القهوة تعزز قوة العضلات... باحثون يكشفون فوائدها المذهلة

كوب من القهوة (أرشيفية - أ.ف.ب)
كوب من القهوة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

القهوة تعزز قوة العضلات... باحثون يكشفون فوائدها المذهلة

كوب من القهوة (أرشيفية - أ.ف.ب)
كوب من القهوة (أرشيفية - أ.ف.ب)

يعد شرب القهوة جزءاً أساسياً من طقوسنا الصباحية، سواء باحتساء كوب قبل الخروج من المنزل أو تناول كوب أثناء التنقل. ويعتبر زيادة الطاقة الفورية وزيادة اليقظة سببين كافيين لشربها. لكن الفوائد الصحية وفيرة أيضاً. فقد أظهرت الأبحاث أن القهوة يمكن أن تعزز صحة الدماغ والقلب والأمعاء.

وتشير دراسة جديدة إلى أن القهوة يمكن أن تساعد أيضاً في الحفاظ على كتلة العضلات. فمع تقدمنا ​​في السن، وتتدهور عضلاتنا تدريجياً بنحو 5 في المائة كل 10 سنوات، مما يجعلنا أكثر ضعفاً وهشاشة ويجعلنا أكثر عرضة للسقوط والكسور.

لكن الباحثين، الذين نظروا في البيانات المتعلقة بتناول القهوة وكتلة العضلات بين أكثر من 8 آلاف بالغ في الولايات المتحدة، وجدوا أن أولئك الذين تناولوا كوبين على الأقل من القهوة يومياً (أو 240 مللي) لديهم نحو عضلات أكثر بنحو 10 % مقارنة بمن لم يشربوا أياً منها.

يقول البروفسور كيث جودفري، رئيس قسم التغذية ونمط الحياة والتمثيل الغذائي في مركز أبحاث ساوثهامبتون للأبحاث الطبية الحيوية التابع للمعهد الوطني لأبحاث الرعاية الصحية لصحيفة «تلغراف»: «سيحدث هذا التأثير فرقاً كبيراً في الضعف وقوة العضلات، وسيحدث فرقاً كبيراً في الصحة الأيضية، وبالتالي الميل إلى الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني».

وفي حين أن هذه الدراسة لا تثبت أن القهوة هي السبب المباشر وراء هذه الكتلة العضلية الأعلى، ستكون هناك حاجة إلى دراسات أكبر بكثير لتأكيد وجود صلة، يعتقد الباحثون أن هناك آليات معقولة وراء نتائج الدراسة.

وقد يكون ذلك لأن القهوة تزيد من عملية «الالتهام الذاتي»، وهي العملية التي تتحلل فيها خلايانا وتعيد تدوير الأجزاء القديمة من الخلايا، وهو أمر حيوي للحفاظ على العضلات، كما اقترح العلماء. وقد تكون خصائص القهوة المضادة للالتهابات أيضاً عاملاً، حيث من المعروف أن الالتهاب يؤدي إلى تدهور العضلات، كما لاحظ الفريق البحثي.

وفي هذا الصدد، يقول البروفسور غودفري إن مركباً في القهوة يسمى تريغونيلين قد يكون أيضاً مسؤولاً عن ذلك. تشير أبحاثه إلى أن مستويات الميتوكوندريا (مصدر الطاقة في الخلايا) أقل لدى الأشخاص الذين يعانون من انخفاض كتلة العضلات ولكن تريغونيلين يعاكس هذا.

ولا تتوقف الفوائد عند عضلاتنا. تشير الأبحاث إلى أن القهوة قد تحمي أيضاً من مرض السكري من النوع الثاني والسرطان. ويقول جوستين ستيبينغ، أستاذ العلوم الطبية الحيوية في جامعة أنجليا روسكين: «يبدو أن القهوة مفيدة حقاً لكل أجهزة الجسم»، بشرط ألا تختار الخيارات الكبيرة جداً والمليئة بالسكر.

1. صحة الدماغ

إن بدء يومك بجرعة من الكافيين يعزز تركيزنا ويقظتنا على المدى القصير، ولكن تم ربطه أيضاً بتحسن الصحة الإدراكية مع تقدمنا ​​في السن، بما في ذلك تحسين الذاكرة والانتباه - على الرغم من أن جميع الدراسات لم تجد هذا التأثير.

كما تشير الأبحاث إلى أن القهوة قد تحمي من تراكم البروتينات في الدماغ والتي تسمى «أميلويد وتاو»، والتي تعد سامة وتشارك في الخرف. وجد العلماء أن هذا يرجع إلى مركبات تسمى فينيل إندان، والتي يتم إنتاجها عند تحميص حبوب البن والتي ثبت أنها تمنع تكوين البروتينات.

2. صحة القلب

ووفق صحيفة «تلغراف»، قد يؤدي شرب الكثير من القهوة إلى زيادة معدل ضربات القلب. لكن شرب بضعة أكواب يومياً قد يوفر الحماية لهذا العضو على المدى الطويل.

وجدت إحدى الدراسات أنه مقارنة بالأشخاص الذين لا يشربون القهوة، فإن كل كوب من القهوة يشرب أسبوعياً، كان هناك انخفاض بنسبة 7 في المائة في خطر الإصابة بقصور القلب وانخفاض بنسبة 8 في المائة في خطر الإصابة بالسكتة الدماغية. كما يعزو الخبراء هذا التأثير إلى أكثر من 100 مركب نشط بيولوجياً، على سبيل المثال، يُعتقد أن البوليفينول، وهي مجموعة من هذه المركبات الموجودة في القهوة والأطعمة النباتية الأخرى، تقلل الالتهاب، وتحمي القلب من التلف.

في حين أن الأدلة ليست قاطعة بشأن نوع القهوة الأفضل لصحتنا، فإن القهوة غير المفلترة تحتوي على مركبات زيتية تسمى الديتربين، والتي قد ترفع الكوليسترول.

3.صحة الأمعاء

كما أفاد التقرير أن وجود مجموعة متنوعة من الميكروبات التي تعيش في أمعائك هو حجر الزاوية لصحة الأمعاء الجيدة، ويميل شاربو القهوة إلى أن يكون لديهم تنوع أكبر من غير شاربي القهوة من تلك الميكروبات، كما تشير الأبحاث.

