الرئيس الفرنسي يبدأ زيارة رسمية لصربيا تاركاً الأزمة السياسية في باريس وراءه

الأزمة متواصلة وماكرون لم يعثر بعد على الحل السحري لتشكيل حكومة جديدة

ماكرون يترك باريس غارقة بأزمتها ويبحث عن عقود تجارية مع صربيا (رويترز)
ماكرون يترك باريس غارقة بأزمتها ويبحث عن عقود تجارية مع صربيا (رويترز)
TT

الرئيس الفرنسي يبدأ زيارة رسمية لصربيا تاركاً الأزمة السياسية في باريس وراءه

ماكرون يترك باريس غارقة بأزمتها ويبحث عن عقود تجارية مع صربيا (رويترز)
ماكرون يترك باريس غارقة بأزمتها ويبحث عن عقود تجارية مع صربيا (رويترز)

لم يجد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حرجاً في مغادرة باريس للقيام بزيارة رسمية من يومين «الخميس والجمعة» إلى صربيا فيما البلاد تغرق في أزمة سياسية عنوانها صعوبة الإتيان بحكومة جديدة تحل محل الحكومة المستقيلة المكلفة تصريف الأعمال منذ أكثر من شهر.

ورغم المشاورات المستفيضة التي قام بها ماكرون فما زالت الصورة ضبابية والأزمة تتفاقم.

بلغراد تستقبل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون قرر منفرداً، في يونيو (حزيران) الماضي حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة خسرها معسكره وحلت «الجبهة الشعبية الجديدة» التي تضم أحزاب اليسار والوسط في المرتبة الأولى. لكن رئيس الجمهورية رفض تسمية لوسي كاستيه، مرشحة الجبهة المذكورة، لتشكيل الحكومة العتيدة بحجة افتقارها للأكثرية في الندوة البرلمانية الجديدة والحاجة لـ«الاستقرار المؤسساتي».

وأثار قرار ماكرون حفيظة تشكيلات «الجبهة» التي اتهمته بـ«التنكر» لمبادئ الديمقراطية لا بل «الانقلاب عليها والدوس على نتائج الانتخابات». وقرر حزب «فرنسا الأبية» أحد مكونات «الجبهة» الأكثر تشدداً والذي يقوده المرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون السير بمقترح لتنحية ماكرون بسبب «إخلاله بوظيفته» فيما اليسار وعدد من الاتحادات الطلابية دعوا إلى التعبئة الشعبية ونقل المعركة إلى الشارع وحددوا السابع من سبتمبر (أيلول) موعداً لمظاهرات احتجاجية كبرى.

طائرة رافال متعددة المهام تشكل العمود الفقري لسلاح الجو الفرنسي (أ.ف.ب)

فشل ماكرون

لا يبدو حتى اليوم ورغم مرور ثمانية أسابيع على الإعلان عن نتائج الانتخابات أن رئيس الجمهورية قد عثر على الحل الذي يمكنه إغلاق ملف الفراغ الحكومي. والثابت أنه لا يريد تسليم مفاتيح السلطة التنفيذية لليسار إن مع وزراء من «فرنسا الأبية» أو من دونهم. وأمله الأكبر كان أن ينجح في إحداث انقسام داخل جبهة اليسار بحيث ينفصل عنها الاشتراكيون ويقبلون الانضمام إلى حكومة مختلطة من المعسكر الرئاسي المسمى «الكتلة الوسطية» ومن اليمين التقليدي ممثلاً بحزب «الجمهوريون» الذي يتمتع بـ47 مقعداً في البرلمان.

بيد أن جبهة اليسار ما زالت، حتى اليوم، صامدة رغم بروز تيار داخل الحزب الاشتراكي يميل إلى الاستجابة لدعوة ماكرون والابتعاد عن «فرنسا الأبية». كذلك، فإن لوران فوكيز، رئيس حزب «الجمهوريون»، رفض انضمام حزبه إلى الكتلة الوسطية «معسكر ماكرون» وربط دعمه لحكومة يشكلها بتبينها لمجموعة من النصوص التشريعية التي يريد أن يقرها البرلمان الجديد.

