الرئيس الفرنسي يبدأ زيارة رسمية لصربيا تاركاً الأزمة السياسية في باريس وراءه

الأزمة متواصلة وماكرون لم يعثر بعد على الحل السحري لتشكيل حكومة جديدة

ماكرون يترك باريس غارقة بأزمتها ويبحث عن عقود تجارية مع صربيا (رويترز)
ماكرون يترك باريس غارقة بأزمتها ويبحث عن عقود تجارية مع صربيا (رويترز)
TT

الرئيس الفرنسي يبدأ زيارة رسمية لصربيا تاركاً الأزمة السياسية في باريس وراءه

ماكرون يترك باريس غارقة بأزمتها ويبحث عن عقود تجارية مع صربيا (رويترز)
ماكرون يترك باريس غارقة بأزمتها ويبحث عن عقود تجارية مع صربيا (رويترز)

لم يجد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حرجاً في مغادرة باريس للقيام بزيارة رسمية من يومين «الخميس والجمعة» إلى صربيا فيما البلاد تغرق في أزمة سياسية عنوانها صعوبة الإتيان بحكومة جديدة تحل محل الحكومة المستقيلة المكلفة تصريف الأعمال منذ أكثر من شهر.

ورغم المشاورات المستفيضة التي قام بها ماكرون فما زالت الصورة ضبابية والأزمة تتفاقم.

بلغراد تستقبل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون قرر منفرداً، في يونيو (حزيران) الماضي حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة خسرها معسكره وحلت «الجبهة الشعبية الجديدة» التي تضم أحزاب اليسار والوسط في المرتبة الأولى. لكن رئيس الجمهورية رفض تسمية لوسي كاستيه، مرشحة الجبهة المذكورة، لتشكيل الحكومة العتيدة بحجة افتقارها للأكثرية في الندوة البرلمانية الجديدة والحاجة لـ«الاستقرار المؤسساتي».

وأثار قرار ماكرون حفيظة تشكيلات «الجبهة» التي اتهمته بـ«التنكر» لمبادئ الديمقراطية لا بل «الانقلاب عليها والدوس على نتائج الانتخابات». وقرر حزب «فرنسا الأبية» أحد مكونات «الجبهة» الأكثر تشدداً والذي يقوده المرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون السير بمقترح لتنحية ماكرون بسبب «إخلاله بوظيفته» فيما اليسار وعدد من الاتحادات الطلابية دعوا إلى التعبئة الشعبية ونقل المعركة إلى الشارع وحددوا السابع من سبتمبر (أيلول) موعداً لمظاهرات احتجاجية كبرى.

طائرة رافال متعددة المهام تشكل العمود الفقري لسلاح الجو الفرنسي (أ.ف.ب)

فشل ماكرون

لا يبدو حتى اليوم ورغم مرور ثمانية أسابيع على الإعلان عن نتائج الانتخابات أن رئيس الجمهورية قد عثر على الحل الذي يمكنه إغلاق ملف الفراغ الحكومي. والثابت أنه لا يريد تسليم مفاتيح السلطة التنفيذية لليسار إن مع وزراء من «فرنسا الأبية» أو من دونهم. وأمله الأكبر كان أن ينجح في إحداث انقسام داخل جبهة اليسار بحيث ينفصل عنها الاشتراكيون ويقبلون الانضمام إلى حكومة مختلطة من المعسكر الرئاسي المسمى «الكتلة الوسطية» ومن اليمين التقليدي ممثلاً بحزب «الجمهوريون» الذي يتمتع بـ47 مقعداً في البرلمان.

بيد أن جبهة اليسار ما زالت، حتى اليوم، صامدة رغم بروز تيار داخل الحزب الاشتراكي يميل إلى الاستجابة لدعوة ماكرون والابتعاد عن «فرنسا الأبية». كذلك، فإن لوران فوكيز، رئيس حزب «الجمهوريون»، رفض انضمام حزبه إلى الكتلة الوسطية «معسكر ماكرون» وربط دعمه لحكومة يشكلها بتبينها لمجموعة من النصوص التشريعية التي يريد أن يقرها البرلمان الجديد.

