آخر السنة. لهذا السبب، فإنهم يستنزفون طاقاتهم في محاولة قراءة أفكار الغير، لإرضاء المسؤولين والمستهلكين على حد سواء، مُضحين بأفكارهم الشخصية.

في «موسكينو» لم تغب الشقاوة وروح الدعابة (موسكينو)

هذا لا يعني أن الإبداع والجمال غابا تماماً، فهناك فئة أخرى نجحت لحد ما، في وضع بصماتها الشخصية على أيقونات قديمة، بدءاً من كيم جونز في دار «فندي» أو فيليبو غرازيوللي، مصمم دار «ميسوني»، أو ماتيو تامبوريني مصمم دار «تودز» الجديد. هذا الأخير يعتبره نقاد الموضة الرجل المناسب في المكان المناسب. نجح لحد الآن في ترجمة الأسلوب الإيطالي بأسلوب بسيط ينضوي تحت مفهوم السهل الممتنع. في تشكيلته لربيع وصيف 2025، قالت الدار إنه احتفل بالذكاء الحرفي (Artisanal Intelligence)، علماً أن الدار كانت قد بدأت هذه الاحتفالية منذ فترة طويلة، كان آخرها في النسخة الستين لـ«بينالي البندقية 2024» الذي حضرته «تودز» كشريك وممول من خلال فعالية: فن الحرفيّة اليدوية... مشروع من توقيع كبار حرفي البندقية Venetian Masters.

تشتهر «تودز» بتطويع الجلد الطبيعي. يتحول على أيدي حرفييها بملمس الحرير (تودز)

مشروع يحتفل كما يشير عنوانه، بالحرفية الإيطالية وتقاليدها الفنية المتوارثة. لهذا كان من الطبيعي أن يُذكرنا المصمم تامبوريني في كل قطعة بأن الحرفية هي أساس الابتكار.

ما يُحسب له أنه وظف خياله ليأخذنا في رحلة متوسطية، لا تتطلب سوى أزياء منطلقة بتفصيل إيطالي مريح وألوان هادئة. من هذا المنظور، اقترح العديد من القطع المنفصلة يمكن أن تدخل خزانة أي امرأة في العالم. استعمل أقمشة صيفية تبث الانتعاش، لكن القطع المصنوعة من الجلد، من فساتين وتنورات بالبليسيهات، هي التي خطفت الأنظار. فالدار لها باع طويل في تطويع الجلود الطبيعية وجعلها في ملمس الحرير، وهذا ما أكدته في هذه المجموعة. أما بالنسبة لجرأة تامبوريني، فتمثلت في الأحجام السخية، التي كان المراد منها، كما شرح، خلق مساحة كافية بينها وبين الجسد لمنح المرأة الراحة وليس لخلق صدمات بصرية.

جيجي حديد في عرض «فيرساتشي» (فيرساشي)

دوناتيلا فيرساتشي، عبَرت عن حنينها للماضي بعفوية، شرحت أنها «تعبير تفاعليٌّ عن الحرّية». قامت بجولة في أرشيف الدار، قائلة إنه «منبع خبرة ومعرفة». وهكذا جاءت أزياء النّهار تحاكي لوحات رسمتها بعفوية طفولية، لعبت فيها على أيقونات قديمة، مثل طبعة «ميدوزا» ذات اللّمسات الذّهبية نسَقتها مع لوحة من الألوان البنّية. رسمت أيضاً زهورها البرِية المفضلة على الأقمشة، إما بألوان الباستيل الهادئة أو بالأحمر كما هو الحال بالنسبة لورود الخشخاش التي أخذت شكلاً ثلاثيّ الأبعاد في قماش جاكار. ظهرت هذه الورود أيضاً في حواف فساتين وقمصان رجالية. القاسم المشترك بين أغلبها أن البني كان الأرضية التي استندت عليها.