ويعتقد الخبراء أن هذا قد يكون، جزئياً، لأن القهوة غنية بالألياف، حيث تحتوي على نحو 1.5 غرام لكل كوب، والتي تغذي ميكروباتنا. للسياق، يُنصح البالغون بتناول 30 غراماً يومياً ولكن معظمهم يصلون فقط إلى 18 غراماً. يُعتقد أيضاً أن البوليفينول في القهوة تدعم صحة الأمعاء.

4. الصحة العقلية

بالإضافة إلى جعلنا نشعر بمزيد من اليقظة والانتباه والنشاط على الفور، يبدو أن القهوة لها تأثيرات طويلة الأمد على الصحة العقلية.

وجدت إحدى المراجعات أن خطر الاكتئاب كان أقل بمقدار الربع بين أولئك الذين يشربون أربعة أكواب ونصف في اليوم، مقارنة بمن يشربون أقل من كوب واحد. اقترح الباحثون أن هذا قد يكون بسبب زيادة الكافيين، وزيادة هرمون السعادة (الدوبامين).

ومع ذلك، فإن تحمل الكافيين يختلف من شخص لآخر. بالإضافة إلى أن شرب القهوة قد يساعدك على الشعور بالانتعاش، فإنه قد يؤدي أيضاً إلى القلق والأرق.

5. السرطان

أفادت الدراسات أن بعض أنواع السرطان، بما في ذلك تلك التي تصيب الكبد والرحم والفم، أقل شيوعاً بين شاربي القهوة.

وبينما الآلية الدقيقة غير واضحة، يعتقد الخبراء أن اثنين من المغذيات النباتية الموجودة في القهوة، تسمى كافستول وكاهويول، قد تكون وراء هذا التأثير. وهي من بين أقوى المواد الكيميائية التي تقضي على المركبات المسببة للسرطان.

ويعتقد أيضاً أن حمض الكافيين وحمض الكلوروغينيك يمنعان تطور السرطان عن طريق تحييد المواد الكيميائية الضارة التي تسمى الجذور الحرة.

6. مرض السكري من النوع الثاني

ويعد الوزن الصحي وممارسة الرياضة والنظام الغذائي المغذي هي أكثر الطرق المستندة إلى الأدلة للحد من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، ولكن شرب القهوة قد يوفر أيضاً بعض الحماية.

وجدت إحدى المراجعات أن الأشخاص الذين يشربون كوباً واحداً يومياً كانوا أقل عرضة للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بنسبة ثمانية في المائة، مقارنة بغير شاربي القهوة.

واقترح العلماء أن الأحماض الموجودة في القهوة قد تعمل على تحسين مستويات السكر في الدم، في حين أن محتواها العالي من المغنيسيوم قد يوفر المزيد من الحماية.


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لدماغك عند تناول القهوة مساءً؟

صحتك نتناول القهوة دائماً من أجل الشعور باليقظة وتقليل الشعور بالتعب (بكساباي)

ماذا يحدث لدماغك عند تناول القهوة مساءً؟

كشفت دراسة جديدة أن تأثيرات تناول القهوة مساءً لا تظهر دائماً في شكل قلة عدد ساعات النوم أو حتى صعوبة الخلود إليه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك ارتفاع نسبة الأحماض في العصائر الحمضية قد يزيد تهيّج المعدة عندما تكون فارغة خاصة لدى من يعانون من ارتجاع المريء أو حساسية الجهاز الهضمي (بيكسباي)

مشروبات شائعة على معدة فارغة قد تضر بصحتك

يحذّر خبراء الصحة من أن تناول بعض المشروبات على معدة فارغة قد يسبب آثاراً سلبية على الجهاز الهضمي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يرتبط الاستهلاك المنتظم للقهوة في عدد من الدراسات بانخفاض خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة (بكساباي)

5 فوائد مثبتة لشرب القهوة يومياً

القهوة ليست مجرد وسيلة للاستيقاظ صباحاً، بل ترتبط بعدد من الفوائد الصحية المحتملة التي تتجاوز مجرد زيادة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة إلى بعض الأعراض المزعجة (أ.ب)

ماذا يحدث لجسمك عند التوقف المفاجئ عن شرب القهوة؟

قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة المحتوية على الكافيين إلى أعراض انسحاب الكافيين وبعض الأعراض المزعجة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هناك أدلة تشير إلى أن القهوة قد تؤثر إيجاباً على البكتيريا الموجودة في الأمعاء (أرشيفية - رويترز)

ماذا يفعل شرب القهوة صباحاً بصحة الأمعاء؟

فنجان القهوة الصباحي لا يساعد فقط على بدء اليوم بنشاط، بل قد يمنح أيضاً دفعة لمليارات البكتيريا النافعة التي تعيش في جهازك الهضمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

التهاب عضلة القلب... الأسباب والتشخيص والعلاج

التهاب عضلة القلب... الأسباب والتشخيص والعلاج
TT

التهاب عضلة القلب... الأسباب والتشخيص والعلاج

التهاب عضلة القلب... الأسباب والتشخيص والعلاج

طرح باحثون سويديون نتائج متابعتهم المرضى الذين أصيبوا بحالات التهاب عضلة القلب Myocarditis بشكل حاد ومفاجئ.

التهاب عضلة القلب

وركزت الدارسة، التي تُعتبر هي الأطول في المتابعة لمدة تتجاوز 10 سنوات، على كيفية تكوين التنبؤ طويل الأمد لدى الأطباء حول مستقبل هؤلاء المرضى بعد إصابتهم الحادة بالتهاب عضلة القلب.