الرئيس الصربي ألكسندر فوتيتش يأمل توقيع عقد شراء 12 طائرة رافال فرنسية الصنع خلال زيارة الرئيس ماكرون لبلغراد (أ.ف.ب)

ومن غير الاشتراكيين من جهة، واليمين التقليدي من جهة أخرى، لن ترى حكومة النور إلا إذا أراد ماكرون الابتعاد عن الأحزاب السياسية والذهاب باتجاه حكومة من المسؤولين على المستويات المحلية بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية.

ولذا، بادر الأربعاء إلى الاجتماع، فرادى، مع عدة شخصيات محلية، من اليمين واليسار لاستكشاف مخرج ما يمكنه من التغلب على أزمة كان هو شخصياً في أساس اندلاعها. كذلك لم يطو بعد صفحة الإتيان برئيس حكومة من «التقنيين» أي من غير لون سياسي لفترة محددة بانتظار أن يتمكن الربيع القادم من حل البرلمان مجدداً.

هذه الهموم حملها ماكرون معه إلى بلغراد بعد أن أعلن مساء الأربعاء انطلاق الألعاب البارا-أولمبية «رياضات المعاقين» بحضور مجموعة من القادة، وذلك في احتفال أريد له أن يضاهي الألعاب الأولمبية الأم. لكن ماكرون لم يلجأ هذه المرة إلى إعلان «هدنة أولمبية» جديدة رغم الرهان على أن الألعاب ستجتذب أنظار المواطنين بحيث تتراجع السياسة إلى المقام الثاني كما حصل في الأسابيع الأخيرة. من هنا، جهدت مصادر الإليزيه في تبرير الزيارة إلى صربيا من خلال إبراز أهميتها من عدة جوانب أولها التأكيد على أن باريس تسعى لإلحاق بلغراد بالركب الأوروبي علماً بأن صربيا عازمة على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي على غرار دول وسط وشرق أوروبا. ومن المفترض أن تكون أوكرانيا ومولدوفا الأقرب للالتحاق ببروكسل.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الخميس على مدخل الإليزيه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

تأتي زيارة ماكرون إلى بلغراد تلبية لدعوة من الرئيس الصربي ألكسندر فوتيتش الذي زار باريس في أبريل (نيسان) الماضي. وبهذه المناسبة أعلن ماكرون أن «مستقبل صربيا داخل الاتحاد الأوروبي وليس في مكان آخر». وصربيا قدمت ترشيحها رسمياً للانضمام إلى الاتحاد في العام 2009. إلا أن قبول عضويتها يثير الكثير من الاعتراضات بالنظر للعلاقات القوية التي تربطها بروسيا. ورغم الضغوط الأوروبية والأميركية، فقد رفضت بلغراد دوماً السير بالعقوبات التي فرضها الأوروبيون على روسيا بسبب حرب أوكرانيا. كذلك، فإن التوترات القائمة بين بلغراد وكوسوفو تثير مخاوف الأوروبيين ومنهم فرنسا. لكن ماكرون الذي دعا أكثر من مرة الطرفين لتعميق «التطبيع» بينهما، نبه بريشتينا من مواصلة «الإجراءات الأحادية الجانب» التي من شأنها إعاقة عملية التطبيع بين الطرفين وتسيء إلى سعي الطرفين للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

عقد شراء طائرات رافال

غير أن الاعتبارات الاستراتيجية والسياسية ليست وحدها التي تدفع ماكرون للابتعاد عن فرنسا إذ ثمة عقود ترغب فرنسا بأن يتم توقيعها بين الطرفين وأبرزها مشروع شراء بلغراد 12 طائرة فرنسية من طراز «رافال» التي تنتجها شركة «داسو» للصناعات الجوية. ولا تجد باريس غضاضة ببيع هذه الطائرات لدولة قريبة من موسكو وتتناقض مع الغرب في مواقفها السياسية من الحرب الأوكرانية مع باريس والعواصم الأوروبية والمعسكر الغربي بشكل عام.

