هل بات لـ«حماس» قدرات تمكّنها من مساندة «حزب الله»؟

مصادر: الحركة قد تدعم بالأفراد والسلاح عبر الأراضي اللبنانية

لبنانيون يرفعون الحطام من منزل شمال بيروت الخميس بعد غارة إسرائيلية (رويترز)
لبنانيون يرفعون الحطام من منزل شمال بيروت الخميس بعد غارة إسرائيلية (رويترز)
TT

هل بات لـ«حماس» قدرات تمكّنها من مساندة «حزب الله»؟

لبنانيون يرفعون الحطام من منزل شمال بيروت الخميس بعد غارة إسرائيلية (رويترز)
لبنانيون يرفعون الحطام من منزل شمال بيروت الخميس بعد غارة إسرائيلية (رويترز)

انخرط «حزب الله» اللبناني مُبكراً في المواجهة بين إسرائيل وحركة «حماس»، في إطار ما سمّاه «جبهة المساندة»، وكان ذلك بعد يوم واحد من عملية «طوفان الأقصى»، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ومنذ بدء «حزب الله» ضرباته ضد إسرائيل، كان يحرص دائماً على أن يكون مستوى التصعيد في إطار ما اصطلح عليه بـ«قواعد الاشتباك» بين الطرفين؛ غير أن تكثيف النيران الإسرائيلية بقوة ضد الحزب قبل أيام، أعاد طرح التساؤلات عن «جبهة المساندة» للحزب، وتحديداً من حركة «حماس».

وعلى مدار عام تقريباً، تلقّت «حماس» وقطاع غزة ضربات إسرائيلية قاسية أودت بحياة قيادات بارزة في الحركة، فضلاً عن تقويض دعائم كثير من القدرات العسكرية للحركة.

وتشرح مصادر ميدانية في غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أن «حماس» فقدت كثيراً من قدراتها «خصوصاً على مستوى الوحدة المسؤولة عن إطلاق الصواريخ، وهو السلاح الاستراتيجي الذي كان يمكن أن تبني عليه الحركة كثيراً من الآمال في تحقيق أهدافها خلال الحرب الحالية».

وبعدما خلصت المصادر إلى صعوبة أن تُشكل «حماس» جبهة إسناد حقيقية لـ«حزب الله»، بيّنت أن الحركة الفلسطينية «يمكنها فقط الآن تنفيذ هجمات؛ إما ضد القوات البرية الموجودة داخل مناطق معينة مثل مدينة رفح حالياً، أو من خلال مباغتة القوات الإسرائيلية بإمكانية تنفيذ هجمات في أماكن تمركزها على محور نتساريم أو مناطق أخرى قد تفاجئ (حماس) فيها إسرائيل».

المصادر نبهت كذلك إلى أن «حماس» فقدت كثيراً أيضاً من قدرات الصواريخ المضادة للدروع، «إلا أنها ما زالت تحافظ على بعض الصواريخ المسماة (الياسين 105)، والتي كانت فعالة في كثير من الاشتباكات وأوقعت خسائر في صفوف قوات الاحتلال الإسرائيلي».

تسلل مقاتلين

لكن، وفي المقابل تعتقد مصادر أخرى مطّلعة على واقع «كتائب القسام»، أن الجناح العسكري لـ«حماس» يمكنه توجيه ضربات من خلال «مقاتلين استشهاديين» يتسللون إلى داخل أماكن تمركز القوات الإسرائيلية، وينفذون عمليات تفجيرية، أو يخوضون اشتباكات ويفجرون عبوات ناسفة ويقتلون، وربما يأسرون جنوداً آخرين.

وتؤكد المصادر أن «مثل هذا السيناريو غير مُستبعد على الإطلاق، لكن لن يكون الهدف منه إسناد جبهة لبنان فحسب، بقدر ما هو توجيه ضربات لإسرائيل مع قرب ذكرى هجمات السابع من أكتوبر، ولتوجيه رسالة لإسرائيل بأن لدى الحركة القدرة على مواصلة المواجهة بتكتيكات مختلفة، خصوصاً في ظل تجمد المفاوضات، وتعنت تل أبيب في المُضي قدماً بها والإصرار على شروطها».

