هل انطفأ وهج أغاني «المهرجانات»؟

بعد تحقيقها طفرات في نسب المشاهدة والاستماع خلال العقد الأخير

حسن شاكوش وحمو بيكا وعمر كمال (صفحة بيكا بفيسبوك)
حسن شاكوش وحمو بيكا وعمر كمال (صفحة بيكا بفيسبوك)
TT

هل انطفأ وهج أغاني «المهرجانات»؟

حسن شاكوش وحمو بيكا وعمر كمال (صفحة بيكا بفيسبوك)
حسن شاكوش وحمو بيكا وعمر كمال (صفحة بيكا بفيسبوك)

بلغت أغاني المهرجانات ذروتها في مصر خلال العقد الأخير بعد فرض نفسها على كلا الوسطين الموسيقي والغنائي، وتحقيقها نسب مشاهدة واستماع غير مسبوقة، رغم تعرض مؤديها لانتقادات حادة واتهامات بـ«إفساد الأخلاق والذوق العام»... لكن هل انطفأ وهج هذه الأغاني خلال الآونة الأخيرة؟

ظهرت أغنيات «المهرجانات» في منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة ووصفها البعض بـ«الثورة الموسيقية المصرية»، واعتبروها تحولاً حتمياً للأغنية الشعبية، حيث كانت العنصر الأبرز والأكثر طلباً في حفلات الزفاف المصرية والعربية.

هذا اللون الغنائي أحدث طفرة في السوق (صفحة فيجو الدخلاوي فيسبوك)

وفي حين يرى نقاد وموسيقيون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن أغاني المهرجانات في طريقها إلى مرحلة الخفوت والتراجع، فإن آخرين يرون أنها لن تختفي بل سيتم تطويرها.

ووصلت أغاني المهرجانات إلى قمة ذروتها ما بين عامي 2020 و2021، وفق موسيقيين، وهو ما عكسته نسب مشاهدة بعض هذه الأغنيات؛ حيث حققت أغنية «مفيش صاحب بيتصاحب» 172 مليون مشاهدة على موقع «يوتيوب»، و«بنت الجيران» 666 مليون مشاهدة، و«وداع يا دنيا وداع» 281 مليون مشاهدة، و«بسكوتاية مقرمشة» 195 مليوناً و«عود البطل» 340 مليوناً، و«إخواتي» 470 مليوناً و«شمس المجرة» 154 مليوناً.

شاكوش وبيكا (صفحة فيجو الدخلاوي فيسبوك)

الناقد الفني المصري أحمد السماحي يؤكد أن عدم تطوير هذه النوعية من الموسيقى والغناء أدى لانحسارها، وانطفأ وهجها بعدما كانت السائدة والمسيطرة على الساحة.

ورغم أن «هذه الأغنيات شكلت لوناً موسيقياً جاذباً للجمهور، فإنه يحسب عليها الكلمات المتدنية»؛ بحسب وصف السماحي.

يضيف السماحي لـ«الشرق الأوسط»: «هذا اللون انتشر عالمياً باسم مصر ليعبر عن الشارع، لكن القائمين عليه من الشباب لم يكن لديهم قدر من الثقافة الكافية لتطويره، فقد كان هدفهم جمع المال والشهرة في وقت قليل».

وذاع صيت أغاني «المهرجانات» في مصر بشكل لافت عقب ثورة يناير (كانون الثاني) 2011، ولاقت رواجاً وتفاعلاً واسعاً بين الناس، وتناولت أغنياتها موضوعات عدة من بينها الخيانة، والزواج، والطلاق، والصداقة، والحب، وفق موسيقيين.

عكست أرقام مشاهدات موقع {يوتيوب} بعض التغيرات اللافتة بشأن شعبية وانتشار هذا اللون الغنائي (صفحة فيجو الدخلاوي فيسبوك)

ويتفق الناقد الموسيقى المصري فوزي إبراهيم مع السماحي، قائلاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا اللون بدأ في الاختفاء من الشارع بعدما كان محاصراً به، لأنه لم يعد وحده على الساحة، فقد أسهمت المهرجانات الفنية في السعودية ومصر في تراجعه».