وبحسب الرئيس الصربي، فإن بلغراد مستعدة لتخصيص 3 مليارات دولار لهذه الطائرات القتالية من الجيل الرابع علماً بأن أنظمتها من السلاح تعود جميعها للعصر السوفياتي. وفي مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال فوتيتش إنّ جميع «الطائرات الاعتراضية» الصربية تقريباً و«جميع الطائرات المقاتلة تأتي من روسيا» مضيفاً: «علينا أن نتطوّر ونغيّر عاداتنا وكل شيء آخر من أجل إعداد جيشنا».

طائرات رافال التي بيعت لكرواتيا عام 2021 (أ.ب)

ورداً على ذلك، قالت مصادر الإليزيه، الاثنين، في معرض تقديمها لزيارة ماكرون، إنه يمكن لبلغراد أن تتخذ «الخيار الاستراتيجي» المتمثّل في «التعاون مع دولة أوروبية» لتجديد أسطولها. وأبدت المصادر المشار إليها نوعاً من التفاؤل في أن تفضي المحدثات القائمة بين شركة «داسو» والسلطات الصربية إلى اتفاق لتزويد القوات الجوية الصربية بالمقاتلات التي تطلبها خلال زيارة ماكرون. ووصف فوتيتش العقد بـ«الكبير جداً» بالنسبة لصربيا وبأنه «ليس صغيراً بالنسبة لفرنسا» معرباً، هو الآخر، عمن أمله بتوقيع العقد بمناسبة الزيارة عينها. كذلك تأمل باريس بأن يكون لـ«شركة كهرباء فرنسا» دور في مشاريع بلغراد بإعادة إطلاق برامجها النووية السلمية لإنتاج الكهرباء.

وجاء في بيان صادر عن قصر الإليزيه أن العلاقات بين باريس وبلغراد تتطور باستمرار منذ زيارة ماكرون الأولى للعاصمة الصربية في العام 2019 وأن هدف الزيارة الجديدة «تعزيز العلاقات الدفاعية والاقتصادية وفي مجالات الصحة والطاقة والثقافة» مضيفاً أن الطرفين يعملان معاً في قطاع الذكاء الاصطناعي. وختم البيان بتأكيد أن ماكرون «ما فتئ يؤكد انتماء صربيا الأوروبي وعزمه على الاستمرار في مواكبتها» في هذا السبيل.


مقالات ذات صلة

حزب «فرنسا الأبية» يعتزم تقديم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة لوكورنو

أوروبا جان لوك ميلينشون (في الوسط) زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري الفرنسي يشارك في مظاهرة لدعم الشعب الفنزويلي في ساحة بيلكور في ليون بوسط شرق فرنسا 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

حزب «فرنسا الأبية» يعتزم تقديم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة لوكورنو

أعلن حزب «فرنسا الأبية» اليساري، اليوم (الاثنين)، أنه سيقدّم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة سيباستيان لوكورنو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أوضح وزير الداخلية الفرنسي أن الخرق الأمني جرى بسبب ضعف إجراءات «السلامة الرقمية» (رويترز)

سرقة ملفات «حساسة» في هجوم سيبراني على الداخلية الفرنسية

أعلنت الحكومة الفرنسية، الأربعاء، أنه تم «استخراج... بضع عشرات» من السجلات السرية خلال هجوم سيبراني على وزارة الداخلية الفرنسية استمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أعضاء البرلمان يرفعون أيديهم خلال جلسة مناقشة مشروع قانون الموازنة لعام 2026 في الجمعية الوطنية (أ.ف.ب)