وتُدافع المصادر القريبة من «القسام» عن قدرات الكتائب، وتقول إنها «ما زالت تملك قوى بشرية وبعض العتاد العسكري في كثير من مناطق قطاع غزة، ولم تفقد قوتها بالكامل، رغم أن الكتائب خسرت كثيراً من قياداتها في الصفوف الأول والثاني والثالث من مسؤولي الألوية والكتائب والسرايا والفصائل والمجموعات والعقد العسكرية (تصنيفات وفق ترتيب عسكري داخل القسام)».

مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - «كتائب القسام» عبر «تلغرام»)

المصادر تستشهد على الرأي السابق بأنه «على الرغم من تفاخر الجيش الإسرائيلي، في أكثر من مرة، بأنه فكّك لواء رفح وكتائبه؛ لكن ما زالت تدور هناك اشتباكات وتنفذ عمليات ضمن تكتيكات معينة»، مشيرةً إلى «مقاطع الفيديو الأخيرة التي بثتها (القسام)، في الأيام القليلة الماضية، لسلسلة من العمليات المماثلة».

ولُوحظ، في الآونة الأخيرة، تراجع حدة الهجمات التي كانت تنفذها حركة «حماس» بشكل كبير، حتى على صعيد إطلاق قذائف الهاون تجاه أماكن تمركز القوات الإسرائيلية إلا في حالات نادرة.

ومن غير الواضح ما إذا كان ذلك في إطار تكتيكات جديدة بدأت الحركة تتبعها، أم لضعفِ قدرتها على تنفيذ هجمات، لكن المصادر تعود وتنفي، لمراسل «الشرق الأوسط»، تراجع القدرات.

ما البدائل؟

وإذا كان ذلك الوضع الميداني لـ«حماس» في غزة، على النحو السابق، فما البدائل المطروحة على أجندتها بشأن مساندة «حزب الله» في لبنان؟

تُرجح مصادر مقرَّبة من «حماس» أنها «قادرة على إسناد جبهة لبنان من داخلها، عبر إشراك مقاتليها في مخيمات اللاجئين بلبنان، ومناطق أخرى من البلاد، عبر هجمات ضد القوات الإسرائيلية ترتكز على هجمات صاروخية».

وأشارت المصادر إلى أنه منذ بدء عملية «طوفان الأقصى»، وفتح جبهة الإسناد اللبنانية، كان لـ«حماس» في لبنان دور بالهجمات التي تنفذ من هناك.

وقالت المصادر: «في كثير من المرات أُطلقت صواريخ تجاه مستوطنات ومدن إسرائيلية، كما أن كثيراً من عناصرها وقياداتها الميدانيين قُتلوا في هجمات نُفّذت عند الحدود أو طالتهم غارات إسرائيلية داخل لبنان بعد تنفيذهم مهامّ عسكرية».

وتُقدّر المصادر أن «ما لا يقل عن 17 ناشطاً؛ بينهم 3 قيادات ميدانية من (القسام)، أُفصح عن مقتلهم حتى اللحظة في لبنان منذ بداية الهجمات، في حين لا يزال هناك عدد آخر لم يُتيقن من عددهم حتى الآن استُهدفوا في الغارات الأخيرة».

تصاعد الدخان فوق جنوب لبنان عقب ضربة إسرائيلية في مدينة صور (رويترز)

كما لفتت إلى أن «كتائب القسام» في لبنان أطلقت عشرات من صواريخ الكاتيوشا، بالتنسيق مع «حزب الله» وفصائل فلسطينية أخرى؛ منها «الجهاد الإسلامي»، تجاه أهداف إسرائيلية في الجليل الأعلى والسفلي، خلال الأيام الأربعة الأخيرة، وفي أعقاب تلك الهجمات جرى قصف بعض الخلايا، ما أدى لمقتل مقاتلين من «القسام» و«الجهاد الإسلامي».

وأشارت إلى أن «حماس» مثل عدد من الفصائل الفلسطينية، تمتلك قوة بشرية وعتاداً عسكرياً في لبنان، وزادت هذه القوة أكثر مع الحضور اللافت لنائب رئيس المكتب السياسي للحركة، صالح العاروري، الذي اغتيل في الثاني من يناير (كانون الثاني) الماضي، داخل لبنان، حيث عمل خلال وجوده في بيروت على زيادة قوة «حماس» في البلاد، وخصوصاً في المجال العسكري؛ تحضيراً لمثل هذه المعركة.