ويشدد إبراهيم على أن «المهرجانات كموسيقى وإيقاعات ليست مبتذلة بشكل عام، لكن كلماتها غير اللائقة تجعلها في مرمى الاتهامات، وأعتقد أن وهجها انطفأ راهناً بعدما بدأت في الانحسار».

وشهد الوسط الموسيقي المصري أزمات لافتة خلال السنوات الماضية بسبب «أغاني المهرجانات»، حيث مثّل هذا النوع «صداعاً» لنقيب المهن الموسيقية السابق هاني شاكر، الذي اتخذ موقفاً صارماً ضدهم بداعي «الإضرار بالذوق العام»، قبل أن يقرر الانسحاب من المشهد، وتفتح النقابة أبوابها لمؤدي هذا النوع من الأغاني في عهد النقيب الحالي مصطفى كامل.

وصلت أغاني المهرجانات إلى قمة ذروتها ما بين عامي 2020 و2021 (صفحة فيجو الدخلاوي فيسبوك)

واعتبر الموسيقار المصري منير الوسيمي أن «تراجع هذا اللون الموسيقي بالآونة الأخيرة طبيعي للغاية بعدما تم فرز الأعمال الجيدة من الأخرى الرديئة»، على حد تعبيره.

مضيفاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المستوى التعليمي المتدني لمؤدي المهرجانات كان من بين أسباب انتشار هذه الظاهرة الصاخبة»، معتبراً أن «وسائل الإعلام الحديثة والقديمة وراء انتشار هذا النوع خلال السنوات الأخيرة».

وطالب الوسيمي بـ«الرقابة الصارمة للحفاظ على القيم المجتمعية»، مشيراً إلى «أن الفن سلعة استراتيجية وإهمالها يعد أمراً جسيماً».

ذاع صيت أغاني {المهرجانات} في مصر بشكل لافت عقب ثورة يناير 2011 (صفحة فيجو الدخلاوي فيسبوك)

ويعد حمو بيكا، وحسن شاكوش، وعمر كمال، وكزبرة، وحمو طيخة، وريشا كوستا، وسمارة، وعلاء فيفتي، ومجدي شطة، وحنجرة، وكابونجا، سامر وعلي قدورة، وعصام صاصا، من بين أبرز مؤدي هذا اللون الغنائي المثير للجدل.

وفي حين يؤكد الشاعر الغنائي المصري عنتر هلال لـ«الشرق الأوسط» أن «أغاني المهرجانات كانت ضرورية لكسر رتابة الأغنية المصرية التقليدية التي تدور في فلك الكلمات والألحان التقليدية وطريقة الغناء؛ فإن ذلك لم يمنع من تراجعها، حيث أخذت وقتها مثلها مثل ظواهر فنية كثيرة وانتهت، بعد عودة النجوم الحقيقيين للساحة مجدداً».

عدم تطوير هذه النوعية من الموسيقى والغناء أدى لانحسارها

أحمد السماحي لـ«الشرق الأوسط»

في المقابل، رأى الناقد الفني المصري طارق الشناوي أن «أغاني المهرجانات ستظل قائمة ولن تنتهي لكن قد يتغير مسماها، ومع نجاح أول أغنية قادمة سيقول الجمهور إنها عادت وبقوة».

ويضيف الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «(المهرجانات) أحدثت حالة في مصر والعالم العربي، وهو ما جعل كبار المطربين يحاولون تقديم هذا اللون، لكنهم فشلوا، ومن بينهم محمد فؤاد وحكيم».

وهو ما تتفق معه الشاعرة المصرية منة عدلي القيعي التي تقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المهرجانات لن تختفي بل ستتحول لألوان أخرى على غرار (الراب)، و(التراب)، و(البوب)»، مشيرة إلى أن «المهرجانات نوع كامل من الموسيقى، واختفاءه ليس بالسهولة التي يعتقدها الناس».

