«عنب»... فيلم يَسخرُ من الفوارق الاجتماعية في مصر

أبطاله قالوا لـ«الشرق الأوسط»: هدفنا إضحاك الجمهور

فريق عمل الفيلم (إنستغرام)
فريق عمل الفيلم (إنستغرام)
TT

«عنب»... فيلم يَسخرُ من الفوارق الاجتماعية في مصر

فريق عمل الفيلم (إنستغرام)
فريق عمل الفيلم (إنستغرام)

استقبلت دور العرض العربية، الفيلم السينمائي المصري «عنب» الذي تدور أحداثه في إطار من الكوميديا، حول شخصية «جودي» الثرية، التي تقع في حب شاب ثري، لكنه يتعرض قبل ساعات من زفافهما لخسائر فادحة تؤثّر في وضعه الاجتماعي، لتبدأ سلسلة من المشاكل والأزمات المغلّفة بالسخرية، حول كيفية التعايش مع الأوضاع الجديدة.

«عنب» من بطولة آيتن عامر، وإسلام إبراهيم، ومحمود الليثي، ومحمود حافظ، ونور قدري، وتوني ماهر، مع عدد من ضيوف الشّرف منهم بيومي فؤاد، ولطفي لبيب، ومحمود حافظ، وسامي مغاوري، وحسام داغر، وطاهر أبو ليلة، والفيلم قصة أمين جمال ومحمد محرز، وتأليف يوسف سالم وأحمد سالم، ومن إنتاج الإماراتية رشا الظنحاني، وإخراج أحمد نور.

تتحدث الفنانة آيتن عامر عن كواليس تجسيد شخصية «جودي» في الفيلم، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «منذ فترة أسعى لتقديم دور كوميدي هدفه الضحك فقط، وحين عُرضت عليّ شخصية جودي في فيلم (عنب)، رأيت أنها فرصة لتحقيق ما كنت أحلم به، خصوصاً أن شخصية جودي، تتعرّض لمواقف هزلية ساخرة طيلة أحداث الفيلم، بسبب الظروف التي تتعرّض لها بعدما توافق على الارتباط بشخص ثري».

العرض الخاص لفيلم «عنب» (إنستغرام)

وأشارت آيتن عامر إلى أنها عاشت لأكثر من 3 أشهر في ضحك متواصل بسبب كواليس الفيلم: «الفيلم عبارة عن ضحك في ضحك، تصوير الفيلم أخذ فترة أطول من المقررة؛ بسبب الضحك المتواصل، وبالنسبة لي أكثر من كان يضحكني الفنانة نور قدري التي تجسد شخصية (دينا) إذ إن شخصيتينا في الفيلم متشابكتان».

أما الفنان إسلام إبراهيم فقد عبّر عن سعادته بمشاركته في الفيلم، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نُعلن للجمهور من البداية أن الفيلم يسعى فقط لإضحاك الناس، ليس هناك هدفٌ منه سوى الضحك، لذلك لا يجب أن يتحامل علينا الجمهور كثيراً، وبالنسبة لي سعدت للغاية بأن أجتمع في فيلم واحد مع آيتن عامر، حيث نشترك في عدد من المواقف الكوميدية».

وترى الفنانة نور قدري أن «السبب الحقيقي وراء حالة التناغم التي جمعت أبطال الفيلم معاً هو أن أغلبية الأبطال تعاونوا معاً من قبل في برنامج SNL»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «تُلقي قصة العمل الضوء إلى حد بعيد على الفوارق الاجتماعية التي يشهدها المجتمع المصري من فترة لأخرى؛ ممثلة في صعود وهبوط طبقات بسبب الأحوال المادية».

وشدّد المخرج أحمد نور على أن فيلم «عنب» هو «حالة من الكوميديا التي تسعى فقط لإسعاد الجمهور وإضحاكه»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «حقّق عنب مقولة إن الأدوار تنادي على أبطالها، ففي الفيلم كلّ فنانٍ ترشح لدوره كان هو الأفضل له، ولذلك كنّا خلال التصوير في مباراة تمثيلية، حيث كان كلُّ فنان يحاول بشتّى الطرق أن يضيف لدوره كلّ ما هو جيد، فقد كنّا نجلس بالساعات في التّصوير، من أجل أن يقدّم كل فنان ما لديه لتحسين مشاهده».


