للمرة الثانية... حديقة حيوان صينية تخدع زوارها بـ«كلاب الباندا»https://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5062740-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D9%82%D8%A9-%D8%AD%D9%8A%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%B5%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D8%B9-%D8%B2%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D8%A8%D9%80%D9%83%D9%84%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D9%86%D8%AF%D8%A7
للمرة الثانية... حديقة حيوان صينية تخدع زوارها بـ«كلاب الباندا»
اعترفت إدارة حديقة حيوان في مدينة شانوي الصينية بأن دببة «الباندا» لديها ليست حقيقية، بل كلاب «ملونة»، وذلك بعدما أثارت الحيوانات غضب زوار الحديقة بعد اكتشافهم أن الدببة التي كانوا يداعبونها كانت مجرد كلاب ملونة.
ووفقاً لتقارير محلية، نقلتها صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، ذكر الزوار أنهم لم يدركوا الخدعة إلا عندما بدأ أحد الدببة يلهث وينبح.
وأظهر مقطع فيديو، صوّره أحد الزوار، أحد الكلاب المتنكرة بشكل غير خفي، وهو يلهث بوضوح. وبعد لحظات يمكن رؤية كلب ثانٍ يتجول بذيل طويل. وحاولت إدارة حديقة الحيوان في البداية تبرير الموقف من خلال ادعاء غريب بأن الحيوانات كانت سلالة من «كلاب الباندا، لكنها اعترفت لاحقاً بأنها صبغت الكلبين».
ومن جانبهم، طالب الزوار باسترداد أموالهم بعد أن تم الكشف الخدعة.
صورة متداولة
ووفقاً للصحيفة، هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها حديقة حيوان صينية ردود فعل عنيفة بسبب نفس الخدعة، حيث تم اكتشاف مجموعة من الباندا المزيفة في حديقة حيوان في مقاطعة جيانغسو في مايو (أيار) الماضي.
وقام مسؤولو حديقة الحيوان هناك بصبغ وجوه عدد من الكلاب وعرضها، وعندما سُئلوا عن سبب محاولتهم خداع الزوار، قال ممثل حديقة الحيوان: «لا توجد دببة باندا في حديقة الحيوان، وقمنا بذلك نتيجة لهذا السبب».
أصبحت سمكة قرش تقطعت بها السُّبل في قناة بميناء بوسان الكوري الجنوبي أحدث ظاهرة في عالم الحياة البرّية بالبلاد...
«الشرق الأوسط» (سيول)
اللبناني إيلي أبو خليل «يتحدَّى» الذكاء الاصطناعي بالفكر الإنسانيhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5324776-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A5%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D8%A3%D8%A8%D9%88-%D8%AE%D9%84%D9%8A%D9%84-%D9%8A%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%91%D9%8E%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%83%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A
اللبناني إيلي أبو خليل «يتحدَّى» الذكاء الاصطناعي بالفكر الإنساني
بيروت أيام العزّ بالذكاء الاصطناعي (إيلي أبو خليل)
انتشرت في الأيام الأخيرة مقاطع مولَّدة بالذكاء الاصطناعي من مسلسل «باب الحارة»، متصدّرةً المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي. من بينها ما يُظهر أبطال العمل وهم يعزفون على الغيتار والأرغن أو يرقصون الفالس، وأخرى تُعيد تقديم مشاهد منه بأسلوب متجدّد، من خلال قَصّات شَعر وأزياء حديثة. وسرعان ما انتشرت هذه المقاطع، محققةً ملايين المشاهدات، ووصلت أصداؤها أبعد من العالم العربي.
كان اللبناني إيلي أبو خليل أول مَن أطلق هذا النوع من المقاطع، إذ قدّم مشهداً من المسلسل بلغات عدّة. وسرعان ما لحق به آخرون، مستوحين من محتواه أفكاراً لمقاطعهم، فولَّد، من دون أن يدري، ظاهرة راحت تكبر يوماً بعد يوم لتغزو وسائل التواصل.
واختار أبو خليل مشهداً حوارياً يجري بين بطلَي العمل في جزئه الأول، أبو عصام (عباس النوري) وأم عصام (صباح الجزائري)، ودبلجه بلغات مختلفة، مركزاً على حوار تتخلّله كلمة «فشرت» التي تقولها أم عصام لزوجها، وتتسبب، وفق سياق العمل، في طلاقهما. وحقّق المقطع تفاعلاً كبيراً، متجاوزاً 10 ملايين مشاهدة خلال أيام.
