ترمب يرفع شعار «اجعلوا أميركا غنية مرة أخرى» في جورجيا

المرشح الجمهوري يعد بسرقة الوظائف من الدول الأخرى وتعيين «سفير للتصنيع»

الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في سافانا بولاية جورجيا (أ.ف.ب)
الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في سافانا بولاية جورجيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يرفع شعار «اجعلوا أميركا غنية مرة أخرى» في جورجيا

الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في سافانا بولاية جورجيا (أ.ف.ب)
الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في سافانا بولاية جورجيا (أ.ف.ب)

رفع الرئيس الأميركي السابق والمرشح الجمهوري دونالد ترمب شعار «اجعلوا أميركا غنية مرة أخرى» خلال فعالية انتخابية في مدينة سافانا بولاية جورجيا، مؤكداً أن السياسات الاقتصادية التي سينفذها إذا فاز في الانتخابات المقبلة ستخلق بيئة «تسرق» وظائف التصنيع التي انتقلت إلى خارج الولايات المتحدة مرة أخرى. ووعد بتعيين «سفير تصنيع» مهمته إقناع الشركات الدولية بنقل عملياتها إلى أميركا.

الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في سافانا بولاية جورجيا (أ.ف.ب)

وألهب ترمب، الثلاثاء، حماس الحاضرين المؤيدين له في مسرح جوني ميرسر في مدينة سافانا، مشيراً إلى أنه سيتبني خطة لتحفيز الصناعة الأميركية بعنوان «الصناعة الأميركية الجديدة»، داعياً عمال السيارات في جورجيا وميتشغان للتصويت له، ومبشراً بخفض الضرائب وخلق مزيد من وظائف التصنيع المحلي.

وقال ترمب: «الرؤية التي أعرضها اليوم أننا لن نمنع شركاتنا من المغادرة إلى أرض أجنبية فحسب، بل سنأخذ أيضاً وظائف الدول الأخرى، وسنستولي على وظائفهم ومصانعهم. لقد كان الأمر رائعاً قبل 4 سنوات، سنعيد آلاف الشركات وتريليونات الدولارات إلى الولايات المتحدة». وأضاف أنه تحت قيادته لن يشعر العمال الأميركيون بالقلق بشأن فقدان وظائفهم لصالح دول أجنبية، بل الدول الأجنبية هي التي ستشعر بالقلق بشأن فقدان وظائفها لصالح أميركا. وشدد على أنه سيعيد شعار «صنع في أميركا»، وأن لديه خطة لاستعادة الرخاء الأميركي وجعل أميركا غنية.

صناعة السيارات

وقال ترمب: «هذه الصناعة الأميركية الجديدة سوف تخلق ملايين الوظائف، وترفع أجور العمال الأميركيين بشكل كبير، وتجعل الولايات المتحدة قوة تصنيعية في العالم، وسوف نتمكن من بناء السفن مرة أخرى، وبناء الطائرات مرة أخرى، وسوف نصبح رواداً في مجال الروبوتات، وسوف تصبح صناعة السيارات الأميركية موضع حسد كوكب الأرض مرة أخرى». وأضاف: «سترون هجرة جماعية للصناعات من الصين إلى بنسلفانيا، ومن كوريا إلى نورث كارولينا، ومن ألمانيا إلى هنا في جورجيا».

ترمب يرفع شعار «اجعلوا أميركا غنية مرة أخرى» (أ.ب)

واقترح الرئيس السابق إنشاء مناطق اقتصادية خاصة تتمتع بضرائب منخفضة، ولوائح تنظيمية مريحة للمنتجين الأميركيين، ووعد الشركات التي تنتج منتجاتها داخل الولايات المتحدة بدفع معدل ضريبة منخفض يبلغ 15 في المائة بدلاً من المعدل الحالي الذي يبلغ 21 في المائة، وقال: «سأعطيكم أدني معدل ضرائب، وأدني تكلفة للطاقة، وأدني عبء تنظيمي، فقط إذا صنعتم منتجاتكم هنا في أميركا، ووظفتم عمالاً أميركيين». وأضاف: «سنستخدم مواردنا لصالحنا، وسوف تكون نظيفة ومثالية من الناحية البيئية، لدينا كل شيء؛ لدينا التربة الجيدة، ولدينا النفط، ولدينا الغاز، لدينا كل شيء، والشيء الوحيد الذي لا نملكه هو الأشخاص الأذكياء الذين يقودون بلادنا».