ووفق المصادر نفسها، فإن «حزب الله» يعلم و«يقدِّر ويتفهم الواقع، وحقيقة ما تعيشه (حماس) داخل فلسطين وخارجها، وهو لا ينتظر منها (رد جميل)»، بل إن «حماس»، وفق المصادر، لا تزال قيادتها «تُعوِّل كثيراً على موقف الحزب الذي يربط مصير وقف إطلاق النار في لبنان بما يجري على جبهة غزة، وتثق بأنه لن يتغير»، وفق تقييمها. وشددت على أن التنسيق بين قيادتي الحزب والحركة «لا يزال مستمراً، وعلى مستويات عالية، رغم المخاطر الأمنية في ظل محاولات إسرائيل الوصول لقيادات من الجانبين».


مقالات ذات صلة

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

تواجه فرق الإغاثة بقطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب في ظل وجود جثامين وذخائر غير منفجرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: 12 خرقاً إسرائيلياً لوقف إطلاق النار في غزة منذ فجر اليوم

ارتكبت القوات الإسرائيلية، منذ فجر اليوم السبت، 12 خرقاً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، شملت قصفاً مدفعياً وإطلاق نار مكثفاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

شدَّدت قطر على رفضها القاطع لتقرير أوردته مجلة أميركية بشأن تقديم أموال لحركة «حماس» في قطاع غزة، استند إلى معلومات ووثائق مزورة ولا تمت للحقيقة بصلة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص رجال الدفاع المدني يخمدون حريقاً في سيارة أُصيبت بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

خاص «حبوب مخدرة» تُسقط متخابراً مع إسرائيل في غزة

كثير من المتخابرين الفلسطينيين سقطوا في شَرَك التخابر لصالح المخابرات الإسرائيلية، بسبب حاجتهم إلى المال، ولكن غالبيتهم بسبب تعاطيهم المواد المخدرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

أربعة جرحى بينهم عسكري بضربة إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)
TT

أربعة جرحى بينهم عسكري بضربة إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)

أصيب أربعة أشخاص، بينهم جندي، الأربعاء جراء ضربة إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية في جنوب لبنان، وفق ما أعلن الجيش اللبناني.

وأفاد الجيش في بيان عن «إصابة عسكري بجروح بليغة، نتيجة استهداف إسرائيلي معاد لآلية للجيش، إضافة إلى إصابة 3 مدنيين، في منطقة النبطية الفوقا».

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان أوردت في وقت سابق: «أغارت مُسيَّرة معادية قرابة الثامنة والنصف صباحاً، على النبطية الفوقا».

ورغم سريان وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» منذ 21 يونيو (حزيران)، تتعرض المنطقة لغارات إسرائيلية متكررة.

ودخل لبنان الحرب في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردّت إسرائيل بحملة غارات كثيفة وبتوغل بري لقواتها التي احتلت عشرات البلدات والقرى في جنوب لبنان وعمليات تفجير واسعة النطاق.

وتراجعت وتيرة أعمال العنف بعد إبرام الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم في يونيو، وتوقيع الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية برعاية أميركية اتفاق إطار نصّ على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب الدولة العبرية تدريجياً من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من مناطق «تجريبية».

وبموجبه، انتشر الجيش في يوليو (تموز) في بلدة زوطر الغربية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من أطرافها، وعزز انتشاره في بلدتي صريفا وفرون. لكن لم يتم الاتفاق على أي مناطق جديدة.

وتواصل إسرائيل شنّ هجمات على جنوب لبنان، كما تنفذ عمليات تفجير ونسف في البلدات التي تحتلها. ورفض «حزب الله» المفاوضات المباشرة مع إسرائيل وتسليم سلاحه، وهو موقف كرّره أمينه العام نعيم قاسم (الأحد).


بغداد وواشنطن تعلنان انتهاء مهام التحالف الدولي لمحاربة «داعش» بالعراق

سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)
سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)
TT

بغداد وواشنطن تعلنان انتهاء مهام التحالف الدولي لمحاربة «داعش» بالعراق

سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)
سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)

أعلنت بغداد وواشنطن، الأربعاء، انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي كانت تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم «داعش» في العراق، وذلك بعد انسحاب القوات الأميركية من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان.