ولفت أبو خليل، بمحتواه، وسائل إعلام عربية وعالمية. فمنذ يونيو (حزيران) الفائت، بدأ رحلة تحدٍّ مع الذكاء الاصطناعي تحت عنوان «أنا من يحاول الذكاء الاصطناعي استبداله»، يعمل من خلالها على تأكيد أن هذا الاختراع لا يمكنه إلغاء الفكر الإنساني.
ونشر مقاطع قصيرة افتراضية نفّذها بأسلوبه بهدف الترفيه، محقّقاً ملايين المشاهدات. وفي معظم هذه المقاطع، يطلّ إيلي بطلاً للفيلم، فيما يشبه توقيعاً دائماً لأعماله. ويأخذنا في جولات تتمحور تارةً حول بيروت أيام العزّ، وتارةً أخرى حول موضوعات تصدّرت وسائل التواصل، فيعيد تقديمها بقالب جديد وإطار ترفيهي مضحك.
وبلغ نجاح إيلي ذروته مع المقطع المصوَّر من مسلسل «باب الحارة». وخرجت كلمة «فشرت» من إطارها الشامي المعروف، لتصل إلى جمهور من جنسيات مختلفة، وتعيد المسلسل إلى الواجهة بعدما تحوّلت اللقطة إلى ظاهرة يتبادلها الناس في بلدان عدة. وأضاف إيلي لمساته إلى المشهد، فأطلّ فيه وهو يوجّه صفعة إلى أبو عصام، لأنه، برأيه، ظلم زوجته.
ويُعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «هذا المقطع لا يزال متداولاً بنسخته الأصلية على وسائل التواصل منذ سنتين وحتى اليوم، رغم إنتاجه قبل 20 عاماً. راودتني فكرة إعادة تركيبه بنكهة كوميدية، بصوت البطلَيْن السوريَّيْن وصورتهما، فأعدت تقديم اللقطة بلغات مختلفة، ووصلت إلى الصين والهند، ولا سيما فرنسا. ولاقت النسخة الفرنسية أعلى نسبة مشاهدة، متجاوزةً 6 ملايين مشاهدة». ويضيف: «مجرّد تخيّل صباح الجزائري وعباس النوري يتحدّثان بالصينية والإسبانية كان كافياً ليرسم الابتسامة، لاشعورياً، على ثغر مشاهديهما».
أما هدفه من تقديم هذه المقاطع القصيرة، فيختصره بالقول: «رغبت في التأكيد أن الذكاء الاصطناعي مجرّد أداة في يد الإنسان، يستطيع من خلالها توليد أفكار كثيرة. ومن دون الإنسان وإدارته لهذه الأداة، يتوه الذكاء الاصطناعي ويفشل في مَهمّته».
فادي رعيدي ونعيم حلاوي نالا حصّتهما من الذكاء الاصطناعي (إيلي أبو خليل)
ويرى أبو خليل أن هذا الاختراع يُقلق اليوم أصحاب مهن كثيرة، لا سيما العاملين في مجال التصميم الغرافيكي. ويتابع: «لكنني أؤكد أنّ فكر الإنسان لا يمكن إلغاؤه. وهذا أمر لمسته في طبيعة عملي مخرجاً منفّذاً في شركة تسويق. إذا لم يزوّد الإنسان الذكاء الاصطناعي بالمهمة والخطة المراد تنفيذها، فسيفشل من دون شكّ».
ومن المقاطع التي نشرها إيلي أبو خليل على صفحته الإلكترونية، التي لا يتجاوز عمرها أشهراً، جولة يسير فيها في بيروت القديمة، فيعود بنا إلى زمن الخمسينات والستينات، عندما كانت العاصمة اللبنانية خالية من زحمة السير والهواتف المحمولة والنفايات على الطرقات. وعلى وقع صوت فيروز في أغنية «كيفك إنت»، يرافق المشاهد إيلي في جولته، ويستكشف بيروت أيام العزّ، بأزقتها ودكاكينها ومقاهيها وحافلاتها الشهيرة باللونين الأبيض والأحمر.
ويتابع: «هذا المقطع ركّبته من صور حقيقية لبيروت في تلك الحقبة، فأذكّر الناس بها، وأحقّق لهم حلم رؤية عاصمتهم بالصورة التي كان أهاليهم وأجدادهم يُخبرونهم عنها».
ويبحث إيلي أبو خليل دائماً عن الموضوع الرائج على وسائل التواصل الاجتماعي. ولذلك، جمع مقاطع عن قصة طلاق المؤثرَين «دكتور فود» وزوجته «شروق». وفي مقطع آخر، استعاد أغنية «بتغيب بتروح» التي اشتهر بها الممثلان نعيم حلاوي وفادي رعيدي في التسعينات، وقدّمهما في مشهد مختلف حول مائدة طعام لبنانية. كما اختار، من مكتبة الإعلانات التجارية الشهيرة في الحقبة عينها، الإعلان التلفزيوني «فادي ما سقط».