ملكة الضرائب

ترمب يهاجم منافسته كامالا هاريس ويصفها بأنها ملكة الضرائب (أ.ب)

وهاجم ترمب منافسته الديمقراطية هاريس ووصفها بأنها «ملكة الضرائب» التي ستفرض ضرائب كبيرة على مكاسب الاستثمار لبعض الأميركيين الأثرياء بزيادة تصل إلى 33 في المائة، واصفاً هذه السياسة بأنها ستكون كارثية، وستؤدي إلى هروب الشركات إلى أماكن أخرى؛ مما سيؤدي إلى كساد مالي. وقال إن هاريس تعاني من مشاكل إدراكية أكبر من الرئيس بايدن، وإن إدارة بايدن – هاريس استوردت ملايين المهاجرين غير الشرعيين الذين يأخذون الوظائف الأميركية.

وفي الوقت نفسه، لوح ترمب بأنه سيفرض تعريفات جمركية تصل إلى 20 في المائة لمعاقبة الشركات التي لا تصنع سلعها في الولايات المتحدة، وهو ما أثار حفيظة خبراء الاقتصاد من سياسات ترمب الجمركية التي تضر بالمستهلكين الأميركيين، من خلال فرض تعريفات انتقامية على الواردات من الخارج، التي تؤدي إلى زيادة تكلفتها للأميركيين.

وانتقد خبراء اقتصاديون الوعود الاقتصادية البراقة التي أطلقها ترمب، مشيرين إلى أنها وعود وتعهدات قطعها أيضاً في خطابه أمام قادة الأعمال في النادي الاقتصادي في مدينة نيويورك، لكن في مدينة سافانا صاغ ترمب مقترحاته بما يتناسب مع طموحات العمال.

واستغرب الخبراء وعد ترمب بفرض تعريفة بنسبة 100 في المائة على كل سيارة تمر عبر الحدود المكسيكية، وهو اقتراح قد ينتهك اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا التي تفاوضت عليها إدارته، التي بموجبها يمكن استيراد السيارات المصنوعة في المكسيك إلى الولايات المتحدة معفاة من الرسوم الجمركية.

ويقول الخبراء الاقتصاديون إن هناك غموضاً حول السلطة القانونية التي يعتمد عليها ترمب لزيادة التعريفات الجمركية على السيارات المكسيكية، كما أن زيادة التعريفات قد تؤدي إلى نزاع تجاري مع المكسيك، التي قد تفرض تعريفات جمركية مماثلة على المنتجات الأميركية.

ترمب الأقدر في الاقتصاد

ترمب يتنافس مع هاريس على الفوز بولاية جورجيا في الانتخابات (رويترز)

ويتصدر ترمب السباق فيما يتعلق بملف الاقتصاد، إذ يعتقد الناخبون الأميركيون أن ترمب أقدر على قيادة الاقتصاد من منافسته كامالا هاريس بفارق 8 نقاط مئوية، وتظهر استطلاعات الرأي أن الناخبين يضعون قضايا الاقتصاد والتضخم وارتفاع تكلفة المعيشة كقضايا رئيسية في هذه الانتخابات. وتحاول هاريس تضييق الفجوة بينها وبين ترمب في القضايا الاقتصادية، حيث تلقي خطاباً في النادي الاقتصادي في بيتسبرغ وبنسلفانيا، الأربعاء، يركز على خططها وفلسفتها الاقتصادية ومقترحاتها في الصناعة والاستثمار وريادة الأعمال. وتتعرض هاريس لضغوط بتوضيح تفاصيل ومعلومات حول خططها وأجندتها الاقتصادية التي ما زالت تتسم بالغموض.

وتعد ولاية جورجيا من الولايات المتأرجحة التي تشهد ساحة منافسة شديدة بين ترمب ونائبة الرئيس والمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس التي زارت الولاية يوم الجمعة، واتهمت ترمب بأنه تهديد لحرية المرأة، وحذرت الناخبين من أنه سيستمر في تقييد حق الإجهاض إذا تم انتخابه رئيساً.

وقد فاز ترمب بأصوات ولاية جورجيا في انتخابات عام 2016 لكنه خسرها لصالح جو بايدن في انتخابات 2020. ومؤخراً سنت ولاية جورجيا قوانين جديدة لقواعد الانتخابات؛ إذ أقرت نظام إحصاء الأصوات في الانتخابات يدوياً بعد اكتمال التصويت.