وجاء في بيان صادر عن البنتاغون: «اليوم، اختتمت الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف رسمياً (عملية العزم الصلب) في العراق، بما يتماشى مع البيان المشترك الأميركي-العراقي الصادر في سبتمبر (أيلول) 2024 والمصالح الوطنية الأميركية».

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الأربعاء، بدء «مرحلة جديدة عنوانها سيادة العراق»، بعد انسحاب قوات التحالف، مؤكداً أن انتهاء مهمة التحالف لا يعني نهاية المعركة ضد الإرهاب.

وتابع الزيدي أن التعاون الأمني مع التحالف الدولي سيكون أكثر فاعلية، وسيشمل التكنولوجيا الرقمية لدعم الأمن، معلناً انتقال مهام العمليات المشتركة إلى القائد العام للقوات المسلحة.

وشدد رئيس الوزراء العراقي أن «لا سلاح خارج مظلة القانون ومؤسسات الدولة».

إلى ذلك، أكد الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية اللواء يحيى رسول، مساء الثلاثاء، أن العراق لن يشهد وجوداً لأي عنصر من التحالف الدولي بعد 30 سبتمبر، بالتزامن مع مغادرة ​القوات الأميركية اليوم (الأربعاء) قواعدها المتبقية في العراق.

وقال رسول، وفق وكالة الأنباء العراقية (واع): «لن يوجد أي عنصر من التحالف الدولي بعد 30 أيلول، ولا يوجد أي جندي من التحالف الدولي داخل العراق»، مبيناً أن «انسحاب التحالف الدولي هو ثمرة جهد كبير بذله العراق».

وأضاف أن «العراقيين هم من حرروا الأرض بدعم من التحالف الدولي، والعلاقات الثنائية مع دول التحالف الدولي متطورة»، مشدداً على أنه «لا يوجد أي أحد فوق سلطة القانون». وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية والاستخبارية العراقية حققت تطوراً كبيراً في مواجهة الإرهاب والفساد.

وبشأن قاعدة فكتوريا، أكد الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية أن «الجيش العراقي سيستخدم قاعدة فكتوريا لتأمين سماء البلاد وأرضها»، موضحاً أنه «لا توجد أي طائرة للتحالف الدولي في قاعدة فكتوريا».

وفي سياق متصل، أكد المستشار الأمني لرئيس الوزراء العراقي، قاسم الأعرجي، اليوم (الأربعاء)، أن العراق يصل إلى محطة مهمة بإنهاء مهمة التحالف الدولي ووجود قواته، بما يرسخ السيادة ويخدم المصالح الوطنية وتطلعات الشعب العراقي.

وقال الأعرجي، في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع): «استكمالاً لمسار المفاوضات والتفاهمات التي بدأت منذ 22 يوليو (تموز) 2021، نصل اليوم إلى محطة مهمة بإنهاء مهمة التحالف الدولي ووجود قواته». وأضاف: «لقد تحقق النصر على عصابات (داعش) الإرهابية بتضحيات العراقيين وبسالة قواتنا المسلحة بمختلف صنوفها وتشكيلاتها، وبإسناد من التحالف الدولي والدول الشقيقة والصديقة، وهو دور نقدّره ونثمّنه».

وتابع: «إن انتهاء مهمة التحالف لا يعني انتهاء الشراكة، بل الانتقال إلى علاقات ثنائية أكثر رسوخاً، مع استمرار التعاون الأمني والاستخباري وتبادل المعلومات والخبرات وبناء القدرات، على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بما يعزز الأمن والاستقرار ويدعم تطلّعات شعبنا نحو السلام المستدام والتنمية والازدهار».