المشرّعون الفرنسيون يرفضون الجزء المتعلق بالإيرادات من مشروع الموازنة

رفض مجلس النواب الفرنسي، يوم السبت، أجزاءً من مشروع قانون موازنة 2026، تاركاً الباب مفتوحاً أمام إمكانية توصل البرلمان لاتفاق.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ليكورنو يتفاعل خلال المناقشة قبل التصويت على اقتراحين لسحب الثقة من الحكومة (رويترز)

«ستاندرد آند بورز» تفاجئ فرنسا بخفض تصنيفها بسبب «الاضطراب السياسي»

خفّضت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني للديون السيادية الفرنسية، محذرة من حالة الاضطراب السياسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو يلقي خطاباً خلال مناقشة قبل التصويت على اقتراحين لسحب الثقة من الحكومة الفرنسية خلال جلسة عامة في الجمعية الوطنية في باريس 16 أكتوبر 2025 (رويترز)

رئيس الحكومة الفرنسية ينجو من تصويتين لحجب الثقة

نجا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو من تصويتين لحجب الثقة في البرلمان، اليوم (الخميس)، بعدما تلقى دعما حاسما من الحزب الاشتراكي بعد تقديمه تنازلات.

«الشرق الأوسط» (باريس)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
TT

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

وقال قائد الإدارة العسكرية الإقليمية في خاركيف، أوليغ سينيغوبوف، أن طفلين يبلغان عاما واحدا وطفلة تبلغ عامين لقوا مصرعهم جراء الهجوم، مضيفا أن رجلا في منتصف الثلاثينات يقيم في المنزل نفسه مع الأطفال توفي لاحقا متأثرا بجراحه، كما أصيبت امرأة مسنة بجروح وهي تتلقى العناية الطبية.

وكان سينيغوبوف قد ذكر في بيان سابق أن امرأة حامل تبلغ 35 عاما أصيبت أيضا في الغارة.

وتقع بوغودوخيف في منطقة خاركيف التي كثفت القوات الروسية مؤخرا هجماتها على بنيتها التحتية للنقل والطاقة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

وفي وقت سابق من يوم أمس، اجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مع كبار ضباط الجيش ​لمناقشة أوجه القصور في الدفاع الجوي وجوانب أخرى تتعلق بحماية المدنيين من الهجمات بعد مرور ما يقرب من أربع سنوات على الحرب الروسية في أوكرانيا.

وفي خطابه المسائي ‌عبر الفيديو، قيّم ‌زيلينسكي أيضا ​كيفية تعامل ‌السلطات ⁠المحلية ​في مدن ⁠أوكرانيا مع تداعيات الهجمات الروسية المكثفة، لاسيما ما يتعلق بضمان توفير الكهرباء والتدفئة للمباني السكنية الشاهقة. ووجه انتقادات مرة أخرى للمسؤولين في العاصمة كييف، مشيراً إلى أنه أجرى مناقشات ‌مطولة ‌مع القائد العام للجيش ورئيس ​الأركان العامة ‌ووزير الدفاع.

وقال زيلينسكي: «تحدث ‌عدد من التغييرات في الوقت الحالي في مجال الدفاع الجوي. في بعض المناطق، يتم إعادة بناء ‌طريقة عمل الفرق، وأدوات الاعتراض، والوحدات المتنقلة، ومكونات الدفاع ⁠الجوي الصغيرة ⁠بشكل كامل تقريبا».

وتابع: «لكن هذا مجرد عنصر واحد من عناصر الدفاع التي تتطلب تغييرات. وستحدث التغييرات».

وأشار زيلينسكي مرارا إلى أن تحسين الدفاعات الجوية أمر بالغ الأهمية لحماية المدن من الهجمات الجوية، وطلب من حلفاء كييف الغربيين ​توفير ​المزيد من الأسلحة لصد الصواريخ والطائرات المسيرة.