كانت عروض باريس أكثر ثقة وهو ما ظهر في عدة عروض مثل «لويفي» (لويفي)

في كل الأحوال، ورغم أن هذه الدورة لم تقدم أي جديد بالمعنى الثوري، فإنها التزمت بالواقع وما تُتقنه كل عاصمة. نجحت نيويورك في الحفاظ على جيناتها السبور إلى جانب تصاميم تتراقص على كلاسيكية معاصرة. ولندن رغم أزمتها حاولت تحقيق المعادلة بين التجاري والفني، بينما كانت ميلانو مقنعة بالتزامها بالحرفية وعلاقتها الطويلة بصناع الأناقة والجمال. أما باريس، وهي مسك الختام، فربما تكون هي الأكثر حظاً وحفاظاً على بريقها. صحيح أنها هي الأخرى لم تنجُ من سلبيات الأزمة الاقتصادية العالمية، إلا أنها برهنت أنها الأكثر قدرة على تجاوزها، وهو ما تجلّى في جرعة أكبر من التفنن في الكثير من العروض، نذكر منها «سكاباريللي» و«لويفي» و«شانيل» وغيرها.


مقالات ذات صلة

معهد مارانجوني في الرياض يطلق برامج أكاديمية جديدة بمجال الأزياء

يوميات الشرق تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)

معهد مارانجوني في الرياض يطلق برامج أكاديمية جديدة بمجال الأزياء

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، إطلاق برامج البكالوريوس والماجستير بمجال الأزياء في معهد مارانجوني بمدينة الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
لمسات الموضة نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)

«كارولينا هيريرا» تستعيد البدايات في نيويورك

مجموعة تحتفل بامرأة معاصرة ترغب في أزياء تغطي كل احتياجاتها ولا تقبل التنازل عن الأناقة في كل مكان وزمان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)

فيرجيني فيارد... بين وجع التخلِّي ورفض النسيان

الجرح الأكبر كان من الذاكرة، حيث شعرت أن اسمها لا يُذكر في سردية الدار. كان هناك غابرييل شانيل، ثم كارل لاغرفيلد، ثم ماثيو بلازي، أما هي فبدت وكأنها مجرد فاصل

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق الخياطة فن (المتحف)

«انظر... 40 عاماً من الموضة في متحف!»

لا يعرف زائر العاصمة الفرنسية من أي صرح يبدأ الزيارة. فالفن والجمال والأناقة تبدو ممتدة من الشارع حتى كبريات المتاحف.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق عارضات أزياء يستعرضن تصاميم المصمم أنتوني فاكاريلو ضمن عرض مجموعة الملابس النسائية الجاهزة لموسم ربيع وصيف 2027 لدار الأزياء «سان لوران» (رويترز)

باحثة تكشف عن ظروف العمل الصعبة وخفايا الاستغلال في قطاع الموضة

تكشف عالمة الأنثروبولوجيا الإيطالية جوليا مينسيتيري في كتاب جديد عن خفايا الظروف الصعبة التي يعيشها العاملون في قطاع الموضة.

«الشرق الأوسط» (باريس )

«كارولينا هيريرا» تستعيد البدايات في نيويورك

نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)
نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)
TT

«كارولينا هيريرا» تستعيد البدايات في نيويورك

نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)
نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)

لم تتغير صورة المرأة في عرض «كارولينا هيريرا لربيع وصيف 2027»؛ فهي لا تزال مفعمة بالأنوثة والجمال والفخامة. لم يتغير أيضاً مصدر إلهامها: نيويورك، المدينة التي قدمت فيها كارولينا هيريرا أول عرض لها في عام 1981.

تقول الدار في بيانها الصحافي إن المجموعة تعود إلى العالم الذي ابتكرته كارولينا في نيويورك عام 1981، من خلال لوحة ألوان تتباين بين الأسود والأبيض وأحمر هيريرا والأصفر المستوحى من لون سيّارات الأجرة في نيويورك، كما تستمدّ بعض تفاصيلها الأخرى، الوحي من بسكويت نيويورك الشهير بلونيه الأسود والأبيض.

الأصفر المستوحى من لون سيّارات الأجرة في نيويورك سيحضر بقوة في الموسم المقبل (كارولينا هيريرا)

يستمد هذا العالم أيضاً إلهامه من أيقونات موضة أسهمن في رسم ملامحه، مثل سي. زي. غِست، سيدة مجتمع معروفة في نيويورك، وديانا فريلاند، التي ترأست مجلة «فوغ» الأميركية و«هاربر بازار» سابقاً، ولي رادزويل، الشقيقة الصغرى لجاكلين كينيدي أوناسيس. وفي هذا السياق، يقول غوردون ويس، مصمم الدار الحالي: «أردتُ أن أتخيّل كيف تبدو تلك المرأة الراقية اليوم». ترجم هذه الفكرة في أزياء تغطي احتياجات امرأة لا تقبل التنازل عن الأناقة في كل مكان وزمان.