مقالات ذات صلة

لاريجاني: تقدم نحو مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة

شؤون إقليمية أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز) play-circle

لاريجاني: تقدم نحو مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة

تحدث أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، السبت، عن وجود «تقدم» نحو إجراء «مفاوضات» بين إيران والولايات المتحدة التي تهدد بشنّ عمل عسكري ضد طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل ستيف ويتكوف المبعوث الرئاسي الأميركي وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعهم في الكرملين بموسكو يوم 22 يناير 2026 (إ.ب.أ) play-circle

روسيا تُحجِم عن قصف مرافق الطاقة قبل بدء جولة المباحثات الثلاثية

روسيا تُحجِم عن قصف مرافق الطاقة وتعلن السيطرة على قريتين شرق أوكرانيا، قبل بدء جولة المباحثات الثلاثية.

تحليل إخباري بحارة على متن حاملة الطائرات «لينكولن» يعدون في 21 يناير طائرة قتالية من طراز إيغل غرولر (أ.ب)

تحليل إخباري ترمب لن يطوي صفحة إيران دون «نتيجة ساطعة»

لا يبدو أن باريس مطلعة على القرار الذي سيرسو عليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إزاء إيران، والمتأرجح بين الضربة العسكرية والسعي للتوصل الى اتفاق جديد.

ميشال أبونجم (باريس)
الولايات المتحدة​ صورة للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون مع سيدة أُخفي وجهها ضمن ملفات جيفري إبستين المفرج عنها (أ.ب)

«ملفات إبستين» الجديدة: تسريبٌ رسميٌّ ضخم يفضح شبكة علاقات ويخلط السياسة ويُربك العدالة

تسريبٌ رسميٌّ لملفات إبستين يفضح شبكة علاقات، ويخلط السياسة، ويُربك العدالة، والأمير أندرو أحد «الأسماء اللامعة»... وكذلك وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك.

إيلي يوسف (واشنطن)
خاص الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في إسطنبول (الرئاسة التركية)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف عن وساطة تركية بين واشنطن وطهران

قالت مصادر تركية إن أنقرة تسعى لإنشاء قناة اتصال بين إيران والولايات المتحدة؛ لمنع وقوع حرب جديدة في المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

المبعوث الأميركي ويتكوف يؤكد إجراء مباحثات «بنّاءة» مع روسيا بشأن أوكرانيا

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
TT

المبعوث الأميركي ويتكوف يؤكد إجراء مباحثات «بنّاءة» مع روسيا بشأن أوكرانيا

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

قال ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص، اليوم السبت، إن المبعوث الروسي كيريل ديميتريف عقد اجتماعاً مع وفد أميركي في فلوريدا.

وأوضح ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «عقد المبعوث الروسي الخاص كيريل دميترييف، اليوم، في فلوريدا اجتماعات مثمرة وبناءة بوصفها جزءاً من الجهود الأميركية للوساطة من أجل دفع عجلة الحل السلمي للصراع الأوكراني».

وأضاف: «ضم الوفد الأميركي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، وجاريد كوشنر، ومستشار البيت الأبيض الأول غوش غرينباوم».

وتابع: «تعمل روسيا على الوصول إلى السلام في أوكرانيا، وتشعر بالامتنان للقيادة الحاسمة للرئيس الأميركي في سعيه لتحقيق سلام دائم ومستمر».

من جانبه، وصف ديميتريف، عبر منصة «إكس»، الاجتماع مع الوفد الأميركي بأنه «لقاء بناء للوساطة للسلام». وأضاف: «أجرينا مناقشة مثمرة كذلك حول مجموعة العمل الاقتصادية الأميركية الروسية».


