إسرائيل تحاصر الفلسطينيين وتغلق آخر منافذهم للعالم

عودة الآلاف إلى معبر «الكرامة» بعد إغلاق جسر «أللنبي»

TT

إسرائيل تحاصر الفلسطينيين وتغلق آخر منافذهم للعالم

جنود إسرائيليون عند معبر «جسر أللنبي» بين الضفة الغربية والأردن (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون عند معبر «جسر أللنبي» بين الضفة الغربية والأردن (إ.ب.أ)

مع إغلاق إسرائيل جسر أللنبي من جهتها (والمعروف أردنياً بالملك حسين) الواصل بين الضفة والأردن، تكون تل أبيب قد وضعت بشكل رسمي جميع الفلسطينيين بالضفة في عزلة تامة، باعتبار المعبر منفذهم الأخير إلى العالم الخارجي. وشوهد آلاف الفلسطينيين يعودون في حافلات إلى معبر «الكرامة» الفلسطيني (الجسر المؤدي للمعبر الأردني - الإسرائيلي) في أريحا بالضفة الغربية، بعدما منعوا من السفر إلى المملكة الأردنية، بسبب إعلان إسرائيل إغلاق المعبر من جهتها، وذلك بعد هجوم نفذه سائق شاحنة أردني، وتسبب في قتل 3 إسرائيليين على المعبر.

وعلى الجانب الأردني من المعبر الحدودي، تكدس آلاف آخرون على جسر الملك حسين (الأردني)، بينما لا يستطيعون العودة إلى بيوتهم وعائلاتهم في الضفة الغربية، بعد القرار الإسرائيلي.

وهاجم أردني يعمل سائق شاحنة، بمسدس، إسرائيليين على معبر «أللنبي»، وقالت السلطات الإسرائيلية إن 3 إسرائيليين قُتلوا جراء الهجوم.

ووفق وسائل إعلام عبرية، فإن منفذ العملية استخدم «مسدساً صغيراً نجح في تهريبه في شاحنته، وأطلق الرصاص من مسافة قصيرة».

وأعلنت السلطات الإسرائيلية إغلاق المعبر حتى إشعار آخر عقب الهجوم، وقالت سلطة المطارات الإسرائيلية إنه بالإضافة إلى إغلاق الجسر الذي شهد الهجوم، فإن المعبرين البريين الآخرين (الشيخ حسين شمالاً، ووادي عربة جنوباً) مع الأردن تم إغلاقهما بطلب من السلطات الأمنية.

وأكد المدير العام للإدارة العامة للمعابر والحدود الفلسطينية نظمي مهنا، أن الحركة على معبر الكرامة، الجسر المؤدي من الضفة الغربية إلى الأردن وبالعكس متوقفة تماماً، ولا تفاصيل أخرى حول إعادة تشغيله.

كما أكد الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام الأردنية إغلاق جسر الملك حسين أمام حركة السفر.

ويستخدم الفلسطينيون فقط معبر «الكرامة» للوصول إلى جسر الملك حسين - أللنبي لمغادرة الضفة الغربية، إلى أي مكان، في حين يستخدم الإسرائيليون عموماً معبري الشيخ حسين شمالاً، ووادي عربة جنوباً للوصول البري إلى الأردن، أو مطار بن غوريون للسفر إلى الخارج.

ويمر عبر المعبر يومياً نحو 10 آلاف مسافر فلسطيني، كما أنه ممر لآلاف شاحنات البضائع.

جنود إسرائيليون يستنفرون بعد إطلاق نار عند معبر «جسر أللنبي» بين الضفة الغربية والأردن (رويترز)

والمعبر الذي شهد الهجوم، يتم الوصول إليه عبر 3 نقاط رئيسية فلسطينية (معبر الكرامة)، وإسرائيلية (جسر أللنبي)، وأردنية (جسر الملك حسين)، ويعمل بنظام ساعات محددة ما يخلق أزمة خانقة وشكاوى كثيرة من المسافرين الفلسطينيين الذين طالبوا السلطة بالعمل لفتحه على مدار 24 ساعة.