تباينت اقتراحات الدار بين أزياء للنهار وأخرى للمساء والسهرة (كارولينا هيريرا)

فهذه المرأة دائمة الحركة؛ قد تتنزه في بارك أفينيو أو تُلبِي دعوة غذاء، أو تضطر للركض لتستوقف سيّارة أجرة للحاق باجتماع عمل، وبالتالي تحتاج لكل هذه التحركات أزياء مناسبة.

لبَى غوردون ويس هذه الرغبات أو المتطلبات، واقترح مجموعة تنتقل من النهار إلى المساء بانسيابية وفخامة، من خلال سترات ذات قصّات طويلة، وتنانير واسعة وفساتين مستقيمة ومرنة في الوقت نفسه. تعتمد للنهار على أقمشة التويد والبوبلين القطني والغاباردين والدنيم للنهار، وللمساء والسهرة على الشيفون والأورغانزا والدانتيل المعدني وقماش الغزار.

تعود الدار إلى القيم التي رسمت هويّة الدار منذ انطلاقتها في عام 1981 (كارولينا هيريرا)

وبما أن مصمم الدار، غوردن ويس، لا يعترف بالحلول الوسطى، ويعشق الألوان الصارخة والنقشات الواضحة، فإن المجموعة طرحت أزياء كثيرة بنقشات البولكا، إحدى بصمات الدار، بألوان متنوعة طالت الإكسسوارات أيضاً، إلى جانب أخرى متفتحة بالورود والأزهار.

شراكات استثنائية

بورتريه السيدة هيريرا من توقيع آندي وارهول (كارولينا هيريرا)

وتروي المجموعة حكاية هيريرا مع نيويورك عبر ثلاث شراكات، تستحضر كلّ منها محطّة من تاريخ الدار في المدينة.

في الأولى، تتعاون مع مؤسسة آندي وارهول للفنون البصرية لتقديم بورتريه للسيدة هيريرا من توقيع آندي وارهول. وتظهر الصورة، التي يُرخَّص استخدامها للمرّة الأولى، على مجموعة مختارة من القطع، من بينها فستان قصير مطرّز وحقيبة «جاكلين». ويستحضر البورتريه الصداقة التي جمعت وارهول بالسيدة هيريرا والعالم الإبداعي الذي جمعهما في نيويورك.

تُجسّد مجلّة «ذي نيويوركر» جانباً آخر من هويّة نيويورك الثقافية (كارولينا هيريرا)

في الثانية، تُجسّد مجلّة «ذي نيويوركر» جانباً آخر من هويّة نيويورك الثقافية. وفي إطار هذه الشراكة، يُعيد فستان وقطع منفصلة أخرى مطرّزة، إحياء غلاف العدد الذي وصل إلى أكشاك الصحف في 27 أبريل (نيسان) 1981، وهو اليوم نفسه الذي قدّمت فيه كارولينا هيريرا أوّل عرض أزياء لها في نادي متروبوليتان. رسمت الفنانة لوني سو جونسون الغلاف الأصلي، فيما أعاد مشغل هيريرا تجسيد أفق مانهاتن الظاهر فيه بالتطريز اليدوي.

تطريزات غنية مستوحاة من علاقة الدار بشركة «تافين» للمجوهرات (كارولينا هيريرا)

أمّا الشراكة الثالثة، فتجمع كارولينا هيريرا بدار المجوهرات الراقية Taffin، التي أسّسها «جايمس دي جيفنشي». وتعود الحكاية إلى عنوان جمع الدارَين يوماً: 954 ماديسون أفينيو. فقد كان المبنى يحتضن متجراً لـ«جيفنشي»، ثم افتتحت «تافين» أول صالة عرض لها في طابقه الثالث. وحين استحوذت كارولينا هيريرا على المبنى لاحقاً، بقيت «تافين» فيه لسنوات عدّة، كذلك العلاقة التي تربطهما ببعض.