ووفق ما تم نشره ضمن عدد مايو (أيار) من مجلة قصور القلب Journal of Cardiac Failure، أفاد الباحثون من قسم أمراض القلب بمستشفى سالغرينسكا الجامعي في غوتنبرغ بالسويد بالقول: «التهاب عضلة القلب الحاد هو حالة التهابية تصيب عضلة القلب Myocardium، وتتفاوت نتائجها بين الشفاء التام وفشل القلب التدريجي أو الوفاة. وقد ساهمت التطورات في التشخيص، مثل اختبارات التروبونين عالية الحساسية والتصوير بالرنين المغناطيسي القلبي، في تحسين الكشف عن المرض. غير أن المعلومات المتعلقة بتوقعات سير المرض لدى مجموعات المرضى، لا تزال في الواقع العملي محدودة».

وأوضح الباحثون أنه: «قد ينجم التهاب عضلة القلب الحاد عن أسباب مختلفة، مثل العدوى الفيروسية، أو ردود الفعل المناعية، أو بعض الأدوية. وقد يؤدي إلى ألم في الصدر، أو قصور في القلب، أو اضطراب في نظم القلب».

وأفادوا في نتائج دراستهم بالقول: «وفي هذه الدراسة التي امتدت لعقد من الزمن، كانت نتائج معظم المرضى إيجابية. ولكن البعض الآخر منهم أُصيب بمضاعفات خطيرة. وخلال السنة الأولى، عانى ما يقارب 9 من كل 100 مريض من مشكلات حادة، مثل قصور القلب، أو اضطراب نظم القلب الخطير، أو الحاجة إلى علاج متقدم لدعم القلب. وكان المرضى الأكبر سناً، أو الذين ظهرت عليهم علامات قصور القلب، أو الذين ظهرت عليهم علامات انخفاض وظائف القلب في فحص الموجات فوق الصوتية، أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات. sوبشكل عام، فإن الكشف المبكر عن المرضى الأكثر عرضة للخطر قد يُساعد الأطباء على توفير مراقبة دقيقة وتحسين النتائج على المدى الطويل. كما قد يُساهم التقييم المبكر للمخاطر والإدارة المُوجّهة في تحسين التشخيص لدى الأفراد المعرضين للخطر».

حالتان مرضيتان وعوامل مسببة

وكانت جمعية القلب الأوروبية ESC قد أصدرت في عام 2025 «إرشادات الممارسة الإكلينيكية لجمعية القلب الأوروبية لإدارة التهاب عضلة القلب والتهاب غشاء التامور Pericarditis (المحيط بالقلب)». وقدمت هذه الإرشادات توصيات بشأن التشخيص والعلاج بناءً على أفضل الأدلة الطبية والعلمية المتاحة.

وبالتزامن، أصدرت جمعية القلب الأوروبية وثيقة بعنوان: «ما يحتاج المرضى إلى معرفته»، موجهة للمرضى وذويهم. وقالت: «التهاب عضلة القلب والتهاب التامور حالتان مرضيتان تتضمنان التهاباً في القلب. وفي التهاب عضلة القلب، تلتهب عضلة القلب نفسها. أما في التهاب التامور، فيلتهب غشاء التامور المحيط بالقلب. وغالباً ما يكون لالتهاب عضلة القلب والتهاب التامور نفس السبب، لكنهما يؤثران على أجزاء مختلفة من القلب. وفي بعض الحالات، نظراً لقرب التامور وعضلة القلب، قد يؤثر الالتهاب في أحدهما على الآخر. ويُطلق على التهاب عضلة القلب والتامور اسم «التهاب التامور مع التهاب عضلة القلب» Myopericarditis، بينما يُطلق على التهاب التامور مع عضلة القلب اسم «التهاب عضلة القلب مع التهاب التامور» Perimyocarditis».

وهناك العديد من العوامل التي قد تُسبب التهاب القلب. والسبب الأكثر شيوعاً هو العدوى الميكروبية، وخاصة الفيروسات. وعلى سبيل المثال، يمكن للفيروسات الشائعة، مثل تلك التي تُسبب نزلات البرد والإنفلونزا و«كوفيد - 19»، أن تُسبب التهاب عضلة القلب. وتشمل الأسباب المحتملة الأخرى العدوى البكتيرية أو الفطرية. وفي بعض الأحيان النادرة، يكون التهاب التامور ناتجاً عن السل Tuberculosis، خاصة في مناطق معينة من العالم.

كما يمكن لأمراض المناعة الذاتية Autoimmune Diseases (التي فيها يهاجم الجهاز المناعي أجزاء أو أعضاء في الجسم) مثل الذئبة Lupus والتهاب المفاصل الروماتويدي، أن تُسبب التهاب عضلة القلب أو التهاب التامور.وكذلك قد تكون بعض الأدوية والعلاجات سبباً أيضاً. مثل أدوية العلاج الكيميائي للسرطان، أو العلاج الإشعاعي للصدر، أو حتى، في حالات نادرة جداً، ردود الفعل تجاه اللقاحات أو بعض الأدوية.

كما يمكن لبعض المخدرات الترفيهية أن تُسبب التهاب عضلة القلب ولكن في كثير من الحالات، يكون سبب الالتهاب غير معروف (يُسمى «مجهول السبب» Idiopathic).

الأعراض والتشخيص

وتوضح جمعية القلب الأوروبية أن كلاً من التهاب عضلة القلب والتهاب التامور يمكن أن يُسبب ألماً في الصدر وأعراضاً مُصاحبة، لكنّ هذه الأعراض تختلف من حالة لأخرى.

* الأعراض. وتكون الأعراض غير مُحددة وقد تتشابه مع أعراض أمراض قلبية أخرى. وتضيف قائلة: «تشمل الأعراض عادةً ما يلي:

- ألم أو انزعاج في الصدر. قد يكون الشعور مُشابهاً لنوبة قلبية أو ضغط شديد على الصدر.

- ضيق في التنفس. قد تشعر بضيق في التنفس أثناء القيام بالأنشطة اليومية أو حتى أثناء الراحة إذا لم يكن القلب ينبض بقوة.

- خفقان القلب. قد تشعر بنبضات قلبك سريعة أو قوية أو غير منتظمة.

- إرهاق أو تعب أو ضعف. قد تشعر بالتعب بسهولة أو بانخفاض شديد في الطاقة.