مقالات ذات صلة

«أسد» و«الكلام على إيه؟» ينعشان إيرادات السينما المصرية بعد أسابيع هزيلة

يوميات الشرق لقطة من «أسد» - الشركة المنتجة

«أسد» و«الكلام على إيه؟» ينعشان إيرادات السينما المصرية بعد أسابيع هزيلة

أنعش فيلما «أسد» و«الكلام على إيه» إيرادات السينما المصرية بتحقيق 27 مليون جنيه (الدولار يساوي 53.5 جنيه في البنوك) خلال 4 أيام عرض فقط.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق حنان مطاوع تراهن على دورها في «هيروشيما» (حسابها على فيسبوك)

حنان مطاوع لـ«الشرق الأوسط»: أتمنى ترسيخ أقدامي في الكوميديا

أبدت الفنانة المصرية حنان مطاوع حزنها لعدم عرض مسلسها «حياة أو موت» حتى الآن، رغم الانتهاء من تصويره منذ عامين.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج كوينتان دوبيو وفريق فيلم «فيليب الممتلئ» في مهرجان «كان» الـ79 (رويترز)

وودي هارلسون لـ«الشرق الأوسط»: عشقي للسينما الأوروبية دفعني إلى التمثيل فيها

السعودية ترفع حوافز تصوير الأفلام إلى 60 في المائة لدعم الإنتاج المحلي وجذب المشروعات العالمية.

محمد رُضا (كان)
يوميات الشرق يهدف برنامج «الاسترداد المالي المحدّث» إلى تعزيز نمو قطاع الإنتاج السينمائي (هيئة الأفلام)

السعودية: رفع نسبة الحوافز السينمائية إلى 60 %

أعلنت هيئة الأفلام السعودية عن برنامج «الاسترداد المالي المحدّث»، الذي تضمن رفع نسبة الحوافز لتصل إلى 60 % من المصروفات المؤهلة، وتطوير آليات التقييم.

«الشرق الأوسط» (كان)
يوميات الشرق فيلم «أسد» من بطولة محمد رمضان (صفحته على فيسبوك)

فيلم «أسد» يواجه اتهامات بدعم سردية «الأفروسنتريك»

يواجه فيلم «أسد» اتهامات واسعة بدعم سردية «الأفروسنتريك»؛ إذ حذر كبير الآثاريين بوزارة السياحة والآثار بمصر من المساس بـ«الهوية المصرية».

داليا ماهر (القاهرة )

«بومبي ثانية» في صقلية تغطيها الخرسانة

الشق الكبير... قام الفنان ألبرتو بوري بسكب أطنان من الأسمنت فوقه (غيتي)
الشق الكبير... قام الفنان ألبرتو بوري بسكب أطنان من الأسمنت فوقه (غيتي)
TT

«بومبي ثانية» في صقلية تغطيها الخرسانة

الشق الكبير... قام الفنان ألبرتو بوري بسكب أطنان من الأسمنت فوقه (غيتي)
الشق الكبير... قام الفنان ألبرتو بوري بسكب أطنان من الأسمنت فوقه (غيتي)

تسبب زلزال وقع عام 1968 في تدمير قرية غيبيلينا الصقلية، لكن آثارها بُعثت من جديد، لتبدو أقرب إلى تحفة فنية رائعة. من جهته، عمد الفنان ألبرتو بوري إلى صبّ خرسانة على مساحة 926.000 قدم مربعة من سفح التل، ليجمد بذلك الشوارع والممرات إلى الأبد، ومحولاً هذا الموقع المنكوب إلى ما يشبه بومبي عصرية، حسب «سي إن إن» الأميركية.

هذا العام، أعلنت غيبيلينا أول عاصمة للفن المعاصر في إيطاليا، ويأمل السكان المحليون أن يُعزّز عام 2026 إرث هذا «المكان الساحر». ويُجسد الأمر عزيمة سكانها الذين لم يستسلموا لمصيرهم، وقرروا إعادة البناء، وتحويل معاناتهم إلى فن.

يذكر أنه ممكنة رؤية هذا الموقع من بعيد، وقد كان أبيض اللون عند اكتماله في عام 2015. لكنه ليس مجرد عمل فني، حيث يمتد فوق أنقاض بلدة غيبيلينا، التي دمرها الزلزال.