الرئيس الصربي ألكسندر فوتيتش يأمل توقيع عقد شراء 12 طائرة رافال فرنسية الصنع خلال زيارة الرئيس ماكرون لبلغراد (أ.ف.ب)

ومن غير الاشتراكيين من جهة، واليمين التقليدي من جهة أخرى، لن ترى حكومة النور إلا إذا أراد ماكرون الابتعاد عن الأحزاب السياسية والذهاب باتجاه حكومة من المسؤولين على المستويات المحلية بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية.

ولذا، بادر الأربعاء إلى الاجتماع، فرادى، مع عدة شخصيات محلية، من اليمين واليسار لاستكشاف مخرج ما يمكنه من التغلب على أزمة كان هو شخصياً في أساس اندلاعها. كذلك لم يطو بعد صفحة الإتيان برئيس حكومة من «التقنيين» أي من غير لون سياسي لفترة محددة بانتظار أن يتمكن الربيع القادم من حل البرلمان مجدداً.

هذه الهموم حملها ماكرون معه إلى بلغراد بعد أن أعلن مساء الأربعاء انطلاق الألعاب البارا-أولمبية «رياضات المعاقين» بحضور مجموعة من القادة، وذلك في احتفال أريد له أن يضاهي الألعاب الأولمبية الأم. لكن ماكرون لم يلجأ هذه المرة إلى إعلان «هدنة أولمبية» جديدة رغم الرهان على أن الألعاب ستجتذب أنظار المواطنين بحيث تتراجع السياسة إلى المقام الثاني كما حصل في الأسابيع الأخيرة. من هنا، جهدت مصادر الإليزيه في تبرير الزيارة إلى صربيا من خلال إبراز أهميتها من عدة جوانب أولها التأكيد على أن باريس تسعى لإلحاق بلغراد بالركب الأوروبي علماً بأن صربيا عازمة على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي على غرار دول وسط وشرق أوروبا. ومن المفترض أن تكون أوكرانيا ومولدوفا الأقرب للالتحاق ببروكسل.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الخميس على مدخل الإليزيه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

تأتي زيارة ماكرون إلى بلغراد تلبية لدعوة من الرئيس الصربي ألكسندر فوتيتش الذي زار باريس في أبريل (نيسان) الماضي. وبهذه المناسبة أعلن ماكرون أن «مستقبل صربيا داخل الاتحاد الأوروبي وليس في مكان آخر». وصربيا قدمت ترشيحها رسمياً للانضمام إلى الاتحاد في العام 2009. إلا أن قبول عضويتها يثير الكثير من الاعتراضات بالنظر للعلاقات القوية التي تربطها بروسيا. ورغم الضغوط الأوروبية والأميركية، فقد رفضت بلغراد دوماً السير بالعقوبات التي فرضها الأوروبيون على روسيا بسبب حرب أوكرانيا. كذلك، فإن التوترات القائمة بين بلغراد وكوسوفو تثير مخاوف الأوروبيين ومنهم فرنسا. لكن ماكرون الذي دعا أكثر من مرة الطرفين لتعميق «التطبيع» بينهما، نبه بريشتينا من مواصلة «الإجراءات الأحادية الجانب» التي من شأنها إعاقة عملية التطبيع بين الطرفين وتسيء إلى سعي الطرفين للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

عقد شراء طائرات رافال

غير أن الاعتبارات الاستراتيجية والسياسية ليست وحدها التي تدفع ماكرون للابتعاد عن فرنسا إذ ثمة عقود ترغب فرنسا بأن يتم توقيعها بين الطرفين وأبرزها مشروع شراء بلغراد 12 طائرة فرنسية من طراز «رافال» التي تنتجها شركة «داسو» للصناعات الجوية. ولا تجد باريس غضاضة ببيع هذه الطائرات لدولة قريبة من موسكو وتتناقض مع الغرب في مواقفها السياسية من الحرب الأوكرانية مع باريس والعواصم الأوروبية والمعسكر الغربي بشكل عام.

وبحسب الرئيس الصربي، فإن بلغراد مستعدة لتخصيص 3 مليارات دولار لهذه الطائرات القتالية من الجيل الرابع علماً بأن أنظمتها من السلاح تعود جميعها للعصر السوفياتي. وفي مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال فوتيتش إنّ جميع «الطائرات الاعتراضية» الصربية تقريباً و«جميع الطائرات المقاتلة تأتي من روسيا» مضيفاً: «علينا أن نتطوّر ونغيّر عاداتنا وكل شيء آخر من أجل إعداد جيشنا».