«ملفات إبستين» الجديدة: تسريبٌ رسميٌّ ضخم يفضح شبكة علاقات ويخلط السياسة ويُربك العدالة

وثائق ترتبط بملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثائق ترتبط بملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

«ملفات إبستين» الجديدة: تسريبٌ رسميٌّ ضخم يفضح شبكة علاقات ويخلط السياسة ويُربك العدالة

وثائق ترتبط بملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثائق ترتبط بملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

أفرجت وزارة العدل الأميركية، الجمعة، عن أضخم دفعة حتى الآن من «ملفات جيفري إبستين»، ضمن موجة كشفٍ بدأت نهاية 2025 بموجب «قانون شفافية ملفات إبستين». الإعلان جاء على لسان نائب المدعي العام تود بلانش الذي قال إن الوزارة نشرت ما يزيد على ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق، بالإضافة إلى آلاف المقاطع المصوّرة، ومئات آلاف الصور، مؤكداً أن ذلك يمثّل نهاية الدفعات المخطط لها، و«خاتمة» المراجعة الأوسع ضمن الالتزام بالقانون الذي فُرض لإتاحة هذه الملفات للجمهور، مع تنقيحات واسعة لحماية الضحايا ولأسباب قانونية وإجرائية أخرى.

صورة تُظهر بعض ملفات إبستين في 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

لكن المفارقة أن الإفراج، بدل أن يطوي الملف، أعاد تعويمه سياسياً وأخلاقياً. فعلى الرغم من أن الحكومة ترى أنها قامت بما عليها (ضمن حدود التنقيح والاستثناءات)، فإن منتقدين من ناجين وناجيات، ومن مشرّعين ديمقراطيين وجمهوريين، يؤكدون أن «شفافية الكم» لا تعني «شفافية المعنى»، وأن الثغرات في الحجب والتأخير والانتقاء قد تُبقي الأسماء الأقوى في مأمن، في حين يتعرّض الضحايا لكلفة إضافية من الانكشاف.

صورة وزّعتها لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي تُظهر الرئيس ترمب مع جيفري إبستين وقد نشرها الديمقراطيون باللجنة في واشنطن (رويترز)

ما الذي كُشف فعلاً؟

حسب وسائل الإعلام الأميركية فإن طبيعة المواد المنشورة تضع الرأي العام أمام مأزقٍ منهجي: كثير من الوثائق ليست أحكاماً أو نتائج نهائية، بل مراسلات، وخلاصات مقابلات، وسياقات جمع معلومات، وأدلة رقمية متفرقة. وهذا يعني أن وجود اسم في بريد إلكتروني أو جدول مواعيد لا يساوي تلقائياً اتهاماً، فضلاً عن إدانة. ومع ذلك، فإن القيمة السياسية والإعلامية تكمن في أن الوثائق تكشف عن استمرار «العلاقات الطبيعية» لإبستين مع شخصيات نافذة، بعد اتهامه وإدانته في قضايا سابقة، أي بعد أن كان ينبغي أن يصبح عبئاً لا «مضيفاً» و«وسيطاً» في دوائر القوة.

ضمن العناوين الأكثر تداولاً، برز حضور الأمير أندرو في الوثائق الجديدة بوصفه أحد «الأسماء اللامعة» التي تُظهر الملفات كيف تعاملت السلطات الأميركية مع محاولة فهم شبكة العلاقات المحيطة بإبستين. وتشير تقارير إلى أن الدفعة تتضمّن مواد تتصل بمحاولات لترتيب مقابلة من قِبل السلطات الأميركية، وهو ما يُعيد تسليط الضوء على البعد الدولي للقضية، وعلى حدود قدرة واشنطن على استكمال خيوطها خارج الولاية القضائية الأميركية.

النائب الديمقراطي توم ماسي والجمهورية مارجوري غرين في مؤتمر صحافي حول ملفات إبستين 18 نوفمبر 2025 (رويترز)

وفي المسار نفسه، كشفت وثائق منشورة عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، وزوجته نِلي بريئيل، أقاما عدة مرات في شقة مملوكة لإبستين في نيويورك، وفق مراسلات بريدية تتعلق بترتيبات إقامة ومواعيد سفر وتنسيق لوجيستي، بما في ذلك رسالة تشير إلى مغادرتهما المؤقتة في أثناء سفرهما إلى جامعة هارفارد، وطلب ترتيب التنظيف خلال الغياب.

وتؤكد التقارير أن باراك أقرّ بمعرفته بإبستين، لكنه نفى مراراً مشاهدته أو مشاركته في أي نشاط غير قانوني أو غير لائق.

وتكشف رسائل إلكترونية عن أن هوارد لوتنيك الذي يشغل منصب وزير التجارة نسّق في ديسمبر (كانون الأول) 2012 تفاصيل لقاء/غداء على جزيرة إبستين (ليتل سانت جيمس)، بما في ذلك ترتيبات الوصول والتوقيت ومراسلات مع مساعدة إبستين، إلى جانب تواصل من زوجته للتنسيق.

