الجيش اللبناني يحقّق في تفجيرات الـ«بيجر»... وتشكيك بتعاون «حزب الله»

«الحزب» يفضل إجراء تحقيقاته الداخلية… وميقاتي يطلب مساعدة دولية

ميقاتي مجتمعاً مع سفير هنغاريا لدى لبنان فيرنز تشيلاغ (رئاسة الحكومة)
ميقاتي مجتمعاً مع سفير هنغاريا لدى لبنان فيرنز تشيلاغ (رئاسة الحكومة)
TT

الجيش اللبناني يحقّق في تفجيرات الـ«بيجر»... وتشكيك بتعاون «حزب الله»

ميقاتي مجتمعاً مع سفير هنغاريا لدى لبنان فيرنز تشيلاغ (رئاسة الحكومة)
ميقاتي مجتمعاً مع سفير هنغاريا لدى لبنان فيرنز تشيلاغ (رئاسة الحكومة)

طلب رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي المساعدة في تحقيقات تفجيرات الـ«بيجر» الذي يقوم بها الجيش اللبناني في وقت نقلت فيه وكالة «رويترز» عن مصدر لبناني مطلع قوله: «إن بطاريات هذه الأجهزة كانت ممزوجة بمركب شديد الانفجار يعرف باسم بيتين».

وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش بدأ التحقيقات، وتحديداً في الجزء المتعلق بالأجهزة وما تبقى من تلك التي قام بتفجيرها، أما فيما يتعلّق بالخرق الأمني فيتولى المهمة «حزب الله» الذي يقوم بالتحقيق الداخلي، ومن ثم يسلّم العملاء، إذا وُجدوا، بعد أن يحقق معهم، إلى الجيش، لكن يبقى السؤال، وفق المصدر: «هل سيخبر (الحزب) الجيش اللبناني من أين وكيف حصل على الأجهزة؟ إضافة إلى أنه يفضل أن يقوم بتحقيقاته؛ بحيث إنه إذا تم اكتشاف أي شخص من الدائرة الضيقة طبعاً فسيكون من الصعب أن يسلمه إلى الجيش»، من هنا تقول المصادر: «الأمور لا تزال في بدايتها، ولا نعلم كيف سيكون مسار الأمور، وإلى أي حد سيتعاون (حزب الله)»، مذكِّرة بما لفت إليه أمين عام «الحزب» حسن نصر الله، الخميس، حيث قال: «بالنسبة للحساب العسير فالخبر هو فيما سترونه لا فيما ستسمعون، ونحتفظ به في أضيق دائرة»، ما يدل على أن الشكوك باتت تحيط بكل من حولهم، وهناك إقرار باختراقات داخل «الحزب».

في موازاة ذلك، طلب ميقاتي المؤازرة والمساعدة التقنية الدولية في التحقيقات التي يقوم بها الجيش في ملف التفجيرات خلال لقائه سفيري اليابان وهنغاريا. وقال بيان صادر عن رئاسة الحكومة، إن ميقاتي استقبل سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان ليزا جونسون، وبحث معها الوضع الحالي في لبنان وجلسة مجلس الأمن الدولي لبحث ملف التفجيرات، كما استقبل كلاً من سفيري اليابان ماسايوكي ماغوشي وهنغاريا فيرنز تشيلاغ، وتم التشاور في موضوع التفجيرات التي وقعت في لبنان، وطلب منهما المؤازرة والمساعدة التقنية في التحقيقات التي يقوم بها الجيش في هذا الملف.

وكانت «وكالة الصحافة الفرنسية» قد أشارت إلى أن التحقيقات الأولية التي أجرتها السلطات اللبنانية أظهرت أن أجهزة الاتصال التي انفجرت، هذا الأسبوع، «تم تفخيخها قبل وصولها إلى لبنان»، وفق ما جاء في رسالة بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن والتي اطلعت عليها الوكالة، الخميس.

وجاء في نص الرسالة التي أُرسلت إلى المجلس عشية اجتماع حول هذا الموضوع أن «التحقيقات الأولية أظهرت أن الأجهزة المستهدفة، قد تم تفخيخها بطريقة احترافية... قبل وصولها إلى لبنان، وتم تفجيرها عبر إرسال رسائل إلكترونية إلى تلك الأجهزة». وأضافت البعثة أن إسرائيل مسؤولة عن التخطيط للهجمات وتنفيذها.

كذلك قال مصدر لبناني مطّلع على مكونات أجهزة الـ«توكي - ووكي» التي انفجرت، هذا الأسبوع، لوكالة «رويترز» إن بطاريات هذه الأجهزة كانت ممزوجة بمركب شديد الانفجار يُعْرف باسم بيتين، مشيراً إلى «أن الطريقة التي تم بها زرع المادة المتفجرة في البطارية جعلت من الصعب للغاية اكتشافها».

وفي المقابل، وفي حين لم يتم تحديد مصدر أجهزة الـ«بيجر»، قال جهاز الأمن البلغاري، الجمعة، إنه لم يجرِ استيراد أو تصدير أو تصنيع أي أجهزة اتصال لا سلكية (بيجر) في بلغاريا من تلك التي استُخدمت في هجوم لبنان، بعدما كانت السلطات البلغارية قالت، الخميس، إن وزارة الداخلية وأجهزة الأمن فتحت تحقيقاً في احتمال وجود صلة لإحدى الشركات ببيع أجهزة الـ«بيجر» لـ«حزب الله» التي انفجرت، هذا الأسبوع، في هجوم متزامن. واستبعدت بلغاريا أي تورط مباشر لشركة «نورتا غلوبل» التي تتّخذ في صوفيا مقراً، في إنتاج وتسليم أجهزة الاتصال (بيجر) التي كانت في حوزة عناصر «حزب الله». وقالت وكالة الأمن القومي في بيان: «بعد عمليات التحقيق التي أجريت، ثبت بشكل غير قابل للجدل أنه لم يتم في بلغاريا استيراد أو تصدير أو تصنيع أي معدات اتصال مماثلة لتلك التي انفجرت في 17 سبتمبر (أيلول) الحالي».

وكانت الوكالة قد أعلنت في اليوم السابق أنها تجري تحقيقات بعد مقال نُشر على موقع «تيليكس» المجري نقلاً عن مصادر مجهولة، مفاده أن الشركة المسجلة في صوفيا من قبل مواطن نروجي، استوردت أجهزة «بيجر» ونظمت تسليمها لـ«حزب الله».

وأضافت الوكالة أنه بالإضافة إلى ذلك، «لم تقم الشركة ولا صاحبها بمعاملات تتعلق بشراء أو بيع بضائع» أو على صلة «بقانون تمويل الإرهاب».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.