تعيين جنرال للمساعدات الإنسانية في غزة لصد الاتهامات لإسرائيل بالتجويع

جمع تبرعات فاقت 250 شاحنة من فلسطينيي 48 في الطريق

فلسطينيون يسعون للحصول على المساعدات التي يتم تسليمها إلى غزة من خلال رصيف بنتْه الولايات المتحدة 19 مايو 2024 (رويترز)
فلسطينيون يسعون للحصول على المساعدات التي يتم تسليمها إلى غزة من خلال رصيف بنتْه الولايات المتحدة 19 مايو 2024 (رويترز)
TT

تعيين جنرال للمساعدات الإنسانية في غزة لصد الاتهامات لإسرائيل بالتجويع

فلسطينيون يسعون للحصول على المساعدات التي يتم تسليمها إلى غزة من خلال رصيف بنتْه الولايات المتحدة 19 مايو 2024 (رويترز)
فلسطينيون يسعون للحصول على المساعدات التي يتم تسليمها إلى غزة من خلال رصيف بنتْه الولايات المتحدة 19 مايو 2024 (رويترز)

في مواجهة الاتهامات الواسعة لإسرائيل بمواصلة سياسة التجويع، عين رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هيرتسي هليفي، الضابط برتبة عميد، أليعاد غورن، ليتولى مسؤولية تنسيق المساعدات الإغاثية للمواطنين في قطاع غزة.

وقال ناطق عسكري إن الجيش سيسمح بدخول المواد التي تشمل مواد غذائية وماء ووقوداً ومواد تنظيف وصوابين، بشرط عدم احتوائها على مواد تمس بأمن إسرائيل. وأن هذه المساعدات ستأتي من تبرعات محلية ودولية.

وكان مواطنو إسرائيل العرب (فلسطينيو 48)، الذين حرموا من تقديم هذه المساعدات طيلة شهور الحرب، قد نجحوا في إقناع منظمة دولية تابعة للأمم المتحدة بإدخال مساعدات. وفي اللحظة التي وافق فيها الجيش الإسرائيلي على ذلك، انطلقت حملات في بلداتهم خلال الأسابيع الأخيرة تحت عنوان «إغاثة أهلنا في قطاع غزّة».

توزيع المساعدات الغذائية في دير البلح بقطاع غزة في إطار برنامج الأغذية العالمي (أرشيفية - رويترز)

وقد بدأت هذه الحملة بجمع تبرعات تحت عنوان «فكّر بغزّة»، بمبادرة «الجبهة الديمقراطيّة للسلام والمساواة»، وأخرى بتنظيم «الحركة الإسلامية الجنوبية»، ثم توجهت بحملة من تنظيم يهودي عربي «نقف معاً»، تحت عنوان «الحملة الشعبيّة ضدّ التجويع في غزّة». وفي إطار هذه الحملات تم جمع مواد بحمولة 300 شاحنة كبيرة (سيمتريلر). وإزاء التجاوب الكبير تم تمديد الحملة وجعلها مفتوحة ودائمة.

وقالت شهد بشارة، وهي من قيادة «لنقف معاً»، إن هذه الحملة شهدت عدداً كبيراً من اللحظات المؤثّرة بشكل خاصّ. ففي مدينة الناصرة، حضر إلى نقاط جمع المساعدات طفل عمره 13 عاماً بالحدّ الأقصى، وكان يحمل كيساً يحوي بعض المواد الغذائيّة ومبلغ 50 شيقلاً (13 دولاراً) طلب التبرّع به. بعد التبرّع، انتقل فوراً إلى العمل مع الناشطين والمتطوّعين حتّى نهاية اليوم. واتضح في وقت لاحق أنّ الحديث يدور عن طفل من غزّة، مكث في إسرائيل للعلاج قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، ولم يستطع العودة. وبقي ليسكن مع عائلة من منطقة الناصرة قررت تبنيه بعد اندلاع الحرب. وعندما سمع عن الحملة، تطوّع لتقديم كلّ مساعدة ممكنة لعائلته ولأبناء شعبه.