طائرات رافال التي بيعت لكرواتيا عام 2021 (أ.ب)

ورداً على ذلك، قالت مصادر الإليزيه، الاثنين، في معرض تقديمها لزيارة ماكرون، إنه يمكن لبلغراد أن تتخذ «الخيار الاستراتيجي» المتمثّل في «التعاون مع دولة أوروبية» لتجديد أسطولها. وأبدت المصادر المشار إليها نوعاً من التفاؤل في أن تفضي المحدثات القائمة بين شركة «داسو» والسلطات الصربية إلى اتفاق لتزويد القوات الجوية الصربية بالمقاتلات التي تطلبها خلال زيارة ماكرون. ووصف فوتيتش العقد بـ«الكبير جداً» بالنسبة لصربيا وبأنه «ليس صغيراً بالنسبة لفرنسا» معرباً، هو الآخر، عمن أمله بتوقيع العقد بمناسبة الزيارة عينها. كذلك تأمل باريس بأن يكون لـ«شركة كهرباء فرنسا» دور في مشاريع بلغراد بإعادة إطلاق برامجها النووية السلمية لإنتاج الكهرباء.

وجاء في بيان صادر عن قصر الإليزيه أن العلاقات بين باريس وبلغراد تتطور باستمرار منذ زيارة ماكرون الأولى للعاصمة الصربية في العام 2019 وأن هدف الزيارة الجديدة «تعزيز العلاقات الدفاعية والاقتصادية وفي مجالات الصحة والطاقة والثقافة» مضيفاً أن الطرفين يعملان معاً في قطاع الذكاء الاصطناعي. وختم البيان بتأكيد أن ماكرون «ما فتئ يؤكد انتماء صربيا الأوروبي وعزمه على الاستمرار في مواكبتها» في هذا السبيل.


مقالات ذات صلة

فرنسا: المجلس الدستوري يلغي حظر وسائل التواصل لمن هم دون الـ15

أوروبا شعارات منصات تواصل اجتماعي (أ.ف.ب) p-circle

فرنسا: المجلس الدستوري يلغي حظر وسائل التواصل لمن هم دون الـ15

أصدر المجلس الدستوري في فرنسا، الجمعة، قراراً بمنع مشروع قانون يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 15 عاماً، قائلاً إنه ينتهك حرية التعبير.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أعضاء البرلمان الفرنسي يشاركون بجلسة التصويت على مشروع قانون الموت الرحيم في الجمعية الوطنية وهي المجلس الأدنى للبرلمان الفرنسي... باريس 15 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

«الجمعية الوطنية» الفرنسية توافق على مشروع قانون الموت الرحيم

أعطت «الجمعية الوطنية» الفرنسية موافقتها النهائية، الأربعاء، على مشروع قانون يسمح للبالغين المصابين بأمراض مستعصية بتلقي أدوية مميتة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة مجموعة السبع لمناقشة تداعيات الحرب إلى جانب مولان في مارس الماضي (رويترز)

بنك فرنسا في اختبار الاستقلالية بعد تعيين إيمانويل مولان

صادق البرلمان الفرنسي على تعيين إيمانويل مولان محافظاً لبنك فرنسا، رغم الجدل الذي أثاره قربه من الرئيس إيمانويل ماكرون.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جان لوك ميلينشون (في الوسط) زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري الفرنسي يشارك في مظاهرة لدعم الشعب الفنزويلي في ساحة بيلكور في ليون بوسط شرق فرنسا 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

حزب «فرنسا الأبية» يعتزم تقديم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة لوكورنو

أعلن حزب «فرنسا الأبية» اليساري، اليوم (الاثنين)، أنه سيقدّم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة سيباستيان لوكورنو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أوضح وزير الداخلية الفرنسي أن الخرق الأمني جرى بسبب ضعف إجراءات «السلامة الرقمية» (رويترز)