ويعاني الفلسطينيون من أزمة خانقة في الانتقال خارج بلادهم منذ بداية موسم الصيف لهذا العام، ويتعرضون لمضايقات وصعوبات خلال رحلتهم، ما يستغرق ساعات عدة، ويضطر بعضهم للعودة أو النوم على أحد المعابر جراء الاكتظاظ الشديد.

ويُجبر الفلسطينيون على المرور عبر معبر الكرامة، وختم جوازاتهم هناك ثم دفع مبلغ ضريبي للمغادرة قبل أن ينتقلوا في حافلات إلى معبر أللنبي الإسرائيلي، ويخضعون لتدقيق ثانٍ وتفتيش، ثم يتحركون عبر حافلات لجسر الملك حسين من أجل تدقيق ثالث قبل الولوج إلى الأردن، أما الذين يسافرون خارج الأردن، فعليهم الذهاب إلى مطار الملكة علياء.

وبخلاف الإسرائيليين، يُمنع الفلسطينيون من السفر عبر مطار بن غوريون إلا في حال حصولهم على تصريح خاص، وهو أمر معقد ونادر الحدوث.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الهجوم الخطير الذي وقع، الأحد، عند معبر أللنبي، يجدد المخاوف من تصعيد التوترات مع الأردن، وأضافت: «في السنوات الأخيرة، تصاعدت التوترات، وطيلة الحرب في غزة».

وزعمت «يديعوت» أن أردنيين وزعوا الحلوى في جميع أنحاء المملكة، وكتب على أحد أطباق الحلوى «حلويات للعملية البطولية». لكن رغم ذلك أكدت الصحيفة العبرية أن حواراً على مختلف المستويات انطلق بين إسرائيل والأردن من أجل التحقيق، وضمان منع تكرار العملية. وأضافت: «رغم الحوار بين الطرفين، فإن التوترات لا تزال واضحة».

ورأت الصحيفة أنه «ينبغي التأكيد على أن الأردن وإسرائيل يحافظان، على الرغم من التوترات بينهما، على اتصالات مستمرة بشأن أنشطة مكافحة (الإرهاب) لأن الحدود الشرقية تثير قلقاً كبيراً للجيش الإسرائيلي و(الشاباك)، في ضوء المحاولات المتواصلة من قبل إيران و(حماس) لتهريب الأسلحة والعبوات الناسفة إلى الضفة الغربية».


مقالات ذات صلة

لبنان يعتزم المشاركة في اجتماع واشنطن... وضغوط على إسرائيل لوقف مهاجمة بيروت

المشرق العربي أشخاص فروا من ضاحية بيروت الجنوبية... في منطقة الرملة البيضاء الساحلية في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

لبنان يعتزم المشاركة في اجتماع واشنطن... وضغوط على إسرائيل لوقف مهاجمة بيروت

قال مسؤول لبناني كبير إن لبنان يعتزم المشاركة في اجتماع خلال الأسبوع المقبل في واشنطن مع ممثلين عن أميركا وإسرائيل لمناقشة التوصل إلى وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بقايا صاروخ إيراني بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان السوري التي تحتلها إسرائيل وسوريا في 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

«حزب الله» يعلن قصف قاعدة بحرية في جنوب إسرائيل رداً على غارات بيروت

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الجمعة)، أنَّه قصف «بصواريخ نوعية» قاعدةً عسكريةً بحريةً في مدينة أسدود بجنوب إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يشير بيده أثناء سيره بجوار مركبات عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان... شمال إسرائيل 30 مارس 2026 (رويترز)

رئيس الأركان الإسرائيلي: القتال ضد «حزب الله» في لبنان هو «ساحة القتال الرئيسية»

أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن القتال ضد «حزب الله» في لبنان هو «ساحة القتال الرئيسية» للجيش.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقودون سياراتهم في جنوب لبنان كما يُرى من شمال إسرائيل 9 أبريل 2026 (أ.ب)

«حزب الله» يعلن استهداف مستوطنة إسرائيلية وثكنة ودبابة

أعلن «حزب الله» أن عناصره استهدفوا مستوطنة إسرائيلية وثكنة ودبابة للجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية استهداف مبنى بغارة جوية إسرائيلية في منطقة العباسية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان يوم 8 أبريل (أ.ف.ب)

نتنياهو: الهدنة ليست نهاية الحرب بل محطة على طريق تحقيق الأهداف

قال الجيش الإسرائيلي، في تسريبات صحافية، الخميس، إن لديه معلومات بأن إيران باشرت إعادة ترميم قوتها العسكرية وهدد بأن سلاح الجو جاهز لاستئناف الحرب خلال دقيقة.