ورغم أن قرى أخرى لا تزال متضررة من الزلزال، فإن غيبيلينا تحولت إلى بلدة متحجرة، أشبه بنسخة حديثة من موقع بومبي الأثري الذي توقف فيه الزمن. لكن بينما طُمِرت المدينة الرومانية القديمة بالرماد البركاني عام 79 ميلادياً، تم غمر غيبيلينا عمداً حفاظاً على ذكراها للأجيال المقبلة. وقد أصبح «الصدع» الذي ابتكره الفنان ألبيرتو بوري من القرن العشرين معلماً سياحياً داخل صقلية.

ينطبق الأمر على غيبيلينا الجديدة، التي أُعيد بناؤها على بُعد نصف ساعة، كبلدة ذات طابع عصري لافت، ومن ثمّ زُوّدت بأعمال فنية تبرع بها بعض أشهر فناني العالم المعاصرين.

وقال عمدة غيبيلينا، سالفاتوري سوتيرا، الذي كان في الثامنة من عمره آنذاك: «لو كانت تلك الهزة الأولى، لكان عدد الضحايا أكثر. غادر معظم الأشخاص خلال النهار، أمّا من بقوا في منازلهم فكانوا من كبار السن الذين لم يعتقدوا بوجود خطر». وفي أنحاء الوادي، لقي 296 شخصاً مصرعهم، وأُصيب أكثر من ألف، بينما أصبح نحو 100 ألف بلا مأوى.

وقالت فرانشيسكا كوراو، الذي كان لوالدها دور محوري في تحويل غيبيلينا: «إنّ السلطات لم ترغب في إعادة بناء بلدة اعتُبرت فقيرة».

في نهاية المطاف، أُعيد بناء غالبية القرى المتضررة بالقرب من مواقعها الأصلية، باستثناء غيبيلينا، بفضل عمدتها لودوفيكو كوارو، وهو محامٍ من باليرمو جاء للمساعدة بعد الكارثة، وقد انتُخب عمدةً في عام 1969.

وتمثّل أول مقترحاته في نقل البلدة من التلال إلى أرض أكثر استواءً، بالقرب من خط السكك الحديدية التي تربط بين باليرمو والساحل الجنوبي لصقلية.


الملك تشارلز مصدوم وحزين لوفاة جندي سقط عن حصانه

الملك تشارلز يشاهد عرضاً لـ«الملكي للخيول» في وندسور (أ.ب)
الملك تشارلز يشاهد عرضاً لـ«الملكي للخيول» في وندسور (أ.ب)
TT

الملك تشارلز مصدوم وحزين لوفاة جندي سقط عن حصانه

الملك تشارلز يشاهد عرضاً لـ«الملكي للخيول» في وندسور (أ.ب)
الملك تشارلز يشاهد عرضاً لـ«الملكي للخيول» في وندسور (أ.ب)

أعلن قصر باكنغهام أن الملك يشعر بصدمة وحزن بالغَين لوفاة جندي سقط من فوق حصانه، عقب عرض في معرض رويال وندسور للخيول. وبحسب شرطة «تايمز فالي»، كان الجندي ضمن فرقة المدفعية الملكية الخيالة، وسقط نحو الساعة السابعة مساء الجمعة، بعد خروجه من ساحة العرض، حسب «سكاي نيوز» البريطانية.

ورغم تلقيه الإسعافات الأولية الفورية، كانت إصابات الجندي خطيرة، وتُوفي في مكان الحادث. وأكدت الشرطة أنها تتعامل مع الوفاة باعتبارها غير مفسرة، لكنها لا تشتبه في وجود شبهة جنائية.

وقال متحدث باسم قصر باكنغهام إن الملك تشارلز سيتواصل مع عائلة الضحية لتقديم تعازيه. وجاء في بيان صادر عن القصر: «رغم وجود جلالة الملك وأفراد آخرين من العائلة المالكة في الساحة وقت وقوع الحادث، فإنهم لم يُبلغوا بمدى خطورة الموقف إلا في وقت لاحق. وقد شعر الملك بصدمة وحزن شديدَين لدى علمه لاحقاً بوفاة أحد أفراد الفرقة، وسيتواصل مع العائلة لتقديم تعازيه الشخصية».