أغاني المهرجانات كانت ضرورية لكسر رتابة الأغنية المصرية التقليدية

عنتر هلال لـ«الشرق الأوسط»

وتلفت منة إلى أن «هذا اللون الغنائي أحدث طفرة في السوق، ويكفي أنه اختراع مصري خالص، ولا بد من الفخر به وتسجيله كبراءة اختراع».

كما كشفت منة عن ترحيبها بالتعاون مع مطربي المهرجانات كما فعلتها من قبل مع «أوكا» و«أورتيجا» و«المدفعجية» وعمر كمال: «لست محسوبة على فئة بعينها وأرى أن الاستفادة جماعية».

وعكست أرقام مشاهدات موقع «يوتيوب» بعض التغيرات اللافتة بشأن شعبية وانتشار هذا اللون الغنائي، فبينما حققت أغنية «بنت الجيران» التي طرحت قبل 5 سنوات لعمر كمال وحسن شاكوش نحو 666 مليون مشاهدة، فإن أغنية «مليون سلام على اللي باعوني» لحسن شاكوش التي طرحها قبل عام قد حققت 846 ألف مشاهدة فقط.

كبار المطربين حاولوا تقديم هذا اللون لكنهم فشلوا

طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»

والأمر نفسه تكرر مع أحد أبرز مؤدي المهرجانات حمو بيكا، الذي حققت أغنيته «شمس المجرة» 154 مليون مشاهدة منذ طرحها قبل 4 سنوات بمشاركة عمر كمال وحسن شاكوش، لكن أغنية «لو القديم راحت عليه يبقى الجديد يلعب باليه» 433 ألف مشاهدة فقط منذ طرحها العام الماضي».

ومع أن أغنية «إنتي معلمة» لعمر كمال مع حمو بيكا التي طرحت قبل 3 سنوات حققت 120 مليون مشاهدة عبر «يوتيوب»، فإن أغنية «في داهية» لكمال وحسن شاكوش و«ساسو» التي طرحت قبل عام قد حققت أقل من مليون ونصف المليون مشاهدة فقط.

وشغل مؤدو المهرجانات الرأي العام أكثر من مرة على غرار فارس حميدة وعلي قدورة، اللذين اعتزلا هذا النوع من الغناء، وعصام صاصا الذي حُكم عليه بالسجن أخيراً، وحسن شاكوش الذي تصدر التريند أكثر من مرة بسبب تفاصيل حياته الزوجية.


مقالات ذات صلة

بريتني سبيرز تبيع حقوق أعمالها الموسيقية

الوتر السادس نجمة البوب الأميركية بريتني سبيرز (أ.ف.ب)

بريتني سبيرز تبيع حقوق أعمالها الموسيقية

باعت نجمة البوب الأميركية بريتني سبيرز حقوق استغلال أعمالها الموسيقية لشركة النشر الموسيقي المستقلة «برايماري ​ويف».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء p-circle 02:00

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

بعد سنوات من التهجّم عليه، تنغمس مغنية الراب نيكي ميناج أكثر فأكثر في دعم دونالد ترمب. فهل هي ساعية خلف الجنسية الأميركية؟ أم أكثر من ذلك؟

كريستين حبيب (بيروت)
الوتر السادس يعتبر محمد فضل شاكر تتويجه بجائزة {جوي أووردز} محطة مهمة في مسيرته الفنية (هيئة الترفيه)

محمد فضل شاكر: أهتم بالكلمات والألحان وليس بشهرة أصحابها

قال الفنان اللبناني، محمد فضل شاكر، إن حصوله على جائزة «الوجه الجديد» عن فئة الموسيقى في جوائز «جوي أووردز» جاء تتويجاً لسنوات طويلة من التعب والمثابرة والعمل.