وعن خطواته التالية، يوضح: «تركيبة جديدة لمقطع من مسلسل (مريانا)، الذي لاقى شهرة واسعة عام 2002. كما سأطوّر موضوعات رائجة أخرى كلّما سنحت لي الفرصة».
ويشير إيلي أبو خليل إلى أنّ ما يُنجزه قد يُجيده أيّ شخص آخر، لكن الأهم أن يدرك كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة صحيحة. ويختم: «إضافة إلى الطابع الكوميدي الذي يرافق منشوراتي، يبقى هدفي الأساسي التأكيد للناس ألا يخافوا من الذكاء الاصطناعي. فقلقهم منه وخوفهم من أن يكون بديلاً عنهم في أداء مَهمّاتهم ومهنهم ليس في محلّه. فهو مجرّد آلة يلقّنها الإنسان مهام معيّنة كي تنجزها، ليس أكثر».
كم يمشي طفل في الثالثة؟ الرقم يُفاجئ البالغينhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5324758-%D9%83%D9%85-%D9%8A%D9%85%D8%B4%D9%8A-%D8%B7%D9%81%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A9%D8%9F-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D9%85-%D9%8A%D9%8F%D9%81%D8%A7%D8%AC%D8%A6-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%8A%D9%86
يتحرَّك الأطفال الصغار أكثر بكثير مما يعتقد كثير من البالغين، إذ يقطع الأطفال في سنّ الثالثة والرابعة نحو 18 ألف خطوة يومياً في المتوسط.
خلصت إلى ذلك دراسة دولية شملت أكثر من 3500 طفل في 44 دولة، نقلتها «وكالة الأنباء الألمانية» عن دورية «لانسيت لصحة الأطفال والمراهقين». وجُمعت البيانات بين عامَي 2018 و2025، باستخدام أجهزة استشعار للحركة ارتداها الأطفال في سنّ الثالثة والرابعة حول الخصر 3 أيام على الأقل. وتتولّى جامعة ولونغونغ في أستراليا تنسيق دراسة «صن رايز».
وبلغ ما يُعرف بـ«الوسيط المرجّح» 18 ألفاً و542 خطوة يومياً، ممّا يعني أنّ نصف الأطفال سجّلوا عدداً أكبر، فيما سجّل النصف الآخر عدداً أقل. وبلغ متوسّط عدد الخطوات لدى الأطفال في الثالثة نحو 17 ألفاً و500 خطوة، في حين اقترب لدى الأطفال في الرابعة من 19 ألف خطوة.
وكانت الفروق بين الأطفال كبيرة جداً، إذ تراوحت النتائج بين نحو 1100 خطوة في الحد الأدنى و29 ألفاً و800 خطوة في الحد الأقصى. وبذلك، قد يتجاوز الفارق بين طفل قليل الحركة نسبياً وآخر شديد النشاط 25 ألف خطوة في يوم واحد.
وكتب أكثر من 30 باحثاً شاركوا في دراسة «صن رايز»، (شروق الشمس)، أنّ النشاط البدني في مرحلة الطفولة المبكرة ضروري للنمو والتطوّر الصحي. لكنّ الباحثين لم يقدّموا توصية صريحة بعدد محدد من الخطوات للأطفال في سنّ ما قبل المدرسة، نظراً إلى أن عوامل أخرى تؤثّر في سلوكهم الحركي. واقترحوا أن تربط دراسات مستقبلية هذه النتائج، من بين أمور أخرى، بمدّة الجلوس وأنماط النوم.
وتوصي منظمة الصحة العالمية بأن يمارس الأطفال في الثالثة والرابعة نشاطاً بدنياً لمدة 180 دقيقة على الأقل، موزَّعة على مدار اليوم، على أن تكون 60 دقيقة منها على الأقل من النشاط المتوسّط إلى المرتفع الشدّة. ولا تحدّد المنظمة أيضاً عدداً موصى به من الخطوات للبالغين. واستناداً إلى توصيات النشاط البدني للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و64 عاماً، أوصت دراسات سابقة بالمشي ما بين 7 و10 آلاف خطوة يومياً.