نظير مجلي (تل أبيب)

لبنان بين حرب 2026 واستحقاق التفاوض الأسبوع المقبل

مواطنون يبحثون عن أغراضهم بين أنقاض مبنى تعرَّض لقصف إسرائيلي بمنطقة عين المريسة في بيروت (رويترز)
مواطنون يبحثون عن أغراضهم بين أنقاض مبنى تعرَّض لقصف إسرائيلي بمنطقة عين المريسة في بيروت (رويترز)
TT

لبنان بين حرب 2026 واستحقاق التفاوض الأسبوع المقبل

مواطنون يبحثون عن أغراضهم بين أنقاض مبنى تعرَّض لقصف إسرائيلي بمنطقة عين المريسة في بيروت (رويترز)
مواطنون يبحثون عن أغراضهم بين أنقاض مبنى تعرَّض لقصف إسرائيلي بمنطقة عين المريسة في بيروت (رويترز)

يدخل لبنان، تحت وقع الحرب المفتوحة والغارات الإسرائيلية المتواصلة، أسبوعاً مفصلياً مع التحضير لاجتماعات تمهيدية مرتقبة الأسبوع المقبل، يفترض أن تفتح مساراً تفاوضياً جديداً لوقف النار وتثبيت الحدود وضبط الجنوب. ويعيد هذا المسار إلى الواجهة ملف التفاوض اللبناني - الإسرائيلي، لا بوصفه سابقة، بل بوصفه امتداداً لمسار فرضته الحروب والوقائع الميدانية.

لكنّ الفارق الجوهري اليوم يكمن في شكل التفاوض: فمعظم المحطات السابقة جرت بصورة غير مباشرة، عبر الأمم المتحدة أو وسطاء دوليين أو لجان تقنية، في حين لم يعرف لبنان تفاوضاً مباشراً رسمياً بهذا المستوى سوى مرة واحدة سابقاً، في اتفاق 17 مايو (أيار) 1983. وهذا ما يجعل مسار 2026، من حيث الشكل، أقرب إلى سابقة «17 أيار»، وإن اختلف عنها جذرياً في السياق والظروف والأهداف.

من الهدنة إلى ترسيم الحدود... تفاوض غير مباشر

بدأ المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل مع اتفاقية الهدنة عام 1949، التي وُقّعت في رأس الناقورة بعد حرب 1948 ومشاركة الجيش اللبناني في معركة المالكية، وأرست وقف الأعمال العدائية، واعتماد خط الهدنة على أساس الحدود الدولية، وإنشاء لجنة مشتركة برعاية الأمم المتحدة.

ومنذ ذلك الحين، بقيت كل الصيغ اللاحقة، باستثناء اتفاق 17 أيار 1983، ضمن إطار التفاوض غير المباشر أو التقني. ففي أبريل (نيسان) 1996، أفضت عملية «عناقيد الغضب» ومجزرة قانا إلى «تفاهم نيسان»، الذي نص على عدم استهداف المدنيين، وأسس لجنة مراقبة ضمت لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا وسوريا، وأسهم في خفض التصعيد حتى الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب عام 2000.

وبعد حرب يوليو (تموز) 2006، شكّل القرار 1701 الإطار الدولي لضبط الحدود الجنوبية، مع وقف الأعمال العدائية، وانتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني، وتعزيز مهمة «يونيفيل»، وحصر السلاح في تلك المنطقة بيد الدولة.

وفي 2022، خاض لبنان مفاوضات غير مباشرة بوساطة أميركية لترسيم الحدود البحرية، انتهت باعتماد الخط 23 وتثبيت حقه في استثمار حقل قانا، في تجربة عُدَّت نموذجاً للتفاوض التقني غير السياسي.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أفضى التصعيد الحدودي إلى اتفاق وقف إطلاق نار هشّ، نص على انسحاب إسرائيلي من بعض النقاط، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني، ومنع الأعمال العدائية. لكنّ هشاشة التنفيذ والخروق المتكررة دفعت إلى البحث عن آلية أكثر صرامة.