أحمد عدلي (القاهرة)
الوتر السادس نور حلّاق: أحاول إثبات هويتي الفنية وسط ساحة مزدحمة بالمواهب والنجوم

نور حلّاق: أحاول إثبات هويتي الفنية وسط ساحة مزدحمة بالمواهب والنجوم

ما إن استمعت الفنانة نور حلّاق إلى أغنية «خيانة بريئة» حتى قررت سريعاً تسجيلها بصوتها. رأت فيها عملاً رومانسياً وكلاسيكياً؛ كونه ينسجم مع خياراتها الفنية.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق أبرز المغنّين الفائزين بجوائز حفل غرامي الـ68 (إ.ب.أ/ أ.ب)

مغنّية شوارع نجمة العام وخطابات مناهضة لـ«آيس»... حفل «غرامي» يستفزّ ترمب

جاءت النسخة الـ68 من جوائز «غرامي» محمّلة بالمفاجآت، والحكايات، والأرقام القياسية، والمواقف المناهضة لسياسة الهجرة الأميركية.

كريستين حبيب (بيروت)

بريتني سبيرز تبيع حقوق أعمالها الموسيقية

نجمة البوب الأميركية بريتني سبيرز (أ.ف.ب)
نجمة البوب الأميركية بريتني سبيرز (أ.ف.ب)
TT

بريتني سبيرز تبيع حقوق أعمالها الموسيقية

نجمة البوب الأميركية بريتني سبيرز (أ.ف.ب)
نجمة البوب الأميركية بريتني سبيرز (أ.ف.ب)

باعت نجمة البوب الأميركية بريتني سبيرز حقوق استغلال أعمالها الموسيقية لشركة النشر الموسيقي المستقلة «برايماري ​ويف»، في أحدث صفقة يُبرمها فنان لبيع حقوق أعماله.

ووفق «رويترز»، نشر موقع «تي إم زي» الترفيهي الخبر لأول مرة، مستنداً إلى وثائق قانونية حصل عليها، قائلاً إن صاحبة أغنيتي «أوبس... آي ديد إت أجين» و«توكسيك» وقَّعت العقد في 30 ديسمبر ‌(كانون الأول).

ونقل ‌الموقع عن مصادر قولها ​إن ‌قيمة ⁠الصفقة «​مقاربة» لقيمة اتفاقية ⁠المغني الكندي جاستن بيبر، التي قيل إنها بلغت 200 مليون دولار، لبيع حقوق موسيقاه لشركة «هيبنوسيس» عام 2023.

وقال مصدر مطلع إن خبر صفقة سبيرز وبرايماري ويف صحيح. ولم يتم الكشف بعد عن مزيد ⁠من التفاصيل.

ولم تردّ شركة «برايماري ‌ويف»، التي تضم ‌فنانين مثل ويتني هيوستن وبرينس ​وستيفي نيكس، على ‌طلب للتعليق. ولم تعلق سبيرز علناً ‌حتى الآن.

وتسير سبيرز بذلك على خطى فنانين آخرين من بينهم ستينغ وبروس سبرينجستين وجاستن تيمبرليك الذين أبرموا صفقات مماثلة للاستفادة مالياً من أعمالهم.

وسبيرز (44 ‌عاماً) هي واحدة من أنجح فناني البوب على الإطلاق، إذ تصدرت قوائم ⁠الأغاني ⁠في أنحاء العالم منذ انطلاقتها بأغنية (بيبي ون مور تايم) في عام 1998. وذكر موقع «تي إم زي» أن الصفقة تشمل أغنيات مثل «يو درايف مي كريزي» و«سيركس».

وصدر ألبوم سبيرز التاسع والأخير «غلوري» في 2016.

وفي عام 2021، ألغت محكمة الوصاية القضائية على سبيرز بعد 13 عاماً من سيطرة والدها جيمي ​سبيرز، على حياتها ​الشخصية ومسيرتها الفنية وثروة تُقدر بنحو 60 مليون دولار.