وأعلن مالك محلّ تجاريّ في منطقة الناصرة أنّه سيُتيح إمكانيّة التبرّع بواسطة شراء منتجات بسعر الجملة من محلّه التجاريّ، بالإضافة إلى تغليفه من قبله. وقال: «حضر طفل في الخامسة من عمره وأعطاني مبلغ 10 شيقلات (3 دولارات) وطلب التبرّع به إلى غزّة». وأضاف: «طلب منّي شخص يملك بقّالة الانتظار حتّى منتصف الليل حتّى يحضر كلّ ما جمعه في صندوقه في اليوم ذاته؛ أحد الرجال لم يكن يملك نقوداً، طلب منّي التبرّع بمبلغ 400 شيقل (120 دولاراً)، وأنّ أسجل المبلغ ديناً عليه ليدفعه لاحقاً، وأحضر طفل يبلغ من العمر 6 أعوام مغلّفاً وبه 5.000 شيقل (1300 دولار) مقابل مساعدات لغزّة ورفض الكشف عن اسمه أو اسم والده. وتبرّعت امرأة من كفر مندا بشاحنة كاملة بقيمة 220.000 شيقل (60 ألف دولار). هذه الأمور ليست مفهومة ضمناً، وتُعبّر عن مدى حاجة الناس لفعل كلّ شيء، فعلاً كلّ شيء، لمساعدة أبناء شعبهم».

فلسطينيون في خان يونس ينتظرون الحصول على مساعدات غذائية (أرشيفية - رويترز)

وقد علم أن المساعدات لم تدخل بعد إلى غزة، لكنها جاهزة للتسليم عندما يتيح ذلك الجيش الإسرائيلي.

«غزّة مُتعطّشة لكلّ شيء»

بعد إطلاق هذه الحملات، انطلقت حملة إضافيّة من جمعية «رحمة» الأميركيّة الفاعلة في إسرائيل منذ سنوات. وقال محمّد قدّوس، مدير الجمعيّة في فلسطين والموجود في شمال غزّة: «نتوقّع أن نبدأ في الأيّام القريبة بإدخال المساعدات إلى جنوب غزّة عن طريق معبر كرم أبو سالم، وكذلك إلى الشمال، عن طريق معبر إيرز. مؤخّراً أحضرنا مواد غذائيّة تمّ شراؤها من تجّار من الضفّة الغربيّة ومساعدات من الأردن، والآن سنبدأ بإحضار المساعدات التي تأتي من أهلنا داخل الخطّ الأخضر، بعد الكثير من المحاولات في السابق والتي لم تنجح. حتّى إغلاق معبر رفح، اعتدنا على إدخال المساعدات عن طريقه من دول العالم، لكن توقّف بعدها كلّ شيء. ومؤخّراً سُمح بإدخال مساعدات ما عن طريق معبر إيرز».

موظفو الأمم المتحدة يساعدون في توزيع المساعدات على الفلسطينيين بخان يونس جنوب قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

وأضاف قدّوس: «غزّة متعطّشة لكلّ شيء»، وتابع: «من الاحتياجات الأساسيّة جدّاً وحتّى الوجبات الخفيفة للأطفال، فعلاً كلّ شيء، وهذا عدا الحديث عن الحاجة لصيانة وإعادة بناء بنى تحتيّة صحيّة وتعليميّة وغيرها. لكن الآن من المُبكّر الحديث عن ذلك، فالناس بحاجة إلى كلّ أنواع المساعدة. هناك عائلات في شمال قطاع غزّة لم تأكل اللحوم أو الفاكهة منذ 10 أشهر، في الشمال هناك نحو 120 ألف عائلة، ونحو 400 ألف إنسان. صحيح أنّ بعض التنظيمات الدوليّة ما زالت فاعلة، لكن عملها محدود جدّاً، بسبب الظروف».


مقالات ذات صلة

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

مسعفون يفيدون بمقتل 5 في غارات إسرائيلية منفصلة، وسكان يفيدون بوقوع اشتباك بين «حماس» ومجموعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية: الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي

أكدت السعودية أن الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي، وأن تحقيق السلام المستدام يتطلب إطاراً يعالج الشواغل الأمنية المتبادلة ويحترم السيادة ويمنع التصعيد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)

تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

حذّر مسؤول صحي فلسطيني، اليوم الاثنين، من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية بقطاع غزة، في ظل ما وصفه بتدهور كبير بالمنظومة العلاجية ونقص حاد بالخدمات.

«الشرق الأوسط» (غزة)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.