هل يجعل الذكاء الاصطناعي استئجار الملابس هو الموضة المقبلة؟

الذكاء الاصطناعي في خدمة الموضة (غيتي)
الذكاء الاصطناعي في خدمة الموضة (غيتي)
TT

هل يجعل الذكاء الاصطناعي استئجار الملابس هو الموضة المقبلة؟

الذكاء الاصطناعي في خدمة الموضة (غيتي)
الذكاء الاصطناعي في خدمة الموضة (غيتي)

كان استئجار الملابس، حتى وقت قريب، خياراً يرتبط في أذهان كثيرين بالمناسبات التي لا تتكرر كثيراً، من حفلات الزفاف إلى حفلات التخرج والمناسبات الرسمية. فما الحاجة إلى شراء قطعة بثمن غالٍ تستعمل لمرة واحدة في العمر ثم تُركن جانباً.

الآن، بسبب الظروف الاقتصادية وزيادة الوعي بمفهوم الاستدامة والرغبة في الحصول على إطلالات متنوعة من دون صرف مبالغ كبيرة، أصبح استئجار الملابس للمناسبات المهمة واليومية على حد سواء جزءاً من سوق آخذة في التوسُّع، لا سيما وأن هذا التوجه وجد حليفاً جديداً له في الذكاء الاصطناعي.

أصبح من السهل رؤية المنتج على الجسد قبل استئجاره (غيتي)

تطبيقات كثيرة بدأت توفر للمتسوق ما يشبه «غرفة قياس» افتراضية تساعده على رؤية الملابس عليه، قبل أن يدفع رسوم الاستئجار.

وحسب موقع «Conversation»، تتيح منصات كثيرة للمستخدمين استئجار الملابس مباشرة من أشخاص آخرين، فيما بدأت متاجر كبرى، في بريطانيا مثل «سيلفريدجز» «Selfridges» وغيرها، توفير خيارات للاستئجار. إلا أن معظم هذه الخدمات تعتمد على التسوق عبر الإنترنت، ما يترك سؤالاً مهماً بلا إجابة قبل إتمام الطلب: كيف ستبدو القطعة عليّ؟ وهل سيكون مقاسها وشكلها مناسبين؟ وهنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي.

تجربة افتراضية قبل الدفع

بحثت ريبيكا بيتش، المحاضرة في التسويق بجامعة «أوكسفورد بروكس»، مع زملائها، في نظرة المستهلكين إلى استئجار الملابس اليومية، وإمكان استخدام روبوت محادثة مدعوم بالذكاء الاصطناعي لمساعدة المستخدم في اختيار القطع المناسبة.

وشملت الدراسة ثلاث مجموعات نقاش و28 مقابلة، وأظهر المشاركون اهتماماً واضحاً بفكرة استخدام الذكاء الاصطناعي لرؤية شكل الملابس عليهم قبل اتخاذ قرار الاستئجار، إذ يمكن لروبوت المحادثة أن يبدأ بسؤال المستخدم عن مقاسه وتفضيلاته والهدف من ارتداء القطعة، سواء أكان مناسبة معينة أو رحلة أو حتى مناسبة يومية.

تخدم عملية الاستئجار وعدم الإرجاع مفهوم الاستدامة (غيتي)

أما الخطوة الأكثر إثارة فتتمثل في إمكانية تحميل صورة للمستخدم، ليظهر في صور افتراضية مرتدياً الملابس التي يفكر في استئجارها. وبذلك تتحول الشاشة إلى ما يُشبِه غرفة قياس رقمية، وإن كانت لا تزال بعيدة عن التجربة الحقيقية أمام المرآة.

ورأى أحد المشاركين في الدراسة أن هذه الخدمة يمكن أن تكون «حاجة مرحَّباً بها في عالم الموضة»، بينما أشار آخر إلى أن روبوت المحادثة يستطيع الإجابة عن أسئلة قد يصعب الحصول على إجابات واضحة عنها عند استئجار الملابس، مثل الرسوم الإضافية أو حالة القطعة، وما إذا كانت تحمل آثار استخدام سابق.

استئجار الملابس اليومية جزء من سوق آخذة في التوسُّع (غيتي)

من «اشترِ أكثر» إلى «استأجر بذكاء»

لا تتوقف الفكرة عند مساعدة المستخدم في اختيار المقاس أو اللون؛ فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يلعب دوراً في تذكيره أيضاً بالتكلفة البيئية لخياراته، وتحويل قرار الاستئجار من مجرد وسيلة للحصول على إطلالة جديدة إلى اختيار أكثر وعياً.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه صناعة الأزياء السريعة انتقادات متزايدة بسبب الكميات الضخمة من الملابس التي تنتجها، ثم ينتهي جزء كبير منها في مكبات النفايات أو ينتقل إلى أسواق في دول نامية.