كما أظهرت الوثائق مراسلات بين إبستين ورجل الأعمال إيلون ماسك خلال 2012-2014، تتضمّن محاولات متبادلة لتنسيق لقاءات وزيارات، وتحديداً دعوة إبستين له لزيارة جزيرته في الكاريبي، ورد ماسك بما يفيد بأنه «سيحاول» ترتيب ذلك.

إحدى الضحايا خلال وقفة للمطالبة بالشفافية حول ملفات إبستين خارج مبنى الكابيتول نوفمبر الماضي (د.ب.أ)

وحسب ما نقلته تقارير صحافية استندت إلى الوثائق المنشورة، فإن الرسائل تتقاطع أيضاً مع جدل سابق، بعدما قال ماسك علناً في سبتمبر (أيلول) الماضي إن إبستين حاول إقناعه بالذهاب إلى الجزيرة وإنه «رفض». هنا لا تُحسم «واقعة الزيارة» بحد ذاتها دائماً، لكن ثِقل المادة يكمن في إبراز نمط السعي إلى علاقة اجتماعية، حتى لو لم تُترجم إلى لقاء فعلي.

ويرى محللون أن المهم هنا ليس «الإشارة إلى الأسماء» بقدر ما هو إظهار آلية عمل الشبكة: رسائل قصيرة، ونبرة ودّية، وتنسيق سفر وعشاء وخصوصية، أي أدوات الحياة اليومية للنخبة التي تتحول، في ملف من هذا النوع، إلى مادة سياسية وقضائية محتملة، وإلى دليل على «طبيعة العلاقات» حتى إن لم تُثبت وحدها جرماً.

جيفري إبستين وجيسلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)

المشرّعون يرفعون السقف

في موازاة ضخامة الإفراج، برزت انتقادات حادة بشأن اتساع التنقيحات وتفاوتها، بل حتى بشأن أخطاء محتملة في حماية هوية الضحايا. تقارير صحافية تحدثت عن غضب الناجين، لأن بعض المواد المنشورة، على حد وصفهم، كشفت عن معلومات تعريفية أو سياقية عن الضحايا، في حين بقيت أسماء رجال يُشتبه بضلوعهم أو صِلتهم بالجرائم محجوبة أو غير واضحة، ما يُنتج انطباعاً بأن ميزان الحماية يميل ضد الضحايا.

الرئيس الأسبق بيل كلينتون ظهر في أكثر من صورة ضمن وثائق إبستين (أ.ب)

وفي خطوة لافتة، وجّه النائبان، الديمقراطي رو خانا، والجمهوري توماس ماسي، وهما من رعاة قانون الإفراج، رسالة رسمية إلى تود بلانش يطلبان فيها اجتماعاً للاطلاع على النسخ غير المنقّحة من المواد، مشيرين إلى «مخاوف بشأن نطاق التنقيحات واتساقها»، ولا سيما في تقارير مقابلات الضحايا، التي قالا إن صفحات كثيرة منها خرجت «مُسوّدة بالكامل» بلا معنى رقابي أو مساءلة عامة. الرسالة تطلب أيضاً الاطلاع على وثائق بعينها: رسائل البريد الإلكتروني المستخرجة من حسابات إبستين، ومواد مقابلات الضحايا في فلوريدا ونيويورك، ومسودة لائحة اتهام ومذكرة ادعاء تعود إلى تحقيق 2007 في فلوريدا، بوصفها مفاتيح لفهم كيف انتهت تسوية «الحصانة» الشهيرة آنذاك.

صورة تجمع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وجيفري إبستين ضمن الملفات المفرج عنها من جانب وزارة العدل الأميركية (رويترز)

هذا التطور يضع وزارة العدل أمام معضلة جديدة: السماح بمراجعة غير مُنقّحة يخفف ضغط الاتهام بـ«التلاعب»، لكنه يفتح أيضاً باباً لصدام حول ما إذا كان «الكونغرس» سيحوّل ما يراه في «الغرفة الآمنة» إلى سلاح سياسي جديد، أو إلى ضغط قانوني على خطوات ادعاء قادمة.