«الميكانيزم»... تفاوض مباشر لضبط النار

في هذا السياق، برز عام 2025 مصطلح «الميكانيزم» بوصفه إطاراً عملياً لتثبيت وقف النار. وتشمل الصيغة المطروحة لجنة خماسية تضم لبنان، وإسرائيل، والولايات المتحدة، وفرنسا والأمم المتحدة، إلى جانب آليات رقابة تقنية وميدانية.

ويتمسك لبنان بأن يكون الجيش اللبناني الجهة الوحيدة المخولة تنفيذ أي ترتيبات داخل الأراضي اللبنانية، رافضاً منح إسرائيل أي هامش حركة ميداني.

وهنا يكمن الفارق الأساسي: فبخلاف الهدنة وتفاهم نيسان وترسيم الحدود، التي جرت كلها بصيغ غير مباشرة أو تقنية، فإنّ اجتماعات 2026 تحمل طابعاً مباشراً أو شبه مباشر؛ ما يجعلها ثاني اختبار تفاوضي مباشر بعد «17 أيار».

صورة تجمع الرئيس اللبناني جوزيف عون بالمبعوثة الأميركية مورغن أورتاغوس (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

المرّة الثانية بعد 1983

يقول النائب السابق فارس سعيد لـ«الشرق الأوسط» إنّ «ما يجري اليوم يُعدّ المرة الثانية التي تدخل فيها الجمهورية اللبنانية في تفاوض رسمي مباشر مع إسرائيل، بعد التجربة الأولى التي أعقبت الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، حين استكمل الرئيس أمين الجميل مسار التفاوض بهدف تأمين الانسحاب الإسرائيلي والتوصل إلى تفاهم مع الجانب الإسرائيلي».

ويوضح سعيد أنّ «ظروف عام 1983 تختلف جذرياً عن ظروف اليوم»، مشيراً إلى أنّ «العراقيل في تلك المرحلة كانت هائلة. إذ كان العالم يعيش في ظل الحرب الباردة، وكان الاتحاد السوفياتي بقيادة يوري أندروبوف يرفض أي مسار تفاوضي قد يُخرج لبنان بالكامل إلى الضفة الأميركية». مضيفاً: «كما لم تكن العواصم العربية، وفي مقدمتها دمشق بقيادة حافظ الأسد، مشجعة على التفاوض، فضلاً عن أنّ الرأي العام اللبناني، ولا سيما في البيئة المسلمة، لم يكن مهيّأً لهذا الخيار».

ويشرح: «صحيح أنّ اتفاق 17 أيار حاز يومها تأييد غالبية النواب، لكنّ دمشق، وبالتنسيق مع المناخ الدولي الدائر في الفلك السوفياتي، حرّكت قوى شعبية وسياسية داخلية؛ ما أدى إلى انتفاضة 6 فبراير (شباط)، ثم الانقلاب على الاتفاق ومحاصرة الرئيس اللبناني آنذاك أمين الجميل في بعبدا».

ويرى سعيد أنّ «ظروف عام 2026 مختلفة تماماً. فالمناخ الدولي اليوم أكثر إيجابية، ولم يعد هناك اتحاد سوفياتي يضع فيتو على خيارات لبنان. كما أنّ المناخَين العربي والإسلامي باتا أكثر تقبلاً لفكرة التفاوض». متابعاً: «لا يوجد اليوم اعتراض من دمشق، كما لا يوجد اعتراض وطني داخلي فعلي. والمعطيات تشير إلى أنّ تشكيل الوفد المفاوض سيتمّ بما ينسجم مع الدستور وصلاحيات رئيس الجمهورية».

ويؤكد سعيد أنّ «ظروف التفاوض في عام 2026 تختلف كلياً عن ظروف عام 1983؛ ما يجعل فرصة نجاح هذا المسار أكبر بكثير مما كانت عليه في السابق».

تفاوض لا يعني تطبيعاً

من جهة أخرى، يلفت مصدر نيابي لبناني لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «الخلط بين التفاوض والتطبيع لا يستند إلى وقائع قانونية أو سياسية»، موضحاً أنّ «التفاوض، لا يعني اعترافاً دبلوماسياً أو علاقات طبيعية».