- حمى أو أعراض تُشبه أعراض الإنفلونزا. نظراً لأن العديد من الحالات يتبع عدوى، فقد تُعاني من حمى، وآلام في الجسم، وسعال، أو التهاب في الحلق (التهابات الجهاز التنفسي)، بالإضافة إلى غثيان، وقيء، وإسهال، وألم في البطن (التهاب المعدة والأمعاء).

- إغماء أو دوار. إذا كان نبض القلب غير منتظم للغاية، فقد تشعر بالدوار أو الإغماء.

- تورم في الساقين أو البطن. قد يتراكم السائل ويسبب تورماً (وذمة Oedema) في حالات التهاب عضلة القلب الحاد.

- ألم في الصدر، ضيق في التنفس، خفقان، إرهاق، أعراض تشبه أعراض الإنفلونزا».

وأضافت أيضاً قائلة: «أعراض التهاب عضلة القلب قد تكون خفيفة أو شديدة. ولا تظهر جميع هذه الأعراض على الجميع. حيث قد يعاني بعض الأشخاص من مرض خفيف فقط، وقد لا يدركون إصابة قلوبهم إلا بعد مراجعة الطبيب. وفي أحيان أخرى، يذهب المرضى إلى قسم الطوارئ بسبب ألم في الصدر، ليكتشفوا أنه التهاب في عضلة القلب، وليس نوبة قلبية».

- التشخيص: ويتضمن تشخيص التهاب عضلة القلب و/أو التهاب التامور مزيجاً من مراجعة التاريخ الطبي لشكوى المريض، والفحص السريري الإكلينيكي، وإجراء عدد من الفحوصات المهمة. وتشمل الفحوصات:

- تحاليل الدم. وتشمل التحاليل الأساسية التالية:

- تحاليل مؤشرات مستوى الالتهاب في الجسم. ومن أهمهم البروتين التفاعلي سي CRP وسرعة ترسب الدم ESR.

- مستوى التروبونين Troponin الذي يعكس مدى حصول تلف في عضلة القلب، حيث يشير ارتفاع التروبونين إلى تلف عضلة القلب، والذي قد يُلاحظ في التهاب عضلة القلب.

- مستوى الببتيد الناتريوتيكي من النوع بي BNP الذي يعكس مدى وجود ضعف في عضلة القلب.

- يمكن إجراء تحاليل الدم أيضاً للبحث عن الأجسام المضادة الفيروسية أو مؤشرات المناعة الذاتية، ولكن هذا ليس ضرورياً عادةً.

- رسم تخطيط كهربائية القلب ECG. ويُسجل هذا الفحص السريع وغير المؤلم النشاط الكهربائي للقلب. وتشمل النتائج النموذجية لالتهاب التامور تغيراً في شكل النمط الكهربائي. ويمكن أن يُسبب التهاب عضلة القلب تغيرات أخرى في تخطيط كهربائية القلب، أو عدم انتظام في الإيقاعات، أو تأخراً في سريان النشاط الكهربائي في عضلة القلب.

- تصوير تخطيط صدى القلب (الإيكو ECHO). ويستخدم هذا النوع من الفحص الموجات فوق الصوتية. وفي حالة التهاب التامور، يمكن للإيكو الكشف عن وجود سوائل حول القلب وداخل غشاء التامور، أو إظهار ما إذا كانت حجرات القلب تمتلئ بشكل صحيح. وفي حالة التهاب عضلة القلب، قد يكشف الإيكو عن ضعف ضخ القلب أو تضخمه.

= التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب C-MRI. ويُمكن لهذا النوع المفيد جداً من الفحص تصويرُ الالتهاب والتندب في عضلة القلب بشكل مباشر، لدعم تشخيص التهاب عضلة القلب. كما قد يُظهر وجود السوائل داخل غشاء التامور (انصباب التامور Pericardial Effusion) وتثخن سماكة غشاء التامور.

نصائح جمعية القلب الأوروبية للعلاج

لخصت جمعية القلب الأوروبية المعلومات التي تهم المريض حول معالجة حالات التهاب عضلة القلب. وأفادت قائلة: «يركز علاج التهاب عضلة القلب بشكل أساسي على دعم القلب، وعلاج الالتهاب، واستعادة إيقاع القلب الطبيعي عند الحاجة. ونظراً لاختلاف شدة التهاب عضلة القلب بشكل كبير، فإن نطاق العلاجات أوسع من نطاق علاجات التهاب التامور».

وذكرت النقاط التالية:

- الراحة والمراقبة: الراحة التامة ضرورية في المراحل المبكرة. في حال دخولك المستشفى، ستخضع لمراقبة دقيقة لإيقاع القلب ووظيفته. حتى في المنزل، من المهم تجنب النشاط البدني المكثف، لأنه قد يزيد الالتهاب سوءاً. تعتمد مدة الراحة على شدة الحالة، وسيقدم لك طبيبك التوجيهات اللازمة.

- أدوية قصور القلب: إذا كانت قدرة قلبك على ضخ الدم ضعيفة، فسيعالج الأطباء حالتك بأدوية قصور القلب، بما في ذلك مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين أو حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين (لتقليل إجهاد القلب)، وحاصرات بيتا (لإبطاء معدل ضربات القلب وتحسين وظيفته)، ومدرات البول (حبوب الماء للتخلص من السوائل). وتساعد هذه الأدوية القلب على ضخ الدم بشكل أفضل وتمنع تراكم السوائل.

- الأدوية أو الأجهزة المضادة لاضطراب النظم: إذا تسبب التهاب عضلة القلب في اضطرابات خطيرة في نظم القلب، فقد تُعطى أدوية لتثبيت النظم أو حتى جهاز تنظيم ضربات القلب/مزيل الرجفان مؤقتاً. ويحتاج بعض الأشخاص إلى جهاز مقوم نظم القلب ومزيل الرجفان القابل للزرع ICD إذا استمرت اضطرابات النظم الخطيرة. وفي بعض المرضى، يُستخدم جهاز دعم الحياة كحل مؤقت أثناء انتظار الشفاء أو اتخاذ قرار زرع جهاز ICD.