ويُعدّ عرض الخيول السنوي الفرصة الوحيدة التي تُفتح فيها أراضي قلعة وندسور الخاصة للجمهور. وصباح السبت، ناشدت الشرطة الجمهور تقديم أي معلومات حول وفاة الجندي «الغامضة وغير المشبوهة».

«في هذه المرحلة، لم نجد أي ظروف مريبة»، هذا ما صرحت به الشرطة في منشور على «فيسبوك»، وأضافت: «نحن نعمل مع الجيش البريطاني ووزارة الدفاع وفرع التحقيق في حوادث الدفاع ومنظمي معرض رويال وندسور للخيول، شركة (HPower)، لجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات لفهم كيفية وقوع هذا الحادث».

ويُذكر أنه أُقيم معرض رويال وندسور للخيول لأول مرة عام 1943 بهدف جمع التبرعات لدعم المجهود الحربي خلال الحرب العالمية الثانية. وحضر العرض الافتتاحي أفراد من العائلة المالكة، بمن فيهم الملك جورج السادس، والملكة إليزابيث (الملكة الأم)، والأميرتان الشابتان إليزابيث ومارغريت.


بين الضوء والترحال... الأميرة ريم الفيصل تقرأ السعودية بعدسة «أرض الحجيج والشعراء»

صورة توثق العمارة التقليدية وملامح الإنسان ضمن رحلة بصرية (الشرق الأوسط)
صورة توثق العمارة التقليدية وملامح الإنسان ضمن رحلة بصرية (الشرق الأوسط)
TT

بين الضوء والترحال... الأميرة ريم الفيصل تقرأ السعودية بعدسة «أرض الحجيج والشعراء»

صورة توثق العمارة التقليدية وملامح الإنسان ضمن رحلة بصرية (الشرق الأوسط)
صورة توثق العمارة التقليدية وملامح الإنسان ضمن رحلة بصرية (الشرق الأوسط)

في إحدى زوايا المعرض، تتجاور الألوان المشبعة مع صور أخرى بالأبيض والأسود، كأنها تروي مرحلتين مختلفتين من الرحلة نفسها. ليست مجرد صور فوتوغرافية معلَّقة على الجدران، بل محاولة لقراءة المكان السعودي بوصفه ذاكرة حيَّة تتحرك بين الإنسان، والطبيعة، والترحال، والشعر.

لحظة توثق العلاقة بين الإنسان والإيمان وسط مشهد الحج الجماعي (الشرق الأوسط)

في معرض «أرض الحجيج والشعراء»، تبدو الأميرة ريم بنت محمد الفيصل آل سعود منشغلة بما هو أبعد من التقاط الصورة؛ ومعنية بفهم البلاد نفسها.

المعرض، الذي افتُتح في مساحة «وصل» الفنية بمدينة جدة، جاء خلاصة رحلة امتدت 30 عاماً عبر مناطق المملكة، زارت خلالها معظم مدنها وأحيائها، في محاولة لاكتشاف الرابط الخفي الذي يجمع هذا التنوع الجغرافي والثقافي.

وتقول الأميرة ريم إن فكرة المعرض بدأت من سؤال الهوية الجامعة، موضحة أن الرحلة كشفت لها عن وجود رابط عميق بين الناس، رغم اختلاف البيئات والثقافات، يتمثل في «الترحال واللغة والشعر»، وهو ما دفعها لاختيار اسم «أرض الحجيج والشعراء».

كتاب يوثق رحلة الأميرة مع الضوء والإنسان عبر أرشيفها الفوتوغرافي (الشرق الأوسط)

وترى أن الجزيرة العربية لم تكن يوماً مجرد جغرافيا صامتة، بل فضاء تشكَّل عبر الحكاية، والقصيدة، والتنقل الإنساني، وهو ما حاولت ترجمته بصرياً في أعمالها.

ورغم الطابع التأملي الذي تحمله صورها، تؤكد الأميرة ريم أن التصوير بالنسبة لها ليس فعلاً عشوائياً بالكامل، بل عملية تقوم على تدريب طويل على الرؤية وفهم الضوء والزوايا. وتصف التصوير الفوتوغرافي بأنه «أقرب إلى العمل الحرفي»، يحتاج إلى سنوات من الممارسة لصقل العين البصرية، في حين تبقى لحظة الالتقاط نفسها محكومة بشيء من العفوية.