دخان متصاعد من جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية (رويترز)

ويذكّر المصدر بأنّ لبنان سبق أن فاوض في أكثر من محطة، من الهدنة إلى تفاهم أبريل وترسيم الحدود البحرية، «من دون أن يبدّل موقعه السياسي أو القانوني من إسرائيل».

ويقول: إنّ «قرار التفاوض هو قرار سياسي بامتياز، تحكمه قواعد القانون الدولي العام واتفاقيات فيينا وجنيف»، مضيفاً أنّ «الفقه الدولي لا يعتبر التفاوض بحد ذاته اعترافاً. وقد خاض لبنان صيغاً متعددة، من غرف منفصلة إلى لجان تقنية، وكلها بقيت ضمن ملفات محددة تتصل بالأمن والحدود والسيادة».

ويشدد المصدر على أنّ «جوهر المسألة ليس في شكل التفاوض، بل في مضمونه. فإذا كان الهدف تثبيت الحدود، ووقف الاعتداءات، واستعادة السيادة، فهذا يدخل في صلب واجبات الدولة اللبنانية».


واشنطن تحث بغداد على «تفكيك الميليشيات فوراً»

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تحث بغداد على «تفكيك الميليشيات فوراً»

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

في تطور يعكس تصاعد الضغوط الأميركية على بغداد، وجّهت واشنطن رسالة تحذير شديدة اللهجة للحكومة العراقية، مطالبةً إياها باتخاذ خطوات فورية لتفكيك الميليشيات، في وقت تسعى فيه بغداد إلى احتواء تداعيات التوتر الإقليمي، وتوسيع نطاق الهدنة غير المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران لتشمل الساحة العراقية.

وبحسب مصادر عراقية مطلعة، فإن التزام الفصائل المسلحة، بما فيها «كتائب حزب الله»، بوقف الهجمات على المصالح الأميركية، جاء متزامناً مع سريان تفاهمات تهدئة بين واشنطن وطهران، شملت الحد من الهجمات في عدد من الساحات الإقليمية، باستثناء لبنان.

وتشير المصادر إلى أن هذه الفصائل امتنعت، خلال الأيام الماضية، عن استهداف السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء»، أو قاعدة الدعم اللوجيستي قرب مطار بغداد الدولي، وكذلك عن تنفيذ هجمات في أربيل، رغم انتهاء المهلة التي كانت قد أعلنتها سابقاً.

غير أن هذا الهدوء الميداني لم يمنع واشنطن من تصعيد لهجتها الدبلوماسية؛ فقد استدعت وزارة الخارجية الأميركية السفير العراقي في واشنطن، نزار الخيرالله، في خطوة نادرة حملت دلالات سياسية واضحة. ووفق بيان رسمي، عبّر نائب وزير الخارجية الأميركي، كريستوفر لاندو، عن «إدانة شديدة» للهجمات التي وصفتها واشنطن بـ«الإرهابية»، والتي استهدفت دبلوماسيين ومنشآت أميركية، بما في ذلك هجوم وقع في الثامن من أبريل (نيسان) في بغداد.

وأكد البيان أن تلك الهجمات تأتي ضمن «سلسلة من مئات الهجمات» خلال الأسابيع الأخيرة، طالت إلى جانب المصالح الأميركية أهدافاً داخل العراق وخارجه، بما في ذلك في إقليم كردستان ودول مجاورة. وشدد المسؤول الأميركي على أن إخفاق الحكومة العراقية في منع هذه الهجمات، بالتوازي مع ما وصفه بـ«توفير غطاء سياسي ومالي وعملياتي لبعض الميليشيات»، ينعكس سلباً على العلاقات الثنائية.

واتضح من خلال البيان الأميركي أن دبلوماسيين أميركيين تعرضوا إلى كمين مسلح يوم 8 أبريل 2026؛ أي مع دخول اتفاق وقف النار حيز التنفيذ بين إيران والولايات المتحدة. وقالت مصادر إن «مسلحين استخدموا غطاء الشرطة الاتحادية غطاء لتنفيذ الكمين الذي كاد يعترض طريق الدبلوماسيين غرب العراق».