وتشير الدراسة إلى أن قطاع الأزياء يرتبط بنحو 10 في المائة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية، فيما ينتهي نحو 85 في المائة من المنسوجات في مكبات النفايات. ومن شأن إطالة عمر الملابس عبر إعادة استخدامها واستئجارها أن تقلل البصمة المرتبطة بالكربون والمياه والنفايات.

ويمكن للذكاء الاصطناعي هنا استخدام ما يُعرَف بـ«التنبيهات الخضراء»، وهي رسائل قصيرة تظهر للمستخدم لتشجيعه على اتخاذ خيار أكثر استدامة؛ فقد تقترح الشاشة، مثلاً، أن استئجار قطعة معينة بدلاً من شرائها يمكن أن يوفر كمية محددة من المياه ويقلل انبعاثات الكربون. لكن أهمية هذه الفكرة تعتمد على أن تكون الأرقام المستخدمة موثقة ودقيقة، حتى لا يتحول الجانب البيئي إلى مجرد أداة تسويقية.

توفر عملية استئجار الأزياء والإكسسوارات عملية التدوير وتخدم الاستدامة (موقع جون لويس)

مستشار أزياء لا ينام

ومع الوقت، يمكن للروبوت أن يتجاوز دوره كغرفة قياس افتراضية ليصبح أشبه بمستشار شخصي للأزياء، يتذكر تفضيلات المستخدم والقطع التي أحبها والمقاسات التي تناسبه.

فإذا كان المستخدم يستعد، مثلاً، لرحلة، يستطيع الذكاء الاصطناعي اقتراح مجموعة متكاملة من الملابس المناسبة للوجهة ومدة السفر، وربما يجمع قطعاً يمكن استئجارها بدلاً من شراء ملابس جديدة لن تُستخدَم إلا مرات قليلة.

ورغم الوعود التي يحملها الذكاء الاصطناعي، فإنه لا يخلو من مفارقة بيئية؛ فتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي يحتاج بدوره إلى كميات كبيرة من الطاقة والمياه، خصوصاً في مراكز البيانات التي تحتاج إلى التبريد المستمر.

في النهاية، قد لا تكون المشكلة في التكنولوجيا نفسها، بل في العادات التي ترسخت لدى المستهلكين. فإذا استطاعت «غرفة القياس» الافتراضية أن تمنح المتسوق ثقة أكبر في استئجار قطعة بدلاً من شرائها، فقد يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تغيير علاقة الناس بملابسهم.

يمكن استئجار فساتين سهرة أو للأيام العادية بمبالغ معقولة ولأيام محددة (موقع جون لويس)

فربما لا يكون مستقبل الموضة هو امتلاك خزانة أكبر، بل معرفة أفضل بما نحتاج إليه فعلاً... وما يمكننا استئجاره عندما نحتاج إليه. ومع ذلك، فإن الطريق لا يزال طويلاً بسبب مخاوف تتعلق بالنظافة، واحتمال تعرُّض الملابس للتلف، وما قد يترتب على ذلك من رسوم للتنظيف أو الإصلاح. كما أن بعض المستهلكين لا يزالون يرون أن استئجار الملابس أمر غير مرغوب فيه.


فيرجيني فيارد... بين وجع التخلِّي ورفض النسيان

بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)
بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)
TT

فيرجيني فيارد... بين وجع التخلِّي ورفض النسيان

بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)
بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)

هناك جروح لا تأتي من الفراق نفسه، وإنما من الطريقة التي يحدث بها الفراق وما يتركه من فراغ، عندما تنتهي علاقة عمرها سنوات في لحظة واحدة، ينتقل فيها الطرف الآخر إلى الصفحة التالية بسهولة وباحتفالية، بينما تبقى أنت عالقاً تبحث عن تفسير لكي تضع نقطة النهاية.