وخلص الباحثون إلى أنّ الأطفال في الدول منخفضة الدخل يقطعون في المتوسّط نحو 23 ألف خطوة يومياً، أي أكثر بنحو 5 آلاف خطوة من الأطفال في الدول مرتفعة الدخل. كما سجَّل الأطفال في المناطق الريفية نحو ألفَي خطوة إضافية مقارنةً بأطفال المدن.
وشملت الدراسة في أوروبا، من بين دول أخرى، دولاً اسكندنافية وبريطانيا وإسبانيا وبولندا، فيما لم تشمل ألمانيا. ومن الدول المشاركة ذات الدخل المنخفض نسبياً الهند وكينيا، على سبيل المثال.
وعلى غرار دراسات سابقة عن النشاط البدني، كشفت هذه الدراسة أيضاً عن فارق بين الأولاد والبنات؛ فقد كان الأولاد في سنّ الثالثة يمشون نحو 1640 خطوة إضافية يومياً مقارنةً بالبنات من العمر عينه، في حين بلغ الفارق لدى الأطفال في الرابعة نحو 1150 خطوة. وعزا الباحثون ذلك، على الأرجح، إلى اختلافات بين الجنسين في سلوك اللعب والأنشطة الترفيهية، فضلاً عن تأثيرات اجتماعية وثقافية تظهر بالفعل في هذه السنّ المبكرة.
واقترح فريق الباحثين، عند وضع استراتيجيات لتعزيز النشاط البدني في مرحلة الطفولة المبكرة، إيلاء اهتمام خاص للبنات، وكذلك للأطفال ذوي الوزن الأعلى، الذين يسجّلون بدورهم عدداً أقل من الخطوات.
«من إيد لإيد»... الخيط الذي وَصَلَ ثلاث نساءhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5324750-%D9%85%D9%86-%D8%A5%D9%8A%D8%AF-%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D9%88%D9%8E%D8%B5%D9%8E%D9%84%D9%8E-%D8%AB%D9%84%D8%A7%D8%AB-%D9%86%D8%B3%D8%A7%D8%A1
ما تركته الجدّة وصل إلى الحفيدة من دون وصيّة (الشرق الأوسط)
هناك قضايا تدخل المسرح مُحمَّلة سلفاً بقوتها الإنسانية، وهذه القوة قد تكون فخّاً للعمل بقدر ما هي رصيده. يكفي أحياناً سرد التجربة كي تُحرّك المُتلقّي، فيما يبدأ الامتحان المسرحي عند تحويلها إلى بناء له منطقه وجمالياته، يستطيع أن ينفصل عن جاذبية القضية التي حملته. في مسرحية «من إيد لإيد»، التي كتبتها نائلة الحارس وأخرجتها وأدّتها على «مسرح المدينة» في بيروت، وجدت حكاية عائلة من الصمّ مُعادِلَها الفنّي في اليد والجسد والخيط والضوء والظلّ والصوت. هكذا لا تبقى السيرة رهينة ما حدث، إذ يُعيد المسرح تركيبها بصرياً وحسّياً، ويمنح تجربة الصمم شكلاً يمكن رؤيته والإحساس بأثره على الخشبة.
نائلة الحارس بين لغة وُلدت فيها وأخرى وُلدت معها (الشرق الأوسط)
الحارس ابنةٌ تسمع في عائلة لا تسمع. وبين السمع والصمم، تشكَّلت علاقتها المُبكِرة بالعالم وبعائلتها. فالطفلة امتلكت ما يفتقده أبواها، ثم احتاجت إليهما كي تتعلَّم لغتهما، وصارت بدورها أداةَ عبورهما إلى عالم مبنيّ في جانب كبير منه على الصوت. اختلَّ بذلك التوزيع المألوف للأدوار. الابنة تتلقّى الحماية من والديها، وتحمل قدرةً يحتاجان إليها. تكبُر بين نظامَيْن للإدراك، من دون أن تكون تجربتها مُطابِقة لأيٍّ منهما.
تحمل اليد في العرض تاريخاً يتخطَّى حركتها ووظيفتها التواصلية. في عالم الخياطة الذي تستدعيه المسرحية، اليد تقيس وتقصّ وتصل قطعةً بأخرى. وفي عالم الصمّ، اليد تحمل اللغة. تبني سينوغرافيا إيلي مهنّا منطقها البصري بين هذين العالمَيْن. الخيط مادة الحكاية. ثلاثة أجيال من النساء يصل بعضها إلى بعض بما يُشبه الغرزة. شيءٌ من الجدّة يدخل في الأم، وشيءٌ من الأم يستقرّ في الابنة، فيما تبقى لكلّ واحدة هيئة مختلفة لقماش واحد. حتى الأحلام المؤجَّلة تبدو قابلة للتوارث، فالعائلة لا تُورِّث ما حقّقته فقط. تورِّث أيضاً ما عجزت عن بلوغه.