عناصر من الشرطة العراقية وجنود من الجيش الأميركي في موقع حادث عقب انفجار سيارة بأحد شوارع بغداد (رويترز)

وجرت الموافقة على الانسحاب خلال 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، وتنفذه إدارة دونالد ترمب حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران. ويأتي الانسحاب بعد 23 عاماً من إطاحة القوات التي قادتها الولايات المتحدة بصدام حسين، ما أثار في ذلك الوقت اضطرابات وفوضى بلغت ذروتها بظهور تنظيم «داعش». وحثّ «الحرس الثوري الإيراني» الأميركيين على التصويت لإقصاء حلفاء ترمب من الكونغرس، وذلك بالتزامن مع انسحاب القوات الأميركية من العراق، ‌البلد الذي رسخت ‌فيه طهران نفوذها تدريجياً عبر وكلاء لها منذ سقوط صدام حسين.

ورغم أن ​الانسحاب ‌يحظى ⁠بتأييد واسع ​بين ⁠العراقيين، يشعر البعض بالقلق من أن قوات الأمن التي دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة على حماية البلد الذي قُتل فيه 4500 من أفراد القوات الأميركية خلال حرب استمرت أكثر من 20 عاماً، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وغزت القوات الأميركية العراق في عام 2003، ثم مضت في خطوات لاحتلال البلاد، حيث نصبت حكومة تقودها قوى شيعية، وخاضت حرباً على المناهضين لها استمرت سنوات -أولاً ضد الموالين لصدام حسين ثم ضد تنظيم «القاعدة»- قبل أن تنسحب في نهاية عام ⁠2011.

ثم عادت القوات الأميركية بعد أقل من ثلاث سنوات لمساعدة القوات العراقية على ‌إلحاق الهزيمة بتنظيم «داعش» في حرب كبرى امتدت من عام ‌2014 إلى 2017.

وأودت «عملية حرية العراق» بحياة ما يقرب من مثلي عدد الأميركيين ​الذين قُتلوا في حرب متزامنة بأفغانستان، التي ‌انتهت بانسحاب أميركي مفاجئ في عام 2021. وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق سبعة من ‌أصل 18 جندياً أميركياً أُعلن مقتلهم خلال الصراع، آخرهم جندي برتبة «سيرجنت» لقي حتفه في أثناء تفجير محكم لطائرة مسيّرة في قاعدة قرب أربيل في يوليو.

ويقول بعض المسؤولين الأمنيين العراقيين، في الحكومة الاتحادية وفي إقليم كردستان شبه المستقل بشمال البلاد، إن الانسحاب الأميركي ينطوي أيضاً على خطر منح مقاتلي تنظيم «داعش» فرصة جديدة للنشاط، إذ إنهم ما زالوا يحتفظون بشبكة من الخلايا النائمة. وكانت القوات الأميركية تزوّد قوات الأمن العراقية بمعلومات مخابراتية حاسمة عن تحركات تنظيم «داعش» بالإضافة إلى عمليات المراقبة الجوية والاستطلاع.


اغتيالات إسرائيلية مكثفة في غزة

فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

اغتيالات إسرائيلية مكثفة في غزة

فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

كثف الجيش الإسرائيلي عمليات الاغتيال في غزة، أمس (الثلاثاء)، إذ نفذ هجومين كبيرين، أسفر أولهما عن اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام» (الذراع العسكرية لحركة حماس)، عز الدين البيك، فيما استهدف بهجوم ثانٍ القيادي البارز في «سرايا القدس» (الذراع العسكرية لحركة الجهاد)، مصعب البلبيسي، ما تسبب في إصابته بجروح بالغة الخطورة.

وقصف الجيش الإسرائيلي، فجراً، شقة سكنية كان يوجد بها البيك (48 عاماً) بحي النصر، شمال غربي مدينة غزة، وهو ما أكدته 4 مصادر من «الحركة» وصدر إعلان بشأنه من تل أبيب.

وكان البيك من نشطاء «الحركة» البارزين لسنوات عدة، انضم للحركة في نهاية التسعينات، وكان من أوائل مَن استخدموا قذائف «الياسين» المضادة للدروع، وذلك في التصدي لعملية عسكرية إسرائيلية كبيرة استهدفت مخيم جباليا في عام 2004.

وفي عملية أخرى، استهدف الجيش الإسرائيلي، بغارة جوية، القيادي البارز في «سرايا القدس»، مصعب البلبيسي، أثناء سيره في مخيم جباليا شمال غزة. وأفاد مصدر مقرب منه «الشرق الأوسط» بأنه أصيب بجروح حرجة للغاية.