- الكورتيكوستيرويدات (مشتقات الكورتيزون) أو مثبطات المناعة الأخرى: في أنواع غير محددة من التهاب عضلة القلب (مثل التهاب عضلة القلب بالخلايا العملاقة أو إذا كان سببه مرضاً مناعياً ذاتياً)، قد تُعطى جرعات عالية من الكورتيكوستيرويدات أو أدوية مثبطة للمناعة. ومع ذلك، في التهاب عضلة القلب الفيروسي الشائع، لا تُستخدم الكورتيكوستيرويدات دائماً نظراً لتضارب الأدلة.

- الرعاية الداعمة في المستشفى: قد تتطلب الحالات الشديدة رعاية مركزة. قد يشمل ذلك إعطاء أدوية عن طريق الوريد (مقويات القلب) لدعم قدرة القلب على ضخ الدم، أو حتى دعم الدورة الدموية الميكانيكي (مثل جهاز الأكسجة الغشائية خارج الجسم أو أجهزة مساعدة البطين) إذا كان القلب ضعيفاً للغاية.

- علاج السبب الكامن: إذا كان التهاب عضلة القلب ناتجاً بوضوح عن مرض مثل داء لايم، يتم علاج تلك العدوى. وفي حالات نادرة، عندما يُكتشف سبب فيروسي محدد مثل «كوفيد - 19»، يركز الأطباء على الرعاية الداعمة لعدم وجود علاج محدد. وإذا كان مرض يصيب الجسم كله يؤثر على القلب أيضاً، فسيستهدف العلاج السبب الكامن.

- يجب إيقاف الأدوية التي تسبب متلازمة التهاب عضلة القلب فوراً. ينطبق هذا على الكحول أو المخدرات الترفيهية إذا كانت تسبب هذه المتلازمة.

- اتباع نصائح الطبيب بشأن النشاط البدني.

- اطمئن، فكثير من المرضى يعانون من التهاب عضلة القلب الخفيف الذي يزول بالراحة والرعاية الداعمة فقط. سيُصمم طبيبك خطة العلاج بما يتناسب مع شدة الأعراض ودرجة اختلال وظائف القلب لديك.


خوض المخاطر أثناء اللعب يعزز المهارات لدى الأطفال

خوض المخاطر أثناء اللعب يعزز المهارات لدى الأطفال
TT

خوض المخاطر أثناء اللعب يعزز المهارات لدى الأطفال

خوض المخاطر أثناء اللعب يعزز المهارات لدى الأطفال

أظهرت دراسةٌ حديثةٌ لباحثين من جامعة «بريتيش كولومبيا» في كندا وكلية «الملكة مود» (Queen Maud University College) في النرويج، أن الأطفال الذين يقدمون على المزيد من المخاطر في الملعب، يتخذون قرارات آمنة بسرعة أكبر في العالم الحقيقي.

مزاولة المهمات الخطرة

أجرى الباحثون الدراسة التي نُشرت في شهر مايو (أيار) الحالي في «مجلة علم النفس» (the Journal of Environmental Psychology)، على ما يزيد عن 361 طفلاً من النرويج و63 طفلاً من كندا، كانت أعمارهم تتراوح بين 7 و11 عاماً، وكانت نسبة الذكور والإناث متقاربة تقريباً في أطفال البلدين.

وطلب العلماء من الأطفال تنفيذ مهمتين منفصلتين عن طريق الواقع الافتراضي (virtual-reality)، وهما عبارة عن محاكاة لألعاب الفيديو، خاضوها عبر سماعة رأس أثناء تحركهم في صالة ألعاب رياضية حقيقية.

في إحدى المهمتين، تحاكي مهمة الملعب هيكلاً افتراضياً للعب التوازن، يتميز بترتيب معقد لعوارض التوازن، والأعمدة الرأسية، وأربعة مستويات ارتفاع مختلفة، ما يُوفر تنوعاً في مستوى المخاطرة. وكان الأطفال في نقطة البداية على أرض مستوية، ثم تتدرج المرتفعات الافتراضية حتى تصل إلى 1.5 متر، وبعد ذلك طُلب من الأطفال القفز على هذه العوارض أو تخطيها بأي شكل، ما يزيد من احتمالية فقدان التوازن والسقوط.

وفي المهمة الثانية، طُلب من الأطفال تحديد الوقت المناسب لعبور شارع به حركة مرور، تتزايد فيها المخاطر تدريجياً، إذ يعير الطفل في المرحلة الأولى مساراً للدراجات، بينما يعبر في المرحة الثانية طريقاً تكثر فيه السيارات والدراجات معاً، وتم ضبط سرعة المركبات على 5 أمتار/ثانية دون تغيير.

وتم رفع مستوى الخطورة عن طريق زيادة كثافة المركبات، أولاً في اتجاه واحد، ثم في اتجاهين، وصممت بحيث تتناقص كثافة المرور تدريجياً، ما يجعل المهمة أسهل كلما طالت مدة انتظار الطفل للعبور، وتعتبر كل مرحلة مكتملة عند تحقق أحد الشرطين أما عبور الطفل الطريق بنجاح، أو تعرضه لحادث اصطدام.

وقام الباحثون بتطوير تقنية الواقع الافتراضي، التي كانت أساسية في التجربة، بحيث تشبه حركة المرور الحقيقية (حتى لا يتم تعريض حياة الأطفال للخطر). وقد أفاد 85 في المائة من الأطفال بأن بيئات الواقع الافتراضي كانت أقرب ما تكون لحركة المرور الحقيقية.

فهم الموقف وحُسن التصرف

أوضحت النتائج أن الأطفال الذين أظهروا جرأة أكبر في اللعب مثل الذين تحركوا بسرعة أكبر، وقضوا وقتاً أسرع في تسلق العوارض المرتفعة بالغة الصعوبة، كانوا أسرع وأكثر كفاءة في تحديد الوقت المناسب لعبور الشارع، وفي المقابل لم يتخذوا خيارات أكثر خطورة، بل كانوا أسرع في فهم الموقف والتصرف بناءً عليه.

في المجمل، أظهر الأطفال النرويجيون في الدراسة استعداداً أكبر بكثير لخوض المخاطر، مقارنة بأقرانهم الكنديين. وقال الباحثون إن السبب في ذلك راجع لأن النرويج تهتم بالأنشطة الميدانية خارج أسوار المدارس، وتحرص على استقلالية الأطفال في سياستها التعليمية.