محمد فضل شاكر: أهتم بالكلمات والألحان وليس بشهرة أصحابها

يعتبر محمد فضل شاكر تتويجه بجائزة {جوي أووردز} محطة مهمة في مسيرته الفنية (هيئة الترفيه)
يعتبر محمد فضل شاكر تتويجه بجائزة {جوي أووردز} محطة مهمة في مسيرته الفنية (هيئة الترفيه)
TT

محمد فضل شاكر: أهتم بالكلمات والألحان وليس بشهرة أصحابها

يعتبر محمد فضل شاكر تتويجه بجائزة {جوي أووردز} محطة مهمة في مسيرته الفنية (هيئة الترفيه)
يعتبر محمد فضل شاكر تتويجه بجائزة {جوي أووردز} محطة مهمة في مسيرته الفنية (هيئة الترفيه)

قال الفنان اللبناني، محمد فضل شاكر، إن حصوله على جائزة «الوجه الجديد» عن فئة الموسيقى في جوائز «جوي أووردز» جاء «تتويجاً لسنوات طويلة من التعب والمثابرة والعمل المتواصل»، معرباً عن سعادته الكبيرة بهذا التكريم الذي اعتبره «محطة مهمة في مسيرته الفنية».

وأضاف شاكر لـ«الشرق الأوسط» أن «الجائزة رغم ما تحمله من فرح واعتزاز، فإنها تضع على عاتقي مسؤولية مضاعفة وتضعني أمام تحديات كثيرة، في مقدمتها الاستمرارية بالنجاح»، مؤكداً أن «الحفاظ على النجاح والاستمرار في تقديم مستوى فني متطور هما التحدي الأكبر لأي فنان».

وأشار إلى أن «تصويت الجمهور العربي كان العامل الحاسم في نيله الجائزة، وهو ما جعله يشكر الجمهور عند تسلم الجائزة»، معتبراً أن «الفنان يستمد قوته الحقيقية من محبة جمهوره وتقديرهم لفنه، فكلما شعر الفنان بهذا الدعم ازداد التزامه تجاه تقديم أعمال تليق بهذه الثقة».

محمد كشف عن استعداده لتصوير عدد من الأغنيات بطريقة الفيديو كليب خلال الفترة المقبلة ({الشرق الأوسط})

وقال إن «تجربتي مع الجمهور السعودي شكّلت محطة خاصة ومميزة في مشواري»، لافتاً إلى أنه أحيا عدداً من الحفلات في مدن مختلفة داخل المملكة، من بينها الرياض وجدة والدمام، ووجد الجمهور السعودي يتمتع بروح جميلة ويحب الحياة والموسيقى الراقية، كما يتميز بذوق فني رفيع، على حد تعبيره.

وأشاد بـ«الاستقبال الدافئ الذي حظي به في حفلاته بالسعودية، وترك أثراً بالغاً في نفسه، وجعله يشعر بأن له مساحة واسعة من المحبة والتفاعل الصادق».

وتحدّث الفنان الشاب عن آلية اختياره لأغنياته الجديدة، موضحاً: «أستمع إلى عدد كبير من الأعمال، وأحياناً أقرأ النصوص الشعرية دون أن تكون ملحّنة، وأحياناً أخرى أستمع إلى ألحان قبل اكتمال كلماتها» مشيراً إلى أنه «يختار الأغنية التي تترك فيه أثراً حقيقياً على مستوى الإحساس، مع مراعاة جمهوره والرسالة التي يقدمها من خلال الموسيقى».

محمد أكد بأنه يرحب بالتعاون مع أي موهبة حقيقية وإن لم يكن لديها تاريخ فني طويل ({الشرق الأوسط})

ولفت إلى أن «الفنان الذي يحترم جمهوره يحرص دائماً على اختيار ما يليق بذائقته ويحافظ على مستوى فني راقٍ»، مؤكداً أنه «لا يفضّل التعاون مع أسماء محددة من الشعراء أو الملحنين؛ لأن الفن بالنسبة له يسبق الاسم والشهرة، وفي كثير من الأحيان لا يسأل عن اسم الشاعر أو الملحن إلا بعد أن يجذبه النص أو اللحن، ولا يمانع في التعاون مع أي موهبة حقيقية، حتى وإن لم يكن لديها تاريخ فني طويل؛ لكون المعيار الأساسي هو جودة العمل وقيمته الفنية». وفق قوله.