جُرح التخلي والإحساس بالفقد لا يخصان العلاقات العاطفية وحدها، بل يمكن أن يحدثا في العمل أيضاً. وربما يكونا أكثر قسوة عندما يكون هذا العمل هو الذي بنيت فيه جزءاً كبيراً من هويتك وحياتك. وهذا بالضبط ما تكشفه تجربة مصممة «شانيل» السابقة فيرجيني فيارد في كتاب بعنوان «نظرة: حياة في دار شانيل» Un regard: Une vie chez Chanel نشرته مؤخراً ليتزامن صدوره مع أسبوع باريس لربيع وصيف 2027.

فيرجيني فيار تحيي الحضور بعد انتهاء عرضها لربيع وصيف 2024 (أ.ف.ب)

فالمصممة التي قضت أكثر من ثلاثين عاماً في الدار الفرنسية، وعملت إلى جانب كارل لاغرفيلد لعقود، ثم أصبحت المديرة الإبداعية للدار بعد وفاته، تفتح للمرة الأولى تقريباً هذا الباب المغلق منذ خروجها في عام 2024: باب الألم.

فيار لا تتحدث في الكتاب عن الملابس والعروض والنجاحات والإخفاقات فقط، بل تفتح أيضاً الباب أمام مشاعر نادراً ما نراها خلف بريق عالم الموضة: غضبها وحزنها من الطريقة التي انتهت بها علاقتها بـ«شانيل»، والأكثر من ذلك، ألمها من شعورها بأن ما قدمته للدار لم يحظَ بالاعتراف الذي كانت تتوقعه.

لذلك، فإن كتابها Un regard: Une vie chez Chanel، ليس مجرد مذكرات عن الموضة، بل حكاية مصممة تحاول أن تستعيد مكانها في قصة أمضت أكثر من ثلاثة عقود في صناعتها. مصممة لا تحاول فقط أن تتذكر ما كان، بل أن تعرف أيضاً ماذا بقي منها بعد أن أغلقت «شانيل» الباب خلفها.

في الكتاب، كما في تصريحاتها الإعلامية، لا تتساءل لماذا تخلَت عني «شانيل»، بقدر ما تتساءل: كيف لا أُذكر، وكأنني لم أكن هناك أو أترك أثراً؟ وكيف يمكن أن تُطوى السنوات التي قضيتها فيها بهذه السهولة كما لم تكن؟.

ماذا فعل بها الرحيل؟

تؤكد فيارد في مقابلاتها التلفزيونية أنها متحدثة غير جيدة. فقد كانت دائماً تتجنَب الأضواء مفضلة أن تتحدث أعمالها عنها، ورغم ذلك نجحت إلى حد كبير في أن تنقل إلى المشاهد والقارئ، شيئاً من حزنها وألمها في كونها اختُزلت إلى مجرد «فاصل» في قصة «شانيل»، بين كارل لاغرفيلد وماثيو بلازي.

ظلت وفيَّة لأسلوبها الهادئ في كل تشكيلاتها (صورة أرشيفية)

دخلت المصممة «شانيل» عام 1986، وهي في الرابعة والعشرين من عمرها. ومنذ ذلك الوقت أصبحت جزءاً من الدار، وإن بقيت طويلاً بعيداً عن الأضواء. كانت المرأة التي تعمل خلف الكواليس، تعرف تفاصيل الملابس، وتتابع الحرفيين وفرق العمل، وتحوّل أفكار كارل لاغرفيلد إلى مجموعات حقيقية. كانت، كما تقول عن نفسها: «مترجمة جيدة جداً لأفكاره». وهنا تبدأ قصة علاقة طويلة ومعقدة مع لاغرفيلد.

كان هو الشخصية الطاغية، صاحب الحضور الإعلامي والشخصية الاستعراضية، بينما كانت هي أكثر تحفظاً وهدوءاً. أمضيا معاً عقوداً، كان فيها لاغرفيلد معلماً وصديقاً ورئيساً وشخصاً اكتشف موهبتها، لكنه كان أيضاً شخصية كبيرة إلى درجة جعلت من الصعب عليها أن تجد لنفسها مساحة مستقلة. ظلت في عيون متابعي الموضة تحت جلبابه حتى بعد وفاته.