كما ربطت تقارير بين السجال واتهامات متكررة لوزيرة العدل بام بوندي بعدم الالتزام بروح القانون، خصوصاً مع اتساع الفجوة بين ما قيل إن الحكومة جمعته من صفحات «محتملة الصلة» وما أُطلق فعلياً.

رئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي في مجلس النواب جيمس كوم يغادر بعد تخلّف هيلاري كلينتون عن جلسة الاستماع (أ.ف.ب)

في النهاية، ما كُشف يوم الجمعة يُقوّي يد من يقول إن إبستين لم يكن «مجرماً منفرداً»، بل كان جزءاً من بيئة نفوذ كانت تتعامل معه رغم سمعته وملفاته السابقة، لكنه في الوقت نفسه يُعطي خصوم الإفراج مادة، ليقولوا إن الدولة قد تُغرق الجمهور بالوثائق، كي تُعفي نفسها من تقديم تفسير واضح: لماذا أُبرمت التسويات؟ ومَن صمت؟ ومَن فشل في حماية الضحايا؟ وما الذي بقي خارج الضوء؟


«سؤال اليوم التالي» يؤرق خطط ترمب تجاه إيران

حاملة الطائرات الأميركية «لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة الوسطى (أ.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة الوسطى (أ.ب)
TT

«سؤال اليوم التالي» يؤرق خطط ترمب تجاه إيران

حاملة الطائرات الأميركية «لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة الوسطى (أ.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة الوسطى (أ.ب)

حين يقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن السفن «يجب أن تبحر في مكان ما... فلتبحر بالقرب من إيران»، فهو لا يكتفي برسالة الردع، بل يضع نفسه أيضاً أمام اختبار القرار: كيف تحول قوة عسكرية متقدمة إلى «نتيجة سياسية» من دون التورط في حرب طويلة؟

لكن المعضلة تكمن في أن واشنطن تريد أهدافاً كبيرة بخطوات محدودة: إنهاء البرنامج النووي، كبح الصواريخ، ووقف القمع الداخلي. وكل هدف يجر خلفه منطقاً عملياتياً مختلفاً، وقدرة مختلفة على التحكم في التصعيد.

وفق ما نقلته الصحافة الأميركية عن نقاشات داخل الإدارة، فإن الخيارات المطروحة ليست قراراً واحداً بقدر ما هي «سلم» تصعيد: من ضغط مدعوم بالتهديد، إلى ضربات محدودة، وصولاً إلى حملة أوسع قد تلامس فكرة تغيير النظام. وفي الخلفية، يحاول البيت الأبيض الحفاظ على الغموض بوصفه أداة تفاوض: تهديد كافٍ لدفع طهران إلى تنازلات، من دون إعلان سقف نهائي يقيد المناورة، أو يفتح باب الردع المضاد.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في حفل إطلاق فيلم وثائقي عن زوجته ميلانيا في مركز ترمب كينيدي (أ.ف.ب)

ماذا يريد ترمب فعلياً؟

يقدم جاناتان سايح، الباحث في الشأن الإيراني في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، إطاراً يختصر أهداف الإدارة بثلاثية واضحة: إنهاء تخصيب اليورانيوم، وإضعاف برنامج الصواريخ الباليستية، وتقييد «وكلاء» طهران.

ويضيف سايح، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن ما تحقق حتى الآن، وفق تقديره، أشبه بـ«إدارة الأزمة لا حلّها»، إذ تعرض مسار النووي للضرر، وبُطئت وتيرته، لكن الملف لم يُغلق؛ وتهديد الوكلاء تراجع بعد ضربات أضعفت شبكات الردع الأمامية، لا سيما بفعل حملة إسرائيل ضد «حماس» و«حزب الله» وما تلاها من تهدئة على جبهة غزة.

العقدة، بحسب سايح، هي الصواريخ الباليستية وهو ملف يرى مخططون أميركيون وإسرائيليون منذ سنوات أنه لا يعالج بالضغط وحده، بل يحتاج عملاً عسكرياً ضد بنى الإطلاق، والتخزين، والقيادة، والسيطرة. ثم يربط ذلك بعامل جديد يتمثل في القمع الداخلي، وقتل المتظاهرين، معتبراً أن طهران «تجاوزت خطوطاً حمراء» أعلنها ترمب في ملف حقوق الإنسان. وهنا تتداخل الأهداف: منع الرد الصاروخي على الحلفاء، وفي الوقت نفسه تعطيل جهاز القمع، وهما مهمتان تتجاوزان بطبيعتهما «الضربة الرمزية».