ووفقا لبعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا، قُتل نحو 15 ألف مدني أوكراني منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

أضافت البعثة أن عام 2025 كان الأكثر دموية، حيث قُتل أكثر من 2500 مدني.


موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق السلام. ونقلت وكالات أنباء روسية أمس عن ‌لافروف قوله: «إن الطريق لا يزال طويلاً». وأضاف أن ‍ترمب وضع أوكرانيا وأوروبا ‍في مكانهما، لكن هذه الخطوة لا تبرر تبني «نظرة متفائلة» للوضع.

وعُقدت جولتان من المحادثات بين موسكو وكييف برعاية أميركية، في أبوظبي، من دون اختراقٍ سياسي كبير في القضايا الصلبة، مثل: الأرض، والضمانات، وشكل وقف النار وآليات مراقبته. ولتأكيد وجود سقفٍ منخفض للتوقعات، أعلن الكرملين أنه لم يحدَّد موعد الجولة التالية بعد، رغم الإشارة إلى أن المفاوضات «ستُستأنف قريباً».

ونقلت صحيفة «إزفستيا» عن ألكسندر جروشكو نائب ​وزير الخارجية الروسي قوله إنه لن يتم التوصل إلى أي اتفاق قبل الموافقة على استبعاد انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي ومنع نشر قوات أجنبية على أراضيها.


رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)
TT

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)

قبيل بدء زيارتها الرسمية الأولى لإسرائيل، أكّدت رئيسة البرلمان الألماني يوليا كلوكنر على الطبيعة الفريدة للعلاقات الألمانية الإسرائيلية.

وخلال رحلتها الجوية إلى تل أبيب، قالت كلوكنر: «يربط بلدينا شيء لا نملكه مع أي دولة أخرى في هذا العالم»، مشيرة إلى أن ذلك يشمل الجانب التاريخي والمسؤولية تجاه المستقبل.

ووفقاً لوكالة الصحافة الألمانية، تابعت السياسية المنتمية إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي، أن «إسرائيل تملك حق الوجود وحقّ الدفاع عن النفس». وأردفت أن إسرائيل بالنسبة لألمانيا «مرتكز مهم للغاية كدولة قانون وديمقراطية» في الشرق الأوسط.

وأضافت أن ألمانيا تدعم إسرائيل في الدفاع عن حقّها في الوجود، لكن لديها أيضاً مصلحة كبرى في إحلال السلام في المنطقة.

ووصلت كلوكنر إلى تل أبيب في وقت متأخر من بعد ظهر اليوم (الثلاثاء)، ومنها توجهت إلى القدس. وصرّحت للصحافيين خلال الرحلة: «إنني أسافر إلى هناك بصفتي صديقة لإسرائيل»، موضحة أن هذه الصفة تسمح أيضاً بطرح نقاط انتقادية، منوهة إلى أن هذا ما تعتزم القيام به.

يذكر أن برلين تنظر بعين الانتقاد منذ فترة طويلة إلى قضايا معينة، مثل الوضع الإنساني في قطاع غزة وسياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية.

ومن المقرر أن تلتقي كلوكنر في وقت لاحق برئيس الكنيست الإسرائيلي، أمير أوهانا، الذي وجّه إليها الدعوة للزيارة. ومن المنتظر أن يزور كلاهما غداً (الأربعاء) نصب «ياد فاشيم» التذكاري للمحرقة (الهولوكوست).

كما ستشارك رئيسة البرلمان الألماني، خلال زيارتها في جلسة للبرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، ومن المقرر أيضاً إجراء محادثات مع زعيم المعارضة يائير لابيد. وستتمحور النقاشات حول العلاقات الثنائية، والأوضاع الإقليمية، والموقف الجيوسياسي، بالإضافة إلى التعاون في مجال الأمن السيبراني لحماية البرلمانات.