وتطرّق إلى المقارنة المستمرة بينه وبين والده الفنان فضل شاكر، واصفاً هذه المقارنة بأنها «مسؤولية كبيرة؛ نظراً لما يتمتع به والده من مكانة فنية رفيعة وصوت استثنائي جعله رمزاً من رموز الأغنية الراقية في الوطن العربي»، مؤكداً أن «المقارنة بموهبة بهذا الحجم ليست أمراً سهلاً، لكنها في الوقت نفسه تشكّل دافعاً إضافياً لبذل المزيد من الجهد والعمل على تطوير الذات».

محمد الذي قدم دويتو «كيفك على فراقي» مع والده قبل عدة أشهر، يبدي حماسه لتكرار الأمر في مشاريع أخرى قريباً، واصفاً فضل شاكر بأنه «عملاق فني» يستشيره في كثير من اختياراته الفنية، كما أنه «أحياناً يلجأ إليه باعتباره أباً وأحياناً أخرى كونه فناناً صاحب خبرة عميقة»، معتبراً أنه «السند والأب والصديق في مختلف تفاصيل الحياة».

الحفاظ على النجاح والاستمرار في تقديم مستوى فني متطور هما التحدي الأكبر لأي فنان

وأرجع السبب وراء استغراقه وقتاً طويلاً في التحضير للأغنيات المنفردة إلى «احترامه لجمهوره وحرصه الدائم على تقديم الأفضل»، مشدداً على أن «العمل الجيد يحتاج إلى وقت وتحضير دقيق وجهد مستمر؛ لكون التسرع قد يضر بجودة العمل»، مستشهداً بالمقولة المعروفة: «في التأني السلامة وفي العجلة الندامة».

وكشف عن استعداده لتصوير عدد من الأغنيات بطريقة الفيديو كليب خلال الفترة المقبلة، مع وجود أكثر من عمل بات في مراحله الأخيرة، ويخطط لتقديمه بصرياً بما يوازي قيمته الفنية، مشيراً إلى أن «فكرة إصدار ألبوم غنائي كامل ليست مطروحة حالياً، لكنها تبقى احتمالاً قائماً في المستقبل وفق تطور المرحلة والظروف المناسبة».

وعما إذا كان استفاد من دخوله المبكر لمجال الغناء، قال محمد فضل شاكر: «أعمل على تطوير نفسي وصوتي منذ أكثر من ست سنوات»، مؤكداً أن فكرة البدء مبكراً أو متأخراً لا تشكل معياراً حقيقياً بقدر ما يهم أن تأتي الأمور في وقتها الطبيعي.

وتطرق لتقديمه شارة المسلسل السوري «مطبخ المدينة»، موضحاً أن العمل من كلمات الشاعر محمد حيدر، وألحان وتوزيع حسام الصعبي، واصفاً الأغنية بأنها «تحمل إحساساً عالياً وجماليات خاصة»، مفضّلاً ترك الحكم النهائي للجمهور عند عرضها في شهر رمضان المقبل.


نور حلّاق: أحاول إثبات هويتي الفنية وسط ساحة مزدحمة بالمواهب والنجوم

تقول نور أن آفاق الذكاء الاصطناعي واسعة ونتائجه مختلفة عن الإخراج التقليدي للفيديو كليب (يوتيوب)
تقول نور أن آفاق الذكاء الاصطناعي واسعة ونتائجه مختلفة عن الإخراج التقليدي للفيديو كليب (يوتيوب)
TT

نور حلّاق: أحاول إثبات هويتي الفنية وسط ساحة مزدحمة بالمواهب والنجوم

تقول نور أن آفاق الذكاء الاصطناعي واسعة ونتائجه مختلفة عن الإخراج التقليدي للفيديو كليب (يوتيوب)
تقول نور أن آفاق الذكاء الاصطناعي واسعة ونتائجه مختلفة عن الإخراج التقليدي للفيديو كليب (يوتيوب)