لحظة توثق العلاقة بين الإنسان والإيمان وسط مشهد الحج الجماعي (الشرق الأوسط)

وفي المعرض، تظهر بعض الصور القديمة بالأبيض والأسود، وهي أعمال تعود إلى مراحل مبكرة من تجربتها الممتدة لأكثر من 35 عاماً. غير أنها ترفض ربط هذا الخيار الفني بالحنين أو النوستالجيا، مؤكدة أن علاقتها بالأبيض والأسود لم تكن محاولة لاستعادة الماضي، بل كانت بحثاً عن التحكم في الظل والنور.

وفي النص المرافق للمعرض، تكتب الأميرة ريم: «قضيت معظم حياتي ألتقط الصور بالأبيض والأسود، فهكذا كنت أفهم العالم... من أعمق سواد يتزعزع إلى أنقى بياض لا تشوبه شائبة، وفي تلك التدرجات الأحادية وجدت مرآة هادئة للإنسانية نفسها».

مشهد من الحياة اليومية في إحدى مناطق السعودية (الشرق الأوسط)

لكن رحلتها الأخيرة داخل السعودية غيّرت هذه النظرة تدريجياً. وتقول في النص نفسه إنها لم تعد ترى الحياة «طيفاً من الرمادي فحسب»، بل اكتشفت «نسيجاً من الألوان؛ صارخة، وخافتة، متناثرة، ومتناغمة، وكل درجة منها تؤكد نفسها موضوعاً وحكاية».

هذا التحول البصري لم يكن تقنياً فحسب، بل ارتبط أيضاً بطريقة قراءتها للمكان. فالألوان، بالنسبة لها، أصبحت وسيلة لفهم الأرض السعودية، وليست مجرد عنصر جمالي داخل الصورة.

تجسيد بصري لروح العمارة الإسلامية وحضورها في المشهد السعودي (الشرق الأوسط)

وعن تجربتها في تصوير الحج، تشير الأميرة ريم إلى أن المشروع امتد 3 سنوات، وركَّز على العلاقة بين الإنسان وربه، وكذلك العلاقة بين البشر أنفسهم داخل مساحة محدودة وزمن محدد، في واحدة من أكثر التجارب الإنسانية كثافة وتعقيداً.

وتوضح أن اهتمامها لم يكن منصباً على المشاهد التقليدية المرتبطة بالمشاعر المقدسة، بقدر ما كان منصباً على مراقبة التفاعل الإنساني؛ كيف يتحرك هذا الحشد الهائل من البشر، وكيف تتشكل بينهم علاقات عابرة تتجاوز اللغة والجغرافيا.

وفي قراءتها لمشهد التصوير الفوتوغرافي اليوم، تفرِّق الأميرة ريم بين التصوير بوصفه ممارسة يومية متاحة للجميع عبر الهواتف الذكية، وبين التصوير بوصفه فناً ومهنة تقوم على الدراسة والمعرفة والخبرة. وترى أن الصورة الفنية الحقيقية لا تنفصل عن الثقافة العامة والتاريخ وعلم الاجتماع والأدب والشعر.

مشهد من العمارة الطينية يوثق ذاكرة المكان وتفاصيل الحياة القديمة في السعودية (الشرق الأوسط)

كما تُوجِّه رسالة إلى المصورين الشباب، مفادها أن التعبير الفني العميق لا يتحقق بالمهارة التقنية وحدها، بل يحتاج إلى بناء معرفي وثقافي واسع يمكّن الفنان من التعبير عن نفسه ورؤيته للعالم.

وعندما تُسأل عن أعمالها القديمة، لا تتعامل معها بوصفها مجرد أرشيف بصري، بل بوصفها دليلاً على أنها استطاعت بالفعل التعبير عمَّا كانت تريد قوله في تلك اللحظات.

في النهاية، لا تبدو صور الأميرة ريم بنت محمد الفيصل محاولة لتجميل المكان بقدر ما هي محاولة لفهمه. وبين الأبيض والأسود، وبين الضوء والألوان، تواصل الفنانة السعودية البحث عن المعنى نفسه: «الإنسان وهو يعبر الأرض... ويترك أثره».