سرقة ملفات «حساسة» في هجوم سيبراني على الداخلية الفرنسية

أعلنت الحكومة الفرنسية، الأربعاء، أنه تم «استخراج... بضع عشرات» من السجلات السرية خلال هجوم سيبراني على وزارة الداخلية الفرنسية استمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (باريس)

تدشين أطول تمثال لمريم العذراء في أوروبا في قرية بولندية صغيرة

تدشين أطول تمثال لمريم العذراء في أوروبا  (د.ب.أ)
تدشين أطول تمثال لمريم العذراء في أوروبا (د.ب.أ)
TT

تدشين أطول تمثال لمريم العذراء في أوروبا في قرية بولندية صغيرة

تدشين أطول تمثال لمريم العذراء في أوروبا  (د.ب.أ)
تدشين أطول تمثال لمريم العذراء في أوروبا (د.ب.أ)

دشّنت قرية بولندية صغيرة، اليوم (السبت)، تمثالاً ضخماً لمريم العذراء يُعتقد أنه الأطول في أوروبا. وقام أحد أغنى رجال الأعمال في بولندا بتمويله.

وجرى تدشين التمثال الذي يبلغ ارتفاعه 6.‏55 متر في مدينة كونوتوفي بوسط بولندا التي يقطنها أقل من 150 شخصاً. ويشمل ارتفاع التمثال قاعدة على شكل تاج ارتفاعها 15 متراً.

ويعد التمثال –ولو أن موقعه أقل إثارة - أطول من تمثال المسيح الفادي في ريو دي جانيرو في البرازيل الذي يبلغ ارتفاعه بالقاعدة 38 متراً.

كما أن ارتفاعه يتجاوز تمثالاً دينياً آخر في بولندا، تمثال المسيح الملك، في بلدة شفيبودجين في غرب البلاد، والذي أزيح الستار عنه في 2010 ويبلغ ارتفاعه بالتلة التي يقف عليها، نحو 52 متراً فوق الأرض.

وهناك تمثال أطول لمريم العذراء في الفلبين ويبلغ ارتفاعه نحو 98 متراً. ولكن التمثال الجديد يقال إنه الأكبر من نوعه في أوروبا.

وجرى إنشاء التمثال بتكليف من الثنائي الثري رومان وجرازينا كاركوسيك. ويعيشان في قصر صغير على بُعد كيلومترات قليلة من كونوتوبي.


روسيا و«الناتو» في حرب «المنطقة الرمادية»

الشرطة تُجري تحقيقات في موقع تدمير جزء من خطوط السكك الحديدية باستخدام متفجرات على طريق ديبلين-وارسو (إ.ب.أ)
الشرطة تُجري تحقيقات في موقع تدمير جزء من خطوط السكك الحديدية باستخدام متفجرات على طريق ديبلين-وارسو (إ.ب.أ)
TT

روسيا و«الناتو» في حرب «المنطقة الرمادية»

الشرطة تُجري تحقيقات في موقع تدمير جزء من خطوط السكك الحديدية باستخدام متفجرات على طريق ديبلين-وارسو (إ.ب.أ)
الشرطة تُجري تحقيقات في موقع تدمير جزء من خطوط السكك الحديدية باستخدام متفجرات على طريق ديبلين-وارسو (إ.ب.أ)

تخطت المواجهة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) ميادين القتال الأوكرانية ومعادلات الردع العسكري التقليدي. فإحباط مخطط روسي مزعوم لاغتيال مواطن أميركي في وارسو، وتسريع موسكو بناء شبكة أقمار اصطناعية تنافس «ستارلينك»، واتساع الاتهامات الغربية لروسيا بتنفيذ عمليات تخريب وهجمات سيبرانية داخل أوروبا، تبدو حلقات في صراع متشعب يجري تحت عتبة الحرب المباشرة.