ما إن استمعت الفنانة نور حلّاق إلى أغنية «خيانة بريئة» حتى قررت سريعاً تسجيلها بصوتها. رأت فيها عملاً رومانسياً وكلاسيكياً بامتياز؛ كونه ينسجم مع خياراتها الفنية. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «الأغنية مشبّعة بالأحاسيس والمشاعر الجميلة، وكلماتها تحاكي الناس ببساطة، لا سيما أن موضوعها يواجهه كثيرون. يوجد مراهقون وأشخاص ناضجون يمرّون في حالات مماثلة».

أغنيتها الجديدة {خيانة بريئة} من كلمات الشاعر علي المولى (حسابها على {إنستغرام}}

الأغنية التي أصدرتها نور حلّاق أخيراً هي من كلمات الشاعر علي المولى، وألحان صلاح الكردي، وقد فاجأ المغنية بمشاركته الغناء معها. وتوضح في هذا السياق: «لم أكن أتوقّع منه هذه الخطوة. فصلاح الكردي فنان كبير واسم لامع على الساحة العربية. عندما بدأ التسجيل معي تفاجأت وفرحت في آن واحد. واعتبرت هذه المشاركة إضافة حقيقية لي، إذ إن نجمات كثيرات يتمنّين ذلك. بصوته وأدائه نقل الأغنية إلى ضفّة أخرى، ومنحها طابعاً غنائياً خاصاً زاد من سعادتي وفخري بهذا التعاون».

ويشارك الكردي في القسم الأخير من الأغنية، تاركاً المساحة الغنائية الأكبر لنور، في حضور بدا أشبه بـ«مسك الختام»، حيث يصدح صوته بالمقطع الأخير «بعرف إنو قلبك منو بمستوى إحساسي وإنك غلطة قبلت وعشتا وعطيتها إخلاصي إنت جروحي وإنت روحي وهيدا الكاسر لي راسي».

تنوي حلّاق إصدار أغنية جديدة لموسم الصيف تتعاون فيها مع الملحن صلاح الكردي (حسابها على {إنستغرام})

وتسأل «الشرق الأوسط» نور حلّاق عمّا إذا كانت تؤمن بوجود «خيانة بريئة» في الواقع، فتجيب: «عندما تحب المرأة الرجل بكل جوارحها، تحاول تجميل الواقع وتكذيب الحقيقة للحفاظ على العلاقة. هذا تماماً ما تتناوله الأغنية، بكلام بسيط وعميق في آن، فيصل بسرعة إلى المستمع». وتتابع: «الحب عندما يحضر يمكن أن يُلغى الكثير من أجله، فيُغضّ صاحبه النظر عن أمور عديدة حفاظاً على استمراريته».

وترى نور أن الحب قد يكسر صاحبه ويدفعه إلى التنازل والتضحية، حتى بعناوين كبيرة مثل عزة النفس. وعن مدى تمثيل الأغنية لها، تقول: «هي تمثّلني من الناحية الرومانسية، فأنا امرأة عاطفية. لكنني في المقابل لم أختبر الخيانة شخصياً، وإن كنت سمعت عنها وتأثرت بقصصها».

صوّرت نور حلّاق الأغنية باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي (حسابها على {إنستغرام})

صوّرت نور حلّاق الأغنية بتقنية الذكاء الاصطناعي، مواكبة موجة باتت رائجة في إخراج الفيديو كليب. وتشير إلى أن كثيراً من النجوم لجأوا إلى هذه التقنية لما تضيفه من أبعاد بصرية جديدة.

وتقول: «آفاق الذكاء الاصطناعي واسعة، ونتائجه مختلفة عن الإخراج التقليدي. يمنح الصورة والمشهد بُعداً متفوقاً على التصوير العادي. وأعتقد أن الفنان آدم كان من أوائل من استخدموا هذه التقنية، ولحق به كثر، كان أحدثهم ملحم زين في أغنية (طلعت شمسا)، ومن بعده زياد برجي في عمله الجديد (مرقت الأيام)».