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

«ليس احتجاجاً»

ورأى الباحث العراقي باسل حسين، رئيس مركز «كلواذ» للدراسات، أن استدعاء السفير العراقي «ليس إجراءً بروتوكولياً عادياً»، مشيراً إلى أنه الأول من نوعه منذ استدعاء السفير الروسي في واشنطن عام 2023. ويضيف أن توقيت الاستدعاء في التاسع من أبريل يحمل «رمزية خاصة في الذاكرة العراقية»، لافتاً إلى أن الرسالة الأميركية تتجاوز الاحتجاج على هجوم بعينه، لتؤكد أن «مشكلة الدولة في العراق ما زالت تكمن في عدم حسم احتكار السلاح».

في المقابل، تتحرك الحكومة العراقية على مسارين متوازيين: الأول داخلي يهدف إلى احتواء الفصائل وضبط إيقاعها، والثاني إقليمي يسعى إلى تثبيت التهدئة وتوسيعها، وفق مسؤولين في الحكومة.

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

وفي هذا السياق، أجرى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني مباحثات مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، تناولت سبل احتواء التصعيد في المنطقة.

وأكد السوداني، وفق بيان رسمي، أهمية تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لتثبيت وقف إطلاق النار، مع التشديد على ضرورة أن يشمل ذلك لبنان، في إشارة إلى اتساع رقعة التوتر. كما دعا إلى تعزيز التنسيق العربي لتجنب مزيد من عدم الاستقرار، مؤكداً تمسك العراق بالحلول الدبلوماسية كخيار رئيسي.

من جانبه، أعرب الوزير المصري عن دعم بلاده للتحركات العراقية الرامية إلى تجنيب المنطقة تداعيات التصعيد، مشدداً على أهمية استمرار التعاون بين مختلف الأطراف لترسيخ الأمن والاستقرار.

وبين ضغوط واشنطن ومحاولات التهدئة الإقليمية، يجد العراق نفسه أمام اختبار دقيق: إما ترجمة التزاماته إلى إجراءات ملموسة لضبط السلاح خارج إطار الدولة، أو مواجهة تداعيات تصعيد قد يعيد خلط الأوراق في منطقة لم تلتقط أنفاسها بعد.


أمين عام «حزب الله» يدعو المسؤولين اللبنانيين للكف عن «التنازلات المجانية» لإسرائيل

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (أ.ب-أرشيفية)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (أ.ب-أرشيفية)
TT

أمين عام «حزب الله» يدعو المسؤولين اللبنانيين للكف عن «التنازلات المجانية» لإسرائيل

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (أ.ب-أرشيفية)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (أ.ب-أرشيفية)

دعا الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم، الجمعة، المسؤولين في لبنان إلى الكف عن تقديم «التنازلات المجانية» لإسرائيل، قبيل انطلاق مفاوضات مرتقبة بين البلدين في واشنطن الأسبوع المقبل، في ظل تواصل الحرب بين الدولة العبرية والحزب، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم في رسالة مكتوبة بخطّ اليد بثّتها قناة «المنار» التابعة للحزب: «لن نقبل بالعودة إلى الوضع السابق، وندعو المسؤولين إلى إيقاف التنازلات المجانية»، مندداً بـ«الإجرام الدموي يوم الأربعاء»، في إشارة إلى شنّ إسرائيل غارات متزامنة على نطاق واسع، لا سيّما في بيروت، أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص بحسب وزارة الصحة.

إلى ذلك، قال مسؤول لبناني كبير لوكالة «رويترز»، الجمعة، إن لبنان يعتزم المشاركة في اجتماع خلال الأسبوع المقبل في واشنطن مع ممثلين عن الولايات المتحدة وإسرائيل للمناقشة، بهدف التوصل إلى وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن موعد المحادثات لم يحدد بعد.

ميدانياً، أعلن «حزب الله» اللبناني، في ثلاثة بيانات منفصلة، الجمعة، استهداف مستوطنات كريات شمونة والمطلة ومسكاف عام الإسرائيلية بالصواريخ، مؤكداً أن ذلك يأتي رداً على خرق إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار واعتداءاتها المتكررة على قرى الجنوب.

ومنذ ليل الخميس وفجر الجمعة شهد جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً واسعاً، حيث شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت بلدات عدة.