عناصر الأمن البولندي يتفقدون موقع سقوط مقذوف في حقل قرب مدينة لوبلين يوم 30 يوليو (رويترز)

وتكشف هذه الوقائع عن أن الخطر الأكبر لا يكمن في حادث منفرد، بل في تراكم عمليات يصعب إثبات مصدرها ونواياها بسرعة، بما يضع «الناتو» أمام اختبار دائم: كيف يردع موسكو من دون أن يحوّل عملية غامضة أو استفزازاً محسوباً إلى مواجهة مفتوحة؟

الاغتيال يعبر الحدود

أعلن رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن أجهزة بلاده أحبطت مخططاً روسياً لاغتيال مواطن أميركي من أصل أوكراني في وارسو، وصفه بأنه كان «مزعجاً لنظام بوتين». وأوقفت السلطات في السابع من أغسطس (آب) مواطناً روسياً يُشتبه في أن أجهزة الاستخبارات الروسية جندته، بعد عملية نُفذت بالتعاون مع الاستخبارات الأميركية. ولم تكشف وارسو عن هوية المستهدف أو طبيعة نشاطه، فيما قالت إن التدخل حصل في المرحلة الأخيرة قبل تنفيذ العملية.

أنظمة صواريخ «باتريوت» خلال إعلان جاهزية نظام القيادة القتالية المتكاملة (IBCS) في بولندا يوم 18 ديسمبر 2025 (رويترز)

وعدّ توسك القضية أنها المرة الأولى التي تحاول فيها روسيا، وفق الاتهام البولندي، قتل مواطن أميركي داخل دولة أخرى عضو في «الناتو». ولا يعني ذلك تلقائياً تفعيل المادة الخامسة الخاصة بالدفاع الجماعي، لكنه ينقل عمليات الاغتيال الروسية المزعومة إلى مستوى أكثر حساسية، لأن المستهدف يحمل جنسية الدولة القائدة للحلف، ولأن التنفيذ كان سيجري داخل أراضي دولة تشكل إحدى ركائز الجبهة الأطلسية الشرقية.

رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك مع الرئيس الأوكراني (رويترز)

وتضع وارسو الحادث في سياق أوسع يشمل تخريب خطوط السكك الحديدية، والهجمات السيبرانية، وإشعال الحرائق، وتوظيف شبكات إجرامية لتنفيذ مهمات يصعب ربطها مباشرة بالدولة الروسية. وقد قال ثلاثة مسؤولين استخباراتيين غربيين لـ«أسوشييتد برس» إن وتيرة محاولات تصفية معارضي الكرملين وداعمي أوكرانيا في أوروبا ارتفعت منذ الغزو الشامل عام 2022. وفي المقابل، تنفي موسكو، عادةً، مسؤوليتها عن هذه العمليات، مستفيدة من صعوبة تقديم أدلة علنية تكشف عن مصادر الاستخبارات وأساليبها.

إعلان لخدمة «ستارلينك» التابعة لإيلون ماسك يظهر على شاشة في ساحة تايمز سكوير عقب إطلاق الطرح العام الأوّلي لـ«سبيس إكس» في نيويورك (أ.ف.ب)

المعركة تنتقل إلى المدار

أما التحدي الأبعد مدى، فيتمثل في شبكة «راسفيت»، أو «الفجر»، التي تطورها شركة «بيورو 1440» الروسية بوصفها بديلاً سيادياً من «ستارلينك».

ونقلت وكالة «رويترز» عن نائب رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، اللواء فاديم سكيبيتسكي، قوله إن موسكو بدأت إطلاق أقمار الشبكة «بسرعة أكبر بكثير مما كان مخططاً». وأُطلقت دفعة من 16 قمراً في مارس (آذار)، تلتها دفعة أخرى في يوليو (تموز)، بينما قدر مسؤول أوكراني عدد مركبات الشبكة الموجودة في المدار بنحو 40، وإن كان عدد الأقمار العاملة فعلياً أقل من ذلك على الأرجح.

رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يصلان الخميس معاً للمشاركة في قمة غدانسك المخصصة لأوكرانيا (رويترز)

وتخطط روسيا للوصول إلى 292 قمراً عام 2027، ثم 924 قمراً بحلول 2035. ولا توفر الشبكة حالياً سوى اتصالات متقطعة عند مرور أقمارها فوق أوكرانيا، لكنها قد تتيح لاحقاً التحكم المباشر بالمسيّرات لمسافات بعيدة، وتوجيهها لحظة بلحظة، إضافة إلى توفير اتصالات عسكرية أكثر أمناً وأقل اعتماداً على البنية التحتية الأرضية القابلة للاستهداف. وتسارعت أهمية المشروع بعدما أقنعت كييف شركة «سبيس إكس» بتعطيل محطات «ستارلينك» التي حصلت عليها القوات الروسية عبر السوق الرمادية.