تصف نور حلّاق نفسها بأنها قريبة وبعيدة عن الساحة الفنية في آن واحد (حسابها على {إنستغرام})

لكن نور حلّاق تحذّر في الوقت نفسه من مخاطر هذا «الترند» على صناعة الكليب. وتضيف: «هناك خطورة حقيقية، وتأثيرها الأكبر يقع على المخرجين أنفسهم. أنا شخصياً انبهرت بالنتيجة. وكأن العمل صُوّر بعين مخرج رائد. كما أن زمن تصوير الأغاني تقلّص. ولم يعد يحمل قيمة الإبهار نفسها التي كانت تميّزه في زمن الفن الجميل».

وتكشف نور حلّاق عن تعاون جديد يجمعها مجدداً مع الملحن صلاح الكردي، قائلة: «نحضّر لأغنية باللهجة المصرية بعنوان (إيه يعني) وهي من كتابة وتلحين صلاح بأسلوب سلس وجذاب، وأنوي إصدارها مع بداية الصيف، كونها أغنية إيقاعية تناسب هذا الموسم».

تحرص نور على زيارة لبنان بين حين وآخر لتنفيذ مشاريع فنية (حسابها على {فيسبوك})

تصف نور حلّاق نفسها بأنها قريبة وبعيدة عن الساحة الفنية في آن واحد. فهي تقيم خارج بلدها لبنان، لكنها تحرص على زيارته بين حين وآخر لتنفيذ مشاريع فنية. وتوضح: «في الماضي أُتيحت لي فرص كثيرة لدخول الساحة من بابها العريض. لكنني لم أكن أتعاطى مع الفن ومهنة الغناء بالجدّية المطلوبة. لا أندم على ما فات، لكنني تمنيت لو أنني أسّست طريقي الفني آنذاك. وعندما قررت العودة بعد زواجي وانشغالي بعائلتي، وجدت الساحة مزدحمة بالمواهب والنجوم. منذ سنتين اتخذت قرار العودة، وسأحاول إثبات هويتي الفنية رغم هذه العجقة».

الأغنية الأصيلة تحظى باهتمام محدود و«الهابطة» تشق طريقها بسرعة نحو الانتشار

وتشتكي حلّاق من تراجع دور شركات الإنتاج قائلة: «اليوم الجميع يريد الغناء، فيما تقلّص عدد شركات الإنتاج إلى حدّ بات يُعدّ على أصابع اليد الواحدة. كما أن المشهد الفني تغيّر جذرياً. وصارت وسائل التواصل الاجتماعي تلعب كل الأدوار. وهو ما دفع شركات الإنتاج إلى التريّث واختيار عدد محدود من الفنانين لتبنّي أعمالهم».

وعن الصعوبات التي واجهتها في عودتها الأخيرة، تقول: «الأصعب هو غياب شركات الإنتاج، فوجودها يشكّل عنصر دعم أساسي لانتشار الفنان. وحالي كحال كثيرين غيري، حتى نجوم كبار باتوا ينتجون أعمالهم بأنفسهم.

هؤلاء يملكون رصيداً طويلاً ونجومية تخوّلهم تحمّل التكاليف. بينما الفنان الجديد أو المجتهد لا يملك خيارات كثيرة سوى إصدارات متواضعة يستطيع إنتاجها بقدراته الذاتية».

وعن رأيها بالأغنية اليوم، تختم قائلة: «نلاحظ انجراف الناس نحو الأغنية الأقل من عادية، كل ما يهمّهم أن يرقصوا ويغنوا على إيقاعها. الأغنية الهابطة تشق طريقها بسرعة نحو الانتشار، فيما الأغاني الأصيلة باتت تحظى باهتمام فئة محدودة فقط، وغالباً بفضل ما يُسمّى بـ(الترند)».