صفقة... ولكن بشروط

تقول طهران إنها «منفتحة على مفاوضات عادلة»، لكنها ترفض التفاوض «تحت التهديد»، وتستبعد إدراج «قدراتها الدفاعية»، أي الصواريخ، على طاولة التفاوض.

هذا الموقف، الذي عبر عنه وزير الخارجية عباس عراقجي، يختصر هوة متوقعة: واشنطن تريد صفقة أوسع تشمل النووي، والصواريخ، والسلوك الإقليمي، فيما تريد طهران تضييق نطاق البحث إلى الملف النووي، وشروط العقوبات، والضمانات.

ميزة هذا المسار أنه يبقي تكلفة الحرب منخفضة، ويستخدم الحشد بوصفه رافعة تفاوضية. لكن ضعفه أن «التهديد من دون تنفيذ» يستهلك بسرعة، خصوصاً إذا كانت طهران تعتقد أنها قادرة على امتصاص الضغط عبر الوقت، أو عبر ردود محسوبة من الوكلاء.

صور بواسطة الأقمار الاصطناعية تظهر سقوفاً وأغطية فوق مواقع بمنشأة نطنز الإيرانية (أ.ب)

ضربات محدودة؟

الخيار الثاني هو ضربات دقيقة ضد أهداف منتقاة في منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي، أو شبكات صاروخية، أو مواقع لـ«الحرس الثوري». ويمنح هذا ترمب، نظرياً، «إنجازاً سريعاً» ينسجم مع تفضيله عمليات خاطفة. لكن عملياً، المشكلة أن الضربة المحدودة قد لا تحقق الأهداف المعلنة «لا تصفير للنووي بضربة واحدة، ولا شل للصواريخ من دون حملة واسعة»، بينما تفتح باب الرد الإيراني على قواعد أميركية، وحلفاء إقليميين، ما يجبر واشنطن على التدرج نحو تصعيد لم تكن تريده.

وهذا التوتر بين «الضربة السريعة» و«النتيجة الحاسمة» هو لب التحذير الذي يردده أكثر من محلل: لا يوجد حل صاعق وسريع للملف الإيراني، رغم أن البعض يشكك في قدرة طهران وجرأتها أصلاً في تنفيذ تهديداتها، بعدما تعرضت له هي وميليشياتها من ضربات منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

لقطة أرشيفية لزورق عسكري تابع لـ«لحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز (أ.ب)

الحملة الواسعة وتكلفتها

أما المسار الثالث الأثقل، فهو حملة أوسع تستهدف بنية الصواريخ، ومنظومات الردع، وأجهزة الأمن الداخلي، وربما تقترب من محاولة إسقاط النظام. هنا يلتقي ما يقوله جاناتان سايح مع مخاوف داخل واشنطن من أن «إنفاذ الخطوط الحمراء» ضد الصواريخ والقمع يتطلب نطاقاً كبيراً من العمليات، لا مجرد ضربات «رمزية».

لكن هذا المسار يصطدم بسؤال «اليوم التالي»: من يحكم إيران؟ وماذا لو أعقب سقوط القيادة صعود تيار أشد تصلباً داخل الحرس الثوري الإيراني؟ وكيف تدار الفوضى المحتملة في دولة كبيرة جغرافياً ومؤسساتياً؟ هذه الأسئلة تجعل خيار «الانهيار السريع» أقرب إلى مقامرة استراتيجية من كونه خطة مضمونة النتائج.

وعليه تبدو المعادلة التي يواجهها ترمب في التالي: إذا كان الهدف انتزاع تنازلات، فالغموض والضغط قد يكفيان، لكن بشرط أن تقتنع طهران بأن التهديد قابل للتنفيذ. وإذا كان الهدف «إنفاذ» خطوط حمراء على الصواريخ والقمع، فالأدوات المطلوبة أكبر بكثير، ما يعني تكلفة أعلى، ومخاطر تصعيد أوسع.

وبين هذين الحدين، ستبقى حركة الأسطول قرب إيران أكثر من استعراض: إنها اختبار لمصداقية التهديد، وحدود القدرة على تحقيق «أهداف كبيرة» من دون أن تجر المنطقة إلى حرب طويلة لا يريدها أحد، لكن قد تفرضها ديناميات الرد، والردّ المضاد.