وظهر أن الآباء والمعلمين في النرويج أكثر تقبلاً لحدوث المخاطر الجسدية البسيطة للأطفال. وفي المقابل، كان الآباء في كندا يحرصون على سلامة أطفالهم الجسدية، وربما يكون ذلك لخطورة الإصابات في الجليد في فصل الشتاء.

وحدث للأطفال الذين خاطروا أكثر أثناء اللعب أن سقطوا أيضاً بشكل متكرر في الملعب الافتراضي، ما يؤكد على أن السقوط والتعثر والمحاولة مجدداً تُعلم الأطفال قدراتهم وحدودهم وكيفية التكيف. ويؤكد الباحثون أن هذه الدروس قابلة للتطبيق في مواقف متنوعة في الحياة الحقيقية.

أكد الباحثون أن الحفاظ على سلامة الأطفال يعني السماح لهم بخوض المخاطر. ولذلك يُعد اللعب المحفوف بالمخاطر وسيلة أساسية لتعليم الأطفال كيفية الحفاظ على سلامتهم في مختلف المواقف. ونصحت الدراسة الآباء بضرورة إتاحة الفرصة للأطفال للتدرب على تقييم المخاطر الصغيرة ومواجهتها، حتى يمكنهم اكتساب الحكمة اللازمة لمواجهة المخاطر الأكبر لاحقاً.

على الرغم أن اللعب المحفوف بالمخاطر قد يبدو خطيراً من منظور الكبار، فإنه يتيح للأطفال اختبار قدراتهم في مواجهة الصعاب، وتجربة الفشل، وممارسة النشاط البدني، والنمو الاجتماعي والعاطفي، والمرونة، وإدارة المخاطر المختلفة، في مواقف لعب لها عواقب قليلة نسبياً، ويمكن تطبيق هذه الدروس المستفادة في مواقف حياتية متنوعة.

وتساهم الألعاب المحفوفة بالمخاطر في نمو الأطفال الفكري والوجداني من خلال ثلاث آليات مستمرة، يمرون بها، الأولى: «الاستعداد للمخاطرة»، وهي عملية عاطفية تتعلق بالاهتمام بالاشتراك في المخاطرة مثل المشاعر الإيجابية أو السلبية تجاه تسلق الأشجار، والثانية «تقييم المخاطرة»، وهو التفكير المعرفي في المخاطر التي ينطوي عليها النشاط مثل مدى متانة أغصان الشجرة، والثالثة «التعامل مع المخاطرة»، وهي العملية البدنية للاشتراك في المخاطرة مثل التسلق الفعلي والاختيار الفعلي للأغصان المستخدمة في التسلق.

أكدت الدراسة أن الاستفادة القصوى من لعب الأطفال في الهواء الطلق تتحقق من خلال عناصر أساسية. وهذه العناصر هي الوقت غير المقيد والمساحة الكافية والحرية، يعني ذلك ضرورة تخصيص وقت حر للأطفال غير منظم يومياً، وإيجاد أماكن ممتعة للعب مع أطفال آخرين، وليس فقط الألعاب الجاهزة التقليدية في الحدائق العامة، لأنها تُعد مملة بالنسبة للعديد من الأطفال.

يجب على الآباء السماح للأطفال باللعب بحرية، بما في ذلك خوض المخاطر الجسدية البسيطة التي قد تبدو مخيفة بالنسبة لهم. وأكد الباحثون أن الإصابات البسيطة لا تترك آثاراً عضوية على الأطفال، لكن الدروس المستفادة من اللعب تستمر مدى الحياة.

• استشاري طب الأطفال


«2030»... نحو رؤية متجددة لرعاية قلبية متكاملة

«2030»... نحو رؤية متجددة لرعاية قلبية متكاملة
TT

«2030»... نحو رؤية متجددة لرعاية قلبية متكاملة

«2030»... نحو رؤية متجددة لرعاية قلبية متكاملة

في ظل التحولات الصحية المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، تفرض أمراض القلب والأوعية الدموية نفسها بوصفها التحدي الأبرز أمام الأنظمة الصحية، لا لكونها السبب الأول للوفيات فقط، بل لما تخلّفه من أعباء اقتصادية واجتماعية ممتدة تمسّ الأفراد والمجتمعات على حد سواء. ومع تزايد تعقيد هذه الأمراض وتداخل عواملها بين الوراثي والسلوكي والبيئي، لم يعد النموذج التقليدي للرعاية الصحية قادراً على مواكبة هذه التحديات المتنامية.

ومن هنا، تبرز الحاجة إلى نماذج أكثر تكاملاً وتخصصاً، تتجاوز حدود العلاج التقليدي نحو منظومة شاملة تجمع بين الوقاية والتشخيص المبكر والعلاج المتقدم. ويأتي في مقدمة هذه النماذج مفهوم «مراكز التميز» التخصصية، التي تمثل ركيزة أساسية في إعادة تشكيل منظومة الرعاية القلبية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، نحو نظام صحي متقدم قائم على الجودة والكفاءة والاستدامة.

لقاء طبي

> أعباء أمراض القلب:

وفي هذا السياق، يكتسب الحديث عن واقع أمراض القلب في المملكة وأدوار هذه المراكز المتخصصة أهمية خاصة، وهو ما تناوله اللقاء الحصري لـ«الشرق الأوسط» مع الدكتور فيصل القوفي، رئيس قسم القلب استشاري أمراض القلب التداخلية في مركز التميّز لأمراض القلب بمركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي في الظهران؛ حيث قدّم قراءة معمّقة لعبء أمراض القلب في المملكة، وحجم التحدي، والدور المنتظر لمراكز التميّز في مواجهته.