تدخل الظلال في هذا النسيج بذكاء. إضاءة محمد أسعد تمنح الجسد أكثر من صورته المادية، فيتحرَّك على الخشبة ومعه أثرٌ آخر، أكبر أحياناً وأقل وضوحاً دائماً. وهذا الأثر يُلامس طبيعة الحقيقة في السيرة الذاتية. الماضي الذي تستعيده الحارس مرَّ بالطفلة التي كانتها، وبالمرأة التي أصبحتها، ثم بالفنانة التي أعادت تركيبه. الظلُّ قريب من حقيقة الذاكرة، يحتفظ بالملامح ويُشوّش أطرافها. وما نُشاهده ليس الجدّة والأم كما كانتا. شاهدنا ما بقي منهما داخل الابنة.
ابنة كبرت وفي أذنها عالم لا تعرفه أمّها (الشرق الأوسط)
وللصوت بتصميم كارول أوهير وظيفة ماكرة. المتلقّي يسمع مسرحية عن أناس حُجِب عنهم هذا الجانب من العالم. لذلك تصبح الموسيقى التي تصل إلى أذنه معلومة أيضاً. العرض يجعلنا ننتبه إلى هذه الأصوات لأنّ هناك مَن يعيش من دون سماعها.
ثم تُزعزِع الأم سهولةَ التصوّرات والمفاهيم. ترفض جراحة لتحسين سمعها وتُعلن سعادتها بالصمم. بذلك تصبح كلمة «نقص» مَوْضِعَ مُراجعة. نحن الذين نسمع، نتخيَّل خسارتها انطلاقاً ممّا نملكه. نحزن نيابةً عنها على موسيقى لم تسمعها ومطر لم تعرف صوته وصراخ أطفال لم يصل إلى أذنها. لكنّ الحرمان يحتاج كي يكون حرماناً إلى وعي بما ينقص الحياة وإلى رغبة فيه. الأم بَنَت لغتها وعلاقاتها وأمومتها وإحساسها بذاتها داخل تكوين آخر. السَمَع الذي يبدو طبّياً استعادةً لوظيفة، قد يصبح وجودياً اقتراحاً بأنّ حياتها السابقة كانت تحتاج إلى تصحيح. رفضُها الجراحة دفاعٌ عن تعريفها الخاص للاكتمال، من دون أن يمحوَ ذلك الحدود العملية القاسية التي يفرضها الصمم.
هنا تمتلك «من إيد لإيد» مادتها الثرية، وهنا أيضاً يظهر ما كان ينقص النصّ. فالحكاية تحمل طبقات نفسية تفوق ما يمنحها السرد من زمن. تَعبُر الحارس أعواماً وتحوّلات بسرعة، فتصل الوقائع قبل أن تنضج آثارها على الخشبة. الاختزال يضغط الزمن أكثر ممّا يضغط المعنى، وتفلت من بين المحطّات حياة داخلية كان يمكن الحَفْر فيها طويلاً. نساء لم يسمعن أصوات أبنائهن ولا المطر ولا الموسيقى لا يحتجن إلى شحنة عاطفية إضافية. يحتجن إلى كتابة تَنْفذ أعمق في الكيفية التي أعاد بها ذلك تشكيل علاقتهن بأنفسهن والعالم.
الصوت ليس دائماً صاحب الامتياز (الشرق الأوسط)
ينطبق هذا التفاوُت على أداء الحارس. عندما تتكلّم، تميل أحياناً إلى رواية تجربة تعرف نهايتها مسبقاً، فيستوي الإيقاع وتخفت الطاقة الداخلية للمشهد. كأنَّ قربها الشديد من سيرتها منحها معرفة شاملة بها، وسلبها في بعض اللحظات دهشةَ اكتشافها أمامنا.
لهذا كانت لحظاتها الجسدية أكثر نفاذاً. في لغة الإشارة، وخصوصاً في الرقص، تتحرَّر اليد من ترجمة الكلام وتصبح لغةً. المسرحية التي جاءت لتحكي عن السمع وفقدانه تجد لغتها الأكثر اكتمالاً كلّما وثقت بالجسد، وتركت للأيدي أن تعرف أكثر ممّا تقوله الكلمات. وفي ذلك رجوعٌ إلى أبعد نقطة في الحكاية. إلى زمن سبق الصوت. فالإنسان عرف كيف يصل إلى الآخر قبل أن يعرف كيف يُسمّيه.