الرئيس البولندي كارول نافروتسكي ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارة قام بها الثاني لوارسو في ديسمبر 2025 (أ.ب)

والدرس الذي استخلصته موسكو واضح: لا يمكن بناء قدرات القيادة والسيطرة على خدمة تملكها شركة أجنبية تستطيع إيقافها في لحظة حاسمة. لذلك لا تمثل «راسفيت» مشروعاً تجارياً فحسب، بل محاولة لتحصين العمليات الروسية من القرارات السياسية والتقنية الغربية.

ومع ذلك، تبقى الجداول الروسية طموحة في ظل متطلبات الإطلاق الضخمة والعقوبات ونقص بعض المكونات المتطورة، ما يعني أن الشبكة تشكل خطراً متصاعداً، لا بديلاً مكتملاً من «ستارلينك» حتى الآن.

نموذج لصاروخ «باتريوت» المطور «باك-3 إم إس إي» من إنتاج شركة «لوكهيد مارتن» (رويترز)

وفيما أعلن وكيل وزارة الحرب الأميركية للسياسات، إلبريدج كولبي، أن البنتاغون يعمل على مراجعة الاستراتيجية النووية، لمنح الرئيس خيارات أوسع لاستخدام أسلحة تكتيكية في نزاع إقليمي مع روسيا أو الصين، غير أن الاختبار العاجل أمام «الناتو» يبقى دون المستوى النووي: تطوير وسائل رخيصة لاعتراض المسيّرات، وتسريع تحديد مصادرها، وتوحيد قواعد الرد، وحماية المطارات، وشبكات الطاقة والاتصالات.

وما دامت موسكو تراهن على الغموض بوصفه أداة ضغط، وما دام الحلف يبحث عن ردع لا يقوده إلى مواجهة مباشرة، فإن «حرب المنطقة الرمادية» مرشحة لأن تبقى الشكل الأخطر للصدام بين الطرفين: حرب لا تُعلن رسمياً، لكنها قد تنتج في أي لحظة أزمة يصعب احتواؤها.


زلزال يهز غرناطة الإسبانية ويسبّب أضراراً مادية

أضرار سببها الزلزال في بلدة أرميّا قرب غرناطة (إ.ب.أ)
أضرار سببها الزلزال في بلدة أرميّا قرب غرناطة (إ.ب.أ)
TT

زلزال يهز غرناطة الإسبانية ويسبّب أضراراً مادية

أضرار سببها الزلزال في بلدة أرميّا قرب غرناطة (إ.ب.أ)
أضرار سببها الزلزال في بلدة أرميّا قرب غرناطة (إ.ب.أ)

هزّ زلزال بلغت قوته خمس درجات مدينة ​غرناطة في جنوب إسبانيا في الساعات الأولى من صباح اليوم السبت، وذكرت حكومة المنطقة أن أضراراً لحقت بمنازل، وسيارات، لكن ‌دون تسجيل إصابات.

وهز ‌الزلزال ​منطقة ‌أليندين ⁠بعد ​الساعة الأولى فجراً بقليل.

وعرضت قناة «تي في إي» التلفزيونية الإسبانية صوراً لحطام متناثر في الشوارع، وأضرار لحقت ببعض السيارات في ⁠المدينة السياحية الشهيرة. وأنقذت خدمات ‌الطوارئ ‌في إقليم ​الأندلس عدداً ‌من الأشخاص من مبانٍ ‌متضررة.

وقال أنطونيو سانث كابيو، نائب رئيس حكومة إقليم الأندلس، في منشور على «إكس» إن السلطات أعلنت حالة طوارئ. وأضاف: «إذا كنتم ⁠في ⁠غرناطة وشعرتم بالزلزال وأنتم بخير، ولم يلحق ضرر بمنازلكم، فتحلوا بالهدوء، وتجنبوا الدخول إلى المباني والخروج منها دون ضرورة».

وتابع: «في الشارع، ابتعدوا عن الواجهات، والشرفات، والجدران، وغيرها من الأشياء ​التي ​قد تسقط».