د. فيصل القوفي

في مستهل اللقاء، أوضح الدكتور فيصل أن الصورة العامة لأمراض القلب والأوعية الدموية في المملكة تعكس إلى حدّ كبير الاتجاه العالمي، من حيث إن هذه الأمراض ما زالت السبب الأول للوفاة، مع ارتفاع ملحوظ في معدلات أمراض القلب الإقفارية «ischemic heart disease»، والسكتات القلبية، واضطرابات النظم وأمراض الأوعية، وهو ما يرتبط جزئياً بمتوسط العمر، وأنماط الحياة المعاصرة. غير أن ما يميز التجربة السعودية هو العبء المرتفع لعوامل الخطر الأيضية في سن مبكرة؛ حيث تُسجَّل نسبٌ عالية من السكري والسمنة وارتفاع ضغط الدم وقلة النشاط البدني، مما يفاقم من حدة التحدي، ويزيد من الحاجة إلى تدخلات نوعية أكثر تخصصاً واستباقية.

وأشار الدكتور فيصل إلى ملاحظة مقلقة تتمثل في تزايد أعداد المرضى دون سن الخمسين ممن يعانون عوامل خطر متعددة، بل وظهور أمراض القلب لدى بعضهم في أواخر الأربعينات، وهو ما يؤدي إلى العيش فترة أطول مع مضاعفات المرض، وما يترتب عليها من أعباء صحية واقتصادية واجتماعية متزايدة؛ الأمر الذي يعزّز من أهمية الكشف المبكر والتدخل الوقائي في الوقت المناسب.

> جوانب نمط الحياة: أوضح الدكتور فيصل القوفي أن نمط الحياة اليومي في منطقتنا هو المحرك الخفي للمرض؛ إذ يلعب دوراً محورياً في دفع هذه الاتجاهات؛ حيث تسهم قلة النشاط البدني، وانتشار الوظائف المكتبية، والأنظمة الغذائية غير الصحية، في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

وأشار إلى أن التدخين لا يزال يمثل تحدياً رئيسياً، خاصة بين فئة الشباب، وهو ما يؤدي مع مرور الوقت إلى تراكم عوامل الخطر وانعكاسها السلبي على صحة القلب.

ومن خلال ممارسته الطبية، أضاف أن من اللافت أن كثيراً من المرضى يعتقدون أنهم يتمتعون بصحة قلبية جيدة، في حين تكشف الفحوصات الدقيقة عن وجود مؤشرات خطر واضحة، وهو ما يؤكد أهمية الكشف المبكر والتوعية الصحية المستمرة.

تحديات الرعاية القلبية

في قراءته لمشهد أمراض القلب، يلفت الدكتور فيصل القوفي إلى أن إحدى الأولويات الرئيسة تتمثل في ضمان وصول المرضى إلى الرعاية التخصصية في الوقت المناسب، خاصة في الحالات المعقّدة التي تتطلب خبرة دقيقة وتدخلاً سريعاً.

وأشار إلى أن المملكة حققت تقدماً ملحوظاً في توسيع نطاق الخدمات الصحية، متمثلاً بتطبيقها سبعة من أصل ثمانية إجراءات رئيسة لمكافحة هذه الأمراض، بدعم من خطة وطنية واضحة وقيادة متخصصة للأمراض غير المعدية ضمن وزارة الصحة، بما في ذلك خدمات القلب. إلا أن هناك حاجة مستمرة لتحسين إمكانية الوصول في بعض المناطق، بما يضمن تشخيص الحالات وعلاجها في أسرع وقت ممكن، لا سيما في الحالات القلبية المعقدة التي قد يؤثر تأخر التدخل فيها بشكل مباشر على النتائج السريرية.

وأكد الدكتور فيصل أن التحديات لا تقف عند حدود الإتاحة الجغرافية، بل تمتد إلى الحاجة لتوحيد معايير الرعاية بين مختلف المراكز، وتعزيز أنظمة البيانات الصحية، وتوسيع نطاق التقنيات المتقدمة لتصل إلى شريحة أكبر من المرضى.

كما شدد على أهمية الاستثمار المستمر في الكفاءات الوطنية من أطباء وباحثين وجراحي قلب، لضمان جاهزية النظام الصحي للتعامل مع العبء طويل الأمد لأمراض القلب والأوعية الدموية.

مراكز التميز

> منظومة طبية متكاملة: من واقع خبرته في التعامل مع الحالات القلبية المعقّدة، أوضح الدكتور فيصل القوفي أن مفهوم «مراكز التميّز» يبرز بوصفه جزءاً من الحل، لا مجرد تسمية تنظيمية؛ حيث تمثل هذه المراكز منظومة متكاملة تجمع أمهر الأطباء، والفرق متعددة التخصصات، وأحدث التقنيات المتقدمة تحت سقف واحد، بما يتيح للمرضى الحصول على رعاية شاملة للحالات الحادة والمزمنة والمعقدة على حد سواء.

وأكد أن هذا المستوى من التنسيق لا يُعدّ مجرد تحسين تنظيمي، بل قد يكون العامل الفارق بين نتيجة علاجية جيدة وأخرى متميزة، خاصة في الحالات القلبية التي تتطلب قرارات دقيقة وسريعة في وقت حرج.

وأضاف الدكتور فيصل أن أحد أهم أعمدة مراكز التميز يتمثل في التكامل بين تخصصات أمراض القلب، وجراحة القلب، وطب الأوعية الدموية ضمن برنامج موحّد، يضمن انتقال المريض بسلاسة من مرحلة التشخيص إلى العلاج ثم التعافي.

وأشار إلى أن هذا التنسيق الوثيق بين أعضاء الفريق الطبي يسهم في الاكتشاف المبكر للحالات، ويقلل من احتمالات تأخر التشخيص، كما يسرّع عملية اتخاذ القرار الطبي، ويعزز الاستفادة من البيانات والتقنيات الحديثة، ويضمن تصميم خطط علاجية مخصصة لكل مريض، وهو ما يمثل جوهر الطب الحديث القائم على الدقة والتفصيل بحسب حالة كل مريض.

كما أفاد الدكتور فيصل بأن عبء أمراض القلب في المملكة (الذي يصل إلى عشرات الآلاف من الوفيات سنوياً، وفق تقرير مرصد القلب العالمي لعام 2021) يعزز من الحاجة إلى مثل هذه النماذج المتقدمة، التي تركز على تكامل الرعاية وتطوير أساليب علاجية مبتكرة لمواجهة هذا التحدي الصحي المتنامي.