تكتب فيارد في نهاية كتابها رسالة إلى لاغرفيلد، وتقول له: «ألومك قليلاً... لأنك كنت الوحيد الذي رآني حقاً». هذه الجملة ربما تلخص امتناناً عميقاً لرجل ساعدها على اكتشاف نفسها، وفي الوقت نفسه كان قربها منه بمثابة نقمة لأنه جعلها تعيش دائماً في ظله.

فبعد وفاته في عام 2019، أصبحت فيارد المديرة الإبداعية لـ«شانيل». لم يكن الأمر سهلاً. فهي لم ترث المنصب فقط؛ ورثت المقارنة معه. كان عليها أن تثبت قدرتها على قيادة «شانيل» من دون أن تحاول أن تكون كارل لاغرفيلد جديداً.

ظلت فيرجيني وفية لأسلوب الدار وتلعب على المضمون والجينات المتوارثة (إ.ب.أ)

جاء أسلوبها أكثر هدوءاً وأقل استعراضاً تركز فيه على الحرفية أكثر من خلال تصاميم يمكن أن تعيش معها المرأة لزمن طويل، ولا تعتمد على الإبهار الذي تصنعه عروض الأزياء الضخمة. وخلال خمس سنوات على رأس الدار، قدمت لحظات مهمة، من بينها عرض «متييه داغ» Métiers d’Art في داكار عام 2022، الذي تعتبره من أكثر أعمالها فخراً. وتُذكّر بأن الدار حققت خلال إدارتها نتائج تجارية قوية، حتى لو لم تلقَ مجموعاتها دائماً الترحيب نفسه في الصحافة وفي أوساط الموضة.

لكن تجربتها لم تكن خالية من الأخطاء. وهنا تبدو فيارد صريحة مع نفسها. فهي تعترف بأنها كانت شديدة التحفظ، وأنها لم تأخذ الوقت الكافي لاختيار «ذراع يمنى» يساعدها كما كانت هي مع كارل لاغرفيلد، ترى الآن أن ذلك جعلها أكثر هشاشة. كما تعترف بأن عرض مارسيليا في مايو 2024 لم يكن ناجحاً كما كانت تتمنى.

من عرضها على نهر السين لخريف وشتاء 2024 (صورة أرشيفية)

ثم جاء الخامس من يونيو 2024، حين أبلغها آلان فيرتهايمر، أحد مالكي «شانيل»، بأن العلاقة ستنتهي. لم تكن تتوقع القرار. ولم تحصل، بحسب روايتها، على تفسير واضح. وبعد الغداء وقعت الأوراق، ودَعت فريقها، وفي اليوم التالي وصلت صناديق أغراضها إلى منزلها. كان كل شيء سريعاً بشكل مؤلم.

وفي مقابلتها التلفزيونية الأخيرة مع برنامج Quotidien، التي عُرضت في 2 أكتوبر 2026، عادت فيارد إلى تلك اللحظة للمرة الأولى، عندما سُئلت عن سبب إقالتها، وردّت ببساطة إنها لم تحصل على تفسير شاف، وإنها حتى اليوم لا تعرف تماماً لماذا حدث ذلك. وأضافت أن هذا تحديداً أحد الأسباب التي دفعتها إلى تأليف الكتاب: «كنت أريد أن أفهم».

الأصعب، كما قالت، لم يكن فقط إنهاء العقد، وبأن الأمر كان سيصبح أقل إيلاماً لو قيل لها ببساطة: «انتهى الأمر، لكن السنوات التي قضيتها معنا كانت جميلة». فهذا بالنسبة إليها، كان سيجعل النهاية أكثر إنسانية.

رفض النسيان

ثم جاء الجرح الأكبر من الذاكرة عندما غادرت الدار، حيث شعرت أن اسمها بدأ يختفي من رواية تاريخ «شانيل». كان هناك غابرييل شانيل، ثم كارل لاغرفيلد، ثم ماثيو بلازي، أما هي فبدت وكأنها مجرد مرحلة انتقالية بين اسمين، أو حسب قولها «مجرد فاصل».

تقول في واحدة من أكثر العبارات حزناً في الكتاب، إنها عندما تنظر اليوم إلى مجموعاتها تتساءل كيف استطاعت أن تكون «قوية إلى هذا الحد وقليلة الحضور في الذاكرة الجماعية بهذا الشكل وكأن مجموعاتها عبرت العالم في صمت»، وكانت هي موجودة «خلف زجاج».