• نموذج الظهران تجربة متقدمة في مراكز التميّز القلبية

انطلاقاً من هذا الفهم، جاء إنشاء مركز تميز متخصّص لأمراض القلب والأوعية الدموية في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي في الظهران، الذي أُطلق مؤخراً في فبراير (شباط) 2026، ليقدّم نموذجاً عملياً لتكامل الرعاية القلبية، قائماً على جمع التخصصات والخبرات ضمن إطار منسّق يراعي احتياجات المرضى وسياق النظام الصحي في المملكة.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور فيصل القوفي أن إنشاء هذا النوع من المراكز يأتي استجابة مباشرة لأحد أبرز التحديات الصحية، في ظل استمرار أمراض القلب والأوعية الدموية كسبب رئيسي للوفاة في المملكة، الأمر الذي يتطلب تطوير نماذج رعاية أكثر تكاملاً وتخصصاً.

وأشار إلى أن هذا النموذج مبني على النموذج المعتمد في معهد جونز هوبكنز لأمراض القلب والأوعية الدموية الشهير في الولايات المتحدة، الذي يركّز على تقديم رعاية متخصصة للحالات القلبية المعقّدة، مع الاعتماد على تقنيات متقدمة في مجالات متعددة، تشمل التدخلات التاجية المعقّدة، والتداخلات الهيكلية على صمامات القلب، وإجراءات إصلاح الصمام الأبهري عبر القسطرة، إضافة إلى إدارة حالات قصور القلب المتقدم باستخدام أحدث الوسائل العلاجية.

وأضاف الدكتور فيصل أن دور المركز لا يقتصر على تقديم الرعاية المباشرة، بل يمتد إلى بناء القدرات البشرية؛ حيث تمثل بيئة تدريبية متقدمة تسهم في إعداد الكوادر الصحية للتعامل مع التقنيات الحديثة والحالات عالية التعقيد، وهو ما يُعدّ ركيزة أساسية لأي نظام صحي يسعى إلى الاستدامة.

كما أفاد بأن دعم البحث العلمي يُعدّ جزءاً محورياً من هذا النموذج، من خلال تطوير منظومة بحثية قائمة على الابتكار والتجارب السريرية وتحليل البيانات، بالتعاون مع جهات محلية ودولية، بما يسهم في تعزيز المعرفة الطبية وتسريع وتيرة التطور في رعاية أمراض القلب.

ويتوافق هذا التوجّه، كما يمكن استنتاجه من طرح الدكتور فيصل، مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، من خلال التركيز على تحسين جودة الرعاية الصحية، وتنمية الكفاءات الوطنية، وتطوير نماذج علاجية أكثر كفاءة واستدامة، وهذا مما يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي رائد في طب القلب وابتكاراته.

رؤية لرعاية قلبية متكاملة

كما أوضح الدكتور فيصل القوفي، فإن أحد الأهداف الاستراتيجية يتمثل في جعل الرعاية القلبية التخصصية متاحة لأكبر عدد ممكن من المرضى في مختلف مناطق المملكة، بغضّ النظر عن موقعهم الجغرافي.

وأشار إلى أن تحقيق هذا الهدف يستند إلى محورين متلازمين: الأول تعزيز القدرة على إجراء التدخلات المتقدمة ضمن مراكز متخصصة، والثاني توظيف أدوات الصحة الرقمية، مثل التشخيص المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والمتابعة عن بُعد، ونماذج التنبؤ بالمخاطر، بما يسهم في الكشف المبكر عن المشكلات الصحية وتخصيص العلاج لكل مريض، وهو ما يمثل توجهاً عالمياً في تطوير الرعاية الصحية.

إلى جانب ذلك، يشدد الدكتور فيصل على أهمية تطوير القوى العاملة الصحية، وتعزيز البحث العلمي، وبناء نماذج رعاية مستدامة، تمثل عناصر أساسية تسهم في تقليل العبء طويل الأمد لأمراض القلب والأوعية الدموية، وتحقق نظاماً صحياً أكثر كفاءة واستجابة للمستقبل، يقوم على الوقاية والكشف المبكر، لا على العلاج وحده.

وأكد، مستشرفاً ملامح العقد المقبل، أن الهدف يتمثل في تقديم رعاية عالمية المستوى تقوم على التميّز الإكلينيكي، والخبرة الموثوقة، والالتزام الكامل تجاه كل مريض، وذلك في إطار تحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

في النهاية، وبين عبءٍ مرضي ثقيل يظهر في أعمار مبكرة، ونظام صحي يتطور بوتيرة متسارعة في إطار رؤية طموحة، تبدو مراكز التميّز في أمراض القلب أحد أهم الجسور بين الواقع والمأمول؛ إذ تجمع بين الرعاية المتقدمة، والتدريب، والبحث العلمي، في نموذج متكامل يسعى إلى الارتقاء بجودة الحياة قبل علاج المرض.

وكما أوضح الدكتور فيصل القوفي، فإن مواجهة العبء المتزايد لأمراض القلب لا تقتصر على توسيع نطاق الخدمات، بل تمتد إلى تطوير نماذج رعاية أكثر تكاملاً، تضمن الوصول السريع إلى الخبرة التخصصية، وتعزز من فرص التشخيص المبكر والعلاج الفعّال.

ومن هذا المنطلق، تسعى المملكة إلى أن تضمن ليس فقط إنقاذ أرواح اليوم، بل أيضاً صناعة مستقبل يعيش فيه أبناؤها حياة أطول وأكثر صحة، في منظومة صحية يكون فيها القلب (مجازاً وحقيقة) أكثر انتظاماً واستقراراً.

ويبقى الرهان الحقيقي (كما يمكن استنتاجه من هذا الطرح) على قدرة الأنظمة الصحية على الانتقال من «علاج المرض» إلى «إدارة صحة الإنسان»؛ حيث لا يكون الهدف فقط إطالة العمر، بل تحسين جودته، وضمان حياة أكثر صحة واستدامة للأجيال القادمة.

* استشاري طب المجتمع